النص المفهرس
صفحات 121-140
امْرَأَةَ(١) سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ الله! تَطَهَّرِي بِهَا)). فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ). أَنْوَاعُ الْمُبْهَمَاتِ: المُتْهَمَاتُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا أَشَدُّ إِبْهَاماً، فَمِنْهَا: الرَّجُلُ، وَالمَرْأَةُ، وَالابْنُ، وَالِنْتُ، وَالأَبُ، وَالأَخُ، وَالأُخْتُ، وَابْنُ الأَخِ، وَابْنُ الأُخْتِ، وَالعَمُّ وَالعَمَّةُ، وَالخَالُ وَالخَالَةُ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ. حُكْمُ الحُبْهَمِ: تَقَدَّمَ أَنَّ المُتْهَمَ نَوْعَانِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَقَعَ الإِنْهَامُ فِي مَثْنِ الحَدِيثِ ، وَالثَّانِ: أَنْ يَقَعَ فِي سَنَدِهِ. فَأَمَّا الأَوَّلُ: فَحُكْمُهُ أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الاسْتِدْلَاَلِ بِهِ مَا دَامَتْ شُرُوطُ القَبُولِ ثَابِتَةً مَوْفُورَةً فِيهِ. وَأَمَّ الثَّانِي: فَإِنْ كَانَ المُبْهَمُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمْ، كَأَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ الثّقَةُ: عَنْ رَجُلِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ: فَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ رِضْوَانُ الله تَعَالَى عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ المُتْهَمُ غَيْرَ صَحَابِيٍّ، بِأَنْ كَانَ مِنَ التَّبِعِينَ فَمَنْ دُونَهُمْ، فَلاَ يَجُوزُ الاخْتِجَاجُ بِالحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ هَذَا المُتْهَمُ، لِلْجَهْلِ بِحَالِهِ، لأَنَّ مَنْ أَبْهِمَ اسْمُهُ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ، فَكَيْفَ عَدَالَّهُ؟. (١) هِيَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ رَضِيَ الله عَنْهَا، كَمَا فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. ١٢٠ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ القَبُولِ ثُبُوتَ عَدَالَةِ الرَّاوِي وَضَبْطِهِ (١)، فَإِذَا زَالَ هذا الإِنْهَامُ، وَعُرِفَ هَذَا المُنْهَمُ بِمَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ثِقَةٌ، فَحِينَيِّذٍ يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ: ((المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ)). وَلِذَلِكَ اجْتَهَدَ العُلَمَاءُ فِي بَيَانِ مَنْ أَبْهِمَ مِنَ الرُّوَاةِ، وَصَنَّقُوا فِي و ذَلِكَ كُتُباً كَثِيرَةً. (١) انْظُرْ فِي شُرُوطِ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ. ١٢١ المَجَاهِيلُ المَجَاهِيلُ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ: مَجْهُولُ العَيْنِ، وَمَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَمَجْهُولُ الحَالِ بَاطِناً لاَ ظَاهِراً. أَمَّا مَجْهُولُ العَيْنِ فَهُوَ: مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّ رَارٍ وَاحِدٌ فَقَطْ وَسَمَّاهُ بِالتَّعْيِينِ. وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ مَرْدُودُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ(١). وَأَقَلُّ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ الجَهَالَةُ العَيْنِيَّةُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ عَدْلاَنٍ، قَالَ فِي (التَّقْرِيبِ): مَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلاَنِ عَيَّنَاهُ ارْتَفَعَتْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ اهـ. وَلَكِنْ لاَ تَنْبُتُ لَهُ العَدَالَةُ بِمُجَّدِ رِوَايَتِهِمَا عَنْهُ إِلاَّ بِالتَّعْدِيلِ . وَأَمَّا مَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِراً وَبَاطِناً - أَيْ: مِنْ حَيْثُ العَدَالَةُ وَالجَرْحُ: مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفَ العَيْنِ بِرِوَايَةٍ عَدْلَيْنِ عَنْهُ، فَحُكْمُهُ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ عِنْدَ الجَمَاهِيرِ (٢). وَأَمَّا مَجْهُولُ الحَالِ بَاطِناً فَقَطْ - وَهُوَ المَسْتُورُ، الَّذِي هُوَ عَدْلُ (١) انْظُرْ شُرُوحَ أَلْفِيَّةِ العِرَاقِيِّ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ تَامٌّ. (٢) انْظُرِ (التَّقْرِيبَ) وَشَرْحَهُ وَ(فَتْحَ الْبَاقِي). ١٢٢ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ(١). قَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، قَبِلَهُ بَعْضُهُمْ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كُبِ الأُصُولِ (٢). (١) وَالمُرَادُ بِالعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مَا فِي نَفْسٍ الأَمْرِ، وَهِيَ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ المُزَكِينَ، وَالمُرَادُ بِالعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْ ظَاهِرِ الحَالِ اهـ. حَاشِيَةُ القَارِي ص / ٠/١٥٤ (٢) وَانْظُرْ حَاشِيَةَ القَارِيِّ ص / ١٥٥/. ١٢٣ الشَّاذُّ وَيُقَابِلُهُ الَحْفُوظُ وَمَا يُخَالِفْ ثِقَةٌ فِيهِ المَلاَ فَالشَّاذُّ ... :.. . الشَّاذُّ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الثّقَةُ مُخَالِفاً - فِي المَثْنِ أَوْ فِي السّنَدِ - مَنْ كَانَ أَرْجَحَ مِنْهُ بِمَزِيدٍ ضَبْطٍ أَوْ كَثْرَةٍ عَدَدٍ(١). وَتُسَمَّى الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ - وَهِيَ رِوَايَةُ المَلأِ أَوِ الأَوْثَقِ .. مَحْفُوظَةً، وَتُسَمَّى الرِّوَايَةُ المَرْجُوحَةُ - وَهِيَ رِوَايَةُ النِّقَةِ المُخَالِفَةُ - شَاذَّةً. مِثَالُ القُّذُوِ فِي السَّنَدِ بِسَبَبِ النَّقْصِ: مَا رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما، أَنَّ رَجُلاً تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً إِلَّ مَوْلىَ هُوَ أَعْتَقَهُ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ إِلَيْهِ ... الحَدِيثَ. وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابْنُ جُرَيْج وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ (١) هَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الجُمْهُورُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، فَقَوْلُ المُصَنَّفِ وَمَا يُخَالِفْ ثِقَةٌ فِيهِ المَلاَ إلخ، يَشْمَلُ مُخَالَفَةَ النَّقَةِ لِمَنْ هُوَ أَوْثَقُّ مِنْهُ، لأَنَّ المَلأَ إِنَّمَا قُدِّمَتْ رِوَايَتُهُمْ لأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالحِفْظِ وَالإِثْقَانِ مِنَ الوَاحِدِ، وَكَذَلِكَ الوَاحِدُ الأَوْثَقُّ أَوْلَى مِنَ الثَّقَةِ. ١٢٤ ابْنُ زَيْدٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَوْسَجَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بَلْ رَوَاهُ مُرْسَلاً. وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ أَنَّ حَمَّاداً انْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ مُرْسَلاً، وَخَالَفَ رِوَايَةً ابْنِ عُبَيْنَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمَا؛ وَهِيَ الرِّوَايَةُ المَوْصُولَةُ. فَرِوَايَةُ حَمَّدٍ شَاذَّةٌ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُبَيْنَةَ هِيَ المَحْفُوظَةُ، مَعَ أَنَّ كُلّ مِنْ حَمَّدٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ ثِقَةٌ. وَمِثَالُ الشُّذُوِ فِي المَثْنِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ((أَيَّامُ الَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ)). فَإِنَّهُ جَاءَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ هَكَذَا، وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُلَيِّ - بِالتَّصْغِيرِ . ابْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ بِزِيَادَةِ: ((يَوْمُ عَرَفَةَ)). فَحَدِيثُ مُوسَى شَاءٌ لِمُخَالَفَتِهِ الجَمَاعَةَ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ(١). وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضاً: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ وَقْدِ عَبْدِ القَيْسِ، أَنَّ النَّبِيَّ (١) كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ شُرُوحٍ أَلْفِيَّةِ العِرَاقِيِّ، وَمُقَدِّمَةِ القَسْطَلَّنِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ مُوسَى هَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ وَقَالَ: إِنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ التِّزْمِذِيُّ: إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ غَيْرُ هُنَافِيَةٍ، لِمْكَانِ حَمَلِهَا عَلَى خَاضِرِي عَرَفَةَ اهـ. وَنَقَلَ ذَلِكَ أَيْضاً القَسْطَلاَّنِيُّ فِي المُقَدِّمَةِ. ١٢٥ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُمْ بِأَرْبَعِ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِالله وَحْدَهُ. قَالَ: ((أَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِالله وَحْدَهُ))؟. قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَم الخُمُسَ ... )) الحَدِيثَ. ٠ فَذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالعَلَّمَةُ العَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِمَا: أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدْ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَنِ اسْتَخْرَجَ عَلَيْهِمَا، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ (الحَّ))، وَأَجَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي (السُّنَنِ الْكُبْرَى) الَّتِي جَاءَ فِيهَا: (وَتَحُجُّوا الْبَيْتَ)) وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا عَدَدٌ؛ بِأَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ (١) . المَحْفُوظُ: هُوَ مَا رَوَاهُ المَالأُ أَوِ الأَوْثَقُّ مُخَالِفاً لِرِوَايَةِ النَّقَةِ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، فِي المَتْنِ أَوْ فِي السَّنَدِ. : حُكْمُ الشَّاذِّ: أَنَّهُ مَرْدُودٌ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنَّمَا الحُجَّةُ بِمُقَابِلِهِ وَهُوَ المَحْفُوظُ. (١) ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي (مُسْنَدِ) الإِمَامِ أَحْمَدَ ذُكِرَ فِيهَا الحَجُّ، وَأَجَابَ عَمَّا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ ذِكْرَ الحَجِّ مَحْفُوظٌ وَلَيْسَ بِشَاذٍّ. انْظُرْ (فَتْحَ البَارِي) ١ /١٢٤، وَ(عُمْدَةَ القَارِي) ١/ ٣٦٢. ١٢٦ ٠ ٩٥ المَقْلُوبُ ٠ ٠ ... وَالمَقْلُوبُ قِسْمَانِ ثَلاَ ... ... ... .. . إِبْدَالُ رَاوٍ مَا بِرَاوٍ قِسْمُ وَقَلْبُ إِسْنَادٍ لِمَثْنٍ قِسْمُ المَقْلُوبُ هُوَ: مَا بُدِّلَ فِيهِ رَاوٍ بِآخَرَ فِي طَبَقَتِهِ، أَوْ أُخِذَ إِسْنَادُ مَثْنِهِ فَرُّكِّبَ عَلَى مَتْنٍ آخَرَ، أَوْ بُدِّلَ الأَصْلُ المَشْهُورُ فِي مَنْنِهِ بِمَا لَمْ يَشْتَهِرْ؛ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَمْداً أَوْ سَهْواً. وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ المَقْلُوبَ قِسْمَانٍ: لأَنَّ القَلْبَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي السَّنَدِ، وَإِمَّ أَنْ يَكُونَ فِي المَثْنِ . الأَوَّلُ القَلْبُ فِي السَّنَدِ: وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَدَّمَ وَيُؤَخَّرَ فِي اسْمِ الرَّاوِي، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الأَصْلُ كَعْبَ بْنَ مُرَّةَ مَثَلاً؛ فَيَقُولَ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ ؛ عَمْداً أَوْ سَهْواً. ثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ مَشْهُوراً عَنْ رَارٍ مِنَ الرُّوَاةِ، أَوْ مَشْهُوراً بِإِسْنَادٍ مَا، فَيُبَدَّلَ بِنَظِيرِهِ فِي الطََّقَةِ مِنَ الرُّوَاةِ؛ عَمْداً أَوْ سَهْواً. فَمِثَالُ العَمْدِ - كَمَا قَالَ العِرَاقِيُّ -: مَا رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِبِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى ١٢٧ عَنْهُ مَرْفُوعاً: ((إِذَا لَقِيتُمُ المُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ فَلاَ تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلاَمِ وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضَيَقِهَا)). فَهَذَا حَدِيثٌ مَقْلُوبٌ بَعْضُ سَنَدِهِ، قَلَبَّهُ حَمَّادُ بْنُ عَمْرِو النَّصِيِيُّ - أَحَدُ المَتْرُوكِينَ - فَجَعَلَهُ عَنِ الأَعْمَشِ لِيُغْرِبَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ، وَلاَ يُعْرَفُ عَنِ الأَعْمَشِ. وَلِهَذَا كَرِهَ أَهْلُ الحَدِيثِ تَتَبُّعَ الغَرَائِبِ فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَصِحُ مِنْهَا. وَمِثَلُ قَلْبِ السَّنَدِ سَهْوَ(١): مَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبَُّانِيِّ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)). فَهَذَا حَدِيثٌ انْقَلَبَ سَنَدُهُ سَهْواً عَلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ. وَمِثَلُ قَلْبِ السَّنَدِ كُلِّهِ عَمْداً: قَلْبُ أَهْلٍ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى مِنَّةَ حَدِيثٍ امْتِحَاناً، فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا(٢). (١) كَمَا فِي حَاشِيَةِ الأَبْيَارِيِّ. (٢) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ، اجْتَمَعُوا وَعَمَدُوا إِلَى مِنَّةٍ حَدِيثٍ فَقَلَبُوا مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا، وَجَعَلُوا مَثْنَ هَذَا الإِسْنَادِ لإِسْنَادٍ آخَرَ، وَإِسْنَادَ هَذَا المَثْنِ لِمَثْنٍ آخَرَ، وَدَفَعُوهَا إِلَى عَشَرَةِ رِجَالٍ، لِكُلِّ رَجُلٍ عَشَرَةٌ، وَأَمَرُوهُمْ إِذَا حَضَرُوا المَجْلِسَ يُلْقُونَ ذَلِكَ عَلَى الْبُخَارِيِّ. = ١٢٨ الثَّانِي: القَلْبُ فِي المَثْنِ فَهُوَ: أَنْ يَجْعَلَ كَلِمَةً مِنَ الحَدِيثِ، أَوْ كَلِمَاتٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا المَشْهُورِ، عَمْداً أَوْ سَهْواً. وَذَلِكَ كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَفِيهِ: ((وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ)). فَهَذَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى أَحَدِ الرُّوَاةِ سَهْواً، وَإِنَّمَا هُوَ ((حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)) كَمَا فِي (الصَّحِيحَيْنِ). حُكْمُ القَلْبِ: أَمَّا حُكْمُ القَلْبِ فَهُوَ: إِنْ كَانَ عَنْ سَهْوٍ فَلاَ مُؤَاخَذَةَ فِيهِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ عَنْ غَقْلَةٍ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، وَلَكِنَّ كَثْرَةَ ذَلِكَ تَجْعَلُ المُحَدِّثَ ضَعِيفاً لِضَعْفٍ ضَبْطِهِ. = فَلَمَّا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ بِأَهْلِهِ، انْتَدَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ العَشَرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ تِلْكَ الأَحَادِيثِ؟ فَقَالَ البُخَارِيُّ: لاَ أَعْرِفُهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهُ، فَمَا زَالَ يُلْقِي عَلَيْهِ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى أَتَّى عَلَى العَشَرَةِ، ثُمَّ انْتَدَبَ إِلَيْهِ الثَّانِي، وَهَكَذَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغُوا مِنَ المِثَّةِ المَقْلُوبَةِ، وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ: لاَ أَعْرِفُهُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الأَوَّلِ مِنْهُمْ وَقَالَ لَهُ: أَمَّا حَدِيثُكَ الأَوَّلُ فَصَوَابُ سَنَدِهِ كَذَا وَحَدِيثُهُ كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا حَدِينُكُ الثَّانِي فَهُوَ كَذَا، عَلَى الوِلاَءِ، حَتَّى أَتَمَّ العَشَرَةَ، فَرَدَّ كُلَّ مَثْنٍ إِلَى سَنَدِهِ، وَكُلَّ سَنَدٍ إِلَى مَثْنِهِ، وَفَعَلَ بِالآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّ مُتُونَ الأَحَادِيثِ كُلَّهَا إِلَى أَسَانِيدِهَا، وَأَسَانِدَهَا إِلَى مُتُونِهَا. فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالحِفْظِ ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالفَضْلِ. نَفَعَنَا الله تَعَالَى بِهِ! آمِينْ. ١٢٩ وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلاَفِ سَبَبِهِ: فَإِنْ كَانَ لِلإِغْرَابِ - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَلْ هُوَ حَرَامٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلامْتِحَانِ فَقَدْ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ، وَمِنْهُمْ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ مَعَ الْبُخَارِيِّ، وَبِذَلِكَ اسْتَدَلَّ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ القَلْبِ لِلامْتِحَانِ. لَكِنْ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجٍَ: شَرْطُ الجَوَازِ أَنْ لاَ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ، بَلْ يَنْتَهِيَ بِانْتِهَاءِ الحَاجَةِ . وَقَالَ العِرَاقِيُّ: فِي جَوَازِ هَذَا الفِعْلِ نَظَرِّ، لأَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ أَهْلُ الحَدِيثِ لَا يَسْتَقِرُّ حَدِيثاً(١). وَقَدْ أَنْكَرَ حَرَمِيُّ عَلَى شُعْبَةً لَمَّا قَلَبَ أَحَادِيثَ عَلَى أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشِ وَقَالَ: يَا بِتْسَ مَا صَنَعَ - أَيُّ: شُعْبَةُ .. الأَسْبَابُ الحَامِلَةُ عَلَى القَلْبِ: هِيَ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ أَهَمَّهَا: ١ - أَنْ يَرْغَبَ الرَّاوِي فِي إِيقَاعِ الغَرَابَةِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُ يَرْوِي مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَيَّقْبِلُوا عَلَى التَّحَمُّلِ عَنْهُ، وَهَذَا الصَّنِعُ يُسَمِّيهِ المُحَدِّثُونَ: سَرِقَةً وَيُسَمُّونَ فَاعِلَهُ: سَارِقاً. ٢ - أَنْ يَرْغَبَ الرَّاوِي فِي تَبَيُّنِ حَالِ المُحَدِّثِ، هَلْ هُوَ مِنَ الحُفَّاظِ أَمْ لاَ؟ وَهَلْ يَقْطَنُ لِمَا وَقَعَ فِي الحَدِيثِ مِنَ القَلْبِ أَمْ لاَ؟ فَإِذَا تَبَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَافِظُ مُتْقِنٌ مُتَقُظٌ فَطِرٌ: فَحِينَئِذٍ يُقْبِلُ عَلَى التَّحَمُّلِ عَنْهُ وَيَرْوِي عَنْهُ الأَحَادِيثَ، وَإِذَا أَتَّضَحَ لَهُ غَفْلَتُهُ وَذُهُولُهُ أَعْرَضَ عَنْهُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ صَنِعُ (١) أَيْ: لاَ يَجُوزُ اسْتِقْرَارُهُ حَدِيثاً مِنْ حَيْثُ هَذَا السَّنَدُ المَقْلُوبُ اهـ أجهوري. ١٣٠ أَهْلِ بَغْدَادَ مَعَ البُخَارِيِّ، وَصَنِعُ تَلاَمِذٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَ مَعَهُ(١). ٣ - خَطَأُ الرَّاوِي وَسَهْوُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الأَمْثِلَةِ. : حُكْمُ المَقْلُوبِ: أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى أَصْلِهِ النَّابِتِ، وَالعَمَلُ بِذَلِكَ الأَصْلِ الثَّابِتِ . (١) كَمَا أَسْنَدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ قَالَ: قَدِمْتُ الكُوفَةً وَفِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ، وَفِيهَا مِمَّنْ يَطْلُبُ الحَدِيثَ مَلِيحُ بْنُ الجَرَّاحِ، وَفِيهَا وَكِيعٌ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدِ السَّمْتِيُّ، فَكُنَّا نَأْتِي مُحَمَّدَ ابْنَ عَجْلاَنَ، فَقَالَ يُوسُفُ السَّمْتِيُّ: هَلْ تَقْلِبُ عَلَيْهِ حَدِيثَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فَهْمَهُ؟ قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمَا كَانَ عَنْ سَعِيدٍ جَعَلُوهُ عَنْ أَبِيهِ، وَمَا كَانَ عَنْ أَبِهِ جَعَلُوهُ عَنْ سَعِيدٍ . قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لَهُمْ: لاَ أَسْتَحِلُّ هَذَا. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَعْطَوْهُ الجُزْءَ، فَمَرَّ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ آخِرِ الكِتَابِ انْتَبَةَ الشَّيْخُ فَقَالَ: أَعِدْ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَا كَانَ عَنْ أَبِي فَهُوَ عَنْ سَعِيدٍ، وَمَا كَانَ عَنْ سَعِيدٍ فَهُوَ عَنْ أَبِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يُوسُفَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ سُبَّتِي وَعَيْيَتِي فَسَلَبَكَ اللهِ الإِسْلاَمَ، وَقَالَ لِحَقْصٍ : ابْتَلاَكَ اللهِ فِي يَدَيْكَ ، وَقَالَ لَمَلِيحٍ: لاَ يَنْفَعُ الله بِعِلْمِكَ. قَالَ يَحْيَى: فَمَاتَ مَلِيحٌ قَبْلَ أَنْ يُنتَفَعَ بِعِلْمِهِ، وَابْتُلِيَ حَفْصٌ فِي يَدَيْهِ بِالفَالِجِ، وَفِي دِينِهِ بِالقَضَاءِ، وَلَمْ يَمُتْ يُوسُفُ حَتَّى اَتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ. وَنَقَلَ هَذِهِ القِصَّةَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ ص / ١٧ / نَقْلاً عَنْ كِتَابِ (المُحَدِّثِ الفَاصِلِ) لِلرَّامَهُزْمُزِيِّ. ١٣١ الاعْتِبَارُ وَمَا يُؤَدِّي مِنَ المُتَابَعَةِ، أَوِ الشَّاهِدِ، أَوْ مِنَ التَّغَرُّدِ الاعْتِبَارُ: هُوَ: تَتَبُّعُ طُرُقِ الحَدِيثِ مِنَ الجَوَامِعِ وَالمَسَانِدِ وَالأَجْزَاءِ، لِيُعْلَمَ هَلْ لَهُ مُتَابِعٌ أَوْ شَاهِدٌ، أَمْ هُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ. المُتَابِعُ: هُوَ: الَّذِي يَرْوِي حَدِيثاً قَدْ تَابَعَ فِيهِ غَيْرَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ، أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ إِلَى مُنتَهَى السَّنَدِ، سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي اللَّفْظِ، أَوْ فِي الْمَعْنَى. فَإِنْ كَانَتِ المُتَابَعَةُ عَنْ شَيْخِ الرَّاوِي فَهِيَ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَمَّنْ فَوْقَهُ فَهِيَ نَاقِصَةٌ أَوْ قَاصِرَةٌ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ: مُتَابَعاً عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى رَاوِيِهِ: مُتَابِعاً، وَتُسَمَّى الرِّوَايَةُ: مُتَابَعَةً. الشَّاهِدُ: هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيِهِ رَارٍ يُوَافِقُ حَدِيثَ غَيْرِهِ بِالمَعْنَى، أَوْ بِاللَّفْظِ وَالمَعْنَى لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ صَحَابِيٍّ آخَرَ(١). (١) قَالَ فِي (شَرْحِ النُّخْبَةِ) بَعْدَ أَنْ عَرَّفَ النَّبِعَ وَالشَّاهِدَ عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ: وَخَصَّ قَوْمُ المُتَابَعَةَ بِمَا حَصَلَ بِاللَّفْظِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا ، وَالشَّاهِدَ بِمَا حَصَلَ بِالمَعْنَى كَذَلِكَ - أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِوَايَةٍ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا - قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ المُتَابَعَةُ عَلَى الشَّاهِدِ وَبِالعَكْسِ، وَالأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ - أَيْ: مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّّ مِنْهُمَا يُفِيدُ التَّقْوِيَةَ - اهـ ص/ ٥٧ /. ١٣٢ . مِثَالُ الْمُتَابَعَةِ: رَوَى التّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً: (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ)). فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْا هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَاللَّفْظُ وَاحِدٌ. وَمِثَالُ الشَّاهِدِ: مَا رَوَاهُ التّْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً: ((إِنَّ حَقّاً عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ). فَهُشَيْمٌ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ أَبُو يَحْبَى التَّيْمِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً ... الحَدِيثَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم)). ١٣٣ الفرد أَوْ جَمْع اوْ قَصْرٍ عَلَى رِوَايَةٍ وَالفَرْدُ مَا قَّدْتَهُ بِثِقَةٍ الفَرْدُ نَوْعَانِ: مُطْلَقٌ وَمُقَيِّدٌ. فَالفَرْدُ المُطْلَقُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ رَارٍ وَاحِدٌ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ: النَّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (١). حُكْمُ الفَرْدِ المُطْلَق: حُكْمُهُ - كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلاَحِ - أَنَّ الرَّاوِيَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُخَالِفُ غَيْرَهُ، وَكَانَ ذَا ضَبْطٍ تَامٍّ: فَفَرْدُهُ صَحِيحٌ مَقْبُولٌ يُخْتَجُّ بِهِ. مِثَالُهُ: حَدِيثُ النَّهْي عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، فَقَدْ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا . وَإِنْ كَانَ قَرِيباً مِنَ الضَّبْطِ الثَّامِّ فَقَرْدُهُ حَسَنٌ مَقْبُولٌ. مِثَلُهُ: حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (١) انْظُرُ (فَتْحَ المُغِيثِ) لِلسَّخَاوِيِّ، وَمُقَدِّمَةَ القَسْطَلأَنِيِّ. ١٣٤ ٠ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاَءِ قَالَ: ((غُفْرَانَكَ))، فَقَدْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةً. وَإِذَا كَانَ بَعِيداً عَنِ الضَّبْطِ فَضَعِيفٌ مَرْدُودٌ. مِثَالُهُ: حَدِيثُ أَبِي زُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا مَرْفُوعاً: ((كُلُوا الْبَلَّحَ بِالثَّمْرِ، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَكَلَهُ غَضِبَ الشَّيْطَانُ)). قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ، وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ مَنْ يُحْتَمَلُ تَفَرُّدُهُ بَلْ ضَعَّفَهُ القَوْمُ. وَإِذَا كَانَ ثِقَةً مُخَالِفاً لِمَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فَشَاذٌ مَرْدُودٌ أَيْضاً (١). الفَرْدُ المُقَيِّدُ: وَيُسَمَّى الفَرْدَ النِّسْبِيَّ وَهُوَ: مَا كَانَ فَرْداً بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ خَاصَّةٍ، وَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ: الأَوَّلُ: مَا قُيَّدَ بِثِقَةٍ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ إِلاّ فُلاَنٌ، كَحَدِيثِ: (كَانَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ بِ ﴿قّ﴾ وَ﴿أَفْتَتِ السَّاعَةُ﴾)، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ إِلَّ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدِ المَازِنِيُّ، فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِالله، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. (١) انْظُرْ حَاشِيَةَ الأَبْيَارِيِّ ص / ٥٤ /، وَنَقَلَ فَائِدَةً عَنِ ابْنِ دَقِيقِ العِيدِ: أَنَّهُ إِذَا قِيلَ: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَفَرُّداً مُطْلَقاً، وَأَنْ يَكُونَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ هَذَا المُعَيَّنِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ مَرْوِيّاً عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ المُعَيَّنِ اهـ. ١٣٥ وَرَوَاهُ مِنْ غَيْرِ النَّقَاتِ ابْنُ لَهِيعَةً وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، لإِخْتِلاَطِهِ بَعْدَ اخْتِرَاقِ كُتُبِهِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا. الثَّانِي: مَا قُّدَ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ، كَمَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ مَثَلاً، كَقَوْلِهِمْ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مِصْرَ مَثَلاً، وَأُرِيدَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ. وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّالِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: (أَمَرَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَمَا تَسَّرَ). قَالَ الحَاكِمُ: تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الأَمْرِ فِيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنْ أَوَّلِ الإِسْنَادِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ فِي هَذَا اللَّفْظِ سِوَاهُمْ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ القَائِلُ: تَفَرَّدَ بِهَذَا الحَدِيثِ أَهْلُ بَلَدِ كَذَا وَأَرَادَ وَاحِداً فَقَطْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ البَلْدَةِ تَجَوُّزاً، كَمَا يُتَجَوَّرُ فِي إِسْنَادٍ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَيْهَا؛ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ هَذَا مِنَ الفَرْدِ المُطْلَقِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: ((كُلُوا البَلَحَ بِالثَّمْرِ)) كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَدْ قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ مِنْ أَفْرَادِ البَصْرِيِّينَ عَنِ المَدَنِيِّينَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُكَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. فَجَعَلَهُ الحَاكِمُ مِنْ أَفْرَادِ البَصْرِتِّينَ وَأَرَادَ وَاحِداً مِنْهُمْ. الثَّالِثُ: مَا قُيِّدَ بِقُلاَنٍ عَنْ فُلاٍَ، كَقَوْلِهِمْ تَفَرَّدَ بِهِ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، أَوْ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلاَنٍ إِلاَّ فُلاَنٌ. ١٣٦ وَمِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيْنَةَ، عَنْ وَائِلِ ابْنِ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ). قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هُوَ غَرِيبٌ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بَكْرٍ إِلاَّ أَبُوهُ وَائِلٌ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ وَائِلٍ إِلَّ ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَلِذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَلَكِنْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ تَفَرُّدِ وَائِلٍ بِهِ عَنِ ابْنِهِ تَفَرُّدُهُ بِهِ مُطْلَقاً، فَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَ قُطْنِيُّ فِي (عِلَلِهِ) أَنَّهُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ التَّوَّزِيُّ عَنِ ابْنِ عُيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَإِلَى هَذِهِ الأَنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ أَشَارَ المُصَنَّفُ بِقَوْلِهِ: وَالفَرْدُ مَا قَّدْتَهُ بِثِقَةٍ ... إلخ. حُكْمُ الفَرْدِ المُقَيَّدِ: أَمَّا النَّوْعُ الأَوَّلُ: المُقَيِّدُ بِالثَّقَاتِ فَإِنَّ حُكْمَهُ قَرِيبٌ مِنْ حُكْمِ الفَرْدِ المُطْلَقِ، فَيُنْظَرُ فِي النَّقَةِ المُنْفَرِدِ بِهِ هَلْ بَلَغَ رُثْبَةَ مَنْ يُحْتَجُ بِتَفَرُّدِهِ، بِأَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ الضَّبْطِ التَّامِّ، أَوْ قَارَبَهُ، أَمْ لاَ؟. وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ: فَحُكْمُهُمَا أَنْ يُنْظَرَ فِي الطَّرِيقِ هَلْ بَلَغَ رُثْبَةً الضَّبْطِ التَّامِّ وَالإِنْقَانِ فَصَحِيحٌ، أَوْ قَارَبَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، أَوْ بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ فَضَعِيفٌ . فَلَيْسَ فِي أَنْوَاعِ الفَرْدِ المُقَيَّدِ مَا يَقْتَضِي الحُكْمَ بِضَعْفِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْداً(١). (١) كَمَا فِي (الَّذْرِيبِ)، وَحَاشِيَةِ الأَبْيَارِيِّ، وَغَيْرِ هِمَا. ١٣٧ فَائِدَةٌ: يَقِلُّ إِطْلاَقُ الفَرْدِيَّةِ عَلَى الفَرْدِ النِّسْبِيِّ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ الغَرِيبِ. قَالَ فِي (شَرْحِ النُّخْبَةِ): لأَنَّ الغَرِيبَ وَالفَرْدَ مُتَادِفَانِ لُغَةً وَاصْطِلاَحاً، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الاصْطِلاَحِ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الاسْتِعْمَالِ وَقِلَّهُ: فَالفَرْدُ أَكْثَرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الفَرْدِ المُطْلَقِ. وَالغَرِيبُ أَكْثُرُ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الفَرْدِ النِّسْبِيِّ. وَهَذَا مِنْ حَيْثُ إِطْلاَقُ الاسْمِيَّةِ عَلَيْهَمَا، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُمُ الفِعْلَ المُشْتَقَّ فَلاَ يُفَرِّقُونَ؛ فَيَقُولُونَ فِي المُطْلَقِ وَالنِّسْبِيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ فُلاَنٌ أَوْ أَغْرَبَ بِهِ فُلاَنٌ اهـ. ١٣٨ المُعَلَّلُ وَمَا بِعِلَّةٍ غُمُوضٍ أَوْ خَفَا مُعَلَّلٌ عِنْدَهُمُ قَدْ عُرِفَا المُعَلَّلُ : - وَيُقَالُ لَهُ عِنْدَ المُحَدِّئِينَ: المُعَلُّ وَالمَعْلُولُ (١). لُغَةً: هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ بِهِ عِلّةٌ. وَاصْطِلاَحاً هُوَ: عِبَارَةٌ عَنِ الحَدِيثِ الَّذِي الطَّلَعَ الحَافِظُ الْبَصِيرُ فِيهِ عَلَى عِلَّةٍ قَادِحَةٍ فِي صِحَتِهِ؛ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ السَّلاَمَةُ مِنْهَا. وَهُوَ - كَمَا فِي (شَرْحِ النُّخْبَةِ) -: مِنْ أَغْمَضِ أَنْوَاعِ عُلُومِ الحَدِيثِ وَأَدَقِّهَا، وَلاَ يَقُومُ بِهِ إِلَّ مَنْ رَزَقَهُ الله تَعَالَى فَهْماً ثَاقِباً، وَحِفْظاً وَاسِعاً، وَمَعْرِفَةً تَامَّةً بِمَرَاتِبِ الرُّوَاةِ، وَمَلَكَةً قَوِيَّةً بِالأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ. وَلِهَذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّ القَلِيلُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: كَعَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَتْبُلَ، وَالإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالدَّارَ قُطْنِيِّ. وَقَدْ تَقْصُرُ عِبَارَةُ المُعَلِّلِ عَنْ إِقَامَةِ الحُبَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ، كَالصَّيْرَفِيِّ فِي نَقْدِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اهـ. (١) كَمَا عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ، رَاِعْ حَاشِيَةَ الأَبْيَارِيِّ. ١٣٩