النص المفهرس
صفحات 201-220
نجِدْ مَنْ خَصَّصَهُ بأصابع الرِّجلينِ، وقالَ الرافعيُّ - رحمهُ الله -: هذا التخليلُ من خاصيَّةِ أصابع الرجلينِ، أم هو مُستحَبُّ في أصابع الیدینِ أيضاً؟ مُعظَمُ أئمةِ المذهبِ ذَكروهُ في أصابعِ الرَّجلينِ، وسكتوا عنهُ في اليدينٍ، ولكنَّ القاضي أبا القاسمِ بنِ كجٍّ قالَ: إنَّهُ مُستحَبٌّ فيهِما، واستدلَّ بحديثٍ لقيطِ بنِ صَبرةٍ(١). قُلتُ: الذي ذَكَرهُ هذا القاضي هو الجاري على مُقتضَى العمومِ، بل وردَ ما هو أصرحُ من العمومِ من حديثِ ابنِ عباسٍ - ◌َُ -: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قالَ: ((إذا توضَّأْتَ فخَلِّلْ [بين] أصابع يَدَيكَ ورِجْلَيكَ))، أخرجَهُ الترمِذيُّ(٢). السادسةُ والأربعون: استدلَّ الشيخُ أبو حامدٍ بقولِهِ - العَ -: (وَخَلِّلْ بينَ الأصابع)) علَى إيطالِ قولٍ مَنْ قالَ: إنَّ الفرضَ المسحُ؛ [يعني: في الرجلينِ، قالَ: فأمَرَهُ بتخليلِ الأصابعِ، ومَنْ قالَ: إنَّ (١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (١ / ٤٣٧). (٢) رواه الترمذي (٣٩)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في تخليل الأصابع، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٤٤٧)، كتاب: الطهارة، باب: تخليل الأصابع. قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٩٤): فيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف، لكن حسنه البخاري؛ لأنه من رواية موسى بن عقبة، عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط . ٢٠١ الفرضَ المسحُ](١) أسقطَ هذا الخبرَ؛ لأنَّهُ لا يُوجِبُ تخليلَ الأصابعِ، وإنما يوجِبُ المسحَ علَى ظاهِرِ الرِجلينِ . السابعةُ والأربعون: فيهِ إطلاقٌ بالنِّسْبَةِ إلَى أحوالِ الأصابع، ونحنُ قد قرَّرنا: أنَّ المُطلَقَ إن عادَ علَى صيغةِ العمومِ بالتخصيصِ حَكَمنا بالعُمومِ وفاءً بمُقْتضَى صيغتِهِ، وإلا فلا. فلو قالَ قائلٌ: هو مُطلقٌ في الأحوالِ، فأخُصُّهُ بما إذا كانت علَى حالٍ(٢) كذا، قُلنا: هذا يقتضي التخصيصَ في صيغةِ العُمومِ التي تَعَلَّقَ الأمرُ منها بالأصابع، فإذا خَرجَتْ عنها الأصابعُ في بعضٍ أحوالها، فلم تُوفِ بصيغةِ العمومِ، أمَّا إذا لمْ يخرجْ عنها شيءٌ من الأصابعِ؛ بأنْ يقَعَ التخليلُ في جميعها، لكِن يُنظرُ في حالٍ من الأحوالِ بعدَ حصولِ العمومِ في الأصابعِ في غيرِ ذلكَ الحالِ، فهذا لا يعودُ علَى صيغةِ العمومِ بالتخصيصِ، فلا يَلزمُ القولُ بدخولِ تلكَ الصورةِ في لفظِ العُمومِ. ومثالُهُ: لو قالَ قائِلٌ: يُستحبُّ تخليلُ الأصابعِ عندَ غسلِ الكفَّينِ في ابتداءِ الوضوءِ عمَلاً باللفظِ، لقيل لهُ: ما ذكرناهُ من أنَّ إخراجَ هذهِ الحالةِ، لا يُوجِبُ تخصيصاً فيهِ فيما دلَّ عليهِ العمومُ من الأصابع، ولم نِقِفْ عَلَى هذِهِ المسألةِ منصوصةً. (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((حالة)). ٢٠٢ ٠% الثامنةُ والأربعون: لمْ يزلِ الناسُ يحملونَ ذلكَ علَى التخليلِ في حالةٍ غسلِ اليدينِ والرِّجلينِ المفروضِ، وهو دليلٌ علَى اتباعِ المعنى وما يُفهمُ من اللفظِ والسياقِ والقرائنِ؛ لطلبٍ(١) الإسباغِ في الوضوءِ، والقيامِ بالواجبٍ من تعميمِ المطهّرِ، وهو كما قُلنا في أنهُم فهموا من تخليلِ الأصابعِ تخليلَهَا في الوضوءِ. التاسعةُ والأربعون: يمكنُ أنْ يَستدلَّ بهِ المالكيةُ علَى وجوبٍ الدَّلكِ؛ لأنَّ من جُملةِ الصورِ التي يتناوَلها اللفظُ ما إذا تيقَّنَ وصولَ الماءِ إلَى ما بينَ الأصابع، فحينئذٍ يتعينُ الدلكُ فائدةً لعدمٍ فَهِمٍ غيرِهِ حينئذٍ، وحصولِ المقصودِ المتوهَّمٍ منَ الأمرِ بالتخليلِ، وهو وصولُ الماءِ إلَى ما بينَ الأصابع (٢). وينبغي إذا قيلَ بهذا أنْ يُقَالَ: الدَّلكُ، أو ما يقومُ مقامَهُ؛ كتحريكِ الأصابع بعضِها مع بعضٍ، وقد رأيتُ في أثناءِ كلام بعضٍ المالكيةِ ما يُشعرُ بأنَّهُ أدرَكَ معنى الدَّلكِ في هذا، [ومعَ هذا](٣) فليسَ بالشديد القوَّةِ. الخمسون: ظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وهو مُتَّفَقٌ عليهِ فيما إذا لمْ (١) (ت)): ((كطلب)). (٢) في الأصل زيادة: ((لا ما فرضنا أنه تيقن وصول الماء إلى ما بين الأصابع)) وهي جملة مكررة عن السطر قبله. (٣) زيادة من ((ت)). ٢٠٣ يصلِ الماءُ إلَى ما بينَ الأصابع إلا بهِ، وإنْ وَصَلَ، فعندَ المالكيَّةِ بوجوبِ تخليلِ أصابع اليدينِ اختلافٌ؛ قيلَ: بالوجوبِ، وقيلَ: بالنَّذْبيةِ(١). ومَن يريدُ إخراجَ الأمرِ عن ظاهرِهِ فعلیهِ الدليلُ. الحاديةُ والخمسون: عندَ المالكيةِ في تخليلِ أصابعِ الرجلينِ ثلاثةُ أقوالٍ: الوجوبُ، والندبُ، والإنكارُ، وهو مرويٍّ عن مالِكٍ - رحمَهُ الله _(٢)، ولا يظَهَرُ توجُّههُ؛ أعني: الإنكارَ، إلا بأنْ تُجعلَ لالتفافِها بمنزلةِ الباطنِ، ويُدخَلَ التخليلُ في بابِ التكلَّفِ والتَّنَطُعِ. وقد نُقِلَ عن مالكِ - رحمهُ اللهُ - ما يدُلُّ علَى أَنَّ عليهِ عندَهُ هذا المعنى، وما يقارِبُهُ، فإنَّهُ قالَ: فلا(٣) خيرَ في الغُلوِّ ولا الجفاء؛ قالهُ في مسألةِ التخليلِ هذهِ. وهذا يحتاجُ إلَى دليلٍ، فإنَّ ظاهرَ الأمرِ يوجبُ الغسلَ للعُضو الذي هو حَقيقةٌ في الجميعِ، ولا يخرجُ عن عُهدَةِ الأمرِ إلا بالامتثالِ، والفرقُ بين الوسواسِ والوَرَعِ دقيقٌ عَسِرٌّ، فالمُتساهِلُ يجعلُ بعضَ الوَرَعِ وسواساً، والمُشدِّدُ يجعلُ بعضَ الوسواسِ ورَعاً، والصِراطُ المستقيمُ (١) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١ / ٢٥٨). (٢) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٣) ((ت)): ((ولا)). ٢٠٤ دَحضٌ مَزَلَّةٌ، ومما ينبغي أنْ يُفرَّقَ بهِ بينهُما: أنَّ كُلَّ ما رَجَعَ إلى (١) الأصولِ الشرعيةِ فليسَ بوسواسٍ، ولا أُريدُ الأدلةَ الشرعيةَ البعيدةَ العمومِ. وقد روي أنَّ مالِكاً - رحمهُ اللهُ - رجَعَ إلَى الأمرِ بالتخليلِ في الأصابعِ من جهةِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ قالَ: سمعتُ عمِّي يقولُ: سُئِلَ مالكُ بنُ أنسٍ عن تخليلِ أصابعِ الرجلينِ في الوضوءِ فقالَ: ليسَ ذلكَ علَى الناسِ، فأمهلتُهُ حتَّى خَفَّ الناسُ، ثمَّ قُلتُ لهُ: يا أبا عبدِالله! سمعتُكَ تُفتي في مسألةٍ عندنا فيها سُنَّةٌ، قالَ: وما هي؟ قُلتُ: ثنا ابنُ لهيعةً وليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ عمرو المعافِرِيِّ، عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستؤْرِد(٢) بن شدادِ القَرَشِيِّ قالَ: (رأيتُ رسولَ الله وَهِ يتوضَّأُ، فيُخلِّلُ بخِنْصِرِهِ ما بينَ أصابعِ رِجليِهِ»، قالَ: فقالَ [مالكٌ](٣): إنَّ هذا الحديثَ حسنٌ، وما سمعتُ بهِ قطَّ إلا الساعةَ، قالَ عَمي: ثمَّ سمعتُهُ بعدُ يسألُ عن تخليلِ الأصابع في الوضوءِ فیأمرُ بهِ(٤). وابنُ القطّانِ قد صحَحَ الإسنادَ، وذكرَ أنَّ أبا محمدٍ بنَ أبي حاتمٍ (١) في الأصل: ((في))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((المسور))، والمثبت من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٣١)، والبيهقي في ((السنن. الكبرى» (١ / ٧٦). وانظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٤ / ٢٥٩). ٢٠٥ رواهُ عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأنَّ فيهِ زيادةَ عمرو بنِ الحارثِ مع ابن لهيعةً، وليث بن سعدٍ، وذكرَ أنَّهُ ينبغي أنْ يُتَفقَّدَ في هذا الحديثِ قولُ أبي محمدٍ بنِ أبي حاتمٍ: (أنَّ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قالَ) فإني أظُنُّهُ؛ يعني: في الإجازةِ؛ يعني: بسببٍ أَنَّهُ لمْ يذكُرْ في بابهِ: أنَّهُ سمِعَ منهُ، وذكرَ أنَّ أباهُ سمِعَ منهُ، وأنَّ لهُ عادةً في ذلكَ. قلتُ: الحديثُ لهُ وجهٌ آخرُ من رواية أبي بشرٍ - هو الدولابِيُّ -، عن أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ ذكرهُ الدَّارَقطني في «غرائبِ حديثٍ مالكٍ))(١). الثانيةُ والخمسون: مُسمَّى التخليلِ إذا حصلَ يتأدَّى بهِ امتثالُ الأمرِ، وتعيينُ صفةٍ مخصوصَةٍ فيهِ للاستحبابِ یحتاجُ إلَی دلیلٍ شرعيٍّ، إذ الاستحبابُ أحدُ الأحكام (٢) الشرعيّةِ. [قال](٣) بعضُ مُصنفي الشافعيّةِ: والأحَبُّ في التخليلِ أنْ يُخَلِّلَ [بخِنصِرِ](٤) اليدِ اليُسرَى من أسفلِ الأصابع مُبتدِئاً بخِنصِرِ الرِّجلِ اليُمنَى مُختَتِماً بخِنْصِرِ اليُسرَى، وزعَمَ أنَّ الخبرَ وردَ بذلكَ عن (١) قلت: وقد رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٣٦)، من طريق ابن أبي عقيل، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، به. ولم يذكر القصة. (٢) في الأصل: ((أحكام))، والمثبت من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). ٢٠٦ رسولِ الله وَ﴿، [و](١) قالَ: كذا ذكرَهُ الأَثمَّةُ (٢). قُلتُ: وهذا خبرٌ يُحتاجُ إلَى أنْ يُعلمَ مَثواهُ، ويُحقَّقَ حالُ من رواهُ(٣)؛ لتثبيتِ الدليلِ الشرعي علَى الاستحبابِ، نَعَم التخليلُ بالخِنصِرِ قد(٤) وَرَدَ بإسنادٍ مِصرِيٍّ من جهةِ ابن لهيعةً(٥). وذُكرَ عن أبي طاهِرِ الزيَّادي(٦) من الشافعيَّةِ هيئةٌ(٧) أُخرَى، وهوَ أنْ يُخلِّلَ ما بين كلِّ إِصبَعينٍ من أصابع رجلِهِ (٨) بإصبَعِ من أصابعِ يدِهِ، ويفصلَ الإبهامينِ، ولا يُخلِّلَ بِهِما؛ لما فيهِ منَ العُسرِ (٩). الثالثةُ والخمسون: إذا أدخَلَ(١٠) [أصابعَ](١١) اليدينِ في التخلیلِ، فقد تُكلِّمَ في الهيئةِ، وقيلَ: الذي يَقرُّبُ من الفَهمِ هاهنا أنْ يُشبِّكَ بين (١) زيادة من ((ت)). (٢) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٤٣٦). (٣) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٩٣): هذه الكيفية لا أصل لها. (٤) (ت)): ((وقد)). (٥) كما تقدم تقريباً. (٦) هو محمد بن محمد بن محمش أبو طاهر الزيادي، الفقيه الأديب، من أصحاب الوجوه، روى عنه الحاكم والبيهقي وغيرهما، وله غرائب. توفي بعد سنة (٤٠٠هـ). انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)» للنووي (٢ / ٥٢٥). (٧) في الأصل: ((بهيئة))، والمثبت من ((ت)). (٨) ((ت)): ((رجليه)). (٩) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٤٣٦). (١٠) ((ت)): ((دخل)). (١١) زيادة من ((ت). ٢٠٧ الأصابع، ولا تعودُ فيه الكيفيةُ المذكورةُ في الرجلينِ(١). الرابعةُ والخمسون: فيه الأمرُ بالمضمضَةِ، وظاهِرُهُ الوجوبُ، فِلِمَنْ يقولُ بذلكَ الاستدلالُ، وعلَى من يُخرجُهُ عن ظاهِرِهِ الدليلُ، وكثيراً ما يخرجونَهُ عن الظاهرِ بما في الحديثِ: ((توضَّأْ كَمَا أمَرَكَ الله))(٢) فجعلوهُ(٣) إحالةً على ما في الكتابِ العزيزِ، وليسَ فيهِ ذِكرُ المضمَضَةِ والاستنشاقِ، وعلیهِم فیه تشغیبٌ من وجوهٍ : أحدها: منعُ الحوالةِ علَى ما في الكتابِ العزيزِ، فإنَّ أمرَ اللهِ أعمُّ من ذلِكَ. وثانيها: أنَّ الأمرَ بالمضمضَةِ والاستنشاقِ زائدٌ في الدلالةِ علَى ما دلّ عليهِ الكتابُ العزيزُ، والأخذَ بالزائدِ مُتعيِّنٌ. وثالثها: مُنازعةُ مَن نازعَ في أنهما لا يدخُلانِ في اسمِ الوجهِ، وادعاءُ أنَّهما منهُ، والاتكالُ علَى الأخذِ من المواجهةِ ضعيفٌ. ويتبينُ من هذهِ الروايةِ بُطلانُ قولٍ من فرَّقَ بينَ الاستنشاقِ والمضمضَةِ، حيثُ أوجَبَ الاستنشاقَ دونها مُعَلِّلاً بورودِ الأمرِ بالاستنشاقِ، فقد وردَ هاهُنا الأمرُ بالمضمضةِ أيضاً، ولعلَّهُ لمْ يبلغْ مَن فَعَلَ ذلكَ، والله أعلمُ. (١) المرجع السابق، (١ / ٤٣٧). (٢) تقدم تخريجه. (٣) ((ت)): ((وجعلوه). ٢٠٨ الحديث الثامن عن ابنِ عبَّاسٍ - رضي اللهُ عنهُما -: أنَّ النَّبِيَّ ل ◌َهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. أخرجَهُ البُخاريُّ(١). أما ابنُ عباس، فقد تقدَّمَ ذكرُهُ. ثُمَّ الكلامُ علَى الحديثِ من وجوهٍ : * [الوجهُ](٢) الأوَّلُ: [في مَخْرَجِهِ ومُخَرِّجِهِ: مَخْرجُهُ من روايةِ زيدِ بنِ أسلَمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ (١) * تخريج الحديث: رواه البخاري (١٥٦)، كتاب: الوضوء، باب: الوضوء مرة مرة، وأبو داود (١٣٨)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء مرة مرة، والنسائي (٨٠)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء مرة مرة، والترمذي (٤٢)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة، وابن ماجه (٤١١)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة، من حديث سفيان، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به. (٢) سقط من ((ت)). ٢٠٩ عباسٍ؛ فتارةً يطوِّلُ، وتارةً يختصِرُ. وقد رواهُ عن زيدٍ بنِ أسلمَ غيرُ واحدٍ من الأكابرِ؛ مِنْهُم سُفيانٌ](١). * الوجهُ الثاني(٢): في تصحیحِهِ: وقد ذكرنا(٣) أنَّ البخاريَّ أخرجَهُ (٤). * الوجهُ الثالِثُ: في شيءٍ من العربيةِ، وفيهِ مسائِلُ: الأولَى: (تَفَعَّل) في لسانِ العربِ تأتي علَى معنى المطاوعَةِ: علَّمتُهُ فَتَعَلَّمَ، وعلَى معنى التثبيتِ: تيقّنتُ كذا، وعلَى معنى الأخذِ شيئاً بعدَ شيءٍ: [تنقَّصَهُ الإمامُ](٥)، ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت))، وقد اختلف الترقيم في النسخة ((ت)) حيث زاد وجهاً على ما في الأصل. (٣) (ت)): ((ذكر)). (٤) ورد على هامش ((ت)): ((بياض نحو ثلاثة أسطر من الأصل). (٥) سقط من ((ت)). ٢١٠ تَخَوْفٍ﴾ [النحل: ٤٧]، وعلَى معنى توقَّع [أمرٍ لا يؤمنُ](١): تحوَّفتُ كذا، وعلَى معنى: التكثيرِ، وعلَى معنى فَعَلَ [نحو:](٢) تظلَّمني [حَقي] (٣)؛ أي: ظَلَمني. وقال سِيبَوَيْهِ: وإذا أرادَ الرجلُ [أن](٤) يُدخِلَ نفسَهُ في أمرٍ حَتَّى يُضافَ إليهِ، ويكونَ من أهلِهِ، فإنَّكَ تقولُ: تَفَعَّلَ؛ [نحو](٥): تَشَجَّع، وتبصَّر، وتحلَّم، وتجلَّد، وتمرَّأ، وتقديرُ تمرَّأ؛ أي: صارَ ذا مُروءةٍ، قالَ حاتمُ طيِّ [من الطويل]: تحلَّمْ عَنِ الأَدْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهُمْ ولنْ تَسْتَطِيعَ(٦) الحِلْمَ حتَّى تَحِلَّمَا(٧) قالَ سِيبَوَيْهِ: وليسَ هذا بمنزلةِ (تجاهَلْ)؛ لأنَّ هذا يَطلبُ أنْ يصيرَ حليماً، انتهَى(٨). (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت). (٦) في الأصل: ((لم يستطع))، والمثبت من ((ت)). (٧) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٨٢). (٨) انظر: ((الكتاب)) لسيبويه (٤ / ٧١). ٢١١ قُلتُ: وقد عبَّرَ بعضُهُم عن هذا بالتكَلُّفِ؛ يعني: أنَّ فاعِلَهُ تَكَلَّفَ حُصولَ أصلِهِ، لِيَتَمَّنَ فيحصُل، وهذا هو الذي أشارَ إليهِ سِيبَوَيْهِ من الفرقِ بينَهُ وبِينَ (تجاهَلَ)؛ لأنَّ بابَ تجاهلَ ليسَ موضوعاً؛ لأنَّ الفاعِلَ يطلبُ أنْ يكونَ جاهلاً(١)، وهذا يطلبُ أنْ يكونَ كذلكَ(٢). وذكرَ بعضُهُم في معنى الصيغةِ: الاتخاذَ؛ أي: اتخاذَ أصلٍ ما يُسبَقُ منهُ ذلكَ الفعلُ، فإذا قُلتَ: توسَّدتُ التراب(٣)، فمعناهُ: اتخذتُهُ وِسادَةً. وذكرَ أيضاً معنى التجَنُّبِ(٤)؛ بمعنى: أنَّ الفاعِلَ جانَبَ ما اشتُقَّ منهُ ذلكَ الفعلُ، فـ(تَأَثَّمَ) بمعنى: جانبَ الإثمَ، وتحرَّجَ، وتهجَّدَ: جانبَ الحَرَجَ والهُجُودَ. وبمعنى (استفعلَ) نحوَ: تكثَّرَ، بمعنى طلَبَ أصلَ الفعلِ؛ لأنَّ (استفعَلَ) لهُ غالِباً. والذي جَلَبَ هذا قَولُهُ في الحديثِ: ((توضَّأَ)) ليُلحَقَ بما يليقُ (١) في الأصل: ((كذلك))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((وهذا يطلب أن يكون فاعلاً له أن يكون كذلك)). (٣) في الأصل: ((بالتراب))، والمثبت من ((ت). (٤) في الأصل: ((المتجنب))، والمثبت من ((ت)). ٢١٢ بهِ من هذهِ المعاني. الثانية: قد تكلمنا علَى معنى المرَّةِ(١) فيما مضى. الثالثة: وتكلمنا علَى مثلِ هذهِ الصيغةِ التي يتكرّرُ فيها اللفظُ، وحكينا: أنَّهُ لا تكونُ المرةُ الثانيةُ تأكيداً لفظياً، وأنَّ الصيغةَ تقتضي الفعلَ مرةً بعدَ مرة، كـ: ﴿صَفَّا صَقًّا﴾ [الفجر: ٢٢]؛ أي: صفاً بعد صفِّ، ﴿ذَكَادًَّا﴾ [الفجر: ٢١]؛ أي: دكاً بعد دَكٌّ. والرواية ها هنا (٢): مرةً بعدَ مرةٍ. * الوجهُ الرابع: في الفوائدِ، وفيهِ مسائلُ: الأولَى: لمْ يزلِ الناسُ يفهمونَ من هذا اللفظِ الاقتصارَ علَى مرةٍ واحدةٍ في غسلِ كلِّ عُضوٍ، وهو المعلومُ منهُ. و[قد](٣) يُشغِّبُ [مُشغِّبٌ](٤) فيقولُ: الوضوءُ حقيقةٌ في جملةٍ أفعالِهِ، فتكونُ الجملةُ قد وقعَتْ مرةً بعد مرةٍ، ولا يلزَمُ أنْ يكونَ ذلكَ (١) في الأصل: ((المراة))، والتصويب من ((ت)). (٢) في الأصل: ((ورواية هنا))، وفي ((ت)): ((ورواية ها هنا))، ولعل الصواب ما أثبت. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)) . ٢١٣ ٠ راجِعاً إلَى عددِ الغَسلِ في كلِّ عُضوٍ عَلَى انفرادِهِ، فِيقَالُ لهُ: النظائرُ تدُلُّ علَى أنَّ الفِعلَ الذي استُعمِلَ فيه هذا اللفظُ، يدلُّ عَلَى أنَّ الفعلَ مرةً بعد مرةٍ في أجزائِهِ، لا في جُملتِهِ، من حيثُ هي جملةٌ؛ كـ(جاءَ القومُ مثنَى مثنَى)؛ أي: أنَّ مجيءَ أفرادِهِم كان اثنينِ اثنينٍ، لا أنَّ جُملةَ القومِ من حيثُ هي جملةٌ جاءتْ مرَّةً [بعد](١) أُخرَى؛ وكذلِكَ(٢): قرأتُ الكتابَ سطراً سطراً، إلَى غيرِ ذلِكَ، ولو حُمِلَ علَى جُملةِ الوضوءِ(٣) من حيثُ هي، لاقتضَى ذلكَ أنَّ الوضوءَ [وقع في](٤) مرةٍ بعدَ مرةٍ، وذلكَ إخبارٌ بالواضحاتِ التي لا فائدةَ في الإخبارِ بها. الثانيةُ: ولو قالَ قائِلٌ: أجعلُ المعنى أنَّ الاقتصارَ في كلِّ عضوٍ عَلَى غسلِهِ وقعَ مرةً واحدةً، لا مِراراً، لقُلنا لهُ: إذا حافَظْنا علَى مَا تَقَدَّمَ في معنى ((مرةً مرةً))، وجبَ علَى ما تزعمُ أنْ تقولَ: توضَّأَ مرةً مرةً ثلاثاً؛ لأنَّهُ لا يسوغُ أنْ يقالَ: جاءَ القومُ رجُلاً، وأنت تريدُ: رجلاً رجلاً. الثالثة: يَدِلُّ عَلَى الاكتفاءِ بالمرةِ الواحدةِ في غسلِ الأعضاءِ؛ لأنَّ الامتثالَ يحصُلُ بها، ولا يحصُلُ بما دونها، والحُكمُ مُتعلِّقٌ(٥) (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((كقولك))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((العضو)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت)): ((معلق)) . ٢١٤ بالمُسمَّى، لا بالمَرَّةِ بخصوصِها، لكِنْ أقلُّ ما يحصلُ المُسمَّى بها. الرابعة: قد تقدَّمَ الكلامُ في الاقتصارِ عَلَى المَرَّةِ، وحكينا عن مذهبٍ مالكِ - رحمهُ الله - ما تقدَّمَ من قولِهِ: لا أُحِبُّ المرةَ إلا من العالمِ، وقولِ مَنْ قالَ: لا يجبُ النقصانُ من اثنينٍ؛ فعلَى الأولِ: لا إشكالَ، وعلَى الثاني: يمكِنُ أنْ يقالَ: إنَّهُ فعلَ لبيانِ الجوازِ؛ أعني: الجوازَ الأعمَّ من الكراهَةِ. الخامسة: تكلَّموا في الشعورِ النابِتَةِ علَى الوجهِ، وقُسُّمَتْ إلَى خفيفٍ، وكثيفٍ، عَلَى اختلافٍ في معنى الخفيفِ، والأظهرُ: أنَّهُ ما تظهرُ منهُ البشرةُ عندَ التخاطُبِ، والحكمُ فيهِ: وجوبُ غسلٍ ما تحتَهُ. وأمَّا الكثيفُ: فالمالكيَّةُ أطلقوا قولينٍ، وذكرَ بعضُهُم: أنَّ المشهورَ [انتقالُ](١) الفرضِ إلَى ظاهرِ الشعرِ(٢). والشافعيةُ فرَّقوا بين ما تغلِبُ خِفْتُهُ؛ كالحاجِبِ، والشارِبِ، والعنفَقَةِ، والعِذَارينَ، ولحيةِ المرأةِ، فأوجبوا غسلَهُ وإن كثُفَ، هذا هو المشهورُ، وحُكِي فيهِ وجهٌ، وعلَّلوا الأوَّلَ بوجهينِ : أحدهما: أنَّ بياضَ الوجهِ محيطٌ بها، فتبَعُ لهُ(٣). (١) زيادة من ((ت)). (٢) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١ / ٢٥٤). (٣) ((ت): (به)) . ٢١٥ والثاني: أنَّ كثافتها نادرَةٌ، فَتُلحَقُ بالغالِبِ. وبيَّنَ ما لا يكونُ كذلِكَ؛ كالعارضَينِ، فالمذهبُ أنَّهُ لا يجِبُ غسلُ ما تحتَ ذلكَ، وحُكِيَ عن قديمٍ قولِ الشافعيِّ - رحمَهُ الله - الوجوبُ، ورُبَّما حُكِيَ وجهاً، وهو مذهبُ المُزَنِيِّ(١). السادسة: استُدِلَّ بالحديثِ علَى عدمٍ وجوبِ إيصالِ الماءِ إِلَى ما تحتَ الشعرِ الكثيفِ، ووجهُهُ [علَى](٢) ما استدلَّ بهِ بعضُهُم: أنَّهُ رَوِيَ أنَّ النبي ◌َّهِ كان كثَّ اللحيَةِ(٣)، ولا تبلغُ الغَرفَةُ الواحدةُ أصولَ الشعرِ مع الكثافةِ (٤). ولِقائلِ أنْ يقولَ: الاعتراضُ عَلَى هذا من وجهينٍ : أحدهما: أنَّ المرةَ مع الغرفةِ ليستا بلفظينِ مترادفينِ علَى معنىّ واحدٍ، ولفظُ الحديثِ إنما هو في المرةِ لا الغرفةِ، ولا يمتنِعُ أن تحصُلَ المرَّةُ بغرفاتٍ، بأنْ تختصَّ كلُّ غَرفَةٍ بجزءٍ من الوجهِ، أو الیدِ، (١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٣٤١ - ٣٤٣). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) رواه النسائي (٥٢٣٢)، كتاب: الزينة، باب: اتخاذ الجمة، من حديث البراء ظه. وروى مسلم (٢٣٤٤)، كتاب: الفضائل، باب: شيبه وَلقر، من حديث جابر بن سمرة ، وفيه: (( ... وكان كثير شعر اللحية)) . (٤) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٣٤٢). ٢١٦ والحاجةُ إلَى ذلكَ في الوجهِ أكثرُ من غيرِهِ(١)، وقد تقدَّمَ في حديثٍ عبدِالله بنِ زيدٍ، وكونِ غسلِ الوجهِ فيهِ وقعَ ثلاثاً، واليدِ مرتينٍ، من التعليلِ ما يشُدُّ هذا، أو يُقَرِّبُهُ، وقد استدَلَّ بنحوِ هذا الاستدلالِ بعضُ المالكيةِ، وذكرَ بلفظِ المرةِ، وفيهِ المنعُ الذي ذكرناهُ. الثاني: لو سلَّمنا الترادُفَ، فالغَرفَةُ مختلفةٌ؛ تارةً يكثُرُ الماءُ بها، وتارةَ يَقِلُّ، فالماءُ في الاغترافِ بالراحتينِ أكثرُ منهُ في الاغترافِ بواحدةٍ، إلا أنْ يدَّعيَ مُدَّع أنَّ لفظَ الغرفةِ يختصُّ بالكفِّ الواحدةِ لغةً، فعلیهِ البيانُ. السابعةُ: الحكمُ إنما وردَ بغسلِ مُسمَّى الوجهِ، فليحَقَّقْ مدلولُ اللفظِ، ويُعلَّقِ الحكمُ بهِ، وقد يُقالُ: إنَّ الوجهَ لا يدخلُ في مُسمَّاهُ سِوَى البشرةِ لوجهينٍ : أحدهما - وقد تقدم معناهُ ـ: أنَّهُ لا يُقَال لمَن لا شعرَ علَى وجهِهِ: إِنَّهُ ناقصُ الوجهِ، ولا لِمِنْ نبتَ عَلَى وجهِهِ الشَّعرُ: إنَّهُ كمُلَ وجهُهُ. الثاني: أنهم يقولونَ: الشعورُ النابتةُ علَى الوجهِ، وهذا يدلُّ علَى أنَّ مُسمَّاهُ خارجٌ عنها. ٠ الثامنةُ: فيقوَى بهذا(٢) التقريرِ قولُ من يقولُ: إنَّهُ يجبُ إيصالُ (١) ((ت)): ((منها في غيره)) بدل ((من غيره) . (٢) ((ت)): ((هذا)). ٢١٧ الماءِ إلَى ما تحتَ الشعورِ وإِنْ كَثُفَتْ، فيدخُلُ تحتَهُ ما أوجَبَ الشافعيةُ غسلَ ما تحتَهُ وإن كثُفَ (١)، ولا حاجةَ إلَى التعليلِ بالتبعيَّةِ؛ لأجلِ إحاطةِ بياضٍٍ الوجهِ [بها](٢)، ولا إلَى القولِ بأنَّ النادِرَ يلحَقُ بالغالبِ، مع أنَّ هذا الإلحاقَ ليسَ قاعدَةٌ [مطَّرِدَةً](٣) لا تختلِفُ، وإذا اختلفَتْ، فعلَى من أرادَ إلحاقَ فردٍ مُعيَّنِ بمحلِّ الإلحاقِ الدليلُ؛ لأنَّه قد تردَّدَ الحالُ في الإلحاقِ، وعدَمِ الإلحاقِ، وإنما أحوجَهُمْ إِلَى التعليلِ بالتبعيّةِ والنُّدرةِ الفرقُ بينَ الكثيفِ والخفيفِ. التاسعةُ: أجرى بعضُهُم هذا الحديثَ في مَعْرِضٍٍ توهينِ الحديثِ الذي جاءَ: ((هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ الأنبياءِ [مِنْ](٤) قَبْلِي)(٥). (١) المرجع السابق، الموضع نفسه . (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) تقدم تخريجه . ٢١٨ الحديث التاسع وعن عُثمانَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ. أخرجه الترمذيُّ وصحَّحه، وغيرُهُ يخالِفُهُ(١) في التصحيح(٢). أما عثمان - هُه - فقد تقدم. [ثم](٣) الكلام عليه من وجوه: * [الوجه](٤) الأول: في التصحيحٍ: تخليلُ اللحية مرويٍّ عن النبيِّ بَّه من حديث جماعةٍ من الصحابةِ، (١) ((ت)): ((يخالف)). (٢) * تخريج الحديث: رواه الترمذي (٣١)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في تخليل اللحية، وابن ماجه (٤٣٠)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في تخليل اللحية، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١٥١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٢٧)، من حديث إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، به، وسيأتي الكلام عن تصحيحه في الوجه الأول من هذا الحديث. (٣) سقط من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). ٢١٩ ! ذكرتُ ما بلغني من ذلك في كتاب ((الإمام في معرفة(١) أحاديث الأحكام))(٢)، وأمثلُها حديثان: أحدهما: حديثُ عثمان هذا؛ فإنه مرويٍّ من جهات ثقاتٍ مخرَّجٍ لهم في ((الصحيحِ))، ليس فيهم من يَحتاجُ إلَى الکشفِ عنه إلا عامرَ بنَ شقیق، وهو جمرة - بفتح الجيم والراء-، وهو يرويه عن أبي وائل، عن عثمان، وأخرجه ابنُ ماجه في ((سننه))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))؛ أعني: تخليلَ اللحية من حديث عثمان؛ إما في حديث مطوّل، أو مختصر، وقال: هذا إسناد صحيح، وقد احتجًا بجميع رواته غير عامر بن شقيق(٣). وفي لفظه ما يدلُّ عَلَى أَنَّهُ اعتمدَ فيه علَى عدم العلم بطعنٍ فيه بوجهٍ من الوجوهِ، وهذا قد لا يكتفي به غيرُهُ، وابنُ أبي خيثمةَ روَى عن يحيى بن مَعين أنَّهُ قالَ [في](٤) عامر: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي، ليس من أبي وائل بسبيل(٥). (١) ((ت)): ((أمثلة)). (٢) انظر: (١ / ٤٨٣) منه. (٣) وقال أيضاً: ولا أعلم في عامر بن شقيق طعناً بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعائشة ﴿ه، ثم ذكرها. انظر: ((المستدرك)) (٥٢٧). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٢٢/٦). ٢٢٠