النص المفهرس

صفحات 601-620

فسمى الشحمَ ندَی؛ لأن الندى يكون سبباً فيه، فلما كان كذلك
لم يمتنع بأن يُطلق اسمُ الأرجل على الخِفاف، لمجاورتها إِيَّاها، وأنْ
تُحمَلَ القراءة بالجر على ذلك لما تقدم ذكره من الدلالة، ولا يمتنع أن
يكون الفعلانِ في الظَّاهر متساويين، ويقدَّرَ في أحدهما غيرُ ما يقدر
في الآخر، كقوله - جل ثناؤه -: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوْ أَوْ تُقَطَعَ
أَيْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]
تقديره فيما روي عن ابن عباس: أن يُقتَّلوا إن قَتَلوا، أو يصلَّبوا إن
قتلوا وأَخَذوا المالَ، أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلاف إن أخذوا
المال، أو يُنْفَوا من الأرض إن هربوا بعد وجوب الحَدِّ عليهم، وذلك
بأن يُطلبوا حتى يؤخذوا فيقامَ عليهم الحدّ(١)، وكذلك إذا كانت
القراءتان بمنزلة اللفظتين، فكأنَّه قال: وأرجلكم إلى الكعبين،
وقيل أراد بقوله: (وأرجلكم) المسحَ، إذا كانت القدمان في الخفين،
وبقوله: (وأرجلكم إلى الكعبين) [الغسل] (٢) إذا كانتا بارزتين،
ولا ينكر أن تكون القراءتان على معنيين، وعلى تقدير حالین ووقتین،
(١) رواه الإمام الشافعي في ((مسنده)) (ص: ٣٣٦)، وفي ((الأم)) (٦ / ١٥١ -
١٥٢)، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨/ ٢٨٣). وانظر:
((التلخيص الحبير)) لابن حجر (٤ / ٧٢).
(٢) زيادة من ((ت)).
٦٠١

قال الله تعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبٍ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] قرأ ابن كثير، وأبو
عمرو، والكسائي (بظنين) بالظاء، أي: بُمتَّهم، وقرأ الباقون بالضاد،
أي: ببخيل(١).
وقال جل ذكره: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمنَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] قرأ
ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم (حمئة) محذوفة
الألف، أي: ذات حمأة، وقرأ الباقون (حامية) بالألف من غير همز،
أي: حارة ذات(٢) حمأة (٣).
وقال - جل ثناؤه -: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾ [البقرة: ١٢٥]
فقرأ نافع، وابن عامر (واتَّخَذوا من مقام إبراهيم) بفتح الخاء
على الخبر، وقرأ الباقون بكسر الخاء على الأمر(٤)، فحمل على
أن الله تعالى أمرهم بذلك، فلما فعلوا أخبرهم(٥) عنهم به في
عَرضة أخرى.
وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَقٍ﴾ [الإسراء: ٩٣] قرأ ابن
كثير، وابن عامر بالألف على ما في مصاحف أهل مكة، والشام، وقرأ
(١) انظر: ((إتحاف الفضلاء)) للدمياطي (ص: ٥٧٣).
(٢) ((ت)): ((وذات)).
(٣) المرجع السابق، (ص: ٣٧١).
(٤) المرجع السابق، (ص: ١٩٢).
(٥) ((ت)): ((أخبر)).
٦٠٢

الباقون (قل) بغير ألف على ما في مصاحفهم(١)، ووجهه: أنه أنزل
عليه قل، فقال، ثم أخذ عليه جبريل في عرضة أخرى، قال: فكانا
جميعاً صحيحين، فكذلك القراءتان في آية الوضوء تكونان على
معنيين، وفي حالين، ولا يمتنع(٢) ذلك. وقد ذهب إلى إجازة المسح
على الخفين أكثرُ الأمة، ورآه من قال من الفقهاء والمتكلمين إن الزيادة
في النص نسخٌ، ومن قال منهم: إنها ليست بنسخ، وإنما هي زيادة
حكم، وامتنعوا من المسح على الرجلين، فعُلِم أن ذلك منهم على
استعمال القراءة بالنصب على غسل الرجلين، والقراءة بالجر على
الخفين، ثم قواه بما رواه بإسناده في(٣) حديث المغيرة: أن رسول الله والخولى
مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! نسيت؟ فقال: ((لا بلْ أنتَ
نسيتَ، بهذا أمرني ربّي)) (٤).
الحادية والسبعون بعد المئة: الذي اقتضى لنا الكلامَ على الآية؛
أنها قد تعارض ظاهرَ القراءةِ قراءةِ الجر(٥) ما في الحديث من الأمر
بالغسل، والكلامُ على المعارضات، والمخصّصات، مما يُحتاج إليه
في الكلام على الحديث، وأطلنا في الكلام على الآية الكريمة لوجهين:
(١) المرجع السابق، (ص: ٣٦١).
(٢) في الأصل: ((يقع))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((من)).
(٤) رواه أبو داود (١٥٦)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، والإمام
أحمد في «المسند» (٤ / ٢٥٣)، وغيرهما.
(٥) في الأصل: ((قد تعارض ظاهراً لقراءة قراءة الجر))، والمثبت من ((ت)).
٦٠٣

أحدهما: أن المسح على الخفين مذهب لمن يخالف السنة،
وقد اعتنَوا بالاستدلال عليه، وصنّفوا فيه، والردُّ على من يخالف السنة
من المُهِمَّات، وقد لا يستحضر الناظرُ جميعَ ما قيل، مما قد يحتاج
إليه، ولا يهتدي إليه بنظرِه وفِكْرِهِ، فذكْرُه مجموعاً من الطرفين مفيدٌ،
فقد يكون في الإطالة إِطَابة، وفي الاقتصارِ القَصُور(١).
والذي يقطع دَابِرَ القولِ بالمسح على الخفين وجهان: أحدهما
ظاهر، والثاني نص فقهي.
أما الظاهر: فالرواياتُ المتكثرة عن جماعات من الصحابة: أنَّه
- عليه الصلاة والسلام - غسل رجليه؛ كالرواية عن عثمان بن عفان،
وقد تقدمت، [و](٢) عن عبد الله بن زيد، وعبد الله بن عباس، وكلها
في ((الصحیح)).
ورواية ابن عباس عند البخاري، وفيها: ثم أخذ غَرْفةً من ماء،
فرشَّ على رجله اليمنى، ثم غسلها، ثم أخذ غَرْفةً أخرى، فغسل
بها رجله، يعني: اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وعليه
يتوضأ(٣).
وكالرواية عن علي بن أبي طالب، من حديث عبدخير، عنه،
(١) لم يذكر المؤلف الوجه الثاني في سبب إطالة الكلام عن الآية الكريمة .
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٤٠) عنده.
٦٠٤

وفيها: ثم غَسَلَ رجله اليمنى ثلاثاً، ثم غسل رجله اليسرى [ثلاثاً](١)،
ثم قال: من سَرَّه أن يعلمَ طُهْرَ رسول الله وَّةِ، فهو هذا(٢).
ومن رواية أبي حَيَّة، عن علي، وفيها: وغسل قدميه ثلاثاً ثلاثاً،
ثم قال: إني رأيت رسول الله وَ ﴿ فعل كما رأيتُمُوني فعلت، فأحببتُ
أَنْ أُريَكم(٣).
وكالرواية عن الرُّبَيِّع بنتِ مُعَوذ، وفيها: ويغسل رجليه ثلاثاً(٤).
وكالرواية عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي مذكورة
في ((الإلمام))(٥)، وفيها الدلالة فعلاً وقولاً.
أما الفعل : فظاهر.
وأما القول: ففي قوله ((هكذا الوضوء))، والاستدلال بها على
إيطال القول بالمسح ظاهرٌ عيناً، وتأويل الشريف مردودٌ؛ لأنه حوالة
على مجرَّد الوهم والاحتمال، مع وجود القرينة على إرادة الغسل،
وهي التكرار ثلاثاً .
(١) سقط من ((ت)).
(٢) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (١١١)، والنسائي برقم (٩٢).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢١).
(٤) رواه أبو داود (١٢٦)، كتاب: الصلاة، باب: صفة وضوء النبي ◌َّ، والإمام
أحمد في («مسنده)) (٦/ ٣٥٨)، وغيرهما.
(٥) انظر: (١/ ٦٦) منه. وقد تقدم ذكره عند المؤلف في هذا الكتاب
وشرحه .
٦٠٥

وأمَّا الاستدلال بالأحاديث على من يرى الجمعَ بين الغسل
والمسح، فلا يتأتَّى، وأما على من يقول بالتخيير، ففيه نظر؛ لأنه
يمكن أن يُضَمَّ دليلُ التأسِّي إلى الفعل، فيقتضي الوجوبَ للغسل،
وهو يسقط القول بالإيجاب للمسح، وفيه بحث سننبّه عليه.
والأحاديث أيضاً تدل على أمور لا يقول بها الشيعة، كالأمر
بتخليل الأصابع، وتجديد الماء لغسل الرجلين الذي في حديث
البخاري؛ لأنَّ عند الشّيعيِّ أنه لا يؤخذ لهما ماء جديد، لكنهما
یمسحان ببلة الیدین.
ولا يقول أيضاً بالتكرار، وكقوله - العمليه -: ((ويل للأعقاب من
النار))(١)، وكما جاء عن أبي ذر من حديث مجاهد عنه: أشرف علينا
رسول الله ﴿ ونحن نتوضأ فقال: ((ويلٌ للأعقاب من النَّار))، فطفقنا (٢)
ندلکھا دلكاً، ونغسلها غسلاً(٣).
ومنها: ما عند أبي داود: أنَّ رجلاً جاء إلى النبي ◌ِّهِ، وقد توضأ
وترك على قدميه مثل موضع الظفر، قال له رسول الله وَلقر: ((ارجعْ
فأحسِنْ وضُوْءَك)) (٤).
وتعمیمُ الرِّجْل بالمسح لا یجب عندهم.
(١) تقدم تخريجه .
(٢) في الأصل: ((وطفقنا))، والمثبت من ((ت)).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٤) دون قوله: ((ونغسلها غسلاً)).
(٤) تقدم تخريجه.
٦٠٦

وأما النص الفقهي، الذي أشرنا إليه: فهو هذا الحديث الذي
ذكرنا طرفه(١)، وهو قوله - الظّه -: ((كما أمر (٢) الله)) فإنه صريح في
أن الله أمرَ بالغسل، ويمكن أن يكون إشارةً إلى الآية الكريمة، ويمكن
أن يكون إخباراً عن أمرٍ خارجَ الآية، وعلى كل حال فهو صريح في
الأمر، وهو قاطعٌ لدابرِ القول بتعيُّن المسح.
الثانية والسبعون بعد المئة: هذا الحديث الذي اخترناه للتخريج،
يدل على بطلان مذهب الشيعة من وجوه:
أحدها: ما ذكرناه من التصريح بالأمر، وهو يغني عن المباحث
التي ذكروها في معنى الآية من الراجح وغيرها، فإنه أصرَحُ وأقوى من
كل ما يُذكر.
وثانيها: أن نبيِّنَ أن المراد من ((كما أمره [الله](٣)) الحوالة على
الآية الكريمة، فإن على هذا التقدير يكون مبيناً، وعلى تقدير أن تكون
الحوالة على أمرٍ غيرهِ يكون مُجْمَلاً ظاهراً، لعدم بيانِه من هذا اللفظ،
وحملُ الخطابِ على البيان أولى من حمله على الإجمال، أو على بيان
من غير الآية، لم يقم عليه دليل بوجهٍ ما، وإذا حملناه على الحوالة
على الآية، بطل كلُّ تأويلٍ يُخْرِج الآيةَ(٤) عن الدلالة على الغسل.
(١) ((ت)): ((طرقه)).
(٢) ((ت)): ((أمرك)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((لأنه)) بدل ((الآية))، والتصويب من ((ت)).
٦٠٧

وثالثها: ترتبُ الثوابِ على الفعل، وهو مقتضٍ الإجزاء، فإن
الفعلَ الباطلَ لا يُخرِجِ عن العُهْدة، ولا يُثَابُ عليه.
الثالثة والسبعون بعد المئة: في مقدمة لغيرها، اختلف الأصوليون
في الواجب المخيّر، ونقلوا مذاهب:
منها: أن الكلَّ واجب على البدل.
ومنها: أن الواجب واحدٌ لا بعينه، يتعين باختيار المُكلَّف،
وقيل: يتعيَّنُ بالفعل، لا بالاختيار(١).
الرابعة والسبعون بعد المئة: فإذا قلنا: إن الوجوبَ يتعلق
بالكل، وأردنا أن نستدلَّ بهذا الحديثِ على أن الواجبَ الغسلُ عيناً،
ونقل القول: بالتخيير، فَلِمَنْ يذهبُ إليه أن يقولَ: لا يلزم من تعلّقِ
الوجوب بالمسح لغسلٍ عدمُ تعلّقِه بالمسح على سبيل البَدَل، بناءً على
المذهب.
الخامسة والسبعون بعد المئة: قوله - العليئه -: ((فإنْ هو قامَ
فصلَّى)) إلى آخره، يقتضي ترتّبَ الثواب المذكور عَقيبه، وهو قوله:
(كيومَ ولدتُهُ أمّه))، على مجموع الوضوء والصلاة بالصورة المذكورة،
وما تقدم من خروج الخطايا بغسل أعضاء الوضوء، إنما يقتضي
الخروج منها لا من غيرها، فليست تلك جميع أعضاء البدن، فيكون
هذا الثواب - أعني: الخروجَ من الذنوب كيوم ولدته أمه بالمجموع،
(١) انظر: ((الإحكام)) للآمدي (١ / ١٤١)، و((البحر المحيط)) للزركشي
(١ / ٢٤٦).
٦٠٨

وخروج الخطايا من تلك الأعضاء المخصوصة - مرتّباً على الوضوء.
السادسة والسبعون بعد المئة: هذا الذي ذكرناه هو مقتضى هذا
الحديث، ولكن حديث مالك الذي رواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء
ابن يسار، عن عبد الله الصنابحي: أن النبي ◌َّ قال: ((إذا توضَّأَ العبدُ
المؤمنُ، فَمَضْمَضَ، خرجتِ الخَطَايا من فِيْهِ، فإذا استَنْثَرخرجتِ
الخَطَايا من أَنِهِ) إلى أن قال: ((فإذا غَسَلَ رِجْلَيهِ، خرجتِ الخَطَايَا مِنْ
رِجْلَيهِ، حتَّى تَخْرُجَ من تحتِ أَظْفَارِ الرِّجْلَينِ)) قال: ((ثُمَّ كان مَشْيُهُ إلى
المسجدِ وصلاتُه نافلةً لَهُ)) (١) يقتضي أن [يكون] (٢) التكفير لجميع
الذنوب يحصل بالوضوء، وكذلك حديث مسلم الذي فيه: ((حتَّى
يَخْرِجَ نقيّاً من الذُّنُوبِ))(٣) يقتضي ذلك، فيحتمل أن يكونَ نقيّاً من
الذنوب [المتعلقة بالأعضاء المغسولة، ويكون قوله: ((وكان مَشْيُهُ
وصلاتُهُ نافِلةً له)) أي: بالنسبة إلى ما حصلَ بالتكفير بغسل هذه
الأعضاء؛ لأنَّ دلالة هذا الحديث على غاية النَّقاءِ وتكفيرِ كل
الذنوب أقوى من دلالة الحديث الآخَر، فيقدَّمُ القولُ بظاهره على
ظاهر ذلك.
(١) تقدم تخريجه برقم (١ / ٣١) عنده.
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) رواه مسلم (٢٤٤)، كتاب: الطهارة: باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء،
من حديث أبي هريرة .
٦٠٩

ويحتمل: ((حتى يخرج من الذنوب))](١) وجهاً آخر، وهي: أن
تكون الذنوب هي التي تتعلَّق بالأعضاء، والألف واللام للعهد؛ لأنه
لما كان خروجُ الخطايا من الأعضاء مُستلزِماً لوجودها فيها، كانت
كذكرها لفظاً، فتكون الألف واللام [للعهد](٢)، كما كانت الألف
واللام في الخطايا المراد بها: خطايا ذلك العُضْوِ المَخْصُوصِ،
خرجت الخطايا المتعلقة بالوجه من الوجه، والخطايا المتعلقة بالفم
من الفم، إلى آخره.
ويحتمل وجهاً آخر، وهو: أن يكون المعنى لا يزال شأنه التكفير
بما هو مِنْ وضوئِهِ وغيره، حتى يخرج نقيّاً من الذنوب، كما يقال:
خرج عمرو وزيد(٣) وبكر، حتى خَرِجَ الصغارُ والعبيدُ، بمعنى أنه لم
يَزلِ الخروجُ متصلاً، حتى خَرجَ الصغارُ والعبيد، وليس خروجُ
الصغارِ داخلاً تحت خروج زيد وعمرو وبكر، وإنما المقصود: أنه لم
يَزلِ الخروجُ متصلاً، حتى خرج الصغارُ والعبيد؛ لا أنه غايةٌ لخروج
زيد وعمرو وبكر، ولما كان الوضوء يُراد للصلاة، وهو المقصود منه:
دخلتِ الصلاةُ في جملة الأفعال التي بها التكفيرُ، كانت الجملةُ مُوْجبةً
لخروجه كيومَ ولدتْهُ أُّهُ.
السابعة والسبعون بعد المئة: قد تكلم أبو العباس أحمد بن عمر
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((زيد وعمرو)).
٦١٠

القرطبي في هذا المعنى، وتعرض للجمع بين الأحاديث بغير ما ذكرناه
نحن، فقال في قوله وَلجر: ((وكانت صلاتُهُ ومَشْيُه إلى المسجدِ [نافلةً])»
يعني: أن الوضوء لم يُبقِ عليه ذنباً، فلما فَعَل بعدَه الصلاةَ، کان ثوابُها
زيادةً له على المغفرة المتقدِّمة، والنفل: الزيادة، ومنه: نفل الغنيمة:
وهو ما يعطيه الإمامُ من الخُمس بعد القَسْمِ.
قال: وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقلُّ بالتكفير،
وكذلك حديث أبي هريرة، فإنه قال فيه: ((إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ،
فغسل وجْهَهُ، خَرَجَ من وجهِهِ كلُّ خَطِيئَةٍ نَظَر إليها بعينه)) وهكذا إلى
أن قال: ((حتى يخرجَ نقيّاً من الذُّنوب)) وهذا بخلاف أحاديث عثمان
المتقدمة؛ إذ مضمونُها: أنَّ التكفيرَ إنما يحصُلُ بالوضوء، إذا صلى
به صلاةً مكتوبةً يُتِمُّ ركوعَها وخشوعَها.
قال: والتلفيق من وجهين:
أحدهما: أن يُرَدَّ مطلقُ هذه الأحاديث إلى مُقيَّدِها.
والثاني: أن نقول: إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال
الأشخاص، فلا بُعدَ في أن يكون بعضُ المتوضِّئين، يحصُلُ له من
الحضور [و]مراعاة الآدب المكملة، [ما يستقلُّ](١) بسببها وضوءه
بالتكفير، ورُبَّ متوضِّىٍ لا يحصل له مثلُ ذلك، فيكفر عنه بمجموع
الوضوء والصلاة.
قال: ولا يُعتَرضُ [على] هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام -:
(١) سقط من ((ت)).
٦١١

((مَنْ أتمَّ الوضوءَ كما أمره الله، فالصلواتُ المكتوبة كفاراتٌ لِما
بينهن))(١)؛ لأنَّا نقول: إن من اقتصر على واجبات الوضوء، فقد(٢) توضأ
كما أمره الله، كما قال النبي وَ ل﴿ للأعرابي: ((توضَّأْ كما أمركَ الله) (٣)،
فأحاله على آية الوضوء كما قدَّمناه.
وكذلك ذكر النسائي من حديث رفاعة بن رافع، فقال النبي ولية:
((إنَّها لم تتمَّ صلاةُ أحدِكُم، حتى يُسْبِغَ الوضوءَ كَمَا أمرهُ اللهُ، فيغسلَ
وَجْهَهُ، ويَدَيهِ إِلى الِمْرِفْقَيْن، ويمسحَ بَرِأْسِهِ(٤)، ورِجْلَيهِ إلى الكعبين))(٥)،
ونحن إنما أردنا المحافظةَ على الآداب المكمِّلة، التي لا يُراعيها إلا
من نوَّرَ اللهُ باطنَه بالعلمِ والمُرَاقبةِ، والله أعلم (٦).
الثامنة والسبعون بعد المئة: يحتمل وجهاً آخر؛ وهو أن يكون
المراد: أنَّ العبدَ المسلمَ من حيث هو مسلمٌ يحصُلُ له الثوابُ العظيمُ
المرتَّبُ على هذا العملِ اليسيرِ، ويكون المقصود: أنه لا يتوقّف هذا
الثوابُ العظيم في حقِّ العبدِ المسلم على أمور عظيمة شاقَّةٍ، بل
(١) رواه مسلم (٢٣١)، (١ / ٢٠٨)، كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء
والصلاة عقبه، من حديث عثمان (
(٢) في الأصل ((فقال)) بدل ((فقد))، والمثبت من ((ت)).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) ((ت)): ((رأسه)).
(٥) رواه النسائي (١١٣٦)، كتاب: التطبيق، باب: الرخصة في ترك الذكر في
السجود .
(٦) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٤٩١ - ٤٩٢).
٦١٢

يحصل بمثل(١) هذا، ولا يلزم من هذا المعنى أن يحصلَ لكل عبد
مسلم، حتى يحتاج إلى تخصيصه ببعض الأحوال في حقِّ بعض
المتوضّئين، الذي دلَّ العمومُ عليه، ولا إلى حمل المطلق على
المقيّد؛ لأنَّاً على هذا التقدير نجعلُ الألف واللام ليست للعموم في
حقِّ كلِّ فردٍ، وأن المعنى: أن من شأن العبدِ المسلم أن يحصُلَ له هذا
الثوابُ.
التاسعة والسبعون بعد المئة: قوله ◌َله: ((فإنْ هو قَامَ، فصلَّی،
فحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عليه بِما هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وفرَّغَ قلبَه للهِ» يقتضي ظاهرُه
حصولَ هذا الثواب عند حصول هذا المسمّى من هذه الأمور، وقد
يتعلَّق به من لا يوقفُ الصِّحةَ على عينِ الفاتحة، لحصول مسمَّى
الحمدِ والثناء إذا فَعَل ذلك بغير الفاتحة، كقراءة شيءٍ من القرآن
غيرِها، وقد حصل المسمَّى فحصل الاكتفاءُ، لكنَّ المخالفَ لهُ يأخذُ
تعيينَ الفاتحة من دليل آخرَ، ولا يعارِضُه هذا، كما أنه يَشترطُ القراءة،
ولا يكتفي بمجرد الحمد والثناء من غير قرآنٍ بدليلٍ من خارج،
ولا تبقى إلا أمورٌ جدليّة من الجانبين، مثل أن يقول من لا يُوجب
الفاتحة بفرض هذه المسألة، فيما إذا أتى من القرآن بشيء فيه الحمد
والثناء: فيجبُ أنْ يُجزىءَ، وأنت لا تقول به، ويقول خصمُه بفرضه
فيما إذا أتى بهذه الأمور من غير قراءة: فلو صحَّ ما ذكرتُهُ لوجبَ أنّ
يجزىءَ، وأنتَ لا تقولُ به، ويتجاذبان الجِدالَ، وطرقُه معروفةٌ.
(١) في الأصل: ((مثل))، والمثبت من ((ت)).
٦١٣

الثمانون بعد المئة: قوله: ((وأَثْنَى عليهِ بالذي هُوَ لَه أهلٌ)) من
العامِّ الذي يُراد به الخاص؛ أعني: العمومَ الذي في (الذي)، وإنما
تعيَّن ذلك؛ لأن الثناء بكل ما الله(١) تعالى له أهلٌ غيرُ مستطاعٍ من
العبد ((لا أُحْصِي ثناءً عليكَ، أَنْتَ كَمَا أثنيتَ عَلَى نَفْسِك))(٢)، فيكون
المعنى: أُثني عليه بِما هو له أهل، من غير عموم، ليخرجَ عنه الثناءُ
الذي لا يليق به تعالى؛ لأنَّ الدعاءَ والثناءَ المتعلّقين بالله تعالى، لا بدَّ
أن يكونَ فيه توقيفٌ، يجوز إطلاقُ ذلك اللفظِ في حقه تعالى، كما هو
المختارُ في علم الأصول(٣).
الحادية والثمانون بعد المئة: وإذا كان محمولاً على الخصوص،
وتقيَّد ذلك بما هو له أهل، دلَّ ذلك التقييدُ إلى انقسام الثناء إلى أمرين
المطلوبُ منهما أحدهما، فيقتضي المذهب القائل: بأن بعض ما هو ثناءٌ
وثابت في حقّ الله تعالى يتوقَّف إطلاقُه على السمع، إما هذا، أو
يدخل تحته هذا.
(١) في الأصل: ((ما لله))، والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه مسلم (٤٨٦)، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود،
من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٣) ذكر الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ١١٢): أن ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها
خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي
وردت به، وهذا اختيار المازري، قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد
بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، ولعله أوحي إليه بهذه
الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها، انتهى.
٦١٤

الثانية والثمانون بعد المئة: وقوله: ((فرَّغَ قلبَه للهِ)) قد تقدم أن
التفريغَ والملءَ حقيقةٌ في الأجسام، مجازٌّ في المعاني، والمراد به:
إزالة الخواطر والشَّواغِب والوساوس المُلْهِية الشَّاغلة عما هو بصدده،
من الإقبال على الله تعالى، وإخلاص التوجُّه إليه، كما جاء في الحديث
الآخر: ((لا يحدِّثُ فيهِمَا نَفْسَه))(١).
الثالثة والثمانون بعد المئة: قوله: ((وفرَّغَ قلبَه للهِ)) يقتضي: أن
يكون ذلك ممكناً له، وذلك صحيحٌ في باب الأمرِ والترغيبِ معاً؛ أما
في الأمر؛ فظاهرٌ، وأما في الترغيب؛ فلأنَّ المقصودَ به اتحادُ الفعل،
فإن لم يكن ممكناً، لم يحصلِ المقصودُ بالترغيب.
الرابعة والثمانون بعد المئة: فالأقرب أنه إنما يتناول التفريغَ
المنتشرَ عنه عادةً، وتخرج عنه الوساوسُ التي لا يمكن دفعُها، فيكون
معفوَّاً عنها، غيرَ مُشْتَرطةٍ في حصول الثواب المذكور تيسيراً على
المصلِّين، ويحتملُ أن يكونَ المرادُ الحقيقةَ، وهي نفيُ جميع الشَّواغبِ
والخواطرِ، لكن بواسطة تحصيلِ الأسباب الموجبةِ لذلك، وإزالةٍ
الموانع، وتحصيل هذه وإزالة تلك من الممكنات؛ بكثرة ذكر الله
تعالى، حتى يَعْمُرَ القلبُ ويُنفى كلُّ خاطرٍ، كما يحكى عن بعض
أكابر الصالحين والسلف، لكنه شديدٌ وتشديدٌ، والأقربُ إن شاء الله
هو الأول، وربما تُشْعِر به بعضُ هذه الألفاظ.
(١) تقدم تخريجه.
٦١٥

الخامسة والثمانون بعد المئة: ظاهر الحديث خروجُه من جميع
ذنوبه، كبيرِها وصغيرها، وقد خصُّوه أو مثلَه بالصَّغائرِ، لما [جاء](١)
في الحديث الآخر: ((الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجمعةُ إلى الجُمعةِ،
ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مُكفِّراتٌ لِما بينهنَّ، إذا اجْتُنِبَتِ الكَبَاتُر))(٢).
قال بعضهم: يدلُّ على أنَّ الكبائرَ إنما تُغفرُ بالتوبة المعبَّرِ عنها
بالاجتناب في قوله تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
سَبِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] قال: وعلى هذا فقوله: ((حتىَّ يخرجَ نقيّاً من
الذُّنوبِ)) يعني [به](٣): من الصغائر.
قال: ثم لا بُعدَ أن يكون بعضُ الأشخاص تُغفر له الكباتُر
والصغائرُ، بحسب ما يحضُرُه من الإخلاص، ويراعيه من الإحسان
والآداب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(٤).
قلت: أما قوله: يدلُّ على أنَّ الكبائر إنما تغفر بالتوبة، فيه نظر؛
لأن هذا التقييد باجتناب الكبائر إنما وردَ بالنسبة إلى تكفيرِ هذه
الأمور، ولا يلزمُ من اشتراطِه في هذه الأمور اشتراطُه في غيرِها، فإن
مراتبَ العبادات مختلفةٌ، والثواب مرتَّبٌ على حسب عِظَم رُتْبَتِهَا
(١) سقط من ((ت))
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٤٩٢).
٦١٦

ونقصِه، ولا طريقَ لنا إلى العلم بحقيقة ذلك، حتى يُمكنَّنَا التعديةَ من
المكان المشترطةِ فيه، إلى المكان الذي لم تُشترط فيه، وعلى ذهني
أني سمعت بعضَهم يذكر الاتفاقَ على أن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة،
فإن صحَّ ذلك بطريق ثابت، فهو دليلٌ على التخصيص الذي ذكروه.
وأما قوله: بالتوبة المعبَّر عنها بالاجتناب في قوله تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ
كَبَآَبِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١]، ففيه غَور ينفي فيه مذهب المعتزلة،
ويردُّه إلى مذهبه؛ ليحملَ المجاز في لفظة الاجتناب، وحملَها على
%
التوبة، فنذكرها الآن.
السادسة والثمانون بعد المئة: هذا الذي ذكرناه هو بحسب
هذه الرواية، وفي بعض ما رأيت من طرق هذا الحديث: ((ثم يقومُ
فيحمد اللهَ وَّ، ويثني عليه الذي هو له أهلٌ، ثم يركعُ ركعتينٍ، إلا
خَرَجَ من ذُنوبِهِ كَهيئتِهِ يومَ ولدتْهُ أُّه))(١)، فليحقَّق ذلك، ومقتضاه: أن
يكون الثناء قبل الركعتين، فيبطل هذا الاستدلالُ بالكليّة.
وفي رواية أخرى من جهة ابن البيلماني عبد الرحمن: ((فإذا قام
إلى الصلاةِ، وكان(٢) هو وقلبُه، ووجهُه، أو كلَّه(٣) نحوَ الوجه إلى الله،
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤ / ١١٢)، من طريق عكرمة بن عمار،
عن شداد بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، به.
(٢) في الأصل: ((فكان))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((كلمة)).
٦١٧

انصرف كما ولدتْهُ أُّه))(١)، واللفظ يحتمل الأمرين، أعني: أن يكون
قبلَ أو في الصلاة، والله تعالى أعلم.
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ١١٣).
٦١٨

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
الحديث الرابع: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
* الوجه الأول: التعريف بمن ذكر في الحديث
ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص ۔ ۔۔
٦
ترجمة محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص
١٢
ترجمة شعیب بن محمد
١٣
ترجمة عمرو بن شعيب
١٣
* الوجه الثاني: في تصحيح الحديث
٢٥
* الوجه الثالث: مفردات ألفاظ الحديث
٢٦
الأولى: تعريف ((الطهور)) بضم الطاء وفتحه
٢٦
الثانية: ما يطلق على الإصبع التي تلي الإبهام
٢٧
الثالثة: تعريف ((الظلم)) لغة
٢٧
الرابعة: معنى كلمة «الإساءة)» لغة
٢٨
* الوجه الرابع: في شيء من العربية
٢٩
مباحث في قوله: ((هكذا الوضوء)»
٢٩
* الوجه الخامس: في شيء من علم البيان والمعاني
٣٢
الأولى: لطيفة في اختيار ((السَّبَّاحة)) في الحديث
٣٢
الثانية: الاختلاف في مفهوم الحصر
٣٣
* الوجه السادس: في الفوائد والمباحث
٣٥
الأولى: السؤال عما يجب تعلُّمه
٣٥
٦١٩

الموضوع
الصفحة
الثانية: تعليل الجواب الخاص عن السؤال العام في الحديث
٣٥
الثالثة: الوضوء اسم للماء
...
٣٥
الرابعة: الاستعانة في أسباب الوضوء
٣٥
الخامسة: استحباب التكرار في المغسول
٣٧
السادسة: استحباب العدد ((ثلاثاً)) في الغسل
٣٧
السابعة: البداءة بالكفين بالغسل في الوضوء
٣٨
الثامنة: عدم ذكر المضمضة والاستنشاق في الحديث
٣٨
التاسعة والعاشرة والحادية عشرة إلى الخامسة عشرة: غسل الوجه واليدين
مع عدد مراتهما وترتيبهما
٣٨
السادسة عشرة والسابعة عشرة: مسح الرأس في الوضوء
٣٩
٣٩
الثامنة عشرة: مقتضى قوله ((فأدخل السباحتين في أذنيه)) في المسح
التاسعة عشرة: تجديد الماء في المسح
٣٩
العشرون: مسح الأذنين في طهارة الوضوء
٤٠
الحادية والعشرون: مسح ظاهر الأذنين وباطنهما
٤٠
الخامسة والعشرون: دلالة الحديث على هيئة مسح الأذنين
٤٠
السادسة والعشرون إلى الثامنة والعشرين: غسل الرجلين
٤١
التاسعة والعشرون: البيان بالفعل في قوله ((هكذا الوضوء)»
٤٢
الثلاثون: وجوب الترتيب من الحديث
٤٢
٤٢
الثانية والثلاثون: دخول النقصان في حد الإساءة
٤٣
الثالثة والثلاثون: وجوب عدد المرتين في الوضوء
٤٤
الرابعة والثلاثون: حكم الزيادة على الثلاث في العدد
٤٦
الخامسة والثلاثون: معنى قوله: ((أساء)) في النقصان
٤٧
٦٢٠
الحادية والثلاثون: وجوب الموالاة