النص المفهرس
صفحات 621-640
يُرجِعُ [في](١) هذا إلَى مسألة الماء المُستعمل في رفع الحدث، ومسح الرأس ببللِ اليدِ الذي ارتفع به الحدثُ، فمن يرَى أنَّ الماءَ المستعمل غيرُ طهور يمنع مسحَ الرأس ببلل اليد، ومن يراه طهوراً فمسحها ببلل اليد لا يمنعُ الإجزاء، ولكنَّ مالكاً - وهو قائل بطهوريته - قالَ أتباعه: ولا يمسح رأسَهُ ببلل لحيته، بل بماء جديد، وهذا لأنه يكرَهُ الماءَ المستعمل (٢) . السابعة والخمسون: اختلفوا في المضمضة والاستنشاق؛ هل الأفضلُ فيهما الجمع، أو الفصل؟ وعند الشافعية قولان: أحدهما: أنَّ الأفضلَ الفصلُ لحديث [طلحةً](٣) بن مُصَرِّفٍ، عن أبيه، عن جده: رأيتُ النبيَّ ◌َّه يفصلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ، وهو حديثٌ عندَ أبي داود(٤)، وليس في ((الصحيحين)). والثاني: أنَّ الجمعَ أفضل(٥)، وهو مُقتضى هذه الأحاديث الصحيحة التي ذُكِرَت في ((الصحيح)). (١) سقط من ((ت)). (٢) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١ / ٢٦٢). (٣) زيادة من ((ت)) . (٤) رواه أبو داود (١٣٩)، كتاب: الطهارة، باب: في الفرق بين المضمضة والاستنشاق، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ١٨١)، والبيهقي في (السنن الكبرى)) (١ / ٥١)، وإسناده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند الجمهور . (٥) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٣٩٧). ٦٢١ قال السَّفاقسي شارح ((البخاري)): واختلف أصحابُ مالك في تأويل قول مالك: إن تفريقَ ذلك أولَی، علَی وجھین: أحدهما: أنَّ الأفضلَ عنده أنْ يأتيَ بمضمضةٍ واستنثار في غرفة واحدة، ثم يأتي بهما في ثانيةٍ، ثم في (١) ثالثةٍ، يفعلُ ذلك في ثلاث غرفات. والثاني: أنْ يأتيَ بالمضمضةِ علَى النسقِ في ثلاث غرفات، ثم يأتي بالاستنثارِ على نسق في ثلاث غرفات، فيأتي بهما في ست غرفات. وذكر مالك في ((موطَّئِهِ)): أنَّهُ لا بأسَ به من غرفة واحدة(٢)؛ يعني: التمضمض والاستنثار. قالَ السفاقسي: وهو يحتمل أنْ يريدَ أنْ يفعلَ المضمضةَ [كلَّھا](٣)، والاستنثارَ كلَّهُ من غرفة واحدة، [ويأتي بالمضمضةِ والاستنشاق في غرفة واحدة](٤)، فيأتي بهما في ثلاث غرفات. الثامنة والخمسون: المرجّحُ عند الشافعية ۔ أو بعضٍ مصنفیھم -: أنَّ الفصلَ أفضل(٥)، وقد ذكرنا أنَّ أحاديثَ ((الصحيح)) تقتضي الجمعَ، (١) في الأصل: ((في في)) بدل ((ثم في))، والتصويب من ((ت)). (٢) انظر: ((الموطأ)) (١ / ١٩). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((فتح العزير)) الرافعي (١ / ٣٩٨)، و((روضة الطالبين)) للنووي (١/ ٣٢٨). ٦٢٢ وأن حديث الفصل خارجٌ عنه، وهذا أحدُ وجوه الترجيح المذكورة في فنِّه، فينبغي ترجيحُ الجمع. التاسعة والخمسون: حديث طلحةَ بن مُصرِّفٍ متردِّدُ الدلالة بین کیفیتین : أحدهما: أنَّهُ يأخذُ غرفةً يتمضمضُ بها ثلاثاً، وغرفةً أخرَى يستنثرُ منها ثلاثاً. والثاني: أنْ يأخذَ ثلاثَ غرفات يتمضمضُ بها، وثلاث غرفات للاستنشاق. و[قد](١) قيل بهاتين الكيفيتين [عند الشافعية](٢)، ورُجِّحَت الكيفيةُ الأولَى عَلَى هذا القول(٣). ويحتمل حديث طلحةً بن مُصرِّفٍ أنْ يكونَ الفصلُ بينهما عبارةً عن عدمِ خلطهما في الفعلِ؛ أي: لا يكونُ بعضُ الاستنشاق مُقدَّماً عَلَى [شيء](٤) من [المضمضة، فلا يمتنعُ علَى هذا الجمعُ في غرفة بين](٥) المضمضة والاستنشاق، وبين الفصل بهذا التفسير، ولا يكون مُخالفاً لبعض رواية الجمع، أو لِما تحتمله بعضُ رواية الجمع. (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)) . انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (١ / ٣٩٨). (٣) (٤) زيادة من ((ت)) . (٥) سقط من ((ت)). ٦٢٣ الستون: إذا كان الفصلُ علَى إحدَى الكفيتين، وهو أن تُفردً (١) المضمضةُ بغرفة، أو بثلاث غرفات قبل الاستنشاق، فلينظرْ في ألفاظ الأحاديث، فإن اقتضَى بعضُها هذا التقديمَ للمضمضة علَى الاستنشاقِ؛ أعني: مراتها علَى مرات الاستنشاق، كان دالاً علَى طلبيّةِ هذا التقديم. وللشافعيةِ اختلافٌ علَى قول(٢) الفصل في أنَّ هذا التقديمَ - أعني: تقديم المضمضة علَى الاستنشاقِ - مستحقٌّ، أو لا؟ ورُجِّحَ الاستحقاقُ بأنَّهُما عضوان، فيتعين الترتيبُ [بينهما](٣) كسائر الأعضاء، ووُجِّه الاستحبابُ بأنَّهُما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد(٤) وهذا ضعيفٌ، والأول قياس شبهٍ، والأوْلَى النظرُ في مقتضيات الألفاظ وترجيحُهَا علَى مثل هذه التعاليل من الأقيسةِ الشبهيَّة والاستحسانات(٥). الحادية والستون: الذي ذكرَهُ في الأصلِ من روايةِ خالدٍ الواسطي: ((ثُمَّ أدخَلَ يدَهُ فاستخرَجَها، فمَضمَضَ واستنشقَ من كفِّ واحدةٍ؛ فَعَلَ ذلك ثلاثاً)» يقتضي الجمعَ، والوصلَ، وهو یحتمل وجهین: (١) في الأصل: ((ينفرد))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: زيادة ((الاستنشاق)). (٣) زيادة من ((ت)) . انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (١ / ٣٩٨). (٤) (٥) (ت)): ((الاستحبابات))، وعلى هامش ((ت)) قوله: ((لعله: والاستحسانات)). ٦٢٤ أحدهما: أنَّهُ أوقع المضمضةَ والاستنشاق من كفِّ واحد، فيتمضمض ثلاثاً من غرفة واحدة، ويستنشق ثلاثاً منها . والثاني: أنَّهُ يأخذُ غرفة يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم أخرَى كذلك، ثم أخرَى كذلك، والكيفيَّتان عندَ الشافعية مُختَلَفٌ فيهما علَى وجهين، واختلفوا علَى الكيفيّةِ الأُولَى هل يخلط المضمضةَ بالاستنشاقِ، أم يقدم المضمضة؟ علَى وجهين(١). الثانية والستون: تترجَّحُ الكيفيةُ القائلة بأنَّهُ تتعدَّدُ الغرفات، ولا يكون من غرفةٍ واحدة بالبيانِ الذي في رواية وُهيب لهذا الحديث بعينه، وهو قوله: ((فمَضْمَضَ، واستنشقَ، واستنثرَ، من ثلاثٍ غرفات))، فقد صرَّح(٢) بتعدُّدِ الغرفات، ولا ينافيه الجمعُ بين المضمضة والاستنشاق من كفِّ واحدة من كل غرفة، وهو خلافُ الكيفية القائلة بأنَّهُ يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، من غرفة واحدة، لكنْ ترجِّحُهُ روايةُ سليمان بن بلال المذكورة في الأصلِ، وهو قوله: «تمضمضَ واستثرَ ثلاثَ مراتٍ، من غرفة واحدة» . الثالثة والستون: في ترجيح بعضها؛ وقد حکینا التوجيه بكونهما(٣) كالعضوِ الواحدة، والتوجيهَ بقياس الشَّبَهِ علَى سائر (١) انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (١ / ٣٩٨ -٣٩٩). (٢) في الأصل: ((صح))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل: ((بكونها))، والمثبت من ((ت))، والمراد الأنف والفم. ٦٢٥ الأعضاء، وذكر بعضُهُم بسبب هذا التوجيه التعليلَ بالكيفيَّةِ المرجّحة المذكورة في رواية خالد بأنَّهُما كالعضوِ الواحد، ولكنْ من حكمٍ العضو الواحد أنْ يتكررَ فيه أخذُ الماء. الرابعة والستون: الفقهاء يعللون هذه الكيفياتِ تارةً بالأقيسةِ الشبهية، وتارةً بنوع من الاستحسانِ، وتارةً بزيادة النظافة، وينسبون(١) أيضاً - أو من نَسبَ منهم - روايةَ الفصل إلَى عثمانَ وعليٍّ - رضي الله عنهما _(٢)، [والروايةَ التي ترجَّحت برواية وُهيب لوصف(٣) عبدالله بن زيد](٤)، والروايةَ الأخرَى: «أنَّهُ يأخذُ غرفةً واحدةً يتمضمضُ منها ثلاثاً، ويستنشقُ ثلاثاً) إلَى بعض الروايات؛ أي: رواية عبدالله بن زيد فيما يُظَنُّ، وقد ذكرناها مبيَّةً في الأصلِ من رواية سليمان في هذا الحدیث، فهذان تصرفان: أحدهما: ما لا يتعلقُ بلفظ الأحاديث؛ كالاستحسانِ وغيره، والتعلقُ بمدلول الألفاظ أوْلَى كما أشرنا إليه. والثاني: النظرُ إِلَى مُقتضَى الألفاظ ومدلولها؛ لتصحَّ النسبة التي يذكرونها إلَى الرواةِ، وفي بعض ذلك اشتباهٌ وعُسْرٌ يَحتاج إلَى تأمُّل. (١) في الأصل: ((ويقيسون))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (١ / ٣٩٧). قال ابن الملقن: رواه ابن السكن في سننه ((الصحاح المأثورة)) ثم قال: روي عنهما من وجوه انظر: ((خلاصة البدر المنير» (١ / ٣٢). (٣) في الأصل: ((إلى وصف))، والصواب ما أثبت. (٤) سقط من ((ت)). ٦٢٦ الخامسة والستون: روايةٌ خالد التي ذكرنا احتمالها لوجهین، ورجَّحنا أحدَهما بالبيانِ الذي في رواية وهيب، إذا أردنا أن ننظرَ إلَى اللفظِ الذي في رواية خالد من حيثُ هو هو، وما هو الأرجحُ بالنُّسبةِ إِلَى مدلوله، كان في ذلك [ما] يَسبقُ إلَى الذهنِ أنَّ اللفظَ أقربُ في الدلالةِ علَى الجمع بين المضمضةِ والاستنشاق في كلِّ غرفة من ثلاثٍ، لكنْ يتوجَّهُ الطلبُ في وجه هذا الرُّجحان بالنِّسَبَةِ إلَى مدلول اللفظ، وذلك أنَّ قوله: ((فعل ذلك ثلاثاً)) فيه اسمُ الإشارة، فيمكن أنْ يكونَ راجعاً إلى مجموع المضمضة والاستنشاق، وكونِهما من كفِّ واحدة، [فتجيء الهيئةُ المرجَّحة، ويحتمل أن تكونَ الإشارةُ راجعةٌ إلَى المضمضةِ والاستنشاق دونَ اعتبار كونِهما من كفٍّ واحدة](١)، فتجيء الكيفيةُ الأخرَى، فلا بدَّ من طلب دليل يقتضي ترجيحَ عَود الإشارة إلى المجموع من المضمضةِ والاستنشاق، وكونهما من كفّ واحدةٍ، [دونَ عَودِهِ إلَى المضمضةِ والاستنشاق مخرجاً؛ كونَهما من كفِّ واحدة](٢) في الإشارةِ. وقد يُقَال في هذا: إنَّا إذا أخذنا المجموعَ من المضمضة والاستنشاق والوحدة أمكننا أن نجعلَ ذلك هيئةً واحدةً اجتماعيةً متوحِّدةً، فتعود الإشارة المتوحدة إلَى متوحِّدٍ. (١) سقط من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). ٦٢٧ وإذا رددنا (١) الإشارةَ إلَى المضمضة والاستنشاق مُخرَجاً عنهما صفةُ التوخُّد (٢) في الكفِّ، عادت الإشارة المتوحِّدةُ إلَى متعدد، فيكون الأول أوْلَی. ولئن قيل: الآخرُ جائزٌ في لسان العرب؛ كما في قوله تعالَى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ [البقرة: ٦٨]، وكما في قول رؤبة [من الرجز]: كأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقِ(٣) فعلَی الأولِ الترجيحُ. فانظرْ في مثل هذه المباحِثِ في ألفاظ الروايات التي ترِدُ عليك، وتأمَّلْ ذلك. السادسة والستون: يمكن أنْ يُجمع بين الروايات التي لا تعود إِلَى مخرج واحد؛ لأنَّ ذلك في أفعال متعددة، ولا تعارضَ بين الأفعال حينئذ، وأما ما يرجع إلى مخرج واحد، فيطلب فيه الترجيح وقوة الدلالة بالنِّسبَةِ إلَى أحد اللفظين، مع أنَّ الكلَّ جائز. السابعة والستون: قولُهُ في رواية واسع بن حَبَّان: ((ومسَحَ برأسِهِ (١) ((ت)): ((أردنا)). (٢) ((ت)): ((التوحَّد)). (٣) وصدر البيت، كما تقدم: فيها خطوط من سوادٍ وبَلَق ٦٢٨ بماءٍ غيرِ فضلِ يدِهِ(١)) تصريحٌ منه بعدم المسح ببللِ اليد، وهو يدلُّ على ترجيح ذلك. وأما دلالتُهُ عَلَى الوجوبِ، أو عدمه، فتنبني علَى مسألة الماء المُستعمل، والمالكيةُ وإن اعتقدوا أنَّ الماءَ المستعملَ طهورٌ، لكنه قيل من جهتهم: ولا يمسحُ رأسَهُ ببلل لحيتِهِ، بل بماء جديد، وهذا النَّهيُ نهيُ كراهة؛ لأنَّهُم يعتقدون كراهةَ الماء المُستعمل. وقد تقدم مثل هذا في الاستدلالِ بلفظ آخر، فلا يمتنع ذكره أيضاً في مدلول هذا اللفظ(٢). الثامنة والستون: قوله: ((ثم غَسَلَ رِجَلَيهِ)) يدلُّ على أن وظيفةَ الرجلين الغسلُ، وسيأتي الكلام في المسألةِ مُطوَّلاً . التاسعة والستون: قوله في رواية واسع بن حَبَّان: ((حتَى أنقاهما)) قد يتمسكُ به المالكية في (٣) اعتبار الإنقاء في وظيفتهما، والرغبة عن غسلِهِما ثلاثاً، فإنه عُلِّقَ الحكمُ فيه بالإنقاءِ دونَ ذكر العدد، ويرون أنَّهُ إذا كان المقصودُ الإنقاءَ؛ هل يكون هو المعتمدُ دون التكرار؟(٤) وهذا المعنى الذي ذكروه يقتضي أنْ يكونَ الإنقاء مقصوداً، (١) ((ت): ((یدیه)) . (٢) على هامش ((ت)): ((بياض نحو صفحة من الأصل))، ولم يشر إليه في ((م)). (٣) في الأصل: ((وفي))، والمثبت من ((ت)). (٤) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (٢ /٤٤٩). ٦٢٩ ولا ينافيه أنْ يكونَ العددُ أيضاً مقصوداً مع ذلك، وقد وردَ التكرارُ في غسلهما في حديث آخر، فيدلُّ على اعتبار ذلك. السبعون: الحديثُ يقتضي ترتيبَ بعض الأعضاء على بعضٍ كما صرَّح به، وقد قدَّمنا كلاماً في حكمة الترتيب على هذا الوجه. وقالَ بعضُ فضلاء المالكية في ذكر الرأس بعد اليدين مع أنهً أقرب إلَى الوجه: إنَّ ذلك لمجانسةِ حكم اليدين - يعني: للوجه - في أنهما مغسولان، قال: ولأنَّ الرأسَ يشاركُ الرجلين في بعض الأحكام، وهو سقوطه [مع](١) الرجلين في التيمُّم، فحسُنَ تأخيرُ ذكره لذلك. وهذه مناسبةٌ في بعض الترتيب دون كله، ولم يقصدِ المناسبةَ التامة؛ لأنه لما قصدَ الجواب عن (٢) استدلال الشافعية - رحمهم الله - علَى وجوب الترتيب؛ لتفريقه - سبحانه - بين المغسولين بذكر الممسوح، فأجاب: لأنَّ المسحَ في معنى الغسل، وكالمجانسِ له. وذكر أنَّ بعضَ أهل اللغة [سمَّى](٣) الغسلَ مسحاً، وذكر عن بعضهم: أنَّ المسحَ خفيفُ الغسل. قال: وهذا يَحسُنُ معه الفصلُ بين المغسولَيْن بذكر الممسوح. قال: وأمَّا ذِكرُهُ الرأسَ بعد اليدين، وهو أقربُ إلَى الوجه، فلأنَّ زيادة من (ت)» . (١) (٢) على هامش ((ت)): ((في الأصل: عند)). (٣) زيادة من «ت)» . ٦٣٠ ذلك لمجانسةِ حكم اليدين ... إلَى آخر ما ذكرناه عنه(١). الحادية والسبعون: هذا الحديثُ وحديث عثمان وغيرهما، فيها ترتيبُ الأعضاءِ بعضِها علَى بعض، ولا خلافَ في طلبيَّة ذلك، وإنما الخلافُ في الوجوبِ، فالمحقَّقُ من الحديثِ هو الطلبُ المشتركُ بين الوجوب والاستحباب، وخصوصُ الوجوب يحتاج إلى دليل، وفي تحريره مُرتَّبً(٢) إشكالٌ؛ لأنَّ بعضَهم يستندُ [فيه](٣) إلَى ترتيب الواو، وقد ثبت من لسان العرب خلافُ ذلك علَى ما تقرر في فنِّ الأصول [و] (٤) العربية. والخلافيُّون يذكرون حديثاً فيه كلمة (ثم) المقتضية للترتيب، ولا اعتدادَ به؛ لأنه يتوَقَّفُ علَى وجوده، ثم علَى صحته، ولم تتحققْ. ورُبَّما يُستدلُّ بقولِه - الَّيْهِ -: ((ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأ اللهُ بِهِ))، وهي لفظَةٌ من الحديثِ الطويل في الحجِّ الذي أخرجه مسلم(٥)، ورُبَّما يُتوهَّمُ أنها كذلك في رواية مسلم، وإنما الذي فيه: ((نبدأ))، أو ((أبدأ)) عَلَى صيغة الخبر، لا الأمر، ولا يدلُّ ذلك علَى الوجوب، وأما صيغةُ الأمر فمرويَّةٌ من جهة بعض الرواة، والأشهرُ خلافُها، ثمَّ إنَّهُ لفظ لمْ يُقصَدْ به العمومُ وتأسيس القواعد، والسياقُ يقتضي التخصيصَ. (١) وانظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (١/ ٢١٢). (٢) في الأصل: ((متبين))، والمثبت من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)) . (٥) برقم (١٢١٨) كما تقدم. ٦٣١ وأقوَى ما قيل فيه(١): [إنَّه - تعالَى -](٢) أدخلَ المسحَ بين الغسلين، وقطع(٣) النظيرَ - [وهو الغسل](٤) - عن النظيرِ، وإنَّ العربَ لا تفعلُ ذلك إلا للترتيب، لا يقول القائل منهم: ضرب فلانٌ زیداً، وخلع علَى بكرٍ، وعمراً، فيُدخلُ الإكرامَ بين الضربين، إلا لقصد الترتيب . والذي أجاب [به](٥) بعضُ الفضلاء من المالكيَّةِ المتأخرين عن هذا بأنَّهُ يُسلَّمُ أنَّ الترتيبَ مطلوبٌ؛ كما يقتضيه التفريق المذكور، وأما أنَّهُ واجبٌ، فلا. [وهذا](٦) فاسدٌ؛ لأنه إذا سَلَّمَ أنَّ هذا النظمَ يقتضي الترتيبَ في لغة العرب كان [ذلك](٧) داخلاً تحت الأمر، فيكون واجباً، [لكن](٨) لعلَّهُ أنْ يُطالِبَ مطالبٌ بإثبات ذلك من لغة العرب، وهم يستدلّون بالمثالِ المذکور، وشبهه. وقد قدمنا عن بعض الفضلاء المالكية محاولةَ الجواب عن ذلك (١) ((ت): ((وأقوى ما فيه أن يقال)) بدل ((وأقوى ما قيل فيه)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((فقطع)) . (٤) سقط من ((ت)). زيادة من ((ت)) . (٥) زيادة من ((ت)) . (٦) (٧) سقط من ((ت)). (٨) زيادة من ((ت)). ٦٣٢ بأنَّ الغسلَ والمسحَ من جنس واحد، وأنه قد يُسمَّى الغسلُ مسحاً، و[كان](١) حاصلُ هذا منعَ [قطع](٢) النظير عن النظيرِ في اللفظِ، أو إبداءَ قيدٍ في هذا اللفظ المذكور في الآيةِ يمنعُ إلحاقَها بالقاعدةِ المذكورة، وهو أنَّ الغسلَ والمسح من جنس واحد، والحكمُ لفظيٌّ، لا معنوي. وليُنبّه؛ لأنَّ هذا الدليلَ لا يفيدُ المطلوبَ بنفسه، بل لا بدَّ من ضميمة مقدِّمةٍ إليه على طريقٍ جدلي، والطرقُ الجدلية تُستمدُّ من سعة الخيال، ودقة الوهم، ودُرْبة الاستعمال، والسيف فيها بضاربه لا بحدّة مَضَارِبِهِ(٣)، وهي بمعزل عن الطريقِ التي تجبُ علَى المجتهدِ المحقِّقِ أنْ يسلكَهَا في إثبات الأحكام الشرعيَّة، ولذلك لا تجد شيئاً من هذه الجدليَّاتِ المتأخرة في شيء من كلام المتقدِّمين الذين رجعَ الناسُ إليهم في الأحكام. وبعد تقرير هذه المقدِّمة على (٤) الطريق الجدلي، [و](٥) قد يُعارَض بأمر جدلي، والمقدمة المذكورة هي: أنَّهُ لا قائل بالفرق؛ لأنَّ دلالةَ الدليل المذكورة قاصرةٌ علَى الترتيبِ بين غسل اليدين ومسح الرأس، وبين مسح الرأس وغسل الرجلين، ولا تدلُّ على الترتيب (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)) . ((ت)): ((والسيف فيها بضاربه لا بحده بضاربه))، ثم كتب فوقها: ((كذا)). (٣) (٤) ((ت)): ((على)). (٥) سقط من ((ت)). ٦٣٣ مُطلقاً كما هو المُدَّعَى، فيتبيَّنُ أنَّهُ يحتاج إلَى هذه المقدمة، وأنَّ الدليلَ المذكور لا يفي بالمطلوب بنفسه (١). ومستندُ المجتهد يجبُ أنْ يكونَ منشأَ الحكم والموجبَ لفتواه، ولا يجوزُ أنْ يكونَ الدليلُ الخاصُّ منشأً للحكم العام، ولا موجباً للفتوى به . والواجبُ علَى المجتهدِ أن لا يعلمَ مخالفةَ حكمِهِ للإجماع، [لا أنْ يعلمَ عدمَ مخالفتِهِ للإجماع] (٢)، وبينهما فرقٌ؛ لأنَّ المعنى الثاني يقتضي أنْ يعلمَ موافقةَ حكمه للإجماع، أو وقوعَ الخلاف، ولو كان هو الواجبُ لكانت الواقعةُ الحادثة للمجتهدين إذا لمْ يُعلمْ فيها تقدمُ إجماع، ولا خلافٍ، أَنْ يمتنعَ الحكمُ فيها عليهم مع وجود الدلائل الشرعية غيرِ الإجماع على الحكمِ، وهذا باطلٌ، فتعيَّنَ أنَّ المجتهدَ ينظر إلى المستندِ الذي يبني(٣) عليه الحكم، ويعتبرُ شرائطَهَ، ومنها أن لا يخالف الإجماع في نفس الأمر. وأما المعارضةُ الجدليَّةُ فهي أنْ يقال: لو ثبتَ ما ذكرتموه من دلالة التفريق بين النظير والنظير علَى وجوب الترتيب، لثبتَ عدمُ الدلالة على وجوب الترتيب في حقِّ بعض الأعضاء؛ لعدم المُوجب فيه، ولو ثبت عدمُ الوجوب في بعض الأعضاء، لثبت في كلِّ الأعضاء بعينِ الإجماع الذي ذكر تموه؛ من أنَّهُ لا قائلَ بالفرقِ. (١) ((ت)): ((نفسه)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): (ينبني)). ٦٣٤ ولئنْ (١) قالَ: ما ذكر تموه من الأصلِ السالمِ عن المعارضِ، وإن دلَّ علَى عدم الوجوب، لكنِ الإجماعُ عَلَى أَنَّهُ لا يفترقُ (٢) حكمُ الأعضاء في الترتيبٍ، يعارضُهُ، وينفي العملَ به. قلنا: الإجماعُ قائمٌ في نفس [الأمر](٣)، أو علَى تقدير ثبوت ما ذكر تموه من الدلالةِ؛ الأول(٤) مُسلَّم، ولا يفيدكم ثبوتُه على تقدير ما ذكرتموه، والثاني ممنوع؛ أعني: ثبوتَ ذلك الإجماع على تقدير ما ذكرتموه. ثم(٥) لمْ ينقضِ الحديثُ، بل بتنازع الجدليات(٦) ملأه الحصرُ في الجدلِ، ويَحوزُ السبقَ أقواهما منه، وأشدُّهما محكّاً. وقد استدلَّ بعضُ الناس علَى المسألةِ بما [جاء](٧) في حديث عمرو بن عَبَسَةَ: ((مَا مِنْكُمْ من أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ)) إلَى أَنْ قال(٨): ((ثمَّ يغسِلُ وجهَهُ كَمَا أَمَرَهُ الله)(٩)، و(ثم): للترتيب . (١) ((ت)): ((قال لأن)). (٢) في الأصل: ((يفرق))، والمثبت من ((ت)). سقط من ((ت)) . (٣) (٤) ((ت)): ((الأولى)). (٥) ((ت)): (بل)) بدل ((ثم)). ((ت)): ((الحديثان)). (٦) سقط من ((ت)) . (٧) (٨) ((ت)): ((قال)). (٩) سيأتي تخريجه مفصلاً. ٦٣٥ والاعتراضُ عليه أنْ يُقَال له: [أتدَّعي] (١) أنَّ (ثم) هاهنا دالةٌ علَى الترتيبٍ في الغسلِ بين الرُّجلين والرأس، لا أنها تدلُّ علَى أنَّ اللهَ أمرنا بالترتيبِ، أو تدلُّ علَى الترتيبِ في الغسلِ، وعلَى أمرِ اللهِ به بصيغة (ثم) هذه، أو تدعي أنَّهُ أمرَ به لا من جهةٍ صيغة (ثم) هذه، إما بالإشارةِ إلَى القرآنِ في قوله - التَّم -: ((كما أمره الله))، أو حكم ثابت بالسنةِ غيرِ مأخوذ من (ثم) هذه؟ فهذه ثلاث احتمالات؛ فإِنْ كَان المدَّعَى هو الأولُ لمْ يلزمْ وجوبُ الترتيب؛ لأنَّ الحديثَ إنما دلَّ عَلَى ترتيب ثوابٍ مخصوص علَى فعل مخصوص مرتّبٍ، فلا يلزم من ذلك وجوبُ الترتيب؛ لأنَّ انتفاءَ الثواب المخصوص، الذي [هو](٢) خرورُ الخطايا، علَى تقدير عدم الترتيب، لا يلزمُ منه انتفاءُ أصل الإجزاء. وإِنْ كَان المدَّعَى دلالةَ (ثم) هذه علَى [أنَّ] (٣) اللهَ أمر بالترتيبِ بها، وحرف العطف يقتضي التشريكَ بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعطوفُ هاهنا هو غسل الرجلين مقيّداً؛ إما بالصفةِ، أو الحاليّة؛ [أعني قوله: ((كما أمره اللهُ تعالَى))](٤)، فصار ذلك داخلاً في المعطوفِ، فيكون في دلالة (ثم) هذه عليه تفاوتاً في الرتبة بالنسبة (٥) (١) سقط من ((ت)). زيادة من ((ت)) . (٢) (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) في الأصل: ((في النسبة))، والمثبت من ((ت)). ٦٣٦ إِلَى التقديم والتأخير تفاوتَ ما بين الدليلِ والمدلولِ، والمتقدِّمُ والمتأخرُ لا يكونان معاً. الثانية والسبعون: الحديثُ كما يقتضي الترتيبَ بين الأعضاء، فكذلك يقتضي الموالاةَ في فعلها، وطلبيةً ذلك وترجيحَهُ عَلَى التفريقِ، ولا يُختلفُ فيه، وإنما الخلافُ في الوجوب؛ فجديدُ قولي الشافعي - رحمه الله -: عدمه، وقديمُهُما: إثباته(١). وعند المالكية ثلاثة أقوال: الوجوب، والاستحباب، والوجوب مع الذِّكر والقُدْرة دونَ النسيانِ والعجز. قالَ أبو العباس القُرطبي: والأَوْلَى القول بالسنَّةِ فيهما، إذ لمْ يصحَّ قطَّ عن النبيِّ وَِّ أنَّهُ توضأ مُنكِّساً، ولا مُفرِّقاً تفريقاً فاحشاً، وليس في آية الوضوء ما يدلُّ عَلَى وجوبهما(٢) . قلت: أمَّا أنَّها لا تدل على وجوبِ الترتيب من جهة (الواو) فصحيح، وأمَّا من جهة التفريق بين المغسول والممسوح فقد بحثنا فيه فيما تقدم . وأمَّا أنَّ الآيةَ لا تدلُّ عَلَى وجوبِ الموالاةِ، ففيه نظر . وقد أبدى بعضُ فضلاء المتأخرين من المالكيةِ الذين أدركنا زمانَهُم دلالةَ الآية علَى وجوب الموالاة بوجهٍ وجيهٍ، حاصلَه: أنَّ (إذا) ظرف زمان، والعاملُ فيها جوابُها، أو ما قام مقامَ جوابها، وهو قوله: (١) انظر: ((فتح العزيز)) الرافعي (١ / ٣٦٠). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٤٩٠). ٦٣٧ ﴿فَاغْسِلُواْ﴾، والواو جامعةٌ بين جملةِ الأعضاء في الحكم، وقد توجَّهَ إليها الأمرُ بقولِه: ﴿فَاغْسِلُواْ﴾، فيقتضي ذلك وجوبَ الأمرِ بغسل جملةِ الأعضاء في زمن القيام إلَى الصلاةِ الذي تقتضيه ظرفيةُ (إذا)، فمن غسل حينئذٍ بعضَ الأعضاء لم يأتِ بالمأمورِ به، وهو غسلُ(١) جميعِها في ذلك الظرف الزماني، فلا يخرج عن العُهْدَةِ . وإنما قلنا: العاملُ فيها جوابُها، ولم نقلْ: العاملُ فيها الفعلُ الواقعُ بعدها؛ كما نُسِبَ ذلك إلَى بعض المتأخِّرين ممن يتعاطَى علمَ إعراب القرآن، ورُدَّ عليه بأنَّ الفعلَ الذي هو بعدَ (إذا) في موضع جرِّ بإضافتها إليه، فكيف يعمل المُضاف إليه في المُضافِ، وهو من تمامه؟! الثالثة والسبعون: قوله: ((ثُمَّ غَسَلَ رِجَلَيه حتَّى أَنْقَاهما)) قد يستدِّلُ به المالكيةُ في اعتبار الإنقاءِ دونَ اعتبار العدد، وهذا أولَى من الاستدلالِ بقوله: ((ثمَّ غَسَلَ رِجليه)) مِن غيرِ ذكر الإنقاء كما تقدم؛ لإفادة ذكرِ الإنقاءِ للإشارةِ إلَى المقصودِ، والله أعلم بالصواب. (١) في الأصل: ((على)) بدل ((غسل))، والتصويب من ((ت)). ٦٣٨ فهرس الموضوعات الموضوع رقم الصفحة باب السواك الحديث الأول: الترغيب في السواك * الوجه الأول: التعريف بمن ذكر ٦ ترجمة عائشة رضي الله عنها ٦ * الوجه الثاني: في تصحيح الحديث ٩ * الوجه الثالث: مفردات ألفاظ الحديث ١٠ الأولى: ((السواك)) وما يطلق عليه ١٠ الثانية: تعريف (السواك)) لغةً واصطلاحاً ١١ الثالثة: أصل لفظة ((مطهرة)) لغةً، ومعناها ١٤ ١٤ الرابعة: ضبط كلمة ((الفم)) لغة، وتصريفها الخامسة: أصل كلمة ((الفم)) لغة، وما اشتقّ منها ١٨ السادسة: معنى مصدرية كلمة ((مطهرة) ٢٢ السابعة: تعريف كلمة («الرضا))، وتصريفاتها ٢٣ الثامنة: مقتضى مصدرية كلمة ((مرضاة)) ٢٣ ٢٤ التاسعة: تعريف كلمة ((الرب)) لغة، واستعمالاتها، وتصريفاتها ٢٧ * الوجه الرابع: في شيءٍ من العربية عمل صيغة ((مفعلة)» ٢٧ ٦٣٩ الموضوع رقم الصفحة * الوجه الخامس: في شيء من المعاني: ٢٨ الأولى: فائدة حمل ((الطهارة)) على المعنى اللغوي ٢٨ ٣٠ الثانية: قاعدة: ((الفرق بين دلالة اللفظ على المعنى وبين احتمال اللفظ له)) الثالثة : خصائص التنكير ٣٠ * الوجه السادس: المباحث والفوائد ٣٤ الأولى: معنى («الرضا)» ٣٤ الثانية: خصوص معنى («الرضا)) من الإرادة ٣٥ الثالثة : السواك أمر مطلوب ٣٥ الرابعة: دلالة الحديث على خصوصية معنى ((الرضا)) ٣٥ الخامسة: حكم السِّواك عند الإمام داود الظاهري ٣٦ السادسة: مراتب الاستحباب ٣٨ السابعة: حكم السواك عند الحنابلة والمالكية ٣٩ الثامنة: تحريم ترك السواك ٣٩ الحديث الثاني: السواك عند دخول البيت * الوجه الأول: التعريف بمن ذكر ٤٢ ترجمة شریح بن هانیء ٤٢ ترجمة المقدام بن شریح بن هانیء ٤٣ * الوجه الثاني: في تصحيح الحدیث ٤٣ * الوجه الثالث: مفردات ألفاظ الحديث ٤٤ - خصائص كلمة «أي)) لغة ٤٤ * الوجه الرابع: ذكر شيءٍ من العربية ٤٥ إعراب ((أي)) ٤٥ ٦٤٠