النص المفهرس

صفحات 261-280

قالَ البيهقيُّ (١) وهكذا رواهُ الليثُ بنُ سعدٍ ، عنْ يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ، عنْ عطاءٍ .
وكذلكَ رواهُ يحيى بنُ سعيدٍ ، عنِ ابنِ جريجٍ ، عنْ عطاءٍ .
فكانتْ هذهِ متابعاتٍ لروايةِ ابنِ عيينةً، ثم نظرْنًا فوجَدْنَا لها (٢) شاهداً، وهوَ ما رواهُ
مسلمٌ (٣) وأصحابُ السُّننِ (٤) من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ وَعْلَةَ المصريّ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ ،
قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَ ◌ّ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ))(٥) .
زِيَادَاتُ الثَّقَات (٦)
١٧٨. وَاقْبَلْ زِيَادَاتِ الَّاتِ مِنْهُمُ وَمَنْ سِوَاهُمْ فَعَلَيْهِ الْمُعْظَمُ
قَسَّمَهُ الشَّيْخُ ، فَقَالَ : مَا الْفَرَدْ
١٧٩. وَقِيْلَ : لاَ ، وَقِيْلَ : لاَ مِنْهُمْ وَقَدْ
فِيْهِ صَرِيْحاً فَهْوَ رَدِّ عِنْدَهُمْ
دُوْنَ الثّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ
١٨٠.
فِيْهِ الخَطِيْبُ الانِّفَاقَ مُجْمَعَا
١٨١. أَوْ لَمْ يُخَالِفْ ، فَاقْتَلَنْهُ وَادْعَى
تُرْبَةُ الأرْضِ»(٧) فَهْيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ
١٨٢. أَوْ خَالَفَ الاطْلاَقَ نَحْوُ ((جُعِلَتْ
(١) السنن الكبرى ١ / ١٦ .
(٢) في نسخة ص : (( له )) .
(٣) صحيح مسلم ١ / ١٩٠ عقيب (٣٦٣).
(٤) سنن أبي داود (٤١٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والترمذي (١٧٢٨)، والنسائي ٧ / ١٧٣.
وأخرجه أيضاً: مالك ( ١٤٣٧) ((رواية يحيى الليثي))، والشافعي ١ / ٢٣ و٢٦، وعبد الرزاق
(١٩٠)، والطيالسي (٢٧٦١)، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٨ / ٣٧٨، وأحمد ٢١٩/١
و٢٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٠ و ٣٤٣، والدارمي (١٩٩١) و (١٩٩٢)، وأبو عوانة ١ / ٢١٢، وأبو
يعلى (٢٣٨٥)، والطحاوي ١ / ٤٦٩، وفي شرح المشكل (٣٢٤٣)، وابن حبان (١٢٨٧)،
والطبراني في الصغير ( ٦٦٨)، والدار قطني ١ / ٤٦، والبيهقي ١ / ١٦ و ١٧ .
(٥) انظر: النكت الوفية (١٤٥ / ب).
(٦) انظر في زيادات الثقات :
معرفة علوم الحديث: ١٣٠، والكفاية: ٥٩٧، وجامع الأصول ١ / ١٠٣، وعلوم الحديث: ٧٧، وإرشاد
طلاب الحقائق ١ / ٢٢٥ - ٢٣١، والتقريب: ٧١ - ٧٢، والمنهل الروي : ٥٨ ، والخلاصة : ٥٦ ،
ونظم الفرائد: ٣٧٠، واختصار علوم الحديث: ٦١، ومحاسن الاصطلاح: ١٨٥، والتقييد والإيضاح: ١١١،
ونزهة النظر: ٩٥ ، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢ / ٦٨٦، والمختصر ص ١٧١، وفتح المغيث
١ /١٩٩ وألفية السيوطي: ٥٣ - ٥٤، وتوضيح الأفكار ٢ / ١٦، وقواعد التحديث: ١٠٧.
(٧) بجعل همزة القطع في (الأرض) همزة وصل (الأرض) وتحريك اللام ليستقيم الوزن (وهو من ضرورات الشعر).
٢٦١

وَالوَصْلُ وَالأرْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا
١٨٣. فَالْشَّافِعِيْ وَأَحْمَدُ احْتَجًّا بِذَا
تَقْدِيْمَهُ وَرُدَّ أنَّ مُقْتُضَى
١٨٤. لَكِنَّ فِي الإِرْسَالِ جَرْحاً فَاقْتَضَى
الَجَرْحِ عِلْمٌ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِيْ
١٨٥. هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ إِذْ قِيْهِ وَفِيْ
مَعْرِفَةُ زياداتٍ (١) التّقاتِ فنٌّ لطيفٌ ، يُسْتَحسَنُ (٢) العِنايةُ بهِ (٣) . وَقَدْ كانَ الفقيهُ
أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنِ زيادِ النَّيْسابوريُ مشهوراً بمعرفةِ ذلكَ . قالَ الحاكمُ (٤):
كانَ يعرفُ زيادات الألفاظ في المتون ، وكذلكَ أبو الوليدِ حسّانُ بنُ محمدٍ القرشيُّ
النيسابوريُ (٥) . تلميذُ ابنٍ سُرَيْجٍ (٦) وغيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ .
واخْتُلِفَ في زيادةِ الثقةِ على أقوالٍ :
فذهبَ الجمهورُ منَ الفقهاءِ وأصحاب الحديثِ ، كما حكاهُ الخطيبُ (٧) عنهم،
إلى قبولها سواءٌ تعلقَ بها حكمٌ شرعيٌّ أمْ لا. وسواءٌ غَيَّرَتِ الحكمَ الثابتَ ، أمْ لاَ ، وسواءٌ
أَوْ جبتْ نقصاً منَ أحكامِ ثبتتْ بخبرٍ ليستْ فِيْهِ تلكَ الزيادةُ أم لا. وسواءٌ كانَ ذلكَ من
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((زيادة )) بالإفراد .
(٢) في ع وف: ((تستحسن))، وما أثبتناه من النسخ الخطية .
(٣) نحو هذا الكلام في المقنع ١ / ١٩١، فقد قال: ((وهو فن لطيف تُستحسن العناية به)) وكذلك في
الإرشاد ١ / ٢٢٥، وكلهم اقتبس هَذَا من عبارة ابن الصَّلاَح.
(٤) معرفة علوم الحديث ص ١٣٠ .
(٥) له ترجمة جيدة في السير ( ١٥ / ٤٩٢ - ٤٩٦).
(٦) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((شريح)) بالشين المعجمة والحاء المهملة خطأ ، وانظر سير
أعلام النبلاء (١٥ / ٤٩٣)، وقال البقاعي في النكت الوفية (١٥٥ / أ): ((بالمهملة، والجيم،
وهو الإمام أبو العباس أحد أئمة الشافعية )).
(٧) الكفاية ص ( ٥٩٧ ت، ٤٢٤ - ٤٢٥ هـ ) .
قلنا : في النقل عن الجمهور نظر ؛ فقد قال ابن دقيق العيد في مقدّمة " الإِمام " كما نقل ابن حجر في
النكت (٢ / ٦٠٤): (( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو
رافع وواقف أو ناقص وزائد أنّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق ؛ فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً
وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول)) وقالَ العلائي: ((كلام الأئمة المتقدمين في هذا
الفن كعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبلٍ ، والبخاري وأمثالهم يقتضي
أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند
أحدهم في كل حديث)) ( توضيح الأفكار ١ / ٣٤٤).
٢٦٢

شخصٍ واحدٍ بأنْ رواهُ مرّةً ناقصاً ، ومرةً بتلكَ الزيادة ، أو كانتْ الزيادةُ منْ غيرِ مَنْ
رواهُ ناقصاً . وهذا معنى قولي: (وَمَنْ سواهُمْ) أيْ: وَمَنْ سَوَى مِنْ زادَها بشرطِ كونِهِ
ثقةً ؛ لأنَّ الفصلَ معقودٌ لزيادة الثقةِ ، لا أنَّ المرادَ : ومَنْ سوى الثقاتٍ . وقدِ ادَّعى ابنُ
طاهرِ الاتفاقَ على هذا القولِ عندَ أهلِ الحديثِ ، فقالَ في "مسألةِ الانتصارِ" : لا خلافَ
تجدُهُ بينَ أهلِ الصنعةِ أنَّ الزيادةَ منَ الثقةِ مقبولةٌ (١) انتهى. وشَرَطَ أبو بكرِ الصَّيْرِفِيُّ منَ
الشافعيَّةِ (٢) وكذلك (٣) الخطيبُ (٤) في قبولِ الزيادة كونَ مَنْ رواها حافظاً (٥). وشَرَطَ
ابنُ الصَّاغِ في " العُدَّةِ " منهم ، ألاّ يكونَ مَنْ نقلَ الزيادةَ واحداً، ومَنْ رواهُ ناقصاً جماعةٌ
لا يجوزُ عليهمُ الوهمُ (٦) ، فإنْ كانَ كذلكَ سقطتِ الزيادةُ وقالَ ذلكَ فيما إذا روياهُ عنْ
مجلسٍ واحدٍ ، فإنْ روياهُ عنْ مجلسينِ كانا خبرينٍ وعُمِلَ هِمَا (٧).
والقولُ الثاني: أنَّها لا تقبلُ مطلقاً لا تَمّنْ رواهُ ناقصاً ولاَ مِنْ غيرِهِ حُكِيَ ذلكَ عن
قومٍ منْ أصحابِ الحديثِ فيما ذَكَرَهُ الخطيبُ في "الكفايةِ "(٨) وابنُ الصّاغِ في "العُدَّة"(٩).
والقولُ الثالثُ: أنّها لا تقبلُ ثَمّنْ رواهُ ناقصاً (١٠) ، وتقبلُ مِنْ غيْرِهِ منَ الثقاتِ ،
حكاهُ الخطيبُ (١١) عن فرقةٍ منَ الشافعيةِ .
(١) هذا كلام فيه نظرٌ؛ إذ كيف يقال هَذَا وَقَدْ اشتد الخلاف فِيْهَا، بَلْ أوصل الزركشي في البحر المحيط
٤ / ٣٣٠ اختلاف العلماء فيها إلى ثلاثة عشر قولاً، وقد وجه البقاعي في النكت الوفية ( ١٥٥ / أ)
قول ابن طاهر فقال: (( أي: لا تجد أحداً من أهل الفن إلا وقد قبل زيادة الثقات ، ولو في مكان من
الأماكن ؛ فهم مجمعون بهذا الاعتبار بالفعل ولكنهم مختلفون في التفاصيل )).
(٢) ينظر: البحر المحيط ٤ / ٣٣٤.
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وكذا)).
(٤) الكفاية : ( ٥٩٧ ت ، ٤٢٥ هـ ) .
(٥) وعدلاً ، ومتقناً، وضابطاً ( الكفاية ص ٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ ).
(٦) انظر : النكت الوفية ( ١٥٥ / ب ).
(٧) نقله عن ابن الصباغ، الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٣١ .
(٨) الكفاية ص (٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ ) .
(٩) ينظر: البحر المحيط ٤ / ٣٣٢.
(١٠) أي: لأن روايته ناقصاً أورثت شكاً ما في تلك الزيادة ؛ لأن أصل الحديث متفق عليه عندَ من زاد ومن
نقص ، والزيادة من صور المختلف فيه ، وهذا القول قادح فيما سلف من حكاية الاتفاق على قبول
الزيادة من الثقة . أفاده البقاعي في النكت الوفية ( ١٥٥ / ب ).
(١١) الكفاية : ( ٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ ) .
٢٦٣

وهوَ المرادُ بقولي : ( وقيل: لا منهم ) أي: لا يقبلُ ثَمّنْ رواهُ ناقصاً ، ثمَّ رواهُ
بتلكَ الزيادة، أو رواهُ بالزيادة، ثم رواهُ ناقصاً . وذكرَ ابنُ الصّاغِ في " العدّةِ" فيما إذا
روى الواحدُ خبراً، ثم رواهُ بعدَ ذلكَ بزيادة ، فإنْ ذكرَ أنَّهُ سمعَ كلِّ واحدٍ منَ الخبرينِ في
مجلسين ، قُبَلَتِ الزيادةُ ، وإنْ عزى ذلكَ إلى مجلسٍ واحدٍ وتكررتْ روايتُهُ بغيرِ زيادةٍ ثمّ
روى الزيادةَ (١) . فإِنْ قالَ : كنتُ أُنسيتُ هذه الزيادةَ قُبلَ منهُ ، وإنْ لَمْ يقلْ ذلكَ وجبَ
التوقّفُ في الزيادة (٢) .
وفي المسألةِ قولٌ رابعٌ : أنَّهُ إنْ كانتِ الزيادةُ مغيرةً للإعرابِ ، كانَ الخبرانِ
متعارضينٍ ، وإنْ لَمْ تُغيِِّ الإِعرابَ قُبِلتْ. حكاهُ ابنُ الصّاغُ عنْ بَعضِ المتكلمينَ (٣).
وفيها قولٌ خامسٌ : أنَّها لا تقبلُ إلاّ إذا أفادتْ حكماً (٤).
وفيها قولٌ سادسٌ : أنّها تقبلُ في اللفظِ دونَ المعنى، حكاهما الخطيبُ (٥) .
وقولُهُ : (وقد قسَّمَهُ الشيخُ ) أي: ابنُ الصلاحِ ، فقالَ (٦): قدْ رأيتُ تقسيمَ ما
ينفردُ بِهِ الثقةُ (٧) إلى ثلاثةِ أقسامٍ :
أحدُها : ما يقعُ مخالفاً منافياً لما رواهُ سائرُ الثقات ، فهذا حكمهُ الردّ ، كما سبقَ
في نوعِ الشاذٌ .
الثاني : أنْ لا يكونَ فيهِ منافاةٌ ومخالفةٌ أصلاً لما رواهُ غيرُهُ ، كالحديثِ الذي تفرّدَ
بروايةِ حملتِهِ ثقةٌ ، ولاَ تعرض فيهِ لما رواهُ الغيرُ بمخالفةِ أصلٍ .
فهذا مقبول، وقدِ ادَّعى الخطيبُ(٨) فيهِ اتفاقَ العلماءِ عليهِ، وسبقَ مثالهُ في نوعِ الشاذْ.
(١) كلمة : ((الزيادة )) لَمْ ترد في نسخة ص .
(٢) نقله عن ابن الصباغ الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٣٢ .
(٣) وهو قول الإمام الرازي وأتباعه، وحكاه الهندي عن الأكثرين (البحر المحيط ٤ / ٣٣٣).
(٤) حكاه القاضي عبد الوهاب، كما في البحر المحيط ٤ / ٣٣٣، وقال البقاعي في النكت الوفية (١٥٦/أ)
معلقاً على هذا الرأي : ((لأن الأحكام مدار الحديث ، والراوي ثقة فلا وجه للرد)) .
(٥) الكفاية : (٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ) وانظر في هذا الرأي: النكت الوفية (١٥٦/أ).
(٦) علوم الحديث : ٧٧ .
(٧) كذا في جميع النسخ الخطية وعلوم الحديث، وفي ع وف: ((الثقات)) بالجمع .
(٨) الكفاية ص ( ٥٩٧ ت ، ٤٢٥ هـ ) .
٢٦٤

الثالثُ : ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ ، مثلُ زيادةٍ لفظةٍ (١) في حديثٍ لَمْ يذكرْهَا
سائرُ مَنْ روى ذلكَ الحديثَ (٢) ، مثلُهُ ما رواهُ مالكٌ (٣) عنْ نَافِعٍ ، عنِ ابنِ عمرَ : أنّ
رسولَ اللهَ وَ﴿ِ: ((فرضَ زكاةَ الفطرِ من رمضانَ على كلِّ حرِّ ، أو عبدٍ ، ذكرٍ ، أو أنثى
مِنَ المسلمينَ ))، فذكرَ أبو عيسى الترمذيُ (٤) : أنَّ مالكاً انفردَ من بينِ الثقاتِ بزيادةٍ
قولِهِ: (( منَ المسلمينَ)). وروى عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ ، وأيوبُ، وغيرُهما هذا الحديثَ عنْ
نافعٍ عنْ ابنِ عمرَ دونَ هذِهِ الزيادةِ ، فأخذَ بها غيرُ واحدٍ منَ الأئمةَ ، واحتجوا بها منهم :
(١) انظر: النكت الوفية (١٥٦ / ب).
(٢) زيادة الثقة من القضايا التي كَثُرَ الخلافُ فيها واتسع النقاش لها ، وهي من القضايا الخفية المهمة في علل
الحديث ، بل إنّ العمود الفقري لعلم العلل هو الزيادة من الرواة الثقات ، وقد عُرِّفت زيادة الثقة : بأنّها
ما انفرد به الراوي من زيادة - في المتن أو في السند - عن بقيّة الرواة عن شيخ لهم ( اختصار علوم
الحديث: ٦١) وصوّرها ابن رجب (شرح العلل ٢ / ٦٣٥): ((أن يروي جماعة حديثاً واحداً
بإسناد واحد ومتن واحد ، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة ، لم يذكرها بقية الرواة )).
فالزيادة فىٌّ عظيم من فنون الحديث ، ومرجعه إلى الاختلاف بالروايات ، ومن الطبيعي أنْ يختلف الرواة
في بعض الأحيان سنداً أو متناً ولا غرابة في ذلك . إذ يبعد عادة أن يكون الجميع في مستوى واحد من
الاهتمام والتيقظ والتثبت والدقة والضبط منذ تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حين أدائها ؛ لأن
المواهب متفاوتة فمنهم من بلغ أوج مراتب الثقات ، ومنهم من هو أدنى هذه المراتب ، ومنهم من هو
بين الحدين ، وهذا الفريق على درجات متفاوتة ، وهؤلاء الثقات كثيراً ما يشتركون في سماع الحديث
من شيخ لهم ، فإذا حدّثوا به بعد مدّة من الزمن في جملة من الأحاديث المسموعة من مصادر شتى فإن
مدى الاتفاق بينهم والاختلاف يتوقف على مقدار تيقظهم واهتمامهم ومذاكرتهم ودقتهم وحفظهم ،
وبما أنّهم مختلفون في ذلك فإنهم قد يختلفون في أداء الرواية ، والزيادة لون من ألوان الاختلاف . والذي
ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقاً ولا يردونها مطلقاً بل
مرجع ذلك إلى القرائن والترجيح فتقبل تارة وتردّ أخرى ، ويتوقف فيها أحياناً . وهذا هو الرأي المختار
المتوسط الذي هو بين القبول والردّ فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للنلقد
العارف بعلل الحديث وأسانيدها وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك ، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير
نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة . وانظر بلابد ( أثر علل الحديث ص ٢٥٤ - ٢٨٠ ).
(٣) الموطّأ (٧٧٣) ((برواية يحيى الليثي))، وأخرجه من طريق مالك: الشافعي ٢٥٠/١، والدارمي (١٦٦٨)،
والبخاري ١٦١/٢ حديث (١٥٠٤)، ومسلم ٣ / ٦٨ حديث (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)،
وابن ماجه (١٨٢٦)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي ٥ / ٤٨، وابن خزيمة ( ٢٣٩٩)
والطحاوي ٢ / ٤٤، وابن حبان (٣٣٠١ )، والبيهقي ٤ / ١٦١، والبغوي ( ١٥٩٣).
(٤) الجامع الكبير ٢ / ٥٤ عقيب (٦٧٦)، وانظر: النكت الوفية (١٥٦ /ب ).
٢٦٥

الشافعيُّ وأحمدُ رضي الله عنهما. قالَ: ومنْ أمثلةِ ذلكَ: (( جُعَلَتْ لنا الأرضُ مسجداً
وَجُعِلَتْ تربتها لنا طهوراً)). فهذه الزيادةُ تفرَّدَ بها أبو مالكٍ (١) سعدُ بنُ طارقِ الأشجعيُّ
وسائرُ الرواياتِ لفظها: ((وجُعلتْ لنا الأرضُ مسجداً وطهوراً)). قالَ : فهذا وما
أشبهَهُ يشبهُ القسمَ الأولَ من حيثُ إنّ ما رواهُ الجماعةُ عامٌّ ، وما رواهُ المنفردُ بالزيادة
مخصوصٌ ، وفي ذلكَ مغايرةٌ في الصفةِ ، ونوعٌ منَ المخالفةِ يختلفُ بهِ الحكمُ . ويشبهُ أيضاً
القسمَ الثانيَ من حيثُ إنَّهُ لا منافاةَ بينهما (٢) انتهى كلامُ ابنِ الصلاحِ، واقتصرَ على
المثالِ الثاني؛ لأَنَّهُ صحيحٌ (٣) ، كما ذكرَ : تفرّدَ بالزيادةِ سعدُ بنُ طارقٍ أبو مالكٍ
الأشجعيُّ ، والحديثُ رواهُ مسلمٌ والنسائيُّ من روايةِ الأشجعيِّ عنْ رِبْعي ، عن حذيفةً .
وأما المثالُ الأولُ فلا يصحُّ؛ لأنَّ مالكاً لم ينفردْ بالزيادة ، بلْ تابعهُ عليها عمرُ بنُ نافعٍ (٤)،
(١) أخرجه الطيالسي (٤١٨)، وأحمد ٥ / ٣٨٣، ومسلم ٢ / ٦٣ - ٦٤ حديث (٥٢٢)، والنسائي
في الكبرى (٨٠٢٢)، وفي فضائل القرآن (٤٧)، وابن خزيمة (٢٦٤)، والطحاوي في شرح
المشكل (١٠٢٤) و (٤٤٩٠)، وأبو عوانة في المستخرج ١ / ٣٠٣ ، وابن حبان في صحيحه
(١٦٩٥)، والآجري في الشريعة (٤٩٨-٤٩٩)، والدار قطني ١٧٥/١-١٧٦، والبيهقي ١ / ٢١٣،
وابن عبد البر في التمهيد ٥ / ٢٢١ ، من طريق أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، فذكره .
(٢) علوم الحديث : ٧٩ .
(٣) بل: ليس صحيحاً؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث، وليس له مشارك عن ربعي ( النكت ٧٠٠/٢ )،
والعجب من المصنف أنه رد في " التقييد" ص ١١٤ كونها زيادة ، وانظر: النكت الوفية (١٥٧ /ب).
لكن يبدو لنا: أنّ ابن الصلاح إنما عدَّ هذه اللفظة زيادة؛ لأنّها لم ترد في حديث جابر عند أحمد٣٠٤/٣،
وعبد بن حميد (١١٤٥)، والدارمي (١٣٩٦) والبخاري ٩١/١ حديث (٣٣٥) و١ /١١٩ حديث
(٤٣٨) و ١٠٤/٤ حديث (٣١٢٢)، ومسلم ٢ / ٦٣ رقم (٥٢١)، والنسائي ١ / ٢٠٩ - ٢١١
و ٥٦/٢، وأبي هريرة عند أحمد ٢ / ٤١١، ومسلم ٢ / ٦٤ رقم (٥٢٣)، وابن ماجه (٥٦٧)،
والترمذي (١٥٥٣) وأبي أمامة (عند أحمد ٥ / ٢٤٨ و٢٥٦، والترمذي (١٥٥٣)؛ لكن هذا
التخريج يشكل عليه أنّ الزيادة وردت في حديث علي عند أحمد ١ / ٩٨ و١ / ١٥٨ من طريق عبد
الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي ، عن علي مرفوعاً ، بلفظ: (( وجعل التراب لي طهوراً))
وعبد الله بن محمد، قال عنه الحافظ في التقريب (٣٥٩٢): ((صدوق فيه لين)) فلعل ابن الصلاح لم
يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله من كلام، وانظر بلابد كتابنا " كشف الإيهام" ( ٣٤٨).
(٤) عند البخاري ٢ / ١٦١ حديث (١٥٠٣)، وأبي داود (١٦١٢)، والنسائي (٥ /٨٤)،.
والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٦)، وابن حبان (٣٣٠٣)، والدارقطني ٢ / ١٣٩، والبيهقي
٤ / ١٦٢، والبغوي (١٥٩٤ ).
٢٦٦

والضحاكُ بنُ عثمانَ (١) ، ويونسُ بنُ يزيدَ (٢) ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ (٣) ، والمُعَلَّى (٤) بنُ
إسماعيلَ (٥) ، وكثيرُ بنُ فَرْقَدٍ (٦). واخْتُلِفَ في زيادتها على عُبيدِ اللهِ بنِ عمرَ (٧)،
وأيوبَ . وقدْ بينتُ هذه الطرقَ في " النكتِ " التي جمعتُها على كتابِ ابنِ الصَّلاحِ (٨).
وقولُهُ : ( والوصل والإرسال من ذا أخذ ) أي: إنَّ تعارضَ الوصلِ والإرسال
نوعٌ من زيادة الثقةِ؛ لأنّ الوصلَ زيادةُ ثقةٍ، وقدْ تقدّمَ أنَّ الخطيبَ (٩) حَكَى عن أكثرِ أهلِ
الحديثِ أنَّ الحكمَ لِمَنْ أرسلَ. وقالَ (١٠) ابنُ الصلاحِ: إنّ بينَ الوصلِ والإرسال مِنَ المخالفةِ
نحوَ ما ذكر ناهُ، أي: في القسم الثالثِ. قالَ: ويزدادُ ذلكَ بأن الإرسالَ نوعُ قدحٍ في الحديثِ،
فترجيحُهُ ، وتقديمُهُ من قبيلِ تقديمٍ (١١) الجرحِ على التعديلِ . قالَ: ويجابُ عنهُ بأنَّ الجرحَ
قُدِّمَ لما فيهِ من زيادةِ العلمِ (١٢) . والزيادةُ هاهنا معَ مَنْ وصلَ (١٣) ، واللهُ أعلمُ .
(١) عند عبد الرزاق (٥٧٦٤)، وأحمد ٢ / ١١٤، والدارقطني ٢ / ١٤٠.
(٢) عند الطحاوي ٢ / ٤٤، وفي شرح المشكل ( ٣٤٢٧).
(٣) لم نقف عليها .
(٤) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: ((المعلى)) بدون واو العطف.
(٥) عند ابن حبان (٣٣٠٤ ).
(٦) عند الدار قطني ٢ / ١٤٠.
وجاءت في حاشية نسخة ص تعليقه، نصها: ((وممن روى الزيادة موافقة لمالك يحيى بن سعيد وموسى
ابن عقبة ، وأيوب بن موسى ، روى حديثهم البيهقي ، وأبو يعلى ، رواه الدار قطني)) .
(٧) ذكرها عند عبد الرزاق ( ٥٧٦٣)، وأحمد ٢ / ٦٦، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٤)،
والدار قطني ١٣٩/٢ و١٤٥، والحاكم ٤١٠/١، والبيهقي ١٦٦/٤، وابن عبد البر ١٤ / ٣١٨.
وقد رواه عن عبيد الله سعيد الجحمي وسفيان الثوري. قال أبو داود ٢ / ١١٢ عقيب ( ١٦١٢ ):
( رواه سعيد الجمحي ، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه: ((من المسلمين))، والمشهور عن عبيد الله
ليس فيه ((من المسلمين))، وانظر: التمهيد ١٤ / ٣١٤ .
(٨) التقييد والإيضاح: ١١١ - ١١٣ .
(٩) الكفاية : ( ٥٩٧ ت، ٤٢٤ - ٤٢٥ هـ ) .
(١٠) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((قال)) بدون واو .
(١١) كلمة: ((تقديم)) سقطت من ع .
(١٢) كذا في جميع النسخ الخطية، وعلوم الحديث، وقد سقطت كلمة: ((العلم)) من ع وف.
(١٣) علوم الحديث : ٧٩ .
٢٦٧

الأفِْرَادُ (١)
الفَرْدُ قِسْمَان ، فَفَرْدٌ مُطْلَقا
١٨٦.
وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشُّذُوْذِ سَبَقا
بِثِقَةٍ، أوْ بَلَدٍ ذَكَرْتَهُ
لَمْ يَرْوِهِ عَنْ (بَكْرٍ) الاَّ(٢) (وَائِلْ)
وَالفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ : مَا قَّدْتَهُ
١٨٧.
أوْ عَنْ فُلانِ نَحْوُ قَوْلِ القَائِلُ
١٨٨.
لَمْ يَرْوِ هَذَا غيرُ (٤) أهْلِ البَصْرَهْ
١٨٩. لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌّ الآ (٣) (ضَمْرَهْ)
فَإِنْ يُرِيْدُوا وَاحِداً مِنْ أَهْلِهَا
١٩٠.
تَجَوُّزاً، فَاجْعَلْهُ مِنْ أَوَّهِا
ضَعْفٌ لَهَا مِنْ هَذِهِ الْخَيْفَّةْ
وَلَيْسَ فِي أَفْرَادِهِ النِّسْبِيَّةْ
١٩١.
فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أَطْلَقَةْ
١٩٢. لَكِنْ إِذَا قَّدَ ذَاكَ بِالثّقَهْ
الأفرادُ منقسمةٌ إلى: ما هو فردٌ مطلقاً ، وهو ما ينفردُ به واحدٌ عن كُلّ أحدٍ .
وقد سبقَ حكمُهُ ومثالُهُ في قسمِ الشاذّ . وإلى ما هو فردٌ بالنسبةِ إلى جهةٍ خاصّةٍ . كتقييدٍ
الفرديةِ بثقةٍ ، أو بلدٍ معَّنِ ، كمكّةَ والبصرة ، والكوفةِ ، أو بكونهِ لم يروِهِ من أهلٍ
البصرة ، أو الكوفةِ - مثلاً - إلّ فلانٌ ، أو لم يروِهِ عن فلانٍ إلّ فلانٌ . ونحوِ ذلك .
فمثالُ تقييدِ الانفرادِ بكونهِ لم يروِهِ عن فلانٍ إلّ فلانٌ: حديثٌ رواهُ أصحابُ السُّنن
(١) انظر في الأفراد :
معرفة علوم الحديث: ٩٦ ، وجامع الأصول (١ / ١٧٥)، علوم الحديث : ٨٠، وإرشاد طلاب
الحقائق (١ / ٢٣٢ - ٢٣٣)، والتقريب : ٧٣ - ٧٤، والمنهل الروي: ٥١، والخلاصة: ٤٨،
واختصار علوم الحديث: ٦١، ومحاسن الاصطلاح: ١٩٢، ونزهة النظر: ٧٨، والنكت على
كتاب ابن الصلاح ٧٠٣/٢، والمختصر: ١٢١، وفتح المغيث ٢٠٥/١، وألفية السيوطي: ٤٢ -
٤٣، وتوضيح الأفكار ٧/٢، وظفر الأماني: ٢٤٢، وقواعد التحديث : ١٢٨.
(٢) الأصل في (إلا) أن تكون همزتها همزة قطع، لكن الوزن لا يستقيم بها ، فأدرجها المصنف ليستقيم الوزن
(أي جعلها همزة وصل)، وهذه ضرورة من ضرورات الشعر .
(٣) كذلك .
(٤) هكذا في النفائس ونسخ الشرح وجميع نسخ متن الألفية، وجاء في ف وع ((إلّ)) مكان ((غير)) ولا
يستقيم الوزن بها ويبدو أنَّهُ خطأ مطبعي .
٢٦٨

الأربعةِ منِ طريق سفيانَ بنِ عُيينةَ ، عن وائلٍ بنِ داودَ ، عن ابنِهِ (١) بكرِ بنِ وائلٍ ، عن
الزهريِّ ، عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ◌َ﴿: ((أَوْلَمَ على صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ، وتَمْرٍ)). قالَ الترمذيُّ:
حديثٌ غريبٌ (٢) . وقالَ ابنُ طاهرٍ في أطرافِ الغرائبِ (٣) : غريبٌ من حديثِ بكرِ بنِ
وائلِ (٤) عنه . تفرّدَ به وائلُ بنُ داودَ (٥) ، ولم يروِهِ عنه غيرُ سفيانَ بنِ عيينةَ . انتهى .
فلا يلزمُ من تفرّدٍ وائلٍ به عن ابنِهِ بكرٍ تفرّدُهُ به مطلقاً. فقد ذكرَ الدارقطُّ في " العللِ"
أنهُ رواهُ محمّدُ بن الصَّلْتِ الثَّوَّزِيُّ، عن ابنِ عُيينةَ ، عن زيادٍ (٦) بنِ سعدٍ ، عن الزهري ،
قال : ولم يتابعْ عليهِ. والمحفوظُ عن ابنِ عُيينةَ ، عن وائلٍ ، عن ابنِهِ . ورواهُ جماعةٌ عن
ابنِ عبينةً ، عن الزهريّ بغيرِ واسطةٍ .
ومثالُ تقييدِ الانفراد بالثقةِ: حديثُ أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان يقرأ في الأضحى ،
والفطرِ : بِقَافْ، واقتربتِ الساعةُ . رواه مسلمُ (٧) وأصحابُ السنَنِ من روايةٍ ضَمْرَةَ بنِ
(١) جاءت في حاشية نسخة ق تعليقة لأحدهم، نصّها: ((هذا من رواية الآباء عن الأبناء)).
(٢) جامع الترمذي ( ٢ / ٣٨٩ عقيب ١٠٩٥).
وأخرجه الحميدي (١١٨٤)، وأحمد (١١٠/٣)، وأبو داود (٣٧٤٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)،
والترمذي ( ١٠٩٥) وفي الشمائل (١٧٧)، وأبو يعلى (٣٥٥٩)، وابن حبان (٤٠٦١)،
والطبراني في الكبير (٢٤ / حديث ١٨٤) والبيهقي ( ٧ / ٢٦٠).
(٣) اسمه: (( أطراف الغرائب والأفراد))، وقد طبع، فانظره: ١٧٦/٢ (١٠٥٧). وابن طاهر: هو أبو الفضل
محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني (ت ٥٠٧ هـ)، تذكرة الحفاظ ١٢٤٢/٤.
(٤) هو بكر بن وائل التيمي ، الكوفي ، صدوق من الثانية ، توفّي قديماً فروى أبوه عنه. ( الكاشف ٢٧٥/١
الترجمة ٦٣٧ ، وتقريب التهذيب الترجمة ٧٥٢ ) .
(٥) هو وائل بن داود التيمي أبو بكر الكوفي، ثقة من السادسة ( تقريب التهذيب ٧٣٩٤ )، ونقل
الفسوي في المعرفة ( ٢ / ١٤٣)، عن سفيان أنّه لم يسمع من ابنه ، ولكن نظر في كتابه ، ونقل هذا
المزي في تهذيب الكمال ( ٧ / ٤٥٢ الترجمة ٧٢٧٠ ) وتلميذ المصنف سبط ابن العجمي في حاشيته
على الكاشف ( ٢ / ٣٤٧ الترجمة ٦٠٣٨ ) .
(٦) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وتحرف في ع إلى: ((زيادة)) بالتاء ، وهو تحريفٌ قبيحٌ .
(٧) صحيح مسلم (٣ / ٢١ حديث ٨٩١ ).
وأخرجه أيضاً: مالك (٤٩٤)، والشافعي في الأم ٢١٠/١، والحميدي (٨٤٩)، وأحمد ٢١٧/٥
و ٥١٩، وأبو داود (١١٥٤)، وابن ماجه (١٢٨٢)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي ١٨٣/٣، وابن
خزيمة (١٤٤٠)، وابن حبان (٢٨٢٠)، والبيهقي ٢٩٤/٣، والبغوي ( ١١٠٧ ).
٢٦٩

سعيدٍ (١) المازنيّ، عن عُبيدِ اللهِ (٢) بنِ عبدِ اللهِ، عن أبي واقدٍ الّيثِيِّ، عن النبيِّ﴿ وهذا
الحديثُ لم يروِهِ أحدٌ من الثقاتِ إلا ضَمْرَةَ (٣).
قالَ شيخُنا علاءُ الدينِ ابنُ التركمانيّ(٤) في " الدرّ النقي " (٥) : مدارُهُ على ضَمْرَةَ
- يريدُ حديثَ أبي واقدٍ - . وإنّما قيّدتُ هذا الحديثَ بقولي : أحدٌ من الثقات؛ لأنّ
الدارقطَّ رواهُ (٦) من روايةِ ابنِ لَهِيعَةً ، عن خالدِ بنِ يزيدٍ ، عن الزهريِّ ، عن عروةَ ،
عن عائشةَ، عن النبيِّ ◌َ﴿ّ. وابنُ لَهِيعَةَ ضَعَّفَهُ الجمهورُ (٧) .
ومثالُ ما انفردَ (٨) به أهلُ بلدة : ما رواه أبو داودَ (٩) عن أبي الوليدِ الطيالسيِّ،
عن همّامٍ، عن قَتَادةً، عن أبي نَضْرةَ (١٠)، عن أبي سعيدٍ، قال: ((أمرَنا رسولُ الله ◌َلّ
أنْ نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تَيَسَّرَ )). قالَ الحاكمُ: تفرّدَ بذكرِ الأمرِ فيهِ أهلُ البصرةِ من
أولِ الإسنادِ إلى آخرِه . ولم يشركْهم في هذا اللفظِ سواهم . ونحوُ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
ء
زيدٍ في صِفةٍ وُضُوءِ رسولِ اللهِ﴿: ((وَمَسحَ رأسَهُ بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ)) رواهُ
(١) كذا في جميع النسخ الخطية، وتحرف في ع وف إلى: ((سعد)) .
(٢) في نسخة ق: ((عبد الله)) .
(٣) هو ضمرة بن سعيد بن أبي حنة الأنصاري المازني المدني، ثقة. الكاشف ١ / ٥١٠ الترجمة ٢٤٤٤،
وتقريب التهذيب / الترجمة ٢٩٨٩ .
(٤) هو علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان قاضي القضاة علاء الدين المارديني ، المعروف بابن
التركماني الحنفي ، له مؤلفات عدة في الحديث وغيره ، توفي سنة ( ٧٤٩ وقيل ٧٥٠ هـ ) ، الدرر
الكامنة (٣ / ٨٤ - ٨٥ )، معجم المؤلفين ( ٧ / ١٤٦).
(٥) هو المطبوع باسم: الجوهر النقي في الرد على البيهقي، وهو فيه (٣ / ٢٩٤).
(٦) في سننه (٢ / ٤٦)، وذكر في علله: أنّ فيه اضطراباً، كما نقل صاحب التعليق المغني .
(٧) ينظر : التاريخ الكبير (١٨٢/٥ الترجمة ٥٧٤)، والكاشف (٥٩٠/١ الترجمة ٢٩٣٤) مع ما كتبه محققه.
(٨) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: (( تفرد)) .
(٩) سنن أبي داود (٨١٨). وأخرجه أحمد (٣ / ٣ و٤٥ و٩٧)، وعبد بن حميد (٨٧٩)،
والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٢ )، والحاكم في معرفة علوم الحديث : ٩٧ ، من طريق همام ،
عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، فذكره .
(١٠) بعد هذا في ع وف: ((العوفي)). ولم ترد في شيء من النسخ الخطية.
٢٧٠

مسلمٌ (١) وأبو داودَ (٢) والترمذيُ (٣). قالَ الحاكمُ: هذه سنةٌ غريبةٌ تفرّدَ بها أهلُ
مصرَ ولم يشاركهُم (٤) فيها أحدٌ (٥) .
وقولُهُ : ( فإنْ يُريدوا واحداً من أهلِها ) أي : فإن يريدوا بقولهم : انفردَ بهِ أهلُ
البصرةِ ، أو هو من أفرادِ البصريين ، ونحوَ ذلك واحداً من أهلِ البصرة انفردَ (٦) به
متحوّزينَ بذلك كما يضافُ فعلُ واحدٍ من قبيلةٍ إليها بجازاً فاجعلْه من القسمِ الأولِ ،
وهو الفردُ المطلقُ . مثالُهُ ما تقدّمَ عند ذكرِ المنكرِ من روايةٍ أَبِي زُكَيْرٍ ، عن هِشامِ بنِ
عروةً ، عن أبيهِ ، عن عائشة مرفوعاً: كُلُوا البلحَ بالتمرِ ... الحديثَ (٧) . قالَ الحاكمُ:
هو من أفرادِ البصريينَ عن المدنيينَ تفرّدَ (٨) به أبو زُكيرِ، عن هشامٍ بنِ عُروة (٩). انتهى .
فجعلَهُ من أفراد البصريينَ ، وأرادَ به واحداً منهم .
وليس في أقسامِ الفردِ المقيّدِ بنسبةٍ إلى جهةٍ خاصّةٍ ما يقتضي الحكمَ بِضَعْفِها من
حيثُ كونُها أفراداً ، لكن إذا كانَ القيدُ بالنسبةِ لروايةِ الثقةِ كقولِهِم : لم يروِهِ ثقةٌ إلّ
فلانٌ ، فإِنّ حكمَهُ قريبٌ من حكمِ الفردِ المطلقِ ؛ لأنّ روايةَ غيرِ الثقةِ كَلا روايةٍ ، إلا أنْ
يكونَ قَدْ بلغَ رتبةَ مَنْ يُعتبرُ بحديثه. فلهذا قِيْلَ : ( يقربُ). ولم يُجعَلْ حكمُه حكمَ
الفردِ (١٠) المطلقِ من كُلِ وجهٍ .
(١) صحيح مسلم ( ١ / ١٤٦ حديث ٢٣٦).
(٢) سنن أبي داود (١٢٠ ).
(٣) جامع الترمذي (٣٥)، وأخرجه أحمد ٣٩/٤ و٤٠ و٤١، والدارمي (٧١٥)، وابن خزيمة (١٥٤)،
وابن حبان (١٠٨٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٩٧، والمزي في تهذيب الكمال ٣٣١/٥ .
(٤) في نسخة ن: ((يشركهم)).
(٥) معرفة علوم الحديث : ٩٨ .
(٦) كذا في النسخ الخطية وف ، وفي ع: ((انفردوا)) وهو تحريفٌ قبيحٌ .
(٧) تقدم تخريجه في : ٣٣٠ .
(٨) في ع وف : ((انفرد)) .
(٩) معرفة علوم الحديث : ١٠٠ - ١٠١ .
(١٠) في ع وف: ((المفرد)).
٢٧١

المُعَلِّلُ (١)
مُعَلَّلاً، وَلاَ تَقُلْ: مَعْلُوْلُ
١٩٣. وَسَمِّ مَا بِعِلَّةٍ مَشْمُوْلُ
فِيْهَا غُمُوْضٌ وَخَفَاءٌ أَثْرَتْ (٣)
١٩٤. وَهْيَ عِبَارَةٌ عَنَ اسْبَابٍ (٢) طَرَتْ
مَعَ قَرَائِنَ تُضَمُّ، يَهْتَدِيْ
١٩٥. تُدْرَكُ بِالخِلاَفِ وَالتَّفَرُّد
تَصْوِيْبٍ إِرْسَالِ لِمَا قَدْ وُصِلاَ
١٩٦. جهْبِذُهَا إلى اطْلاَعِهِ عَلَى
١٩٧. أوْ وَقْفِ مَا يُرْفَعُ، أوْ مَتْنٍ دَخَلْ
فِي غَيْرِهِ، أَوْ وَهْمٍ وَاهِمٍ حَصَلْ
مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرَهُ أنْ سَلِمَا
١٩٨. ظَنَّ فَأَمْضَى، أوْ وَقَفْ (٤) فَأَحْجَمَا
أي : وسمِّ الحديثَ الذي شملتْهُ علّةٌ من عللِ الحديثِ معلِّلاً. ولا تسمِّهِ معلولاً .
وقد وقعَ في عبارةِ كثيرٍ من أهلِ الحديثِ تسمّيْتُهُ بالمعلولِ . وذلك موجودٌّ في كلامِ
الترمذيِّ (٥) ، وابنٍ عَدِيّ، والدارقطنيِّ ، وأبي يعلى الخليليِّ، والحاكمِ وغيرِهم. قالَ
ابنُ الصلاحِ: ((وذلك منهم ، ومن الفقهاءِ في قولهم في باب القياس: العلّةُ والمعلولُ
(١) انظر في الحديث المُعلل :
معرفة علوم الحديث : ١١٢، وعلوم الحديث: ٨١، وإرشاد طلاب الحقائق (٢٣٤/١ - ٢٤٨)،
والتقريب : ٧٥ - ٧٧، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٠، والموقظة: ٥١، واختصار علوم
الحديث : ٦٣، ومحاسن الاصطلاح: ١٩٤، والتقييد والإيضاح: ١١٥، ونزهة النظر: ١٢٣،
والنكت على كتاب ابن الصلاح (٢ / ٧١٠)، والمختصر: ١٣٤، وفتح المغيث (١ / ٢٠٩)،
وألفية السيوطي: ٥٥ - ٦٦، وتوضيح الأفكار (٢ / ٢٥)، وظفر الأماني : ٣٦٣، وقواعد
التحديث : ١٣١ ، وراجع كتاب: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء.
(٢) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية لشرح الألفية، وفي ع وف و(أ): ((أترت)) بالتاء وفي نسخة جـ :
(( أثرث)) بناءين والصواب ما أثبتناه .
(٤) الأصل هنا ( وَقَفَ ) بالفتح ، ولا يصحُّ الوزن بها، فَسُكِّنَتِ الغاء ثُمَّ أدغمت في فاء ( فأحجما )
فأصبحت فاءً واحدة صوتياً ، وبهذا استقام الوزن .
(٥) انظر : النكت الوفية ( ١٥٩ / أ).
٢٧٢

مرذولٌ عند أهلِ العربية واللغة)) (١) . وقال النوويُّ: ((إنّهُ لَحْنٌ)) (٢) . قلتُ: والأجودُ
في تسميتِهِ : الْمُعَلُّ (٣) . وكذلك هو في عبارةِ بعضِهم . وأكثرُ عباراتِهم في الفعلِ منه،
أَنّهم يقولون: أعَلَّهُ فلانٌ بكذا. وقياسُهُ: مُعَلٌّ . وهو المعروفُ في اللغةِ. قالَ الجوهريُّ (٤):
لا أعلِّكَ اللهُ، أي: لا أصابَكَ بعِلَّةٍ. وقالَ صاحبُ المحكمِ (٥): واستعملَ أبو إسحاقَ (٦)
لفظةَ الْمَعْلولِ فِي الْتَقارِبِ من («العَروضِ))(٧). ثم قال (٨): والمتكلّمونَ يستعمِلونَ لفظةً
المعلولِ في مثلِ هذا كثيراً. قال (٩): وبالجملةِ فَلَسْتُ منه على ثِقَةٍ ولا ثَلَج (١٠)؛ لأنّ
(١) كذا في جميع النسخ الخطية وعلوم الحديث: ٨١، وفي ف: ((اللغة والعربية)) بالقلب، وفي ع :
(( اللغة العربية )) وكلاهما خطأ .
(٢) التقريب: ٧٥؛ وذلك لأنّه مأخوذ من أعلّه يعلّه، فاسم المفعول منه: (معلّ) مثل: أضرّه يضرّه، اسم
المفعول منه: ( مضرٌّ)، وقد اعترض السيوطي على تسمية: (المعلّ) بـ (معلول) أو ( معلّل) فأيد
النووي في قوله : إنّ التسمية بـ ( المعلول ) لحنّ . وقال: لأنَّ اسم المفعول من أعلّ الرباعي لا يأتي
على مفعول . ثم اعترض على التسمية بـ ( معلّل) فقال: الأجود فيه ( معلّ ) بلام واحدة ؛ لأنّه
مفعول أعلّه قياساً ، وأما ( معلّل) فمفعول علّل، وهو لغة بمعنى: ألهاه بالشيء وشغله ، وليس هذا
الفعل بمستعمل في كلامهم. ينظر: تدريب الراوي ١ / ٢٥١، وأثر علل الحديث : ١١ وما بعدها .
(٣) قال البقاعي في النكت الوفية (١٥٩ / أ): (( الأجود يفهم أن في استعمال معلل جودة ما، وليس
كذلك؛ فإنه لا يجوز أصلاً، فيحمل على أن مراد الشيخ أنه أجود من المعلول)) .
(٤) الصحاح ( ٥ / ١٧٧٤ )، مادة : ( علل ) .
(٥) المحكم ٤٦/١ (علّ)، وصاحب المحكم هو أبو الحسن علي بن إسماعيل اللغوي الأندلسي، المعروف
بابن سِيْدَه، توفي (٤٥٨ هـ). وفيات الأعيان (٣ / ٣٣٠)، والسير (١٨ / ١٤٤).
(٦) هو الزَّجَّاج كما أشار إلى ذلك البقاعي في نكته (١٥٩ / أ)، وانظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٨٩/٦،
ومعجم الأدباء ( ١ / ١٣٠).
(٧) تذكر مصادر ترجمته أنّ له كتاباً اسمه: ((العروض))، والمتقارب هو أحد بحور الشعر المعروفة ، فلعله
أراد أنه ذكر هذه اللفظة في كتابه العروض في مبحث المتقارب الذي هو أحد مباحث كتاب العروض .
ويتضح هذا التعليل عند مراجعة النص كاملاً في المحكم ( ١ / ٤٦): ((علّ)) .
(٨) أي : صاحب المحكم .
(٩) يعني : صاحب المحكم .
(١٠) أي : طمأنينة .
٢٧٣

المعروفَ إنّما هو أعلَّهُ اللهُ، فهو مُعَلٌّ . اللهمَّ إلاّ أنْ يكونَ على ما ذهبَ إليه سيبويهِ ، من
قولِهِم : مَحْنُونٌ ، ومَسلولٌ من أنَّهما جاءا (١) على جَنَتُه وسَلْتُه؛ وإنْ (٢) لم يُستَعملا في
الكلام استُغنيَ عنهما بـ: أفعلْتُ، قالوا (٣): وإذا قالوا (٤): جُنَّ وَسُلْ . فإنّما يقولونَ
جُعِلَ (٥) فيه الجُنونُ والسِّلُّ. كما قالوا: حُرِقَ (٦) وَفُسِلَ . انتهى .
وأمّا عَلَّلَهُ ، فإنّما يستعملُها أهلُ اللغةِ بمعنى: ألهاهُ بالشيءٍ وشغلَّهُ به . من تعليلٍ
الصيِّ بالطعامِ (٧).
والعلّةُ (٨) عبارةٌ عن أسباب خفيةٍ غامضةٍ ، طرأتْ على الحديثِ ، فأثّرتْ فيه ،
أي : قدحتْ في صحتِهِ . وحذفتْ همزةُ طرأت في النَّظْم تخفيفاً، وأنشدَ الأخفشُ (٩) :
إِذَا قَلّ مَأْلُ المَرْءِ قَلْ صَدِيْقُهُ واوْمَتْ (١٠) إليهِ بِالعُيُوْبِ الأصَابِعُ
حكاهُ صاحبُ المحكم في مادة : روى ، مثالاً لحرف الروي .
(١) في المحكم: (( من أنه جاء على)).
(٢) في ع: ((إن)) بدون واوٍ .
(٣) كذا في الأصول الخطية ، وفي المحكم: ((قال)) ومثله في اللسان، وتوضيح الأفكار ٢٦/٢، وقال
البقاعي في النكت الوفية ( ١٥٩ / ب): (( قوله : قالوا كذا هو في جميع النسخ التي وقفت عليها من
هذا الشرح بلفظ: قالوا ، وكذا هو في نكته على ابن الصلاح: ١١٦ والظاهر أنه سبق قلمٍ ، وأنه قال:
والضمير فيه إما لسيبويه أو لصاحب المحكم)) .
(٤) أي : العرب .
(٥) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: (( جَعَلَ الله)) .
(٦) كذا في الأصول الخطية: ((حرق)) وعبارة المحكم ٤٦/١: ((حُزِنَ))، ومثله في اللسان (٤٧١/١ ):
((علل))، وما أثبتناه مثله في الشذا الفياح (١ / ٢٠٤) والمقنع (١ / ٢١٢)، والنكت الوفية
(١٥٩/ ب)، ولابُدَّ من الإشارة إلى أنه وقع في المقنع: ((نسل)) مكان: ((فسل))، وهو خلاف ما
جاء في المحكم واللسان والمصادر المذكورة. وينظر لزاماً: توضيح الأفكار ( ٢ / ٢٦).
(٧) الصحاح ٥ / ١٧٧٤ ( علل ) .
(٨) انظر لزاماً: النكت الوفية للبقاعي (١٦٠/أ) والذي اختاره البقاعي في تعريف العلة قوله: («هو خبرٌ
ظاهره السلامة اطلع فيه على قادح)) . ومن هذا يعرف خطأ الدكتور همام عبد الرحيم في نقله تعريف.
البقاعي ( انظر: شرح علل الترمذي ٢٢/١) .
(٩) ينظر : اللسان ٣٤٩/١٤ (روي ).
(١٠) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٠ / ب): ((الشاهد في قوله: واومت، أصله: واومأت)).
٢٧٤

وتدركُ العلةُ بتفردِ الراوي ، وبمخالفةٍ غيرِهِ له ، مع قرائنَ تنضمُّ إلى ذلك يهتدي
الجهبذُ ، أي : الناقدُ بذلك إلى اطلاعِهِ على إرسالِ في الموصول ، أو وقفٍ في المرفوعِ،
أو دخولِ حديثٍ في حديثٍ ، أو وهمٍ واهمٍ بغيرِ ذلكَ ، بحيثُ غلبَ على ظنِّهِ ذلك ،
فأمضاهُ، وحكمَ بهِ ، أو تردّدَ في ذلك فوقف وأحْجَمَ عن الحكمِ بصحةِ الحديثِ. وإنْ لم
يغلب على ظنهِ صحةُ التعليلِ (١) بذلك مع كونِ الحديثِ المعلّ ظاهرهُ السلامةُ من العلّةِ .
وإنْ ، في قولي : ( إنْ سلما)، مصدريةٌ . قالَ الخطيبُ : السبيلُ إلى معرفةِ علةٍ
الحديثِ أنْ تجمعَ بين طرقِهِ ، وتنظرَ في اختلافِ رواتِهِ ، وتعتبرَ (٢) بمكانهِم من الحفظِ ،
ومنزلتِهِم في الإتقانِ والضبطِ. وقالَ ابنُ المدينيِّ: ((البابُ إذا لم تجمعْ طرقُه، لم يتبين
خطؤهُ)) (٣).
ومثالُ العَّةِ في الحديثِ، حديثٌ رواهُ الترمذيُّ (٤) وحسَّنَهُ، أو صحَّحَهُ وابنُ
حَّانَ (٥) ، والحاكمُ (٦) وصحَّحهُ من روايةِ ابن جُرَيجٍ (٧)، عن موسى بن عُقبةَ، عن
(١) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٠ / ب): ((أي: لا يُقال كيف توقف الجهبذ عن الحكم بصحته،
والحال أن ظاهره السلامة ، ولم يظهر فيه قادح ، بل يتوقف عن الحكم بالصحة ولو لم يغلب على ظنه
صحة كونه معلولاً ، ويكفي في الاعلال والإيقاف عن الجزم بالصحة وجود الشك بأن تظهر قرينة
واهية مانعة من الحكم بالصحة ، وإن لم يقدر عن التعبير عنها )).
(٢) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦١ / ب): (( أي: ويعتبر الخطأ والصواب بمكانهم من الحفظ)).
(٣) الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ٢١٢).
وفيه أيضاً : عن الإمام أحمد بن حنبل : (( الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه ، والحديث يفسّر بعضه
بعضاً))، وقال ولد المصنف في طرح التثريب ( ٧ / ١٨١): ((والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد
منه ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات )) .
(٤) الجامع الكبير (٥ / ٤٣٢ رقم ٣٤٣٣)، وقال فيه: (( حَسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ)) .
(٥) الإحسان ( ٥٩٤ ).
(٦) المستدرك (١ / ٥٣٦)، وفي معرفة علوم الحديث: ١١٣ - ١١٤.
(٧) وأخرجه أحمد (٢ / ٣٦٩ و٤٩٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٧)، وفي الكبرى
(١٠٢٣٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤ / ٢٨٩)، والطبراني في الأوسط ( ٧٧ و ٦٥٨٠ )،
وابن السني ( ٤٤٧)، والبغوي (١٣٤٠ ).
٢٧٥

سُهَيل بنِ أبي صالحٍ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرةَ مرفوعاً: (( مَنْ جَلَسَ في مجلسٍ فَكَثُرَ فيه
لَغَطُهُ، ... الحديثَ)). قال الحاكمُ في " علوم الحديث " (١): هذا حديثٌ مَنْ تأمَّلَهُ لم
يشكَّ أنّه مِنْ شرطِ الصحيحِ، وله علّةٌ فاحشةٌ . ثم روى أنَّ مسلماً جاء إلى البخاريّ
فسألهُ عن علتهِ ، فقال محمدُ بنُ إسماعيلَ : هذا حديثٌ مليحٌ ، ولا أعلمُ في الدنيا في هذا
البابِ غيرَ هذا الحديثِ الواحدِ ، إلا أنَّهُ معلولٌ . حدّثنا به موسى بنُ إسماعيلَ ، قال :
حدّثْنَا وُهَيبُ ، قال: حدّثنا سُهيلٌ ، عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ ، قولُه. قالَ البخاريُّ: هذا
أولى فإِنّهُ لا يُذكَرُ (٢) لموسى بنِ عُقبةَ سماعٌ من سهيلٍ. هكذا أعلّ الحاكمُ في علومِهِ (٣)
هذا الحديثَ بهذه الحكايةِ . وغالبُ ظِنِّي أنّ هذه الحكايةَ ليست بصحيحةٍ ، وأنا أتهمُ بها
أحمدَ بنَ حمدونَ القَصَّارَ (٤) راويَها عن مسلمٍ .
وقدْ بينتُ ذلكَ في النكتِ التي على كتابِ ابنِ الصلاحِ (٥) .
(١) معرفة علوم الحديث : ١١٣ - ١١٤ .
(٢) في ع وف: ((نذكر)).
(٣) معرفة علوم الحديث : ١١٣ فقد قال: ((هذا حديث من تأمله لم يشك أنّه من شرط الصحيح وله علة
فاحشة)). هكذا قال مع أنه أخرج الحديث في المستدرك (١ / ٥٣٦ - ٥٣٧) وقال: ((هذا
الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري قد علّله بحديث وهيب عن موسى بن عقبة ، عن
سهيل ، عن أبيه ، عن كعب الأحبار من قوله فالله أعلم )) وقد شنّع الحافظ ابن حجر في النكت
(٢ / ٧١٨) على الحاكم.
(٤) هو الإمام الحافظ الثقة أبو حامد : أحمد بن حمدون النيسابوري ، الأعمشي ، جمع حديث الأعمش
واعتنى به فنسب إليه ، مات سنة ( ٣٢١ هـ). (تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٠٥).
قلنا : اتهام المصنف لأحمد هذا ، لا وجه له ، فهو من الحفّاظ الكبار ، وهذه القصة دافع عنها الحافظ
ابن حجر دفاعاً مجيداً في نكته على ابن الصلاح (٢ / ٧١٥ - ٧٤٥) وحرّر المقام تحريراً مفيداً ،
وانتهى إلى تصحيح القصة ، وإثبات الوهم في الحديث ، ثم قال: ((وفي الجملة : اللفظة المنكرة في
الحكاية عن البخاري هي أنّه قال: (( لا أعلم في الباب غير هذا الحديث)) وهي من الحاكم في حال
كتابته في علوم الحديث كما قدّمناه، وقد بينا أن الصواب: أنّ البخاري إنّما قال: ((لا أعلم في الدنيا
بهذا الإسناد غير هذا الحديث وهو كلام مستقيم)). النكت ٢ / ٧٤٥.
(٥) التقييد والإيضاح: ١١٨، وهذه القصة أسندها الخطيب في تاريخه (٢/ ٢٩ و١٣ /١٠٢ - ١٠٣).
وكأنّ المصنف يميل إلى تصحيح الحديث ، وهو حديث معلول لا يصحّ ، والصواب أنّه موقوف : فهو
معلول بسهيل بن أبي صالح ، فقد ساقه العقيلي في الضعفاء (١٥٦/٢) وعدّه من منكراته . وقال ابن=
٢٧٦

تَقْدَحُ فِي المتْنِ بِقَطْعِ مُسْنَدِ
١٩٩. وَهْيَ (١) تَجِيءُ غَالِباً فِي السَّنَدِ
(كَالبِّعَانِ بِالْخِيَارِ) صَرَّحُوا
أوْ وَقْفِ مَرْفُوْعٍ وَقَدْ لاَ يَقْدَحُ (٢)
٢٠٠.
(عَمْراً) بـ (عَبْدِ اللهِ) حِيْنَ تَقَلا
بِوَهْمِ (يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ) : أَبْدَلا
٢٠١.
إِذْ ظَنَّ رَاوِ نَفْيَها فَتَقَلَهْ
وَعِلَّةِ المئْنِ كَنَفْيِ الْبَسْمَلَةْ
٢٠٢.
أحْفَظُ شَيْئاً فِيهِ) حِيْنَ سُئِلاَ (٣)
٢٠٣. وَصَحَّ أنَّ أَنَساً يَقُوْلُ : (لا
العَّةُ (٤) تكونُ فِي الإِسناد - وهو الأغلبُ الأكثرُ - وتكونُ في المتنِ .
= أبي حاتم في العلل (٢ / ١٩٥ (٢٠٧٩)): ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن جريج،
عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ قال: ((من
جلس في مجلس كثر فيه لغطه ، ثم قال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك ... الحديث)) فقال :
هذا خطأ ، رواه وهيب ، عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوف ، وهذا أصحّ ، قلت لأبي : الوهم
ممن هو ؟ قال : يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريج وليس هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه
من موسى أخذه من بعض الضعفاء ، سمعت أبي مرّة أخرى يقول : لا أعلم روى هذا الحديث عن
سهيل أحد إلا ما يرويه ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر فأخشى أن
يكون أخذه عن إبراهيم ابن أبي يحيى إذ لم يروه أصحاب سهيل لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي 8 #
في شيء من طرق أبي هريرة ... )).
وقال الدارقطني في علله (٢٠٤/٨ س ١٥١٣) بعد أن ساق طرقه واختلافها: (( والصحيح قول وهيب ،
وأخشى أن يكون ابن جريج دلّسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء عنه)) .
وقال محقق جامع الترمذي (٤٣٣/٥): ((إعلال هذا الحديث بعدم سماع ابن جريج من موسى بن عقبة
فيه نظر، فقد صرح بالسماع كما عند المصنف -الترمذي- والحاكم إن كان حجّاج بن محمد حفظه.
والأولى أن يعلّ الحديث بسهيل بن أبي صالح نفسه، إذ ساقه العقيلي في ترجمته على أنّه من منكراته، ثم
ذكر رواية وهيب الموقوفة وقال : وهذا أولى ، وهو صنيع البخاري وأحمد وغيرهما ، والله أعلم )).
(١) الضمير في: ((وهي)) يعود على العلة القادحة الخفية.
(٢) في نسخة ق وس: ((لا تقدح))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية لمتن الألفية، وبقية نسخ الشرح
الخطية .
(٣) هذا البيت سقط من نسخة جـ من متن الألفية. وهو ثابت في جميع النسخ الخطية لشرح الألفية وفي
المطبوعة ، وبقية النسخ الخطية لمتن الألفية ، وفي النفائس .
(٤) العلّة تكون أحياناً في الإسناد ، وتكون أحياناً في المتن ، فإذا وقعت العلة في الإسناد : فأما أنْ تقدح في
السند فقط أو فيه وفي المتن أو لا تقدح مطلقاً. وهكذا إذا وقعت العلة في المتن ، فعلى هذا يكون للعلة
خمسة أقسام نشير إليها فيما يأتي : -
٢٧٧

١ - تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقاً.
=
مثاله : ما رواه المدلّس بالعنعنة ، فهذا يوجب التوقف عن قبوله ، فإذا وجد من طريق آخر قد صرّح
فيها بالسماع تبين أنّ العلة غير قادحة . النكت ٢ / ٧٤٧ ، ومقدمة علل الدارقطني ١ / ٤٠ ، ومقدمة
البحر الزخار ١ / ١٩ .
٢ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فیه دون المتن
مثاله : ما رواه يَعْلَى بن عُبيد الطَّنَافسي، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي
*: ((البِّعان بالخيار)). (انظر تفصيل الروايات في جامع الأصول ١ / ٥٧٤ حديث ٤٠٧ ،
والتلخيص الحبير ٣ / ٢٣، ومسند أبي يعلى ١٠ / ١٩٢ - ١٩٣، وإتحاف المهرة ٨ / ٥٢٨ حديث
٩٨٩٠، والمسند الجامع ١٠ / ٤٣٩ حديث ٧٧٣٠). فغلط يعلى في قوله: عمرو بن دينار، إنّما
هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة المتقنون من أصحاب سفيان الثوري مثل : الفضل بن دكين ،
ومحمد بن يوسف الفريابي ، ومخلد بن يزيد ، وغيرهم. علوم الحديث لابن الصلاح : ٨٢ - ٨٣ ،
وتدريب الراوي ١ / ٢٥٤، ومقدمة علل الدارقطني ١ / ٤٠، ومقدمة البحر الزخار ١ / ١٩.
٣ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معاً
وذلك كأنّ يوجد في الحديث إرسال أو وقف ، أو إبدال راوٍ ضعيف براوٍ ثقة .
مثال ذلك : ما وقع لأبي أسامة - حماد بن أسامة الكوفي ، وهو ثقة ( تقريب التهذيب ١٤٨٧ ) - في
روايته عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين ( تقريب التهذيب ٤٠٤١ ) - قدم
عبد الرحمن الكوفة فكتب عنه أهلها، ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبد الرحمن بن
يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين ( تقريب التهذيب ٤٠٤٠ ) - فسمع منه أبو أسامة ، وسأله
عن اسمه فقال : عبد الرحمن بن يزيد ، فظن أبو أسامة أنّه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل
نفسه فيقول : حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة عن ابن جابر ،
ولم يفطن إلا أهل النقد فيميزوا ذلك ونصّوا عليه كالبخاري ، وأبي حاتم ، وغير واحد. النكت
٧٤٨/٢، وتوضيح الأفكار ٣٢/٢، ومقدمة علل الدارقطني ٤١/١، ومقدمة البحر الزخار ١٩/١.
٤ - تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد
مثاله : كلّ ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى
معنى واحد فإن القدح ينتفي عنهما. النكت ٢ / ٧٤٨، وتوضيح الأفكار ٢ / ٣٢، ومقدمة علل
الدارقطني ١ / ٤١، ومقدمة البحر الزخار ١ / ١٩.
٥ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد
مثاله: ما انفرد مسلم (صحيحه ١٢/٢ رقم ٣٩٩) بإخراجه في حديث أنس به من اللفظ المصرّح بنفي
قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)، فعلّل قومٌ روايةَ اللفظ المذكور لما رأو الأكثرين إنّما قالوا فيه: ((فكانوا
يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)) من غير تعرّض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري
ومسلم على إخراجه (صحيح البخاري ١٨٩/١ رقم ٧٤٣، وصحيح مسلم ١٢/٢ رقم ٣٩٩) .=
٢٧٨

ثُمَّ العلةُ في الإسنادِ قَدْ تقدحُ (١) في صحةِ المتنِ (٢) أيضاً، وقد لا تقدحُ. فأما علّةُ الإِسناد
التي تقدحُ في صحةِ المتنِ ، فكالتعليلِ بالإِرسالِ ، والوقفِ (٣). وأما علّةُ الإسنادِ التي لا
تقدحَ في صحةِ المتنِ ، فكحديثٍ رواه يَعْلَى بنُ عُبيدِ الطْنَافسيُّ (٤) أحدُ رجالِ الصحيحِ،
عن سفيانَ الثّوريّ ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ◌َ ﴿، قالَ: ((البَيِّعَان
بالخِيَارِ )) ، الحديثَ. فَوَهِمَ يَعْلَى بنُ عُبيدٍ على سفيانَ في قولِهِ: عمرو بنِ دينارٍ . وإنّما
المعروفُ من حديثِ سفيانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنٍ عُمَرَ . هكذا رواهُ الأئمّةُ
من أصحابِ (٥) سفيانَ أبو نُعيمِ الفَضْلُ بن دُكَين (٦) ، وعُبِيدُ الله بنُ موسى العَبْسيُّ ،
ورأوا أنّ من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله : ((كانوا يستفتحون بالحمد
=
لله رب العالمين)) أنّهم كانوا لا يبسملون فرواه على فهم وأخطأ فيه ؛ لأنّ معناه أنّ السورة التي كانوا
يفتتحون بها من السور هي الفاتحة ، وليس فيها تعرض لذكر البسملة . علوم الحديث : ٨٣ ، والنكت
٧٤٨/٢، والباعث الحثيث: ٦٧، ومقدمة علل الدارقطني ٤٢/١، ومقدمة البحر الزخار ٢٠/١.
(١) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٢ / أ) معقباً على هذا الموضع: ((كلامٌ لا يضبط المراد، والكلام
الضابط له : أن يقال : الحديث لا يخلو إما أن يكون فرداً أوله أكثر من إسنادٍ فالأول يلزمه من القدح
في سنده القدح في متنه وبالعكس ، والثاني لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر)).
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((في صحة إسناد المتن)) بزيادة كلمة: ((إسناد)) وهو
خطأ محض .
(٣) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٢ / ب): ((أي: بشرط أن يقوى ذلك على الاتصال والرفع أو
يستويا ، وأما إذا كان الاتصال مثلاً أقوى فلا عبرة لمخالفه ، هذا مراد الشيخ وإن لم يؤده كلامه)).
(٤) رواية يعلى بن عبيد عند الطبراني في الكبير (١٣٦٢٩ ).
ويعلى بن عبيد بن أمية ، هو الكوفي أبو يوسف الطنافسي ، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين،
مات سنة بضع ومائتين ( تقريب التهذيب الترجمة ٧٨٤٤ ) .
وقد تعقّب الدكتور بشّارٌ والشيخُ شعيب الحافظ ابن حجر في ذلك فيما لا طائل تحته ، وقد رددنا
عليهما ذلك في كتابنا : " كشف الإيهام" ( ٥٤٧ ) مما يدلل على سرعتهما في إطلاق الأحكام
وتساهلهما في نقد الأئمة الأعلام ، نسأل الله السلام .
(٥) في نسخة ص: ((حديث )) .
(٦) عند أحمد (١٣٥/٢)، والبيهقي في الكبرى (٢٦٩/٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/١٤).
٢٧٩

ومحمّدُ بنُ يوسفَ الفِرْيابيُّ (١)، ومَخْلَدُ بنُ يزيدَ (٢)، وغيرُهم (٣). وهكذا رواهُ عن
عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ شعبةُ (٤)، وسفيانُ بنُ عُيينةَ (٥) ويزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الهادِ(٦)، ومالكُ بنُ
أنسٍ من روايةِ ابنِ وَهْبٍ عنه . والحديثُ مشهورٌ لمالكٍ (٧) ، وغيرِهِ ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ
عمرَ . وأما روايةٌ عمرٍو بنِ دينارٍ له فوهمٌ من يَعْلَى بنِ عُبيدٍ ، وقال عثمانُ بنُ سعيدٍ ،
عن يحيى بنِ معينٍ : يعلى بنُ عُبيدٍ ضعيفٌ في الثوريِّ ، ثقةٌ في غيرِهِ (٨) .
وقولي : ( أبدلَ عمراً بعبدِ اللهِ ) أي: تركَ عبدَ الله بنَ دينارٍ ، وأتى بعمرِو بنِ
دينارٍ ، لأنّ الباءَ تدخلُ على المتروك (٩) .
وأمّا علّةُ المتنِ ، فمثلُهُ ما تفرَّ به مسلمٌ في صحيحهِ (١٠) من روايةِ الوليدِ بنِ
مسلمٍ، حدّثنا الأوزاعيُّ، عن قتادةَ، أَنَّه كتبَ إليه يخبرُهُ عن أنسِ بنِ مالكٍ أَنَّهُ حَدَّثَّهُ قال:
(١) عند البخاري (٣ / ٨٤ حديث ٢١١٣).
(٢) عند النسائي ( ٧ / ٢٥٠) وفي الكبرى ( ٦٠٦٩ ).
(٣) كعبد الرزاق في مصنفه (١٤٢٦٥)، وقال السخاوي في فتح المغيث (٢٤٩/١): ((وقد أفرد الحافظ
أبو نعيم طرقه من جهة عبد الله خاصّةٍ فبلغت عدّة رواته عنه نحو الخمسين)). وكذا قال البقاعي في
النكت الوفية ( ١٦٢ / ب ).
(٤) عند أحمد (٢ / ٥١)، والنسائي (٧ / ٢٥١).
(٥) عند الحميدي (٦٥٥)، وأحمد (٢ /٩).
(٦) عند النسائي (٢٥٠/٧). قلنا: وإسماعيل بن جعفر عند مسلم ( ١٠/٥)، والنسائي (٢٥٠/٧).
(٧) الموطأ (١٩٥٨) (رواية يحيى الليثي)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٥٤) ، وفي
الرسالة (٨٦٣) وفي الأم (٣ / ٤)، وأحمد (٥٦/١)، والبخاري (٣ / ٨٤ حديث ٢١١١)،
ومسلم ( ٩/٥ حديث ١٥٣١)، وأبو داود (٣٤٥٤)، وابن حبان (٤٩١٦)، والدار قطني (٦/٣)،
والبيهقي ( ٥ / ٢٦٨ )، والبغوي ( ٢٠٤٧ ).
(٨) قول عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين في تاريخه (١٠٤ )، ونقله المزّي في تهذيب الكمال
(٨/ ١٨٤ الترجمة ٧٧١٠)، وقال بنحو قول ابن معين ، أحمد ابن عبد الله بن يونس. تهذيب الكمال
٨ / ١٨٤ الترجمة ٧٧١٠ ).
(٩) انظر : مغني اللبيب: ١٤١، والنكت الوفية (١٦٢ / ب ).
(١٠) صحيح مسلم (٢ / ١١٢ رقم ٣٩٩).
٢٨٠