النص المفهرس
صفحات 121-140
* الوجه الثاني: في تصحیحِهِ : وقد ذكرنا أنَّ مُسلماً أخرجَهُ. * الوجهُ الثالثُ: [مفردات ألفاظ الحديث]: [الأولى]: قد تقدَّمَ [لنا] (١) أنَّ الاستئثارَ هل يدخلُ [تحتَهُ] (٢) الاستنشاقُ أخذاً من النَّثْرةِ، أو لا؟ وعلَى كلِّ حالٍ ففي اللفظينِ؛ أعني: الاستنشاقَ والانتشارَ، ما يقتضي تعَمُّلاً(٣) وفِعلاً، وفي الاستنشاقِ دلالةٌ علَى ذلكَ من وجهينِ : أحدَهُما: صيغةُ الاستفعالِ. والثاني: [تاءُ](٤) الاستعانةِ. [الثانية]: و(مِنْ) في ((مِنَ الماءِ)) يمكنُ أنْ تُحمَلُ علَى ابتداءِ الغايةِ؛ أي: ليكُنِ ابتداءُ استنشاقِهِ منِ الماءِ، ويمكِنُ أنْ تُحمَلَ عَلَى البيانِ إذا كانَ الاستنشاقُ دالاً عَلَى مُجرَّدِ الجذبِ للمائع(٥)، فيُخَصَّصُ بالبيانِ أنَّهُ من الماءِ. (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): ((تعمداً)) . (٤) زيادة من ((ت)). (٥) في الأصل ((المائع))، والتصويب من ((ت)). ١٢١ [الثالثة]: ثمَّ [في](١) ((بِمَنِخِرَيهِ)) حذفٌ لعلَّه يقدَّرُ بـ: نَفَسٍ مَنْخِرَيهِ، وإِنْ كَانَ يُلازِمُ الجذبَ بالنَّفَسِ تحرُّكُ المِنخرَينِ [إِلَى جهةٍ العُلوِّ](٢) فقد يُقالُ: إنَّهُ لا يحتاجُ إلَى حذفٍ، وأنَّ الجذبَ بالمِنخرينِ، لكنَّ الحملَ عَلَى الجذبِ بالنَّفَسِ أولَى؛ لأنَّهُ الموجِبُ بالذاتِ، وأمَّا بالمنخرينِ إنْ صحَّ أنْ يكونَ جَذباً بهِما فبالعَرَضِ. [الرابعة]: و(٣) الانتشارُ - بالثاءِ المثَلََّةِ -: منَ النَّثْرِ، ولم يُسمَعْ في هذهِ اللفظةِ ونحوها إلا بهذهِ الثاءِ، وأمَّا النَّتْرُ - بالتاءِ المُثَنَّةِ - فغيرُهُ(٤). * الوجهُ الرابعُ : الفعلُ يُطلَقُ عَلَى إرادتِهِ، وعلَى الشروع [فيه](٥)، وعلَى تمامِهِ، وعلَى مُدَّةٍ فعلِهِ، والأولَى أنْ يُحمَلُ هَاهُنا عَلَّى الشروعِ، أو [علَى](٦) العملِ، ويمكنُ أنْ يُحمَلَ عَلَى الإرادةِ، ولا يمكنُ أنْ يُحملَ علَى التمامِ. (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): ((أو)). (٤) قال صاحب ((المحكم)) (٩ / ٤٧٦): النتر: الجذب بجفاء، واستنتر الرجل من بوله: استجذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء. (٥) زيادة من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). ١٢٢ والكلامُ في ((ثمَّ لِيَنْثِرْ))، واقتضاءِ (ثُمَّ) للتراخي والترتيبِ قد قدَّمنا إشباعَ القولِ فيهِ، ولا إشكالَ في الترتيبِ، وإنما النظرُ في التراخي. * الوجهُ الخامِسُ: في الفوائدِ والمباحثِ، وفيهِ مسائلُ: الأولَى: قد ذكرنا اقتضاءَ الاستنشاقِ والانتثارِ للتَّعَمُّلِ(١)، ففيهِ(٢) دليلٌ علَى أنَّ الانتثارَ ليسَ مُجرَّدَ خروج الماءِ منَ الأَنْفِ بعدَ دخولهِ فيهِ، إذْ لا فِعلَ في ذلكَ، فلا تتأدَّى السنةُ بمجرَّدِ خروجِهِ، بل لا بدَّ من فعلٍ . الثانيةُ: اختلفوا في المضمَضَةِ والاستنشاقِ علَى مذاهبَ: أحدُها: أنَّهما (٣) سُنَّتَانِ في [الطهارتينِ؛ أعني: ](٤) الوضوء والغُسل؛ وهو مذهب مالك والشافعيِّ(٥). والثاني: أنَّهُما واجبتانِ فيهِما؛ ويُروَى عن إسحاق(٦). (١) ((ت)): ((للتعمد)). (٢) في الأصل ((فيه)). (٣) في الأصل ((أنها)) . (٤) سقط من ((ت)). (٥) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١/ ٢٧٤)، و((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١ / ٤١٩). (٦) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٤ / ٣٤). ١٢٣ والثالثُ: أنَّهُما سُنََّانِ في الوضوءِ، واجبتانِ في الغُسلِ مِنَ الجنابةِ؛ وهو مذهب أبي حنيفةَ رَ﴾(١). والرابعُ: أنَّ الاستنشاقَ واجبٌ دونَ المضمَضَةِ؛ وذهبَ إليهِ [الإمامُ](٢) أحمدُ(٣). [الثالثةُ](٤): [والطائفة الذينَ](٥) قالوا: إنَّهما سُنَّتَانِ، في مذهبِهِم مُخالفَةٌ لظاهرٍ(٦) هذا الأمرِ. وقد كَثُرَ الاعتذارُ عن ذلِكَ بما جاءَ في الحديثِ من الحوالةِ في الوضوءِ علَى ما أمرَ الله بهِ؛ كالقولِ للأعرابيِّ: ((توضَّأَ كَمَا أَمَرَكَ الله)(٧)، فحَمَلوهُ عَلَى الحوالةِ [علَى](٨) ما في القرآنِ، وليسَ فيهِ ذكرُ المضمَضَةِ والاستنشاقِ، والموضعُ موضعُ بيانٍ لا يجوزُ تأخيرُ ذكرِ شيءٍ منَ الواجباتِ عنهُ، وقد يُنازعونَ في أنَّ المرادَ الحوالةُ عَلَى ما في القرآنِ، (١) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (١ / ١٦). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١/ ٨٣). (٤) سقط من ((ت))، وهي المسألة الثالثة كما في الأصل، وعليه فقد اختلف ترتيب المسألتين الثالثة والرابعة، وأما الخامسة فقد سقط ترقيمها من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) في الأصل ((الظاهر))، والمثبت من ((ت)). (٧) تقدم تخريجه. (٨) زيادة من ((ت)). ١٢٤ فإنَّ أمرَ الله أعمُّ من ذلكَ، وبهذا الدليلِ حملوا الأمرَ علَى الاستحبابِ، ورُبّما أُخرِجَ عن ظاهرهِ بأقيسَةٍ شَبهيةٍ تدُلُّ علَى عدَمِ الوجوبِ، ولسنا تَشْطُ لذكرِ مثلَ ذلكَ. وأمَّا مَنْ ذهبَ إلَى وجوبِهِما معاً، فلهُ حُجَّتُه في صيغةِ الأمرِ الواردةِ في هذا الحديثِ مع صيغةِ الأمرِ (١) بالمضمَضَةِ في حديثٍ آخرَ(٢). وأمَّا مَنْ قالَ بوجوبِهِما في غسلِ الجنابةِ دونَ الوضوءِ، فلهُم في وجهِ التفرقَةِ طريقةٌ تَرجِعُ إلَى مراعاةِ الظاهرِ والباطنِ بالنِّسبَةِ إلَى الفم والأنفِ، أو إلَى مراعاةٍ لفظِ البشرةِ(٣) مع ما وردَ من تعليقِ الحُكمِ بها، والتحقيقُ بعدَ النظرِ إلَى هذا أنْ يُطلَبَ لفظٌ يدلُّ عَلَى تعليقِ الحكمِ بما علَّقْهُ بهِ المجتهدُ؛ فإنْ كَان من الإخبارِ فيُطلَبُ تصحيحُهُ أيضاً، وهذا الحديثُ يُعارضُ مذهبَهُم بالنِّسْبَةِ إلَى الاستنشاقِ في الوضوءِ، فيحتاجونَ إلَى ما يُوجِبُ صَرفَ الأمرِ عن ظاهرِهِ. وأمَّا مَنْ ذهبَ إلَى وجوبِ الاستنشاقِ دونَ المضمَضَةِ فقَد ذُكِرَ فيهِ أنَّ الأمرَ واردٌ بهِ دونَ المضمَضَةِ، فإنْ كَان أُرِيدَ بهِ نفيُ الأمرِ بالمضمضَةِ مُطلقاً؛ فأولاً : في إثباتِ ذلكَ عُسرٌ. (١) في الأصل: ((أمر))، والمثبت من ((ت)). (٢) سيأتي تخريجه من حديث لقيط بن صبرة. (٣) ((ت)): ((النثرة)). ١٢٥ وثانياً: قد ورَدَ [الأمرُ](١) بالمضمَضَةِ في حديثٍ أبي داودَ في روايةٍ لهُ من حديثِ ابنِ جُريجٍ، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ(٢). الرابعةُ(٣): الأمرُ كما توجَّهَ للاستنشاقِ، فكذلِكَ تَوجهَ للانتثارِ، فظاهرُ(٤) الأمرِ الوجوبُ، فإن تُمُسِّكَ بهِ في وجوبِ الاستنشاقِ، فليُتَمسَّْ بهِ في وجوبِ الانتثارِ، وقد بيّنا أنَّ الانتثارَ ليسَ هو مُجرَّدَ خروجِ الماءِ من الأنفِ بعدَ دخولهِ فيهِ بالاستنشاقِ، فعلَى هذا يقتضي وجوبَ أمرِ زائدٍ عَلَى مُجرَّدٍ خروج الماءِ. الخامسةُ (٥): فيهِ دليلٌ عَلَى الترتيبِ بينَ سُنَّةِ الانتثارِ، وسنَّةِ الاستنشاقِ؛ بمقتضى لفظةِ ((ثُمَ))، ولا يُقَالُ: هذا ترتيبٌ متعينٌ في الوجودِ، ولا(٦) يحسُنُ الحكمُ بالاستحبابِ إلا حيثُ يمكنُ أنْ يكونَ الترتيبَ، ويمكنُ أن لا يكونَ؛ لأنَّا نقولُ: لمَّا تَبَّينَ (٧) أنَّ الاستنشاقَ والاستئثارَ يقتضيانِ الثَّعَمُّلَ (٨)، لا يتعينُ الترتيبُ؛ لإمكانِ أنْ يحصُلَ (١) زيادة من ((ت). (٢) سيأتي تخريجه في الحديث السابع من رواية لقيط بن صبرة (٣) ((ت)): ((الثالثة)). (٤) (ت)): ((وظاهر)). (٥) ((ت)): ((الرابعة)). (٦) ((ت)): ((فلا)). (٧) في الأصل ((بينا))، والمثبت من ((ت)). (٨) ((ت)): ((التعمد)). ١٢٦ دخولُ الماءِ في الأنفِ مِن غيرِ تَعَّمُلِ (١) وقَصدٍ؛ كالانغماس مثلاً، فإذا اعتبرْنا الترتيبَ، لمْ يُكتفَ بالانتثارِ عندَ(٢) دخولِ الماءِ بهذِهِ الصفةِ في تأديةِ السنةِ، وتعيَّنَ أنْ يستنشقَ علَى ما يقتضيهِ اللفظُ، ثمَّ يُتبعُهُ بالانتثار(٣). السادسة: في اللفظِ ما يقتضي تعليقَ هذا الأمرِ بالوضوءِ، [وهو قاصرُ الدلالةِ عن تعليقِهِ بالغُسلِ، ففيهِ اختصاصُ هذا الأمرِ بالوضوءِ](٤) ذكراً، وهل يختصُّ فيهِ اختصاصَهُ بهِ حُكماً من جهةِ مفهوم الشرطِ (٥)؟ يُنظرُ فيهِ . السابعة (٦). (١) ((ت)): ((التعمد)). (٢) في الأصل ((عن))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل ((الانتثار)) والمثبت من ((ت)). (٤) سقط من ((ت). (٥) ((ت)): تُرك بياض موضع كلمة ((الشرط)). (٦) جاء على هامش (ت)): ((بياض نحو صفحة من الأصل)). ١٢٧ ۔ 0 الحديث السابع [و](١) عن عَاصِمِ بنِ لَقيطِ بنِ صَبِرَةَ، عن أبيهِ، قالَ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ! أَخبرني عنِ الوُضوءِ قالَ: ((أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إلاَّ أنْ تَكُونَ صَائِماً)). أخرجَهُ النَّسائِي، والتِّرمِذي، وصَخَّحَهُ، وابنُ(٢) خُزيمةً في (صحيحِهِ)، ورواه أبو داودَ مُطوَّلاً، وفيهِ: ((أسبغ الوُضُوءَ، وخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ)»(٣). (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((وصححه ابن خزيمة))، والتصويب من ((ت)). (٣) * تخريج الحديث: رواه أبو داود (١٤٢)، كتاب: الطهارة، باب: في الاستئثار، والنسائي (٨٧)، كتاب: الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق، والترمذي (٧٨٨)، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٠٧)، كتاب: الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٥٠)، کلهم من حديث يحيى ابن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، به. ١٢٩ وله في روايةٍ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ))(١). الکلامُ علیهِ من وجوهٍ : * [الوجهُ](٢) الأوَّلُ: في التعريفِ: أمَّا لَقَيطُ بنُ صَيِرَ: فقال الحافظُ أبو عُمر: لَقَيطُ بن عامر العُقَيلي، أبو رَزين، هذا أيضاً ممَّن غَلَبَتْ عليهِ كُنيتُهُ، ويُقالُ: لقيط بن صبرة، ويُقالُ: لقيط بن المُنتَفِقِ، فمَنْ قالَ: لقيط بن صَبِرةَ، نسبَهُ إلَى جدِّهِ. وهو لقيط بن عامر بن صَبِرةَ بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو وافدُ بني المنتفقِ إلَى رسولِ اللهِ ێ. قالَ: وقد قيلَ: إِنَّ لَقيطَ بن عامر غيرُ لقيط بن صَبِرةَ، وليسَ بشيءٍ . روَى عنهُ وكيعُ بن عُدُس، وابنُهُ عاصم بن لقيط. (١) رواه أبو داود (١٤٤)، كتاب: الطهارة، باب: في الاستئثار، من حديث ابن جریج، عن إسماعيل بن کثیر، به. * تنبيه: قوله: ((وله في رواية: إذا توضأت فمضمض)) لم يقع في كتاب ((الإلمام)) للمؤلف، وقد أتى المؤلف على ذكره في الوجه الثاني من الكلام على هذا الحديث، مما يدل على صواب إثباته في متن ((الإلمام))، والله أعلم. (٢) سقط من ((ت). ١٣٠ قُلتُ: صَبِرة: بفتح الصادِ المُهمَلَةِ، وكسرِ الباءِ الموحدَةِ، قالَ بعضُ المتأخرينَ: ويجوزُ إسكانُ الباءِ مع فتحِها وكسرِها(١)؛ فإنْ أرادَ الجواز في اللغةِ بناء علَى قياس فَعِلَة فصحيح(٢)؛ لكنْ ما يغلِبُ علَى ألفاظِ الرواةِ ينبغي أنْ يُقْتَصَرَ في الروايةِ عليهِ، وإنْ قيلَ غيرُهُ فيكونُ بالروايةِ أيضاً. قال هذا المتأخِّرُ: وهو أبو رَزين، وقيلَ(٣): أبو عاصِمٍ، وساقَ نسبَهُ إلَى عُقيلِ، وقالَ: الحِجازي، الطائفي. [و](٤) نقلَ عن عبدِ الغني بنِ سعيدٍ المصري أنَّهُ قالَ: أبو رَزين العُقيلي [لقيط بن عامر](٥): [وهو](٦) لقيط بن صَبِرَة، وقيلَ: هو غيرُهُ، وليسَ بصحیحٍ. ونقلَ أيضاً عن التِّرمذي في كتابٍ ((العِلَلِ)): سمِعتُ البخاري يقولُ: أبو رَزين العُقيلي: [لقيطُ بنُ عامٍ، وهو عندي لقيطُ بنُ صَبرةَ، قالَ التِّرمِذي: قُلتُ لهُ: أبو رَزين العُقيلي](٧) هو لقيطٌ (١) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢ / ٣٨٠). (٢) ((ت)): ((فلعله بصحيح)) . (٣) ((ت)): ((ويقال)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). (٦) زيادة من ((تهذيب الكمال)) للمزي. (٧) زيادة من ((ت)). ١٣١ ابنِ صَبرةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فحديثُ أبي هاشمٍ، عن عاصمِ بنِ لقيطٍ ابنِ صَبرةَ، عن أبيهِ، هو عن أبي رَزين(١) العُقيلي؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ الثّرمِذي: قالَ [أكثرُ](٢) أهلِ الحديثِ: لقيطُ بِنِ صَبرةَ هو لقيطُ بِنِ عامر(٣). قُلتُ: وقالَ البُخاري - رحِمهُ اللهُ - في ((تاريخِهِ)): لقيطُ بن عامرٍ، وهو ابنُ صَبِرةَ بنِ المُنتِفِقِ: أبو رزين العقيلي، لهُ صُحبَةٌ. قالَ البُخاري: قالَ بُندارُ: ثنا ابنُ أبي عَديٍّ، ثنا شُعبةُ، عن يعلَى ابنِ عطاءٍ، عن وكيعٍ بنِ عُدُسٍ، عن عمَّهِ أبي رَزين، عن النبيِّ ◌َّ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ كالنَّخْلَةِ، تَأْكُلُ طَيِّباً، وتَضَعُ طَيِّبًا))(٤). وممَّنْ يقتضي فعلُهُ التفريقَ بينَ لقيطٍ بِنِ صَبرةَ، ولقيطِ بنِ عامٍ أبي رزين: أبو نعيم الحافظ؛ فإنهُ ذكرَ لقيطَ بنَ صبرةَ وقالَ: أبو عاصمٍ، [َروَى عنهُ ابنهُ عاصمٌ](٥)، سكنَ مَّةَ، وقيلَ: إِنَّهُ كانَ من بني المنتفِقِ؛ يعني: من بني عُقيلِ. (١) ((ت)): ((هو أبو رزين)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((علل الترمذي)) (ص: ٣٨٤). (٤) انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧ / ٢٤٨). (٥) سقط من ((ت)). ١٣٢ وذكرَ في الكُنَى: أبو رَزين العُقيلي قالَ: واسمُهُ لقيطُ بنُ عامٍ، وأخرجَ لهُ روايةَ وكيعِ بنِ عُدُسٍ، عن أبي رزين، في الروايةِ من طريقِ حَمَّادٍ. قلتُ: أمَّا مُسلمٌ(١). [انتهَى] (٢)(٣). والمُنْتَفِقِ: بضمِّ الميمٍ، وسكونِ النونِ، وفتح التاءِ المثناةِ، وكسرِ الفاءِ، وآخرُهُ قافٌ. عُدُس: بضمَّ العينِ والدَّالِ المُهملتينِ معاً، ويقالُ: حُدُس، روَى شُعبةُ، عن يعلَى، عن وكيعٍ بنِ عُدُسٍ - بالعينِ -، وقد ذكرنا في روایة حمادٍ : حُدُس. وأما عاصمُ بنُ لَقَيطِ بنِ صَيِرةٍ: فقالَ الأندلُسيُّ الأَوْنَبِي فيما وجدتُهُ في كتابه: عاصمُ بن لقيط بن صَبِرة العُقيلي حديثُهُ في المكيِينِ، سَمِعَ أباهُ، روَى عنهُ أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، أخرَجَ لهُ أبو داودَ (١) جاء على هامش ((ت)) بعد قوله ((مسلم)): ((بياض)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) * مصادر الترجمة : ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧ / ٢٤٨)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٧٧)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٣٥٩)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ١٣٤٠)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٨٠)، ((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٤ / ٢٤٨)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٥ / ٦٨٥)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٨ / ٤٠٩). ١٣٣ وغيرُهُ، وهو ثقةٌ؛ قالهُ [ابنُ](١) صالح، وابنُ عبدِ الرَّحيمِ، والنَّسائِيُّ، وغیرُهُم(٢). * الوجهُ الثاني: في إيرادِ الحديثِ المَوَّلِ الذي أشارَ إليهِ في الأصلِ من عندِ أبي داودَ علَی الوجهِ : قالَ أبو داود: ثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بنُ سليمٍ، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن(٣) عاصم بن لَقيط بن صَبِرة، عن أبيهِ لقيطِ [بن صَبِرة](٤)، قالَ: كنتُ وافدَ بني المُنْتَفِقِ، أو [في](٥) وفدِ بني المُنتفقِ إلَى رسولِ اللهِ وَّهِ، قالَ: فلمَّا قِدِمْنا عَلَى رسولِ اللهِ لَّ فلم نصادِفْهُ في منزِلِهِ، وصادفنا عائشةَ أمَّ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عنها، قالَ: (١) زيادة من ((ت)). (٢) * مصادر الترجمة : ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦ / ٤٩٣)، ((معرفة الثقات)) للعجلي (٢ / ٩)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦/ ٣٥٠)، ((الثقات)) لابن حبان (٥/ ٢٣٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٣ / ٥٣٩)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥ / ٤٩). (٣) ((ت)): ((بن)) . (٤) سقط من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). ١٣٤ فأمرَتْ لنا بخَزِيرَةٍ فصُنْعَتْ لنا، [قالَ](١): وأُتِينا بقِناع - ولمْ يقُلْ (٢) قُتيبةُ: [القِناعَ](٣)، والقناعُ: الطبقُ فيهِ تمرٌ، ثمَّ جاءَ رسولُ الله ◌َّهِ، فقالَ: ((هل أصبْتُم شيئاً، أو أُمِرَ لَكُم بشَيء؟)) قُلنا: نَعَم، يا رسولَ اللهِ! قالَ: فبيْنَا(٤) نحنُ مع رسولِ اللهِ وَّ﴿ جلوسٌ إذ دفعَ الراعي غنمَهُ إِلَى المُراحِ، ومعَهُ سَخِلَةٌ تَيْعَرُ، قالَ: ((ما وَلَّدْتَ يا فُلانُ؟)) قالَ: بَهْمَةً (٥)، قال(٦): ((فاذبَحْ لنا مكانها شاةً»، ثمَّ قالَ: ((لاتَحْسِبَنَّ - ولمْ يَقُلْ: [لا](٧) تَحْسَبَنَّ - أنَّا مِن أجلِكَ ذَبَحناها، لنا غنمٌ مئةٌ، لا نُريدُ أن تزيدَ، فإذا وَلَّدَ الراعي بَهْمةً، ذبحْنَا مكانها شاةً) . قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنِّي لي امرأةٌ، وإنَّ في لسانِها شيئاً؛ يعني: البَذاءَ، قالَ: ((فطلِّقْها إذاً)، قالَ: قُلتُ يا رسولَ اللهِ! إنَّ لها صُحبةً، [ولي مِنها ولدٌ](٨)، قالَ: (([فَمُرْها](٩) - يقولُ: عِظْها - فإنْ (١) زيادة من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) في الأصل: ((يقم))، والمثبت من (ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) البهمة: أولاد الضأن. (٦) ((ت): ((فقال)). (٧) زيادة من ((ت)). (٨) سقط من ((ت)). (٩) زيادة من ((ت)). ١٣٥ يَكُ فيها خيرٌ فَسَتفعل، ولا تضرِبْ طَعِينَتَكَ كضرِبِكَ أُمََّكَ (١))، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ! أخبرني عن الوضوءِ، قالَ: ((أسْبغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بينِ الأصَابِعِ، وبَالِغْ في الاسْتَنشَاقِ إلا أنْ تكونَ صَائِماً). وأخرجَهُ أيضاً عن عُقبةَ بنِ مُكْرَم، وهوَ بضمِّ الميمِ، وإسكانٍ الكافِ، وفتحِ الراءِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن ابنِ جريجٍ، عن إسماعيلِ بنِ كثيرٍ، عن عاصم بنِ لقيطٍ بن صَبرةَ، عن أبيهِ وافٍ بني المُنتفِقِ: أنَّه [أتى] (٢) عائشةَ - رضِيَ اللهُ عنها -، قالَ: فذكَرَ معناهُ، [قالَ: ](٣) فَلَمْ يَنْشَبْ أنْ جاءَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَتَفَلَّعُ يتكفَّأُ، وقالَ: ((عَصَيدةٌ(٤)) مكانَ ((خَزيرة)). ورواهُ عنْ مُحمدِ بنِ يحيَى بنِ فارسٍ، عن أبي عاصمٍ، عن ابنِ جريج، وقالَ: بهذا الحديثِ قالَ فيهِ: ((إذا توضَّأْتَ فَمَضْمِضْ(٥)). * الوجهُ الثالثُ: في تصحیحِهِ : قد ذكرنا أمرَ عاصم بنِ لقيطٍ، وحَكينا ما ذَكرَ الأَوْنَبي، وليسَ من (١) ((ت)): ((أمتك)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) العَصِيدة: السَّمْنُ يُطْبَخ بالتمر. (٥) في الأصل: ((توضأ تمضمض))، والمثبت من ((ت)). ١٣٦ طريقٍ يحيى، عن ابنِ جريحٍ، عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ مَن يُحتاجُ إلَى الكَشفِ عنهُ سِواهُ، فإنَّ يحيى، وابنَ جريجٍ منَ الأعلامِ، وإسماعيلَ ابنَ کثیرٍ. * الوجهُ الرابعُ: في شيءٍ من مُفرداتِهِ، وفيهِ مسائلُ: الأولَى: قالَ الجَوهَرِيُّ: وفد فلانٌ عَلَى الأميرِ؛ أي: وردَ رسولاً، فهو وافدٌ، والجمعُ: وَفْد، مِثل: صاحِب وصَحْب، وجمعُ الوَفد: أوفادٌ، ووفودٌ، والاسمُ: الوِفادةُ، وأوفَدْتُهُ أنا إلَى الأميرِ؛ أي: أرسلتُهُ(١). وقالَ الزَّمخشري: وفَدتُ عليهِ وإليهِ وُفوداً ووِفَادَةً، وهوَ كثيرُ الوِفاداتِ عَلَى الملوكِ، وأوفدتُ عليهِ(٢) فُلاناً، وما أوفدَكَ علينا؟ واستوفَدَني، وتوافَدنا عليهِ، ورأيتُ عندَهُ الوَفْدَ، والوُفُودَ (٣)، والوُقَّادَ. قالَ: ومنَ المجازِ: الحاجُّ وَفْدُ الله. وقالَ رؤبةُ [من الرجز]: (١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢/ ٥٥٣)، (مادة: وفد). (٢) ((ت)): ((إليهِ)). (٣) ((ت): «الوفُودُ والوَفدُ». ١٣٧ يَكِلُّ وفدُ الرِّيحِ من حيثُ انْخَرَقْ(١) أي: اَّسَعَ. وبينَما أنا في المضيقِ إذ وفدَ الله عليَّ برَجُلٍ فأخرجَني مِنْهُ، بمعنى: جاءَني بِهِ، ورأيتُ وافدَ الإبلِ، ووافدَ الطيرِ، وهو الذي يتقدمُ سائرَها في السيرِ والورودِ. ويُقَالُ للهَرِمِ: غابَ وافداهُ، وهُما الناشِزانِ من الخدَّينِ عندَ المضغ، وإذا هَرِمَ الإنسانُ غارا. قالَ الأعشَى [من المتقارب]: رأتُ رجُلاً غائِبَ الوافِدَيــ من مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أَعْشَى ضريراً(٢) وأوفدَ الشيءُ: إذا ارتفَعَ وأشرفَ، وسنامٌ مُوفِدٌ، وما أحسنَ ما أوفدَ حَاركُه(٣)! قالَ [من الرجز]: تَرَى العُلافيَّ عَليْها مُوفِدَا كأنَّ (٤) بُرجاً فوقَها مُشيَّدًا(٥) (١) انظر: ((ديوانه)) (ص: ١٠٤)، وعجز البيت: شَأْزٍ بِمَنْ عَوَّهَ جَذْبِ المُنْطَلِقْ (٢) انظر: ((ديوان الأعشى)) (ص: ٩٥). وقد جاء في ((ت)): ((رأيت رجلاً غائر ... )). (٣) ((ت)): ((جارَكمْ)). (٤) في الأصل: ((قد كان)). (٥) البيت أورده الزمخشري هنا، والأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٤ / ١٤٠)، = ١٣٨ وقالَ [من الرجز]: ذو وَرِكٍ عظيمةٍ كالتُّرسِ وذُو سَنَامٍ مُوفِدِ المجَسِّ وأوفدَهُ غيرُهُ، قالَ ابنُ أَحمرَ [من السريع]: كأنما المُكَّاءُ في بيدِها سُرادِقٌ قد أَوْ فدَتْهُ الأُصُرُ رفعتهُ. واستوفدَ في قِعِدَتِهِ: ارتفعَ وانتصَبَ، ورأيتُهُ مُستوفِداً. وتوفَّدتِ الأوعالُ فوقَ الجبلِ: تشرَّفَت(١). الثانية: المنازل، والمُصادفةُ: المُوافاةُ تقولُ: صادفتُ فُلاناً في منزلِهِ؛ أي: وجدتُهُ فيهِ(٢). قلتُ: يظهَرُ أنَّ في المُصادفةِ زيادةَ قيدٍ ليسَ في الوِجدانِ. الثالثة: الخَزِيرة: بِفتح الخَاءِ، وبعدها زائيٌ، بعدها آخِرُ الحُروفِ، بعدها راءٌ مُهمَلٌ، ثُمَّ هاءُ تأنيثٍ . قالَ ابنُ فارس في ((مُجمَلِ اللغةِ)): والخزيرةُ: دقِيقٌ يُلبَكُ بِشحمٍ، كانتِ العربُ تُعيِّر [به] (٣) (٤). = وابن منظور في ((لسان العرب)) (٣/ ٤٦٤) دون نسبة. (١) انظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (ص: ٦٨٣). (٢) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (١٢ / ١٠٤)، (مادة: صدف). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) انظر: ((مجمل اللغة)) لابن فارس (٢٨٨/١). ١٣٩ وقالَ الجَوهَرِيُّ: والخَزِيرُ والخَزيرةُ(١): أنْ تُنْصَبَ القِدرُ بِلحمٍ يُقطَّعُ صِغاراً في(٢) ماءٍ كثيرٍ، فإِذا نَضجَ ذُرَّ عليهِ الدَّقيقُ، وإنْ لمْ يَكُنْ لحمٌّ فهيَ عصِيدَةٌ، قالَ جريرُ(٣) [من الكامل]: فَشَحَا جَحَافِلَهُ جُرَافٌ هِبْلَعُ (٤) وُضِعَ الخَزِيرُ فِقِيلَ أَيْنَ مُجاشِعٌ وقالَ الخَطَّبيُّ في ((مَعالِمِهِ): قَولُهُ: ((فأمَرَتْ لنا بِخِزِيرةٍ)): هي و ما يُتَّخَذَ بِدقيقٍ ولحمٍ مِنَ الأطعِمةِ. والخَزيرةُ: حَساءٌ منْ دقيقٍ ودَسمِ (٥). الرابعة: القِناعُ: بِكسرِ القَافِ، بعدها نونٌ، وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهمَلةٌ، فسَّرَهُ الخَطابِيُّ بالطَّبَقِ، وسُمِّي قِناعاً بأنَّ أطرافهُ قدْ أُقنِعَتْ إِلَى الدَّاخِلِ؛ أي: عُطِفِتْ(٦). وقالَ ابنُ فارسٍ: والقِنْعُ والقِناعُ: شِبهُ الطَّبَقِ يُهدَى عليهِ(٧). (١) ((ت)): ((والخَزيرةُ والخَزِيرُ)) . (٢) (ت)): ((على)). (٣) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٢٧٠). (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢ / ٦٤٤). (٥) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٥٣). (٦) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٧) انظر: ((مجمل اللغة)) لابن فارس (٣/ ٧٣٤). ١٤٠