النص المفهرس

صفحات 141-160

وخَصَّهُ بعضُهمْ بما إذا كانَ معمُولاً مِنْ عَسَبِ النَّخلِ.
قُلتُ: القِنْعُ: بِكسرِ القَافِ وسُكونُ النُّون.
الخامسة: [قال](١) الهُنَائِيُّ: والمُراحُ: حَيثُ تأوي الماشِیةُ بِالليلِ.
وقالَ ابنُ سِيدَه: والإِراحَةُ: ردُّ الإِلِ والغَنَمِ منَ العَشِي، والمُراحُ:
مَأواهُما ذلكَ الأوان، وقدْ غَلبَ في (٢) مَوضِعِ الإِلِ، والتَروِيحُ كالإِراحةِ.
وقالَ اللَّحْيَانِي: أَرَاحَ الرَّجُلُ إراحَةً وإِرَاحاً: إذا راحَتْ عليهِ إِلُهُ،
[وغنَمُهُ](٣)، ومالُهُ، انتهَى(٤).
السادسة: السَّخْلةُ: ولَدُ الشَّاةِ، يُقَالُ لِأوْلادِ الغَنَمِ ساعةَ تُوْضَعُ
مِنَ الضَّانِ والمَعزِ جميعاً؛ ذَكَراً كانَ أو أُنثَى: سَخْلَةٌ، وجَمْعُهُ: سَخْلٌ
وسِخَالٌ (٥).
وزاد(٦) ابنُ سِيدَه: وسِخَلَةٌ، وقالَ: نادِرةٌ، وذَكرَ أيضاً (سُخْلان)
في الجَمعِ، وقالَ الطُّرمَّاحُ [من المتقارب]:
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) (ت): ((على)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٣/ ٥١٢)، (مادة: روح).
(٥) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥ / ١٧٢٨)، (مادة: سخل).
(٦) ((ت)): ((وقالَ)) بدل («وزاد)).
١٤١

وسُخْلانُها حولَهُ سارِحَه(١)
تُراقِبُهُ مُسْتَشِبَاتُها
قالَ: ورِجالٌ سُخَّلٌ وسُخَالٌ: ضُعَفَاء أرْذال(٢).
وقالَ الهُنائِ: يُقَالُ لِولَدِ الضَّأْنِ ساعةَ تضَعُهُ أُمُّهُ ذَكَراً كانَ أو
أُنْثَى: سَخْلَةٌ، ثمَّ بَهمةٌ، [ثمَّ](٣) قرارٌ، ثمَّ جَفْرٌ، ثمَّ جَذَعَةٌ(٤)، ثمَّثَنِيَّةٌ،
ثمَّ سَديسٌ، ثمَّ صَالِغٌ، وهو (٥) أقصَى أسنَانِهِ.
السابعة: تَيَّعَرُ: بِفتحِ التَّاءِ المُثَنَّةِ، وبعدها آخِرُ الحُروفِ ساكِناً،
ثُمَّ عَيْنٌ مُهمَلَةٌ، قالَ ابنُ فارس: [و](٦) اليُعَارُ: صوتُ الشَّاةِ، يَعَرَتْ
تَيْعَرُ يُعَارا(٧).
وقالَ الخَطَّابِي: وقُولهُ تَعَرُ: منَ اليُعَارِ، وهوَ صَوتُ الشَّاةِ(٨)،
انتھی.
وذَكرَ بعضُهُم كَسرَ العَينِ في المُستَقْبَلِ.
(١) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٧٧)، (ق٥ / ٢٥).
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٥/ ٧٧)، (مادة: سخل).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((صُدْغُهُ))، والمُثبت من (ت)).
(٥) ((ت)): ((وهي)).
(٦) زيادة من ((ت)).
:
(٧) انظر: ((مجمل اللغة)) لابن فارس (٤ / ٩٤٢).
(٨) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٣).
١٤٢

قلتُ: الْيُعَارُ مَضمومٌ(١) اليَاءِ، وأمَّا اليَعْرُ - بفتح الياءِ، وسكونِ
العين - فهوَ الجديُ يُشَدُّ عندَ الزُّنْيَةِ، وإنَّما جاءَ الفتحُ في الماضِي
والمُستَقْبَلِ لأجلِ حرفِ الخَلقِ؛ الَّذِي هوَ العينُ.
الثامنة: قالَ الخَطَّابي: وقُولُهُ: ((ما وَلَّدتَ)) هوَ مُشدَّدُ اللَم علَى
معنى خِطابِ الشَّاهِدِ.
قالَ: [و](٢) أصحابُ الحَديثِ يَروونَهُ عَلَى معنى الخَبرِ، يقولُ:
(ما وَلَدَتْ) خَفِيفَةَ اللَّم، ساكنةَ التَّاءِ؛ أي: ما ولدَتِ الشَّاةُ؛ وهوَ
غَلَطْ، يُقالُ: ولَّدْتَ الشَّاةَ: إذا حضَرْتَ وِلادَتها (٣) فعالجْتَها حتَّى يتبيَّنَ
[مِنْها] (٤) الوَلدُ، أنشَدَنِي أبو عَمْرو في ذِكرِ قومٍ [من الوافر]:
إذا ما وَلَّدُوا يَوماً تَنَادَوا أَجَدْيٌّ(٥) تحتَ شَاتِكِ أمْ غُلامُ (٦)
وقالَ الجَوهَرِيُّ: ويُقَالُ: وَلَّدَ الرجلُ إلَهُ توليدا(٧)؛ كما يُقالُ:
(١) ((ت)): ((بضم)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) (ت)): ((ولادَها))، وكذا في المطبوع من ((المعالم)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((جدي))، والمثبت من ((ت)).
(٦) البيت لحسان بن ثابت، كما في ((ديوانه)) (١/ ٣٥٨). وانظر: ((معالم السنن))
للخطابي (١ / ٥٣ - ٥٤).
(٧) في الأصل: ((وليدا))، والمثبت من ((ت)).
١٤٣

نَتَجَ إِلهُ نتجاً(١).
التاسعة: فلانٌ: كنايةٌ عن الذَّكَرِ منَ [الإنسانِ، والأُنثَى فلانٌ،
فإذا أطلقوهُ علَى غيرٍ] (٢) الأناسِيِّ، قالوا: الفلانُ والفُلانةُ؛ بالألفِ
واللامِ(٣).
العاشرة: البَهْمةُ: بفتح الباءِ الموحَّدَةِ، وسكونِ الهاءِ، قالَ
الخطَّبيُّ: والبَهمةُ: ولدُ الشاةِ أوَّلَ ما تُولدُ؛ يُقَالُ للذكرِ والأنثَى:
بهمٌ(٤).
[قُلتُ: ](٥) وهذا الذي قالَهُ الخطّابيُّ أقربُ إلَى ظاهرِ الحديثِ
ممَّا قالَهُ الهنائِي؛ أعني: (٦) تَسميتَها أوَّل ما توضعُ بهمةً.
والجمعُ: البَهْمُ، بفتحِ الباءِ، وسكونِ الهاءِ.
قالَ ابنُ فارسٍ: والبَهْمُ: صِغَارُ الغَنَمِ.
وقالَ بعضُهم: والبَهْمَةُ - بفتح الباءِ، وسكونِ الهاءِ -: ولَدُ
(١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢ / ٥٥٤).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١٠ / ٣٨١)، (مادة: ف ل ن).
(٤) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٤).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((يعني)).
١٤٤

الضَّأْنِ؛ ذكراً كانَ أو أَنْثَى، والجمعُ: بَهْم، قالَ: ولا يُقالُ لولدٍ
المعزِ: بَهِمَةٌ، إلا إذا اجتمعَتْ أولادُ المعزِ وأولادُ الضأنِ قُلتَ لهُما
جميعاً: بِهامٌ، وبَهْمٌ(١)(٢).
الحادية عشرةٍ: الوعظُ (٣)(٤).
الثانيةَ عشرةَ: حَسِبَ - مكسورُ السينِ - بمعنى: ظنَّ، وهو أحدُ
أخواتِ ظنَّ.
وأمَّا المفتوحُ السينِ فمِنَ الحسابِ، حَسَبْتُ(٥) الشيءَ حُسباناً،
وحِساباً: عدَدتُهُ، والحَسبةُ - بفتح الحاءِ -: المرةُ [الواحدةُ](٦) من
الحسابِ، وبكسرِ [الحاءِ](٧): الهيئةُ منهُ، وبضمِها: مصدرُ
الأحسب(٨).
(١) ((ت)): قوله ((وقال بعضهم: والبهم ... )) جاء قبل قوله: ((وهذا الذي قاله
الخطابي».
(٢) انظر: ((مجمل اللغة)) لابن فارس (١ / ١٣٨).
(٣) في الأصل: ((الموعظ))، والمثبت من ((ت)).
(٤) جاء على هامش ((ت)): ((بياض)).
(٥) ((ت)): ((حسبت)).
(٦) زيادة من ((ت)).
(٧) زيادة من ((ت)).
(٨) ((ت)): ((لأحسب))، والأَحْسَبُ: بَعِيرٌ فيه بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ، ورجلٌ في شَعرِ
رَأْسِهِ شُقْرَةٌ. انظر: ((القاموس المحيط)» للفيروز أبادي (مادة: حسب).
١٤٥

وأمَّا المضمومُ السينِ علَى وزنٍ(١) ظَرُّفَ وكَرُّمَ، فمنَ الحَسَبِ،
والمصدرُ منهُ حَسَابَةٌ [- بفتح الحاء -؛ كخَطُبَ يخطُبُ خَطابةً - بفتح
الخاءِ _](٢)؛ [فالكلمةُ منَ المُثلَّثِ](٣) (٤).
الثالثة عشرة: البَذَاءُ - بفتح الباءِ والذالِ المُعجَمةِ ممدوداً -:
الفُحشُ، ومادةُ اللفظَةِ حيثُ تصرَّفَتْ تُشعِرُ بالكراهَةِ وما بنحوِها
منَ الدَّمِّ.
قالَ الهنائي: يُقَالُ: بَذَأْتَ الأرضَ: إذا كرِهْتَ مَرعاها، وهي
أرضٌ بذيئةٌ: لا مرعَى بها، ويقالُ: بذأْتُ الرجُلَ أبذؤهُ بَذْءاً: ذممتُهُ،
وبدأتْ عيني فُلاناً بدءاً وبَذأةً، وعيناي تبذآئِهِ: إذا لمْ يُعجِبْكَ مَرَآهُ
ولا حالُّهُ، ورجلٌ بَذِيءُ اللسانِ - عَلَى مثالِ (فَعِيلٍ) بَيِّنُ البَذَاءِ: إذا كانَ
فاحشاً(٥).
الرابعة عشرة: (إذا) حرفٌ مُفردٌ يدُلُّ عَلَى الجوابِ والجزاءِ.
قالَ الشيخُ أبو عَمرو بنِ الحاجِبِ - رحمَهُ اللهُ -: لسنا نعني
بالجوابِ جوابَ مُتكلِّم علَى التحقيقِ، بل قد يكونُ جواباً لمتكلمٍ،
(١) ((ت)): ((صيغة)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١ / ١٠٩).
(٥) وانظر: المرجع السابق (٣٥/١ -٣٦).
١٤٦

وقد يكونُ جواباً لتقديرِ ثبوتِ أمرٍ .
ومُثِّلَ الثاني بقولِكَ: لو أكرمتَني [إذاً](١) أكرمتُكَ، وأشباهِهِ؛ لأنَّهُ
في تقديرِ جوابٍ مُتكلِّم(٢) سألَ: ماذا يكونُ مُرتِطاً بالإكرامِ؟ فأجابَهُ
بارتباطِ إکرامِهِ.
قالَ: وأمَّا معنی الجزاءِ فیھا فواضحٌ.
وقالَ الزجَّاجُ: تأويلُهَا: إنْ كَانَ الأمرُ كما ذكرتَ فإني أُكرِمُكَ؛
تنبيهاً علَى أَنَّ فيها معنى الجزاءِ حتَّى صَحَّ تقديرُهُ مُصَرَّحاً بِهِ.
وزعمَ بعضُهم: أنَّ (إذا) مركّبةٌ مِنْ (إذْ) و(أنَّ)، ونُقُلتْ حركةُ
الهمزةِ، والنَّصبُ بـ(أنَّ)، وهو مردودُ عندَهُم، واللهُ أعلم.
الخامسة عشرة: الظَّعِينةُ: بالظاءِ، قالَ الجَوهَرِيُّ: والظَّعِينةُ:
الهودجُ؛ كانت فيه امرأةٌ، أو لمْ تكُنْ، والجمعُ: ◌ُعُنّ، وظُعْنٌ،
وظَعائِنٌ، وأظعانٌ.
أبو زيدٍ: لا يُقالُ: حمولٌ، ولا ظُعنٌ، إلا للإبلِ التي عليها الهوادِجُ؛
كانَ فيها نساءٌ، أو لمْ يكنَّ.
وهذا بعيرٌ تُظَعُّنُهُ المرأةُ؛ أي: تركبُهُ، وهي تفتِعِلُهُ.
والظعينةُ: المرأةُ ما دامَتْ في الهودَج، فإذا لمْ تَكنْ فيهِ فليسَتْ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) (ت)): ((المتكلم)).
١٤٧
٠

بظعينةٍ(١)، وقالَ عَمرو بنٍ كُلثومٍ [من الوافر]:
نُخَبِّرْكِ اليَقِينَ وتُخْبِرِينَا (٢)
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ یا طَعِينَا
كذا قالَ، وقيَّدَ الظعينةَ بالمرأةِ مادامَتْ في الهودَجِ، وصَرَّحَ بأنَّها
إذا لمْ تكُنْ فيهِ فليسَتْ بظعينةٍ، وغيرُهُ خالفَهُ في هذا التقييدِ، وهو
الصوابُ إنْ شاءَ اللهُ، وعليهِ يدُلُّ الحديثُ؛ فإنَّهُ لا يُمكنُ أنْ يُقالَ: إِنَّ
النهيَ عن الضربِ مخصوصٌ بما (٣) إذا كانَتْ في الهودجِ.
قالَ الخطّابيُّ: الظعينةُ: المرأةُ، سُمِّيت(٤) ظعينةً؛ لأنها تظعنُ مع
الزوجِ، وتنتقلُ بانتقالِهِ(٥).
وهذا ليسَ فيهِ تقييدٌ كما في كلامِ الجوهري.
وقالَ ابنُ فارسٍ: ظعنَ يظعَنُ ظَعْناً وظَعَناً: إذا شخَصَ،
والظعينةُ: المرأةُ، وهذا من بابِ الاستعارةِ، ويُقالُ: الظعائِنُ:
الهوادِجُ؛ كان فيها نساءٌ، أو لمْ يكنْ(٦).
(١) ((ت)): ((الظغينة)).
(٢) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٧٨). وانظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦ / ٢١٥٩)،
(مادة: ظعن).
:
(٣) في الأصل: ((ما))، والمثبت من ((ت)).
(٤) (ت)): ((سمي)).
(٥) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٤).
(٦) انظر: ((مجمل اللغة)) لابن فارس (٢ / ٦٠٠).
١٤٨

وهذا أيضاً يدلُّ على إطلاقِ [لفظِ](١) الظعينةِ علَى المرأةِ مِن غيرِ
تقییدٍ .
السادسةَ عشرة: الإسباغُ قد تكلمنا عليهِ فيما مضى، وسيأتي
ما يتعلقُ منهُ بالفوائدِ في وجهها.
* الوجهُ الخامِسُ: في شيءٍ من العربيةِ، وفيهِ مسائل:
الأولَى: قالَ أبو عبدِ اللهِ بنُ مالكِ: (لمّا) في كلامِ العربِ علَى
ثلاثةِ أقسام:
الأول: أن تكونَ نافيً جازمةً، [و](٢) قالَ: وقد تقدَّمَ ذكرُها،
وأنَّ الذي يليها من الأفعالِ مُضارعُ اللفظِ ماضِي المعنى.
والثاني: أن تكونَ حَرفاً يدُلُّ(٣) علَى وجودِ شيءٍ لوجودِ غيرِهِ،
ولا يليها إلا فعلٌ خالصُ المُضيِّ؛ أي: ماضٍ لفظاً ومعنىً؛ كقولِهِ
تعالَى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ [الكهف: ٥٩].
وهي حَرفُ عندَ سِيبَوَيْهِ، وظرفٌ بمعنى (حين) عندَ أبي عليٍّ.
قالَ: والصحيحُ قولُ سِيبَوَيْهِ؛ لأنَّ المرادَ أنهم أَهلكوا بسببٍ
(١) سقط من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((يدخل))، والمثبت من ((ت)).
١٤٩

ظلمهِم، [لا أنَّهم أهَلكوا حينَ ظلمِهم](١)؛ لأنَّ ظُلمَهُم مُتَقَدِّمٌ علَى
إنذارِهِم، وإنذارُهُم مُتَقَدِّمُ علَى إهلاكِهِم.
قالَ: ولأنها تُقابلُ (لو)؛ لأنَّ (لو) في الغالبِ تدُلُّ عَلَى امتناعِ
[لامتناع](٢)، و(لمَّ) تذُلُ علَى وجوبٍ لوجوبٍ، ويُحقِّقُ تقابُلَهُمَا أَنَّك
تقولُ: لو قامَ زيدٌ لقامَ عمرو، ولكنَّهُ لمَّا لمْ يقمْ لمْ يقمْ، ويُقوِّي قولَ
أبي عليٍّ أنها قد جاءَتْ لمجرَّدِ الوقتِ في قولِ الراجِزِ:
إِنِّي لأَرْجُو مُحرِزاً أنْ يَنْفَعَا
إِيَّايَّ لَمَّا صِرْتُ شَيْخاً قَلِعًا (٣)
والثالث: أن تكونَ بمعنى (إلا) في قَسَمِ، كقولِهِ(٤): عزَمتُ عليكَ
لمَّا ضَربتَ كاتبَكَ سَوطاً.
وكقولِ الآخَر [من الرجز]:
قَالَتْ لَهُ بِاللهِ يَا ذَا الْبُرْدَينْ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) أورده ابن سيده في ((المحكم)) (١ / ٢١٨)، وابن منظور في ((لسان العرب))
(٨/ ٢٩٠)، (مادة: قلع) دون نسبة. وقوله: شيخ قلع: يتقلع إذا قام،
ويمشي كأنه ينحدر.
(٤) (ت)): ((تقول)).
١٥٠

لمَّا غَيِشْتَ نَفَساً أوِ اثْنَينْ(١)
قُلتُ: غَنِثَ - مفتوحُ الغينِ المُعجَمةِ، مكسورُ النونِ، آخِرُهُ ثاءٌ
مُثلثةٌ - قالَ ابنُ سِيدَه: غَنِثَ غَنثاً: شَرِبَ، ثمَّ تَنَفَّسَ، وأنشدَ البيتَ
المذكورَ.
وقالَ الشيبانيُّ: الغَنَثُ هاهُنا كنايةٌ عنِ الجماعِ.
وقالَ أبو حنيفةً: إنَّما هو غَنِثَ يَغْنَثُ غَنَشَاً، وأنشَدَ البيتَ
المذكور (٢).
قالَ ابنُ مالكٍ: وقد يكونُ بمعنى (إلا) بعد نفي دونَ(٣) قَسَمٍ،
ومنهُ قراءةُ عاصمٍ وحمزة: ﴿وَإِن كُلِّ لَّمَّا جِيْعُ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]،
﴿وَإِن كُلُ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٥]؛ [ما كلٌّ إلا
جميعٌ، وما كلُّ ذلكَ إلا متاعُ الحياةِ الدنيا](٤)، انتهَى(٥).
وقالَ أبو البقاءِ في ((شرحِ اللُمعِ)): وأمَّا (لمَّا) فأصلُها (لم)
زِيدَتْ عليها (ما)، وصارَتْ بزيادَيِّها اسماً تارةً، وحَرفاً أُخرَى، فإذا
وَقَعَ بعدها الفعلُ الماضي كانتْ اسماً للزمانِ واقتضَتْ جواباً؛
(١) ((ت)): ((اثنتين)).
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٥/ ٤٨٨)، (مادة: غنث).
(٣) (ت)): ((ذو)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) انظر: ((شرح الكافية)) لابن مالك (١٦٤٥/٣).
١٥١
،

كقولِكَ: لمَّا قُمتَ قُمتُ، وإنْ وقعَ بعدَها المُستَقبَلُ كانتْ حرفاً
جازِماً، واختَصَّت بنفي ما قد فُعِل، وجازَ الوقوفُ عليها دونَ الفعلِ إذا
تقدَّمَ ما يدُلُّ عليهِ؛ كقولِكَ: قد قامَ؟ فيقولُ المجيبُ: لمَّا؛ أي: هو
مُتَهِىءٌ لذلكَ، ولم يفعلْ بعدُ.
قلتُ: الذي استدلَّ بهِ ابنُ مالكِ لمذهبٍ سِيبَوَيْهِ لا يقوَى؛ فإنَّهُ
وإِنْ كَانَ الظُلمُ مُتقدِّماً عَلَى إهلاكِهِم؛ والإنذارُ متقدِماً(١) أيضاً، لكِنْ
لا يُنافي ذلكَ(٢) الظرفيةَ؛ لجوازِ(٣) أنْ يستمِرَّ الظُلمُ إلَى حينِ الإهلاكِ،
فيَصِحَّ معنى الظرفيةِ، اللهُمَّ إلا أنْ يلزمَ حملُ (ظلموا) علَى ابتداءٍ
ظُلمِهِم، فيصِحُّ ما قالَ حينئذٍ(٤)؛ لأنَّ الابتداءَ لا يكونُ عندَ الإهلاكِ،
وقول الراجز: شيخاً قَلِعَا(٥).
[الثانيةُ](٦): لا بُدَّ لـ(لمَّا) من جوابٍ، وقد يكونُ جملةً
ابتدائيةً؛ ﴿فَلَمَّا ◌َجَّنُهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْنَصِدٌ ﴾ [لقمان: ٣٢]، و[قد](٧)
يكونُ مقروناً بـ (إذا) المفاجأةِ؛ ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأَسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا
(١) ((ت)): ((متقدم)).
(٢) ((ت)): ((لكنَّ ذلك لا ينافي)).
(٣) في الأصل: ((بجواز))، والمثبت من (ت)).
(٤) ((ت)): ((فحينئذ يصح ما قال)).
(٥) كذا في الأصل و((ت))، وكأن للكلام تتمة لم يشر إليه في النسختين، والله
أعلم .
(٦) زيادة من ((ت)).
(٧) سقط من ((ت).
١٥٢

يَكُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢]، وقد يكونُ جملةً فِعلیةً؛ [نحو](١): لمَّا قامَ زيدٌ
[قامَ](٢) عمرو.
الثالثةُ: في مقدمةٍ لغيرِها: المحكيُّ عنِ الأخفَشِ: أنَّهُ يرى زيادَةً
الواوِ، والفاءِ، وثمّ.
قالَ ابنُ مالكٍ: قالَ ابنُ برهانٍ: اعلمْ أنَّ الفاءَ تكونُ [فاءً](٣)
زائدةً عندَ أصحابنا جميعاً؛ نحو [من الكامل]:
لا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِساً أهلَكْتُهُ وإِذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي(٤)
وكذلكَ قالَ أبو عُثمانَ وأبو الحسنِ في: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى
تَّفِرُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨].
[و](٥) من زيادةِ الفاءِ قولُ الشاعرِ [من الطويل]:
يَموتُ(٦) أُنَاسٌ أو يَشبُّ فَتَاهُمُ ويحدثُ ناسٌ والصَّغِيرُ فَيَكْبَرُ(٧)
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) البيت للنَّمِر بن تَولَب، كما نسبه سيبويه في ((الكتاب)) (١ / ١٣٤)، والمبرد
في ((الكامل)) (٣/ ١٢٢٩)، وابن منظور في ((لسان العرب)) (٦/ ٢٣٣).
وانظر: ((ديوانه)) (ص: ٨٤).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((تموت)).
(٧) أنشده ابن عصفور في كتاب: ((الضرائر)) له، كما ذكر البغدادي في ((خزانة
الأدب» (١١ / ٦١).
١٥٣

[و](١) منهُ قولُ الآخرِ [من الطويل]:
[و](٢) حتَّى تَرَكْنَ العَائِدَاتِ يَعُدْنَي
وقُلنَ فلا تَبْعَدْ فقُلْتُ ألا ابْعدِي
وقالَ أبو الحسنِ: وقد زادوا (ثمَّ)، وأنشدَ [من الطويل]:
أَرَانِي إِذَا مَا بِتُّ بِتُّ علَى هوّى
فثُمَّ إِذَا أَصْبَحتُ أصْبَحتُ غَادِيَا (٣)
وعليهِ تأوَّلَ: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ [التوبة: ١١٨].
وهذا قولُ الكوفيينَ، وهم يرونَ(٤) زيادةَ الواوِ مع ذلكَ،
ويُنشدونَ [من الكامل]:
ورأيتُمُ أبناءَكُمْ شَبُّوا
حتَّى إذا قمِلَتْ بُطونُكُمُ
إِنَّ الضَّنينَ الفاخرُ الخِبُّ (٥)
وقَلَبتُمُ ظَهْرَ المِجَنَّ لنَا
[أرادَ: قلبتُم](٦)، فزادَ الواو.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) البيت لزهير بن أبي سلمى.
(٤) ((ت)): ((وهو یری)).
(٥) البيتان أنشدهما ثعلب في ((مجالسه)) (١/ ٥٩)، وعنه أبو هلال العسكري
في «جمهرة الأمثال» (٢/ ١٢٥).
(٦) زيادة من ((ت)).
١٥٤

وقالَ بعضُ متأخري النُّحاةِ: (لمَّا) تقَع رابطةً بينَ فعلينِ واجبينٍ،
يكونُ وجوبُ الثاني مُسبَّا(١) عن وجوبِ الأوَّلِ؛ كقولِكَ: لما قدِمَ(٢)
زيدٌ سُرِرنا بهِ؛ لأنها حرفٌ عندَ سِيبَوَيْهِ من بابِ حرفِ الشرطِ .
قالَ: ولا تَدَخلُ الفاءُ في الثاني؛ لأنَّه لا بُدَّ أنْ يكونَ ماضياً لفظاً
ومعنىّ؛ كقولِكَ(٣): لمَّا قِدِمَ زيدٌ سُرِرنا، أو معنىّ دونَ لفظٍ؛ نحو:
لما غِبتَ لمْ نُسرَّ، [وذلك](٤) حُكمُ الشرطِ (٥) الصريح في قولكَ: إنْ
قامَ زيدٌ لمْ يقمْ عمرو، أو (٦) قامَ عمرو، إلا علَى مذهبِ الأخفشِ؛ فإنَّه
يرَى زيادتها في نحوٍ قولِكَ: زيدٌ فقائمٌ، وفي قولِهِ:
وَقَائِلِةٍ: خَوْلانَ! فَانْكِحْ فَتَّاتَهُم(٧)
(١) ((ت)): ((سبباً)).
(٢) ((ت)): ((قام)).
(٣) (ت)): ((نحو)) بدل ((كقولك)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((شرط))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((و))، والمثبت من ((ت)).
(٧) صدر بيت أنشده سيبويه في ((الكتاب)) (١ / ١٣٩)، وعجزه:
وأُكرومة الحيين خِلؤٌ كما هيا
وانظر: ((المحكم)) لابن سيده (٥/ ٢٩٧)، و((لسان العرب)) لابن منظور
(١٤ / ٢٣٧) .
١٥٥

وقالَ الكسائيُّ، وهشامٌ(١)، وخَلفٌ من أصحابهِ: وزيادتُها وزيادةٌ
الواوِ في الأجوبةِ في بابِ الشروطِ - إذا كانتْ جُملاً - أحسنُ؛ كقولِهِ
تعالَى: ﴿حَقََّ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ [الزمر: ٧٣].
قالَ: وزعمَ بعضُ الكوفيينَ أنَّ (ثمَّ) في قولهِ تعالَى:
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] زائدةٌ(٢)، والجوابُ: تابَ
عليهم.
[قالوا] (٣): لأنَّ دُخولَ حُروفِ المعاني علَى الجُملِ أحسنُ من
دخولها علَى المفرداتِ، فعندَهُ لا تمتنِعُ: لمَّا جاءَ زيدٌ فسُررنا، وهيَ
في (لمْ نُسرَّ) أحسنُ زيادةً من (سُرِرنا)؛ لأنَّ لفظَهُ مُضارعٌ، وصريحُ
الشرطِ إذا كانَ فعلُهُ ماضياً، وجوابُهُ مُضارِعاً، جازَ دُخولُ الفاءِ فيهِ؛
كقولِهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهٌ﴾ [المائدة: ٩٥].
[قالَ](٤): فإنْ كَانَ بينَ الفعلِ الثاني والأولِ في السببِ واسطةٌ
محذوفة، كانتْ تلكَ الواسطةُ هيَ الجوابُ، والأحسنُ حينئذٍ أنْ يُؤْتَی في
الفعلِ الثاني بالفاءِ؛ ليكونَ معطوفاً علَى وجهِ التسبُّبِ علَى الجوابِ
(١) في الأصل و((ت)): ((وهاشم))، وجاء فوقها في ((ت)): كذا، قلت: والصواب
ما أثبت.
(٢) في الأصل: ((زيادة))، والمثبت من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
١٥٦

المحذوفِ؛ [نحو](١) قولك(٢): لما عصَى زيدٌ فتابَ الله عليهِ؛ لأنَّ
العِصيانَ ليسَ سبباً مباشراً لتوبةِ اللهِ عليهِ، [وإنما توبتُهُ هي السببُ
المباشرُ لذلكُ، فالتقديرُ: لما عصَى تابَ، فتابَ الله علیهِ](٣)، فيحسُنُ
حينئذٍ دخولُ الفاءِ؛ ليؤذَنَ(٤) بالعطفِ علَى الفعلِ المُقدَّرِ(٥)،
والتسببٍ(٦) عليهٍ، ولا يحسُنُ أن تقولَ: لمَّا عصَى تابَ اللهُ عليهِ، إلا
بهذا التأويلِ.
وكذلكَ في قولهِ تعالَى: ﴿حَتََّ إِذَا جَآءُ وهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]،
التقديرُ: إذا جاؤوها أُذِنَ لهُم في دخولِها، وفُتِحتْ أبوابُها؛ لأنَّ
المجيءَ ليسَ سبباً [مباشراً](٧) للفتح، بل الإذنُ في الدخولِ هو السببُ
في ذلكَ، وكذلكَ قولُهُ تعالَى: ﴿حََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَنْ لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]،
رحِمَهُم، ثمَّ تابَ علیهِم.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((كقولك))، والمثبت من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((يؤذن))، والمثبت من (ت)).
(٥) في الأصل: ((المقدور))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((السبب))، والمثبت من ((ت)).
(٧) زيادة من ((ت)).
١٥٧

وهذا التأويلُ أحسنُ من القولِ بزيادةِ هذهِ الحروفِ، وحذفُ
المعطوفِ عليهِ وإبقاءُ المعطوفِ سائغٌ؛ نحو قولهِ تعالَى: ﴿فَقُلْنَا أَذْهَبَآ
إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا فَدَمَّرْنَهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦]، التقديرُ
- والله أعلمُ -: فذهبا، فبلَّغا، فكُذِّبا، [فقتلناهُم](١)، فدمرناهم؛ لأنَّ
المعنی یُرشدُ إلیهِ.
وكذلكَ قولُهُ تعالَى: ﴿َلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِبِكُمْ فَنَابَ
عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]؛ أي: فعلتُم، فامتثلتُم(٢)، فتابَ عليكُم، وكذلِكَ:
﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤]؛ أي: فأفطر، فعليه(٣) عِدَّةٌ، انتَهَى (٤).
الرابعة: الذي جلبَ لنا هذا قولُهُ في الحديثِ: ((فلمَّا قِدِمنا علَى
رسولِ الله ◌َّ، فلم نصادفْهُ في منزلِهِ، وصادفنا عائشةَ أمَّ المؤمنين
- رضي اللهُ عنها -، فأمرَتْ لنا بخزيرةٍ، فصُنِعَتْ لنا))؛ فإنَّ ذلِكَ ليسَ
فيهِ جوابٌ ظاهرٌ لـ(لمَّا)، والذي يُقالُ فيهِ وجوهٌ:
الأولُ: زيادةُ الفاءِ علَى حسبٍ ما قدَّمنا من مذهبٍ من حكيناه(٥)
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت): ((فامتثلتم أو فعلتم)).
(٣) ((ت)): ((علیه)).
(٤) وانظر: ((شرح الكافية)) لابن مالك (٣/ ١٢٦١).
(٥) في الأصل: ((حكينا))، والمثبت من ((ت)).
١٥٨

عنهُ، فعلَى [هذا](١) [يمكنُ] (٢) أنْ يكونَ [قولهُ](٣): ((لمْ نصادفهُ» هو (٤)
الجوابُ، والفاءُ زائدةٌ في قولهِ: فلَم نصادفهُ، والفاءُ [أتَتْ](٥) بعدَ
ذلكَ للعطفِ، ويمكنُ أن [يكونَ](٦) الجوابُ ((صادفنا عائشةَ)) علَى
مذهبٍ زيادةِ الواوِ علَى ما تقدَّمَ، والفاءُ بعدَ ذلكَ للعطفِ .
الوجهُ الثاني: أنْ يكونَ الجوابُ محذوفاً، والفاءُ للعطفِ، وقد
حَكينا(٧) فيما حَكينا في سياقٍ كلامِ المتأخرينَ [منَ](٨) النُّحاةِ وتابعه(٩)
ما معناهُ: الفرقُ بينَ أنْ يكونَ الأولُ سبباً مباشراً [الثاني](١٠)، وبينَ أن
لا يكونَ مُباشراً وبينهما واسطةٌ، وأنهُ إذا كان بينَ الفعلِ الأوَّلِ والثاني
في التَّسبُّبِ واسطةٌ محذوفةٌ كانتْ تلكَ الواسطةُ هي (١١) الجوابَ، وأنَّ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((هذا))، والمثبت من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) سقط من ((ت)).
(٧) ((ت)): «قدمنا)) بدل ((حكينا)).
(٨) زيادة من ((ت)).
(٩) ((ت)): ((توابعه)).
(١٠) زيادة من ((ت)).
(١١) في الأصل: ((في))، والمثبت من ((ت)).
١٥٩

الأحسنَ حينئذٍ أنْ يُؤْتَى في الفعلِ الثاني بالفاءِ، والذي (١) في الحديثِ
يكونُ أحسنَ علَى هذا التقديرِ؛ لأنَّ القُدومَ ليسَ سَباً [مُبَاشَراً](٢) لِعِدَمِ
المصادفَةِ، ويكونُ التقديرُ: فلمَّا قدِمنا، وأتينا منزلهُ بَّهِ، فلم نصادفهُ؛
أو ما هذا معناهُ من التقديراتِ.
الوجهُ الثالثُ: أن لا يكونَ شيءٌ ممَّا [دخلَتْ](٣) عليهِ الفاءُ هو
الجوابُ، ويكونُ الجوابُ محذوفاً بعد ذلكَ، وقد أجازَ بعضُ
المُعْرِبِينَ لألفاظِ الكتابِ العزيزِ في قولهِ تعالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ,
لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] أنْ يكونَ الجوابُ محذوفاً بتقدير: رُحماً أو
سُعداً، ونحوهُ.
فمثلُ هذا يأتي هاهُنا، والقاضي أبو مُحمدٍ بنُ عطيةَ المُفسِّرُ يقولُ
في أمثالِ هذا: [إنَّ](٤) التقديرَ: فلمَّا أسلما، [أسلما](٥) (٦)، وهو علَى
هذا الظاهرِ مُشكِلٌ (٧).
(١) ((ت)): ((فالذي)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) انظر: ((المحرر الوجيز)) لابن عطية (٣/ ٢٢٥)، (٤ / ٤٨١).
(٧) في الأصل: ((يشكل))، والمثبت من ((ت)).
١٦٠