النص المفهرس

صفحات 21-40

٣- تدريب الراوي للسيوطي (ت ٩١١ هـ ) (١).
٤ - البحر الذي زخر ، للسيوطي ( ت ٩١١ هـ) شرح فيه ألفيته (٢).
د. التنكيت :
النُّكَت : جمع نُكْتَةٍ ، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي الصحيح (نَكَت )، وهو ذو
اشتقاقات مختلفة ، أجملها ابن فارس فقال: ((النون والكاف والتاء أصل واحد يدلّ على
تأثير يسير في الشيء كالنكتة ونحوها، ونكت في الأرض بقضيبه ينكت: إذا أثر فيها)) (٣)
أما في الاصطلاح فالنكتة: مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من
نكت رمحه بأرض إذا أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتةً؛ لتأثير الخواطر في استنباطها (٤).
وقد كان نصيب ابن الصلاح من كتب النكت شيئاً دلّ على مدى تعمّق الدارسين
في فهم معانيه ومدلولاته ، حسب اللون العلمي الذي يغلب على ذلك المنكت ، فنرى
الأصولي يُغَلّب المباحث الأصولية في طريق تقرير مسائل الكتاب المهمة ، وهذا ما نلمسه
جلياً في نكت الزركشي ، والْمُحَدِّث يجعل همّه المباحثات الحديثية ، وهو منهج واضح
نراه في نكت العراقي وشيخه مغلطاي ، وهكذا بالنسبة إلى الفقيه كما وقع للبلقيني وابن
جماعة وغيرهم .
وعلّ الفطن من القرّاء عرف من العرض السابق أسماء بعض من كتب نكتاً على
كتاب ابن الصلاح ، ولكننا نودّ أن نجعل الأمر استقصائياً استقرائياً ، فجمعنا مَن وقع في
علمنا أنه ساهم في هذا الجانب ، سواء عن طريق الكتابة والبحث المباشر على كتاب ابن
الصلاح أو العمل غير المباشر عن طريق التعليق على فروع كتاب ابن الصلاح ، وأهم
هذه الكتب :
١. إصلاح كتاب ابن الصلاح ، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي
الدمشقي ثُمَّ المصري المشهور بابن اللبان ( ت ٧٤٩ هـ ) (٥).
(١) طبع بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف أكثر من مرة، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون ٤٦٥/١
شروحاً أخرى للتقريب .
(٢) طبع بتحقيق أنيس أحمد طاهر سنة ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
(٣) مقاييس اللغة ٤٧٥/٥ .
(٤) التعريفات للجرجاني : ١٣٤، وانظر: تاج العروس ٥ / ١٢٨ (نكت ).
(٥) نكت الزركشي ١٠/١، وطبقات ابن قاضي شهبة ٦٩/٣، والبحر الذي زخر ٢٤١/١
٢١

٢. إصلاح كتاب ابن الصلاح، للإمام العلاّمة علاء الدين أبي عبد الله مغلطاي بن قليج
ابن عبد الله البكجري الحنفي (ت ٧٦٢ هـ) (١).
٣. النكت على مقدمة ابن الصلاح، للإمام بدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن
بهادر الزركشي ( ت ٧٩٤ هـ) (٢).
٤. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح ، للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب
الأبناسي ( ت ٨٠٢ هـ) (٣).
٥. محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصَّلاَح، لسراج الدين أبي حفص عمر بن
رسلان البلقيني ( ت ٨٠٥ هـ ) (٤).
٦. التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، للحافظ زين الدين
عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت ٨٠٦ هـ ) (٥).
٧. شرح علوم الحديث ، لعز الدين محمد ابن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي
(٨١٩ هـ) (٦).
٨. النكت على كتاب ابن الصلاح ، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر
العسقلاني ( ٨٥٢ هـ) (٧).
(١) انظر: نكت الزركشي ١٠/١، ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية برقم (١ / ٢٣٢).
(٢) طبع بتحقيق د.زين العابدين بن محمد بلا فريح سنة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
(٣) وإنما عددناه في النكت ؛ لكونه زاد بعض الزيادات التي خطرت له ، والكتاب طبع بتحقيق صلاح فتحي
هلل سنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.
(٤) طبع مع مقدمة ابن الصلاح بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) سنة ١٩٧٤ م .
(٥) طبع قديماً بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ، وهي إلى السقم أقرب ، وقد أعددناه للطبع على نسخ
إحداها عليها خط المؤلف ، ومن الله التوفيق .
(٦) انظر : بغية الوعاة ١ / ٦٣ .
(٧) طبع بتحقيق د.ربيع بن هادي عمير. سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
٢٢

الباب الثاني
الحافظ العراقي
وكتابه " شرح التبصرة والتذكرة "
٢٣

الفصل الأول
دراسة تحليلية لسيرة الحافظ العراقي
لا بد لنا وقد خضنا غمرة تحقيق كتاب شرح التبصرة والتذكرة أن نعرج على
تعريف موجز مؤلف الكتاب ، ليس بالطويل المملّ ولا بالقصير المخلّ ، لا سيّما أن هذا
العمل يُعدّ مفتاحاً للولوج إلى معرفة أكثر بالمؤلف ، تعين القارئ على تكوين صورة محملة
عنه ، توضح مكانته العلمية والمدة الزمنية التي عاشها .
ويشتمل هذا الفصل على ثمانية مباحث نوردها تباعاً :
المبحث الأول
اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته :
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي(١)
الرازياني (٢) العراقي الأصل (٣) المهراني (٤) المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته : أبو
الفضل ، ويلقّب بـ (زين الدين)(٥). وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى
الأولى سنة ( ٧٢٥ هـ ) (٦).
المبحث الثاني
أسرته :
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان - من أعمال إربل (٧) - إلى أن انتقل
والده وهو صغير مع بعض أقربائه إلى مصر (٨)، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
(١) نسبة إلى أقوام يقطنون شمال العراق، إذ أن أصل المتَرْجَم منهم. الأنساب ٤ / ٦٠٩.
(٢) نسبة إلى رازيان: قرية من قرى إربل ( أربيل: محافظة في شمال العراق). طبقات الحفاظ ٥٤٣.
(٣) نسبة إلى عراق العرب، وهو القطر الأعظم الذي يضم قرية أبيه. الضوء اللامع ٤ / ١٧١، وطبقات
المفسرين ١ / ٣٠٩ .
(٤) نسبة إلى منشأة المهراني: موضع بين مصر والقاهرة ، حيث ولد المترجم . طبقات الحفاظ ٥٤٣ .
(٥) قد يخفّف فيقال: الزين، كما جرت عادتهم آنذاك، فيقولون مثلاً: الشمس الذهبي والتقي السبكي ونحوهما.
(٦) لحظ الألحاظ ٢٢١، والضوء اللامع ٤ / ١٧١، والبدر الطالع ١ /٣٥٤.
(٧) طبقات المفسرين ١ / ٣٠٩.
(٨) طبقات الحفاظ ٥٤٣ .
٢٥

مصرية (١) ولدت له الحافظ العراقي. وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح
والتقوى، وقد كان لأسلافه مناقب ومفاخر (٢)، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد
في العبادات والقربات مع الصبر والقناعة (٣).
أمّا والدُه فقد اختصَّ - منذ قدومه مصر - بخدمة الصالحين (٤) ، ولعل من أبرز
الذين اختصَّ والده بخدمتهم الشيخ القناوي (٥) . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه: أحمد
وكنَّه : أبا زرعة ، ولقّبه: بولي الدين (٦) ، وكذلك بنت تدعى : خديجة، صاهره
عليها : الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنّ له ابنتين
أخريين : جويرية (٧) وزينب (٨) .
المبحث الثالث
نشأته :
وُلِد الحافظ العراقي - كما سبق - في مصر، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ
القناوي ؛ ليباركه ، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمّاه أيضاً (٩)؛
ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ولده ، إذ إنّ يدَ المنونِ تخطّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريّ
العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره (١٠) ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ
رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه (١١)؛
(١) لحظ الألحاظ ٢٢٠، والضوء اللامع ٤ / ١٧١.
(٢) الضوء اللامع ٤ / ١٧١.
(٣) لحظ الألحاظ ٢٢١، والضوء اللامع ٤ / ١٧١، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ٣٧٠ .
(٤) طبقات الحفاظ ٥٤٣ .
(٥) هو الشيخ الشريف تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد القناوي الشافعي ، كان عالي الإسناد من
الموصوفين بالصلاح، توفي سنة ( ٧٣٧ هـ). الدرر الكامنة ٤ / ٣٥ والضوء اللامع
٧ / ١٠٤، وحسن المحاضرة ١ / ٤٢١.
(٦) ستأتي ترجمته في مبحث تلامذته .
(٧) نظم العقيان ١٠٣ .
(٨) نظم العقيان ١١٤، وانظر: الضوء اللامع ٤ / ١٧١.
(٩) لحظ الألحاظ ٢٢٠ - ٢٢١ ، وطبقات الحفاظ ٥٤٣ .
(١٠) لحظ الألحاظ ٢٢١ .
(١١) الضوء اللامع ٤ / ١٧١.
٢٦

وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( ٧٣٧ هـ ) بمعرفة القناوي (١) وكان يُتَوقّعُ أن
يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو
بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده (٢).
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (٣)،
واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه
العزّ بن جَمَاعَة، إذ قَالَ لَهُ: ((إِنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن
فاصرف هِتك إلَى الْحَدِيْث)) (٤). وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن
عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي (٥) ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ،
وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (٦) وكان الأخير كثير الثناء على فهمه، ويقول: (( إنّ
ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ )) (٧)، وكان الشيخ القناوي في سنة سبع وثلاثين - وهي
السنة التي مات فيها - قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي الدين بن
الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (٨).
ثُمّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن
عبد الهادي وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (٩) ، وصرف همّته إلى التخريج
وكان كثير اللهج بتخريج أحاديث " الإحياء" وله من العمر - آنذاك - عشرون سنة (١٠)
وقد فاته إدراك العوالي مما يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن
المصري - آخر مَن روى حديث السِّلَفي عالياً بالإجازة (١١) - والكثير من أصحاب ابن
(١) لحظ الألحاظ ٢٢١ .
(٢) الضوء اللامع ٤ / ١٧١.
(٣) لحظ الألحاظ ٢٢٧ .
(٤) لحظ الألحاظ ٢٢١ ، الضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(٥) الضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(٦) لحظ الألحاظ ٢٢١ .
(٧) الضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(٨) الضوء اللامع ٤ / ١٧١، وانظر في معرفة العلو كتابنا هذا ٢ / ٣٦٠ - ٣٧٧.
(٩) شذرات الذهب ٧ / ٥٥ .
(١٠) الضوء اللامع ٤ / ١٧٣.
(١١) الضوء اللامع ٤ / ١٧١.
٢٧

عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (١) ، وكان أوّل مَن طلب عليه الحافظ علاء الدين بن
التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (٢)، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه
وهو من أعلى مشايخه إسناداً (٣) ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (٤)،
ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي(٥)، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله - على عادة أهل
الحديث (٦) - إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( ٧٥٤ هـ ) (٧)، ثُمَّ عادَ إليها بعد
ذلك سنة ( ٧٥٨ هـ )، وثالثة في سنة ( ٧٥٩ هـ ) (٨)، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على
دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد الشام (4)، ومنذ أول رحلة له سنة ( ٧٥٤ هـ ) لم
تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ (١٠)، فسمع بمصر (١١) ابن
عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل
إمام المالكية بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن
عيسى القيمري ، وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي
وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين
بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ،
وغزّة ، ونابلس ... تمام ستة وثلاثين مدينة . وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه
بكليته (١٢) ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ
معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من أشياخه كانوا
(١) شذرات الذهب ٧ / ٥٦ .
(٢) الضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(٣) شذرات الذهب ٧ / ٥٦.
(٤) الضوء اللامع ٤ / ١٧٢ .
(٥) الضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(٦) انظر: علوم الحديث ٢٢٢، وانظر: كتابنا هذا ٢ / ٣٣٢ .
(٧) لحظ الألحاظ ٢٢٣ .
(٨) المصدر نفسه .
(٩) لحظ الألحاظ ٢٢٣، والضوء اللامع ٤ / ١٧٢.
(١٠) الضوء اللامع ٤ / ١٧٣.
(١١) انظر: الضوء اللامع ٤ / ١٧٢ - ١٧٣ .
(١٢) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة ٣ / ٣٠.
٢٨

يرجعون إليه ، وينقلون عنه - كما سيأتي - حتَّى قال ابن حجر: ((صار المنظور إليه في
هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي ... وهلمَّ جرّاً، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن
منه ، وعليه تخرج غالب أهل عصره)) (١) .
المبحث الرابع
مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه :
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق
الله تعالى له ، إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسوعة
الاستحضار ، فلم يكن أمام مَن عاصره إلّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته .
ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحاً عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :
١. قال شيخه العزُّ بن جماعة: ((كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو
مدَّعٍ)) (٢).
٢. قال التقي بن رافع السلامي : (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلّ هذا، والقاضي عزّ الدين
ابن جماعة))، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال: (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلّ الشيخ
زين الدين العراقي)) (٣) .
٣. قال ابن الجزري: ((حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها)) (٤).
٤. قال ابن ناصر الدين: ((الشيخ الإمام العلامة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت ...
شيخ الْمُحَدِّثِيْنِ عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجين)) (٥) .
٥. قال ابن قاضي شهبة: ((الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد، مَحَدِّث الديار
المصرية، ذو التصانيف المفيدة)) (٦).
٦. قال التقي الفاسي : ((الحافظ المعتمد، ... ، وكان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث
وبالفقه والعربية وغير ذلك، ... ، وكان كثير الفضائل والمحاسن)) (٧).
(١) إنباء الغمر ٢ / ٢٧٥ - ٢٧٦.
(٢) الضوء اللامع ٤ / ١٧٣.
(٣) لحظ الألحاظ ٢٢٧ .
(٤) غاية النهاية ١ / ٣٨٢ .
(٥) الرد الوافر ١٠٧.
(٦) طبقات الشافعية ٤ / ٢٩.
(٧) ذيل التقييد ١١٤ / أ - ١١٥ / ب .
٢٩

٧. وقال ابن حجر: حافظ العصر (١)، وقال: ((الحافظ الكبير شيخنا الشهير)) (٢).
٨. وقال ابن تغري بردي: ((الحافظ، ... شيخ الحديث بالديار المصرية، ... وانتهت
إليه رئاسة علم الحديث في زمانه)) (٣) .
٩. وقال ابن فهد: ((الإمام الأوحد، العلامة الحجة الحبر الناقد، عمدة الأنام حافظ
الإسلام ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له
في التفرّد في فنه أئمة عصره وأوانه)) (٤). وأطال النفس في الثناء عليه.
١٠. وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير، ... حافظ العصر)) (٥).
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحاً لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه
وعودتهم إليه ، والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ،
من أمثال السبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير والإسنوي (٦).
ونقل الإسنوي عنه في "المهمات" وغيرها (٧)، وترجم له في طبقاته ولم يترجم
لأحد من الأحياء سواه (٨)، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء (٩) .
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي
تولاها ، والتي لا يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصريبه على أولويته لها ، ومن بين ذلك :
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل : دار الحديث
الكاملية (١٠)، والظاهرية القديمة (١١)، والقراسنقرية (١٢)، وجامع ابن
(١) إنباء الغمر ٢ / ٢٧٥.
(٢) المجمع المؤسس ٨٩ / أ .
(٣) النجوم الزاهرة ١٣ / ٣٤ .
(٤) لحظ الألحاظ : ٢٢٠ .
(٥) طبقات الحفاظ : ٥٤٣ .
(٦) الضوء اللامع (٤ / ١٧٣ ).
(٧) المصدر نفسه .
(٨) الضوء اللامع ( ٤ / ١٧٣ ).
(٩) المصدر نفسه .
(١٠) طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (٤ / ٣٢). وهي مدرسة تنسب إلى بانيها الملك الكامل
محمد بن الملك العادل (ت ٦٢٢ هـ ). ينظر: خطط المقريزي (٣ / ٣٣٥).
(١١) الضوء اللامع (١٧٤/٤). ونسبتها إلى بانيها الملك الظاهر بيبرس. انظر: حسن المحاضرة (٢٦٤/٢).
(١٢) الضوء اللامع (١٧٤/٤). وتنسب إلى بانيها الأمير شمس الدين قراسنقر. انظر: خطط المقريزي (٣٥٧/٣).
٣٠

طولون (١) والفاضلية (٢)، وجاور مدةً بالحرمين (٣).
كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من
جُمَادَى الأولى سنة ( ٧٨٨ هـ)، حتى الثالث عشر من شوال سنة (٧٩١ هـ ) ، فكانت
المدة ثلاث سنين وخمسة أشهر (٤) .
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما
زَبَّره قلم تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه (٥) :
(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ،
ضيق العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قُلُّما
يواجه أحداً بما يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته
مدّة فلم أره ترك قيام الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في
مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من
كلّ شهر وستة شوال، كثير التلاوة إذا ركب ... ))، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً: (( وليس
العيان في ذلك كالخبر )).
المبحث الخامس
شيوخه :
عرفنا فيما مضى أنّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان
حريصاً على التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى
بلاد الشام فرصة التنويع في فنون مشايخه والإكثار منهم .
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي
أنّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدى بالنتيجة إلى تنّوع معارف
الحافظ العراقي وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعاً بأسماء الرجال ،
(١) الضوء اللامع ( ٤ / ١٧٤ ).
(٢) طبقات الشافعية (٤ / ٣٢). ونسبتها إلى بانيها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني.
انظر: خطط المقريزي (٣١٩/٣)، والخطط التوفيقية (١٢/٦).
(٣) الضوء اللامع ( ٤ / ١٧٤ ).
(٤) إنباء الغمر (٢ / ٢٧٧)، والضوء اللامع (٤ / ١٧٤)، وطبقات الحفاظ : ٥٤٤.
(٥) المجمع المؤسس ( ٩٠ / أ).
٣١

ومنهم من كان التخريج صناعته ، ومنهم من كان عارفاً بوفيات الرواة ، ومنهم من
كانت في لغة الحديث براعته ... وهكذا . وهذا شيء نلمسه جلياً في شرحه هذا بجميع
مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها
على مرِّ صفحات شرحه الحافل .
ومسألة استقصاء جميع مشايخه - هي من نافلة القول - فضلاً عن كونها شبه
متعذرة سلفاً ، لاسيّما أنه لم يؤلف معجماً بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافاً
لقول البرهان الحبي من أنه خرّج لنفسه معجماً (١).
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم :
١ - الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني، المشهور بـ ((ابن
التركماني)» الحنفي ، مولده سنة (٦٨٣ هـ )، وتوفي سنة (٧٥٠ هـ )، له من
التأليف : " الجوهر النقي في الرد على البيهقي ، وغيره (٢).
٢ - الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي
المصري ، ولد سنة (٦٦٤ هـ)، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن
العلاق ، وابن عزون ، وتوفي سنة ( ٧٥٤ هـ ) (٣).
٣ - الإمام الحافظ العلامة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي
الدمشقي ثم المقدسي ، ولد سنة ( ٦٩٤ هـ)، وتوفي سنة (٧٦١ هـ ) ، له من
التصانيف : " جامع التحصيل "، و" الوشي المعلم"، و" نظم الفرائد " وغيرها (٤).
٤ - الإمام الحافظ العلامة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري
الحكري الحنفي ، مولده سنة ( ٦٨٩ هـ )، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ،
وتوفي سنة (٧٦٢ هـ )، من تصانيفه: ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسماه: "
منارة الإسلام " ، ورتّب المبهمات على أبواب الفقه، وله شرح على صحيح
البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها (٥) .
(١) ينظر: الضوء اللامع ٤ / ١٧٤.
(٢) انظر ترجمته في: الجواهر المضية ٣٦٦/١، والدرر الكامنة ٣ / ٦، ولحظ الألحاظ : ١٢٥ .
(٣) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٤ / ٢٧٤، والنجوم الزاهرة ٠ / ٢٩١.
(٤) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى ١٠٤/٦، وطبقات الإسنوي ٢ / ٢٣٩، والدارس ١ / ٥٩.
(٥) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٣٥٢/٤، ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني : ١٣٣، طبقات الحفاظ : ٥٣٨.
٣٢

٥ - الإمام العلامة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ
الشافعية ، ولد سنة ( ٧٠٤ هـ )، وتوفي سنة ( ٧٧٧ هـ )، له من التصانيف :
طبقات الشافعية ، والمهمات ، والتنقيح وغيرها (١) .
المبحث السادس
تلامذته :
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه
وأصبح المعوّل عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين
من معينه تتجه صوبه ، لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا
كانت فرصة التتلمذ له شيئاً يعدّه الناس من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها
الأيام دوماً .
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة
إملاء الحديث - على عادة المحدّثين (٢) - بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح
فأملى مجالس أربت على الأربعمائة مجلس، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها
من حفظه متقنة مهذّبة محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية )) على حد تعبير ابن حجر (٣) .
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلاً، فضلاً عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول :
(( ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه)) وانسجاماً معها نعرّف تعريفاً موجزاً بخمسة من تلامذته
کانوا بحقّ مفخرة أیامهم وهم :
١ - الإِمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة
(٧٢٥ هـ )، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه، وله مشاركة في باقي الفنون،
توفي سنة (٨٠٢ هـ )، من تصانيفه: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، وغيره (٤).
(١) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣ / ١٩٨، والدرر الكامنة ٢ / ٤٦٣، وحسن
المحاضرة ١ / ٤٢٩.
(٢) انظر: (٢ / ٢٦) البيت ٦٩٩ من هذا الكتاب .
(٣) المجمع المؤسس ( ٢٠٠ / أ).
(٤) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤ / ٥، وإنباء الغمر ٢ / ١١٢.
٣٣

٢ - الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ،
ولد سنة ( ٧٣٥ هـ )، وهو في عداد أقرانه أيضاً، ولكنه اختص به وسمع معه ،
وتخرّج به ، وهو الذي كان يعلّمه كيفية التخريج، ويقترح عليه مواضيعها ،
ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة
(٨٠٧ هـ )، من تصانيفه: مجمع الزوائد ، وبغية الباحث ، والمقصد العلي ،
وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها (١) .
٣ - ولده: الإمام العلامة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين
العراقي الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( ٧٦٢ هـ) ، وبكّر به والده
بالسماع فأدرك العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة
(٨٢٦ هـ )، من تصانيفه: " الإطراف بأوهام الأطراف" و" تكملة طرح التثريب
" و" تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" ، وغيرها (٢) .
٤ - الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط
ابن العجمي ، مولده سنة ( ٧٥٣ هـ )، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف
على الرجال ، توفي سنة ( ٨٤١ هـ )، من تصانيفه: " حاشية على الكاشف"
للذهبي و " نثل الهميان " (٣) و" التبيين في أسماء المدلّسين" و" الاغتباط فيمن رمي
بالاختلاط " وغيرها (٤) .
٥ - الإمام العلامة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد
الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( ٧٧٣ هـ ) ، طلب ورحل ،
وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ، والتفرد بفنونه، توفي سنة (٨٥٢ هـ )، من
تصانيفه: "فتح الباري" و "تهذيب التهذيب" وتقريبه و" نزهة الألباب"، وغيرها(٥).
(١) انظر في ترجمته: إنباء الغمر ٢ / ٣٠٩، ولحظ الألحاظ: ٢٣٩، والضوء اللامع ٥ / ٢٠٠، وحسن
المحاضرة ١ / ٣٦٢ .
(٢) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤ / ٨٠، ولحظ الألحاظ: ٢٨٤، والضوء اللامع
١ / ٣٣٦، وحسن المحاضرة ١ / ٣٦٣ .
(٣) وفي خزانتنا نسخة منه بخط مؤلفها مصورة عن دار الكتب المصرية برقم (٢٣٣٤٦ ب ).
(٤) انظر في ترجمته: لحظ الألحاظ: ٣٠٨، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي: ٣٧٩، وشذرات الذهب ٧ / ٢٣٧.
(٥) انظر ترجمته في: لحظ الألحاظ: ٣٢٦، والضوء اللامع ٢ / ٣٦، وحسن المحاضرة ١ / ٣٦٣.
٣٤

المبحث السابع
آثاره العلمية :
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهداً على
توظيف الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثاً منه أو مباحثة مع غيره فكانت ((غالب
أوقاته في تصنيف أو إسماع)) كما يقول السخاوي (١) ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما
حدا بنا - من أجل جعل البحث أكثر تخصصاً - إلى تقسيمها على قسمين : قسم
خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ،
وسنبحث كلاً منهما في مطلب مستقل .
المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه :
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنّ أغلبها
كان ذا طابع فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعاً مرحّحاً موازناً
بين الآراء .
على أنّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فقدت ، ولسنا نعلم سبب
ذلك ، وقد حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر
وضوحاً لشخص هذا الحافظ الجليل ، وإلماماً بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .
ومن بين تلك الكتب :
١ - أجوبة ابن العربي (٢) .
٢ - إحياء القلب الميت بدخول البيت (٣) .
٣ - الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد (٤) .
(١) الضوء اللامع ٤ / ١٧٥ .
(٢) لحظ الألحاظ : ٢٣١ ، ولا نعلم شيئاً أكثر من هذا عنه .
(٣) لحظ الألحاظ: ٢٣١، وذكره الحسيني محقق شرح التبصرة (١ / ١٨) باسم: " إحياء القلب الميت
بأحكام دخول البيت "، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم (٣٨٥٤) .
(٤) له نسخة خطية فريدة كتبت سنة ( ٩٠٠ هـ ) محفوظة في مكتبة رضا برامبور برقم [٨ ٥٦٤٢
(٢٦٨٤)]. انظر: الفهرس الشامل ( الفقه وأصوله) (١ / ٣٩٥).
٣٥

٤ - أسماء الله الحسنى (١).
٥ - ألفية في غريب القرآن (٢).
٦ - تتمات المهمات (٣).
٧ - تاريخ تحريم الربا (٤) .
٨ - التحرير في أصول الفقه (٥) .
٩ - ترجمة الإسنوي (٦).
١٠ - تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم (٧).
١١ - الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي (٨).
١٢ - العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور (٩) .
١٣ - فضل غار حراء (١٠) .
١٤ - القرب في محبة العرب (١١).
١٥ - قرة العين بوفاء الدين (١٢).
١٦ - الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (١٣).
(١) ذكره الحسيني محقق شرح التبصرة (١ / ١٨)، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية برقم
( ٣٨٥٤ ) .
(٢) ذكر صاحب معجم المطبوعات العربية (١ / ٩٠١، ٢ / ١٢١٨)، أنها طبعت بهامش تفسير أبي محمد
عبد العزيز المسمى : " التيسير في علم التفسير" ورد عليه الحسيني محقق شرح التبصرة ١ / ١٦: بأنْ
المطبوعة هي لولده، ولا نعلم أحداً ذكر مثل هذا لأبي زرعة ولد العراقي .
(٣) الضوء اللامع (١٧٣/٤)، وكشف الظنون (١ / ٩٣٠ و٢ /١٩١٥) باسم: "مهمات المهمات".
(٤) المجمع المؤسس ( ٨٩ / ب ) .
(٥) الأعلام (٣ / ١١٩).
(٦) الدرر الكامنة (٢ / ٣٥٥)، ولحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٧) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٨) مقدمة محقق شرح التبصرة ١٨/١، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية (٣٨٥٤).
(٩) إيضاح المكنون ( ٢ / ٩٦)، هدية العارفين (١ / ٥٦٢).
(١٠) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(١١) طبع أكثر من مرة .
(١٢) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(١٣) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
٣٦

١٧ - مسألة الشرب قائماً (١).
١٨ - مسألة قصّ الشارب (٢).
١٩ - منظومة في الضوء المستحب (٣).
٢٠ - المورد الهني في المولد السني (٤) .
٢١ - النجم الوهاج في نظم المنهاج (٥).
٢٢ - نظم السيرة النبوية (٦).
٢٣ - النكت على منهاج البيضاوي (٧).
٢٤ - هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا؟ (٨).
المطلب الثاني
مؤلفاته في الحديث وعلومه :
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته
وبراعته في علوم الحديث ظهوراً بارزاً ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي
بلغت ( ٤٢ ) مصنفاً تتراوح حجماً ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف
هي :
١ - الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع (٩).
٢ - الأربعون البلدانية (١٠).
(١) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٢) لحظ الألحاظ : ٢٣١.
(٣) كشف الظنون (١٨٦٧/٢). وقارن بفهرس مخطوطات المكتبة الظاهرية (فقه شافعي): ٢٦٢-٢٦٣.
(٤) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٥) المجمع المؤسس ( ٨٩ / ب ) .
(٦) ذكرها غير واحد ، وفي خزانة مخطوطاتنا نسخة من شرحها لتلميذه سبط ابن العجمي، وأخرى من شرح
المناوي .
(٧) الأعلام (٣ / ١١٩ ).
(٨) مقدمة محقق شرح التبصرة ١/ ١٨، وذكر أنه اطلع عليه في مجموع بالمكتبة الكتانية (٣٨٥٤).
(٩) ذكره العراقي نفسه في شرحه هذا (١ / ١٣٧)، وفي التقييد والإيضاح: ٣٣ وقد أشار البقاعي في
نكته ( ٤٨ / أ): إلى أنه لم يبيض ، وأن مسوّدته عدمت .
(١٠) لحظ الألحاظ : ٢٢٥.
٣٧

٣ - أطراف صحيح ابن حبان (١).
٤ - الأمالي (٢) .
٥ - الباعث على الخلاص من حوادث القصاص (٣).
٦ - بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث (٤).
٧ - تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي (٥) .
٨ - ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (٦).
٩ - تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (٧).
(٨)
١٠ - تساعیات الميدومي
٠
١١ - تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (٩).
١٢ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (١٠).
١٣ - تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (١١) .
١٤ - جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (١٢).
(١) لحظ الألحاظ : ٢٣٢ .
(٢) توجد بعض المجالس منها بظاهرية دمشق برقم (مجموع ٥١) وحديث (٣٥٩). انظر : الفهرس
الشامل (١ / ٢٤٢) .
(٣) وهو مطبوع .
(٤) ذكره السخاوي في فتح المغيث (١ / ٢٥٦)، ومنه نسخة في مكتبة السيد صبحي السامرائي.
(٥) وهو متن هذا الكتاب ، وقد اشتهر باسم: " ألفية الحديث" . وسيطبع إن شاء الله مفرداً بتحقيقنا،
وشرحه هو الكتاب الذي بين يديك .
(٦) لحظ الألحاظ : ٢٣٢ .
(٧) توجد منه أربع نسخ خطية. الفهرس الشامل (١ / ٣٥١).
(٨) منه نسختان خطيتان. الفهرس الشامل (١ / ١٠١، ٣٧٥).
(٩) وهو متن كتابه الآتي " طرح التثريب"، ولهذا المتن عدة نسخ خطية. المعجم الشامل ٣٩٣/١.
(١٠) طبع طبعة هِيَ إلى السقم أقرب، ونحن في طريقنا إلى طبعه محققاً تحقيقاً يليق بمكانة المؤلف ونفاسة الكِتَاب
(١١) وله عدة نسخ خطية. الفهرس الشامل ( ١ / ٤٠٢ ).
(١٢) منه نسخة خطية في مكتبة راغب باشا برقم (٢٣٦). انظر: الفهرس الشامل ١/ ٦٥٨ ولعل هذا
الكتاب هو نفسه الذي ذكره ابن فهد باسم " الإنصاف " وهو نفسه الذي ذكره حاجي خليفة باسم
" ذيل العراقي على هوامش كتاب العلائي جامع التحصيل". انظر: لحظ الألحاظ: ٢٣١ ، وكشف
الظنون ( ١ / ٨٩ ).
٣٨

١٥- ذيل على ذيل العبر للذهبي (١) .
١٦ - ذيل على كتاب أُسد الغابة (٢).
١٧ - ذيل مشيخة البياني (٣).
١٨ - ذيل مشيخة القلانسي (٤).
١٩ - ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (٥) .
٢٠- ذيل على وفيات ابن أيبك (٦) .
٢١ - رجال سنن الدارقطني (٧).
٢٢ - رجال صحيح ابن حبان (٨).
٢٣- شرح التبصرة والتذكرة (٩).
٢٤- شرح تقريب النووي (١٠) .
٠
٢٥ - طرح التثريب في شرح التقريب (١١).
٢٦ - عوالي ابن الشيخة (١٢).
٢٧- عشاريات العراقي (١٣).
(١٤)
٢٨ - فهرست مرويات البياني
(١) ذكره ولده أبو زرعة في ذيله على العبر (١ /٤٩).
(٢) انظر: (٣ / ٦) من هذا الكتاب .
(٣) الدرر الكامنة ٣ / ٢٩٥، والنجوم الزاهرة ١١ / ٨٩، وكشف الظنون ٢ / ١٦٩٦.
(٤) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢٣٥ ) .
(٥) طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي عن مؤسسة الرسالة ، سنة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.
(٦) انظر: (٣ / ٢٤٠) من هذا الكتاب .
(٧) لحظ الألحاظ : ٢٣٣ ، وأشار فيه إلى عدم تمامه .
(٨) لحظ الألحاظ : ٢٣٢، وأشار فيه إِلَى أنه لم يتم .
(٩) وهو كتابنا هذا .
(١٠) كشف الظنون ( ١ / ٤٦٥).
(١١) طبع قديماً؛ لكن الذي يجب ملاحظته أن قسماً من الشرح أتمه ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة .
(١٢) كشف الظنون (٢ / ١١٧٨).
(١٣) منه نسختان خطيتان. انظر: الفهرس الشامل (١ / ١٠٤)، وذكرها ابن حجر في المجمع المؤسس
(٨٩ / ب)، وغيره .
(١٤) الدرر الكامنة (٣ / ٢٩٥).
٣٩

٢٩- الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع، وهي في مسند الإمام أحمد (١).
٣٠ - الكلام على حديث: التوسعة على العيال يوم عاشوراء (٢).
٣١ - الكلام على حديث: صوم ستٍّ من شوال (٣) .
٣٢- الكلام على حديث: من كنت مولاه فعليّ مولاه (٤)
٣٣- الكلام على حديث: الموت كفّارة لكل مسلم (٥) .
٣٤ - الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (٦) .
٣٥- المستخرج على مستدرك الحاكم (٧).
٣٦- معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (٨).
٣٧- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار(٩).
٣٨- مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ (١٠) .
٣٩- مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (١١).
٤٠- من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (١٢).
٤١- من لم يروِ عنهم إلا واحد (١٣).
٤٢- نظم الاقتراح (١٤).
(١) التقييد والإيضاح : ٥٧، وتعجيل المنفعة: ٦، والقول المسدد: ٦. وتوجد في مكتبة رضا برامبور
[١٩٨٥ (٨٧٤)] رسالة للحافظ العراقي باسم " رسالة في نقد مسند أحمد" وغالب ظننا أنها هي هذا
الكتاب نفسه ، ولم نطلع عليها لنجزم بذلك .
(٢) لحظ الألحاظ: ٢٣١، والمقاصد الحسنة: ٤٣١، واللالئ المصنوعة (١١٢/٢).
(٣) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٤) لحظ الألحاظ : ٢٣١ .
(٥) المغني عن حمل الأسفار (٤ / ٣٨٣) بهامش الإحياء، ولحظ الألحاظ : ٢٣١.
(٦) لحظ الألحاظ : ٢٣٢.
(٧) المجمع المؤسس ( ٨٩ / ب )، لحظ الألحاظ : ٢٣٣، الضوء اللامع (٤ / ١٧٤).
(٨) لحظ الألحاظ : ٢٣٢ .
(٩) طبع بهامش إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ، وطبعة أخرى مع تخريجات السبكي والزبيدي بعناية محمود
الحداد .
(١٠) إنباء الغمر ١ / ٨٦.
(١١) الدرر الكامنة ٤ / ٢٤٧.
(١٢) انظر: (٣ / ٧٥) من هذا الكتاب .
(١٣) تدريب الراوي (١ / ٣١٩).
(١٤) منه نسخة خطية في مكتبة لاله لي برقم (٣٩٢ (WEISW ) ) .
٤٠