النص المفهرس

صفحات 101-120

أَنْوَاعُ الحَدِيثِ
باعْتِبَارِ اتِّصَالِ السَّنَدِ وَعَدَمِ اتِّصَالِهِ
يَتَنَوَّعُ الحَدِيثُ بِاعْتِبَارِ اتِّصَالِ السَّنَدِ وَعَدَمِ اتِّصَالِهِ إِلَى نَوْعَيْنِ:
مُتَّصِلُ السَّنَدِ، وَغَيْرُ مُتَّصِلِ السَّنَدِ.
* فَأَمَّا مُتَّصِلُ السَّنَدِ فَهُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
رِجَالِ إِسْنَادِهِ قَدْ تَلَقَّهُ عَنْ شَيْخِهِ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ إِلَى آخِرِهِ (١).
وَأَمَّا غَيْرُ مُتَّصِلِ السَّنَدِ فَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ:
المُنْقَطِعُ - وَالْمُعْضَلُ - وَالْمُرْسَلُ - وَالمُعَلَّقُ - وَمُعَنْعَنُ المُدَلِّسِ
وَكَذَلِكَ مُؤَنَّنُهُ قَبْلَ تَبَيُّنِ السَّمَاعِ
(١) انْظُرْ حَاشِيَةَ الأَبْيَارِيِّ ص / ٢٢/.
١٠٠

المُنْقَطِعُ
وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَالِ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعُ الأَوْصَالِ
المُنْقَطِعُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ رُوَاتِهِ رَارٍ وَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ
فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ ، أَوْ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ بِحَيْثُ لاَ يَزِيدُ السَّاقِطُ فِي كُلِّ
مِنْهَا عَلَى وَاحِدٍ، وَبِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ السَّائِطُ فِي أَوَّلِ السَّنَدِ.
فَخَرَجَ بِقَيْدِ سُقُوطِ الوَاحِدِ المُعْضَلُ، وَبِمَا قَبْلَ الصَّحَابِيِّ يَخْرُجُ
المُرْسَلُ ، وَبِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ السَّاقِطُ أَوَّلَ السَّنَدِ يَخْرُجُ المُعَلَّقُ.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ المَشْهُورُ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الحَافِظَانِ العِرَاقِيُّ
وَابْنُ حَجَرٍ .
وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَطَوَائِفُ مِنَ الفُقَهَاءِ: بِأَنَّهُ
الحَدِيثُ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ بِوَجْهِ مَا، سَوَاءٌ كَانَ سُقُوطُ الرَّاوِي مِنْ
أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ، وَإِلَى هَذَا جَنَعَ المُصَنَّفُ حَيْثُ
قَالَ: وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَالٍ، فَعَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ يَكُونُ المُنْقَطِعُ شَامِلاً
لِلْمُرْسَلِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ.
ثُمَّ الانْقِطَاعُ قَدْ يَكُونُ ظَاهِراً، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخِ عُرِفَ
عَدَمُ مُعَاصَرَتِهِ لَهُ.
١٠١

وَقَدْ يَكُونُ خَفِيّاً بِأَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، أَوْ لَقِيَهُ وَلَكِنْ
لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْهُ وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ حَدِيثاً آخَرَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ،
فَمِثْلُ هَذَا لاَ يُدْرِكُهُ إِلَّ أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِعِلْمِ الرِّجَالِ .
مِثَالُ المُنْقَطِعِ: مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ يُتَيْعِ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً: ((إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرِ
فَقَوِيٌّ أَمِينٌ لاَ تَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لاَيِمٍ ... )) الحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ مَوْضِعَيْنٍ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ
عَبْدَ الرَّزَّاقِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي شَيْئَةً
الجَنَدِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
حُكْمُ الْمُنْقَطِعِ: المُنْقَطِعُ مَرْدُودٌ، أَيْ: ضَعِيفٌ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ،
لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ القَبُولِ تُبُوتَ عَدَالَةِ الرَّاوِي وَضَبْطِهِ، فَإِذَا
جَاءَ المُنْقَطِعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مَوْصُولَةٍ؛ وَبَّنَ ثِقَةُ الرَّاوِيِ المَحْذُوفِ قُبِلَ.
فَائِدَةٌ: يَثْبُتُ اللَّقَاءُ بِوُرُودِ سَنَّدٍ فِيهِ سَمَاعٌ أَوْ تَحْدِيثٌ وَلَوْ مَرَّةً،
وَيُعْرَفُ عَدَمُ اللََّاءِ بِإِخْبَارِ الرَّاوِي عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، أَوْ بَِزْمٍ إِمَامٍ مُطَِّعٍ
مِنْ أَهْلِ هَذَا الفَنِّ؛ كَمَا فِي (شَرْح النُّخْبَةِ).
١٠٢

المُعْضَلُ
وَالمُعْضَلُ السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ...
٠
٠٠٠
٠ ٠
المُعْضَلُ هُوَ: مَا سَقَطَ مِنْ رُوَاتِهِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَدِ اثْنَانِ فَأَكْتُرُ مَعَ
التَّوَالِي.
وَبِقَيْدِ التَّوَالِي يَخْرُجُ المُنْقَطِعُ مِنْ مَوْضِعَيْنٍ فَأَكْثَرَ.
مِثَالُ المُعْضَلِ: قَوْلُ الإِمَامِ مَالِكِ فِي (المُوَطَِّ): بَلَغَنِي عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(لِلْمَعْلُوكِ طَعَامُّهُ وَكِسْوَتُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلاَ يُكَلَّ مِنَ العَمَلِ إِلَّ مَا يُطِيقُ)).
فَإِنَّ مَالِكاً وَصَلَهُ فِي غَيْرِ (المُوَطَّأِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، فَعَرَفْنَا بِذَلِكَ سُقُوطَ اثْنَيْنِ مِنْهُ دُونَ
الصَّحَابِيِّ.
حُكْمُ الْمُعْضَل: المُعْضَلُ أَسْوَأَ حَالاً مِنَ المُنْقَطِعِ، وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ
بِحَالٍ مَنْ حُذِفَ مِنَ الرُّوَاةِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ أَسْوَأَ حَالاً مِنَ المُنْقَطِعِ إِذَا كَانَ
الانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يُسَاوِي المُعْضَلَ
فِي سُوءِ الحَالِ.
١٠٣

المدَلسُ
وَمَا أَتَّى مُدَلَّساً نَوْعَانِ
٠ ٠٠
يَنْقُلَ عَمَّنْ فَوْقَهُ بِعَنْ وَأَنْ
الأَوَّلُ: الإِسْقَاطُ لِلشَّيْخِ وَأَنْ
أَوْصَافَهُ بِمَا بِهِ لاَ يَنْعَرِفْ
وَالثَّانِ: لاَ يُسْقِطُهُ، لَكِنْ يَصِفْ
المُدَلَّسُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي دَلَّسَ فِيهِ الرَّاوِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ
التَّدْلِيسِ.
أَنْوَاعُ التَّدْلِيسِ:
التَّدْلِيسُ نَوْعَانِ: تَدْلِيسُ الإِسْنَادِ، وَتَدْلِيسُ الشُّيُوخِ.
أَوَّلاً: تَدْلِيسُ الإِسْنَادِ هُوَ: أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي عَمَّنْ لَقِيَّهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ
مِنْهُ، أَوْ يَرْوِيَ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ مُوهِماً أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، بِأَنْ يَقُولَ:
عَنْ فُلاَنٍ، أَوْ قَالَ فُلاَنٌ، أَوْ أَنَّ فُلاَناً فَعَلَ كَذَا، أَوْ أَنَّ فُلاَناً قَالَ كَذَا،
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ لَفْظٍ يُوهِمُ الاتِّصَالَ وَلاَ يَقْتَضِيهِ.
أَمَّا إِذَا رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ بِلَفْظِ يُوهِمُ الاتِّصَالَ فَلَيْسَ بِتَدْلِيسِ
عَلَى الصَّحِيحِ المَشْهُورِ بَلْ هُوَ مُنْقَطِعٌ، وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِرْسَالٌ ظَاهِرٌ.
وَإِذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ، وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ، فَإِنَُّ
يَكُونُ مِنْ بَابِ الكَذِبِ الصَّرِيحِ، فَيَكُونُ مَجْرُوحاً مَرْدُودَ الرِّوَايَةِ.
١٠٤
:

وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّدْلِيسِ أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنَُّ بِقَوْلِهِ: الأَوَّلُ الإِسْقَاطُ
لِلنَّنْخِ ... إلخ.
حُكْمُ تَدْلِيسِ الإِسْنَادِ:
إِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ التَّدْلِيسِ مَكْرُوهُ جِدّاً قَدْ ذَمَّهُ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ، حَتَّى
إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ رَدَّ رِوَايَةَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ؛ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ كَمَا حَكَاهُ
النَّوَوِيُّ، ثُمَّ بَيِّنَ أَنَّ القَوْلَ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ هُوَ التَّفْصِيلُ:
فَمَا رَوَاهُ المُدَلَّسُ بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ الاتّصَالَ لاَ يُقْبَلُ،
كَقَوْلِهِ: عَنْ فُلاَنٍ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالانْقِطَاعِ، وَمَا بَّنَ فِيهِ الاتِّصَالَ بِأَنْ قَالَ
فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ، أَوْ سَمِعْتُ فُلاَناً، أَوْ حَدَّثَنَا، أَوْ
أَخْبَرَنَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ مَقْبُولٌ مُحْتَجٌّ بِهِ حَيْثُ كَانَ ثِقَةً، لأَنَّ الرِّوَايَةَ
الَّتِي جَاءَتْ بِلَغْظِ الاتِّصَالِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ
مُحْتَمِلِ كَعَنْ فُلاَنٍ أَوْ نَحْوِهِ هِيَ مُتَّصِلَةٌ أَيْضاً.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السُّيُّوطِيِّ:
وَالْمُرْتَضَى قَبَّولُهُمْ إِنْ صَرَّحُوا بِالوَصْلِ. فَالأَكْثُرُ هَذَا صَحَّحُوا
وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدٍ
الصِّحَاحِ عَنْ أَحَدِ المُدَلِّسِينَ بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ كَعَنْ: لَهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى صَرَّحَ
فِيهَا بِالسَّمَاعِ، فَتُحْمَلُ الرِّوَايَةُ بِاللَّفْظِ المُحْتَمِلِ لِلاَتِّصَالِ؛ عَلَى الرِّوَايَةِ
بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِالاتِّصَالِ، وَيَكُونُ عُدُولُ صَاحِبِ الكِتَابِ الصَّحِيحِ عَنِ
الرِّوَايَةِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ لأَنَّهَا لَمْ تَتَّفِقْ مَعَ شَرْطِهِ.
١٠٥

قَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:
وَمَا أَتَانَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بـ(عَنْ) فَحَمْلُهُ عَلَى ثُبُوتِهِ قَمِنْ
مِثَالُ ذَلِكَ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلّمَ.
وَعَنْ حُسَيْنِ المُعَلِّمْ قَالَ: حَدَّثَنَا فَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ،
عَنِ النَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: ((لاَ يُؤْ مِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ
لأَخِيهِ مُّا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
فَرَوَى كُلٌّ مِنْ شُعْبَةً وَحُسَيْنِ المُعَلِّمِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ، وَقَتَادَةُ كَانَ يُدَلَّسُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ بِالسَّمَاعِ مِنْ
أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ، لأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ الإِمَامُ
أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا بِسَمَاع قَتَادَةَ لِهَذَا الحَدِيثِ مِنْ أَنَسِ رَضِيَ
الله عَنْهَ .
ثَانِياً: تَدْلِيسُ القُّيُوخِ وَهُوَ: أَنْ يُسَمِّيَ الرَّاوِي شَيْخَهُ بِاسْمٍ، أَوْ
يَكْنِيَهُ بِكُنْيَةٍ، أَوْ يُلَقِّبُهُ بِلَقَبٍ، أَوْ يَنْسِبَهُ إِلَى قَبِيلَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ، أَوْ يَصِفَهُ
بِصِفَةٍ؛ غَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ مِنَ الاسْمِ، أَوِ الْكُنَةِ، أَوِ اللَّقَبِ، أَوِ النِّشْبَةِ، أَوِ
الصِّفَةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدِ الْمُقْرِئٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي
عَبْدِ الله، يُرِيدُ بِهِ: عَبْدَالله بْنَ أَبِي دَاوُدِ السِّجِسْتَانِيِّ صَاحِبِ السُّنَنِ.
١٠٦

حُكْمُ هَذَا النَّوْعِ:
هَذَا النَّوْعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ، لأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ شَيْخَهُ بِمَا لاَ
يُعْرَفُ بِهِ، فَقَدْ دَعَا إِلَى جَهَالَتِهِ، فَرُبَّمَا يَبْحَثُ عَنْهُ النَّاظِرُ فِيهِ فَلاَ يَعْرِفُهُ،
وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَضْبِعِ المَرْوِيِّ عَنْهُ.
وَيَخْتَلِفُ الحَالُ فِي كَرَاهَةِ هَذَا النَّوْعِ بِاخْتِلاَفِ القَصْدِ الحَامِلِ عَلَيْهِ:
فَشَرُّهُ أَنْ يَكُونَ الحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ ضَعْفُ المَرْوِيِّ عَنْهُ، فَيُدَلِّسُهُ
حَتَّى لاَ تَظْهَرَ رِوَايَتُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، كَمَا فَعَلَ بَعْضُ المُدَلَّسِينَ فِي مُحَمَّدٍ
ابْنِ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ الضَّعِيفِ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: حَمَّادُ(١). فَلاَ رَيْبَ أَنَّ هَذَا
حَرَامٌ لِتَضَمُّنِهِ الغِشَّ وَالْخِيَانَةَ.
وَقَدْ يَكُونُ الحَامِلُ عَلَيْهِ كَوْنَ المَرْوِيِّ عَنْهُ أَصْغَرَ سِنّاً مِنَ المُدَلِّسِ،
أَوْ أَكْبَرَ لَكِنْ بِيَسِيرٍ، أَوْ بِكَثِيرٍ لَكِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ حَتَّى شَارَكَهُ فِي الأَخْذِ عَنْهُ
مَنْ هُوَ دُونَهُ.
وَقَدْ يَكُونُ الحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ إِيهَامَ كَثْرَةِ الشِّيُوخِ، بِأَنْ يَرْوِيَ عَنِ
الشَّيْخِ الوَاحِدِ فِي مَوْضِعٍ بِصِفَةٍ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِصِفَةٍ أُخْرَى، يُوهِمُ
أَنَّهُ غَيْرُهُ.
*
(١) انْظُرْ شَرْحَ السَّخَاوِيِّ ص / ٧٩ /.
١٠٧

المَرْسَلُ
وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ
٠٠٠
...
٠
.
المُرْسَلُ هُوَ: مَا رَفَعَهُ التَّابِعِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً أَوْ تَقْرِيراً، صَغِيراً كَانَ التَّابِعِيُّ أَوْ كَبِيراً. بِشَرطِ أَنْ
يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
فَصِغَارُ التَّابِعِينَ: هُمُ الَّذِينَ أَكْثَرُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ
الله تَعَالَى عَنْهُمْ، وَكِبَارُ التَّابِعِينَ: هُمُ الَّذِينَ أَكْثُرُ رِوَايَتِهِمْ عَنِ الصَّحَابَةِ كَمَا
تَقَدَّمَ.
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِ التَّاسِعِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ مَا رَفَعَهُ إِلَيْهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَيَخْرُجُ بِهِ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَافِراً فَسَمِعَ مِنْهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ وَحَدَّثَ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ كَالتَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ،
فَإِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعِيّاً مَحْكُومٌ لِمَا سَمِعَهُ بِالاتِّصَالِ لاَ بِالإِرْسَالِ .
قَالَ الَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ: تَابِعِيٌّ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَذَا، وَحَدِيثُهُ مُسْتَدٌ لاَ مُرْسَلٌ(١).
(١) كَمَا فِي حَاشِيَةِ الأَبْيَارِيِّ.
١٠٨
1

وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ عَنِ الإِرْسَالِ مَا إِذَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلّمَ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ،
وَلَكِنْ لَمْ يَرَهُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْهُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (١).
وَأَمَّا تَعْرِيفُ المُصَنَّفِ لِلْمُرْسَلِ بِأَنَّهُ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَدِهِ ذِكْرُ
الصَّحَابِيِّ فَفِيهِ نَظَرّ، لأَنَّهُ لَوْ عُرِفَ أَنَّ السَّاقِطَ مِنَ السَّنَدِ هُوَ ذِكْرُ اسْمٍ
الصَّحَابِيِّ فَقَطْ لَكَانَ المُرْسَلُ مَقْبُولاً عِنْدَ الجَمِيعِ، وَلَمْ يَرُدَّهُ أَحَدٌ مِنَ
الأَئِمَّةِ، لأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عُرِفَ اسْمُهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفَ.
الأَمْثِلَةُ: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ
بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ: (نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ)).
وَرَوَى مَالِكٌ فِي (المُوَطَّأ) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا مَرِضَ العَبْدُ بَعَثَ الله إِلَيْهِ مَلَكَيْنٍ فَقَالَ:
انْظُرُوا مَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ، فَإِنْ هُوَ إِذَا جَاؤُوهُ حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، رَفَعَا
ذَلِكَ إِلَى الله - وَهُوَ أَعْلَمُ - فَيَقُولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَقَيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ
الجَنَّةَ، وَإِنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أَبَدِّلَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ
دَمِهِ، وَأَنْ أَكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ)).
حُكْمُ الْمُرْسَلِ:
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكْمِ المُرْسَلِ عَلَى أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا ثَلاثَةٌ:
القَوْلُ الأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الاخْتِجَاجُ بِهِ مُطْلَقاً، وَهَذَا قَوْلُ الإِمَامِ
(١) كَمَا فِي حَاشِيَتَي الأَجْهُورِيِّ وَالأَبْيَارِيِّ.
١٠٩

أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي المَشْهُورِ عَنْهُمَا، وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ الفُقَهَاءِ
وَالمُحَدِّثِينَ وَالأَصُولِيِّينَ.
وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ:
أولاً: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْتَى عَلَى التَّابِعِينَ وَشَهِدَ
لَهُمْ بِالخَيْرِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ: ((خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ... )) الحَدِيثَ كَمَا فِي (الصَّحِيحَيْنِ).
ثَانِياً: أَنَّ التَّابِعِيَّ الَّذِي أَسْقَطَ ذِكْرَ الصَّحَابِيِّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلاً أَوْ
لاَ ؛ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ بَطَلَ الاخْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ لِعَدَم عَدَالَتِهِ لاَ لِإِرْسَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَدْلاً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْقِطَ ذِكْرَ الوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَِّيِّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّ وَهُوَ عَدْلٌ عِنْدَهُ، غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فِي عَدَالَتِهِ، وَإِلاَّ كَانَ
فِعْلُهُ تَلْبِيساً فَادِحاً فِي عَدَالَتِهِ(١).
(١) فَإِنْ قِيلَ: مَا السَّبَبُ الَّذِي يَحْمِلُ الثَّقَةَ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ حَدِيثَهُ عَنِ الثَّقَةِ؟
فَالجَوَابُ أَنَّ لَهُ أَسْبَاباً: الأَوَّلُّ: أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ الحَدِيثَ
عَنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ وَصَحَّ عِنْدَهُ، فَيَرْسِلُهُ اعْتِمَاداً عَلَى صِخَّتِهِ عَنْ شُيُوخِهِ،
كَمَا صَحَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثْكُمْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ ، وَمَا حَدَّتْتُكُمْ بِهِ وَسَمَّيْتُ فَهُوَ عَمَّنْ سَمَّيْتُ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نَسِيَ مَنْ حَدَّثَهُ وَعَرَفَ المَتْنَ فَذَكَرَهُ مُرْسَلاً. لأَنَّ أَصْلَ
طَرِيقَتِهِ أَنْ لاَ يَحْمِلَ إِلَّ عَنْ ثِقَةٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَقْصِدَ التَّحْدِيثَ بَلْ يَذْكُرُهُ عَلَى وَجْهِ المُذَاكَرَةِ، أَوْ عَلَى جِهَةِ
الفَتْوَى، فَيَذْكُرُ المَثْنَ لأَنَّهُ المَقْصُودُ فِي تِلْكَ الحَالَةِ دُونَ السَّنَدِ اهـ.
(تَوْضِيحُ الأَفْكَارِ) ٢٩٩/١ نَقْلاً عَنِ ابْنِ حَجَرٍ .
١١٠

القَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ ضَعِيفٌ لاَ يُخْتَجُّ بِهِ، وَقَدْ حَكَى فِي (التَّقْرِيبِ)
هَذَا القَوْلَ عَنْ جَمَاهِيرَ مِنَ المُحَدِّئِينَ، وَكَثِيرٍ مِنَ الفُّقَهَاءِ وَأَصْحَابٍ
الأُصُولِ، كَمَا حَكَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَالمُرْسَلُ
مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ اهـ.
وَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ هَؤُلاَءِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ؛ لأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
صَحَابِيّاً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيّاً، وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ صَحَابِيٍّ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ تَابِعِيٌّ آخَرَ، وَعَلَى الثَّانِي فَيَعُودُ الاخْتِمَالُ
السَّابِقُ (١) وَيَتَعَدَّدُ إِمَّا بِالتَّجْوِيزِ العَقْلِيِّ فَإِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ لَهُ، وَإِمَّا
بِالاسْتِقْرَاءِ فَإِلَى سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَهُوَ أَكْثَرُ مَا وُجِدَ مِنْ رِوَايَةِ بَعْضِ التَّابِعِينَ
عَنْ بَعْضٍ .
القَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ المُرْسَلَ
يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا اعْتَضَدَ بِعَاضِدٍ: بِأَنْ يُرْوَى مُسْتَداً، أَوْ مُرْسَلاً مِنْ جِهَةٍ
أَخْرَى، أَوْ يَعْمَلَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، أَوْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ(٢) .
* مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ وَحُكْمُهُ:
مَا تَقَدَّمَ مِنَ المُرْسَلِ وَالخِلاَفِ فِي حُكْمِهِ فَذَاكَ كُلُّهُ فِي مُرْسَلِ
(١) وَهُوَ احْتِمَالُ كَوْنِ التَّابِعِيِّ ثِقَةً أَوْ ضَعِيفاً.
(٢) كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةٍ مُسْلِمٍ، هَذَا وَإِنَّ تَفْصِيلَ شُرُوطٍ قَبُولِ المُرْسَلِ
عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مُبَيِّنٌ فِي كِتَابِ (الرِّسَالَةِ) لَهُ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ.
١١١

التَّابِعِيِّ، أَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ فَهُوَ: مَا يَرْوِيهِ أَحَدُ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً، ثُمَّ يَتَبَيّنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ صَلّى
الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا: ((أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ
رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ .. ))
الحَدِيثَ(١).
وَكَرِوَايَةٍ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا لِحَدِيثِ انْشِقَاقِ القَمَرِ،
فَإِنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا ذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ
رَضِيَ الله عَنْهُمْ فَجَمِيعُهَا مُتَّصِلَةٌ(٢).
وَكَذَلِكَ إِذَا رَّوَى الصَّحَابِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا
لَمْ يُدْرِكُ لِتَأَخّرِ إِسْلاَمِهِ، كَأَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى حَادِثَةً وَقَعَتْ فِي صَدْرِ البِعْثَةِ.
* أَمَّا حُكْمُهُ:
فَالجَمَاهِيرُ عَلَى أَنَّ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ مَوْصُولَةٌ صَحِيحَةٌ يُحْتَجُّ
بِهَا (٣)، لأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَتِهِمْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ، فَلاَ تَقْدَحُ فِيهِمُ
الجَهَالَةُ بِأَعْيَانِهِمْ، وَأَمَّا رِوَايْتُهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَهِيَ نَادِرَةٌ، وَإِذَا رَوَوْهَا
(١) انْظُرْ شَرْحَ مُقَدِّمَةٍ مُسْلِمٍ ص / ٣٠/.
(٢) انْظُرْ (فَتْحَ البَارِي) ٠١٣٩/٧
(٣) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ.
١١٢

بَيَّنُوهَا، بَلْ أَكْثَرُ مَا رَوَاهُ الصَّحَابَةُ عَنِ التَّابِعِينَ لَيْسَ مِنَ الأَحَادِيثِ
المَرْفُوعَةِ بَلْ مِنَ الإِسْرَائِيلِيَّاتِ، أَوْ هِيَ حِكَايَاتٌ، أَوْ مَوْقُوفَاتٌ(١).
* قَاعِدَةٌ:
إِذَا تَعَارَضَ الوَصْلُ وَالإِرْسَالُ، فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ المُحَدِّئِينَ وَالفُقَهَاءِ
وَالأُصُولِيِّينَ هُوَ: تَقْدِيمُ المُتَّصِلِ عَلَى المُرْسَلِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاوِي وَاحِداً
أَوْ مُتَعَدِّداً؛ لأَنَّ الوَصْلَ زِيَادَةٌ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الثّقَةِ الضَّابِطِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: حَدِيثُ: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ)) رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ وَجَمَاعَةٌ
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله
عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
مُرْسَلاً، بِإِسْقَاطِ ذِكْرٍ أَبِي مُوسَى رَضِيَ الله عَنْهُ.
وَقَدْ سُئِلَ البُخَارِيُّ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَكَمَ لِمَنْ وَصَلَهُ وَقَالَ:
الزِّيَادَةُ مِنَ النَّقَةِ مَقْبُولَةٌ.
* فَائِدَةٌ:
ذَكَرَ فِي (شَرْحِ النُّخْبَةِ)(٢) أَنَّ أَكْثَرَ المُحَدِّثِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ المُرْسَلِ
وَالمُنْقَطِعِ، فَيَطْلِقُونَ المُرْسَلَ عَلَى مَا رَفَعَهُ التَّابِعِيُّ، وَالمُنْقَطِعَ عَلَى مَا
سَقَطَ مِنْهُ الرَّاوِي قَبْلَ الصَّحَابِيِّ. عَلَى الوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كُلِّ مِنْهُمَا.
(١) انْظُرْ شَرْحَ السَّخَاوِيِّص /٦٢ /، وَ(التَّدْرِيبَ) ص / ١٢٦/.
(٢) انْظُرْ (شَرْحَ النُّخْبَةِ) بِحَاشِيَةِ (لَقْطِ الدُّرَرِ) ص / ٣٨/.
١١٣

وَهَذِهِ التَّغْرِقَةُ مِنْ حَيْثُ إِطْلاَقُ اسْمِ المُرْسَلِ وَاسْمِ المُنْقَطِعِ.
وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الفِعْلِ المُشْتَقِّ مِنَ الإِرْسَالِ وَالانْقِطَاعِ، فَإِنَّهُمْ
يَسْتَعْمِلُونَ الفِعْلَ المُشْتَقَّ مِنَ الإِرْسَالِ فِي المُرْسَلِ وَالمُنْقَطِعِ، فَيَقُولُونَ:
أَرْسَلَ الحَدِيثَ فُلاَنٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مُرْسَلاً أَوْ مُنْقَطِعاً، وَلاَ يَقُولُونَ:
قَطَعَهُ فُلاَنٌ، لِئَّلاَّ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَقْطَوعٌ مَعَ كَوْنِ المُرَادِ أنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
١١٤

المُعَلَّقُ
المُعَلَّقُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبْدَأْ سَنَدِهِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ عَلَى
التَّوَالِي، وَلَوْ إِلَى نِهَايَةِ السَّنَدِ؛ وَعُزِيَ لِمَنْ فَوْقَ المَحْذُوفِ .
الأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ:
مِثَالُ مَا حُذِفَ مِنْ أَوَّلِ سَنَدِهِ وَاحِدٌ فَقَطْ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: وَقَالَ مَالِكٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تُقَاضِلُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ ... )) فَإِنَّ البُخَارِيَّ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ وَاحِدٌ.
وَمِثَالُ مَا حُذِفَ مِنْهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ مَا عَدَا الصَّحَابِيِّ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ:
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْوَالِهِ).
وَمِثَالُ مَا حُذِفَ مِنْهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ: وَقَالَ وَفْدُ
عَبْدِ القَيْسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (مُْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ إِنْ
عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الجَنَّةَ ... ) الحَدِيثَ.
وَالمُعَلَّقُ يَشْمَلُ المَرْفُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَشْمَلُ المَوْقُونَ وَالمَقْطُوعَ.
وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْبُخَارِيِّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: (نِعْمَ النِّسَاءُ
نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْتَعْهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ).
١١٥

وَقَوْلِ البُخَارِيِّ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَتَعَلَّمُ العِلْمَ مُسْتَحْي وَلاَ مُسْتَكْبِرٌ.
حُكْمُ الْمُعَلَّقِ:
حُكْمُ المُعَلَّقِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ مِنَ السَّنَدِ،
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ المُعَلَّقَاتُ الوَارِدَةُ فِي كِتَابِ الْتُّزِمَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ
كَصَحِيحِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ - وَهُوَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَكْثَرُ وُقُوعاً - فَإِنَّ
المُعَلَّقَاتِ فِيهِمَا لَهَا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ.
قَالَ الثَّوَوِيُّ: فَمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ الجَزْمِ كَقَالَ وَفَعَلَ؛ وَأَمَرَ وَرَوَى
وَذَكَرَ فُلاَنٌ: فَهُوَ حُكْهُمْ بِصِخَّتِهِ عَنِ المُضَافِ إِلَيْهِ - أَي: المَنْسُوبِ ذَلِكَ
الحَدِيثُ إِلَيْهِ - وَمَا لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ كَيُرْوَى وَيُذْكَرُ وَيُحْكَى؛ وَيُقَالُ وَرُوِيَ
وَذُكِرَ وَحُكِيَ عَنْ فُلاَنٍ: فَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِصِخَّتِهِ عَنِ المُضَافِ إِلَيْهِ اهـ.
أَيْ: بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً أَوْ صَحِيحًاً، وَعَلَى احْتِمَالِ ضَعْفِهِ
فَإِنَّهُ لَيْسَ بِوَاهِ جِدّاً لِإِذْخَالِهِ إِيَّاهُ فِي كِتَابٍ مَوْسُومٍ بِالصِّحَّةِ.
وَهَذَا حُكْمُ مُعَلَّقَاتِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ
التَّفْصِيلُ فَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي المُطَوَّلاَتِ (١).
(١) انْظُرْ مُقَدِّمَةَ (فَتْحِ البَارِي)، وَمُقَدِّمَةَ شَرْحٍ مُسْلِمٍ.
١١٦

المُعَنْعَنُ
مُعَنْعَنٌ كَـ(عَنْ سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ))
.. .
٠
٠٠٠
·
المُعَنْعَنُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي يُقَالُ فِي سَنَدِهِ فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، دُونَ
بَيَانٍ لِلْتَّحْدِيثِ أَوِ الإِخْبَارِ أَوِ السَّمَاعِ.
فَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الإِسْنَادِ.
وَقَوْلُهُمْ: حَدِيثٌ مُعَنْعَنٌ أَيْ: مُعَنْعَنٌ سَنَدُهُ.
حُكْمُ الْمُعَنْعَنِ: اخْتَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكْمِ المُعَنْعَنِ أَهُوَ مِنْ قَبِيلٍ
المُتَّصِلِ؛ أَمْ مِنْ قَبِيلِ المُنْقَطِعِ؟.
فَذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنَ المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبُرُ
مِنَ المُتَّصِلِ بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: سَلاَمَةُ مُعَنْعِنِهِ مِنَ التَّدْلِيسِ.
وَالثَّانِي: ثُبُوتُ مُلاَقَاتِهِ لِمَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِالعَنْعَنَةِ عَلَى مَذْهَبٍ
الْبُخَارِيِّ وَشَيْخِهِ عَلِيٍّ بْنِ المَدِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا(١)، أَوْ تُبُوتُ كَوْنِهِمَا فِي
(١) قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ تُبُوتِ اللَّقَاءِ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ
وَالْبُخَارِيُّ وَجَعَلاَهُ شَرْطاً فِي أَصْلِ الصِّخَّةِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ
إِنَّمَا الْتَزَمَ ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ فَقَطْ.
وَكَذَلِكَ عَزَا اللَّقَاءَ لِلْمُحَقِّقِينَ النَّوَوِيُّ، بَلْ هُوَ مُقْتَضَى كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ كَمَا =
١١٧

عَصْرٍ وَاحِدٍ مَعَ إِمْكَانِ اللَّقَاءِ؛ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي خَبَرٍ قَطُّ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا أَوْ
تَشَافَهَا عِنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ(١).
وَعَلَى هَذَا فَالمُعَنْعَنُ الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَهُ حُكْمُ الاتِّصَالِ،
لأَنَّهُ جَاءَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَمِنْ هُنَا صُرِّحَ بِالتَّحْدِيثِ أَوِ السَّمَاع فِي كَثِيرٍ
مِنْ طُرُقِهِ الَّتِي جَاءَتْ فِي (المُسْتَخْرَجَاتٍ) عَلَيْهِمَا.
الْمُؤَنَّنُ
لَمْ يَذْكُرِ المُصَنَّفُ رَحِمَهُ الله تَعَالَى المُؤَنَّنَ وَحُكْمَهُ.
أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَهُوَ: مَا قِيلَ فِي سَنَدِهِ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ أَنَّ فُلاَناً إلخ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ: فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى النَّسْوِيَةِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ عَنْ
فُلاَنٍ وَلَفْظِ أَنَّ فُلاَناً، وَلاَ عِبْرَةَ لِلْحُرُوفِ إِنَّمَا هُوَ اللَّقَاءُ، أَوِ الْمُعَاصَرَةُ
مَعَ إِمْكَانِ اللَّقَاءِ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ التَّدْلِيسِ.
قَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ:
قُلْتُ الصَّوَابُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَا رَوَاهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَا
بِقَالَ أَوْ عَنْ أَوْ بِأَنَّ فَسَوَا
يُحْكَمْ لَهُ بِالوَصْلِ کَیْفَمَا رَوَى
= قَالَهُ شَيْخُنَا - أَي: ابْنُ حَجَرٍ - وَاقْتَضَاهُ مَا فِي شَرْحِ (الرِّسَالَةِ) لأَبِي بَكْرٍ
الصَّيْرَفِيِّ اهـ (فَتْحُ المُغِيثِ) ص/٦٦ /.
(١) قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ: إِنَّ مُسْلِماً مُوَافِقٌ لِلْجَمَاعَةِ فِيمَا إِذَا عُرِفَ اسْتِحَالَةُ
لِقَاءِ التَّابِعِيِّ لِذَلِكَ الصَّحَابِيِّ فِي الحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ بِالاِنْقِطَاعِ، وَحِينَئِذٍ
فَاكْتِفَاؤُهُ بِالمُعَاصَرَةِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ اللَّقَاءُ اهـ. ص /٦٧ / .
١١٨

الْمُبْهَمُ
٠٠٠
وَمُّبْهَمُ مَا فِيهِ رَارٍ لَمْ يُسَمّ
٠٠٠
٠
٠
المُبْهَمُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي يُوجَدُ فِي سَنَدِهِ أَوْ مَثْنِهِ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ
لَمْ يُسَمَّيَا بَلْ عُبِّرَ عَنْهُمَا بِلَفْظٍ عَامٍّ.
وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ المُبْهَمَ نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الإِبْهَامُ فِي سَنَدِ الحَدِيثِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ
بَعْضُ رُوَاتِهِ غَيْرَ مُسَمّىَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظٍ عَامٍّ.
وَمِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ،
عَنٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ... )).
فَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى
لأَّبِي دَاوُدَ أَيْضاً.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الإِبْهَامُ فِي مَثْنِ الحَدِيثِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ
الصَّحَابِيُّ فَمَنْ دُونَهُ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،
وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَمِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ الشَّيخَانِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: (أَنَّ
١١٩