النص المفهرس
صفحات 221-240
وَيَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لاَ يَسْرُدَ الحَدِيثَ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ مِنْ فَهْمِ بَعْضِهِ. فَكَانَ مَالِكٌ لاَ يَسْتَعْجِلُ وَيَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ أَتَفَهَّمَ حَدِيثَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي (صَحِيحٍ) مُسْلِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: (أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ). وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ: (إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُ فَضْلاً (١)، تَفْهَمُهُ القُلُوبُ). وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ: أَنْ يَعْقِدَ مَجْلِساً كُلَّ أُسْبُوعِ لإِمْلاَءِ الحَدِيثِ، وَيَتَّخِذَ مُسْتَمْلِياً مُحَصِّلاً يَقِظاً - إِنِ احْتَاجَ - يُبَلِّغُ عَنْهُ إِذَا كَثُرَ الجَمْعُ، فَإِنْ كَثُرَ الجَمْعُ وَزَادَ فَيَتَّخِذُ أَكْثَرَ مِنْ مُسْتَمْلٍ وَاحِدٍ حَسَبَ الحَاجَةِ . فَقَدْ أَمْلَى أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمِ الكَجِّيُّ - نِسْبَةُ إِلَى الكَجِّ وَهُوَ الحِصُّ، وَيُقَالُ لَهُ: الكَثِِّيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ الأَعْلَى - فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْلَى فِي رَحْبَةٍ غَسَّانَ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ سَبْعَةٌ مُسْتَمْلُونَ يُبُلِّغُ كُلُّ مَنْهُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي يَلِيهِ، وَحَضَرَ ذَلِكَ المَجْلِسَ أَزْبَعُونَ أَلْفَ مِحْبَرَةً سِوَى النَّظَّارَةِ. وَيَتْبُغِي لِلْمُسْتَمْلِي: أَنْ يَسْتَنْصِتَ النَّاسَ، ثُمَّ يَقُولَ لِلْمُحَدِّثِ المُمْلِي: مَنْ ذَكَرْتَ مِنَ الشُّيُوخِ؟ أَوْ: مَا ذَكَرْتَ مِنَ الأَحَادِيثِ؟ رَحِمَكَ الله، أَوْ رَضِيَ الله عَنْكَ، وَمَا أَشَّبَهَ ذَلِكَ. وَأَنْ يُصَلِّيَ المُسْتَمْلِي بَعْدَ المُعْلِي عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ (١) أَيْ: بَيِّناً ظَاهِراً، كَمَا فِي (النِّهَايَةِ). ٢٢٠ وَسَلَّمَ رَافِعاً صَوْنَهُ، كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يَتَرَضَّى عَلَى الصَّحَابِيِّ عِنْدَ ذِكْرِ اسْمِهِ. وَيَحْسُنُ بِالْمُحَدِّثِ: أَنْ يُقْنِيَ عَلَى شَيْخِهِ حَالَ الرِّوَايَةِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، كَقَوْلِ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي الحَبْرُ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَقَوْلِ مَسْرُوقٍ: حَدَّثَنْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيَةُ حَبِيبِ الله المُبَرََّةُ رضي الله عنها. وَقَوْلِ شُعْبَةَ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ الفُقَهَاءِ أَيُّوبُ . وَكَقَوْلِ وَكِيْعٍ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ. وَلاَ يَذْكُرُ أَحَداً بِلَقَبٍ يَكْرَهُهُ إِلَّ لَقَباً يُمَيُِّهُ عَنِ النَّاسِ، مِثْلُ: غُنْدَرٍ وَالأَعْمَشِ وَالحَنَّاطِ؛ وَإِنْ كَرِهَ المُلَقَّبُ ذَلِكَ. : آدَابُ طَالِبِ الحَدِيثِ: يَنْبَغِي لِطَالِبِ الحَدِيثِ: إِخْلاَصُ النَّةِ لله عَزَّوَجَلَّ فِي طَلَبِهِ، وَالحَذَرُ مِنَ التَّوَصُّلِ بِهِ إِلَى أَعْرَاضِ الدُّنْيَا؛ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الَّجْرِ الشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ الأَكِيدِ . وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِالأَخْلاَقِ الفَاضِلَةِ وَالآدَابِ الجَمِيلَةِ، وَأَنْ يَسْتَفْرِغَ الوُسْعَ فِي التَّحْصِيلِ، طَالِباً مِنَ الله تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالتَّسْدِيدَ وَالتَّيْسِيرَ. وَأَنْ يَبْدَأَ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَرْجَحِ شُيُوخٍ بَدِهِ، إِسْنَاداً وَعِلْماً وَشُهْرَةً وَدِيناً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُهِمَّاتِهِمْ وَسَمَاعٍ عَوَالِهِمْ ارْتَحَلَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ٢٢١ كَعَادَةِ الخُقَّاظِ المُبْرِزِينَ، لِيَظْفَرَ بِأَعَالِي أَسَانِدِهِمْ، وَلِيَسْتَفِيدَ مِنْ مُذَاكَرَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ وَفَوَائِدِهِمْ، وَمَا هُوَ مُخْتَصُّ بِهِمْ، فَقَدْ رَحَلَ جَابِرُ ابْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ إِلَى عَبْدِالله بْنِ أَنَيْسِ رَضِيَ الله عَنْهُ a شَهْراً كَامِلاً فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ جَاءَتْ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ فِي مَشْرُوعِيَّةٍ ذَلِكَ، وَكَثْرَةٍ أَجْرِهِ وَتَوَابِهِ، حَتَّى قَالَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَذْهَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ: إِنّ الله لَيَدْفَعُ البَلاَءَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ. وَيَنْبُغِي لِطَالِبِ الحَدِيثِ: أَنْ يَعْمَلَ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ العِبَادَاتِ، وَالفَضَائِلِ وَالآدَابِ وَالأَخْلاَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ زَكَةٌ مَا جَمَعَ مِنَ الحَدِيثِ وَسَبَبٌ لِحِفْظِهِ. فَقَدْ كَانَ بِشْرٌ الحَافِي رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: يَا أَصْحَابَ الحَدِيثِ أَدُّوا زَكَاةَ الحَدِيثِ: مِنْ كُلِّ مِنَتَيْ حَدِيثٍ خَمْسَةً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسِ المَلاَئِيُّ: إِذَا بَلَغَكَ شَيْءٌ مِنَ الخَبَرِ فَاعْمَلْ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ. وَقَالَ وَكِيعُ: إِذَا أَرَدْتَ حِفْظَ الحَدِيثِ فَاعْمَلْ بِهِ. وَيَنْبَغِي لَهُ: تَعْظِيمُ شَيْخِهِ فَإِنَّهُ سَبَبُ الانْتِفَاعِ بِهِ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ جَلاَلَتَّهُ وَرُجْحَانَهُ، وَيَتَحَرَّى رِضَاهُ وَيَحْذَرَ مِنْ سَخَطِهِ، وَلاَ يُصْجِرَهُ بِالتَّطْوِيلِ عَلَيْهِ، وَيَسْتَشِيرَهُ فِي أُمُورِهِ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُ، وَمَا يَشْتَغِلُ فِيهِ وَكَيْفِيَّةٍ اشْتِغَالِهِ، وَأَنْ يَصْبِرَ عَلَى جَفْوَةِ شَيْخِهِ. ٢٢٢ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ ذُلَّ العِلْمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الجَهْلِ أَبَداً. وَأَنْ لاَ يُضَيِّعَ وَقْتُهُ فِي الاسْتِكْنَارِ مِنَ الشّيُوخِ لِمُجَّدِ اسْمِ الكَثْرَةِ وَصِیتِهَا. وَلاَ يَسْتَنْكِفُ أَوْ يَسْتَحِي أَنْ يَأْخُذَ العِلْمَ مِمَّنَ هُوَ دُونَهُ فِي نَسَبٍ أَوْ سِنِّ أَوْ غَيْرِهِ. فَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يَالُ العِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُّ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ. وَقَالَتْ أُنَا السَّيَِّةُ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: لاَ يَنْبَّلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ. وَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الحَدِيثِ: أَنْ يَتَعَرَّفَ صِحَّةَ الحَدِيثِ وَحُسْنَهُ وَضَعْفَهُ، وَمَعَانِيَهُ وَلُغَتَهُ وَإِعْرَابَهُ، وَأَسْمَاءَ رِجَالِهِ، مُحَقِّقاً كُلَّ ذَلِكَ، مُعْتَنِياً بِثْقَانِ مُشْكِلِهِ حِفْظاً وَكِتَابَةً، مُقَدِّماً فِي ذَلِكَ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى سَائِرِ كُتُبِ السُّنَنِ، وَالأَهَمَّ مِنَ الأَسَانِيدِ وَالجَوَامِعِ وَكُبِ العِلَلِ، وَالأَسْمَاءِ، وَضَبْطِ الأَسْمَاءِ، وَغَرِيبِ الحَدِيثِ وَنَحْرِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ. وَيَتْبُغِي أَنْ يُذَاكِرَ بِمَحْفُوظِهِ وَيُبَاحِثَ أَهْلَ المَعْرِفَةِ. ٢٢٣ قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنْهُ: تَذَاكَرُوا هَذَا الحَدِيثَ، إِنْ لَا تَفْعَلُوا يُدْرَسْ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: تَذَاكَرُوا الحَدِيثَ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مُذَاكَرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: مُذَاكَرَةُ العِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ إِحْيَاءِ لَيْلَةٍ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: مُذَاكَرَةُ الحَدِيثِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ . ٢٢٤ الخِتَامُ وَقَدْ أَتَتْ كَالجَوْهَرِ المَكْنُونِ سَمَّيْتُهَا: مَنْظُومَةَ الْبَيْقُونِي أَقْسَامُهَا: تَمَّتْ بِخَيْرٍ خُتِمَتْ فَوْقَ الثَّلاَثِينَ بِأَرْبَعِ أَنَّتْ الجَوْهَرُ هُوَ: اللِّىُّ الكِبَارُ. وَالمَكْنُونُ: المَسْتُورُ لِنَفَاسَتِهِ وَعِزَّتِهِ، فَشَبَّهَ المَنْظُومَةَ بِالجَوْهَرِ المَكْنُونِ لِنَفَاسَتِهَا، بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ. ثُمَّ بَّنَ أَنَّ أَقْسَامَ الحَدِيثِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا بَلَغَتْ أَزْبَعَةً وَثَلاَئِينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلاَّ مِنَ المُدَلَّسِ وَالمَقْلُوبِ قِسْمَانِ، وَبِهَذَا يُدْفَعُ مَا قَدْ يُسْتَشْكَلُ مِنْ أَنَّ الأَقْسَامَ المَذْكُورَةَ هِيَ اثْنَانٍ وَثَلاثُونَ فَقَطْ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَكْثَرِ النُّسَخِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا: (أَتْ - أَقْسَامُهَا) وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (أَنَتْ - أَبْيَاتُهَا) فَلاَ إِشْكَالَ أَضْلاً. ثُمَّ إِنَّ النَّاظِمَ رَحِمَهُ الله تَعَالَى لَمْ تَعْتُرْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ ذَاتِ بَیَانٍ وَتَفْصِيلٍ ، بَعْدَ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَةِ فِي كُتُبِ التَّرَاجِمِ وَالتَّارِيخِ، مَعَ شُهْرَتِهِ بِالعِلْمِ وَالفَضْلِ، غَيْرَ أَنَّنَا قَدْ عَثَرْنَا عَلَى تَرْجَمَةٍ لَهُ مُوجَزَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فَقَدْ قَالَ الدُّكْتُورِ السَّيِّدُ مُعَظَّمُ حُسَيْنٌ، الأُسْتَاذُ بِجَامِعَةِ دَكَّةً مِنَ البِلاَدِ الهِنْدِيَّةِ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ (مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيثِ) لِلْحَاكِمِ ص / ١٩/: وَلِعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَتُّوحِ البَيْقُونِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الشَّافِعِيِّ المُتَوَفَّى سَنَّةَ / ١٠٨٠/هـ مَنْظُومَةٌ تُعْرَفُ بِالْبَيْقُونِيَّةِ فِي عِلْمِ المُصْطَلَحِ، وَضَعَ النَّاسُ عَلَيْهَا شُرُوحاً عَدِيدَةً اهـ. ٢٢٥ بَيَانٌ لِلْقَارِئِ الكَرِيمِ قَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِي هَذَا حَدَّ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ، وَمَا لَهُ مِنْ أَحْكَامٍ وَأَقْسَامٍ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ قَوَاعِدَ وَفَوَائِدَ، عَلَى طَرِيقَةِ الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ . وَرُبَّمَا قَدَّمْتُ بَعْضَ أَبْيَاتِ المَنْظُومَةِ وَأَّرْتُ، تَسْهِيلاً لِدِرَاسَةِ الطُّلاَّبِ المُبْتَدِئِينَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ سَابِقُ عِلْمٍ بِهَذَا الْفَنِّ وَمُصْطَلَحَاتِهِ، سِيَّمَا وَقَدْ تَقَاصَرَتْ عَنْهُ الهِمَمُ، وَضَعُفَتِ الرَّغَبَاتُ فِيهِ. وَإِنَّنِي أُذَكِّرُ مَنْ قَدْ تَحْمِلُهُ العُجَالَةُ عَلَى نَقْدٍ أَوِ اعْتِرَاضِ أَنْ لاَ يَتَقَدَّمَ ◌ِذَلِكَ، مَا لَمْ يُرَاجِعِ المَصَادِرَ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُدُوءٍ، عَلَى أَنَّ لِي أُسْوَةً بِالعَلَّمَةِ الزُّرْقَانِيِّ حَيْثُ يَقُولُ فِي آخِرِ شَرْحِهِ: فَافْتَحْ لَهَا بَابَ اعْتِذَارٍ إِنْ فَسَدْ مَعْنَّى، وَأَوِّلْ مُؤْهِماً إِذَا وَرَدْ وَأَخْتِمُ شَرْحِيَ هَذَا بِخَيْرِ مَا يُخْتَمُ بِهِ: ﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنََّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وَسَلَمُ عَلَى ١٨٠ و: ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ١٨١ الْمُرْسَلِينَ ! وَاْلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. تَمَّ الكِتَابُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ / ٢٣ / ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ١٣٧٢ هـ. ٢٢٦ بيشي 3 3 3 المَنْظُومَةُ البَيْقُونِيَّةُ وَذِي مِنَ اقْسَامِ الحَدِيثِ عِدَّهْ أَوَّلُهَا: الصَّحِيحُ وَهْوُ: مَا أَتَّصَلْ يَرْوِيِهِ: عَدْلٌ، ضَابِطٌ، عَنْ مِثْلِهِ وَالحَسَنُ المَعْرُوفُ طُرْقاً وَغَدَتْ وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُرْ وَمَا أُضِيفَ لِلنَِّي المَرْفُوعُ وَالمُسْنَدُ المُتَّصِلُ الإِسْنَادِ مِنْ وَمَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِلْ مُسَلْسَلٌ قُلَّ مَا عَلَى وَصْفٍ أَتَّى كَذَاكَ قَدْ حَدَّثَنِيهِ قَائِماً عَزِيزُ مَرْوِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةْ مُعَنْعَنٌ كَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ: عَلاَ وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ مِنْ وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ أَبْدَأُ بِالحَمْدِ مُصَلِّياً عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِيِّ أُرْسِلاَ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَتَى وَحَدَّهْ إِسْنَادُهُ وَلَمْ يَشِذَّ أَوْ يُعَلّ مُعْتَمَدٌ فِي ضَبْطِهِ وَنَقْلِهِ رِجَالُهُ لاَ كَالصَّحِيحِ اشْتَهَرَتْ فَهْوُ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَاماً كُرْ وَمَا لِتَابِعِ هُوَ المَقْطُوعُ رَاوِيهِ حَتَّى المُصْطَفَى وَلَمْ بَيِنْ إِسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى فَالمُتَّصِلْ مِثْلُ: أَمَا وَالله أَنْبَانِ الفَتَى أَوْ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي تَبَسَّمَا مَشْهُورُ مَرْوِي فَوْقَ مَا ثَلاَثَهْ وَمُبْهَمٌ مَا فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمّ وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلاَ قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَهْوَ مَوْقُوفٌ زُكِنْ وَقُلْ: غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ ٢٢٧ وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَالِ وَالمُعْضَلُ السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ الأَوَّلُ: الإِسْقَاطُ لِلشَّيْخِ وَأَنْ وَالثَّانِ: لاَ يُسْقِطُهُ لَكِنْ يَصِفْ وَمَا يُخَالِفْ ثِقَةٌ فِيهِ المَلاَ إِبْدَالُ رَاوٍ مَا بِرَاوٍ قِسْمُ وَالفَرْدُ مَا قَّدْتَهُ بِثِقَةٍ وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا وَذُو اخْتِلاَفٍ سَنَدٍ أَوْ مَثْنٍ وَالمُدْرَجَاتُ فِي الحَدِيثِ مَاأَنَتْ وَمَا رَوَى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِةْ مُتَّفِقٌ لَفْظَاً وَخَطّاً مُتَّفِقْ مُؤْتَلِفٌ مُتَّفِقُ الخَطِّ فَقَطْ وَالمُنْكَرُ الفَرْدُ بِهِ رَاوٍ غَدَا مَتْرُوكُهُ مَا وَاحِدٌ بِهِ انْفَرَدْ وَالكَذِبُ المُخْتَلَقُ المَصْنُوعُ وَقَدْ أَتَتْ كَالجَوْهَرِ المَكْنُونِ فَوْقَ الثَّلاثِينَ بِأَرْبَعِ أَتَتْ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأَوْصَالِ وَمَا أَتَى مُدََّّساً نَوْعَانِ يَنْقُلَ عَمَّنْ فَوْقَهُ بِعَنْ وَأَنْ أَوْصَافَهُ بِمَا بِهِ لَا يَنْعَرِفْ فَالشَّاذُّ. وَالمَقْلُوبُ قِسْمَانِ تَلاَ وَقَلْبُ إِسْنَادٍ لِمَتْنٍ قِسْمُ أَوْ قَصْرٍ أوْ جَمْعٍ عَلَى رِوَايَةٍ مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أُهَيْلِ الفَنِّ مِنْ بَعْضِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ اتَّصَلَتْ مُدَبَّجُ فَاعْرِفْهُ حَقّاً وَانْتَخِهْ وَضِدُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَا المُفْتَرِقْ وَضِدُّهُ مُخْتَلِفٌ فَاخْشَ الغَلَطْ تَعْدِيلُهُ لَا يَحْمِلُ التَّفَرُّدَا وَأَجْمَعُوا لِضَعْفِهِ فَهْوَ كَرَدّ عَلَى النَّبِي فَذَلِكَ المَوْضُوعُ سَمَّيْتُهَا: مَنْظُومَةَ البَيْقُونِي أَبْيَاتُهَا، تَمَّتْ بِخَيْرٍ خُتِمَتْ ٢٢٨ .-- المحتوى الموضوع الصفحة المقدمة .. ٦٠٠٠٠٠ * الفصل الأول: تعريف علم الحديث رواية، وبيان فائدته وفضله والمصنفات فيه .. ٧ أول من دَوَّن في علم الحديث رواية . ١٠ ١٣ تعريف علم الحديث دراية، وشرح مفردات التعريف تعريف الجامع ١٣ تعريف السنن - المسند - المعجم - الجزء - المستخرج ١٤ تعريف المستدرك - الأطراف - وبيان موضوع هذا العلم فائدته ١٥ أول من صنف في علم المصطلح، وأشهر المؤلفات فيه ١٦ * الفصل الثاني في شرح: السند - الإسناد - المتن - المخرج ٢٠ تعريف الحديث النبوي - الخبر - الأثر . ٢١ تعريف المحدث - الحافظ - وبيان مراتب أهل الحديث ٢٢ تعريف الحديث القدسي، والفرق بينه وبين القرآن الكريم، وصيغة روايته ٢٣ مقدمة الناظم، وأدلة سُنِّيَّة الافتتاح بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي صَلّ وتخريجها . ٢٨ أنواع علوم الحديث، ووجوه تنوعها ٣٣ الحديث الصحيح: تعريفه، محترزاته، تعريف العدالة ٣٦ تعريف العدل - المروءة ٣٧ ما تثبت به عدالة الراوي، وتعريف الضبط ٣٥ ٢٢٩ ٤٠٠٠٠٠٠٠ بيان ما يثبت به الضبط - مراتب الصحيح - وفائدة هذه المراتب وجوه أرجحية صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث الجملة ... ٤٣ أنواع الحديث الصحيح: لذاته ولغيره . ٤٤ الاحتجاج بالصحيح، وهل يفيد القطع أو الظن القوي؟ ٤٩ أحكام التصحيح والتحسين والتضعيف . بيان معنى قولهم: أصح شيءٍ في الباب كذ ٥١ ٠ ٥٢ الحديث الحسن: تعريفه، محترزاته، الفرق بينه وبين الصحيح مثاله أنواع الحسن مع الأمثلة ٠ ٥٣ مراتب الحسن، حکمه ٥٥ توجيه قول الترمذي وغيره: حسن صحيح ٥٦ ألقاب الحديث المقبول وشرحها ٥٨ الحديث الضعيف: تعريفه، أنواعه ٦٠ حكم العمل بالحديث الضعيف، وشروط العمل به ٦٢ ٦٤ . حكم رواية الحديث الضعيف و کیفیتها ٦٧ الحديث المرفوع: تعريفه، أمثلته، أنواعه . الحديث المقطوع: تعريفه، تعريف التابعي، مثاله، حكمه ٦٩ ٧٢ الحديث الموقوف: تعريفه، تعريف الصحابي .. مثال الموقوف - وأنواعه - بيان الوجوه التي لها حكم الرفع، حكمه ٧٣ قاعدة: إذا تعارض الرفع والوقف؟ ٨٠ ٨١ الحدیث المسند: تعریفه، حکمه الحديث المتصل: تعريفه، الفرق بينه وبين المسند، حكمه ٨٢ الحديث المسلسل: تعريفه، أنواعه الثمانية وأمثلتها ، حكمه، فائدته. ٨٤ الحديث الغريب: تعريفه، أنواعه مع الأمثلة، حكمه ٩٠ ٢٣٠ ٤٧ ٩٣ الحدیث العزیز: تعریفه، مثاله، حکمه الحديث المشهور: تعريفه، مثاله، حكمه، الحديث المستفیض ٩٥ الحديث المتواتر: تعريفه، أمثلته، أنواعه، حکمه ٩٧ الحديث المنقطع: تعاريفه، أنواعه، مثاله، حكمه، بم يثبت اللقاء ١٠١٠ الحديث المعضل: تعريفه، مثاله، حكمه ١٠٣ الحديث المدلس: تعريفه، تدليس الإسناد، حكمه، حكم معنعنات الصحیحین إجمالاً ١٠٤ تدليس الشيوخ: تعريفه، مثاله، حكمه، الأسباب الحاملة عليه .. ١٠٦٠٠ الحديث المرسل: تعريفه، محترزاته، أمثلته، المذاهب في الاحتجاج به . ١٠٨ مرسل الصحابي: تعريفه، حكمه، الحكم فيما لو تعارض الوصل والإرسال ٠٠ ١١١ الحديث المعلق: تعريفه، أمثلته، حكمه، حكم معلقات الصحيحين ... ١١٥ الحدیث المعنعن والمؤنن: تعریفهما، حکمهما ١١٧ الحديث المبهم: تعريفه، أنواعه مع الأمثلة، حكمه ١١٩ المجاهیل: تعریف کل نوع، و حکمه ١٢٢ ١٢٤ الحديث الشاذ: تعريفه، أمثلته، حكمه، تعريف المحفوظ وحكمه . الحديث المقلوب: تعريفه، القلب في السند وأمثلته، القلب في المتن ومثاله، حكم القلب، الأسباب الحاملة عليه، حكم الحديث المقلوب ٠ ١٢٧ ١٣٢ الاعتبار والمتابع والشاهد: تعريفها وأمثلتها ١٣٤ الحديث الفرد المطلق: تعريفه، أحكامه مع الأمثلة الحديث الفرد المقید: أنواعه، حکمه ١٣٥ ٠ فائدة ؟! ١٣٨ الحديث المعلل: تعريفه، طريق معرفة العلة، مواضعها، حكمه ١٣٩ الحديث المصحف والمحرف: تعريفهما مع الأمثلة، وسببهما ١٤٣ ٢٣١ الحديث المضطرب: تعريفه، متى يتحقق الاضطراب، وجوهه، مواضعه مع الأمثلة، حکمه ١٤٤ الحديث المدرج: تعريفه، المدرج في المتن مع الأمثلة، المدرج في السند ووجوهه مع الأمثلة، وجوه معرفته، حکم الإدراج ١٤٩ أحكام زيادات الثقات وحكمها مفصلاً . ١٥٥ الإسناد العالي والنازل: فضل الإسناد، تعريف العالي، أقسامه الخمسة مع الأمثلة. ١٥٨ النزول وأنواعه، حكم العالي والنازل ١٦٣ الحديث المدبج: تعريفه، أمثلته، ما يقاربه من أنواع حديثية ١٦٥ المتفق والمفترق: أهميته، تعريفه، أنواعه، فائدته ١٦٨ المؤتلف والمختلف: تعريفه، أقسامه ١٧٠ الحديث المنكر: تعريفه، مثاله، الفرق بينه وبين الشاذ. ١٧٢ تعريف المعروف، حكم المنكر، فائدة: قد تطلق النكارة على غير الضعيف . ١٧٣ ١٧٤ الحديث المتروك: تعريفه، بعض الأسانيد المتروكة، حكمه الحديث الموضوع: تعريفه، وجوه معرفة الوضع السبعة . ١٧٥ أسباب الوضع الستة . ١٧٨ حکم الوضع والوضاعین ١٨٠ حكم الحديث الموضوع، حكم رواية الموضوع ١٨١ بعض المؤلفات في الأحاديث الموضوعة . ١٨٢ مختلف الحديث: تعريفه، حكم الحديثين المختلفين، مع بيان أهم ١٨٥ وجوه الترجيح، أهمية هذا النوع، وأهم المؤلفات فيه الناسخ والمنسوخ: تعريف النسخ، بم يعرف، أهمية معرفته ١٨٨ معرفة من تقبل روايته ومن ترد، الرواية عن المبتدعة ١٩٢ ٢٣٢ مراتب أهل الجرح والتعديل . ١٩٣ بعض المصطلحات الخاصة في الجرح والتعديل ١٩٥ ٠ متى يقبل الجرح والتعديل؟ الحكم فيما لو تعارضا من إمامين أو من إمام واحد ١٩٦ حكم الطعن الناشىء عن عصبية مذهبية أو اختلافات اجتهادية، والتنبيه إلى عدم قبول الطعن في الإمام أبي حنيفة رَحِمَهُ الله تَعَالَی ١٩٧ تحمل الحديث وأداؤه: شروط التحمل، متى يقبل تحمل الصبي، طرق تحمل الحديث الثمانية، مع بيان صيغ أدائها، وحكمها قبولاً أو ردّاً ... ٢٠٣ طرق دراسة الحدیث، وبیان حكم تجويد قراءته ٢١٥ آداب المحدث والسامع: آداب المحدث في نفسه، ومع الحديث الشريف ٢١٧ ومع شيوخه، ومع الناس آداب طالب الحديث في نفسه، ومع شيوخه، وطريق دراسته للحديث ٠ ٢٢١ ٢٢٥ الخاتمة . بيان للقارىء الكريم ٢٢٦ متن المنظومة البيقونية ٢٢٧ المحتوى ٢٢٩ ٢٣٣ تعريف ببعض كتب المؤلف رحمه الله تعالى ١- تلاوة القرآن المجيد: فضائلها - آدابها - مطالبها - خصائصها: فيه بيان أنَّ القرآن الكريم هو كلام الله تعالى على الحقيقة، مع ذكر الدليل المفصل على ذلك، وفيه الحضُّ على تلاوة القرآن الكريم؛ في زمن أعرض الناس عنها، كما بيّن الآداب الظاهرة والباطنة عند التلاوة، ونشر صفحة من سيرة السلف الصالح في إكثارهم من تلاوة القرآن الكريم، وأكد التحذير من ترك القرآن الكريم: قراءة له، وتعليماً وتفهماً لآياته، وعملاً به، ثم جمع جملة وافرة من الأحاديث الواردة في فضائل سورٍ وآيات معينة ليكثر المسلم من تلاوتها، وينال الأجر المترتب على قراءتها. ** ٢- هدي القرآن الكريم إلى الحجة والبرهان: هذا الكتاب يعتبر من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ويسير في دائرة قوله الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ اُلْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ افتتح الكتاب ببيان أنَّ القرآن الكريم كتاب هدي ودعوة إلى منهج الحق في الحجج والبينات، وما ينبغي أن يكون موقف المسلم تجاه القرآن الكريم، ثم فصَّل منهج القرآن الكريم في دعوته وهديه للناس، ثم نشر صفحة عن بعض وجوه الإعجاز في القرآن الكريم - هذا بعد إقامة الدليل على وحدانية الله تعالى، وذكر الأدلة القطعية على أن سيدنا محمداً وَل هو رسول الله حقاً وصدقاً. ثم بيَّن حفظ الله تعالى للقرآن الكريم في تبليغه وتلاوته، وردّ وبشكل لا مزيد عليه - بل بشكل مسهب ومفصل ولأول مرة - قصة الغرانيق الباطلة الزائفة. هذا وقد ختم الكتاب بذكر الروح القرآني وأثره في القلوب والنفوس، مع أبحاث أخرى حول القرآن الكريم تجدها منتشرة في هذا الكتاب القيم. ٢٣٤ ٥ ٣- هدي القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والتفكر في الأكوان: يعتبر هذا الكتاب أيضاً من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ويبحث حول قول الله تعالى: ﴿قُلِ أَنْظُرُواْ مَاذَا فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ . افتتح الكتاب بذكر العوالم خاصة وعامة، ثم جاء الحديث عن عالم الماء وخصائصه، وعالم العرش وصفته وسعته وعظمته، وعالم القلم ومراتب كتابة القلم مع كلمة موجزة حول الإيمان بالقدر، وبيان أن الإنسان مخير بالأدلة المفصلة. ثم الحديث عن عالم اللوح، وعالم الجنة، والبيت المعمور، وعالم السماوات والميزان، والكواكب، والأرض، وعالم الملائكة. ثم تحدث عن مناظرات الرسل لأممهم، وبَيَّن أَنَّ المراد بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْزَهِيمُ لِأَبِهِ ءَزَرَ﴾ أن آزر هو عَمِّ لسيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وليس والداً له؛ لأن الأب يستعمل في الوالد والعم. ثم الحديث عن عالم المثال وتنوعه، من تمثل الأعمال والأقوال الأموال وما هنالك، وعند الحديث عن عالم الروح بين شرف الروح الإنساني، والفرق بين الروح والنفس. وتحدث الكتاب عن عالم الذر وبَيَّن جملة من أحكامه. ثم ذكر الأدلة المفصلة على عناية الله تعالى برسله منذ صغرهم، وعلى أن أبوي الحبيب المصطفى وَلٍ﴾ من أهل الجنة. وفي خاتمة الكتاب جاء البيان الشافي على أن العوالم كلها تعرف خالقها وتسبحه وتحمده، وأنها تعلم العلم اليقين على أنه: لا إله إلّ الله سيدنا محمد رسول الله وَلو، مع الأدلة على ذلك، ثم إعلام الإنسان بأن كل ما حوله سيشهد عليه يوم القيامة ليكون على يقظة وحذر في تصرفاته. : ٤- حول تفسير سورة الحجرات: هذه السورة تبين الآداب الواجبة مراعاتها مع النبي وَثّر، والأجر المرتب على ذلك، وتحذر من التهاون في هذا الأمر، فإن الأدب مع النبي وُ لّ من أرفع المقامات. ٢٣٥ ثم تحدثت السورة عما ينبغي أن يكون عليه حال المؤمن من اليقظة والحذر ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍََّ فَتَبَيَّنُواْ﴾ . ثم الإعلان بفضل سيدنا محمد وَله وذكر الأدلة على قدرة الله تعالى. وعند الحديث عن معنى الإيمان وآثاره، بَيَّنَ الكتاب أن الإيمان لا يكون معتبراً إلا إذا كان قائماً على أساس المحبة لله تعالى ولسيدنا محمد رسول الله وَل. وعند قوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانٍ﴾ بين الكتاب الحالة التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن مع أخيه المؤمن مفصلاً. ثم تحدث الكتاب حول قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ مبيناً معنى: السخرية - الكبر - اللمز - التنابز بالألقاب - موضحاً الحال التي کان عليها السلف الصالح لِيُقدی بهم. ثم جاء التحذير من التجسس والغيبة وبيان آثارها في الدنيا والآخرة. وعند قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْتَى﴾ تحدث عن الحكمة في جعل البشر شعوباً وقبائل، ثم بَيَّنَ أشرف الأنساب وأطهرها وأقدسها. ثم الحديث المسهب حول التقوى وفضائلها ونتائجها، فالحديث عن الإسلام والإيمان، والفرق بينهما، ثم التحذير الشديد من الربا والتعامل به. وفي خاتمة الكتاب كان الحديث حول المغيبات وأنواعها مع ذكر جملة من إخبارات النبي وَلَّه عمَّا سيحدث عند قيام الساعة. مع فوائد كثيرة - وتنبيهات هامة - ولطائف فريدة - تجدها منثورة في الكتاب هنا وهناك. * ٥- التقرب إلى الله تعالى: فضله - طريقه مراتبه: وهذا الكتاب أيضاً من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، يسير في فلك قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيَّنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية، بيّن فيه الأمَّة المصطفاة ومراتبها عند الله تعالى، كما فصل أثر العبادات على المرء المسلم، وذكر ما فيها من التخلية من آثار الذنوب، وتحليتها بأنوار الطاعات، هذا مع بيان الطرق المقربة إلى الله تعالى، وبيان درجات المقربين، وكيفية الوصول إلى تلك المقامات العالية - شحذاً للهمم، وتقوية للعزائم - مع ذكر حديث الأولياء والشرح الكامل له. ٢٣٦ بالإضافة إلى أبحاث قيمة تجدها منتشرة في الكتاب، يحتاج إليها المسلم في يومه وليلته؛ بل ليعتز المسلم بإسلامه، ويفخر بإيمانه، فيحافظ على انتمائه لأمة صَلى له سیدنا محمد وقراءة الكتاب أكبر دليل على أن ما فيه أكثر بكثير مما ذكرت فيه. ٤ ٦ - صعود الأقوال ورفع الأعمال إلى الكبير المتعال ذي العزّة والجلال: أيضاً هذا الكتاب من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ويدور في فلك قول الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾﴾ . افتتح الكتاب ببيان الكلمة الطيبة ((لا إله إلا الله)) وثمراتها، مع ذكر وجوه من الكلام حول الآية الكريمة: ﴿أَلَمْ تَرَكَيَّفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ... ﴾ الآية، ثم بيان جملة من العمل الصالح، والأوقات التي تُرفع فيها الأعمال، وبيان واسطة الرفع، وبعض موانع رفع الأعمال الصالحة، وذكر الحكمة من رفع الأعمال، وشرح حديث اختصام الملأ الأعلى، ثم بيان باقة عطرة مما أكرم الله تعالى به عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات. ٧- سيدنا محمد رسول الله وَله: شمائله الحميدة، خصاله المجيدة: وهذا كتاب نفيس جامع لبيان صفة خَلْق النبي وَّل، وبيان خصائص تلك الخلقة المحمدية العظيمة ، على وجه مفصل ومرتب ومنقح. وفيه تحت بيان فصاحة النبي نَّ أربعون حديثاً شريفاً من جوامع كَلِمه عليه الصلاة والسلام، ويتبعه بيان واسع لأرجحية عقله الشريف على سائر العقول البشرية. ثم فصل مسهب في سعة علمه وكثرة علومه وَّيه، كله من الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم. ثم عرض لبيان أخلاقه العظيمة الرفيعة على وجه التفصيل لكل خَصلة خُلقية، في خاصة نفسه عليه الصلاة والسلام، ومع أهله وذويه، وأصحابه جميعهم على مختلف طبقاتهم، وفيه سرد حديث هند بن أبي هالة رضي الله عنه بطوله، مع ضبط ألفاظه وشرحها. ٢٣٧ ثم عرض لعباداته وَ له، وبيان المنهج الذي رسمه وَله للعابدين، ومن ذلك بيان مفصّل لطريقته بَّر في قيام الليل، وصلاة الضحى، ودعائه، ونحو ذلك. ثم تناول الكلام عن نسبه الشريف وََّ، ومولده وَل، وعجائب المولد، ومشروعية الاحتفال بالمولد، وطَرفٌ يسير من السيرة، والحديث عن أهله وأولاده عليه وعليهم الصلاة والسلام. وفيه بحث علمي نفيس مُمْتع محقّق عن عصمة النبي ◌َِّ من الخطأ في الاجتهاد، والجواب عما يُوهم خلاف ذلك، كأسرى بدر وتأبير النخل. وجاء في ختام الكتاب سرد آثار سلفية، فيها تبرك الصحابة والتابعين بأجزائه عليه الصلاة والسلام، وآثاره وثيابه وموضع جلوسه، وغير ذلك مما لمسه وَاخيه .. ثم بيان محبة أصحابه وَلّه، وذكر شواهد ذلك من سيرتهم العطرة الزكية. ٠ ٨- الإيمان بالملائكة عليهم السلام: الإيمان بالملائكة من أركان الإيمان الستة، وجاء هذا الكتاب يبحث عن هذا الركن بإسهاب، مدلّل عليه من الكتاب والسنة. ففيه أولاً: بيان الحكم من الإيمان بالملائكة، ثم الكلام على حقيقتهم، وتمثلاتهم، مع التعرض لعالم المثال وذكر البراهين عليه من الكتاب والسنة. ثم الحديث عن رؤساء الملائكة واحداً واحداً، ثم عن حملة العرش، والملأ الأعلى، والكروبيِّين، والمؤكَّلين بالكتابة على الإنسان، وبحفظه، وعن مواقف الملائكة ووظائفهم المنوطة بالأكوان المحيطة بالإنسان. ثم ختم الحديث عنهم بالكلام على عصمتهم من المعصية، مع شرح قصة هاروت وماروت. ثم ختم الكتاب ببحث عن عالم الجن: إثبات وجودهم بالآيات والأحاديث، ومِمَّ خلقوا، وصفاتهم، وأنّهم مكلفون بالشريعة، وأصنافهم، وكيف يستطيع الإنسان أن يحفظ نفسه من الشيطان، ثم عن مصيرهم يوم القيامة. ٢٣٨ كتب فضيلة الشيخ الإمام عبد الله سراج الدين رضي الله عنه * حول تفسير سورة الفاتحة - أم القرآن الكريم . * حول تفسير سورة الحجرات . ج * حول تفسير سورة . * حول تفسير سورة الملك . * حول تفسير سورة الإنسان . * حول تفسير سورة العلق . * حول تفسير سورة الكوثر . * حول تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين بعدها . * هدي القرآن الكريم إلى الحجة والبرهان . # هدي القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والتفكر في الأكوان . * تلاوة القرآن المجيد: فضائلها - آدابها - خصائصها . * شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله وَ له - فضائلها - معانيها - مطالبها. * سيدنا محمد رسول الله وَله: خصاله الحميدة - شمائله المجيدة . * الهدي النبوي والإرشادات المحمدية بقليل إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب السَّنِيَّة . التقرب إلى الله تعالى: فضله - طريقه - مراتبه . * الصلاة في الإسلام: منزلتها في الدين - فضائلها - آثارها - آدابها. *** الصلاة على النبي بَّل: أحكامها - فضائلها - فوائدها. * صعود الأقوال ورفع الأعمال إلى الكبير المتعال ذي العزة والجلال. ٢٣٩