النص المفهرس

صفحات 141-160

٤٤. وَإِنْ يَكُنْ أَوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ
مَعْ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَتَعليْقَاً عُرِفْ
لِشَيْخِهِ عَزَا بـ (قالَ) فَكَذِي
٤٥. وَلَوْ إلى آخِرِهِ، أَمَّا الَّذِي
لا تُصْغِ ( لاِبْنِ حَزْمِ) الْمُخَالِفِ
٤٦. عَنْعَنَةٍ كَخَبَرِ الْعَازِف
هذا بيانٌ لحقيقةِ التعليقِ (١) ، والتعبيرُ به موجودٌ في كلامِ الدارقطنيِّ والحميديِّ في
" الجمعِ بين الصحيحينِ " . وهو أنْ يُسْقِطَ مِنْ أَوْلِ إسنادِ البخاريّ أو مسلمٍ (٢) من
جهيّهِ راوٍ فأكثرَ ، ويعزِيَ الحديثَ إلى مَنْ فوقَ المحذوفِ من رواتِهِ بصيغةِ الجزمِ ، كقولٍ
البخاريّ في الصومِ : وقالَ يحيى بنُ كثيرٍ ، عن عمرِ بنِ الحكم بنِ ثوبانَ ، عن أبي هريرةً
= ومما أورده بصيغة التمريض ، ولم يورده في موضع آخر من كتابه ، وهو صحيح ، ما جاء في كتاب
الآذان من " صحيحه" (٢ / ٢٠٤): ويذكر عن النبي 8#: ((ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم)) ،
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في " صحيحه" ( ٤٣٨) من طريق أبي نضرة العبدي ، عن أبي
سعيد الخدري أن رسول الله # رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم
من بعدكم ... )) .
وجاء في كتاب الصلاة (٢ / ٢٥٥): ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ التي ﴿ (المؤمنون ) في
الصبح ، حتى إذا جاء ذكر موسى أو هارون أو ذكر عيسى أخذته سلعة ، فركع ، وهو حديث صحيح
أخرجه مسلم ( ٤٥٥ ) في الصلاة، باب: القراءة في الصبح ، من طرق عن عبد الله بن السائب ... ،
وهذه الأمثلة وغيرها أيضاً تدّل على أنّ استعمال صيغة ما لم يسم فاعله قد يكون لمعنى غير التمريض ،
كاختصار السند ، أو الاقتصار على بعضه ، أو إيراد الحديث بالمعنى ، وغير ذلك من الوجوه ، وهذا
شائع ذائع في كتب المتقدمين من الأئمة كالشافعي في " الأم " فإنه يذكر فيه أحاديث كثيرة بصيغة
التمريض ، وهي في الصحيحين أو أحدهما ، وكذلك البغوي في " شرح السنة" حين يطوي السند ،
يورد الحديث بصيغة التمريض ، وكثير مما جاء كذلك صحيح . ( إفادة من تعليقات الشيخ شعيب
الأرنؤوط على العواصم ٣ / ٤٢ - ٤٤ ) .
(١) انظر: النكت الوفية ( ٥٢ / ب ).
(٢) قيده بهما على سبيل المثال ، لكونه في ذكر أحكام الصحيحين وتعليقهما، وإلا فالتعليق لا يختص بهما بل
متى وجدنا شخصاً ذكر حديثاً أو أثراً وحذف إسناده أو بعضه مما يليه سميناه تعليقاً، وقد علق أبو داود
وغيره ، أفادة من البقاعي في النكت الوفية (٥٣ /أ).
١٤١

قال : ((إذا قاءَ فلا يفطرُ)) (١) . وكقولٍ مسلمٍ في التيمُّمِ: ورَوَى الليثُ بنُ سعدٍ ، فذكرَ
حديثَ : أقبلَ من نحوِ بئرِ جملٍ ... الحديث (٢) ، وقد تقدم .
قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وكأنّ التعليقَ مأخوذٌ من تعليقِ الجدارِ، وتعليقِ الطلاقِ ونحوه ،
لما يشتركُ الجميعُ فيه من قَطْعِ الاتصالِ (٣))) (٤). قال: ولم أجدْ لفظَ التعليقِ مستعملاً
فيما سقطَ منه (٥) بعضُ رجالِ الإِسنادِ مِنْ وَسَطِهِ أوْ من آخرِهِ (٦) ، ولا فيما ليسَ فيه
جزْمٌ، كُيُرْوَى (٧) ويُذْكَرُ . قلت: استعملَ غيرُ واحدٍ من المتأخّرِينَ التعليقَ في غيرِ المجزومِ
به ، منهم : الحافظُ أبو الحجاجِ المزيُّ (٨) كقولِ البخاريّ في بابِ مَسِّ الحريرِ من غيرِ
لُبْسِ (٩): ويُروَى فيهِ عن الزُّبيديّ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ، عن النبي ◌ُ آ.(١٠) ذكره
في الأطراف (١١)، وعَلَّمَ عليهِ علامةَ التعليقِ للبخاريّ (١٢).
(١) في صحيح البخاري (٣ / ٤٢) عقيب (١٩٣٧) وقال لي يحيى بن صالح ، حدّثنا معاوية بن سلام ،
حدثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، سمع أبا هريرة : ((إذا قاء فلا يفطر)) هذا الحديث
هكذا لفظه في صحيح البخاري (الطبعة الأميرية) والفتح، والعمدة (١١ / ٣٥) للعيني. وعند المزي
في التحفة (١٠ / ٢٨٧ حديث ١٤٢٦٥) رقم له برقم التعليق (( خت)). ولكن ليس فيه عنده :
(( لي)) وصنيع الإمام المزي المتقن في التحفة يرقم برقم التعليق لما ليس فيه: ((لي)) وما صدّره البخاري
بعبارة: (( لي )) فيعدّه موصولاً . ولعل الإمام العراقي قلّد كتاب المزي في ذلك . والسيوطي في شرحه
الألفية المصنف مقلّدٌ له . والله أعلم .
(٢) صحيح مسلم (١ / ١٩٤ عقيب ٣٦٩).
(٣) انظر: النكت الوفية ( ٥٣ / أ).
(٤) علوم الحديث : ٦٤، وتعقّبه البلقيني في " محاسن الاصطلاح ": ١٦٢، فراجعه تجد فائدة .
(٥) في علوم الحديث : ٦٣: ((فيه)) .
(٦) علوم الحديث : ٦٣ .
(٧) في نسخة ص: ((كروي))، وما أثبتناه من بقية النسخ.
(٨) تحفة الأشراف (١ / ٣٩٠ حديث ١٥٣٣).
(٩) هو بضم اللام مصدر: لبستُ الثوب ألبس. وانظر: الصحاح (٣ / ٩٧٣).
(١٠) صحيح البخاري (٧ / ١٩٤ عقيب ٥٨٣٥ ).
(١١) تحفة الأشراف (٣٩٠/١ حديث ١٥٣٣)، والإمام المزي واهم في تعيين هذا المعلق. وقد ناقشه
الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (١ / ٣٩٠) ولو أردنا نقله ومناقشته لطال بنا المقام .
(١٢) وقد عقّب عليه الحافظ في الفتح (١٠ / ٢٩١ عقيب ٥٨٣٦) فقال: ((ذكره المزّي في الأطراف أنه
أراد بهذا التعليق ... وليس هذا مراد البخاري ... فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به ؛ لأنّه صحيح
عنده على شرطه)) وانظر لزاماً: النكت الظراف ( ١ / ٣٩٠).
١٤٢

وقوله : ( ولو إلى آخِرِه ) ، أي: ولو حذفَ الإسنادَ إلى آخرِهِ واقتصرَ على ذِكْرٍ
النِّ ◌َ﴿ّ في الحديثِ المرفوعِ، أو على الصحابيِّ في الموقوفِ ، كقولِهِ في العِلْمِ: وقالَ
عمرُ : ((تفقهُوا قبل أنْ تسودوا)) (١). أي: فإنّهُ يُسمَّى تعليقاً. هكذا (٢) حكاهُ ابنُ
الصلاحِ عن بعضِهم ، ولم يحكِ غَيْرَهُ . فقالَ: ((إنَّ لفظَ التعليقِ وجدتُّهُ مستعملاً فيما
حُذِفَ من مبتدأ إسنادِهِ واحدٌ فأكثرُ . حتى إنّ بعضَهم استعملَهُ في حذفِ كُلِّ الإِسناد.
انتهى)) (٣) . ولم يذكر المزيُّ هذا في الاطرافِ في التعليقِ ، بلْ ولا ما اقتصرَ فيهِ على ذِكْرِ
الصَّحَابِيِّ غالباً ، وإنْ كان مرفوعاً (٤) .
وقولُهُ : ( أمَّ الذي لشيخِهِ عزا بقالَ فكذي عنعنة ) ، أي: أمّا ما عزاهُ البخاريُّ
إلى بعضِ شيوخِهِ بصيغةِ الجزمِ ، كقولِهِ: قالَ فلانٌ ، وزادَ فلانٌ ، ونحوَ ذلكَ فليسَ
حكمُهُ حكمَ التعليقِ عن شيوخٍ شيوخِهِ ، ومَنْ فوقَهُم ، بل حكمُهُ حكمُ الإسنادِ المعَنْعَن ،
وحكمُهُ - كما سيأتي في موضعِهِ - الاتصالُ بشرطِ (٥) : ثبوتِ اللقاءِ ، والسلامة من
التدليسِ . واللقاءُ في شيوخِهِ معروفٌ ، والبخاريُّ سالم من التدليسِ، فَلَهُ حكمُ الاتصالِ .
هكذا جزمَ بهِ ابنُ الصلاحِ في الرابعِ من التفريعاتِ التي تلي النوعَ الحادي عشرَ (٦). ثم
قال : وبلغني عَن بعض (٧) المتأخّرِينَ (٨) منْ أهلِ المغربِ أَنَّهُ جعلَهُ قسماً من التعليقِ ثانياً ،
(١) أخرجه البخاري (٢٨/١ عقيب ٧٢)، ووصله الدارمي في سننه (١ / ٦٩ رقم ٢٥٦) ووكيع في
الزهد (١٠٢)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (٧٢٨/٨ - ٧٢٩) والخطيب في الفقيه والمتفقه (٧٨/٢)،
وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٨٦/١) .
(٢) في نسخة ص : ((هذا))، وما أثبتناه من بقية النسخ.
(٣) علوم الحديث : ٦٢ .
(٤) ما ذكره المصنف لا يعدّ حجة في انتقاد ابن الصلاح ؛ إذ أن كتاب المزي مقصوده الأسانيد لا المتون
الخالية من الأسانيد ، وانظر : النكت الوفية ( ٥٤ / أ).
(٥) في ع وف: ((بشروط))، وهو خطأ .
(٦) علوم الحديث : ٦١ .
(٧) لم ترد في ع وف ، وأثبتناها من النسخ ، وهو الموافق لما في علوم الحديث : ٦٣ .
(٨) قال البقاعي في النكت الوفية (٥٤/ب): ((هو ابن القطان)، وانظر: النكت على ابن الصلاح ٦٠٠/٢.
١٤٣

وأضافَ إليه قولَ البخاريّ - في غيرِ موضعٍ من كتابِهِ - : وقالَ لي فلانٌ ، وزادنا (١)
فلانٌ . فَوَسَمَ كُلِّ ذلك بالتعليقِ المتّصلِ مِن حيثُ الظاهرُ ، المنفصلِ من حيثُ المعنى،
... )) (٢) ، وسيأتي حكمُ قولِهِ: قال لنا فلان، عند ذكرٍ أقسامِ التحمُّلِ. وما ذكرَهُ (٣)
ابنُ الصلاحِ هنا هو الصوابُ . وقد خالَفَ ذلك في مثالِ مَّثْلَ به في السادسةِ من الفوائدِ
في النوعِ الأولِ ، فقالَ: ((وأمَّ الذي حُذِفَ من مبتدأ إسناده واحدٌ أو أكثرُ (٤). ثم قالَ:
مِثالُهُ: قالَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ كذا، قال ابن عبّاس كذا ، قال مجاهدٌ كذا، قال عفّانُ كذا،
قال القَعْنَيُّ كذا إلى آخر كلامه (٥) .
فقولُهُ : قالَ عفانُ (٦) كذا قال القعنِيُّ (٧) كذا في أمثلةٍ ما سقطَ من أولِ إسنادِهِ
واحدٌ مخالفٌ لكلامِهِ الذي قدّمْنَاهُ عنه ؛ لأنَّ عفانَ والقعنِيَّ كلاهما شيخُ البخاريِّ (٨)
حَدَّثَ عنه في مواضعَ (٩) من صحيحِهِ متصلاً بالتصريحِ . فيكونُ قولُهُ : قال عفانُ ، قال
القعنيُّ ، محمولاً على الاتّصال ، كالحديث المعنعنِ (١٠) . وعلى هذا عملُ غيرٍ واحدٍ من
(١) في نسخة ص: ((وزادني)).
(٢) علوم الحديث : ٦٣ .
(٣) في نسخة ص : ((ذكر)) .
(٤) في نسخة س وع وف: ((فأكثر))، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما جاء في علوم
الحديث : ٢٠ .
(٥) علوم الحديث : ٢٠ - ٢١ .
(٦) انظر: صحيح البخاري (١ / ١٨٦ غقيب ٧٣١ ).
(٧) انظر: صحيح البخاري (٢ / ٦٧ عقيب ١١٥١).
(٨) القعنبي ، هو : عبد الله بن مَسْلَمة القعني، أحد رواة الموطّأ، كان ابن المديني وابن معين: لا يقدِّمان
عليه في الموطأ أحداً ، وقد أكثر البخاري عنه في روايته عن مالك وغيره .
وعفّان، هو: أبو عثمان الصفّار، عمان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، ثقة ثبت . ( التقريب الترجمة
٤٦٢٥ ) .
(٩) انظر: النكت الوفية ( ٥٥ / ب ).
(١٠) بعد هذا في: جملة، نصّها: (( وكذا عفان بن مسلم شيخه أيضاً)).
١٤٤

المتأخّرِينَ ، كابنٍ دقيقِ العيدِ (١)، والمزّيِّ (٢) . فجعلا حديث أبي مالكٍ الأشعَرِيّ - الآتي
ذكْرُهُ - مثالاً لهذه المسألةِ تعليقاً . وفي كلامٍ أبي عبدِ الله بنِ منده (٣) أيضاً ما يقتضي
ذلكَ ، فقالَ في جزءٍ له في اختلافِ الأئمةِ في القراءة ، والسماعِ ، والمناولةِ ، والإجازة :
أخرجَ البخاريُّ في كتبهِ الصحيحةِ وغيرِها ، قال لنا فلانٌ ، وهي إجازةٌ . وقال فلانٌ ،
وهو تدليسٌ . قال (٤): وكذلك مسلمٌ أخرجَهُ على هذا. انتهى كلام ابنٍ منده (٥) ولم
يوافق عليهِ .
وقولُهُ : ( كخبرِ المعازِفِ )، هو مثالٌ لما ذَكَرَهُ البخاريِّ (٦) عن بعضِ شيوخِهِ من
غيرِ تصريحٍ بالتحديثِ ، أو الإخبارِ ، أو ما يقومُ مقامَهُ. كقولهِ : قال هشامُ بنُ عمّار :
حدّتْنَا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ ، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ ، حدثنا عطيّةُ بنُ قيسٍ ،
قال : حدّثْني عبدُ الرحمنِ بنُ غَنْمٍ ، قال : حدثني أبو عامرٍ، أو أبو مالكٍ الأشعريُّ، أَنّهُ
سمعَ رسولَ اللهِوَ﴿ه، يقول: (( ليكونَنَّ في أمتي أقوامٌ يستحلونَ الحِرَّ والحريرَ والمعازفَ،
... الحديث)) (٧). فإنَّ هذا الحديثَ حكمُهُ الاتصالُ ؛ لأنَّ هشامَ بنَ عَمّارٍ من شيوخٍ
البخاريّ حدَّثَ عنه بأحاديثَ (٨)، وخالفَ ابنُ حزمٍ في ذلك، فقال في " المحلى" (٩) :
هذا حديثٌ منقطعٌ لم يتصل ما بين البخاريّ ، وصدقةَ بنِ خالدٍ .
(١) انظر: الاقتراح : ٢٠٩.
(٢) تحفة الأشراف (٩ / حديث ١٢١٦١ ).
(٣) لعله محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني المتوفى (٣٠١ هـ)، انظر: سير أعلام النبلاء (١٨٨/١٤).
(٤) في ع: ((وقال)) .
(٥) اتهام ابن منده البخاري بالتدليس ، ذكره ابن حجر في النكت ( ٢ / ٦٠٢) وأجاب عنه ، فراجعه تجد
فائدة، وقال في طبقات المدلسين: ٢٤: ((لم يوافق ابن منده على ذلك)).
(٦) بعد هذا في نسخة ق كلمة : ((في))، وضبب عليها ناسخها ، ولا معنى لها .
(٧) صحيح البخاري ( ٧ / ١٣٨ عقيب ٥٥٩٠ ).
(٨) التاريخ الصغير (٣٨٢/٢)، وتهذيب الكمال (٤٣٣/٢٤ و٢٤٤/٣٠)، والكاشف (٣٣٧/٢)،
وتهذيب التهذيب (١١ / ٥١) وقد ذكر العيني في عمدة القارئ (٢١ / ١٧٥) الأحاديث التي رواها
البخاري عن هشام بن عمار .
(٩) المحلى (٩ / ٥٩) . =
١٤٥

- قال - (١): ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ أبداً . - قال : وكلُّ ما فيه فموضوعٌ)).
قال ابن الصلاحِ: (( ولا التفاتَ إليهِ فِي رَدّه ذلك - قال -: وأخطأً في ذلك من وُجوه (٢)
- قال : والحديثُ صحيحٌ معروفُ الاتصالِ بشرطِ الصحيحِ . قالَ : والبخاريُ قد
يفعلُ ذلك لكونِ الحديثِ معروفاً من جهةِ الثقاتٍ عن الشخصِ الذي عَلّقَهُ عنه ، أو
الكونِهِ ذكرَهُ في موضعٍ آخرَ من كتابهِ متصلاً ، أو لغيرِ ذلكَ من الأسبابِ التي لا يصحبُها
خللُ الانقطاعِ)) . انتهى (٣). والحديثُ مُتَّصِلٌ مِن طُرُقِ: من طريقِ هشامٍ وغيرهِ . قالَ
الإسماعيليُّ في المستخرَج: حدّثنا الحسنُ، وهو ابنُ سفيان النّسوَيُّ الإِمامُ (٤) قال: حدّثنا
هشامُ بنُ عمّارٍ فذكرَهُ . وقال الطبرانيُّ في مسندِ الشاميِّينَ (٥) : حدّثنا محمدُ بنُ يزيدَ بنِ
عبدِ الصمدِ ، قال : حدّثنا هشامُ بنُ عمّارٍ .
نَقْلُ الحَديثِ مِنَ الكُتبِ المُعتَمَدةِ
أوِ احْتِجَاجِ حَيْثُ سَاغَ قَدْ جَعَلْ
٤٧. وَأَخْذُ مَتْنِ مِنْ كِتَابِ لِعَمَلْ
وَقَالَ (يَحْتَى النَّوَوِيْ) : أصْلٍ فَقَطْ
٤٨. عَرْضَاً لَهُ عَلى أُصُوْلِ يُشْتَرَطْ
أي : وأخذُ الحديثِ من كتابٍ (٦) من الكتبِ المعتمدةِ ، لعملٍ به ، أوِ احتجاجٍ
به (٧)، إنْ كانَ ثَمّنْ يسوغُ له العملُ بالحديثِ ، أو الاحتجاج بهِ ، جعلَ ابنُ الصلاحِ
قلنا : يُتعجب على ابن حزم قوله هذا، فقد قال في كتاب الإحكام ( ١ / ١٥١): ((اعلم أنّ العدل
۔
إذا روى عمّن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع ، سواء قال : أخبرنا ، أو حدّثنا ، أو عن
فلان، أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه)، وانظر: ( النكت ٢ / ٦٠٢ - ٦٠٣ ،
وأثر علل الحديث : ٣٦ - ٤١ ) تجد فائدة - إن شاء الله - .
(١) في نسخة س و ن وع: ( وقال).
(٢) ذكر بعض هذه الوجوه الإمام النووي في مقدّمته على شرح صحيح مسلم (١٤/١) ، فراجعه تجد فائدة.
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح : ٦١ .
(٤) ترجمته في السير (١٤ / ١٥٧).
(٥) مسند الشاميين (١ / ٣٣٤ رقم ٥٨٨ ).
(٦) جملة: ((من كتاب))، لم ترد في نسخة : .
(٧) كلمة: (( به ))، لم ترد في نسخة ص .
١٤٦

شرطَهُ أنْ يكون ذلك الكتابُ مقابلاً بمقابلةِ ثقةٍ على أصولٍ صحيحةٍ متعددة مرويةٍ
ء
بروايات متنوعةٍ (١). قال النوويُّ: ((فإن قابلَهَا بأصلِ (٢) معتمدٍ محقق أجزأَهُ)) (٣). وقلل
ابنُ الصلاحِ في قسمِ الحَسَنِ حين ذَكَرَ أنَّ نسخَ الترمذيّ تختلفُ في قولهِ : حسنٌ ، أو :
حسنٌ صحيحٌ ، ونحو ذلك: (( فينبغي أن تصحِّحَ أصلَكَ (٤) بجماعةِ أصولٍ ، وتعتمدَ على
ما اتفقتْ عليه)) (٥) . فَقَوْلُهُ هُنَا: يَنْبَغِي، قَدْ يُشيرُ إلى عدمِ اشتراطِ ذلكَ، وأَنَّما هوَ
مستحبٌّ ، وهوَ كذلكَ .
جَزْمٍ (٦) سِوَى مَرْوِيِّهِ إجْمَاعُ
٤٩. قُلْتُ: (وَلَابْنِ خَيْرٍ) امْتِنَاعُ
لما ذكرَ ابنُ الصلاحِ أنَّ من أرادَ أخذَ حديثٍ من كتابٍ من الكتبِ المعتمدةِ ،
أخذَهُ (٧) من كتاب مقابَلٍ . أحببتُ أنْ أذكرَ أنَّ بعضَ الأئمةِ حكى الإجماعَ على أَنَّهُ لا
يحلّ الجزمُ بنقلِ الحديثِ ، إلا لِمَنْ له به روايةٌ ، وهو الحافظُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ خيرِ بنِ
عمرَ الأمويُّ (٨) - بفتح الهمزةِ - الإشبيليُّ (٩) وهو خالُ أبي القاسمِ السُّهيليِّ (١٠). فقلل
(١) علوم الحديث: ٢٥ وقد عقّب النوويُّ في " الإرشاد" على قول ابن الصلاح فقال: ((وهذا محمول
على الاستحباب ، ولا يشترط تعداد النسخ وتنوع الروايات ؛ فإن الأصل الصحيح تحصل به الثقة)) .
(٢) بعد هذا في ع وف كلمة: ((صحيح))، ولم نثبتها ؛ لعدم ورودها في جميع النسخ الخطية ، والتقريب
للإمام النووي : ٤٢ .
(٣) التقريب : ٤٢ .
(٤) بعد هذا في علوم الحديث كلمة : (( به )) .
(٥) علوم الحديث : ٣٢ .
(٦) كذا في جميع نسخ شرح الألفية، ونسخة ب وج من متن الألفية، وفي نسخة أ والنفائس وشرح
السيوطي : (( نَقلِ)).
(٧) مكررة في نسخة ق ، وعلى الثانية ضبة ، ولا معنى لتكرارها .
(٨) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم ، نصها : ((قال الشيخ زين الدين القرشي: مراد ابن خير
أن يكون الحديث مروياً بالجملة، ولو لغير الناقل، وعلى هذا يصحّ نقل الإجماع)).
(٩) هو الإمام أبو بكر محمد بن خير بن عمر اللمتوني الإشبيلي، مات في ربيع الأول سنة (٥٧٥ هـ ).
(تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٦٦، العبر ٤ / ٢٢٥، طبقات الحفاظ : ٤٨٦).
(١٠) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي الأندلسي المالقي الضرير، صاحب: الروض الأنف ،
والتَعْريف في مبهمات القرآن، مات سنة ( ٥٨١ هـ ). ( تذكرة الحفاظ ١٣٤٨/٤، طبقات القراء
٣٧١/١، شذرات الذهب ٢٧١/٤).
١٤٧

في بَرْنامَجِهِ (١) المشهورِ: وقد اتفقَ (٢) العلماءُ رحمهمُ اللهُ على أنّه لا يصحُّ لمسلمٍ أنْ
يقولَ: قالَ رسولُ اللهَ﴿ كذا حتَّى يكونَ عندَهُ ذلك القولُ مروياً، ولو على أقلّ وجوهِ
الروايات لقول رسول الله ﴿: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدً فليتبوأ مَقْعَدَهُ من النَّارِ)) (٣)
(١) جاءت في حاشية نسخة س تعليقة لأحدهم، نصّها: ((البرنامج ، هي: فهرست مروياته، وأسماء
شيوخه)) والمقصود بالبرنامج: النسخة التي يكتب فيها المُحدِّثُ أسماءَ رواته، وأسانيد كتبه . ينظر:
المعجم الوسيط : ٥٢ .
(٢) تعقّبه الزركشي في نقل الاتفاق ، فقد قال السيوطي في شرحه لألفية العراقي: ١٢٦: ((قال الزركشي
في جزء له : وما نقله من الإجماع عجيب ، إنّما حكي ذلك عن بعض المحدّثين ، ثم هو معارض بنقل
ابن برهان ، وأبي إسحاق الاسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ، ولا يشترط اتصلل
السند إلى مصنفيها )) .
(٣) انظر: فهرست ابن خير : ١٦ - ١٧ وقوله هذا، وصفه ابن الملقن في " المقنع" (١ / ٧٩ ) بأنه من
النقول الغريبة ، ووصف استدلاله بأنّه غير مطابق لما ادّعاه .
والحديث صحيح متواتر :
وقد ورد عن عدّة من الصحابة - رضي الله عنهم - ، منهم :
جابر بن عبد الله، عند أحمد (٣ / ٢٨٠)، والدارمي (٢٣٧)، وابن ماجه (٣٣).
وخالد بن عرفطة ، عند أحمد ( ٥ / ٢٩٢ ).
وزيد بن أرقم، عند أحمد ( ٤ / ٣٦٦ ).
وأبو سعيد الخدري ، عند أحمد ( ٣ / ١٢ و٢١ و٣٩ و٤٤ و ٤٦ و ٥٦) ومسلم ( ٨ / ٢٢٩
عقيب ٣٠٠٤ ) .
وسلمة بن الأكوع، عند أحمد ( ٤ / ٤٧ و٥٠)، والبخاري (١ / ٣٨ عقيب ١٠٩ ).
وابن عبّاس، عند أحمد (٢٣٣/١ و٢٦٩)، والدارمي (٢٣٨)، والترمذي (٢٩٥٠) و (٢٩٥١).
وعبد الله بن عمرو ، عند أحمد ( ٢ / ١٧١).
وابن مسعود ، عند أحمد ( ١ / ٤٠٢ و٤٠٥ و٤٥٤)، والترمذي ( ٢٦٥٩).
وعقبة بن عامر ، عند أحمد ( ٤ / ١٥٦).
وعلي بن أبي طالب ، عند أحمد ( ١ / ١٣٠).
ومعاوية بن أبي سفيان ، عند أحمد ( ٤ / ١٠٠ ).
ويعلى بن مرّة ، عند الدارمي ( ٢٤٠ ).
والمغيرة بن شعبة عند البخاري (٢ / ١٠٢)، ومسلم (١ / ١٠ عقيب ٤ ) . =
١٤٨

وفي بعضِ الرواياتِ: ((مَنْ كَذَبَ عَليَّ)) مطلقاً (١) دونَ تقييدٍ .
فقولي : ( امتناعُ جزمٍ )، مبتدأٌ ومضافٌ إليه، وإجماعُ: خَبَرُهُ .
القِسْمُ الثّاني: الحَسَنُ (٢)
= وأبو هريرة، عند أحمد (٢ / ٤١٣)، والدارمى (٥٩٩)، والبخاري (١ / ٣٨ و٧ /٥٤)،
ومسلم (١ / ٨ حديث ٣ ).
قلنا : وقد رواها جميعها ، ابن الجوزي في تقدمة الموضوعات (١ / ٥٥ - ٩٣) وبسط الكلام في
تخريجها اللكنوي في الآثار المرفوعة : ٢١ - ٣٦ .
(١) رواية الإطلاق: أخرجها أحمد (٣ / ١١٦ و١٦٦ و١٧٦)، والدارمي (٢٤٢)، وعبد الله بن
أحمد ( ٣ / ٢٧٨ )، من حديث أنس بن مالك .
وأخرجه أحمد ( ١ / ١٦٥ و١٦٦)، والبخاري (١ / ٣٨)، وأبو داود (٣٦٥١)، من حديث
عبد الله بن الزبير ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٠٤ )، من حديث أبي قتادة الأنصاري .
وأخرجه أحمد ( ٤ / ١٥٩ و ٢٠١ )، من حديث عقبة بن عامر .
(٢) انظر في الحسن: إرشاد طلاب الحقائق (١٣٧/١ - ١٥٢)، والتقريب: (٤٢ - ٤٩)، والاقتراح:
(١٦٢)، والمنهل الروي: (٣٥)، والخلاصة (: ٣٨)، والموقظة: (٢٦)، واختصار علوم
الحديث : (٣٧) والتذكرة: (١٤) ومحاسن الاصطلاح: (١٠٣)، والتقييد والإيضاح: (٤٣)،
ونزهة النظر: ( ٩١)، والنكت على ابن الصلاح (١ / ٣٨٥) والمختصر: (٧٣)، وفتح المغيث
(١ / ٦١)، وألفية السيوطي: (١٥ - ١٩)، وتوضيح الأفكار (١ / ١٥٤)، وظفر الأماني:
(١٧٤)، وقواعد التحديث : (١٠٥).
والحديث الحسن: وسطٌ بين الصحيح والضعيف، قال ابن القطّان في " بيان الوهم والإيهام" (١١١٨):
(( الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف وبنحوه قال عقيب ( ١١٧٣). وقال
عقيب ( ١٤٣٢ ) : (( ونعني بالحسن : ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف ، ويكون
الحديث حسناً هكذا ؛ إما بأن يكون أحد رواته مختلفاً فيه ، وثقّه قوم وضعّفه آخرون ، ولا يكون ما
ضعّف به جرحاً مفسراً، فإنّه إن كان مفسراً قدّم على توثيق من وثّقه، فصار به الحديث ضعيفاً)) ؛
ولما كان كذلك عَسُر على أهل العلم تعريفه .
قال الحافظ ابن كثير : ((وذلك لأنّه أمر نسبيّ ، شيءٌ ينقدح عند الحافظ، ربّما تقصر عبارته عنه ))
(اختصار علوم الحديث : ٣٧) .
وقال ابن دقيق العيد: ((وفي تحرير معناه اضطراب)). ( الاقتراح : ١٦٢) . =
١٤٩

= وذلك لأنّه من أدق علوم الحديث وأصعبها ؛ لأنّ مداره على من اختلف فيه ، وَمَن وهم في بعض ما
يروي . فلا يتمكن كل ناقدٍ من التوفيق بين أقوال المتقدّمين أو ترجيح قول على قولٍ إلا من رزقه الله
علماً واسعاً بأحوال وقواعد هذا الفن ومعرفةٍ قوية بعلم الجرح والتعديل ، وأمعن في النظر في كتب
العلل ، ومارس النقد والتخريج والتعليل عمراً طويلاً، ومارس كتب الجهابذة النقاد حتى اختلط بلحمه
ودمه ، وعرف المتشددين والمتساهلين من المتكلمين في الرجال ، ومن هم وسطٌ في ذلك ؛ كي لا يقع
فيما لا تحمد عقباه؛ ولذلك قال الحافظ الذهبي: (( ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدةً تندرج كل
الأحاديث الحسان فيها ؛ فأنا على إياسٍ من ذلك ، فكم من حديثٍ تردد فيه الحفاظ هل هو حسنٌ أو
ضعيفٌ أو صحيحٌ؟)). ( الموقظة: ٢٨).
وللحافظ ابن حجر محاولةٌ جيّدةٌ في وضعه تحت قاعدة كليةٍ فقد قال في النخبة : (( وخبر الآحاد بنقل
عدلٍ تامّ الضبط ، متصل السند غير معللٍ ولا شاذٍ : هو الصحيح لذاته ... فإن خفّ الضبط ، فالحسن
لذاته)). ( النخبة ٢٩، ٣٤) .
وهي محاولةٌ جيدةٌ . وقد مشى أهل المصطلح على هذا من بعده . وحدّوا الحسن لذاته : بأنه ما اتصل
سنده بنقل عدلٍ خف ضبطه من غير شذوذٍ ولا علةٍ )). وشرط الحسن لذاته نفس شرط الصحيح ، إلا
أنّ راوي الصحيح تامّ الضبط ، وراوي الحسن لذاته خفيف الضبط ، وسمّي حسناً لذاته ؛ لأنّ حسنه
ناشئ عن توافر شروط خاصّة فيه ، لا نتيجة شيء خارج عنه .
وقد تبين لنا : أنّ راوي الحسن لذاته هو الراوي الوسط الذي روى جملة من الأحاديث ، فأخطأ في
بعض ما روى ، وتوبع على أكثر ما رواه ؛ فراوي الحسن : الأصل في روايته المتابعة والمخالفة وهو
الذي يطلق عليه الصدوق ، لأن الصدوق هو الذي يهم بعض الشيء فنزل من رتبة الثقة إلى رتبة
الصدوق . فما أخطأ فيه وخولف فيه فهو من ضعيف حديثه ، وما توبع عليه ووافقه من هو بمرتبته أو
أعلى فهو من صحيح حديثه . أما التي لم نجد لها متابعة ولا شاهداً فهي التي تسمّى بـ ( الحسان )؛
لأَنّا لا ندري أأخطأ فيها أم حفظها لعدم وجود المتابع والمخالف ؟
وقد احتفظنا بهذه الأحاديث التي لم نجد لها متابعاً ولا مخالفاً وسمّيناها حساناً ؛ لحسن ظننا بالرواة ؛ ولأنّ
الأصل في رواية الراوي عدم الخطأ ، والخطأ طارئٌ ؛ ولأنّ الصدوق هو الذي أكثر ما يرويه مما يتابع
عليه . فجعلنا ما تفرد به من ضمن ما لم يخطأ فيه تجوزاً ؛ لأنّ ذلك هو غالب حديثه ، ولاحتياجنا إليه
في الفقه . وبمعنى هذا قول الخطّابي: (( ... وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء)).
ولا بأس أن نحد ذلك بنسبة مئوية فكأنّ راوي الحسن من روى - مثلاً لا حصراً - مائتي حديث ،
فأخطأ في عشرين حديثاً وتوبع في ثمانين . فالعشرون التي أخطأ فيها من ضعيف حديثه . والثمانون التي
توبع عليها من صحيح حديثه . أما المائة الأخرى وهي التي لم نجد لها متابعاً ولا مخالفاً فهي من قبيل =
١٥٠

اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاكَ حَدْ
٥٠. وَالحَسَنُ المَعْرُوْفُ مَخْرَجاً وَقَدْ
مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا أُّهِمْ
٥١. (حَمْدٌ) وَقَالَ (التِّرمِذِيُّ) : مَا سَلِمْ
قُلْتُ : وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَِرَدْ
٥٢. بكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ
فِيْهِ ، وَمَا بِكُلٌ ذَا حَدٌّ حَصَلْ
٥٣. وَقِيْلَ : مَا ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلْ
اختلفَ أقوالُ أئمةِ الحديثِ في حَدِّ الحديثِ الحسنِ، فقال أبو سليمانَ الخطّابِيُّ، وهو
حَمْدُ المذكورُ في أولِ البيتِ الثاني: («الحسنُ: ما عُرِفَ مَخْرَجُهُ(١) واشتهرَ (٢) رجالُهُ (٣).
= ( الحسن ). ومن حاله كهذا : عاصم بن أبي النجود ، فقد روى جملة كثيرة من الأحاديث فأخطأ
في بعض وتوبع على الأكثر فما وجدنا له به متابعاً فهو صحيح ، وما وجدنا له به مخالفاً أوثق منه عدداً
أو حفظاً فهو من ضعيف حديثه. وما لم نجد له متابعاً ولا مخالفاً فهو (حسن) خلا روايته عن أبي وائل،
وزر بن حبيش . وانظر: كتابنا كشف الإيهام الترجمة ( ٣٢٨). وممن حاله كحال عاصم : ((عبيدة
بن حميد الكوفي ، وسليمان بن عتبة وأيوب ابن هانئ ، وداود بن بكر بن أبي الفرات ، ومحمد بن
عمرو بن علقمة، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، ويونس بن أبي إسحاق ، وسماك بن حرب )).
وهذا الرأي وإن كان بنحو ما انتهى إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني إلا أننا لم نجد من فصّله هكذا .
وهو جدير بالقبول والتداول بين أهل العلم . وقد يتساءل إنسانٌ بأن من قيل فيهم : صدوق أو حسن
الحديث قد اختلف المتقدمون في الحكم عليهم تجريحاً وتعديلاً. وجواب ذلك : أنّ الأئمة النقاد قد
اطّلعوا على ما أخطأ فيه الراوي وما توبع عليه فكأنّ المُحَرِّح رأى أن ما خولف فيه الراوي هو الغالب
من حديثه ، والمُعَدِّل كذلك رأى أن ما توبع عليه هو غالب حديثه فحكم كلِّ بما رآه غالباً، غير أنا
نعلم أنّ فيهم متشددين يغمز الراوي بالجرح وإن كان خطؤه قليلاً ، ومنهم متساهلين لا يبالي بكثرة
الخطأ ، وعند ذلك يؤخذ بقول المتوسطين المعتدلين .
ولذا نجد الحافظ ابن عدي في الكامل ، والإمام الذهبي في الميزان يسوقان أحياناً ما أنكر على الراوي
الوسط ثم يحكمان بحسن رواياته الأخرى . والله أعلم .
(١) مَخْرَجُهُ: بفتح الميم والراء ، بمعنى: محل خروجه، وهو رجاله الراوون له ؛ لأنه خرج منهم. (قواعد
التحديث : ٢١٩)، وقال البقاعي: ((أي رجاله الذين يدور عليهم، فكل واحد من رجال السند
مَخْرَج خرج منه الحديث)) . ( النكت الوفية الورقة ٥٩ / ب ).
(٢) في ع وف: ((اشتهرت))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(٣) انظر في ضبط هذه الجزئية: المقنع ١ / ٨٣، والتقييد والإيضاح: ٤٣.
١٥١

قال (١) : وعليه مدارُ أكثرِ الحديثِ ، وهو الذي يقبلُهُ أكثرُ العلماءِ، ويستعملُهُ عامةٌ
الفقهاءِ)). انتهى(٢). ورأيتُ في كلامِ بعضِ المتأخّرِينَ أنَّ في قولِهِ ما عُرِفَ مخرجُهُ احترازاً
عن المنقطعِ ، وعن حديثِ الُدَلِسِ قبلَ أنْ يتبينَ تدليسُهُ . قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: «ليسَ في
عبارة الخطّابِيِّ كبيرُ (٣) تلخيصٍ. وأيضاً فالصحيحُ قد عُرِفَ مخرجُهُ واشُهِرَ رجالُهُ.
فيدخلُ الصحيحُ فِي حَدِّ الْحَسَنِ. قالَ: وكانَّهُ يريدُ مما لم يبلغْ درجةَ الصحيحِ)) (٤) .
قال الشيخُ تاج الدينِ التبريزيُّ: فيه نظرٌ ؛ لأَنَّهُ - أي: ابنُ دقيقِ العيدِ - ذكرَ من
بعدُ : أنّ الصحيحَ أخصُّ من الحسنِ . قالَ : ودخولُ الخاصّ في حدِّ العامّ ضروريٌّ .
والتقييدُ بما يخرجهُ عنهُ مخلٌ للحدِّ وهو اعتراضٌ متجهٌ .
وقالَ أبو عيسى الترمذيُّ في "العلل" التي في آخر (٥) " الجامع " (٦): (( وما ذكرنا
في هذا الكتاب : حديثٌ حسنٌ ، فإنَّما أردنا به حُسْنَ إسنادِهِ عندنا. كُلُّ حديثٍ يُروی
لا يكونُ في إسنادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بالكذبِ ، ولا يكونُ الحديثُ شاذاً، ويُرْوَى من غيرِ وجهٍ
نحوُ ذلك فهو عندنا حديثٌ حسنٌ )). قال (٧) الحافظ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ
الموَّاق (٨): إنّهُ (٩) لم يَخُصَّ الترمذيُّ الحسنَ بصفةٍ تميزُهُ عن الصحيحِ، فلا يكونُ
صحيحاً إلا وهو غير شاذ، ولا يكونُ صحيحاً حَتَّى يكونَ (١٠) رواتُهُ غيرَ متهمينَ ، بل
(١) سقطت من نسخة ص .
(٢) معالم السنن (١ / ١١)، وهذا التعريف نقله الإمام المزّي في تهذيب الكمال (١ / ٧١).
(٣) في نسخة ص: ((كثير))، وما أثبتناه موافق لما في الاقتراح : ١٦٣.
(٤) الاقتراح : (١٦٣ - ١٦٥)، وقد ذكره بمعناه .
(٥) في النسخ المطبوعة، ونسخة ن وس: ((أواخر))، والمثبت من نسخة ق وص ، وفي النسخ المطبوعة
بعد هذا : ((كتاب))، ولم ترد في شيء من النسخ .
(٦) الجامع (٦ / ٢٥١) ( العلل ).
(٧) في كتابه : " بغية النقاد" كما في النكت الوفية للبقاعي ( ٦٢ / ب ).
(٨) هو محمد بن يحيى بن أبي بكر، أبو عبد الله، تلميذ أبي الحسن بن القطّان. الأعلام ٢٣١/٤. وكلام ابن
المواق، نقله ابن سيد الناس في " النفح الشذي" (١ / ٢٨٩).
(٩) سقطت من نسخة ص .
(١٠) في نسخة ق وس: (( تكون)) ، وليس بشيء.
١٥٢

ثقاتٌ . قال: فظهرَ من هذا أنَّ الحسنَ عند أبي عيسى صفةٌ لا تخصُّ هذا القسمَ بل قد
يَشْرِكُهُ فيها الصحيحُ . قال : فَكلُّ صحيحٍ عندَهُ حسنٌ ، وليسَ كُلُّ حسنٍ عندَهُ
صحيحاً (١) . قال أبو الفتحِ اليعمريُّ: بقي عليه أنهُ اشترطَ في الحسنِ أنْ يُرْوَى من وجٍ
آخرَ، ولم يشترطْ ذلك في الصحيحِ (٢) . قلت : وسنرى في كلامٍ أبي الفتحِ بعدَ هذا
بدون الصفحةِ أَنَّهُ لا يشترطُ في كلِّ حسنٍ أنْ يكونَ كذلك ، فتأمَّلْهُ .
وقولُهُ : ( قلتُ وقد حَسَّن بعضَ ما انفرد ) . هذا من الزوائدِ على ابنِ الصَّلاحِ .
وهو إيرادٌ على الترمذيّ ، حيث اشترطَ في الحسنِ أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوُه . ومع
ذلك فقد حَسَّنَ أحاديثَ لا تُروَى إلا من وجهٍ واحدٍ ، كحديثٍ إسرائيلَ ، عن يوسفَ
ابن أبي بردةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ رسول اللهِ ﴿ إذا خرجَ من الخلاءِ قال:
غفرانكَ . فإنَّهُ قال فيه (٣): حسنٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلا من حديثِ إسرائيلَ، عن يوسفَ
ابن أبي بردةً . قال : ولا يُعرفُ في هذا الباب إلا حديثُ عائشةَ (٤). وأجاب أبو الفتحِ
اليعمريُّ عن هذا الحديثِ بأنّ الذي يحتاجُ إلى محيثِهِ من غير وجهٍ ما كانَ راويه في درجة
المستورِ ومَنْ لم تثبتْ عدالتُهُ . قال : وأكثرُ ما في البابِ أنّ الترمذيّ عَرّفَ بنوعٍ منه لا
(١) النفح الشذي (٢٦٨/١)، ثم أعاده (١ / ٢٨٩ - ٢٩٠)، ولعل المصنف أخذه منه؛ فإنّ: ((قال))
المقحمة بين كلام ابن المواق كذلك هي في النفح ، فالله أعلم .
(٢) النفح الشذي ( ١ / ٢٩١) .
(٣) بعد هذا في ع وف: ((حديث))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية ، ولذلك حذفناها ، ومع ذلك
فهي في جامع الترمذي (٥٧/١) فلعل المصنف لم يرد كتابتها .
(٤) جامع الترمذي ( ١ / ٥٧ حديث ٧ ).
والحديث أخرجه أيضاً: ابن أبي شيبة (١ / ٢)، وأحمد (٦ / ١٥٥) والدارمي (٦٨٦ )،
والبخاري في الأدب المفرد ( ٦٩٣)، وأبو داود (٣٠) وابن ماجه (٣٠٠)، وابن خزيمة ( ٩٠ )،
وابن حبان (١٤٤٤)، وقد وردت في هذا الباب أحاديث ضعيفة من حديث أنس ، وابن عمر ، وابن
عباس ، وأبي ذر، كما ذكر المباركفوري في التحفة ٥١/١ لكنها ضعيفة ، ولذلك قال عبد الرحمن بن
أبي حاتم ( العلل ١ / ٤٣ (٩٣)) سمعت أبي يقول: ((أصح حديث في هذا الباب: حديث
عائشة )) .
١٥٣

بكل أنواعه (١) . وقولُهُ : ( وقيل (٢) ما ضَعْفٌ قريبٌ مُحْتَمَلٌ فيه ) . هذا قولٌ ثالثٌ في
حدِّ الحسنِ . قالَ ابنُ الجوزيِّ في " العللِ المتناهية " (٣) وفي " الموضوعات " (٤): الحديثُ
الذي فيه ضعفٌ قَريبٌ محتملٌ ، هو الحديثُ الحسنُ . ولم يسمِّ ابنُ الصلاحِ (٥) قائلَ هذا
القولِ ، بل عزاهُ لبعضِ المتأخِّرِينَ ، وأرادَ به ابنَ الجوزيِّ . واعترضَ ابنُ دقيقِ العيدِ على
هذا الحدِّ بأنهُ (( ليس مضبوطاً بضابط ، يتميّزُ به القَدْرُ المحتَملُ من غيرِهِ، قالَ : وإذا
اضطربَ هذا الوصفُ لم يحصلِ التعريفُ المميِّزُ للحقيقةِ )) (٦) . وقال ابنُ الصلاحِ بعد
ذِكْرِ هذهِ الحدودِ الثلاثةِ : كلُّ هذا مُستَبْهَمٌ ، لا يَشْفِي الغليلَ ، قالَ : وليسَ في كلامٍ
الترمذيِّ ، والخطّابِيِّ ما يفصلُ الحسنَ من الصحيحِ. انتهى (٧). وهذا المرادُ بقولِه: ( وما
بكلِ ذا حدٍّ حَصَلْ ) . أي : وما بكلّ قولٍ من الأقوالِ الثلاثةِ حصلَ حدٍّ (٨) صحيحٌ
للحَسَنِ .
أنَّ لَهُ قِسْمَيْنِ كُلِّ قَدْ ذَكَرْ
٥٤. وَقَالَ (٩): بَانَ لي ياِمْعَانِ (١٠) الَّظَرْ
وَلاَ بِنُكْرِ أوْ شُذُوْذِ شُمِلاً
٥٥. قسْماً، وَزَادَ كَونَهُ مَا عُلِّلا (١١)
(١) وقد نقل المصنف هذا الجواب في التقييد : ٦١ .
(٢) في ع وف: ((قيل))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، الشروح الألفية ومتولها .
(٣) لم نجده، ولعله مما سقط من المطبوع وقد ذكره المصنف في التقييد والإيضاح : ٦١
(٤) الموضوعات (١ / ٣٥) ونقله المصنف في التقييد والإيضاح: ٦١، وهذا التعريف انتقده السخاوي في
فتح المغيث (١ / ٦٦) بقوله : ((هذا كلام صحيح في نفسه، لكنه ليس على طريقة التعاريف)).
(٥) علوم الحديث : ٢٦ .
(٦) الاقتراح : ١٦٩ .
(٧) علوم الحديث : ٢٦ .
(٨) الحد ، هو : التعريف الجامع المانع ، وانظر : التعريفات للجرجاني : ٥١ .
(٩) في النفائس: ((قد بان))، وفي جميع النسخ: ((وقال بان))، وهو الصحيح؛ لأن: ((ذكر)) في نهاية
البيت بصيغة الغياب ، وَقَالَ مشعرة به ، على العكس من: ((قد )).
(١٠) في نسخة ب وج من متن الألفية: ((بإمعاني)).
(١١) في ع: ((علا))، وهو تحريفٌ قبيحٌ .
١٥٤

أي (١) : وقال ابنُ الصلاحِ: وقد أمعنْتُ النَظَرَ في ذلك، والبحثَ ، جامعاً بين
أطرافٍ كلامِهِم ، ملاحظاً مواقعَ استعمالِهِم ، فتنقحَ لي واتضَحَ أنَّ الحديثَ الحسنَ
قسمان :
أحدُهما : الحديثُ الذي لا يخلو (٢) رجالُ إسنادهِ من مستورٍ لم تتحققْ أهليتُهُ، غيرَ
أَنَّهُ ليس مغفلاً، كثيرَ الخطأ فيما يرويه ، ولا هو متهمٌ بالكذب في الحديثِ ، أي: لم
يظهرْ منه تعمُّدُ الكذب في الحديثِ ، ولا سببٌ آخرُ مفسِّقٌ ويكونُ متنُ الحديثِ مع ذلك
قد عُرِفَ ، بأنْ رُوِي (٣) مثلُهُ أو نحوُهُ من وجهٍ آخرَ ، أو أكثر، حتى اعتضدَ بمتابعةٍ مَنْ
تابعَ راويهِ على مثلِهِ، أو بما لَهُ مِنْ شاهدٍ ، وهو ورودُ حديثٍ آخرَ نحوه (٤)، فيخرجُ
بذلك عن أنْ يكونَ شاذاً ، أو منكراً . وكلامُ الترمذيّ على هذا القسمِ يتنزلُ .
القسمُ الثاني : أنْ يكونَ راويه من المشهورين بالصدق والأمانةِ ، غيرَ أَنَّهُ لا يبلغُ
درجةَ رجالِ الصحيحِ ؛ لكونهِ يقصُرُ عنهم في الحفِظِ والإتقانِ ، وهو مع ذلك يرتفعُ عن
حالٍ مَنْ يُعَدُّ ما ينفردُ به من حديثِهِ منكراً . قال : ويعتبرُ في كلّ هذا مع سلامةِ الحديثِ
من أنْ يكونَ شاذاً ، أو (٥) منكراً سلامتُهُ من أنْ يكونَ مُعَلّلاً. وعلى القسمِ الثاني
يتنزلُ كلامُ الخطّابِيِّ . قال: فهذا الذي ذكرناه جامعٌ لما تفرّقَ في (٦) كلامٍ مَنْ بلغَنَا
كلامُهُ في ذلك. قال (٧): وكأنّ الترمذيِّ ذَكَرَ أحدَ نوعَي الحَسَنِ ، وذَكَرَ الخطابيُّ النوعَ
الآخرَ ، مقتصراً كلُّ واحدٍ منهما على ما رأى (٨) أَنَّهُ مشكِلٌ (٩) ، معرضاً عمّا رأى أنَّهُ
(١) سقطت من ع وف .
(٢) في نسخة س وق: ((تخلو)) ، وما أثبتناه من بقية النسخ .
(٣) في ع وف: ((يروى))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وعلوم الحديث: ٢٨ .
(٤) في علوم الحديث: ٢٨ : ((بنحوه )) .
(٥) في علوم الحديث : ٢٨: ((و)).
(٦) في ع وف: ((من))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق لعلوم الحديث: ٢٨.
(٧) في نسخة ق: ((قلت))، ولكنها غير واضحة. وهي ساقطة من النسخة المطبوعة ((ع)).
(٨) في ع: ((رآه)).
(٩) في علوم الحديث: ((يُشكْل)).
١٥٥

لا يُشْكِلُ أو أنَّهُ غَفَلَ عن البعضِ وذهلَ (١) . وقولُهُ: ( كلٌّ قدْ ذَكَر)، أي: كلُّ
واحدٍ من الترمذيّ ، والخطّابِيِّ. وقولُه: (وزادَ ) ، أي : ابنُ الصلاحِ .
والإِمعانُ مصدرُ أمْعَنَ . من قولِ الفقهاءِ في التيمُّمِ : أمعنَ في الطلبِ (٢) . وكأَنَّهُ
مأخوذٌ من الإبعادِ في العَدْوِ. ففي التهذيبِ (٣) عن الليثِ بن المظفّرِ: أمعنَ الفرسُ وغيرُهُ ،
إذا تباعَدَ فِي عَدْوِهِ . وفي " الصحاحِ " (٤): أمعَنَ الفرسُ: تباعَدَ في عَدْوِهِ. ويحتملُ أَنَّهُ
من أمعنَ الماءَ إذا أجرَاهُ . ويحتَملُ غيرَ ذلك. وقد بينتُهُ فِي " الشرحِ الكبيرِ " (٥) .
وَالْعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبِلُهْ
وَالفُقَهَاءُ (٦) كلُّهُمْ يَستَعمِلُهْ (٧)
٥٦.
حُجِّيَّةً وإِنْ يَكُنْ لا يَلْحَقُ
وَهْوَ بَأقْسَامِ الصَّحِيْحِ مُلْحَقُ
٥٧.
البيتُ الأولُ مأخوذٌ من كلامِ الخطّابِيِّ. وقد تقدّم نَقْلُهُ عنه إلا أنَّهُ قال: عامّةُ
الفقهاءِ، وعامةُ الشيءٍ يطلقُ (٨) بإزاءِ معظمِ الشيءٍ ، وبإزاءِ جميعِهِ (٩) . والظاهرُ أنَّ
الخطابيَّ أرادَ الكُلّ. ولو أرادَ الأكثرَ لما فَرَّقَ بين العلماءِ والفقهاءِ. وقوله: (حجيّةً)،
نصبٌ على التمييزِ ، أي : الحسنُ ملحقٌ بأقسامِ الصحيحِ في الاحتجاجِ به ، وإنْ يكن
دونَّهُ فِي الرُّتْبَةِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((الحسنُ يتقاصرُ عن الصحيحِ)) (١٠). قال: ((ومِنْ
أهلِ الحديثِ مَنْ لا يفردُ نوعَ الحسنِ ويجعلُهُ مندرجاً في أنواعِ الصحيحِ ؛ لاندراجهِ
(١) علوم الحديث : ٢٨ .
(٢) انظر: حاشية البيجرمي (١ / ١١٤)، فتح الوهاب (١ / ٤٣).
(٣) تهذيب اللغة (٣ / ١٦).
(٤) الصحاح (٦ / ٢٢٠٥)، مادة: ( معن ) .
(٥) انظر: النكت الوفية ( ٦٥ / أ).
(٦) انظر : النكت الوفية ( ٦٥ / ب ).
(٧) في نسخة أ من متن الألفية، وشرح السيوطي: ((تستعمله)) ، وكلاهما جائز .
(٨) في ع وف: ((تطلق)): وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(٩) ينظر: اللسان (١٢ / ٤٢٦) مادة ((عمم)).
(١٠) علوم الحديث : ٢٩ .
١٥٦

في أنواعٍ ما يحتجُّ به)). قال: ((وهو الظاهرُ من كلامِ الحاكمِ (١) في تصرفاتِهِ . قال:
ثُمْ إِنَّ (٢) مَنْ سَمَّى الحسنَ صحيحاً (٣) لا يُنْكِرُ أَنْهُ دونَ الصحيحِ المقدّمِ المبينِ أولاً . قال :
فهذا إذَنْ اختلافٌ في العبارةِ دون المعنى)) (٤) .
فَقُلْ: إذا كَانَ مِنَ المَوْصُوْفِ
٥٨. فَإِنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيْفِ
بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ يُذْكَرُ
٥٩. رُوَاتُهُ بِسُوْءٍ حِفْظٍ يُحْبَرُ
أوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَرِ ذَا
وَإِنْ يَكُنْ لِكَذِب أوْ شَذَّا
٦٠.
٦١. أَلاَ تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا أَوْ أَرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا
لما تقدّمَ أنَّ الحسنَ قاصرٌ عن الصحيحِ ، وإنّما أُلْحِقَ به في الاحتجاجِ . وتقدَمَ أنَّ
الحسنَ لا يُشترطُ فيه ثقةُ رجالِهِ ، بل إذا كان فيهم من لا يُتَّهَمُ بالكَذِبِ ورُوِيَ من وَجْهٍ
آخرَ كان حسناً، على الشروطِ المتقدمةِ. وغيرُ المتهمِ أعمُّ منْ أنْ يكونَ ثقةً، أو مستوراً،
والمستورُ (٥) غيرُ مقبولِ عند الجمهورِ (٦) .
(١) بعد هذا في علوم الحديث: (( أبي عبد الله)).
(٢) لم ترد في نسخة ص .
(٣) كابن خزيمة ، وابن حبّان ، بل وغيرهما كثير، قال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح
(١ / ٤٨٠): ((واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح))، ثم دلل على ذلك
بالنقول ، فراجعه علك تجد فائدة .
(٤) علوم الحديث : ٣٦ - ٣٧ .
(٥) سقطت من ع وف ، وأثبتناها من جميع النسخ الخطية .
(٦) قال ابن الملقن في " المقنع" (١ / ٨٥): ((إنّ رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودةٌ)).
ولابن القطان في الكلام عن المستور: كلامٌ نفيسٌ ، رأينا نقله بحروفه، فقد قال: (( فأما المستور: فهو
من لم تثبت عدالته لدينا ممن روى عنه اثنان فأكثر ؛ فإنّ هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية
الراوي العدل عن الراوي تعديلاً له ؛ وطائفة منهم يقبلون روايته ، وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على
الإسلام مزيداً في حق الشاهد والراوي ، بل يقنعون بمجرد الإسلام ، مع السلامة عن فسق ظاهر ،
ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه ، إذ لم يعهد أحدٌ ممن يتدين يروي الدين إلا عن مسلم . وطائفة
يردون روايته ، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيداً، وهو عدالة الشاهد ، أو الراوي ، وهذا
كله بناءً على أن رواية الراوي ، عن الراوي ليست تعديلاً له ، فأما من رآها تعديلاً له فإنه يكون بقبول
روايته أحری وأولى ، ما لم يثبت جرحه . =
١٥٧

وربّما كان من تابعَهُ مستوراً أيضاً . وكلاهما لو انفردَ لم تَقُمْ به حجّةٌ فكيفَ يحتجُّ
به إذا انضمَّ إليهِ مَنْ لا يحتجُّ به منفرداً. وأجابَ عنه ابنُ الصلاحِ بما ذُكرَ في البيتِ
الأخيرِ من هذهِ الأبياتِ (١) الأربعةِ . فقالَ بعد قولِهِ : إنَّ الحسنَ متقاصرٌ عن الصحيحِ :
(( وإذا (٢) استبعدَ ذلك من الفقهاءِ الشافعيةِ (٣) مُسْتَبعدٌ ذكرنا له نصَّ الشافعيِّ (٤) ضُه في
مراسيلٍ (٥) التابعينَ أَنَّهُ يقبلُ منها المرسلَ الذي جاءَ نحوُه مسنداً. وَكَذَلِكَ لَوْ وافقَهُ
مرسلٌ آخرُ أرسَلَهُ مَنْ أخذَ العلمَ عن (٦) غيرِ رجال التابعيِّ الأُولِ في كلامٍ لَهُ ذکرَ فِيْهِ
وجوهاً من الاستدلالِ عَلَى صحةِ مَخْرِجِ الْمُرْسَلِ بمجيئِهِ (٧) من وجهٍ آخرَ)) (٨). ثُمَّ قَالَ
في جواب سؤالٍ آخرَ: «لَيْسَ كُلُّ ضعفٍ في الحديثِ يزولُ بمجيئِهِ من وجوهِ ، بَلْ ذَلِكَ
يختلف (٩) فمنه ضَعْفٌ يُزِيلُه ذَلِكَ، بأنْ يكونَ ضَعْفُهُ ناشِئاً مِنْ ضَعْفِ حفظِ راويه مَعَ
كونِهِ مِنْ أهلِ الصِّدْقِ والديانة (١٠) . فإذا رأينا ما رواهُ قَدْ جاءَ من وجهٍ آخرَ عرفنا أنَّهُ
= والحق في هذا : أنّه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته ، ومن يذكر في كتب
الرجال برواية أكثر من واحد عنه مهملاً من الجرح والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك،
وربّما وقع التصريح بذلك في بعضهم)) ( بيان الوهم والإيهام ٤ / ١٣ عقيب ١٤٣٢ ).
(١) في نسخة ص: ((البيوت)) قال البقاعي تعليقاً على هذه اللفظة: أصلحه الشيخ فقال: الأبيات لكونه
جمع قلة فإنه من الثلاثة إلى العشرة ، وكذا غيّر قوله فيما يأتي ((بل ذلك يتفاوت)) فقال: يختلف ،
نقل هذا شيخنا الحافظ برهان الدين الحلبى أ.هـ . النكت الوفية ( ٦٦ / ب ).
(٢) في نسخة ص : ((فإذا))، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لعلوم الحديث : ٢٩.
(٣) انظر عن سبب تقييده بالشافعية: النكت الوفية (٦٦ / ب ).
(٤) انظر: الرسالة : ٤٦٢، فقرة (١٢٦٧) و ( ١٢٦٨ ).
(٥) في ع وف: ((مراسل)).
(٦) في نسخة ص: ((من )) .
(٧) في علوم الحديث : (( لمجيئه)) .
(٨) علوم الحديث : ٢٩ .
(٩) في ف وع وس ون: ((يتفاوت)) وما أثبتناه من ق و: وهو الذي غيّره المصنف بأخرة كما نبّه عليه
البقاعي فيما ذكرنا ، عنه آنفاً .
(١٠) في نسخة ص: ((وأربابه)) .
١٥٨

مِمَّا قَدْ حفظَهُ وَلَمْ يختلٌ فِيْهِ ضبطُهُ لَهُ. وَكَذَلِكَ إذا كانَ ضَعْفُهُ من حيثُ الإرسالُ زالَ
بنحوِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُرْسَلِ الَّذِي يُرْسِلُهُ إمامٌ حافظٌ ، إذ فِيْهِ ضعفٌ قليلٌ يزولُ بروايتهِ من
وجهٍ آخرَ . - قَالَ - (١): ومن ذَلِكَ ضعفٌ لا يزولُ بنحوِ ذَلِكَ ؛ لقوةِ الضعفِ ؛
وتقاعدِ هذا الجابرِ عن جَبْرِهِ ومقاومِتِهِ . وذلك كالضعفِ الذي (٢) ينشأُ من كون
الراوي متهماً (٣) بالكذب أو كونِ الحديثِ شاذاً. قال: وهذه جملةٌ تفاصيلُها تدركُ
بالمباشرةِ والبحثِ ، فاعلمْ ذلك فإنَّهُ من النفائِسِ العزيزةِ ، والله أعلمُ (٤) . وقولُهُ (٥) :
( رواتُهُ)، هو مرفوعٌ لسدِّهِ مَسَدَّ الفاعلِ ، وهو مفعولُ قولِهِ : ( الموصوف ). وقوله :
( أوْ أرسلوا كما يجيءُ)، يريدُ: أو أرسلوه على الوجهِ الذي يجيءُ لا مطلقاً. وأُشيرَ
بقولِهِ : ( يجيء) إلى موضعِ الكلامِ على الْمُرْسَلِ (٦).
وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ، إِذَا أَتَى لَهْ
٦٢. وَالَحَسَنُ: الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَةْ
صَحَّحْتُهُ كَمَتْنِ (لَوْلاَ أنْ أَشُقْ)
٦٣. طُرُقٌ اخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ
عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي
٦٤ . إذْ تَابَعُوْا (مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو)
(١) سقطت من ع وف .
(٢) في نسخة ق بعد هذا: ((لا))، وضبب عليها الناسخ ، ولا معنى لذكرها .
(٣) تحرفت في ع إلى: ((منها))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق لعلوم الحديث: ٣١ .
(٤) علوم الحديث : ٣٠ - ٣١ .
(٥) في نسخة س وص : ((فقوله)) .
(٦) ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أنّ أبا الحسن بن القطّان الفاسي لا يحتجّ بالحديث الحسن لغيره ؛ إذ لا
شواهد ولا متابعات تنفع لتقوية الحديث الضعيف ، فعنده كلّ حديث مستقل بحدّ ذاته ، هكذا ذكره
السخاوي في فتح المغيث ( ١ / ٦٩ ).
قلنا : وهذا هو المنهج الظاهر من خلال كتابه " بيان الوهم والإيهام" ، وهو منهج غريبٌ ضعيفٌ ، لم
يسبقه إليه إلّ ابن حزم ( كما في نكت الزركشي ١ / ٣٢٢)، ولم يتابع عليه قائله، وهو خرق
لصنيع جهابذة المحدّثين الذين فرّقوا بين الراوي الذي يعتبر به وبين الراوي الذي لا يعتبر به وكتب
الجرح والتعديل طافحة بذلك. ( وانظر : الدراسة لبيان الوهم والإيهام ١ / ٢٤٤ - ٢٤٨) .
١٥٩

قوله: ( المشهورُ ) ، صفةٌ للحَسَنِ ، لا خبرٌ له. والشرطُ وجوابُهُ في موضعِ الخَبَرِ ،
أي: والحَسَنُ الذي راويه مشهورٌ بالصدق والعدالةِ، إذا أتَتْ له طرقٌ (١) أخرى حكمَتْ
بصحتِهِ ، كحديثِ محمدِ بنِ عمرو ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةً؛ أنَّ رسولَ اللهَ ◌ّ
قال: (( لولا أنْ أشقَّ على أمتي لأمرتُّهم بالسواكِ عند كلّ صلاةٍ)) (٢).
قالَ ابنُ الصلاحِ: ((محمدُ بنُ عمرو بنِ علقمةَ من المشهورينَ بالصدق والصيانةٍ
لكنَّهُ لم يكن من أهلِ الإتقانِ حتَّى ضَعَّفَهُ بعضُهم مِنْ جهةِ سوءِ حفظِهِ . ووثَّقَهُ بعضُهم
الصدقِهِ وجلالتِهِ . فحديثُهُ من هذه الجهةِ حَسَنٌ ، فلمَّا انضمَّ إلى ذلكَ كونُهُ رُوي من
أوجُهٍ أُخَرَ (٣) ، زالَ بذلك ما كنا نخشاهُ عليه من جهةِ سوء حفظِهِ . وانجبرَ بهِ ذلك
النقصُ اليسيرُ ، فصحَّ هذا الإسنادُ ، والتحقَ بدرجةِ الصحيحِ)) (٤). وقد أخذَ ابنُ
الصلاحِ كلامَهُ هذا من الترمذيِّ فإنَّهُ قالَ بعدَ أنْ أخرجَهُ من هذا الوجهِ : حديثُ أبي
سلمةَ عن أبي هريرةَ عندي صحيحٌ (٥). ثُمَّ قالَ: وحديثُ أبي هريرةَ إِنَّمَا صَحَّ (٦)؛ لأَنَّه
قد رُوي من غيرِ وَجْهٍ (٧) .
(١) البقاعي تعليق مفيد في هذا الموضع، يراجع النكت الوفية (٧٠ / أ).
(٢) أخرجه أحمد (٥٨/٢ و٢٨٧ و٣٩٩ و٤٢٩)، والترمذي (٧٣/١ حديث ٢٢)، والطحاوي في شرح
المعاني (٤٤/١)، والطبراني في الأوسط (٧٤٢٠)، والبيهقي (٣٧/١)، وأبو نعيم في الحلية (٣٨٦/٨).
(٣) البقاعي تعقب في هذا الموضع، يراجع النكت الوفية ( ٧١ / أ).
(٤) علوم الحديث : (٣١ - ٣٢)، ومحمد بن عمرو: حسنُ الحديث ، كما قال الذهبي في الميزان
(٣ /٦٧٣)، وقال الحافظ ابن حجر في ( التقريب الترجمة ٦١٨٨): ((صدوق له أوهام))، وقال
كما في أجوبته التي في آخر المشكاة (٣ / ٣١٠): ((صدوق في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة
الحسن))، وقال في هدي الساري: ٤٤١: ((صدوق تكلّم فيه بعضهم من قبل حفظه))، وكل هذا
يدلل على أن الصدوق هو : الحسن الحديث ، خلافاً للدكتور الطحان ، ونور الدين عتر .
(٥) نصُّ ما جاء في جامع الترمذي ( ١ / ٧٤ عقيب ٢٢) : ((حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وزيد بن
خالد الجهني، عن النبي ﴿ كلاهما عندي صحيح)).
(٦) في جامع الترمذي: ((صحح)) .
قلنا : وللحافظ ابن حجر اعتراض وجية على كلامٍ ابن الصلاح، في النكت ( ١ / ٤٢٠ )، ولولا
خشية الإطالة لنقلناه بنصه هنا ، ومن يراجعه يجد فائدة .
(٧) جامع الترمذي (١ / ٧٤ )، ومحمد بن عمرو قد توبع متابعات نازلة لهذا الحديث فقد أخرجه أحمد
(٢ / ٤٦٠ و٥١٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٤٥)، وابن خزيمة (١٤٠ ) من طريق حميد بن
عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وأخرجه أحمد (٢٥٠/٢ و٤٣٣)، وابن ماجه (٢٨٧)، وعبد الله
بن أحمد (١ / ٨٠) والنسائي في الكبرى (٣٠٣٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٤/١)،=
١٦٠