النص المفهرس
صفحات 1-20
العـ بِأَحَادِيْثِ الأَحْكَامِ تَأليفُ الإمَامِ المُتَهِدِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيْدِ أَبِي الْفَتْحِ تَقِ الدِّينِ مُحَدِبْن عَلِيَ بْنِ وَهُبِ القُّشَيْرِيِّ المِصْرِيِّ ( ٦٢٥ - ٧٠٢ هـ ) المَجَلَّدُ الرَّبِعُ يُطبعُ لأوّل مَّةٍ كاملًاً محقّقًا على ثلاث نسخ خطيّة حَتَّقَهُ وَعَلَّىَ عَلَيْهِ وَفَّعَ أَحَادِيَةُ محمد خلّفْ العبد الله دَارُ النَّذائِ 3 شْرَجُالأَرُ -َمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة الطّبْعَةُ الْأُولَى مِن إِصْدَارَاتِ وَزَارَةِ الْشُؤون الإسْلامِيَةِوَالأَوْقَائِ وَالدَّعَوَةِالأَزْشَائِ، المَكَةُ العَرَبيَّةُ السُّعُودِيَّةُ ١٤٢٩هـ -٢٠٠٨م الطّبْعَةُ الثَّانِيَة مِن إِصْدَارَاتِ دَارُ التَولاد ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م لصاحبها ومديرها العام 31 سوريا - دمشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com الحديث الرابع وروَى(١) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ الظُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَيْهِ ثَلاثًا، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا، ثمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّاحَتَيْنِ فِى أُذُنَّهِ، وَمَسَحَ بِنْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرٍ أُذُنَّهِ، وَبَالسََّّحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَّهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثًا [ثَلاثَاً](٢)، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا - أَوْ نَقَصَ - فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ: «ظَلَمَ وَأَسَاءَ». أخرجه أبو داودَ، وإسنادُه صحيحٌ إلَى عَمرو، فمن يحتجُّ بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، فهو عنده صحیح(٣). (١) ((ت)): (وروي عن)) بدل ((وروی)). (٢) زيادة من ((سنن أبي داود))، وكذا ((الإلمام)) للمؤلف (ق٦ / أ) بخط الإمام ابن عبد الهادي . (٣) * تخريج الحديث: رواه أبو داود (١٣٥)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، والنسائي (١٤٠)، كتاب: الطهارة، باب: الاعتداء في الطهور، وابن ماجه (٤٢٢)، = ... ٥ الكلام علیه من وجوه: * الوجه الأول: في التعريف: فنقول: عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد - بضم السين، وفتح [العين](١) - بن سهم بن عمرو بن هُصيص بن کعب بن لؤي . أبو محمد، وهو الأشهر، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو ءُ قال أبو عمر: أمُّهُ رَيْطةُ بنت مُنبِّه بن الحجاج السهميَّة، ولم يَعْلَه و نصير، القَرَشي، السهمي . أبوه في السنِّ إلا باثنتي عشرة سنة. وُلِدِ لعمرو عبدُالله، وهو ابن اثنتي عشرة سنة. أسلمَ قبل أبيه. [قال: ](٢) كان فاضلاً، حافظاً، عالماً، قرأ الكتب، واستأذن النبي ◌َّ في أن يكتب حديثه فأذن له، قال: يا رسول الله! أكتبُ كلَّ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، = ثلاثتهم من حديث موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده . وإسناده صحيح، كما سيأتي في كلام المؤلف رحمه الله مفصّلاً، وكما ذكر غير واحد من الأئمة؛ فأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٧٤)، وصححه النووي في ((شرح مسلم)) (٣/ ١٢٩)، والحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٨٣) وجوَّده في ((الفتح)) (١ / ٢٣٣). (١) زيادة من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). ٦ : ما أسمعُ منك في الرِّضَا والغضب(١)؟ قال: (نَعَمْ، فإنِّي لا أقولُ إلا حقّاً)) (٢). وقال أبو هريرة: ما كانَ أحدٌ أحفظَ لحديث رسول الله وَّ مني إلا عبدالله(٣) بن عمرو؛ فإنه كان يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتبُ، وأنا لا أكتب، استأذنَ رسولَ الله ◌ِّ في ذلك فأَذِنَ له(٤). وروَى شَفِي الأصبحي(٥) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: حفظتُ عن النبيِّ نَّ أَلْفَ مَثَلٍ (٦). وكان يَسْرُدُ الصوم، ولا ينامُ الليل، فشكاه أبوه إلَى رسول الله وَّهِ، فقال له رسول الله وَله: ((إنَّ لِعَينكَ عليكَ حقّاً، وإنَّ لأهلكَ عليكَ (١) ((ت)): ((والسخط)). (٢) رواه أبو داود (٣٦٤٦)، كتاب: العلم، باب: في كتابة العلم، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٥٨)، وغيرهما. (٣) ((ت)): ((لعبد الله)). (٤) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤ /٣١٨) بهذا اللفظ. ورواه البخاري (١١٣)، كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، بلفظ: ما من أصحاب النبي ◌ّ أحد أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه کان یکتب ولا أكتب . (٥) ((ت)): ((للأصبحي)). (٦) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ٢٠٣). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٢٦٤): إسناده حسن. ٧ حقّاً، وإنَّ لزَوْرِكَ (١) عليكَ حقاً، قُمْ، ونَمْ، وصُمْ، وأفطر، صُمْ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، فذلك صيامُ الدهرِ))، فقال: إني أطيقُ أكثرَ من ذلك، فلم يزل يراجعه في الصيام حتَّى قالَ له: ((لا صومَ أفضلُ من صومِ داودَ، [و](٢) كانَ يصومُ يوماً ويفطِرُ يوماً)(٣). فوقف عبدالله عندَ ذلك، وتمادَى عليه، ونازلَ رسول الله وَّر في ختم القرآن، فقال: ((اخْتِمْهُ في شَهْرٍ))، فقال: إني أطيقُ أفضلَ من ذلك، فلم [يزل](٤) يراجعه حتَّى [قال:] ((لا تَقْرَأَهُ في أقلّ من سبعٍ))، وبعضهم يقول في حديثه هذا: ((أقلّ من خمسٍ))، والأكثر علَى أنَّهُ لمْ ينزلْ من سبع، فوقفَ عندَ ذلك(٥). (١) ((ت): ((لزوجك)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) رواه البخاري (١٨٧٦)، كتاب: الصوم، باب: حق الأهل في الصوم، ومسلم (١١٥٩)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به. (٤) سقط من ((ت)). (٥) رواه الترمذي (٢٩٤٦)، كتاب: القراءات، باب: (١٣)، وقال: حسن صحيح، عن عبدالله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال: ((اختمه في شهر))، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اختمه في عشرين)) قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اختمه في خمسة عشر))، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اختمه في عشر))، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((اختمه في خمس))، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فما رخص لي. ٨ قلت: وقد وصل محمد بن سعد نسب رَيْطة هذه المتقدمة(١)، فقال: بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم. قال: و[كان](٢) لعبدالله بن عمرو من الولدِ محمدٌ، وبه [كان](٣) يُكنَى، وأمُّه بنت محمية بن جزء الزبيدي، وهشامٌ، وهاشمٌ، وعمرانٌ، وأُّ إياس، وأُّ عبدالله، وأمُّهم أم هاشم الكندية من بني وهب بن الحارث. وذكر ابن سعد أيضاً من رواية صفوان بن سليم، عن عبدالله بن عمرو قال: استأذنتُ النبيَّ وََّ في كتابة(٤) ما سمعتُ منه قال: فأذنَ لي، فكتبته، فكان عبدُالله يُسمِّي صحيفتَهُ تلك ((الصادقة)). وذكر من رواية إسحاق بن يحيى، عن مجاهد قال: رأيت عندَ عبدالله بن عمرو صحيفةً، فسألته عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعتُ من رسول الله ◌َّ﴾، ليس بيني وبينه منها أحدٌ. ومن رواية خيثمة قال: انتهيتُ إلَى عبدالله بن عمرو بن العاص وهو يقرأُ في المصحفِ قال: فقلت: أي شيءٍ تقرأ؟ قالَ: جُزئي الذي أقوم به الليلةَ. (١) ((ت)): ((المقدمة)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل: ((كتاب))، والتصويب من (ت)). ٩ ومن رواية العُريان بن الهيثم قال: وفدت مع أبي إلَى يزيد بن معاوية، فجاء رجل طُوالٌ، أحمرُ، عظيم البطن، فسلّم، ثم جلس، فقال أبي: من هذا؟ فقيل: عبدالله بن عمرو. ومن رواية الحسن، عن شريك بن خليفة قال: رأيت عبدالله بن عمرو يقرأ بالسريانية . ومن رواية زياد بن علاقة قال: قالَ عبدالله بن عمرو: لوددتُ أنّي هذه الساريةُ. ومن رواية قتادة، عن عبدالله بن بريدة، عن سليمان بن الربيع قال: انطلقت في رهطٍ من نُتَّاك أهل البصرة إلى مكة، فقلنا: لو نظرنا رجلاً من أصحاب رسول الله ﴿ ﴿ فتحدثنا إليه، فدُلِلْنا علَى عبدالله بن عمرو بن العاص، فأتينا منزلَهُ، فإذا قريبٌ من ثلاث مئة راحلة، فقلنا: علَى كلِّ هؤلاء حجَّ عبدالله بن عمرو؟ قالوا: نعم؛ هو، ومواليه، وأحبَّاؤه، وذكر بقية الحديث(١). ومن رواية عبد الكريم، عن مجاهد: أنَّ عبدالله بن عمرو بن العاص كان يضربُ فُسطاطَهُ في الحِلِّ، ويجعل مُصلاَّه في الحرمِ، فقيل له: لمَ تفعلُ ذلك؟ قال: لأنَّ الإحداث في الحرم أشدُّ منها في الحلِّ. (١) في الأصل و((ت)): ((وذكرنا في الحديث))، ولعل الصواب ما أثبت. ١٠ ومن طريق عبد الرحمن بن البيلماني قال: التقَى كعب الأحبار وعبدالله بن عمرو، فقال كعب: أتطيّرُ يا عبد الله؟ قال: نعم، قال: فما تقول؟ قال: أقول: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُكَ، ولا خيرَ إلا خيرُكَ، ولا ربَّ غيرُكَ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بك، فقال: أنت أفقهُ العرب، إنها لمكتوبةٌ في التوراةِ كما قلتَ. قال أبو عمر (١): [و](٢) اختُلِفَ في وقت وفاتِهِ، فقال أحمد بن حنبل: ماتَ عبدالله بن عمرو بن العاص لياليَ الحَرَّة في ولاية يزيد بن معاوية، وكانت الحرةُ يوم(٣) الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاثٍ وستین. وقال غيره: مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يحيى بن عبدالله بن بُكير: مات بأرضه بالسَّبُع من فلسطين سنة خمس وستین. وقال غيره: مات بمكةً سنة سبع وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقيل: إنَّ عبدَالله بن عمرو بن العاص تُؤُفَيَ سنة خمس وخمسين بالطائف . (١) في الأصل: ((أبو عمرو))، والتصويب من (ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): (ليلة)) بدل ((يوم)). ١١ وقيل: إنَّهُ مات بمصرَ سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (١) (٢). وأما محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص(٣). (١) ((ت)): زيادة: ((وقيل: إن عبدالله ... ))، ثم جاء على هامش ((ت)): ((بياض نحو سطر من الأصل))، ولم يشر إليه في ((م)) . (٢) * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤/ ٢٦١)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/ ٥)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٢١٠)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ٩٥٦)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٣١/ ٢٣٨)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣/ ٣٤٥)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٢٦٤)، ((تهذيب الكمال)» للمزي (١٥ / ٣٥٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣/ ٧٩)، ((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١ / ٤١)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤ / ١٩٢)، «تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٥/ ٢٩٤). (٣) جاء على هامش ((ت)): بياض نحو خمسة أسطر من الأصل. ولم يشر إلى هذا البياض في ((م)) . قلت: قال المزي في (تهذيب الكمال)) (٢٥ / ٥١٤): محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، جد عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال الزبير بن بكار، أمه بنت محمئة بن جزء الزبيدي، وذكره أبو سعيد بن يونس في ((تاريخ المصريين)) وقال: روى عن أبيه، روى عنه حكيم بن الحارث الفهمي في أخبار سعيد بن عضير، وابنه شعيب بن محمد. وقد روي له شيء يسير من الحديث، انتهى. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٣٥٣) فقال: محمد بن عبدالله بن عمرو ابن العاص، يروي عن أبيه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن = ١٢ وأما شُعَيبُ بن محمد: فإن (١) البخاريّ ذكره في (تاريخه الكبير)) فقال: شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، السهمي، القُرَشي، سمع عبدالله بن عمرو، و[قد](٢) روَى عنه ابنه عمرو. [و] (٣) قال [لنا] (٤) أبو عاصم، عن حيوة، عن زياد بن عمرو: سمعتُ شعيب بن محمد، سَمِعَ عبدالله بن عمرو(٥). وهذه الرواية تدلُّ عَلَى سماع شُعيب من جده عبدالله بن عمرو (٦). وأما عَمرو بنُ شُعَيب: فقال البخاري: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم السهمي(٧)، سمع أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوساً. = محمد بن عبدالله بن عمرو، ولا أعلم بهذا الإسناد إلا حديثاً واحداً من حديث ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب. (١) ((ت)): ((قال)) بدل ((فإن))، وهو خطأ . (٢) سقط من ((ت)). (٣) سقط من (ت)). (٤) زيادة من ((ت)) . (٥) انظر: (التاريخ الكبير)) للبخاري (٤ / ٢١٨). (٦) جاء على هامش ((ت)): ((بياض نحو خمسة أسطر من الأصل)). ولم يشر إليه في ((م)) . (٧) ((ت)): ((الهاشمي)). ١٣ روَى عنه أيوبُ، وابن جريج، وعطاء بن أبي رباح، والزُّهريُّ، [و](١) الحکم، ویحیی بن سعید، وعمرو بن دینار. وقال أحمد بن سليمان: سمعت مُعتمراً قال: قالَ أبو عمرو بن العلاء: كان قتادةُ وعمرو بن شُعيب لا يُعابُ عليهما [شيءٌ] (٢)، إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئاً إلا حدَّثا به. قال أبو عبدالله البخاري - رحمه الله -: ورأيتُ أحمد بن حنبل، وعليَّ بن عبدالله، وإسحاق بن إبراهيم، والحميديَّ يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه(٣). قالَ أبو عبدالله: فمَنِ الناسُ بعدهم؟ انتهَى. وقد خرَّجَ الحافظُ أبو محمد عبد الغني بن سعيد(٤) مِصْرِيُّنا الجليلُ ما روَى عن التابعين وروايتهم [عن] عمرو بن شعيب في جزء سمعته من شيخنا الإمام الحافظ أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المُنذري بقراءتي عليه، هذا مع أنَّ عمرو بن شعيب ليس من التابعينِ، (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) جاء على هامش ((ت)) قوله: ((لعله عن جدِّه)). (٤) هو الإمام الحافظ الحجة أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري، المتوفى سنة (٤٠٩هـ)، صاحب كتاب ((المؤتلف والمختلف)) وغيره. ١٤ وهذه جلالةٌ لا خفاءَ بها(١). والحديث في الأصلِ من روايته عن أبيه، عن جده، [و](٢) الكلامُ عليه من طريقين(٣) : : أحدهما فيما يتعلق بحالة نفسِهِ : والثناءُ عليه كثير؛ روَى السَّاجي بإسناده إلَى الأوزاعي قال: ما رأيتُ قُرشياً أكملَ من عمرو بن شعيب (٤). وقال النسائي في ((التمييز)): عمرو بن شعيب ليس به بأسٌ، روَى عنه الزُّهريّ، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وأيوب. وقال محمدُ بن إسماعيلَ الأَوْنَبي: أخرج عن عمرو بن شُعيب أبو داود وغيره، وهو ثقةٌ في نفسه، روَى عنه جماعة من الأئمةِ من التابعين وغيرهم، وإنما تُكلُّم في روايته عن أبيه، عن جده، وقد احتَجَّ به جماعةٌ من أئمة الحديث وحفاظه، وثَّقَهُ یحی، وابن صالح، وأبو زرعة، وغيرهم. (١) * مصادر الترجمة: (التاريخ الكبير)) للبخاري (٦ / ٣٤٢)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦ / ٢٣٨)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٤٦/ ٧٥)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢ / ٣٤٤)، (تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢ / ٦٤)، ((سير ( أعلام النبلاء)) للذهبي (٥ / ١٦٥). (٢) زيادة من ((ت). (٣) ((ت)): ((طرفين)). (٤) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٨٤/٤٦). ١٥ ذكر عباس الدُّوريُّ عن ابن مَعين أنَّهُ قال: عمرو بن شعيب، أبو إبراهيم، ثقةٌ . ثم قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو كتابٌ، وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص فيقول: أبي عن جدي، فمن هاهنا جاء ضعفُهُ، فإذا حدَّثَ عن سعيد بن المسيب، أو عن سليمان بن يسار، أو عن عروة، فهو ثقة عن هؤلاء؛ أو قريباً من هذا الكلام قاله یحیی(١). وقال ابن أبي حاتم: سُئِلَ أبو زرعةَ عن عمرو بن شعيب فقال: مكيٍّ كأنَّهُ في نفسه ثقة، إنما تُكُلِّم فيه بسبب كتابٍ عندَهُ. وقال أيضاً: سئل أبي: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أحبُّ إليك، أو بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ فقال: عمرو بن شعيب، [عن أبيه، عن جده](٢) أحبُّ إلي(٣). قلت: وقد روَى الترمذي حديثَ عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله بِّه قال: ((مَثَلُ الذي يُعطِي العَطِيةَ ثم يرجعُ فيها؛ كالكلبِ أَكَلَ، حتَّى [إذا](٤) شَبِعَ قَاءَ، ثم عَادَ فِرَجَعَ في قَيئِهِ». (١) انظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدوري)) (٤ / ٤٦٢). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦ / ٢٣٨). (٤) زيادة من ((ت)). ١٦ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(١). ثم قال: قالَ الشَّافعي: لا يحلُّ لمن وَهَبَ هِبةً أنْ يرجعَ فيها إلا الوالد؛ فإنه يرجعُ [فيما](٢) أعطَى لولده، واحتَجَّ بهذا الحديث. فهذا الترمذي قد صحَّحَ الحديثَ من روايته؛ أعني: من رواية عمرو بن شعيب، وحكى عن الشافعي أنَّهُ احتَجَّ بهذا الحديث، وكلاهما اعتمادٌ(٣) عليه. وقال ابن أبي حاتم: سئل يحيَى بن مَعين عنه، فغضب؛ فقال: ما شأنه؟ روى عنه الأئمةُ(٤). وروى مالك، عن رجل، عنه. وعن يحيى القطَّان قال: هو ثقةٌ يُحتجُّ به(٥). وقال الدَّارميُّ: هو ثقةٌ، روَى عنه الذين نظرُوا في أحوال الرجال؛ كأيوبَ، والزُّهريِّ والحكم، قال: واحتَجَّ أصحابُنا بحديثه(٦). (١) رواه الترمذي (٢١٣١)، كتاب: الولاء والهبة، باب: ماجاء في كراهية الرجوع في الهبة. وكذا رواه أبو داود (٣٥٣٩)، كتاب: الإجارة، باب: الرجوع في الهبة، وابن ماجه (٢٣٧٧)، كتاب: الهبات، باب: من أعطى ولده ثم رجع فيه . (٢) سقط من ((ت)). (٣) جاء فوقها في ((ت)): كذا. (٤) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦ / ٢٣٨). (٥) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٤٥). (٦) المرجع السابق، الموضع نفسه. ١٧ وأما [بعد](١) ما ذُكِرَ من تصحيح القول فيه؛ فقد رُوِيَ عن يحيَى القطَّان في روايةٍ قال: هو واهي الحديث(٢). وفي رواية عن علي بن المَدِيني، عن يحيى: حديثُ عمرو بن شعیب عندنا واهٍ(٣) . وفي رواية ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: سئل يحيى بن معين عن حديث عمرو بن شعيب فقال: ليسَ بذاك (٤). وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عمرو بن شعيب فقال: ليس بقويٍّ، يُكتَبُ حديثُهُ، وما روَى عنه [الثقاتُ](٥) فيُذاكَرُ به(٦). وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: عمرو بن شعيب له أشياءُ مناكير، وإنما يُكتب حديثه ليُعتبَرَ به، فأما أنْ يكونَ حجةً فلا(٧). (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦ / ٩٤). (٣) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٢٧٣)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٥/ ١١٤). (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦ / ٢٣٨). (٥) زيادة من (ت)). (٦) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦ / ٢٣٨). (٧) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٢٧٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦ / ٩١). ١٨ وعن أبي بكر بن الأثرم: سمعتُ أبا عبدالله أحمد بن حنبل سُئِلَ عن عمرو بن شعيب فقال: أنا أكتبُ حديثَهُ، ورُبّما احتججنا به، ورُبَّما وَجَس في القلبِ منه، ومالكٌ يروي عن رجلٍ، عنه(١). الطرف الثاني: في روايته عن أبيه، عن جده، وقد اختلفَتْ طرقُ الناس في ذلك؛ منهم من يحتجُّ بها، وقد ذكرنا ما حكَى البخاريُّ في الاحتجاج براويته عن أبيه، عن جده، وأعلَى ما قيل في هذا ما رُوي عن إسحاقٍ بن راهَوَيهِ: أنَّهُ إذا كان الراوي عن عمرو ثقةً فهو كمالك، عن نافع، عن ابن عمر . وروَى بعضُهم هذا اللفظ فقال: وقال إسحاق بن راهَوَيهِ: عمرو ابن شعیب، عن أبيه، عن جده، کأيوب، عن نافع، عن ابن عمر(٢). وقد أكثر الفقهاءُ من الاحتجاج براويته عن أبيه، عن جده، ومنهم أبو إسحاق الشِّيرازي في «مُهذَّبه))(٣). ومنهم من يأبى الاحتجاج بها، فعن جرير قال: كان مغيرة (٤) لا يعبأُ بصحيفةٍ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده(٥). (١) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦/ ٢٣٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦ / ٩١). (٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ١٨٦)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦ / ٨٦). (٣) وذلك في أكثر من عشرة مواضع من كتابه. (٤) (ت)): ((المغيرة)) . (٥) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦ / ٢٣٨). ١٩ [وعن سفيان بن عُیینة: حديثه عن أبيه، عن جده، ](١) عندَ الناس فيه شيءٌ(٢). وقال ابن عَدي: روَى عنه أئمةُ الناس وثقاتُهم، ولكنَّ أحاديثَه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه، لمْ يدخلوها في الصِّحاح (٣). واستمرّ عملُ ابن حزم على عدم الاحتجاج بهذه الصحيفة (٤). والذين أنَّكروا الاحتجاج بها في مذهبهم طريقان: أحدهما: إنكارُ سماع شعيب بن عبدالله بن عمرو، و[أنه](٥) إنما سَمِعَ أبَاه محمد بن عبدالله بن عمرو، فتكون روايةُ عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ و [على هذا التقدير مرسلةً](٦). (١) سقط من ((ت)). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦ / ٢٣٨). (٣) انظر: ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٥ / ١١٥). (٤) وذلك في مواضع كثيرة من ((المحلى)) فذكر مرة (٥/ ٢٣٢): أنها صحيفة لا تصح، ومرة (٦ / ٧١): صحيفة مرسلة، ومرة (٩/ ١٣١): صحيفة منقطعة ولا حجة فيها، وغير ذلك. (٥) سقط من ((ت)). (٦) سقط من ((ت))، وقد أشير إلى وجود هذا السقط، وقد أقحمت هذه العبارة في الفقرة التالية في الأصل، ولا موضع لها هناك، وإنما الصواب ما أثبت، والله أعلم. ٢٠