النص المفهرس
صفحات 61-80
الضُّعِيفُ فَهْوَ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَاماً كَثُرْ وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الحُسْنِ قَصُرْ الضَّعِيفُ هُوَ: مَا لَمْ يَجْمَعْ صِفَاتِ القَبُولِ المَشْرُوطَةِ فِي الحَسَنِ وَالصَّحِيحِ. وَهِيَّ: اتِّصَالُ السَّنَدِ، وَالعَدَالَةُ، وَالضَّبْطُ، وَعَدَمُ التُّذُوذِ، وَعَدَمُ العِلَّةِ القَادِحَةِ، وَعَدَمُ وُجُودِ العَاضِدِ عِنْدَ الاخْتِيَاجِ إِلَيْهِ؛ وَذَلِكَ فِي المَسْتُورِ وَأَشْبَاهِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. * أَنْوَاعُ الضَّعِيفِ: الحَدِيثُ الضَّعِيفُ لَهُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا لَهُ لَقَبٌّ خَاصُّ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ لَهُ لَقَبٌّ خَاصُّ. وَقَدْ كَثُرَتْ أَقْوَالُ المُحَدِّثِينَ فِي تَقْسِيمَاتِهِ: فَذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ الصَّلاَحِ لِلضَّعِيفِ تَقْسِيمَاتٍ بِاعْتِبَارِ فُقْدَانِ صِفَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صِفَاتِ القَبُولِ، أَوْ صِفَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، فَبَلَغَتْ أَقْسَامِهُ عِنْدَهُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. وَأَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى ثَلاَثَةٍ وَسِتِّينَ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنَّةٍ بِاعْتِبَارِ التَّقْسِيمِ العَقْلِيِّ، وَإِلَى وَاحِدٍ وَثَمَانِينَ بِاعْتِبَارِ مُمْكِنِ الوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُقُوعُهُ. ٦٠ وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ. وَكُلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: تَعَبُّ لَيْسَ وَرَاءَهُ أَرَبٌ(١). وَيُمْكِنُنَا أَنْ تَذْكُرُ جُمْلَةً مَشْهُورَةً مِنْ أَنْوَاعِ الضَّعِيفِ وَتُبِيِّنَ جِهَةً تَنَوُّعِهَا، تَقْرِيباً لِفَهْمِ المُبْتَدِىءٍ فَتَقُولُ: إِذَا فُقِدَ شَرْطُ اَتِّصَالِ السَّنَدِ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَدِ وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ فَهُوَ المُعَلَّقُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ آخِرِهِ فَهُوَ المُرْسَلُ - عَلَى خِلاَفٍ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ -، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَسَطِ السَّنَدِ: فَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ مِنَ الرُّوَاِ وَاحِداً فَهُوَ المُنْقَطِعُ، وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ إِثْرَ بَعْضِهِمْ فَهُوَ المُعْضَلُ، وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الزُّمْرَةِ أَيْضاً المُعَنْعَنُ الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ بِتِّصَالِهِ. وَأَمَّا إِذَا فُقِدَ شَرْطُ العَدَالَةِ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الجَهَالَةِ بِعَيْنِ الرَّاوِي أَوْ حَالِهِ فَيِّقَالُ فِيهِ: ضَعِيفٌ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الرَّاوِي أَوْ بِحَالِهِ، وَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي بِاسْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ المُبْهَمُ، وَإِنْ كَانَ فَقْدُ العَدَالَةِ لِفِسْقِ الرَّاوِي أَوْ كَذِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ لَقَبِ المَتْرُوكِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فَهُوَ المُنْكَرُ - عَلَى رَأْىٍ مَنْ يَشْتَرِطُ فِيهِ المُخَالَفَةَ .. وَأَمَّا إِذَا فُقِدَ الضَّبْطُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَقْلَةِ الرَّاوِي أَوْ كَثْرَةٍ نِسْيَانِهِ أَوْ خَطَئِهِ فِي الحَدِيثِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ لَقَبِ المَتْرُوكِ أَيْضاً، وَإِنْ كَانَ لاضْطِرَابٍ رِوَايَاتِهِ فَهُوَ المُضْطَرِبُ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الحَدِيثِ عِلَةٌ قَادِحَةٌ فَهُوَ المُعَلَلُ. (١) كَمَا فِي (التَّدْرِيبِ) وَغَيْرِهِ. ٦١ وَإِذَا كَانَ فِيهِ شُذُوذٌ - أَيْ: مُخَالَفَةٌ لِلنَّقَاتِ - فَهُوَ الشَّاذُّ. وَهُنَاكَ أَنْوَاعٌ لِلِضَّعِيفِ مِنْهَا مَا لَهُ لَقَبٌ يَخُصُّهُ، وَمِنْهَا مَا لَيْسَ لَهُ لَقَبٌّ خَاصِّ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِيهِ وَجْهُ الضَّعْفِ فَقَطْ. حُكْمُ العَمَلِ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الأَخْذِ بِالضَّعِيفِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ: المَذْهَبُ الأَوَّلُ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ مُطْلَقاً، وَإِلَيْه ذَهَبَ القَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ العَرَبِيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . المَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقاً، وَعُزِيَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَالإِمَامِ أَحْمَدَ. المَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الفَضَائِلِ العَمَلِيَّةِ، وَالمَوَاعِظِ وَالْقَصَصِ، وَنَحْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌّ بِالعَقَائِدِ وَالأَحْكَامِ، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ المُحَقَّقِينَ. فَقَدْ رَوَى المَيْمُونِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدُ أَنَّهُ قَالَ: الأَحَادِيثُ الرِّقَاقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَسَاهَلَ فِيهَا، حَتَّى يَجِيءَ شَيْءٌ فِيهِ حُكْمٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي (المَدْخِلِ) عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الحَلاَلِ وَالحَرَامِ وَالأَحْكَام شَدَّدْنَا فِي الأَسَانِيدِ وَانْتَقَدْنَا الرِّجَالَ، وَإِذَا رَوَيْنَا فِي الفَضَائِلِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ سَهَّلْنَا فِي الأَسَانِيدِ وَتَسَامَحْنَا فِي الرِّجَالِ. وَنُقِلَ ذَلِكَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. ٦٢ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَحَادِيثُ الفَضَائِلِ لاَ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى مَا يُحْتَجُّ بِهِ (١). وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي (الأَذْكَارِ): قَالَ العُلَمَاءُ مِنَ المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ: يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ العَمَلُ فِي الفَضَائِلِ وَالتَّرْغِيبِ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعاً، وَأَمَّا الأَحْكَامُ كَالحَلاَلِ وَالحَرَامِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلاَ يُعْمَلُ فِيهَا إِلاَّ بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوِ الحَسَنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي احْتِيَاطٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا إِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِكَرَاهَةِ بَعْضِ البُوعِ أَوِ الأَنْكِحَةِ فَإِنَّ المُسْتَحَبَّ أَنْ يَتَزَّهَ عَنْهُ وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ اهـ. · شُرُوطُ العَمَلِ بِالضَّعِيفِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ: ذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ شُرُوطاً: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ فِي الْفَضَائِلِ العَمَلِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الضَّعْفُ غَيْرَ شَدِيدٍ، فَيَخْرُجُ مَنِ انْفَرَدَ مِنَ الكَذَّابِينَ وَالمُتَّهَمِينَ بِالْكَذِبِ وَمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ. (١). وَقَدْ نَصَّنُّ عَلَى قَبُولِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي (التَّقْرِيبِ)، وَالعِرَاقِيُّ فِي (شَرْحِهِ عَلَى أَلْفِيَّتِهِ)، وَابْنُ حَجَرِ العَسْقَلاَئِيُّ فِيٍ (شَرْحِ النُّخْبَةِ)، وَالشَّيْخُ زَكَرِيًّا الأَنْصَارِيُّ فِي شَرْحٍ أَلْفِيَّةِ العِرَاقِيِّ، وَالحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي (الَّذْرِيبِ) وَغَيْرِهِ، وَابْنُ حُجَرِ المَكِّيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الأَرْبَعِينَ. وَلِلْعَلَّمَةِ اللَّكْنَوِيِّ رِسَالَةٌ تُسَمَّى: (الأَجْوِبَةُ الفَاضِلَةُ) لَهُ فِيهَا بَحْتٌ مُسْتَفِيضٌ فِي ذَلِكَ. ٦٣ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْدَرِجَ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ. الرَّابِعُ: أَنْ لاَ يَعْتَقِدَ عِنْدَ العَمَلِ بِهِ ثُبُوتَهُ بَلْ يَعْتَقِدُ الاحْتِيَاطَ(١). حُكْمُ رِوَايَةِ الضَّعِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ: يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الأَسَانِدِ، وَرِوَايَةُ مَا ◌ِوَى المَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ وَالعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ؛ فِي غَيْرِ صِفَاتِ الله تَعَالَى، وَالأَحْكَامِ كَالخَلاَلِ وَالحَرَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ كَالقَصَصِ وَفَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَالمَوَاعِظِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لاَ تَعَلَّقَ لَهُ بِالعَقَائِدِ وَالأَحْكَامِ(٢). (١) وَفِي (القَوْلِ الْبَدِيعِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الحَبِيبِ الشَّفِيعِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمِ) لِشَمْسِ الدِّينِ السَّخَاوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا ابْنَ حَجَرِ العَسْقَلاَنِيَّ مِرَاراً يَقُولُ: شُرُوطُ العَمَلِ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ ثَلاَثَةٌ: الأَوَّلُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّعْفُ غَيْرَ شَدِيدٍ، كَحَدِيثِ مَنِ انْفَرَدَ مِنَ الكَذَّابِينَ وَالمُتَّهَمِينَ وَمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُنْدَرِجاً تَحْتَ أَصْلٍ عَامٌّ، فَيَخْرُجُ مَا يُخْتَرَعُ بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ لَهُ أَضْلٌ أَضْلاً. وَالثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَعْتَقِدَ عِنْدَ العَمَلِ بِهِ ثُبُّونَهُ، لِثَلاَّ يَنْسِبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْهُ. وَالشَّرْطَانِ الأَخِيرَانِ نُقِلاَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ وَابْنِ دَقِيْقِ العِيدِ، وَالشَّرْطُ الأَوَّلُ نَقَلَ العَلاَئِيُّ الاتِّفَاقَ عَلَيْهِ اهـ مِنَ (الأَجْوِبَةِ الفَاضِلَةِ) ص / ٤٣ /. (٢) انْظُرِ (التَّدْرِيبَ) ص /١٩٦ /. ٦٤ ٠ عَيْفِيَّةُ رِوَايَةِ الضَّعِيفِ: إِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فَلاَ تَقُلْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَذَا، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ الجَزْمِ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ، بَلْ قُلْ: رُوِيَ عَنْهُ كَذَا، أَوْ بَغَنَا عَنْهُ كَذَا، أَوْ وَرَدَ عَنْهُ كَذَا، أَوْ نُقِلَ عَنْهُ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ التَّمْرِيضِ، كَرَوَى بَعْضُهُمْ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً تَقُولُ فِي الحَدِيثِ الَّذِي تَشُكُ فِي صِخَتِهِ وَضَعْفِهِ. أَمَّا الصَّحِيحُ فَاذْكُرُهُ بِصِيغَةِ الجَزْمِ، وَيَقْبُحُ فِيهِ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ، كَمَا يَقْبُحُ فِي رِوَايَةِ الضَّعِيفِ صِيغَةُ الجَزْمِ(١). ٠ (١) كَمَا فِي (التَّقْرِيبِ) وَ(شَرْحِهِ). ٦٥ أَنْوَاعُ الحدِيثِ باعْتِبَارِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ يَتَنَّعُ الحَدِيثُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ إِلَى ثَلاثَةٍ: ٥٠ وُ المَرْفُوعِ - وَالمَوْقُوفِ - وَالمقطوع ٦٦ الَرْفُوعُ وَمَا أُضِيفَ لِلنَِّيِ المَرْفُوعُ ... ٠٠ الحَدِيثُ المَرْفُوعُ هُوَ: مَا أَضَافَهُ الصَّحَابِيُّ أَوِ التَّابِعِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، سَوَاءٌ كَانَ قَوْلاً، أَوْ فِعْلاً، أَوْ تَقْرِيراً، أَوْ وَصْفاً. تَصْرِيحاً أَوْ حُكْماً؛ مُتَّصِلاَ إِسْنَادُهُ أَوْ لاَ (١). فَيَخْرُجُ بِقَيْدٍ إِضَافَتِهِ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الحَدِيثُ المَوْقُوفُ وَهُوَ: مَا أَضِيفَ إِلَى الصَّحَابِيِّ، وَيَخْرُجُ أَيْضاً المَقْطُوعُ وَهُوَ: مَا أُضِيفَ إِلَى التَّابِعِيِّ فَمَنْ دُونَهُ. الأَمْئِلَةُ: الرَّفْعُ القَوْلِيُّ هُوَ: إِسْنَادُ القَوْلِ الوَارِدِ فِي مَثْنِ الحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِ الرَّاوِي: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ حَدَّثَنَا، أَوْ أَخْبَرَنَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَالرَّفْعُ الفِعْلِيُّ هُوَ: إِسْنَادُ الفِعْلِ الوَارِدِ فِي الحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: (كُنَّا فِي جَنَازَةٍ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَعَدَ وَفَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ يَنْكُتُ بِهَا الأَرْضَ ... ) الحَدِيثَ. (١) وَسُمِّيَ مَرْفُوعاً لارْتِفَاعِ رُتْبِهِ بِإِضَافَتِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اهـ: (لَقْطُ الدُّرَرِ). ٦٧ وَالرَّفْعُ الوَصْفِيُّ: كَقَوْلٍ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ المُمَغَّطِ، وَلاَ بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ ... ) الحَدِيثَ. وَالرَّفْعُ النَّقْرِيرِيُّ هُوَ: حِكَايَةُ إِفْرَارِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِمَا فُعِلَى أَمَامَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَأَكْلِ الضَّبِّ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَإِفْرَارِهِ بِذَلِكَ. * أَنْوَاعُ الرَّفْعِ: الرَّفْعُ إِمَّ صَرِيحٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُضِيفَ الحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَرَاحَةً، قَوْلاً أَوْ فِعْلاً ... كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِمَّا حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا، أَوْ ◌ُهِينَا، أَوْ أُوجِبَ عَلَيْنَا، أَوْ حُرِّمَ عَلَيْنَا، فَجَمِيعُ هَذَا مِنْ أَنَوَاعِ المَرْفُوعِ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ(١). (١) وَسَتَأْتِي بَقِيَّةُ الأَنْوَاعِ فِي بَحْثِ المَوْقُوفِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى. ٦٨ ٥٠ و المقطوعُ وَمَا لِتَابِعِ هُوَ المَقْطُوعُ ٠٠٠ المَقْطُوعُ هُوَ: مَا أُضِيفَ إِلَى التَّابِعِيِّ فَمَنْ دُونَهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ كَانَ التَّابِعِيُّ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً؛ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ أَمْ لاَ (١). فَيَخْرُجُ بِقَيْدِ إِضَافَتِهِ إِلَى التَّابِعِيِّ: مَا أُضِيفَ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ إِلَى الصَّحَابِيِّ. تَعْرِيفُ التَّابِعِيِّ: التَّابِعِيُّ هُوَ: مُسْلِمٌ لَقِيَ صَحَابِيّاً وَمَاتَ عَلَى الإِسْلاَمِ، سَوَاءٌ أَطَالَ لِقُاؤُهُمَا أَمْ قَصُرَ. ثُمَّ إِنَّ التَّابِعِينَ عَلَى صِنْقَيْنِ: صِغَارٌ وَكِبَارٌ. فَصِغَارُ التَّابِعِينَ: هُمُ الَّذِينَ يَرْؤُونَ أَكْثَرَ أَحَادِيثِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ وَقَلَّتْ رِوَايَتُهُمْ عَنِ الصَّحَابَةِ، كَأَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. (١) إِنَّمَا أَدْخَلَ المُحَدِّثُونَ المَوْقُوفَ الَّذِي هُوَ مُضَافٌ لِلصَّحَابَةِ، وَالمَقْطُوعَ الَّذِي هُوَ مُضَافٌ لِلنَّابِعِيِّ، أَدْخَلُوهُمَا فِي عُلُومِ الحَدِيثِ لأَنَّ كُلَّ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الأَخْوَالِ حُكْمُ المَرْفُوعِ إِلَى الشَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّخَاوِيُّ فِي (فَتْحِ المُغِيثِ) ص / ٥٢ /. ٦٩ وَأَمَّا كِبَارُ النَّبِعِينَ فَهُمُ الَّذِينَ يَرْوُونَ أَكْثَرَ أَحَادِيثِهِمْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَقَلَّتْ رِوَايَتُهُمْ عَنِ التَّابِعِينَ، كَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعُبَيْدِ الله بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ وَنَحْوِهِمْ. وَقَدْ يُسَمَّى المَقْطُوعُ مَوْقُوفاً بِشَرْطِ تَقْبِيدِهِ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ: مَوْقُوفٌ عَلَى عَطَاءٍ، أَوْ وَقَفَهُ فُلاَنٌ عَلَى مُجَاهِدٍ، أَوْ وَقَفَهُ مَعْمَرٌ عَلَى هَمَّامٍ. كَمَا قَدْ يَقَعُ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ. وَأَمَّا المَوْقُوفُ عِنْدَ الإِطْلاَقِ فَيَنْصَرِفُ إِلَى مَا أُضِيفَ إِلَى الصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلِ. قَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: وَمَا يُضَفْ لِتَابِعِ مَقْطُوعُ وَالوَقْفُ إِنْ قَيَّدْتَهُ مَسْمُوعُ مِثَالُ المَقْطُوعِ: قَوْلُ مُجَاهِدٍ - مِنَ النَّبِعِينَ : لاَ يَلُ العِلْمَ مُسْتَخْيٍ وَلاَ مُسْتَكْبِرٌ. وَقَوْلُ مَالِكٍ - مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ - إِذَا وَدَّعَ أَصْحَابَهُ: اتَّقُوا الله، وَانْشُرُوا هَذَا العِلْمَ وَعَلِّمُوهُ، وَلاَ تَكْتُمُوهُ. حُكْمُ الْمَقْطُوعِ: المَقْطُوعُ لَيْسَ بِحَُّةٍ حَيْثُ خَلاَ عَنْ قَرِينَةِ الرَّفْعِ، أَمَّا إِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى وَقْفِهِ عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَهُ حُكْمُ المَوْقُوفِ. فَمِنَ المَقْطُوعِ الَّذِي لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ: أَقْوَالُ التَّاسِعِينَ فِي أَسْبَابٍ ٧٠ نُزُولِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَكَذَلِكَ أَقْوَالُهُمْ فِيمَا لاَ مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، مِمَّا لاَ يُمْكِنُ أَخْذُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ فِي حُكْم المَرْفُوعِ المُرْسَلِ (١). وَأَمَّا قَوْلُ التَّابِعِيِّ: (مِنَ السُّنَّةِ كَذَا) فَقَدْ صَحَّحَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحٍ مُقَدِّمَةٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ) أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مُتَّصِلٌ، وَقَلَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ القَوْلَ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ، وَصَحَّحَ العِرَاقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ التَّابِعِيَّ كَثِيراً مَا يُعَبِّرُ بِـ (السُّنَّةِ) عَنْ سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. وَإِذَا قَالَ النَّبِيُّ: (أُمِرْنَا بِكَذَا وَنَحْوَهُ) فَهَلْ يَكُونُ مَوْقُوفاً أَوْ مَرْفُوعاً مُرْسَلاً؟ فِيهِ احْتِمَالاَنِ لأَّبِي حَامِدِ الغَالِيِّ، وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِداً مِنْهُمَا، قَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيًّا الأَنْصَارِيُّ: لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمٍ ذَكَرَهُ الغَزَالِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ: مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ(٢). ٠٠ (١) انْظُرِ (التَّذْرِيبَ) ص /١١٦ / وَحَاشِيَّةَ الأَبْيَارِيِّ. (٢) كَمَا فِي (فَتْحِ البَاقِي) ص / ١٣٨ /. ٧١ المَوْقُوفُ قَوْلٍ وَفِعْلِ فَهْوَ مَوْقُوفٌ زُكِنْ (١) وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ مِنْ المَوْقُوفُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي أُضِيفَ إِلَى الصَّحَابَةِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمْ، قَوْلاً كَانَ، أَوْ فِعْلاً، أَوْ تَقْرِيراً، مُتَّصِلاً إِسْنَادُهُ إِلَيْهِمْ أَوْ مُنْقَطِعاً. فَيُحْتَرَزُ بِقَيْدِ إِضَافَتِهِ إِلَى الصَّحَابَةِ عَنِ المَرْفُوعِ وَالمَقْطُوعِ. وَبَعْضُ الفُقَهَاءِ يُسَمِّي المَوْقُوفَ أَثَراً وَالمَرْفُوعَ خَبَراً. قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وَعِنْدَ المُحَدِِّينَ كُلُّ هَذَا يُسَمَّى أَثَراً. يَعْنِي أَنَّ الأَثُرَ يُطْلَقُ عَلَى المَرْفُوعِ وَالمَوْقُوفِ(٢) . * تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ: الصَّحَابِيُّ هُوَ: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِناً بِهِ وَمَاتَ عَلَى الإِسْلاَمِ. (١) أَيْ: عُلِمَ. (٢) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ الطََّرِيِّ كِتَابَهُ: (تَهْذِيبَ الآثَارِ) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى المَرْفُوعَاتِ أَصْلاً وَيُورِدُ فِيهِ المَوْقُوفَاتِ تَبَعاً، كَمَا أَنَّ كِتَابَ (مَعَانِي الآثَارِ) لِلإِمَامِ الطّحَاوِيِّ مُشْتَمِلٌ عَلَى المَرْفُوعَاتِ وَالمَوْقُوفَاتِ اهـ. (تَوْضِيحُ الأَفْكَارِ) ١/ ٢٦٢. ٧٢ وَالْمُرَادُ بِاللَّقَاءِ مَا يَعُمُّ المُجَالَسَةَ وَالْمُمَاشَاةَ، وَوُصُولَ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بَيْنَهُمَا مُكَالَمَةٌ، وَيَشْمَلُ رُؤْيَةَ أَحَدِهِمَا الآخَرَ(١). وَتَقِْيدُ اللَّقَاءِ بِالإِيمَانِ بِالنَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ حَصَلَ لَهُ اللَّقَاءُ وَهُوَ كَافِرٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. مِثَالُ المَوْقُوفِ: قَوْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ: (تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا). * أَتْوَاعُ المَوْقُوفِ: المَوْقُوفُ مِنْ حَيْثُ الحُكْمُ نَوْعَانِ: مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ، وَمَوْقُوفٌ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ. وَالأَوَّلُ عَلَى وُجُوهِ: الأَوَّلُ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا، أَوْ نُهِينَا، أَوْ أُوجِبَ عَلَيْنَا، أَوْ أُبِيحَ لَنَا، أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنَ الإِخْبَارِ عَنِ الأَحْكَامِ بِصِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَكُلُّ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ، لأَنَّ الآمِرَ فِي ذَلِكَ وَالنَّاهِيَ وَالمُوجِبَ ... هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَمِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعِ الجَنَائِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (٢) . (١) فَالتَّعْبِيرُ بِاللَّقَاءِ أَعَمُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنَيْ بَصَرِهِ لِكَوْنِهِ أَعْمَى كَابْنٍ أَمِّ مَكْتُومٍ وَغَيْرِهِ. (٢) أَيْ: لَمْ يُحَتَّمِ النَّهْيُ عَلَيْنَا كَبَقِيَّةِ المَنْهِيَّاتِ. ٧٣ وَقَوْلُ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ. الثَّانِي: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ، أَوْ كُنَّا نَقُولُ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ، أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ، أَوْ كُنَا لاَ نَرَى بَأْساً بِكَذَا، أَوْ كَانُوا لَ يَرَوْنَ بَأْساً بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِينَا، أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَمَ . / وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: (كُنَّا نُفَاضِلُ بَيْنَ النَّاسِ زَمَانَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، وَلاَ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا). وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالأَظَافِيرِ)(١). الثَّالِثُ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، أَوْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ، أَوِ السُّنَّةُ كَذَا وَكَذَا. وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الكَفِّ عَلَى الكَفِّ فِي الصَّلاَةِ تَحْتَ السُّرَّةِ). وَمَا رَوَاهُ الحَاكِمُ بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: (١) كَمَا فِي (التَّقْرِيبِ). ٧٤ (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُسْرَى)(١). فَإِنَّهُمْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، بِدَلِيلٍ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلاَةِ). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟، فَقَالَ: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّ سُنََّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. الرَّابِعُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الصَّحَابِيُّ كَلاَمَاً فِي أُمُورٍ نَقْلِيَّةٍ (٢) أَوْ يَعْمَلَ عَمَلاً لاَ مَجَالَ لِلرَّأْيِ وَالاجْتِهَادٍ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَحْكُمَ عَلَى فِعْلٍ أَنَهُ طَاعَةٌ له وَرَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَعْصِيَّةٌ. (١) كَمَا فِي (فَتْحِ البَارِي) ١/ ٤٣٧ . (٢) وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الصَّحَابِيُّ عَنِ الإِسْرَائِيلِيَّاتِ كَمَا قَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ، أَيُ: لَمْ يَأْخُذْ مِنْ كُتُبٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ القَدِيمَةِ أَوْ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، وَهُوَ اخْتِرَازٌ عَمَّنْ عُرِفَ بِذَلِكَ كَعَبْدِ الله بْنِ سَلاَمٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، فَإِنَّهُ كَانَ حَصَلَ لَهُ فِي وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ كُبٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كُتُبٍ أَهْلِ الكِتَابِ، وَكَانَ يُخْبِرُ بِمَا فِيهَا مِنَ الأُمُورِ المُغَيَّةِ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ رُبَّمَا قَالَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تُحَدِّثْنَا مِنَ الصَّحِيفَةِ. فَمِثْلُ هَذَا لاَ يَكُونُ حُكْمُ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الأَمُورِ النَّقْلِيَّةِ الرَّفْعُ، لِقُوَّةِ الاحْتِمَالِ. انْظُرْ شَرْحَ السَّخَاوِيِّ ص / ٥١ / وَ(لَقْطَ الدُّرَرِ) ص/ ٩٤/. ٧٥ فَمِثَالُ الكَلامِ: قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جِيءَ بِالدُّنْيَا فَيُمَيَّزُ مِنْهَا مَا كَانَ الله تَعَالَى، وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ رُمِيَ بِهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ)(١). وَمِثَالُ الفِعْلِ: صَلَهُ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ فِي الكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رُكُوعَيْنِ. وَمِثَالُ الحُكْمِ: مَا رَوَاهُ التِّزْمِذِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: (مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكَّ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ). الخَامِسُ: أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ فِي أَسْبَابٍ نُزُولِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ . كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: (كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِننَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾) رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَكَذَلِكَ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ وَمَعَانِهَا عَلَى وَجْهٍ لاَ عَلَقَةَ لَهُ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَلاَ مَجَالَ لِلرَّأْيِ وَالاجْتِهَادِ فِيهِ، كَتَفْسِيرٍ أَهْرٍ مُغَيَّبٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا أَوِ الآخِرَةِ، أَوِ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، أَوْ تَعْنِينِ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ(٢). كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ ﴿لَوَاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قَالَ: (تَلْقَاهُمْ جَهَنَّمُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً فَلاَ تُبَقِي لَحْماً عَلَى عَظْمٍ). (١) انْظُرْ (التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ) لِلْمُنْذِرِيِّ. (٢) كَمَا فِي شَرْحِ السَّخَاوِيِّ ص /٤٨/. ٧٦ وَأَمَّا تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ المُشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ المَعَانِيِ اللُّغَوِيَّةِ، أَوْ بَانِ حُكْمٍ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ: فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ. السَّادِسُ: قَوْلُ التَّاسِعِيِّ فَمَنْ دُونَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ: يَرْفَعُهُ، أَوْ يَرْفَعُ الحَدِيثَ، أَوْ يَنْمِيهِ، أَوْ يَبْلُغُ بِهِ، أَوْ يَرْوِيِهِ، أَوْ رَوَاهُ، أَوْ رِوَايَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ. قَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ: 1 رِوَايَةٌ، يَنْمِيهِ: رَفْعٌ فَانْتَبِهْ وَقَوْلُهُمْ: يَرْفَعُهُ، يَبْلُغُ بِه مِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: ((الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَرْبَةٍ عَسَلٍ، وَشَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ)) رَفَعَ الحَدِيثَ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي (المُوَطَّأ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ). قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُ ذَلِكَ. وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا إِذَا قِيلَ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ: قَالَ: قَالَ، فَفَاعِلُ قَالَ الثَّانِي هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا ذَكَرَهُ الحِرَاقِيُّ، وَمَثَّلَ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الخَطِيبُ بِسَنَدِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ: (المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ)). وَأَمَّا إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ، فَهُوَ ٧٧ فِي حُكْمٍ قَوْلِهِ: عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ، وَيَكُونُ مِنَ الأَحَادِيثِ الإِلَهِيَّةِ(١)، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: يَرْفَعُهُ ((إِنَّ عَبْدِيَ المُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ كُلِّ ◌َخَيْرٍ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ))(٢)، فَهَذَا مِنَ الأَحَادِيثِ القُدْسِيَّةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْوِيِهِ - يَعْنِي: يَرْوِيِهِ النَِّيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّوَجَلَّ .. فَإِنْ قِيلَ: مَا السَّبَبُ الحَامِلُ لِلتَّابِعِيِّ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ عَنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَى قَوْلِهِ: يَرْفَعُهُ أَوْ يَنْمِيهِ أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ؟. فَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ الأَسْبَابَ مُتَعَدِّدَةٌ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ طَلَبُ النَّخْفِيفِ وَإِثَارُ الاخْتِصَارِ . الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ: يَرْفَعُهُ وَنَحْوَهَا شَكَّ فِي تُبُوتِ ذَلِكَ (١) انْظُرُ (فَتْحَ المُغِيثِ) لِلسَّخَاوِيِّ ص/٤٩ /، وَ(التَّدْرِيبَ) ص/١١٥/، وَ(تَوْضِيحَ الأَفْكَارِ) ٢٥٧/١ /، وَحَاشِيَةَ الأَبْيَارِيِّ. (٢) حَسَّنَهُ السَّخَاوِيُّ، وَفِي (تَوْضِيحِ الأَفْكَارِ): هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، رَوَاهُ أَهْلُ الصِّدْقِ، وَأَخْرَجَهُ الإمام أحمد فِي (مُسْنَدِهِ). ٧٨ ٠ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ جَازِماً بِرَفْعِهِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ شَاكّاً فِي ذَلِكَ نَسَبَ الرَّفْعَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ: يَرْفَعُهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الوَرَعِ، حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ المَرْوِيَّ بِالمَعْنَی فِیهِ خِلاٌَ. الَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ: يَرْفَعُهُ جَازِماً بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَضَافَ الحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ شَكَّ فِي الصِّيغَةِ الَّتِي سَمِعَ بِهَا، أَهِيَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ الَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ نَخْوَ ذَلِكَ: كَسَمِعْتُ النَِّيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لاَ يَرَى إِبْدَالَ لَفْظِ: النَّبِيِّ بِالرَّسُولِ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كَانَ لاَ يَرَى إِبْدَالَ لَفْظِ: سَمِعْتُ بِحَدَّثَنِي أَوْ نَحْوِهِ(١). النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَيْسَ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ، وَهُوَ مَا عَدَا الوُجُوهِ الَّتِي لَهَا حُكْمُ الرَّفْعِ . * حُكْمُ المَوْقُوفِ: المَوْقُوفُ لَيْسَ بِحَُّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ المَرْفُوعِ(٢). (١) انْظُرْ مُقَدِّمَةَ القَسْطَلاَّنِيِّ وَ(تَوْضِيحَ الأَفْكَارِ) وَشَرْحَ السَّخَاوِيِّ. (٢) كَمَا فِي حَاشِيَةِ الأَبْيَارِيِّ، وَ(قَوَاعِدِ الحَدِيثِ)، وَعَلَى كُلِّ فَهَذَا حُكْمُ المَوْقُوفِ مِنْ حَيْثُ الإِجْمَالُ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ تَفْصِيلُ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، وَإِنَّمَا مَرَدُّهُ إِلَى كُبِ الأُصُولِ. ٧٩