النص المفهرس

صفحات 181-200

اختلفَ (١) في حدِّ الحديثِ المرفوع، فالمشهورُ أنَّهُ: ما أُضيف إلى النبيِ ﴿ٌ قولاً له،
أو فعلاً سواءٌ أضافَهُ إليه صحابيٌّ أو تابعيٌّ ، أو مَنْ بعدَهما ، سواءٌ أَتّصلَ إسنادُهُ أم لا .
فعلى هذا يدخلُ فيه المتصلُ والمرسلُ والمنقطعُ والمعضلُ. وقال الخطيبُ (٢): هو
ما أخبرَ فيه الصحابيُّ عن قولِ الرسولِ مَّ، أو فعِلِهِ(٣). فعلى هذا لا تدخلُ فيه
مراسيلُ التابعينَ ومَنْ بعدَهُم . قال ابنُ الصلاحِ : (( ومَنْ جَعَلَ من أهلِ الحديثِ المرفوعَ
فِي مُقَابَلَةِ المُرْسَلِ، فقد عَنَى بالمرفوعِ المتصلَ)) (٤) .
الْمُسْنَدُ (٥)
٩٧. وَالْمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أَوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَوْ مَعَ وَقْفٍ وَهوَ فِي هَذَا يَقِلْ
٩٨. وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ ( الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا
أُخْتُلِفَ في حَدِّ الحديثِ المسنَدِ على ثلاثةِ أقوالٍ :
(١) في ع وف: ((أي اختلف))، وحذفناها لعدم ورودها في شيء من النسخ الخطية .
(٢) هو الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، قال فيه ابن نقطة: ((ولا شبهة عند كلّ
لبيب أنّ المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب)). ( التقييد لمعرفة رواة السنن
والمسانيد : ١٥٤ ).
(٣) الكفاية: ( ٥٨ ت، ٢١ هـ)، قد تعقّب الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (٥١١/١)،
فقال: ((والحق خلاف ذلك، بل الرفع كما قررناه إنّما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد)).
(٤) علوم الحديث : ٤١ .
(٥) انظر في المسند: معرفة علوم الحديث: ١٧، والكفاية: ٥٨، والجامع لأخلاق الراوي (٢ / ١٨٩)،
والتمهيد (١ / ٢١)، وجامع الأصول (١ /١٠٧)، وعلوم الحديث: ٣٩، وإرشاد طلاب
الحقائق (١ /١٥٤ - ١٥٦)، والتقريب: ٤٩ - ٥٠، والاقتراح: ١٩٦، والمنهل الروي: ٣٩،
والخلاصة : ٤٥ والموقظة : ٤٢، واختصار علوم الحديث: ٤٤، والتذكرة: ١٤، ومحاسن
الاصطلاح: ١١٩، والتقييد والإيضاح: ٦٤، ونزهة النظر: ١٥٤، والنكت. على ابن الصلاح
(١ /٥٠٥)، والمختصر: ١١٨، وفتح المغيث (١ / ٩٩)، وألفية السيوطي: ٢١، وتوضيح
الأفكار (١ / ٢٥٨)، وظفر الأماني: ٢٢٥، وقواعد التحديث: ١٢٣.
١٨١

فقالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البِّ(١) في " التمهيد": هو ما رُفع إلى النبيِّمَّ خاصّةً
- قال - : وقد يكونُ متّصلاً مثلُ : مالكٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، عن رسولِ اللهِ
◌ِّ (٢). وقد يكونُ منقطعاً، مثلُ: مالكٍ، عن الزهريِّ، عن ابنِ عبّاسٍ ، عن
رسول الله ﴿. قال: فهذا مسندٌ (٣)؛ لأنَّهُ قَدْ أُسندَ إلى رسول الله ◌ُ ◌ّ(٤)، وهو (٥)
منقطعٌ ، لأنّ الزهريِّ لم يَسْمَعْ من ابنِ عبّاسٍ (٦) . انتهى .
فعلى هذا يستوي المسندُ والمرفوعُ . وقالَ الخطيبُ: هو عندَ أهلِ الحديثِ: الذي
اتّصلَ إسنادُهُ من راويهِ إلى منتهاهُ(٧). قالَ ابنُ الصلاحِ: وأكثرُ ما يستعملُ ذلك فيما جاءَ
عن رسولِ اللهِ ﴿ِ دونَ ما جاءَ عن الصحابةِ وغيرهم(٨). وكذا قال ابنُ الصَّاعِ في "العُدَّة"
المسندُ: ما اتصلَ إسنادُهُ. فعلى هذا يَدخُلُ فيه المرفوعُ والموقوفُ. ومقتضى كلامِ الخطيبِ
أَّهُ يدخلُ فيه ما اتصلَ إسنادُهُ إلى قائِلِهِ مَنْ كان، فيدخلُ فيه المقطوعُ، وهو قولُ التابعيِّ ،
وكذا قولُ مَنْ بعدَ التابعينَ ، وكلامُ أهلِ الحديثِ يأباهُ. وقولُهُ: أو ، هي لتنويعِ الخلافِ،
يدلُّ عليه قولُهُ بَعدُ: (والثالثُ)، وهو أنَّ المسندَ لا يقعُ إلا على ما رُفِعَ إلى النبيِّ ◌َِّ
بإسنادٍ متصلٍ ، وبه جزمَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ النَّيْسابوريُّ في " علوم الحديثِ " (٩) ،
(١) هو الحافظ الكبير الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي
صاحب المؤلفات النافعة، توفّى سنة (٤٦٣ هـ). (تذكرة الحفاظ ١١٢٨/٣، وفيات الأعيان ٣٤٨/٢).
(٢) بعد هذا في نسخة ق كلمة : ((قال))، وضبب عليها ناسخها .
(٣) في التمهيد : (( فهذا وما كان مثله مسند)) .
(٤) بعد هذا في التمهيد جملة: ((ورفع إليه)).
(٥) بعد هذا في التمهيد جملة: ((مع ذلك)).
(٦) التمهيد ( ١ / ٢١ - ٢٣)، وقد تصرّف المصنف في النص كثيراً.
(٧) الكفاية : ( ٥٨ ت، ٢١ هـ ) بتصرف .
(٨) علوم الحديث : ٣٩ .
(٩) معرفة علوم الحديث : ١٧ - ١٨ .
١٨٢

وحكاهُ ابنُ عبدِ البِّ(١) قولاً لبعضِ أهل الحديثِ (٢).
الْتَّصِلُ وَالَموَصُولُ (٣)
٩٩. وَإِنْ تَصِلْ بسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا (٤)
١٠٠. سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالَرْفُوْعُ وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ
المتّصلُ والموصولُ (٥): هو ما اتّصلَ إسنادُهُ إلى النبيَِّ﴿، أو إلى واحدٍ مِنَ
الصحابةِ حيثُ كان ذلكَ موقوفاً عليهِ . وأما أقوالُ التابعينَ إذا اتصلتِ الأسانيدُ إليهم ،
(١) جاءت في حاشية نسخة ق تعليقة لأحدهم، نصّها: ((والمُحِبّ الطبري في المعتصَر من الملخّص من
كتاب ابن الصلاح، وهو ظاهر كلام الاقتراح)). وانظر: الاقتراح : ١٩٦.
(٢) التمهيد ١ / ٢١ - ٢٣.
قلنا : وهذا هو الذي رجّحه الحافظ ابن حجر ، فقد قال في النكت (١ / ٥٠٧): ((والذي يظهر لي
بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أنّ المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي 8 ** إليه بسند
ظاهره الاتصال)). وقد سبقه ابن دقيق العيد في الاقتراح: ١٩٦ إذ قال: ((المسند: وهو ما اتصل
سنده إلى ذكر النبي ﴿)). وقال السيوطي: ((وهو الأصح)). (التدريب ١ / ١٨٢ - ١٨٣).
(٣) انظر في المُتَصل والموصول :
التمهيد (٢٣/١)، وعلوم الحديث: ٤٠، وإرشاد طلاب الحقائق (١٥٦/١)، والتقريب: ٥٠ ،
والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الحديث:
٤٥، والتذكرة: ١٥، ومحاسن الاصطلاح: ١٢١، والتقييد والإيضاح: ٦٥، ونزهة النظر : ٨٣،
والنكت على كتاب ابن الصلاح (١ /٥١٠)، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث (١ / ١٠٢)،
وألفية السيوطي: ٢٤، وتوضيح الأفكار (١ / ٢٦٠)، وظفر الأماني: ٢٢٦، وقواعد التحديث:
١٢٣ ٠
(٤) مراده : وموصولاً ، يعني أنهما اسمان لشيءٍ واحد ، مترادفان ، لكن النظم ضاق عن إثبات واو العطف .
أفاده البقاعي . النكت الوفية ( ٩٧ / أ) .
(٥) قال الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (٥١٠/١): ((ويقال له : المؤتصل - بالفك
والهمز - وهي عبارة الشافعي في " الأم " في مواضع . وقال ابن الحاجب في التصريف له : هي لغة
الشافعي )) .
قلنا : انظر في إطلاق الشافعي: " الأم " (١٤١/٤ و١٠٣/٦ و١٠٤)، والرسالة: ٤٦٤ فقرة (١٢٧٥).
١٨٣

فلا يسمّونها متصلةً . وهذا معنى قولِهِ : (ولْ يَرَوْا أنْ يدخُلَ المقطوعُ ) ، وإن اتصلَ
السندُ إلى قائِلِهِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ومطلقُهُ ، أي : المتصلِ ، يقعُ على المرفوعِ
والموقوف (١) . قلتُ: وإنّما يَمتنعُ اسمُ المتصلِ في المقطوع في حالةِ الإطلاقِ . أما مع
التقييدِ فجائزٌ واقعٌ في كلامِهِم ، كقولِهِم : هذا متصلٌ إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ ، أو إلى
الزهريِّ ، أو إلى مالكٍ ونحو ذلك .
المَوْقُوْفُ (٢)
١٠١. وَسَمّ بَالَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أَوْ قَطَعْتَهُ
وَإِنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ (٣) قَيِّدْ تَبَرْ
١٠٢. وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَرْ
أي: والموقوفُ ما قصرْتَهُ بواحدٍ من الصحابةِ قولاً له، أو فعلاً، أو نحوَهُما (٤).
ولم تتجاوز به إلى النبيِّ ﴿ سواءٌ اتصلَ إسنادُهُ إليه، أو لم يتصلْ. وقال أبو القاسمِ
الفُوْرائيُّ (٥) من الْخُراسانيينَ: ((الفُقهاءُ يقولون: الأثرُ ما يُروى عن الصَّحابةِ)) (٦) .
(١) علوم الحديث : ٤٠ .
(٢) انظر في الموقوف :
معرفة علوم الحديث : ١٩، والكفاية: ٥٨، والتمهيد (٢٥/١)، وعلوم الحديث: ٤١، والإرشاد
(١٥٨/١)، والتقريب: ٥١-٥٣، والاقتراح: ١٩٤، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٦٤،
والموقظة : ٤١، واختصار علوم الحديث: ٤٥، والتذكرة: ١٥، ومحاسن الاصطلاح: ١٢٣،
والتقييد والإيضاح: ٦٦، ونزهة النظر: ١٥٤، والمختصر: ١٤٥، وفتح المغيث ١٠٣/١، وألفية
السيوطي: ٢١-٢٣، وتوضيح الأفكار ٢٦١/١، وظفر الأماني: ٣٢٥، وقواعد التحديث: ١٣٠.
(٣) هكذا في جميع النسخ الخطية من شرح الألفية ومتنها ، وفي نسخة ق: ((بتابع))، وأشار الناسخ في
الحاشية إلى أن في بعض النسخ: ((بغيره )) .
(٤) حدّ الحاكم الموقوف بقوله: ((أن يروى الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال)). (معرفة
علوم الحديث : ١٩). وقد انتقده الحافظ ابن حجر في النكت (١ / ٥١٢) بقوله: ((شرط الحاكم
في الموقوف أن يكون إسناده غير منقطع إلى الصحابي ، وهو شرط لم يوافقه عليه أحد )) .
(٥) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفوراني (ت ٤٦١ هـ ). ( تهذيب الأسماء
واللغات ٢ / ٢٨٠، وشذرات الذهب ٣ / ٣٠٩) .
(٦) حكاه عنه ابن الصلاح في علوم الحديث: ٤٢ بلاغاً، والنصّ عند ابن الصلاح: (الخبر: ما يروى عن
البي ﴿ والأثر: ما يروى عن الصحابة - رضي الله عنهم - )
١٨٤

وقولُهُ : ( وإن تَقِفْ بغيره قيّدْ تبرِ ) ، أي: وإنِ استعملتَ الموقوفَ فيما جاءَ عن
التابعينَ فَمَنْ بعدَهُم ، فَقَيِّدْهُ بهم . فَقُلْ: موقوفٌ على عطاءٍ (١) ، أو على طاوُسٍ ، أو
وقفهُ فلانٌ على مجاهدٍ ، ونحوَ ذلكَ . وفي كلامِ ابنِ الصلاحِ أنّ التقييدَ لا يتقيدُ بالتابعيِّ ،
فإِنَّهُ قال : وقد يستعملُ مقيّداً في غير الصحابيِّ (٢) . فعلى هذا يُقالُ موقوفٌ على مالكِ ،
على الثوريِّ، على الأوزاعيِّ ، على الشافعيِّ ، ونحو ذلك.
المَقْطُوْعُ (٣)
وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى (للشَّافِعِي)
١٠٣. وَسَمِّ بِالَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعِي
قُلْتُ: وَعَكِسُهُ اصطلاحُ (الْبَردَعِي)(٤)
١٠٤. تَعْبِيرَهُ بِهِ عَنِ الْمُنقطِعِ
(١) جاءت في حاشية نسخة ق تعليقةً لأحدهم، نصّها: ((ذكر النووي في تقريبه عن المحدّثين أنّ ذلك كلّه
يسمّى أثراً ، وفي كفاية الخطيب من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه، مرفوعاً: ما جاء
عن الله فهو فريضة ، وما جاء عنّي فهو حتم كالفريضة ، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر ، وما جاء عن
دونهم فهو بدعة)). انظر: (التقريب: ٥١، والجامع للأخلاق الراوي ٢ / ١٩١)، وما ذكره
الخطيب لا يصح فإسناده مسلسل بالوضاعين . وانظر: تعليق محقق المقنع ( ١ / ١١٥).
(٢) علوم الحديث : ٤٢.
(٣) انظر في المقطوع :
الجامع لأخلاق الراوي ١٩١/١، وعلوم الحديث: ٤٢، والإرشاد (١٦٦/١)، والتقريب : ٥٣،
والاقتراح : ١٩٤، والمنهل الروي : ٤٢، والخلاصة : ٦٥، واختصار علوم الحديث : ٤٦،
والتذكرة: ١٥، ومحاسن الاصطلاح: ١٢٥، والتقييد والإيضاح: ٦٦، ونزهة النظر: ١٥٤
والنكت على ابن الصلاح (٢ /٥١٤)، والمختصر: ١٣١، وفتح المغيث ١٠٥/١، وألفية
السيوطي: ٢١-٢٣، وتوضيح الأفكار ٢٤٩/١، وظفر الأماني: ٣٤٢، وقواعد التحديث: ١٣٠.
(٤) هكذا في أو ب من نسخ الْمَثْن والنفائس وفتح المغيث والنسخ المطبوعة والمتن الممزوج مَعَ ن وس في
الشرح وفتح الباقي ، وعزاه للأكثر ( البردعي ) بالدال المهملة ، وفي جو: وق والمتن الممزوج مَعَ
س ون في الشرح وشرح السيوطي ( البرذعي ) بالذال المعجمة ، ومثله في مصادر ترجمته . تاريخ بغداد
٥ / ١٩٤، وتذكرة الحفاظ ٧٤٦/٢، والسير ١٢٢/١٤، وشذرات الذهب ٢٣٤/٢، وانظر:
الأنساب ٣٢٧/١ و٣٣٠، ومعجم البلدان ٣٧٩/١، وتاج العروس ٣١٤/٢٠ - ٣١٥.
١٨٥

قَالَ الخَطيبُ في كتابِ " الجامعِ بين آدابِ الراوي والسامعِ " (١): من الحديثِ:
المقطوعُ . - وقال أيضاً -: المقاطعُ، هي الموقوفاتُ على التابعينَ (٢). قال ابنُ الصلاحِ:
ويقالُ في جمعِهِ المقاطيعُ، والمقاطعُ (٣) . وقولُهُ: (وقد رَأى) أي: ابنُ الصلاحِ، فقالَ:
وقد وجَدْتُ التعبيرَ بالمقطوعِ عن المنقطعِ في كلامِ الإِمامِ (٤) الشافعيِّ، وأبي القاسمِ
الطبرانيّ ، وغيرهما (٥). انتهى. ووجدتُهُ أيضاً في كلامٍ أبي بكرِ الحميديِّ، وأبي الحَسَنِ (٦)
الدار قطٍّ . وقولُهُ: ( وعكسُهُ اصطلاحُ البرذعي )، وهو أنَّ الحافظَ أبا بكرِ أحمدَ بنَ
1
هارونَ الْبَرْدِيجِيَّ البَرْذعيَّ (٧)، جعلَ المنقطعَ هو قولُ التابعِيِّ. قال ذلك في جزءٍ له لطيفٍ.
وقد (٨) ذكرَ ابنُ الصلاحِ هذا القولَ في آخرِ كلامهِ على المنقطعِ (٩) أنَّ الخطيبَ حكاهُ
عن بعضِ أهلِ العلمِ ، واستبعدَهُ ابنُ الصلاح . وأتيتُ هنا بـ (قلتُ): لأنَّ تعيينَ
(١) الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ١٨٨ عقيب ١٥٧١ ).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ١٩١ عقيب ١٥٧٧ ).
(٣) علوم الحديث : ٤٢. وانظر: الصحاح ١٢٦٧/٣، ولسان العرب ٢٧٧/٨، وتاج العروس ٤٧٣/٥
(قطع) ، وقال ابن حجر: ((يعني: كالمسانيد والمساند . والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات
الياء جزماً، وعن الكوفيين والجرمي من البصريين تجويز إسقاطها، واختاره ابن مالك)). النكت
٥١٤/١ ٠
(٤) لم ترد في نسخة ص ، وما أثبتناه من بقية النسخ الخطية، والنسخ المطبوعة، وهو الموافق لما في علوم
الحديث : ٤٣ .
(٥) علوم الحديث : ٤٣ .
(٦) في ع وف: ((وأبي الحسين))، وهو تحريف، صوابه: (( أبي الحسن)) كذا في جميع النسخ الخطية،
وهو الذي عليه العلماء والمترجمين له . ( تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤، وسير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٤٩،
والنجوم الزاهرة ٤ / ١٧٢ ) .
(٧) هو الإمام الحافظ الثبت أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي البرذعي، نزيل بغداد، قال الدارقطني:
ثقة جبل ، وقال الحاكم: لا يعرف إماماً من أئمة عصره، إلا وله عليه انتخاب، توفّى سنة (٣٠١ هـ).
تاريخ بغداد ١٩٤/٥، العبر ١١٨/٢، شذرات الذهب ٢٣٤/٢، وسير أعلام النبلاء ١٢٢/١٤.
(٨) في ع وف: ((وكذا))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(٩) علوم الحديث : ٥٣ .
١٨٦

القائلِ لها من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ ، وإن كانت المسألةُ في مَوضِعِ آخرَ من كتابِهِ غيرَ
معزوة إلى قائِلِها (١) .
فُرُوْعٌ
نَحْوُ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ
١٠٥. قَوْلُ الصَّحَائِيِّ ( مِنَ السُّنَّةِ ) أوْ
عَلَى الصَّحِيْحِ ، وَهْوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ
١٠٦. بَعدَ النَّبِيِّ قَالَهُ بِأَعْصُرٍ
قولُ الصحابيِّ: ((من السنةِ كذا)) (٢)، كقول عليٍّ رَّهِ: ((من السُّنَّةِ وَضْعُ الكفِّ
على الكفِّ في الصلاة، تحتَ السُّرَّةِ)). رواه أبو داودَ (٣) في روايةِ ابنِ داسةَ (٤)، وابنِ
الاعرابيِّ (٥). قالَ ابنُ الصَلاحِ: فالأصحُّ (٦) أَنَّهُ مسندٌ مرفوعٌ؛ لأنَّ الظاهرَ أَنَّهُ لا يريدُ بهِ
(١) قال الخطيب البغدادي: ((إن الفائدة في كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج عن جملتهم)).
( نقله ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٢ / ٥١٤ ) .
(٢) هنا فائدة نقلها البقاعي في نكته ( ٩٨ / أ - ب ).
(٣) سنن أبي داود (١ / ٢٠١ رقم ٧٥٦ )، ورواه أيضاً: عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه
(١١٠/١ رقم ٨٧٥)، والدارقطني في سننه (٢٨٦/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣١/٢)،
كلهم من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زياد بن زيد ، عن أبي جُحيفة ، عن علي.
قلنا : هذا إسناد ضعيف ؛ عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ، قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال ابن
مَعِين: ليس بشيء ( ينظر: سنن أبي داود ٢٠١/١ عقيب ٧٥٦)، والعلل ومعرفة الرجال (رواية
المروذي ) : ٢١٤ (٤٠٥)، وديوان الضعفاء والمتروكين (٢ / ٩١)، والكاشف (١ / ٦٢٠ )،
والمغني (٣٧٥/٢٠) ونصب الراية (١ / ٣١٤)، والتقريب (١ / ٤٧٢ الترجمة ٣٧٩٩ )، وشيخه
زياد بن زيد، هو : السُّوَائِيُّ الأعْسَم : مجهول لا يعرف بحال ( ينظر : ديوان الضعفاء والمتروكين
٣٠٨/١، والكاشف ١ / ٤١٠، وميزان الاعتدال ٢ / ٨٩ والتقريب ١ / ٣٦٨ الترجمة ٢٠٧٨ ).
(٤) هو أحد رواة سنن أبي داود، وانظر تفصيل الروايات في آخر عون المعبود (٤ / ٥٤٧ الطبعة الهندية ).
(٥) هو أحد رواة سنن أبي داود وهو الإمام الحافظ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري ، مات سنة
(٣٤٠ هـ ) (تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٥٢، طبقات الحفاظ: ٣٥٣، شذرات الذهب ٣٥٤/٢).
(٦) في نسخة ص: ((والأصح))، وما أثبتناه من بقية النسخ الخطية، وكذا في المطبوعة وهو الموافق لما في
علوم الحديث : ٤٥ .
١٨٧

إلا سُنَّةَ رسولِ اللهِلَ﴿ه، وما يجبُ اتباعُهُ (١). قالَ ابنُ الصَّاغ في " العُدَّة" : وحُكِيَ عن
أبي بكرِ الصَّيْرِفِيّ ، وأبي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ وغيرهِما أنّهم قالوا: يحتملُ أنْ يُرِيدَ به سنةَ غير
النِّ ◌َّ، فلا يحملُ على سنتِهِ (٢) . انتهى .
وقولُ الصحابيِّ: أُمِرْنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، كقولٍ أُمَّ عَطيّةَ: أمِرنا أن نُخِرِجُ
في العِيدَيْنِ العَوَاتِقَ، وذَوَاتِ الْخُدُورِ، وأُمِرَ الحَيَّضُ أنْ يعتزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسلِمِينَ (٣).
(١) حكاه ابن الصلاح في علوم الحديث : ٤٥ ،، وصحّحه
قلنا : ما صحّحه ابن الصلاح هو الصواب، فقد نقل الحاكم في المستدرك (١ / ٣٥٨) : الإجماع
على ذلك ، وقال : ((وقد أجمعوا على أن قول الصحابي ( سنة ): حديث مسند)). وقال البيهقي:
« لا خلاف بين أهل النقل أنّ الصحابي ◌َّه إذا قال: أمرنا، أو نهينا، أو من السنة كذا ، أنّه يكون
حديثاً مسنداً)). (ينظر: النكت ٢ / ٥٢٢ - ٥٢٣، النكت الوفية ٩٩ / أ).
(٢) وهو قول كثير من العلماء: كأبي بكر الإسماعيلي من الشافعية ، والرازي من الحنفية وابن حزم والغزالي
وجماعة من الأصوليين ، وأكثر مالكية بغداد ، وحكاه إمام الحرمين عن المحقّقين ، وذكر الزركشي أنّه
قول إمام الحرمين ، بل حكى ابن فورك وسليم الرازي وابن القطّان والصيدلاني : أنّه الجديد من مذهب
الشافعي ، وكذا نسبه المازري إلى أحد قولي الشافعي. ينظر: البرهان ١ / ٦٤٩، والمنخول : ٢٧٨،
والتبصرة في أصول الفقه: ٣٣١، وإحكام الأحكام ٢ / ٨٧، والإبهاج ٢ / ٣٢٨ - ٣٢٩، والبحر
المحيط ٤ / ٣٧٥ ) .
(٣) أخرجه الحميدي (٣٦١، ٣٦٢)، وأحمد (٥ / ٨٤)، والدارمي (١٦١٧)، والبخاري (٨٨/١
حديث ٣٢٤ و ٢ / ٢٥ حديث ٩٧١ و٢٦ حديث ٩٧٤ و ٢٧ حديث ٩٨٠ و١٩٦ حديث
١٦٥٢)، وأبو داود (١١٣٧ - ١١٣٨)، وابن ماجه (١٣٠٧)، والترمذي (٥٤٠)، والنسائي
(١٩٣/١ - ١٩٤ و١٨٠/٣)، وابن خزيمة (١٤٦٦ و ١٤٦٧) من طرق ، عن حفصة بنت سيرين،
عن أم عطية ، ومنهم من رواه مطولاً .
وأخرجه أحمد ( ٥ / ٨٥)، والبخاري (١ /٩٩ حديث ٣٥٦ و ٢ / ٢٦ حديث ٩٧٤ و ٢٨
حديث ٩٨١ )، ومسلم (٣ / ٢٠ حديث ٨٩٠)، وأبو داود (١١٣٦ و١١٣٧ )، وابن ماجه
(١٣٠٨)، والترمذي (٥٣٩)، والنسائي (٣ / ١٨٠)، وابن خزيمة (١٤٦٧ ) من طرق عن
محمد بن سيرين ، عن أم عطية ، والروايات مطولة ومختصرة .
١٨٨

وكقولها أيضاً: نُهينا عن اتِّباعِ الجنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينا (١) وكلاهما في الصحيح ، هو من
نوعِ المرفوعِ والمسندِ عند أصحابِ الحديثِ ، وهو الصحيحُ ، وقولُ أكثرِ أهلِ العلمِ ، قاله
ابنُ الصلاح (٢) . قال: لأنَّ مطلقَ ذلك ينصرفُ بظاهرِه إلى من إليهِ الأمرُ والنهي وهو
رسول الله ﴿ . - قال -: وخالفَ في ذلك فريقٌ، منهم: أبو بكرِ الإسماعيليُّ (٣).
قلتُ: وجزَم بِهِ أبو بكرِ الصَّيْرِفيُّ في " الدلائل " (٤) . قال ابنُ الصلاحِ: وكذلك قولُ
أنسٍ : أُمِرَ بلالٌ أنْ يَشْفِعَ الأَذانَ ويُوترَ الإقامةَ (٥) . قال: ولا فَرْقَ بينَ أنْ يقولَ ذلك في
زمنٍ رسول الله ﴿، أو بعدَهُ(٦). انتهى. أما إذا صَرَّحَ الصحابيُّ بالآمر، كقوله: أمَرَنا
رسولُ اللهَ ﴿ّ، فلا (٧) أعلمُ فيه خلافاً، إلا ما حكاهُ ابنُ الصَّغِ في " العُدَّة" عن داودَ
وبعضِ المتكّمِينَ أَنَّهُ لا يكونُ ذلك حُجَّةً ، حتى يُنقلَ لنا لفظُهُ. وهذا ضعيفٌ مردودٌ ،
(١) أخرجه البخاري (٩٩/٢ حديث ١٢٧٨)، ومسلم (٤٧/٣ حديث ٩٣٨)، وأبو داود (٣١٦٧) ، وابن
ماجه ( ١٥٧٧ ) من طريق حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية .
وأخرجه أحمد ٤٠٨/٦، ومسلم (٣ / ٤٧ حديث ٩٣٨ ) من طريق محمد بن سيرين ، عن أم عطية.
(٢) ونسبه إليهم أيضاً: الخطيب البغدادي في الكفاية: (٥٩٢ ت، ٤٢١ هـ)، والنووي في المجموع ٥٩/١،
والآمدي في الإحكام ٨٧/٢، والإسنوي في نهاية السول ١٨٧/٣، والسبكي في الإنهاج ٣٢٩/٢.
(٣) علوم الحديث : ٤٥، والشطر الأول من كلام ابن الصلاح مؤخر عن الثاني .
(٤) انظر: النكت الوفية ( ٩٩ / ب ).
(٥) أخرجه الطيالسي (٢٠٩٥)، وعبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن أبي شيبة (١ / ٢٠٥)، وأحمد
١٠٣/٣ و١٨٩)، والدارمي (١١٩٦ و١١٩٧)، والبخاري (١ / ١٥٧ حديث ٦٠٣ و
١٥٨/١ حديث ٦٠٦)، ومسلم (٢ / ٢ حديث ٣٧٨)، وأبو داود ( ٥٠٨ )، وابن ماجه
(٧٢٩)، والترمذي ( ١٩٣)، والنسائي (٣/٢)، وأبو يعلى (٢٧٩٢)، وابن خزيمة ( ٣٦٦)،
وأبو عوانة (١ / ٣٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني (١ / ١٣٢)، وابن حبان (١٦٧٥ )،
والدارقطني (١ /٢٣٩ - ٢٤٠)، والحاكم (١ /١٩٨)، والبيهقي (١ / ٣٩٠)، والبغوي
(٤٠٣) من طرقٍ عن أبي قلابة ، عن أنسٍ .
(٦) علوم الحديث : ٤٥ .
(٧) في نسخة ص: ((ولا)).
١٨٩

إلا أنْ يريدوا بكونه لا يكونُ حجةً ، أي في الوجوب (١) . ويدلُّ على ذلك تعليلُهُ
للقائلينَ بذلكَ، بأنَ (٢) مِنَ الناسِ مَنْ يقولُ: المندوبُ مأمورٌ به (٣). ومنهم مَنْ يقولُ:
المباحُ مأمورٌ به أيضاً (٤). وإذا (٥) كانَ ذلكَ مرادَهم ، كان له وجهٌ (٦) ، والله أعلم .
عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ
١٠٧. وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إِنْ كانَ مَعْ
و(ِلِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لَكِنْ جَعَلَهْ
١٠٨. وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ (٧) لَه
إبنُ الخَطِيْبِ )،وَهُوَ القَرِيُّ
١٠٩. مَرِفُوعاً (الَحَاكِمُ) و (الرَّازِيُّ
(١) في ع: ((الوجود))، وهو تحريف قبيحٌ.
(٢) في ع وف: ((فأن))، وما أثبتناه من جميع الأصول الخطية.
(٣) ذهب إلى القول بأنّ المندوب مأمور به: الإمام الشافعي عته في أحد قولين له . وهو مذهب جمهور
الشافعية . وهو قول الغزالي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وابن الصبّاغ ، والقاضي أبي بكر الباقلاني ،
وأبي محمد بن نصر ، وغيرهم . وفي مقابل ذلك ... فقد ذهب آخرون إلى أن المندوب ليس بمأمور به ،
وهو مذهب الإمام الشافعي في قول آخر له . وبه قال الإمام أحمد بن حنبل ، وإليه ذهب أبو بكر
الجصاص ، والكرخي ، واختاره الشيخ أبو حامد، وصرّح به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في " اللمع".
وبه قال أبو بكر الشاشي ، والكيا الهراسي ، واختاره الرازي في " المحصول"، واستحسنه ابن السمعاني.
وهو قول أبي هاشم ، والمنقول عن المعتزلة، وبه قال إمام الحرمين في " البرهان" . كما نقله ابن برهان
عن معظم الشافعية ، ونقله المازري عن الشيخ أبي الحسن الأشعري . انظر: الفصول ٢ / ٨٠،
والإحكام ٠١/ ٧٨، والتبصرة ٣٦، واللمع ٧، والبرهان ١ / ٢٤٩، والقواطع ١ / ٥٨ ،
والمستصفى ١ / ٧٥، والمحصول ٣٠٠/١، والاحكام للآمدي ٩١/١، والمختصر ٤١، والمسودة : ٧
و ٨، وجمع الجوامع ١ / ١٧١، والبحر المحيط ٢٨٦/٦، وشرح الكوكب المنير ١ / ٤٠٥.
(٤) وثمّن ذهب إلى القول بأنّ المباح مأمور به : الكعبيُّ ، إذ قال : كل فعل يوصف بأنه مباح باعتبار ذاته ،
فهو واجب باعتبار أنه ترك به الحرام وحكاه ابن الصباغ عن أبي بكر الدقاق ! وقد ذهب الجمهور إلى
أنّ المباح ليس مأموراً به. انظر: المستصفى ١ / ٧٥، المحصول ١ / ٣٠١، البحر المحيط ١ / ٢٧٩،
فواتح الرحموت ١ / ١١٣ .
(٥) في نسخة ص : ((وإن)) .
(٦) لمزيد إيضاح، انظر: النكت الوفية ( ١٠٠ / أ).
(٧) هكذا في جميع النسخ الخطية لشرح الألفية ، وكذا في نسخة أو جـ من متن الألفية وفي نسخة ب من
متن الألفية : ((كذلك)) ، ولا يستقيم الوزن معها .
١٩٠

أي : وقولُ الصحابيِّ: كُنَّا نَرَى كذا، أو نفعلُ كذا ، أو نقولُ كذا ، ونحو ذلك .
إنْ كان مع تَقْيِيدِهِ بعصر النَّيِّ ◌َ﴿ كقولِ جابرِ: ((كُنَّا نعزِلُ على عَهدِ رسولِ الله ◌ِ ﴿لَ))
متفقٌ عليه (١) . وكقولِهِ: ((كُنَّا نأكلُ لحمَ الخيلِ على عهد النبيِّمُطّ) رواهُ النسائيُّ (٢) ،
وابنُ ماجه (٣) . فالذي قَطَعَ به الحاكمُ (٤) وغيرُهُ من أهلِ الحديثِ وغيرهم ، أنّ ذلك من
قبيلِ المرفوعِ. وصَحَّحَهُ الأصوليون: الإِمامُ فخرُ الدين (٥)، والسيفُ (٦) الآمديُّ (٧)
وأتباعهما . قالَ ابنُ الصلاحِ : وهو الذي عليه الاعتمادُ ؛ لأنَّ ظاهرَ ذَلِكَ مشعرٌ بأنّ
رَسُوْل اللهِ فَ﴿ّ اطَّعَ عَلَى ذلكَ وقرَّرَهُمْ عَلَيْهِ. وتقريرُهُ أحدُ وُجوهِ السُّنن المرفوعةِ، فإنَّها
أقوالُهُ ، وأفعالُهُ، وتَقرِيرُهُ، وسكوتُهُ عن الإنكارِ بَعْدَ اطلاعِهِ (٨) . - قَالَ - : وبلغني عن
البَرْقَائِيّ أنّهُ سألَ الإسماعيليَّ عن ذلكَ فأنكَرَ كونَّهُ من المرفوعِ (٩) . قُلْتُ: أمَّا إذا كانَ في
القِصَّةِ اطلاعُهُ فحكمُهُ الرفعُ اجماعاً، كقولِ ابنِ عمرَ: « كُنَّا نقولُ ورسولُ اللهِلَ﴿وَ حِيٌّ:
(١) صحيح البخاري (٧ / ٤٢ حديث ٥٢٠٩)، وصحيح مسلم ( ٤ / ١٦٠ حديث ١٤٤٠) من طريق
عطاء بن أبي رباح ، عن جابر .
وأخرجه مسلم ( ٤ / ١٦٠ عقيب ١٤٤٠) من طريق أبي الزبير ، عن جابر .
وأخرجه أحمد ٣٠٩/٣ و٣٦٨ ، والنسائي في الكبرى (٩٠٩٢) من طريق عمرو بن دينار ، عن جابر.
(٢) المجتبى ٢٠١/٧ و٢٠٢، والكبرى (٤٨٤٢ و٤٨٤٥) من طريق عبد الكريم ، عن عطاء ، عن جابر .
(٣) سنن ابن ماجه (٣١٩٧). وأخرجه عبد الرزاق ( ٨٧٣٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٦١
و٣٠٦٢)، والدار قطني ٢٨٨/٤، والبيهقي ٣٢٧/٩.
(٤) معرفة علوم الحديث: ٢٢، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١ /٢٣): ((وهو المذهب
الصحيح الظاهر))، وقال في الإرشاد (١ / ١٥٩): ((فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل أنّه
مرفوع ، وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله والجماهير )) .
(٥) المحصول ( ٢ / ٢٢١) .
(٦) تحرف في ع إلى: ((السيد))، خطأ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(٧) الإحكام (٢ / ٣٢٧).
(٨) انظر: النكت الوفية (١٠١ / ب - ١٠٢ / أ) .
.(٩) علوم الحديث : ٤٣، والشطر الثاني مقدّم على الشطر الأول ، وفي النقل بعض تصرف ، وانظر: المجموع
(١ /٦٠، والبحر المحيط (٤ / ٣٧٩).
١٩٠١
٠٫٠٠

أفضلُ هَذِهِ الأمةِ بَعْدَ نَبِّها، أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، ويسمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلِ اللهِصَّ
فَلاَ يُنكِرُهُ)) رواهُ الطبرانيُّ في المعجمِ الكبيرِ (١) . والحديثُ في الصحيحِ (٢) لكنْ لَيْسَ فِيْهِ
اطّلاعُ النِّ :﴿ عَلَى ذَلِكَ بالتصريح. وقولُهُ: ( أو لا فَلاَ ) أي: وإنْ لَمْ يكنْ مقيّداً
بعصرِ النَِّّ ◌َّ فليس مِنْ قَبْلِ المرفوعِ . وقولُهُ: (كذاك لَهُ) أي: هذا لابنِ الصلاحِ
تَبَعاً للخطيب فجزما بأنَّه من قبيلِ الموقوفِ (٣) .
وقولُهُ : ( قُلتُ ) : إلى آخر البيتِ الثالثِ من هذه الأبياتِ ، هو من الزوائدِ على
ابنِ الصلاحِ، وهو أنّ الحاكمَ (٤)، والإِمامَ فخر الدين الرازيّ (٥) جَعلاهُ من قبيلٍ
المرفوعِ، ولو لم يقيِّدْهُ بعهدِ النِّ ◌َّ. وقال ابنُ الصَّاغِ في "العُدَّةِ" إِنَّهُ الظاهرُ، ومَثْلَهُ
بقولِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها: ((كانتِ اليدُ لا تُقْطِعُ في الشيء التافِهِ)) (٦). ومقتضى كلامِ
(١) المعجم الكبير (١٣١٣٢)، وأخرجه بنحوه في المعجم الأوسط (٣٣٤ مجمع البحرين )، وفي مسند
الشاميين (١٧٦٤ )، وقال الهيثمي في المجمع ( ٩ / ٥٨): ((رجاله وتّقوا وفيهم خلاف))،
وانظرلزاماً ما كتبه الحافظ في الفتح ( ٧ / ١٦ عقيب ٣٦٥٥ ).
(٢) صحيح البخاري (٥ / ٥ حديث ٣٦٥٥ و٥ / ١٨ حديث ٣٦٩٨)، وأخرجه أبو داود ( ٤٦٢٧،
٤٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأبو يعلى (٥٦٠٣)، والمزّي في تهذيب الكمال (٥١٩/٢٢ ).
(٣) انظر: النكت الوفية ( ١٠٣ / أ) . .
(٤) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْت : ٢٢ .
(٥) المحصول (٢ / ٢٢١).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩ / ٤٧٦)، وابن حزم في المحلى (٣٥٢/١١) من طريق عبد
الرحيم بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة به .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٤/١٠ - ٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٤٧٥/٩)، والبيهقي (٨ / ٢٥٥)
من طرق ، عن هشام ، عن أبيه مرسلاً ، ولعلها أرجح .
وورد معناه من حديث عائشة بلفظ: (( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً)).
أخرجه الشافعي في مسنده ( ٢ / ٨٣)، والطيالسي (١٥٨٢)، والحميدي (٢٧٩ )، وابن أبي
شيبة (٩ / ٤٦٨ - ٤٦٩)، وأحمد (٦ / ٣٦، ٨٠، ١٦٣، ٢٤٩، ٢٥٢)، والدارمي
(٢٣٠٥)، والبخاري (٨ / ١٩٩ حديث ٦٧٨٩)، ومسلم ( ٥ / ١١٢ حديث ١٦٨٤)، وأبو
داود ( ٤٣٨٣ )، والترمذي (١٤٤٥)، والنسائي ( ٨ / ٧٨ و٧٩ و٨٠ و٨١ )، وابن الجارود
(٨٢٤)، وأبو يعلى (٤٤١١)، والطحاوي (٣/ ١٦٣ و ١٦٦ و١٦٧)، وابن حبان ( ٤٤٥٩ )،
والبيهقي (٢٥٤/٨)، والبغوي (٢٥٩٥) من طريق ابن شهاب، أن عمرةَ أخبرته، عن عائشة، مرفوعاً.
١٩٢

البيضاويّ موافقٌ لما قالَهُ ابنُ الصلاحِ، ولكنَّ الإِمامَ (١) ، والسيفَ الآمديَّ (٢) لم يُقِيدا
ذلك بعهدِهِ ﴿. وقال به أيضاً كثيرٌ من الفقهاء، كما قالَهُ النوويُّ في " شرح
الْمُهَذَّبِ " (٣) ، قال : وهو قويٌّ من حيثُ المعنى (٤).
يُفْرَعُ بِالأَظْفَارِ ) مِمَّا وُقِفَا
١١٠. لكنْ حَدِيْثُ (كانَ بَابُ الْمُصْطَفَى
وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيْخِ ذُوْ تَصْوِئْبٍ
١١١. حُكْمَاً لَدَى (الحَاكِمِ) و(الخَطِيْبِ)
أي : لكنَّ هذا الحديثَ حكمُهُ حكمُ (٥) الموقوفِ عندَ الحاكمِ (٦) والخطيب (٧)،
وإنْ كان الحاكمُ قد تقدّمَ عنه ما يقتضي في نظيرِهِ أَنَّهُ مرفوعٌ . وهذا الحديثُ رواهُ المغهرةُ
ابنُ شعبةً، قال: كان أصحابُ رسول الله :﴿ يقرعونَ بابَهُ بالأظافيرِ (٨) . قالَ الحاكمُ:
هذا (٩) يتوهُهُ مَنْ ليس من أهلِ الصنعةِ مسنداً لذكرِ رسولِ الله وَ ﴿ فيه، - قال - :
(١) المحصول (٢ / ٢٢١). وانظر: النكت الوفية (١٠٣ / أ).
(٢) إحكام الأحكام ( ٢ / ٨٩ ).
(٣) المجموع (١ / ٦٠).
(٤) انظر: النكت الوفية ( ١٠٣ / ب ).
(٥) انظر: النكت الوفية ( ١٠٥ / أ ).
(٦) معرفة علوم الحديث : ١٩ .
(٧) الجامع لأخلاق الراوي ( ٢ / ٢٩١ عقيب ١٨٩٠).
(٨) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ١٩ من طريق كَيسان مولى هِشام بن حسّان، عن محمد بن
سيرين، عن المغيرة ، به. وكيسان هذا: مجهول الحال ، لم يوثّقه سوى ابن حبّان في ثقاته (٣٥٨/٧)
على عادته في توثيق المجاهيل .
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٨٠ )، وفي التاريخ الكبير (١ / ٢٢٨)، وأبو نعيم في أخبار
أصفهان (٢ / ١١٠ و٣٦٥) من طريق أبي بكر الأصفهاني ، عن محمد بن مالك بن المنتصر، عن
أنس بن مالك، قال : كان بابه يقرع بالأظافير .
قلنا : وهو سندٌ ضعيف ؛ لجهالة أبي بكر الأصفهاني ، وابن المنتصر .
(٩) في معرفة علوم الحديث: ((هذا حديث يتوهمه ... )).
١٩٣

وليس بمسنَدٍ بل هو موقوفٌ (١) . وذكرَ الخطيبُ في " الجامع " (٢) نحوَ ذلك أيضاً . قال
ابنُ الصلاحِ : بل هو مرفوعٌ كما سبق ذِكْرُهُ ، وهو بأنْ يكونَ مرفوعاً أحرى ؛ لكونِهِ
أحرَى باطلاعِهِ وَ﴿ٌ عليه (٣) . قالَ : والحاكمُ معترفٌ بكونِ ذلك من قبيلِ المرفوعِ، وقد
كُنَّا عددْنًا هذه فيما أخذناه عليهِ ثم تأولناهُ له على أنَّهُ أراد أنَّهُ ليس بمسنَدٍ لفظاً، وإنَّما
جعلْنَاهُ مرفوعاً من حيثُ المعنى (٤) .
١١٢. وَعَدُّمَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِيْ رَفْعاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأَسْبَابِ
قولُهُ : (رفعاً ) ، أي : مرفوعاً فأتى بالمصدرِ موضعَ المفعولِ ، أي: وعَدُّ تفسير
الصحابةِ مرفوعاً محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسبابُ النزولِ . ولم يعيّن ابنُ الصلاحِ القائلُ
بأنّ مطلقَ تفسيرِ الصحابيِّ مرفوعٌ، وهو الحاكمُ وعزاهُ للشيخينِ فقال في " المستدرك":
ليعلمَ طالبُ العلمِ أنّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شَهِدَ الوحيَ والتنزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ
مسندْ (٥) . قال ابنُ الصلاحِ إِنَّما ذلك في تفسير يتعلقُ بسببِ نزولِ آيةٍ يخبرُ بها الصحابيّ
أو نحوِ ذلك، كقولِ جابرٍ : « كانتِ اليهودُ تقولُ: مَنْ أَتَّى امرأتَهُ مِن دُبرِها في قُبُلِها
جاءَ الولدُ أحولَ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿نسَأْؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٦) الآية)) (٧). قال:
(١) معرفة علوم الحديث : ١٩.
(٢) الجامع لأخلاق الراوي (٢ / ٢٩١).
(٣) سقطت من ع، وهي ثابتة في بقية النسخ وعلوم الحديث : ٤٤.
(٤) علوم الحديث : ٤٤، وفي الكلام تصرّف يسير. وانظر: النكت الوفية (١٠٥ / أ).
(٥) المستدرك (٢ / ٢٥٨)، وبمعناه أيضاً (١ /٢٧ و١٢٣ و٥٤٢)، وكذا في معرفة علوم الحديث:
٢١ بمعناه أيضاً، وانظر: كلام الحافظ ابن حجر في النكت (٢ / ٥٣١ - ٥٣٢)، وفتح المغيث
(١٤٣/١ - ١٤٤)، وقارن بالعجاب : ٦٨ وما بعدها .
(٦) سورة البقرة، الآية ( ٢٢٣).
(٧) أخرجه الحميدي (١٢٦٣)، وابن أبي شيبة ٢٢٩/٤، والدارمي (٢٢٢٠) والبخاري (٦ / ٣٦ حديث
٤٥٢٨)، ومسلم (٤ / ١٥٦ حديث ١٤٣٥)، وأبو داود ( ٢١٦٣)، وابن ماجه (١٩٢٥ )،
والترمذي (٢٩٧٨)، والنسائي في تفسيره (٥٨ و٥٩)، وأبو يعلى (٢٠٢٤)، والطبري (٢٩٦/٢)،
والطحاوي ( ٣ / ٤٠)، وفي شرح المشكل (٦١١٩)، وابن حبان ( ٤١٦٦).
١٩٤

فأمّا سائرُ (١) تفاسير الصحابةِ التي لا تشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى رسول الله حملات (٢)
فمعدودةٌ في الموقوفاتِ (٣).
(رِوَايَةً) (يَنْمِيْهِ) رَفْعٌ فَائْتِبَهْ
وَقَوْلُهُمْ (يَرْفَعُهُ) (٤) (يَبْلُغُ بهْ)
١١٣.
قُلْتُ : (مِنَ السَُّّةِ ) عَنْهُ نَقَلُوْا
وَإِنْ يَقُلْ (عَنْ تَابِعِ ) فَمُرْسَلُ
١١٤.
نَحْوُ (أُمِرْنًا)(٥) مِنْهُ (للغَزَالِيْ)
١١٥. تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ
أي: وقولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ، أو يَبْلُغُ بِهِ ، أو يَنْمِيهِ (٦)، أو روايةٌ رفعٍ ،
أي : مرفوعٍ (٧). قال ابنُ الصلاحِ: وحكمُ ذلك عند أهلِ العلمِ حكمُ المرفوعِ (٨)
صريحاً (٩) . وذلك كقولِ ابنِ عبّاسِ رَلُهُ: ((الشفاءُ في ثلاث: شَرْبَةٍ عَسَلٍ، وشَرْطةِ
مِحْجٍ ، وكَيَّةِ نارٍ . وأَنْهَى أُمتي عن الكيِّ)) رَفَعَ الحديثَ. رواهُ البخاريُّ (١٠) من روايةٍ
سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه. ورواهُ (١١) مسلمٌ من روايةٍ أبي الزِّنَادِ ، عن الأعْرَجِ ، عن أبي هريرةَ
(١) سقطت من ع وف، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية .
(٢) أي: لا حكماً ولا قولاً . أفاده البقاعي في النكت ( ١٠٦ / أ).
(٣) علوم الحديث: ٤٦. ولابن حجر كلام مفيد في نكته (٢ / ٥٣١) فراجعه .
(٤) كذا في النسخ الخطية لشرح الألفية والنسخ الخطية لمتن الألفية، وفي المطبوع من شرح الألفية، وفي
النفائس بزيادة ( أو ) بعد ( يرفعه ) ولا يصحّ الوزن بها وإن كانت منوية في المعنى .
(٥) التقدير : أُمِرْنا بكذا من التابعي .
(٦) قال السخاوي في فتح المغيث (١ / ١٤٢): ((بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم والاصطلاح في
هذه اللفظة موافق للغة ، قال أهلها: نميت الحديث إلى غيري نمياً إذا أسندته ورفعته)). وانظر:
القاموس المحيط ( ٤ / ٣٩٧ ) .
(٧) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠ / ٣٣٦ عقيب ٥٨٨٩): ((وقد تقرر في علوم الحديث أن قول
الراوي رواية، أو يرويه ، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع)).
(٨) تحرفت في ع إلى: ((المروع)).
(٩) علوم الحديث : ٤٦ .
(١٠) صحيح البخاري (١٥٨/٧ حديث ٥٦٨٠ و١٥٩/٧ حديث ٥٦٨١)، وأخرجه أحمد (٢٤٥/١)،
وابن ماجه (٣٤٩١)، والطبراني في الكبير (١٢٢٤١)، والبيهقي (٣٤١/٩)، والمزي (١٦٨/١٠)،
كلهم من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
(١١) في نسخة ص: ((وروى)).
١٩٥

يَبْلُغُ به قال : ((الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ )) (١) وفي الصحيحينِ بهذا السندِ عن أبي هريرةَ روايةً
« تقاتِلُون قوماً صِغارَ الأعينِ)) ... الحديثَ (٢). وروى مالكٌ في "الموطأ" (٣) عن أبي
حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: ((كانَ الناسُ يُؤمرونَ أنْ يضعَ الرجلُ يدَهُ اليُمنى على
ذراعِهِ الْيُسْرى في الصلاة ))، قال أبو حازمٍ: لا أعلمُ إلاّ أَنَّهُ يَنْمِى ذلكَ. قال مالكٌ: يرفعُ
ذلك(٤). هذا لفظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، وقد رواهُ البخاريُ (٥) من طريقِ القعنِيِّ(٦)
عن مالكٍ ، فقال: يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ ◌َ﴿ٌ، فَصَرَّحَ برفْعِهِ.
(١) أخرجه مسلم (٦ / ٢ حديث ١٨١٨)، وأخرجه الحميدي (١٠٤٤ و١٠٤٥) وأحمد (٢ / ٢٤٢
و ٢٥٧ و٤١٨)، والبخاري (٤ / ٢١٧ حديث ٣٤٩٥)، كلهم من طريق أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة. قال النووي في الإرشاد ( ١ / ١٦٤): ((فكل هذا وشبهه كناية عن رفع
الحديث إلى رسول الله﴿ وحكمه عند أهلِ العلم حكم المرفوع صريحاً . وإذا قيل عن التابعي: يرفعه ،
فهو أيضاً مرفوع لكنه مرفوع مرسل)) .
(٢) صحيح البخاري (٤ / ٥٢ حديث ٢٩٢٨ و٤ / ٢٣٨ حديث ٣٥٨٧)، ومسلم ( ٨ /١٨٤
٠
حديث ٢٩١٢)، وأخرجه أيضاً: الحميدي (١١٠١)، وابن أبي شيبة (٩٢/١٥، وأحمد ٥٣٠/٢)،
وابن ماجه ( ٤٠٩٧)، والبيهقي (٩ / ١٧٥)، والبغوي (٤٢٤٢).
(٣) الموطأ (٤٣٧)، رواية يحيى الليثي.
(٤) لم يرد قول مالك هذا في " الموطأ " برواية يحيى، ولا برواية محمد بن الحسن، ولا في الاستذكار ، ولا في
التمهيد ، ولا في رواية البخاري. لكن حكاه ابن حجر في الفتح (٢ / ٢٦٢) عن مالك ، من رواية
ابن وهب وغيره .
(٥) صحيح البخاري (١ / ١٨٨ حديث ٧٤٠)، وأخرجه أيضاً: الإمام أحمد في مسنده (٥ / ٣٣٦)،
وأبو عوانة في مسنده ( ٩٧/٢ ) ، والطبراني في الكبير (٥٧٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٢٨/٢)،
كلهم من طريق مالك .
وقد أخرجه عن مالك بدون زيادة اللفظة : أبو مصعب الزهري (٤٢٦)، وسويد بن سعيد (١٣٣) ،
وعبد الرحمن بن القاسم (٤٠٩)، وعبد الرحمن بن مهدي: عند أحمد (٥ / ٣٣٦)، وعمار بن
٦
مطرف : عند ابن عبد البر ( ٢١ / ٩٦ ).
(٦) ليس في القسم المطبوع من رواية القعني. وقال البقاعي: (( ليس بجيد فإن عادتهم أن يقولوا من طريق ،
فيمن بين المخرِّج - أي البخاري - وبينه واسطة فكان ينبغي أن يقول : عن القعني)). النكت الوفية
(١٠٧ / أ) .
١٩٦

وقولُهُ : ( وإنْ يَقُلْ ) ، أي: وإن يقل (١) ذلك، أي: هذه الألفاظَ عن تابعيِّ
فهو مرسلٌ ، وقولُهُ : ( قلتُ من السُّنَّةِ ) إلى آخر الباب: هو من الزوائدِ على ابنِ
الصلاحِ . وقولُهُ : ( عنه )، أي: عن التابعيِّ. وكذا قولُهُ - بعدَهُ -: ( منه). فإذا
قالَ التابعيُّ من السنةِ كذا فهل هو موقوفٌ متصلٌ ، أو مرفوعٌ مرسلٌ كالذي قبلَهُ؟ فِيْهِ
وجهان لأصحابِ الشافعيِّ. مثالُهُ ما رَوَاهُ البيهقيُّ (٢) من قولِ عُبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بنِ
عُتِبَةَ : السنَّةُ : تكبيرُ الإِمامِ يومَ الفطرِ ويوم الأضحى حِيْنَ يجلسُ عَلَى المنبرِ قَبْلَ الخطبةِ ؛
تسعَ تكبيراتٍ .
وحكى الداوديُّ في شرحٍ مختصر المُزَني أنّ الشافعيَّ كان يَرَى في القديمِ أنَّ ذلك
مرفوعٌ إذا صَدَرَ من الصحابيّ، أو التابعيِّ (٣) ثم رَجَعَ عنه لأَنَّهُم قد يُطلِقونَه ويُريدونَ
سُنَّةَ البلدِ (٤). انتهى. والأصحُ في مسألة التابعيِّ كما قالَ النوويّ في " شرح المهذب" (٥)
أَّهُ موقوفٌ .
وعلى هذا فما الفرقُ بينَهُ وبينَ المسألةِ التي قبلَهُ؟ يمكنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بأنّ قولَهُ :
يرفعُ الْحَدِيْث تصريحٌ بالرفعِ (٦) ، وقريبٌ مِنْهُ الألفاظُ المذكورةُ مَعَهُ . وأما قولُهُ : من
السُّنَّةِ ، فكثيراً ما يعبّرُ بِهِ عَنْ سُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ. ويترجحُ ذَلِكَ إذا قالَهُ التابعيُّ بخلاف
(١) جملة: (( أي: وإن يقل)) سقطت من ع وف، وهي ثابتة في النسخ الخطية.
(٢) السنن الكبرى (٣ / ٢٩٩).
(٣) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم ، نصّها : ((قال الشيخ برهان الدين: رأيت في كلام ابن
قيم الجوزية في هذه المسألة أنه مرسل ، ولم يذكر غيره )) .
(٤) نقله الزركشي في البحر المحيط (٤ / ٣٧٨)، قال: (( قال الصيدلاني في الجنايات: إنّ الشافعي كان
يرى أنّ ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي والتابعي ، ثم رجع عنه ، لأنّهم قد يطلقونه ، ويريدون سنّة
البلد )) .
قال البقاعي في نكته ( ١٠٧ / أ): ((تقدم في أول هذه الفروع عن الشافعي من كلامه في باب الجنائز
من " الأم" ما يدل على أنه مذهبه في الجديد بالنسبة إلى الصحابي ولم يرجع عنه والله أعلم)) .
(٥) المجموع ١ / ٤٧ .
(٦) انظرفائدة نفيسة ذكرها البقاعي في النكت الوفية ( ١٠٧ / أ - ب ).
١٩٧

ما إذا قالَهُ الصحابيُّ ، فإنَّ الظاهرَ أنَّ مرادَهُ سنةُ النِّمَ﴿هُ. وإذا قالَ التابعيُّ: ((أُمِرْنا
بكذا ))، ونحوه ، فهل يكونُ موقوفاً، أو مرفوعاً مرسلاً؟ فيه احتمالان لأبي حامدٍ
الغزاليٌّ في " المستصفى " (١) ولم يُرَجِّح واحداً مِنَ الاحتمالينِ . وجَزَمَ (٢) ابنُ الصََّّاغِ في
"العُدَّة" بأنَّهُ مرسلٌ. وحكى فيما إذا قالَ ذلك سعيدُ بنُ المسيِّبُ ، هل يكونُ حجةً ؟
وجهين (٣) ، والله أعلم .
يُقَالُ رَأَيَاً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
١١٦. وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بَحَيْثُ لا
( فَالَحَاكِمُ ) الرَّفْعَ لِهَذَا أَثْبَا
١١٧. مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أَتَى
أي : وما جاءَ عن صحابيِّ موقوفاً عليهِ، ومثلُه لا (٤) يُقالُ مِنْ قِبلِ الرأي حكْمُهُ
حكمُ المرفوعِ (٥) كما قالَ الإمامُ فخرُ الدينِ في " المحصولِ" (٦) . فقال: إذا قالَ
الصحابيُّ قولاً ، ليس للاجتهاد فيه محالٌ فهو محمولٌ على السماع تحسيناً للظنِّ به .
(١) المستصفى (١ / ١٣١).
والغزالي: حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي ولد سنة (٤٥٠ هـ)،
صحب إمام الحرمين ولازمه، وبه تخرج حتى أصبح انظر أهل زمانه، ومن ثم توجه إلى العبادة والسياحة ،
توفّي سنة (٥٠٥ هـ). المنتظم ٩ / ١٦٨، وطبقات الشافعية الكبرى ٦ / ١٩١، وسير أعلام النبلاء
٠٣٢٢/١٩
(٢) كلمة: ((وجزم)) سقطت من ع، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية وفي ف من المطبوع.
(٣) نقله عنه الزركشي في البحر المحيط (٤ / ٣٧٩)
(٤) سقطت من ع وف ، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية .
(٥) جاءت في نسخة ق تعليقة لأحدهم، نصها : (( قلت :
نصّاً به عن الإمام الشافعي
حكى فقيه مصر الإسنوي
قال كذلك شيخنا برهان الدين المحدّث)).
(٦) المحصول (٢ / ٢٢١) (علواني ٢ ق ١ : ٦٤٣)، وارجع بلابد إلى النكت الوفية (١٠٧ / ب ) ففيه
فائدة نفيسة .
١٩٨

وقولُهُ : ( نحو مَنْ أتى ) (١)، أي: كقولِ ابن مسعودٍ: (( مَنْ أتى ساحراً، أو
عرّافاً، فقد كفر بما أُنزلَ على محمّدٍ ﴿)) (٢)، ترجمَ عليه الحاكمُ في " علومِ الحديثِ":
معرفةُ المسانيدِ التي لا يذكرُ سندُها عن رسولِ اللهِ﴿ .. قال: ومثالُ ذلك، فذكرَ ثلاثةَ
أحاديثَ، هذا أحدُها (٣). وما قالَهُ في " المحصولِ " موجودٌ في كلامٍ غيرِ واحدٍ من
الأئمةِ ، كأبي عمرَ بنِ عبدِ البِّ ، وغيرِهِ . وقد أدخلَ ابنُ عبدِ البِرِّ في كتابِهِ " التقصي "
عِدَّةً أحاديثَ، ذكرَها مالكٌ في " الموطّأ " موقوفةً مع أنَّ موضوع الكتاب لما في " الموطّأ"
من الأحاديثِ المرفوعةِ ، منها حديثُ سهلٍ بنِ أبي حَثَمةَ (٤) في صلاة الخوف (٥) . وقالَ
في " التمهيد " (٦) : هذا الحديثُ موقوفٌ على سَهْلِ في " الموطّأ" عند جماعةِ الرواةٍ عن
(١) اعترض البقاعي - اعتراضاً وارداً - على المصنف في التمثيل بهذا الحديث . النكت الوفية ( ١٠٨ /ب ).
(٢) أخرجه موقوفاً: أبو يعلى الموصلي (٩ / ٢٨٠ رقم ٥٤٠٨ )، والبزار في مسنده ( كشف الأستار )
٤٤٣/٢، والطبراني في الكبير (١٠٠٠٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٢٢. وقال المنذري
عن رواية البزار وأبي يعلى: ((إسناد جيد))، وقال عن رواية الطبراني في المعجم الكبير: ((رواته ثقات)).
الترغيب والترهيب (٤ / ٣٦). وقال الهيثمي: ((رجال الكبير والبزار ثقات)). وقال عن رواية
البزار: ((رجاله رجال الصحيح خلا هبيرة بن يريم، وهو ثقة)). مجمع الزوائد ( ١١٨/٥). وينظر :
المطالب العالية (٣ / ١٠٤ رقم ٢٥٢٤ و٢٥٢٥ الطبعة المسندة ) .
(٣) معرفة علوم الحديث : ٢٢ .
(٤) في ع: ((حنتمة))، وفي ف: ((ختمة))، وهما تحريفان قبيحان. وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية
وهو الموافق لما في الموطأ وكتب الرجال .
(٥) الموطأ (٥٠٤ ): ( رواية يحيى الليثي)، وقد رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٠٠)، وسويد بن
سعيد ( ١٩٥)، وروح بن عبادة عند أحمد ( ٣ / ٤٤٨) وابن خزيمة ( ١٣٥٨)، وابن حبان
(٢٨٨٥)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٢٣٩)، والجوهري (٨٠٧)، وعبد الله بن
وهب عند الطحاوي (١ / ٣١٣)، ويحيى بن بكير عند البيهقي (٣ /٢٥٤).
(٦) التمهيد (٢٣ / ١٦٦)، ولكلامه بقيّة، فقد قال: ((وقد روي مرفوعاً مسنداً بهذا الإسناد عن القاسم
بن محمد ، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﴿ ، رواه عبد الرحمن بن القاسم ،
عن أبيه ، وعبد الرحمن أسَنّ من يحيى ابن سعيد وأجلّ، رواه شعبة عن عبد الرحمن كذلك)) انتهى
كلام ابن عبد البر . =
١٩٩

مالكٍ . - قال -: ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي، وكثيراً ما شنّع ابنُ حزم في "المحلى" (١)
على القائلين بهذا ، فيقولُ : عهدناهم (٢) يقولون لا يُقالُ : مثلُ هذا من قبل الرأي .
ولإنكاره وجهٌ ؛ فإنَّهُ وإنْ كان لا يقالُ مثلُهُ من جهةِ الرأي ، فلعلَّ بعضَ ذلك سمعَهُ ذلك
الصحابيُّ من أهل الكتابِ . وقد سمعَ جماعةٌ من الصحابةِ من كعب الأحبارِ ، ورَوَوا عنه
كما سيأتي، منهم: العبادلةُ، وقد قال ﴿ّ: ((حدّثُوا عن بني إسرائيلَ، ولا حرجٌ))(٣).
( مُحَمَّدٌ ) وَعَنْهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ (٥)
١١٨. وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أبِي هُرَيْرَةٍ (٤) )
١١٩. كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيْبُ) رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجْبُ (٦)
أي: وما (٧) رواهُ أهلُ البصرةِ (٨) عن محمّدٍ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ ،
فذكرَ حديثاً ، وَلَمْ يذكرْ فِيْهِ النِيَّ ﴿، وإنّما كرّرَ لفظَ قَالَ بعدَ ذكرِ أبي هريرةَ . فإِنْ
= والرواية الموقوفة أخرجها البخاري (٥ / ١٤٥ حديث ٤١٣١ و٥ / ١٤٦ عقيب ٤١٣١ ) من طريق
يحيى بن سعيد القطّان وابن أبي حازم ، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به .
والرواية المرفوعة في الصحيحين ، البخاري (٥ / ١٤٦ حديث ٤١٣١)، ومسلم ( ٢ / ٢١٤
حديث ٨٤١ )، وساق الترمذي الروايتين ( ٥٦٥ و٥٦٦) وصحّح المرفوع منها .
(١) انظر: المحلى ٥ / ٣٨ - ٤١ .
(٢) في نسخة ص وق: ((عهدنا بهم))، وقال ناسخ ق في الحاشية بأن في بعض النسخ: ((عندنا هم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠١٥٧ و١٩٢١٠)، وابن أبي شيبة (٨ / ٧٦٠ و٩ / ٦٢) وأحمد (١٥٩/٢
و٢٠٢ و٢١٤)، والدارمي (٥٤٨)، والبخاري (٤ / ٢٠٧ حديث ٣٤٦١)، والترمذي
(٢٦٦٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٣ و٣٩٨)، وفي شرح المعاني (٤ / ١٢٨)، وابن
حبان (٦٢٥٦ )، وأبو نعيم في الحلية (٦ / ٧٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مظلته.
(٤) بكسر آخره للوزن .
(٥) في نسخة ب من متن الألفية: ((الكوفة ))، وقد صححت على حاشية الصفحة .
(٦) انظر : النكت الوفية ( ١١٢ / أ - ب ).
(٧) في ع: (( ما )) بدون واو .
(٨) تحرف في المطبوع ع إلى: ((البصر)) بدون تاء.
٢٠٠