النص المفهرس

صفحات 101-120

الأوَّلين، ولا منَ الآخِرِين.
وإِنْ كَان [أحدٌ](١) يقولُ بالوجوب (٢) عندَ الشكِّ والتردُّدِ، ولا يقولُ
بهِ عندَ التيقنِ (٣)، فهو مخطىءٌ.
[بلْ منَ العجَبِ أنَّ الظاهريَّ نسِيَ ظاهِرِيَّتَهُ، وقالَ: إنَّهُ فرضٌ
علَى كلِّ مستيقظٍ من النومِ؛ قلَّ أو كثُرَ، نهاراً كانَ أو ليلاً، قاعداً أو
مضطَجِعاً أو نائِماً، في الصلاةِ أو في غيرِ الصلاةِ، كيفَ ما نامَ أنْ
لا يُدخِلَ يدَهُ في وَضوئِهِ؛ في إناءٍ كان وُضوءهُ، أو منْ نهرٍ، أو مِن غیرِ
ذلكَ، إلا حتَّى يغسِلَهَا ثلاثَ مراتٍ، ويَستنشِقَ، ويستنثِرَ ثلاثَ مراتٍ،
فإِنْ لمْ يفعلْ ذلِكَ لمْ يَجُزِ الوضوءُ ولا الصلاةُ؛ ناسياً في تركِ ذلكَ أو
عامداً، وعليهِ أنْ يغسِلَهُما ثلاثَ مراتٍ، ويستنشِقَ كذلكَ، ثمَّ يبدأَ
الوضوءَ والصلاةَ.
والماءُ طاهرٌ بحسبِهِ إلا أنْ يُصَبَّ علَى يدِهِ ويَتَوضَّأُ دونَ أنْ يغمسَ
يدَهُ، فوضُوءُهُ تاٌ، وصلاتُهُ تامةٌ، قالَ: برهانُ ذلكَ، ثمَّ أسنَدَ حديثاً
من رواية أبي سلمةَ بن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن أبي هريرةَ،
ولفظُهُ: ((إذا استيقَظَ أحدُكُم منْ نومِهِ فلا يغمِسْ يدَهُ حتَّى يغسِلَها
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((الوجوب))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((اليقين)).
١٠١

ثلاثاً؛ فإنَّهُ لا يَدرِي أينَ باتَتْ يَدُهُ)) (١).
ففي أوَّلِ كلامِهِ تخصيصُ هذا الحكمِ بالوضوءِ، والذي استدلَّ بِهِ
لا تخصيصَ فيهِ، فالواجبُ أنْ يَعُمَّ الحُكمُ، وإنْ أخذَ ذلكَ منَ الحدیثِ
الذي فيهِ: ((في إنائِهِ))، فذلكَ [بعيدٌ] عن الصوابِ؛ لأنَّه يَتبعُ الأسماءَ،
ويُجري الأحكامَ عليها، واسمُ الإناءِ لا ينطلقُ علَى النهرِ، وقد عدَّى
الحکم إليه.
وأمَّا أمرُ المضمَضَةِ والاستنشاقِ فإنَّهُ أورَدَ حديثَ أبي
هريرةَ - رَظُ -: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قالَ: ((إذا استيقَظَ أحدُكُم منْ منامِهِ،
فتوضَّأَ، فليَستنثِرْ ثلاثَ مراتٍ؛ فإنَّ الشيطانَ يَبِيتُ عَلَى خَيشومِهِ))،
وأتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ لفظُهُ: ((إذا استيقَظَ أحدُكُم منْ منامِهِ فليستنثِرْ ثلاثَ
مراتٍ؛ فإنَّ الشيطانَ يبيتُ عَلَى خَيشومِهِ))، وإسنادٍ آخرَ لفظُهُ: ((إذا
استيقظَ أحدُكُم منْ منامِهِ فتوضَّأَ))؛ كما في الأولِ(٢)، فليسَ في شيءٍ
منْ هذا ما يدُلُّ علَى كونِهِ يجبُ أنْ يغسلَها ثلاثَ مراتٍ، ويستنشقَ
ويستنثرَ ثلاثَ مراتٍ، قبلَ أنْ يُدخِلَها في الإناءِ، وإنَّما الأمرُ فيهِ الأمرُ
بالاستنشاقِ والاستنثارِ في الوضوءِ لا غير.
هذا إنْ أوجَبَ الاستنشاقَ والاستئثارَ قبلَ إدخالِ اليدينِ في الإناءِ،
(١) تقدم تخريجه عند مسلم وغيره. وانظر: ((المحلى)) لابن حزم (١ / ٢٠٦ -
٢٠٧).
(٢) المرجع السابق، (١ / ٢٠٨ -٢٠٩).
١٠٢

وإِنْ كَان مقصودُهُ مُجرَّدَ وجوبِهِما، فهو مُجرَّدٌ (١) عن المسألةِ](٢).
الرابعة والعشرون(٣): إذا آلَ الأمرُ إلَى النظرِ في التعبُّدِ، فيمكنُ
عَلَى طريقةِ من يرَى الأمرَ للاستحبابِ، والنَّهيَ للكراهةِ أنْ يُقالَ: [لو
كانَ الأمرُ للوجوبِ لكانَ تعبِّداً، ولا يكونُ تعبُّداً، فلا يكونُ الأمرُ
للوجوب.
بيانُ الملازمةِ: أنَّه](٤) لو كانَ الأمرُ للوجوبِ لامتنعَ التعليلُ
بالعلةِ التي دلَّ الحديثُ علَى اعتبارها، وهو عدمُ درايةِ مكانٍ مبيتٍ
اليدِ؛ لأنَّ ذلكَ لا يوجِبُ الحكمَ؛ لأنَّ مخالفةَ الأصلِ بمجردٍ
الاحتمالِ والشكِّ غيرُ سائغٍ، وإذا امتنعَ كونُ العلةِ المذكورةِ التي دلَّ
اللفظُ علَى اعتبارِها عِلَّةً(٥) للوجوبِ، فينبغي التعليلُ بها علَى تقديرٍ(٦)
الوجوب، فيثبتُ التعبُّدُ عَلَى ذلكَ التقديرِ(٧)؛ لأنَّه لو ثبتَ [كونُهُ] (٨)
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعل الصواب ما أثبت.
(٢) من قوله: ((بل العجب أن الظاهري)) إلى هنا سقط من ((ت)).
(٣) سقط من الأصل ترقيم المسائل بدءاً من هذه الفائدة، وأثبتها من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت).
(٥) (ت)): ((عليَّة)) .
(٦) ((ت)): ((تقرير)).
(٧) ((ت)): ((التقرير)).
(٨) سقط من ((ت)).
١٠٣

مُعللاً؛ فإمَّا بها؛ وهو ممتنعٌ لما ذكرناه، وإمّا بغيرِها؛ وفيه إلغاءُ ما دلَّ
اللفظُ علَى اعتبارِ عليَِّهِ.
وأمَّا انتفاءُ اللازم: وهو أنَّهُ لا يثبتُ تعبُّداً، فلأنَّ اليدَ يجبُ غسلُ
كُلِّها، فلو وجبَ غسلُ الكفَّين منها لتعدَّدَ غسلُ الواجبِ مرتين، وهذا
اللازمُ مُنتَفٍ بالقياسِ علَى سائرِ أعضاء الوضوءِ، فإنَّه لا شيءَ، ولا واحدَ
منها، يجِبُ غسلُهُ مرَّتین.
الخامسة والعشرون: قَولُهُ: ((فليُفرِغ» يقتضي وجوبَ الصبِّ الذي
يحصلُ بهِ مُسمَّى الغسلِ، ولأنَّهُ لا اكتفاءً (١) إلا بهِ.
السادسة والعشرون: قولُهُ في هذهِ الرِّوايةِ: ((علَى يديهِ)) يقتضي
الإفراغَ عليهِما معاً ظاهراً، وهو قولُ ابنِ القاسمِ صاحبٍ مالكِ، قالَ:
أُحِبُّ أن (٢) يُفرِغَ عليهما، والمنقولُ عن مالكِ من روايةٍ أشهبَ: أنَّهُ
يُفرِغُ علَى يدهِ اليمنَى فيغسِلها، ويُدخِلُها في إنائِهِ، فيغسلُ يدَهُ
اليُسرَى(٣).
وظاهرُ هذهِ الروايةِ ما ذكرناهُ؛ لأنَّه لو كانَ المرادُ الإفراغَ عَلَى
إِحدَى اليدينِ، ثمَّ علَى الأُخرَى، لناسبَ ذلكَ أنْ يُقالَ: ثلاثاً ثلاثاً.
(١) ((ت)): ((وأنه لا يحصل الاكتفاء)).
(٢) ((ت)): ((أحب إلي أن)).
(٣) وانظر: (مواهب الجليل)) للحطاب (١ / ٢٤٣).
١٠٤

وفي روايةٍ عن عبدِ اللهِ بن زيدٍ: ((فأفرغَ علَى يدِ)(١)، وظاهرُهُ
ما (٢) يقولُ مالكٌ، وأنَّه يُؤخَذُ الإفرادُ بالغسلِ من الإفرادِ بالذكرِ .
السابعة والعشرون: الحنابلةُ - أو بعضُهم - يدَّعونَ أنَّ إطلاقَ
لفظِ اليدِ ينصرِفُ إِلَى الكفينِ، ويستدِلُّ بقولِهِ تعالَى: ﴿وَالشَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وإنَّما تُقُطِعُ يدُ السارقِ من
مفصَلِ الكوعِ، والدِّيةُ الواجبةُ في اليدِ تجِبُ عَلَى من قطعَها من
الكوعِ(٣).
واسمُ اليدِ عندَ غيرهِم حقيقةٌ في جميع العضوِ، وما خرجَ عن
هذِهِ الحقيقةِ يُؤْخَذُ من خارجٍ؛ كبيانِ الشارعِ بالفعلِ، أو قيامِ الإجماعِ
عَلَى الحكمِ.
الثامنة والعشرون: لا شكَّ أنَّ المُرادَ باليدِ أو اليدينِ هاهنا
[الكفُّ أو](٤) الكفان؛ فعلَى طريقةِ الحنابلةِ، وهو ادِّعاءُ الظاهرِ فيهِ،
لا حاجةَ إلَى أمرِ زائدٍ، وعلَى طريقةٍ غيرِهِم يُؤْخَذَ بالبيانِ الشرعي،
و
وهو غسلُ الكفَّينِ علَى مُقتضَى رواية (٥).
(١) رواه النسائي (٩٨)، كتاب: الطهارة، باب: صفة مسح الرأس.
(٢) ((ت)): ((وظاهرهما)).
(٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٧٢).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) في هامش ((ت)): بياض. قلت: لعله يشير إلى رواية عبدالله بن زيد المتقدمة.
١٠٥

التاسعة والعشرون: الحكمُ المُعلَّقُ باسم العضوِ، يتعلقُ
بجملةٍ ما دلّ عليهِ الاسمُ لا ببعضِهِ؛ لأنَّ الاسمَ حقيقةٌ في جملتهِ،
وإطلاقُهُ علَى البعضِ خلافُ الحقيقةِ، فعلَى هذا: النهيُ المذكورُ
في الحديثِ يتعلقُ بغمسِ جُملةِ الكفِّ حقيقةً، لا علَى البعضِ؛
فلو غَمَسَ بعضَ الكفِّ كظُفرٍ أو إصبَعِ مثلاً، فهل يكونُ كغمسٍٍ
جميعها؟
مُقتضَى ما ذكرناهُ أنَّهُ لا يتعلقُ النهيُ بهِ؛ ولكنَّ النظرَ إلَى العلةِ،
وهيَ احتمال إصابةِ اليدِ النجاسةَ، أو المستقذرَ، يقتضي المساواةَ بينَ
الكلِّ والبعضِ في الحكمٍ؛ لعمومِ العلةِ، والاعتمادُ علَى هذا أولَى من
الاعتمادِ علَى مُجرَّدِ الاسم؛ فإنَّه قد يحملُ [علَى](١) أنَّ المُعتادَ أو
الغالبَ في الاغترافِ للوضوءِ جملةُ الكفِّ، والحنابلةُ اختلفوا في هذا
الفرع على الوجهينِ، والمرجَّحُ عِندنا ما ذكرناهُ منَ التساوي، والعجبُ
ممن عَدلَ عن الاستدلالِ [بما ذكرناهُ](٢) من العلةِ إلَى قياسٍ شبهي
ضعيفٍ، وهو قياسُهُ علَى النجاسةِ بجامع استواءِ الكلِّ والبعضِ فيما
عُلِّق الحكمُ بجمیعِهِ.
الثلاثون: فيه دليلٌ علَى أنَّ للنَّجاسةِ (٣) إذا وردَتْ عَلَى الماءِ تأثيراً
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((النجاسة))، والمثبت من ((ت)).
١٠٦

في المنعِ؛ لأنَّه لو لمْ يكُنْ لها عندَ التحقيقِ(١) أثرٌ، لما كانَ للنهي عندَ
احتمالِ النجاسَةِ معنی.
الحادية والثلاثون: وفيهِ دليلٌ علَى الفرقِ بينَ مُرورِ النجاسةِ علَى
الماءِ، وورودِهِ عليها؛ للنهيٍ عن ورودِها، والأمرُ بورودِهِ.
الثانية والثلاثون: يُستَدَلُّ (٢) بهِ علَى أنَّ الماءَ القليلَ ينجُسُ بوقوعِ
النجاسةِ فيهِ بنحوِ ما قدَّمنا أنّهُ لو لمْ ينُسْ بتحقيقِ(٣) الوقُوعِ لما نُهِيَ
عن الغمسِ باحتمالِ الوقوعِ، وأُورِدَ عليهِ أنَّهُ لا يثبتُ بذلِكَ إلا مُجرَّدُ
التأثيرِ؛ وهو أعمُّ من التأثيرِ بالتنجيسِ، والتأثيرِ بالكراهةِ، والدالُّ عَلَى
الأعمِّ غيرُ دالٌّ علَى الأخصِّ بعينهِ.
واعترضَ علَى هذا بأنَّهُ وإن(٤) كانَ التأثيرُ مُجرَّدَ الكراهةِ، وأنها
ثابتةٌ قبلَ الغسلِ، لمْ يحصلْ فرقٌ بين التحقيقِ والتوهُّمِ .
وأُجيبَ عنهُ بأنَّ مراتبَ الكراهةِ مُختلفَةٌ، فالثابتُ منها بعدَ
التحقيقِ(٥) أغلظُ منَ الثابتِ قبلَهُ، وبهِ يثبتُ الفرقُ.
(١) ((ت)): ((التحقق)).
(٢) ((ت)): ((استدلّ)).
(٣) ((ت)): ((بتحقق)).
(٤) (ت)): ((ولو)) بدل ((وإن)).
(٥) ((ت)): ((التحقق)).
١٠٧

ومع هذا ففي الدليلِ متانةٌ.
الثالثة والثلاثون: الحكمُ يعُمُّ الوضوءَ والغَسلَ معاً؛ إمَّا بِلفظٍ
[ما](١) يدُُّ عَلَى العموم، أو (٢) ممَّا وردَ في بعضَ الرواياتِ: ((في إنائِهِ)»
أو ((في وضوئِهِ))، وفيهِ عمومٌ إذا قُلنا: إنَّ الوضوءَ اسمٌ لمطلقِ الماءِ،
وإمَّا لعمومِ العَّةِ إنْ لمْ يكنْ لفظُّ عام.
الرابعة والثلاثون: في اللفظِ إيماءٌ (٣)؛ لأنَّ النهيَ مُختصٌّ بالماءِ
القليلِ؛ لما يقتضيهِ لفظُ (الإناءِ) غالباً، معَ الدلائلِ الدالةِ علَى اعتبارِ
الكثرةِ في (٤) نفي التأثيرِ بالنجاسةِ، وعادة الاستعمالِ كذلك.
الخامسة والثلاثون: الحديثُ يقتضي تعليقَ الحُكمِ بما يُسمَّى إناءً،
فيقضي مذهبُ الظاهرِ والبعيدِ أنْ لا يتعدَّى إلَى النهرِ، وما لا يُسمَّى إناءً،
والظاهريُّ عدَّاهُ إلَى [النهرِ](٥)، والأحاديثُ التي أوردها في المسألةِ ليسَ
فيها لفظُ عمومٍ بالنِّسيّةِ إلَى هذا اللفظِ يقتضي ما فعَلَ إلا في قولِهِ في
(١) سقط من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((إما))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((إما)) بدل ((إيماء)) وجاء فوق قوله ((اللفظ)) علامة تدلُّ على وجود
خلَلٍ في السیاق.
(٤) في الأصل: ((و)) بدل ((في)).
(٥) زيادة من ((ت)).
١٠٨

حديثٍ أبي سلمةَ: ((فلا يَغْمِسْ يَدَهُ حتَّى يغسلَها ثلاثاً».
وقد ذكرنا عن بعضٍ الشافعيةِ فيما إذا توضَّأَ من بحرٍ أو نهرٍ: أنَّهُ
لا يُستحَبُّ فيهِ [ذلِكَ](١)، وهو جارٍ علَى ما ذكرناهُ من اعتبارِ لفظِ الإناءِ،
واقتضائِهِ عدمَ دخولِ النهرِ (٢) في الحكم، مع سبقِ الذِّهن إلَى أنَّ المرادَ
بلفظِ: ((لا يغمسْ في الإناءِ)) إِمَّا لتبيُّن ذلكَ في الرواياتِ الأُخرِ (٣)،
لاسيَّما إذا كانَ المخرجُ واحداً، وإمَّ للحملِ (٤) علَى العلِّيّةِ، مع ما في
الثاني من نظرٍ يُشغّب به.
السادسة والثلاثون: ذكَرَ بعضُ المصنفينَ: أنَّ في الحديثِ من
الفقهِ إيجابَ الوضوءِ من النومِ لقولِهِ: «فليغسِلْ يدَهُ قبلَ أنْ يُدخلَهَا
في وَضُوئِهِ»، قالَ: وهو أمرٌ مُجمعٌ(٥) عليهِ في (٢) النائمِ المضطَجْعِ إذا
استثقلَ(٧) نوماً(٨).
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((النهي))، وعلى الهامش: ((لعله: النهر)).
(٣) ((ت)): ((الأخرى)).
(٤) ((ت)): ((في الحمل)).
(٥) في الأصل: ((مجتمع))، والمثبت من (ت)).
(٦) في الأصل: ((في أن)).
(٧) في الأصل: ((استقلَّ))، والمثبت من ((ت)).
٠
(٨) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٨ / ٢٣٧).
١٠٩

ولم يبيِّن هذا وجهَ الدليلِ من الحديثِ علَى وجوبِ الوضوءِ من
النومِ، ولا هو بالواضحِ البيِّن بحيث يُستغنَى عن ذِكرِهِ، وهذا ممَّا
يُعجَبُ منهُ، ويُمكنُ أنْ يُقَالَ فيهِ: إِنَّ الحديثَ دليلٌ (١) عَلَى الأَمرِ
بالغسلِ في هذهِ الحالةِ عيناً؛ أعني: غيرَ مُعلَّقٍ بشرط، فلو كان
الوضوءُ من النومِ غيرَ واجبٍ لما تعيَّنَ الأمرُ [بالغسلِ](٢)، ولتعلَّقَ
بذلكَ بتقديرِ (٣) إرادة الوضوءِ.
السابعة والثلاثون: يَلْزَمُ بمقتضَى هذا الحديثِ وهذا اللفظِ
الظاهريِّ [الجانب](٤) أنْ يُوجبَ غسل اليدينِ ثلاثاً قبلَ إدخالِهما في
الإناءِ الفارغِ؛ لقولِهِ: ((قبلَ أنْ يُدخلَهُما في إنائِهِ»، وإدخالُهما في الإناءِ
الفارغ ينطلقُ عليهِ [هذا](٥) الاسمُ فلیجب.
وذلكَ(٦) باطلٌ قطعاً؛ واللفظُ مفهومُ المعنَى في إدخالِها في
الماءِ أو [في](٧) غيره ممَّا في الإناءِ، إنْ عَمَّمنا الحكمَ، ولعلَّهُ يأخُذُ
(١) ((ت)): ((دلَّ)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((تقدير))، والمثبت من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((واللفظ)) بدل ((وذلك)).
(٧) زيادة من ((ت)).
١١٠

ذلك من قولِهِ: ((فلا يغمس))؛ فإنَّهُ لا ينطلِقُ علَى إدخالِ اليدِ في الإناءِ
الفارغ غمساً ظاهراً، فإنْ كَانَ تَوهَّمَ ذلكَ وبنَى عليهِ، فَيُقَالُ لهُ: دلَّ
أحدُ الحديثينِ علَى النهي عن الغمسِ، ودلَّ الآخرُ على النهي عن
الإدخالِ في الإناءِ، الذي هو أعَمُّ، ولا تعارُضَ بينهُما حتَّى يُحمَلَ
النهيُ العامُّ علَى الغمسِ، وصارَ هذا كما وردَ من النهي عن مسِّ الذَّكرِ
باليمينِ في الاستنجاءِ، [و](١) منَ النهي عن مسِّ الذّكرِ مُطلقاً؛ فلَم
يحملْ أحدُهُما علَى الآخَرِ، ومَنَعَ من مسِّ الذّكرِ مُطلقاً لعدمِ التعارضِ
بينَ الحُكمینِ، فكذلكَ هاهُنا.
[الثامنة والثلاثون](٢): من لوازم الظاهريَّةِ الجامدةِ أنْ يُخصَّ
الحُكمُ بالإناءِ المملوكِ؛ لأنَّ الإضافةَ، وإنْ جازَتْ بأدنَى مُلابسةٍ، إلا
أنَّهُ قد قيلَ : إنها حقيقةٌ في المِلْك.
وقد اعتمَدَهُ الشافعيُّ - رحمهُ اللهُ - وهو من العالمينَ باللغةِ حيثُ
قالَ: إِنَّهُ إذا حلَفَ لا يدخلُ دارَ فلان اختصَّت اليمينُ بملكِهِ؛
حتَّى لا يحنَثَ بدارٍ لا يملِكُها، بل يسكُنُها بإجارةٍ أو إعارةٍ(٣)، إلا
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط ترقيم الفوائد من ((الأصل)) حتى آخر شرح الحديث، وأثبت الترقيم
من النسخة ((ت)).
(٣) (ت)): ((إعارة أو إجارة)).
١١١

بنيَّةٍ تقتضي ذلكَ(١).
وهذهِ الإلزاماتُ التي نذكُرُها يُعلَمُ قطعاً انتفاءُ (٢) لوازِمِها، وإنما
نذكُرُها علَى سبيلِ الإلزام لمن يحْمِلُ(٣) علَى اللفظِ؛ ولا يُعتبرُ المعنَى،
ولا ما يشهدُ عرفُ الاستعمالِ بحَمْلِ اللفظِ عليهِ، وقد يُدَّعَى عندَ
الجزمِ بانتفاءِ اللازمِ في هذهِ المسائلِ أنَّهُ صرفَ عنها الإجماعَ، وهذا
ضعيفٌ(٤) علَى مذهبٍ من يرَى أنْ لا إجماعَ إلا علَى ما نَصَّ علیهِ
المجتهدونَ، وفيهِ جوابٌ آخَرُ دقیقٌ.
[التاسعة والثلاثون]: قد ورَدَ العددُ في هذهِ الروايةِ بالثلاثِ،
والرواياتُ مختلفةٌ في ذلكَ فَلَم يذكر في ((الموطأ)» عدداً؛ لا مرّةً،
ولا مرتينٍ، ولا ثلاثاً.
وفي [هذا](٥) الحديثِ تعيينُ الثلاثِ، وعندَ الترمِذيِّ في روايةٍ :
((مرتينٍ، أو ثلاث))، والأخذُ بالزائدِ مُتعينٌ، وكذلِكَ الأخذَ باليقينِ [في
و
الرواية](٦) مُقدَّمٌ عَلَى الشكِّ فيها.
(١) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (٧/ ٧٣).
(٢) في الأصل: ((انتقاد))، والمثبت من (ت)).
(٣) ((ت)): ((لم يحتمل)).
(٤) ((ت)): ((يضعف)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) زيادة من ((ت)).
١١٢

الأربعون: تعليقُ الأمرِ بالثلاثِ يقتضي عدمَ الاكتفاءِ بما دونها؛
وأنْ يكونَ غمسُها (١) قبلَ الغسلِ ثلاثاً كغمسِها قبلَ أصلِ الغسلِ؛ لأنَّ
النهيَ باقٍ لا يزولُ حتَّى يغسِلَها ثلاثاً، وهو ظاهرُ هذا اللفظِ، وبمعناهُ
حَكَمَ بعضُ الحنابلةِ(٢)، إلا أنَّ الروايةَ التي ذكرها الترمِذيُّ: ((مرتينٍ،
أو ثلاثاً) [تقتضي الاكتفاءَ بمرتينٍ](٣)؛ لما دلّ عليهِ ظاهرُ التخييرِ.
الحادية والأربعون: استُدلَّ بهِ علَى أنَّ التثليثَ في الغَسلِ مُستحَبٌّ
عندَ تحقَّقِ النجاسةِ؛ لأنَّهُ إذا استُحِبَّ عندَ الاحتمالِ، فعندَ التحقيقِ
أولَى، واللهُ أعلمُ.
الثانية والأربعون: النهيُ عن الشيءِ يقتضي إمكانَ فعلِ المنهيِّ
عنهُ؛ فلمَّا نهَى عن الغمسِ قبلَ إدخالِ اليدِ في الإناءِ، وأنَّهُ محلٌّ
الحكم فيخرجُ عنهُ الوضوءُ من إناءٍ لا يُمكنُ إدخالُ الیدِ فیهِ؛ لضيقٍ
فمِهِ، أو التشبيكِ في رأسهِ، فإنْ قيلَ بخلافِ ذلكَ، فلیكُنْ بدليلٍ آخرَ.
وقد نصَّ بعضُ أكابر الشافعيةِ علَى أنَّهُ يُستحَبُّ غسلُ اليدينِ لو
كانَ يتوضَّأُ من قُمْقُمة (٤)، وعلَّلَ ذلكَ بالاحتياطِ للماءِ الذي يَصُّهُ عَلَى
(١) في الأصل ((غمساً))، والمثبت من (ت)).
(٢) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٧٢).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) القُمقُم: إناء ضيق الرأس، يسخن فيه الماء، يكون من نحاس وغيره،
فارسي، ويقال: رومي، وهو معرب، وقد يؤنث فيقال: قمقمة. انظر : =
١١٣

يديهِ، وينقلُهُ عَلَى أعضاءِ وضوئِهِ.
وعندي: أنَّهُ لو أُخِذَ هذا الاستحبابُ من فعلِ النبيِّ صلَّى الله علیهِ
[وآلهِ](١) وسلَّمَ لذلكَ في ابتداءِ الوضوءِ لكانَ أقوَى؛ لأنه(٢) في مثلٍ
هذا الإناءِ يكونُ الماءُ وارداً عَلَى النجاسةِ غاسِلاً لها؛ فلا تؤثِّرُ النجاسةُ
فيهِ التنجيسَ علَى مُقتضَى قولٍ منْ يفرِّقُ بينَ الواردِ والمورودِ(٣)، هذا
علَى مُقتضَى ما يُفهمُ من أنَّ المرادَ الاحتياطُ عن التنجيسِ، ويمكنُ أنْ
يُلحَقَ(٤) بمسألةِ الغُسالةِ، ويكونُ الاحتياطُ إمَّا بسببٍ خوفِ التنجيسِ،
أو بسببٍ عدمِ الطَّهوريةِ، أو يُقَالُ بالطريقةِ المتقدمةِ في إجراءِ الحُكمِ
حيثُ تَتَحقَّقُ الطهارةُ عَلَى ما تقدَّمَ، ومنهُ ما قدمناهُ.
الثالثة والأربعون: الناسُ أخذوا هذا الحديثَ محمولاً علَى
إناءِ الوضوءِ، واللفظُ أعمُّ من ذلكَ، وكذلِكَ التعليلُ يقتضي العمومَ؛
فإنَّ العلةَ التي هي احتمالُ النجاسةِ، أو القذارةِ، تعمُّ إناءَ (٥)
= ((المطلع)) لابن أبي الفتح (ص: ٢٩٩)، و((فتح الباري)) لابن حجر
(١١ / ٤٣١).
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت): ((فإنه)) .
(٣) في الأصل: ((المورد))، والمثبت من ((ت)).
(٤) (ت)): ((نلحقه)) .
(٥) في الأصل ((أعضاء))، والمثبت من ((ت)).
١١٤

الوضوءِ، وإناءَ الشربِ والأكلِ؛ لأنَّهُ كما حَرُمَ الوضوءُ بالماءِ(١)
النجسِ، فكذلِكَ يحرُمُ أكلُ النجِسِ منَ المأكولاتِ والمشروباتِ،
والاحتمالُ إذا اقتضَى الاستحبابَ فيما يتأثرُ بالتنجيسِ علَى تقديرٍ
التحققِ (٢) عمَّ كلَّ ما يتأثرُ بذلكَ، فاللفظُ لا خُصوصَ فيهِ، والعِلَّةُ
تقتضي التعميمَ، واللهُ أعلمُ.
الرابعة والأربعون: إذا خالفَ وغمَسَ يدَهُ قبلَ الغَسلِ المأمورِ
بهِ، فهل يُفسِدُ الماءَ؟
نُقُلَ عن بعضٍ أصحابِ داودَ: أنَّهُ لا يجوزُ الوضوءُ مِنهُ؛ وأنَّ
مذهبَ داودَ عندَ أكثرِ أصحابهِ: أنَّهُ يَعصِي فاعِلُهُ إذا كانَ عالماً
بذلك(٣)، والماءُ طاهِرٌ يجوزُ الوضوءُ بهِ ما لمْ تُرَ(٤) فيهِ نجاسةٌ(٥).
وفي كتابٍ ((الأنوارِ)): تقسيمُ المستيقظِ علَى ثلاثةِ أحوالٍ: طاهرٌ،
ونجِسٌ، وجُنُبٌ، فالطاهرُ لا يُفسِدُ الماءَ، قالَ: وحكى ابنُ حارثٍ عنِ
ابنِ غافقِ التونسيِّ من أصحابنا: أنَّهُ يُفسِدُهُ.
وأمَّا المُوقِنُ بالنجاسةِ فيجري على اختلافِهِم في النجاسةِ
(١) ((ت)): ((بالإناء)).
(٢) ((يتأثر بالتنجيس على تقدير التحقق))، مكررة في الأصل.
(٣) في الأصل ((أن فاعله عاملاً بذلك عاص))، والمثبت من ((ت)).
(٤) (ت)): (تظهر)).
(٥) وانظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١ / ٤١٢).
١١٥

تحُلُّ في قليلِ الماءِ.
وأمَّا الجُنبُ أو المُحتلِمُ الذي لا يدري ما أصابَ يدَهُ فقالَ ابنُ
حبيبٍ: إنَّهُ يُفسِدُ الماءَ، قالَ: وهو معنَى الحديثِ.
ولمالكِ في ((المجموعةِ)) (١) نحوُهُ.
وقالَ صاحِبُ ((المُغني)) من الحنابلةِ: فإنْ غمَسَ يدَهُ في الإناءِ
قبلَ غسلِها، فعلَى قولٍ من لمْ يُوجبْ غسلَها لا يُؤثِّرُ غمسُها شيئاً،
ومنْ أوجبَهُ قالَ: إنْ كَانَ الماءُ كثيراً يدفعُ النجاسةَ عن نفسهِ لمْ يؤثرْ
شيئاً؛ لأنَّهُ يدفعُ الخبثَ عن نفسهِ، وإنْ [كان](٢) يسيراً فقالَ [الإمامُ](٣)
أحمدُ: أعجَبُ إلَيَّ أنْ يُهريقَ الماء.
(١) للإمام محمد بن إبراهيم بن عبدوس المالكي، من كبار أصحاب سحنون
وأئمة وقته، المتوفى سنة (٢٦٠هـ) كتاب: ((المجموعة على مذهب مالك
وأصحابه))، وله أيضاً كتاب: ((التفسير)) وهي كتب فسر فيها أصولاً من
العلم كتفسير كتاب المرابحة والمواضعة والشفعة، وله أربعة أجزاء في
شرح مسائل من كتب المدونة، وقد يضاف بعض هذه الكتب إلى
المجموعة. انظر: ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (ص: ٢٣٧).
قال: وهو رابع المحمديين الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة مذهب
مالك، لم يجتمع في زمان مثلهم؛ اثنان مصريان: ابن عبد الحكم وابن
المواز، واثنان قرویان؛ ابن عبدوس وابن سحنون.
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
١١٦

قالَ: فيحتملُ أن تجبَ إراقتُهُ، وهوَ قولُ الحسن؛ لأنَّ النهيَ عن
غمسِ اليدِ فيهِ يدُلُّ علَى تأثيرِهِ، وقد روَى أبو حفصٍ عُمِرُ بنُ مَسلمٍ
العُكَبَرُّ(١) في الخبرِ زيادةً(٢) عن النبيِّ وَّهِ: ((فإنْ أدخلَها قبلَ الغسلِ
أرَاقَ المَاءَ».
قالَ: ويحتملُ أن لا تَزُولَ طَهوريَّتُهُ، ولا تجبَ إراقتُهُ؛ لأنَّ
طهوريَّةَ الماءِ كانت ثابتةً بيقينٍ، والغمسُ المُحرمُ لا يقتضي إبطالَ
طهوريتِهِ؛ لأنَّ إنْ كَان لوهمِ النجاسةِ، فالوهمُ لا يزولُ بهِ يقينُ
الطهوريةِ؛ لأنَّهُ لمْ يُزِلْ يقينَ الطهارةِ، فكذلكَ لا يُزِيلُ يقينَ الطَّهوريةِ؛
فإِنَّا(٣) لمْ نحكمْ بنجاسةِ اليدِ؛ ولا الماءِ، ولأنَّ اليقينَ لا يزولُ
بالشكِّ، فبالوهمٍ(٤) أولَى، وإِنْ كَانَ بعيداً فيقتَصِرُ علَى مقتضَى الأمرِ
والنهيٍ، وهو وجوبُ الغسلِ، وتحريمُ الغمسِ، ولا يتَعدَّى(٥) إِلَى غيرِ
ذلِكَ؛ ولا يصِحُّ قياسُهُ علَى رفع الحدثِ، ولا فرقَ هاهُنا بينَ أنْ ينويَ
أو لا ينوي.
(١) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبري، شيخ الحنابلة، وأحد
المسندين، روى عنه الخطيب وغيره، توفي سنة (٣١٧هـ). انظر: ((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (١٧ / ٣٦٠).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((فإنا)).
(٤) في الأصل: ((بالوهم))، والمثبت من ((ت)).
(٥) ((ت)): ((يعدى)).
١١٧

قالَ: وقالَ أبو الخطابِ: إنَّ من غَمَسَ يدَهُ في الماءِ قبلَ غسلِها،
فهل يُبطِلُ طهوريَّتَهُ؟ علَى روايتينٍ(١)، [انتهَى](٢).
الخامسة والأربعون: في مطاوي كلامِهِ ما يُشعِرُ بأنَّ الخلافَ في
زوالِ الطهوريةِ لا الطهارةِ، وهو بعيدٌ لوجهينِ :
أحدهما: أنَّهُ قالَ عن أحمدَ: أعجَبُ إلَيَّ أنْ يُهريقَ الماءَ؛ وهذا
لا يُناسبُ إلا النجاسةَ؛ فإنَّ الظاهرَ أن لا يؤمَرَ بإراقتِها، وإنَّما يُؤْمَرُ
بإراقةِ النجسِ إنْ تحققَ، و(٣) يُندبُ إنْ لمْ يتَحققْ(٤).
الثاني: أنَّ التعليلَ الذي علَّلوهُ باحتمالِ النجاسةِ، يقتضي اعتبارَ
معنَى الطهارةِ، لا معنَى الطهوريةِ (٥).
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٧١).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((أو)).
(٤) في الأصل: ((يتحقق به))، والمثبت من ((ت)).
(٥) جاء على هامش ((ت)): ((بياض نحو صفحة من الأصل)).
١١٨

الحديث السادس
وعنهُ من روايةٍ هَمَّامٍ بنُ مُنَبِّهٍ، وقالَ رسولُ الله ◌َاءِ: ((إِذَا تَوَضَّأَ
أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِنَ الماءِ، ثمَّ ◌ِيَشْكِّرْ (١)). أخرجَهُما مُسلم (٢).
الكلامُ علیهِ من وُجوهِ:
؛ [الوجهُ](٣) الأوَّلُ: في التعريفِ:
فتقولُ: هَمَّامُ بنُ مُنبِّهِ بن كاملٍ بن سِيْجٍ - [بالسينِ المهملةِ](٤)،
(١) في الأصل: ((ليستنثر))، والمثبت من ((ت)).
(٢) * تخريج الحديث:
رواه مسلم (٢٣٧/ ٢١)، كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستئثار
والاستجمار، من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي
هريرة، به.
وذكره البخاري في («صحيحه)) (٢ / ٦٨٣) معلقاً بصيغة الجزم.
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٨ / ٢٢٥): هذا أبين حديث في
الاستنشاق والاستئثار، وأصحها إسناداً.
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
١١٩

وبعدَ آخرِ الحروفِ الساكنةِ جيمٌ -: أبو عُقبةَ اليمانيُّ، الصنعانيُّ،
الذِّماريُّ، مَنسوبٌ إلَى ذِمار - بالذالِ المعجمةِ المفتوحةِ والمكسورةِ
معاً - وهي قريةٌ من قُرَى صنعاءَ، يُقالُ: عَلَى مرحلتينِ منها، وهو منَ
الأبناءِ؛ أي: أبناءِ القريتينِ الذينَ دخلوا اليمنَ، وهو أخو وهبٍ بن
منبِّه، ولهما إخوةٌ: مَعقل(١)، وغَيلان، وعبدُالله، وعُمرُ بنو مُنِّه.
سمِعَ هَمَّامٌ أبا هريرةَ الدَّوسي، وابنَ عباسِ الهاشميَّ، ومعاويةَ
الأمويّ
روَى عنهُ أخوهُ أبو عبدِالله وهبُ بنُ مُنبهِ اليمانيُّ، وأبو عُروةً
معمرُ بن راشد البصري، وابن أخيه عقيلُ بن معقل بن منبه.
يقالُ: ماتَ سنةَ إحدَى - وقيلَ: اثنتينٍ - وثلاثينَ ومِئة.
أخرجَ لهُ الشيخانِ في ((الصحيحَينِ))، ووََّقَهُ يحيى(٢).
(١) في ((الأصل)): ((عقيل))، والتصويب من ((ت)).
(٢) * مصادر الترجمة:
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩/ ١٠٧)، ((الثقات)) لابن حبان
(٥/ ٥١٠)، ((رجال البخاري)) للكلاباذي (٢ / ٧٧٦)، ((رجال مسلم))
لابن منجويه (٢ / ٣٢١)، ((التعديل والتجريح)) للباجي (٣/ ١١٧٨)،
(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٤٣٨)، ((تهذيب الكمال)) للمزي
(٣٠/ ٢٩٨)، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥/ ٣١١)، ((تهذيب
التهذيب)» لابن حجر (١١ / ٥٩).
١٢٠