النص المفهرس

صفحات 321-340

ومنها: أن المراد أصحابُ المعاصي والكبائر الذين ماتوا على
التوحيد، و(١) أصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام.
قال الحاكي للأقوال: وعلى هذا القول لا يُقطع لهؤلاء الذين يذادون
بالنار، بل يجوز أَنْ يُذَادوا عقوبةً لهم، ثم يرحمهم الله تََّ، فيدخلهم
الجنة من غير عذاب.
قال أصحاب هذا القول: لا يمتنع أن تكون لهم غرة وتحجیلٌ،
ويحتمل أن يكونوا(٢) كانوا في زمن النبي ◌ّ وبعده، لكن عرفهم
بالسِّیما.
قال: وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر(٣): كل من أحدث
في الدين فهو من المطرودين عن الحوض؛ كالخوارج والروافض
وسائر أصحاب الأهواء. قال: وكذلك الظَّلَمَةُ المسرفون المترفون في
الجَوْر، وطَمْسِ الحق، والمعلنون بالكبائر. قال: وكل هؤلاء يُخافُ
عليهم أن يكونوا ممن عُنوا بهذا الخبر، والله أعلم(٤).
قلت: أما الخوف عليهم فظاهر(٥)، وأما ما حُكي من أن كلَّ مَنْ
أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض؛ كالخوارج وأصحاب
(١) ((ت)): ((أو)).
(٢) في ((شرح مسلم)): ((يكون)).
(٣) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٠ / ٢٦٢).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٣٧).
(٥) في الأصل: ((وظاهر))، والمثبت من ((ت)).
٣٢١

البدع، ففي هذا الجزم نظرٌ، وليس في قوله: ((لا تدري ما أحدثوا
بعدك)) ما يقتضي العمومَ في المُحْدِثين والأَحْداثِ، وقد يُطلَق هذا
اللفظ ويُراد به بيانٌ [وجودِ أصلِ السبب في الفعل؛ كالذَّوْدِ في هذه
الموضع مثلاً، وقد يُراد به](١) الإخبارُ عن كثرة الموانع والأسباب
المُؤْجِبة للفعل؛ كما لو جنى إنسانٌ جِنَايَةً، وقُصِدت عقوبتُه، فشُفِع
فيه، فقال القاصد للعقوبة: لا تدري ما فعل؛ يعني: أنَّ جناياتِه كثيرةٌ
لا تحتمل العفوَ، وقد يقال أيضاً لأجل تعظيم الجناية؛ كما لو فَعَلَ
فعلاً واحداً أُريدت عقوبته، فشُفع فيه، فقيل: لا تدري ما فعل،
تعظيماً للجناية .
إذا ثبت هذا فنقول: لا شكَّ أنَّ رُتَبَ البدع والمعاصي والكبائر
متفاوتةٌ، فجاز أن يكونَ هؤلاء المذادونَ قيل فيهم هذا القولُ لكثرة
أحداثهم أو عِظَمِها، فإذا لم يلزم [العمومُ](٢) لمَ يَنبغ الجزمُ به؛ والله
أعلم.
الثامنة والعشرون: الذي أوجب الكلام على (لَيُذَادَنَّ))، ومَنْ همُ
المُذَادون، وإن لم يكن ذلك مذكوراً في الحديث في الأصل، ولا في
الروايتين المختصرتين في الأصل أيضاً؛ لما أشرنا إليه مِنْ أنَّه قد تكون
بعضُ الألفاظِ التي في الأحاديث التي ذكرناها، ويُحتاج إلى النّظر فيه؛
(١) سقط من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
٣٢٢

تفسيراً، أو تعميماً، أو تخصيصاً، وقد ذكرنا أن لفظَ ((أُمَّتِي)) فيه عمومٌ.
التاسعة والعشرون: لو قال قائل: هذا الحديث يدل على أن تاركَ
الصلاة ليس من الأمة، وطريقُه أن يقال: كلُّ مَنْ تركَ الوضوء مع القدرة
والعَمْد، فلا غُرَّةَ له ولا تحجيلَ، وكل مَنْ لا غُرَّةَ له ولا تحجیلَ فليس
من الأمة، وكل من ترك الوضوء مع القدرة والعمد ليس من الأمة، ثم
يقول: كل من ترك الصلاة والوضوء مع القدرة والعمدِ فقد ترك
الوضوءَ مع القدرة والعمد، وكل من ترك الوضوء مع القدرة والعمد
فليس من الأمة، وكل(١) من ترك الصلاة والوضوء مع القدرة والعمد
فليس من الأمة، وإذا ثبت ذلك فيمن ترك الصلاةَ والوضوء مع القدرة
ثبت في كل من ترك الصلاة وإن لم يترك الوضوء ضرورةً، إذ لا قائلَ
من الأمة بالفرق في التكفير بين تركها مع ترك الوضوء، أو مع فعلِهِ.
أما بيانُ المقدمة الأولى: وهو أن كل من ترك الوضوء مع القدرة
فلا غرة له، فإنها السِّيْما التي جُعلت علامةً مُميِّة للأمة عن غيرهم،
لاسيَّما مع العموم الذي في قوله: ((إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرَّا
مُحَجَّلِيْنَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ))، فإنه يقتضي أن كلَّ من هو من الأمة آتٍ
بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء، وأما أَنَّ من لا غرةَ له ولا تحجيلَ
فليس من الأمة؛ لأنه إذا عمَّتْ هذه العلامةُ كلَّ الأمة والتمييزُ يحصل
على ما جاء في الحديث: ((كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ
(١) ((ت): ((فكل)).
٣٢٣

يا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: أَرَأيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ ... ))
الحديث، يقتضي أن لا يجعل لغيرهم، وأما أَنَّ كُلَّ من ترك الصلاةَ
والوضوءَ مع القدرة والعمد فقد ترك الوضوء مع القدرة والعمد
فقطعيٌّ، ضرورةَ تحققٍ وجود الجزء عند وجود الكل، وأما أَنَّ كُلَّ من
ترك الوضوء مع القدرة فليس من الأمة؛ فَلِما تقدَّم، وأما أَنَّ كُلَّ من
قال: بأن تارك الصلاة مع الوضوء كافر؛ فهو قائل بأن تاركَ الصلاة
لا مع ترك الوضوء كافرٌ، فظاهر.
وطريقُ الاعتراض على هذا هو ما تقدَّم من عموم هذه العلامة
في كل مؤمن، أو لكل من يُنْسَبُ إلى الأمة ظاهراً، فعليك بالنظر فيه،
واعلم أنه لا بدَّ على كل تقدير من الاستناد إلى إجماع لا قائل؛ لأنه
إنما يلزم مِنْ أن كل مَنْ ترك الوضوء مع القدرة والعمد فلا غرة له
ولا تحجيل، إذا كان هذا الترك عاماً في الأزمنة كُلُّها، فلا ينتج الدليلُ
على تقدير صحة مقدماتهِ إلا كفرَ من ترك الوضوء مع القدرة والعمد
عموماً في كل أزمنة العمر، [فمتى](١) أُريد الاستدلالُ به على كفر من
تركه في بعض الأوقات، لم تصحَّ المقدمةُ القائلة: إن كلَّ مَنْ ترك
الوضوء مع القدرة والعمد فلا غُرَّةَ له، فيَحتاج إلى أن يقول: وكلُّ مَنْ
قال بكفر تاركه عموماً، قال: يكفر تاركه في بعض الأوقات؛ أي:
الذي لم يأت فيها بالصلاة والوضوء.
(١) زيادة من ((ت)).
٣٢٤

الثلاثون: قولُه في الحديث الأول الذي جلبناه لما يتعلق ببعض
ألفاظه تفسيرٌ لهذا الحديث الذي هو في الأصل قوله: إن رسولَ الله وَل
أَتَى المَقْبُرَةَ، فيه دليلٌ على طِلْبَتِهِ زيارةَ القبور، وفي ذلك أحاديثُ
تدل على غير هذا، وليس فيه عمومٌ من هذه الجهة يقتضي الاستحبابَ
بالنسبة إلى كل الزائرين، حتى يحتاج إلى تخصيص بعض الزائرين
منه أو المزورین؛ کالنساء مثلاً في الزائرين، وإنما هو دليلٌ على استحباب
مُطْلَقِ الزيارة لِمُطْلَقِ المزورين، وعلى أخصَّ منه، وهو مَنْ اشترك مع
الواقع(١) في صفة الزائرين والمزورين كالرجولية، والمؤمنين، إلا أن
يُؤخذ من دليل التأسي المقتضي للعموم.
الحادية والثلاثون: الزيارةُ للميت، ومخاطبتُهُ مخاطبةَ الحي،
والدعاء له بما يقتضي (٢) الحياةَ والإدراكَ؛ كلَّه دليلٌ على بقاء الأرواح
بعد موت الأجساد، والشريعةُ طافحةٌ [به](٣) في مواضعَ عديدةٍ.
الثانية والثلاثون: فيه استحبابُ السلام على الأموات عند زيارتهم.
الثالثة والثلاثون: وفيه استحبابُ السلام على هذه الصيغةِ التي
هي الصيغةُ على الأحياء، وقد وردَ في لفظ آخر: ((عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ
المَوْتَى)»(٤)، وليس يلزمُ منه أن تكونَ تحيةُ الموتى بهذا اللفظ هو
(١) في الأصل: ((الرافعي))، والمثبت من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((تقتضيه)) .
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) تقدم تخريجه .
٣٢٥

الشرعَ والمطلوبَ؛ لأنه يحتملُ أن يكونَ إخباراً عن الواقع من العرب
في تأبين الموتى [من الطويل]:
عليكَ سلامُ الله قيسَ بنَ عاصمٍ (١)
فجعَلَ ذلك سبباً لأنْ تجتنبَ في حق الأحياء، دفعاً لما لَعَلَّهُ يعرضُ
للنفس من الكراهة لمخاطبتها بما اعْتِيد خطاباً للأموات، وليس يلزمُ من
ذلك أن يكونَ الحكمُ الشرعي مخاطبةً الموتى بتلك الصيغة.
الرابعة والثلاثون: إتيانه - عليه الصلاة والسلام - يجوزُ أن يكون
للاعتبار، ويجوزُ أن يكون للدعاء والاستغفار؛ كما جاء(٢) في زيارة
بَقيع الغَرْقد.
الخامسة والثلاثون: قيل: إن بعضَ العلماء احتجَّ بهذا الحديث
على أن الأرواح على أفنية القبور، وقال قومٌ: كانت الأرواح في وقت
سلامِهِ في قبورها، أو على أفنية قبورها، وقال بعض العلماء: يحتمل أن
یسمعوه حيثما كانوا(٣) .
قلت: وهذا محتمل؛ لأنه يكفي في هذا السماع أو العلم تعلقُ
الأرواح بالأجساد من وجه، فلا يلزم منه أن تكون في القبور، ولا في
أفنیتها .
(١) تقدم ذكره وتخريجه.
(٢) في الأصل و((ت)): ((جاز))، والمثبت من هامش ((ت).
(٣) انظر: ((التمهيد) لابن عبد البر (٢٠/ ٢٤٠)، وكذا ((الاستذكار)) (٨٩/٣).
٣٢٦

وقيل: هذا خصوصٌ للنبي(١) وَّهِ، واستُدِلَّ على هذا بحديث
القليب يوم بدر وقال: (( يَا فُلانُ ويَا فُلانُ وَيَا فُلانُ! هَلْ وَجَدْتُم
ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟)) فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَاداً
لا أَرْوَاحَ فِيْهَا؟ فَقَالَ: ((ما أنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيْعُونَ
أَنْ يَرِدُّوهَا ))(٢).
قلت: ليس في هذا دليلٌ على الخصوص، وعلى ذهني : أن شيخنا
اختار الأرواح في القبور.
السادسة والثلاثون: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين))، لا بدَّ فيه
من حذف مضاف؛ كأهل، وما أشبهه، ويتصدَّى النظرُ في أنه لو صرَّح
بهذا المحذوف؛ هل يكون أولى، أو مساوياً، أو مرجوحاً؟
فإن ورد في بعض الروايات التصريحُ به انتفت المرجوحيَّة، وإن
لم تردْ فيمكن أن يقال: إن ترك التصريح أولى؛ كما في لفظ
الحديث؛ أما أولاً: فللاتُباع، وأما ثانياً: فلأن في إطلاق السلام على
الديار والحذف ما ليس في التصريح؛ لإشعار ذلك بالتعظيم؛ لما
اقتضته عادة الناس في مخاطباتهم وأشعارهم.
(١) في الأصل: ((بالنبي)) والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه البخاري (٣٧٥٧)، كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل، ومسلم
(٢٨٧٥)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت
من الجنة أو النار عليه، من حديث أبي طلحة ظه.
٣٢٧

السابعة والثلاثون: الأقربُ أن يكون قولُهُ وَّهِ: ((مؤمنين)) شهادةً
بالإيمان الحقيقي، لا بناءً على الظاهر، فإن كانت هذه المقبرةُ هي
المقبرةَ التي قال النبي ◌َ ﴿ في أهلها: ((أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَء))(١) فلا
شكّ في ذلك، إذا حُمِلت الشهادة على الشهادة بالإيمان؛ كما هو
الظاهر، وإن لم تكن هي تلك المقبرة، فالأقرب ما ذكرناه، ويحتمل
أن يكونَ بناءً على الظاهر، والله أعلم.
الثامنة والثلاثون: لا يشكُّ في طلب التأسي بقول هذا القول،
والتأسي حقيقةً فعلُ مثلِ الفعل المتأسَى به، فإذا حملناه على الشهادة
الحقيقية بالإيمان لم يمكن في حقُنا مثلُ ذلك، فیکون هذا من باب
الاكتفاء بالمَيْسورِ عند تعذّر(٢) المعسور بقدر الإمكان.
التاسعة والثلاثون: قوله: ((وَإِنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون) يُورد
فيه سؤالٌ بسبب اقتضاء ((إن)) لدخولها(٣) على الجائز دونَ الواجب،
واستلزام ذلك لجواز النقيض مع القطع باللحوق بهم في الموت أو
غيره مما وجب وقوعُه، والكلام عليه في مقامات:
الأول: في اقتضاء (إن) للجواز والتردُّدِ، فيه وجهان:
(١) رواه البخاري (١٢٧٨)، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، من
حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .
(٢) في الأصل: ((من تعذر))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((ودخولها)).
٣٢٨

الوجه الأول: أن (١) ذكر هذا ليس على سبيل ما دلَّ عليه ظاهرٌ
(إن) من التردُّد، لكنه على سبيل التأَدُّب [اللفظي](٢) في إضافة الأمور
إلى الله تعالى وامتثال ﴿ وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا ؟
إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ -٢٤] وإن كان ليس من ذلك بعينه ولكن
قد يشير إليه، ويكون ذلك كقوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَ اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ
اَللَّهُ عَامِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] مع العلم بدخولهم.
الوجه الثاني: ما نُقِل عن بعضهم: أن (إنْ) تكون بمعنى (إذْ)،
وهو ضعيف على مذهب هؤلاء المتأخرين الناصرين لمذهب البصريين
من النُّحاة، وقد حكى كَونَها بمعنى (إذ) مهلبُ بن الحسن النحوي
[من الطويل]:
إذا كُسِرت (إنْ) فالمواضعُ ستَةٌ
تكون بها(٣) شرطاً ونفياً وزائده
وقالوا: بمعنى (إِذ) و(إذما) وحكمُها
إذا خُفّفت فاللامُ فيها لفائِدَهْ
وقال في تفسيرها: وأما كونها بمعنى (إذ)، فقد قيل في قوله
(١) في الأصل: ((أنه))، والمثبت من ((ت)) ..
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) في الأصل و((ت)): ((منها))، والصواب ما أثبت؛ لاستقامة الوزن به.
٣٢٩

تعالى ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الْرّبَوَأْ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]؛ لأن
الخطاب للمؤمنين، ولو كانت للجزاء لوجب أن يكون الخطاب لغير
المؤمنين؛ لأن الفعل الماضي في الجزاء بمعنى المستقبل، وقد جاء
في القرآن الكريم مواضع منها هكذا.
وقد قيل: إنَّ الصحيح فيها أن تكون للجزاء، وذكرها القائل عن
الشيخ أبي محمد - هو ابن بري - أنه قال: (إِنْ) تكون(١) بمعنى (إذ)
مذهب الکوفیین.
قلت: يمكن أن يكون من هذه المواضع التي أشار إليها
﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١]، ﴿إِنَ كُمْءَامَنْتُم بِاللَّهِ فَعَلَيَّهِ
تَكَُّواْ إِن كُم ◌ُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]، ﴿إِن كُنْتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَآ أَنَزَلْنَا عَلَى
عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١].
المقام الثاني: [إِنَّ](٢) اللحاق يقتضي شيئاً يلحق(٣) به، وذلك
أمرٌ منسوبٌ إلى المسلِم والمسلَّم عليه، وللمسلَّم عليه أوصافٌ متعددةٌ
لا تنحصر في الموت، وعلى هذا ففيه وجوه:
أحدها: أن يكون اللَحاقُ في وصف الإيمان المحقّق
المتَّصِفِ بالموافاة لقوله المشهود به وَّهِ: ((أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ»،
(١) في الأصل: ((أن تكون أن))، والمثبت من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((ملحقاً)).
٣٣٠

وإن كانت هذه المقبرةُ هي مقبرةَ هؤلاء القوم، وعلى هذا الوجه
يجب أن يكون التجويزُ أو التردُّدُ خارجاً عن الرسول ◌َِّ؛ فإما أن يراد
به مَنْ عداه من الحاضرين، وإما أن يرادَ المجموعُ من حيثُ هو
مجموعٌ.
الثاني: أن لا يختصَّ باليوم المشهود بالموافاة، بل بناءً على
ظاهر الحال، ويكونُ كما ذكرنا في الوجه قبلَه من تخصيص ذلك بِمَنْ
عدا الرسولِ چ.
الثالث: إن المنافقين كانوا بالمدينة، فيُحتملُ أن يكونَ
بعضُهم كان مع النبيِ﴿، ويكون المطلوبُ اتصافَهم بالإيمان؛
أي: بأصل الإيمان، فيكون بالنسبة إلى هؤلاء التردُّدُ واقعاً من
طريقين :
أحدهما: تَبَدُّل ما هم فيه من النفاق بالإيمان.
والثاني: الموافاة عليه.
المقام الثالث: ما يرجع إلى المسلم، على أن يكون المرادُ
اللحاقَ بالدفن في المكان إظهاراً لشرفه أو لشرف مَنْ به،
ويكون مطلوباً لأجل المجاورة، قال عمر ظه: اللهم ارزقني
شهادةً في سبيلك، ووفاةً في بلد رسولك وَلٍ(١)، طلباً للفضيلة
التي أشرنا إليها، وهذا الوجه يتعلق أيضاً بالمسلَّم عليهم؛ لأنَّ من
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٧٩١).
٣٣١

صفاتهم کونھم بالمكان المشرف.
قوله ◌َله: ((وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوانَنَا)) فيه دليل على جواز
التَّلَفُّظِ بالوَدَادَةِ، فيما لا يقع بسبب ما يتعلق بذلك من الفائدة بإظهار
التعظيم والشرف أو غير ذلك، وهذا كقوله ◌َله: (لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ في
سَبِيْلِ اللهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ ◌ُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ))(١) إظهاراً لشرف
الجهاد والقتل في سبيل الله، وكذلك يكون تمني النبي ◌َّ﴿ لرؤية مَنْ يأتي
بعدَه، فيه من الشرف وإظهار المنزلة أمرٌ عظيم.
الأربعون: الظاهر أن هذا التمنِّي لرؤيتهم في حال الحياة،
ونَقَلَ قومٌ أن المرادَ تمنِّي لقائهم بعد الموت(٢). وهذا عندي(٣) لیس
بالمتين .
الحادية والأربعون: قال بعضهم: في هذا الحديث جوازُ التمنِّي،
لاسيَّما في الخير، ولقاء الفضلاء، وأهل الصلاح، والله أعلم (٤).
الثانية والأربعون: ((وَدِدْتُ لَوْ أَنَّا رَأَيْنَا)) يحتمل أن تكون النون
(١) رواه البخاري (٣٦)، كتاب: الإيمان، باب: الجهاد من الإيمان، ومسلم
(١٨٧٦)، كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله،
من حديث أبي هريرة ﴾.
(٢) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢ / ٤٨).
(٣) في الأصل: ((تمني))، والمثبت من ((ت)).
(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه.
٣٣٢

التي فيه هي التي يُقْصَد بها التعبير عن النفس فقط، فتصير كما لو قيل:
وَدِدْت أني رأيت.
ويمكن أن يدخل تحتها الصحابةُ أيضاً، ويُقوَّى ذلك بما في رؤية
الصحابة لبقية الأمة من المصالح الدينية لهم، وانتقال كثير من الغيبيات
إلى المشاهداتِ المحسوساتِ، فتكون هذه الوَدَادَة من النبي ◌َّهُ من
باب صفته التي وصفه الله ﴿عَزِ يزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: ١٢٨].
ويحتمل [عندي](١) أن يرجعَ هذا المعنى بعينه إلى مصلحة المؤمنين
الآتين بعد الصحابة؛ لما فيه من المصالح الدينية ومشاهدة الرسول.
الثالثة والأربعون: ذَكَرَ بعضهم: أن فيه شرفَ هذه الأمة؛ لتمني
رسول الله وَ ﴿ أن يراها، قال: فنحن أولى أن نكون لرؤيته أشدَّ تمنياً
وأكثر قطعاً.
الرابعة والثلاثون: قوله وَلي: ((إخوانَنَا)) صيغة جمع، فتقتضي
أنَّ المراد كل الأمة، والله أعلم.
الخامسة والأربعون: هذه الأخوَّةُ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: ١٠](٢).
السادسة والأربعون: قوله ◌َا﴾: ((أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وإِخْوَانُنَا الذيْنَ
(١) سقط من ((ت)).
(٢) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢ / ٤٨).
٣٣٣

لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ )) ليس [فيه](١) نفيُ الأخوَّةِ عنهم، وإنما هو إثبات فضيلة
لهم زائدة على الأُخوَّة، والسبب فيه - والله أعلم - أن الموضعَ موضعُ
تشريفٍ وتكريمٍ وتنويهٍ، ولا يليق بمثله الاقتصارُ على وصفٍ أدنى مع
وجود ما هو أعلى منه إذا أمكن الوصف به، وللصحابة - خ -
فضيلةُ الصحبة وهي زائدةٌ على أخوَّة الإسلام، موجودة فيهم، معدومة
فیمن بعدهم.
السابعة والأربعون: قوله عقيب: ((وَإِخْوَانُنَا الذينَ لَمْ يَأْتُوا
بَعْدُ». قَالَ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ فيه تقديمٌ عن
تأخير؛ لأن ما تقدم من قوله بَ ◌ّ﴿ ((وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا)). قَالُوا:
أَوَ لَسْنَا إِخْوانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَنْتُم أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الذينَ
لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ )) لا يقتضي السؤال عن كيفية معرفة من يأتي بعده؛ لأنه
ليس فيه إلا وَدَادَةُ رؤيتِهِم، ولا يقتضي ذلك معرفتَهم حتى يُسألَ عن
كيفيتها .
وإنما هذا السؤالُ بعد معرفةٍ كونِ النبيِ بَّهِ فَرَطاً، ومعرفة مَنْ
يَرِد على الحوض ممن يأتي بعده، فيتوجَّه السؤالُ حينئذ عن كيفية
المعرفة التي وقع الإخبارُ بها، كما ورد في حديث آخر بعد ذكر
الحوض: ((وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ))(٢)، فإنه إذا حصل الإخبار بالمعرفة
(١) في الأصل: ((فيهم))، والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه مسلم (٢٤٨)، كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل =
٣٣٤

حَسُنَ السؤالُ عن كيفيتها، وهذا مما يوضِحُ لك صوابَ رأي المحدِّثين
في طلب كثرة الروايات بشهادة بعضها لبعض، وبيان بعضها من
بعض.
الثامنة والأربعون: قال القاضي أبو بكر فيما وجدته عنه: فيه تشبيهُ
الرجل الكريم بالخيل، كما يُشَبَّهُ الرجلُ اللئيم بالحمار، ثم قال: إن
الأغرَّ من الخيل أشرفُ من البهيم.
قلت: وهذا ذكر لأمر وجودي لا يتعلق بالأحكام الشرعية
بنفسه.
التاسعة والأربعون: قوله: ((أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَه؟)) قَالُوا: بَلَى
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَإِنَّهُمُ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلِيْنَ مِنْ الوُضُوء))، فهذه
الإضافة في قوله: ((خيله))، والضمير في قوله: ((فإنهم يأتون)) مما
يتعلق بالعموم والخصوص بالنسبة إلى هذه العلامة.
الخمسون: ذكر القاضي أبو بكر فيما وجدته عنه: أن الفرَط
والفارِط هو متقدِّمُ القوم إلى أيِّ شيء أرادوا، والفَرَطُ أيضاً: ما أصيب
به الرجل من ولده، فكأنه يتقدمهم على الحوض، فالفرط المُتقدِّم
على أي حال كان، فكأنه عند حوضه ينتظرهم حتى يَرِدُوا عليه.
وقال بعضهم: قال الهَرَويُّ وغيره: معناه: أنا أتقدمهم إلى
= في الوضوء، من حديث حذيفة ظـ
٣٣٥

الحوض، يقال: فَرَطْتُ القومَ: إذا تقدمْتُهم؛ ليرتاد (١) لهم الماء،
ويُهِّىءَ لهم الدِّلاء والرِّشاء(٢).
الحادية والخمسون: قال: وفي هذا الحديث بِشَارةُ هذه الأمة(٣)
زادها الله شرفاً، فهنيئاً لمن كان رسولُ اللهِ وَلِ فَرَطَه(٤).
قلت: وفيه أيضاً تعظيمٌ لها، وهو معنی حسن.
الثانية والخمسون: ((لَيُذَادَنَّ» هكذا الرواية هاهنا، وفي ((الموطأ))
رواية أخرى: ((فَلا يُذَادَنَّ))(٥)، فالأولى(٦): على الإخبار، والثانية:
على النهي، وهو من قبيل: فلا أَرينَك هاهنا(٧). (فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ)) على
صيغة الجمع، هو المشهور، وهو يدل على وقوع هذا في حق جماعة،
وروي: ((رَجُلٌ))(٨)، وهو لا يدل على العموم بنفسه، بل إما بقرينة، أو
بتأويل هذا على رواية الإخبار، وأما على رواية النهي، فالإفراد
والجمع سواءٌ في اقتضاء العموم.
(١) كذا في الأصل و((ت))، وعلى هامش ((ت)): ((لعله: ليرتاد)).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٣٩).
(٣) في الأصل: ((الأمور))، والمثبت من ((ت)).
(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه .
(٥) تقدم تخريجه .
(٦) في الأصل: ((بالأول)) والمثبت من ((ت)).
(٧) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٥٠٤).
(٨) رواه أبو عوانة في («مسنده)) (١/ ١٣٧ -١٣٨) بلفظ: ((فليذادن الرجل)).
٣٣٦

الثالثة والخمسون: قوله ﴿: ((أُنَادِئِهِمْ أَلاَ هَلُمَّ)) في هلم لغتان:
أفصحهما (هلمّ) للرجل، والرجلين، والمرأة، والجماعة من
الصنفين، بصيغة واحدة، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله: ﴿هَلُمّ
شُهَدَآءَ كُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] ﴿ وَاَلْقَآيِلِينَ لإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨].
واللغة الثانية: هلمَّ یا رجل، وهلمًا يا رجلان، وهلموا يا رجال،
وللمرأة هلمي، وللمرأتين هلما، وللنسوة هلمْنَ(١)(٢).
الرابعة والخمسون: قوله وَله: ((سُحْقاً سُحْقاً)) معناه: بُعْداً بعْداً،
والمكان السحيق: هو البعيد، وفي اللفظة لغتان قرىء بهما في القرآن؛
إسكانُ الحاء وضمُّها، وقرأه الكِسائي بالضم (٣).
الخامسة والخمسون: النصب في ((سحقاً)) بفعل مصدر، ورواية
سعد بن طارق قد تقدم من الكلام ما يُسْتَدَلُّ به على ألفاظها، وأما
رواية مروان - هو الفزاري - وما فيها: منْ: (([أحلى] (٤) من العسل
باللبن))(٥)؛ ففيه سؤال، وهو أن الأشياء الصِّرْفَة إذا خالطها غيرُها،
(١) في الأصل: ((هلمي))، والمثبت من ((ت)).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٣٩)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله
هذه المسألة .
(٣) المرجع السابق، (٣/ ١٣٩ - ١٤٠).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) تقدم تخريجها عند مسلم برقم (٢٤٧ / ٤٦)
٣٣٧

لا سيما مما يُخالف طبعها، فإنه يكسر من صِرَافتها، فيكون اللبن
كاسراً من حلاوة العسل، والأقرب أن يضمن (أحلى) غير معنى
الحلاوة كأطيب، أو ما أشبه ذلك، وقد يمكن أن يكون من حَلِيَ(١)،
لا [من حلا](٢)، يقال: حلا كذا بقلبي.
السادسة والخمسون: وقوله وَّه((ولانِيَتُه أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوم))
لا مانعَ من حمله على حقيقته، ويجوز أن يكون عبارةً عن الكثرة،
لا العدد المخصوص، والله أعلم.
(١) في الأصل و((ت)): ((حلا))، والمثبت من هامش ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
٣٣٨

RprOLOans
الحديث الثالث عشر
وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴾
لَيُحِبُ التَّمُّنَ فِي طُهُورِهِ إِذَا تَطَّهَّر، وفي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وفِي انْتِعَالِه
إِذَا انْتَعَلَ. متفق عليه(١).
(١) * تخريج الحديث:
رواه البخاري (١٦٦)، كتاب: الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل،
و(٤١٦)، كتاب: أبواب المساجد، باب التيمن في دخول المسجد وغيره،
و(٥٠٦٥)، كتاب: الأطعمة، باب: التيمن في الأكل وغيره، و(٥٥١٦)،
كتاب: اللباس، باب: يبدأ بالنعل اليمنى، و(٥٥٨٢)، باب: الترجيل
والتيمن فيه، ومسلم (٢٦٨ / ٦٧)، كتاب: الطهارة، باب: التيمن في
الطهور وغيره، وأبو داود (٤١٤٠)، كتاب: اللباس، باب: في الانتعال،
والنسائي (١١٢)، كتاب: الطهارة، باب: بأي الرجلين يبدأ بالغسل،
و(٤٢١)، كتاب: الغسل والتيمم، باب: التيمن في الطهور، من حديث
شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، به.
ورواه مسلم (٢٦٨ / ٦٨)، كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الطهور وغيره،
والترمذي (٦٠٨)، كتاب: الصلاة، باب: ما يستحب من التيمن في الطهور،
وابن ماجه (٤٠١)، كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الوضوء، من حديث
أبي الأحوص، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، به.
=
٣٣٩

الكلام علیه من وجوه :
* الأول: في تصحيحه:
وقد ذكرنا أنه متفق عليه، وقد أخرجه بقية الجماعة؛ أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه، ومرجعه إلى رواية أشعث بن سلیم،
عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها.
ورواه عن أبي الأحوص، وهو عند مسلم والترمذي وابن ماجه.
ورواه عن شعبة، وهي عند مسلم والأربعة، وفي الألفاظ
عن أشعث اختلاف؛ فعند مسلم من رواية أبي الأحوص ((إِنْ كَانَ
رَسُولُ اللهِ لَيُحِبُّ التَيَامُنَ فِي طُهُورِهِ إِذا تَطَّهَّرَ، وفي تَرَجُلِهِ إذا تَرَجَّلَ،
وفي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتُعَلَ)).
وعند أبي داود من رواية شعبة: «كَانَ النبيُّ وَّهِ يُحِبُّ التَيَامُنَ
ما اسْتَطَاعَ في شَأْنِهِ كُلِّ)).
وعند النسائي من رواية خالد عن شعبة: ((أَنَّ رسول الله ◌َّ هُ كَانَ
يُحِبُّ الْتِيَامُنَ ما اسْتَطَاعَ في طُهُورِهِ وَتَنَغُّلِهِ وَتَرَجُلِهِ )) قال شعبة:
وسمعت الأشعث بواسطَ يقول: ((يُحِبُّ التّيَامُنَ)) وذكر: ((شَأْنِهِ كُلِّهِ))،
= * تنبيه :
اللفظ الذي ذكره المؤلف رحمه الله هو للإمام مسلم من رواية أبي الأحوص.
ووقع في ((الإلمام)) للمؤلف (ق٧ / أ) بخط الإمام ابن عبد الهادي، وكذا في
المطبوع (١/ ٧١) زيادة بعد قوله: ((متفق عليه)): ((واللفظ للبخاري)). قلت:
لعل الذي ذكر في ((الإلمام)» كان خطأ أو سهواً، والله أعلم.
٣٤٠