النص المفهرس
صفحات 581-600
والجواب: أنَّهُ لو عدل عنه إلَى البيانِ بالقولِ لمْ يكنْ جواباً للسؤال؛ لأنه سأله عن الرؤيةِ، والقولُ لا يرَى، وقد يتعلقُ للسائل غرضٌ في البيانِ [بالفعل](١)، فإنَّ البيان (٢) بالقولِ قد يكونُ أطولَ ومحتاجاً في الزمانِ إلَى مُدَّةٍ أكثرَ من زمان مدة الفعل، فيكون غرضُ السائلِ(٣) متعلقاً بالأخصرِ في البيانِ. وقد حُكيَ في الاحتجاج لمن منعَ البيانَ بالفعل بأنَّهُ يكون أطولَ، فيتأخرُ(٤) عن وقت الحاجة، وأجيب بالمنع، وأنه قد يكون القولُ أطولَ(٥). وقد أورد بعضهم السؤال فقال: فإن قيل: البيانُ يحصل بالقولِ، فالجواب: أنَّهُ بالفعلِ أوقعُ في النفوسِ، وأبعدُ من التأويلِ، والله أعلم (٦). وما ذكرناه أولَی. السابعة: قد ذكرنا تفسير (الثَّورِ)، والحديثُ الذي جاء فيه: ((من صُفْرِ)) (٧) يدلُّ على جواز الوضوء من آنية الصفر؛ كما يجوزُ (١) زيادة من ((ت)). ((ت)): ((للبيان)). (٢) (٣) ((ت)): ((للفعل)). (٤) ((ت)): ((فتأخر البيان)). (٥) انظر: ((مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصبهاني)) (٢ / ٣٨٧). (٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣ / ١٢٣). (٧) رواه البخاري (١٩٤)، كتاب: الوضوء، باب: الغسل والوضوء في = ٥٨١ الوضوء بسائر الأواني الطاهرةِ سوَى الذهب والفضة، والظاهريةُ لا تستثنيهما (١) أيضاً. الثامنة: قوله: (فأفرغ) يقتضي عدمَ إدخالِ اليد في الإناءِ عندَ ابتداء الوضوء قبلَ غسلهما، وقد ذكرنا أنَّ ذلك مستحبٌّ، وأنه لا يتوَقَّف علَى الاستيقاظِ من النوم، و[قد](٢) ذُكِرَ فيه أنَّ العلةَ في المستيقظِ جاريةٌ في غيره، فيعمُّ الحكمُ بعموم علته. التاسعة: ذكر الشيخ أبو زكريا النواوي في شرحه لكتاب ((مسلم)) قال: قوله: (فَدَعَا بإناءٍ فَأَكْفَأَ منها)؛ هكذا هو في الأصولِ: (منها)، وهو صحيح؛ أي: من المِطْهَرَةِ، أو الإداوة(٣). ولم نقفْ علَى هذا، بل عندنا في حديث خالد الواسطي في كتاب ((مسلم)): (فَدَعًا بإناءٍ فأكفَأَ منه)، ولعلَّه وقع له في أصوله، وأراد ذلك بقولِه: الأصول. العاشرة: غسلُ الصحابيِّ لهما في ابتداء الوضوء، وإدراجُهُ تحتَ فعل النبيِمَّه دليلٌ عَلَى ما ذكرناه من عموم الاستحباب في ابتداء الوضوء؛ لأنه إما أنْ يكونَ رأَى النبيَّ وَّ غسلهما مِن غيرِ استيقاظ من النوم، أو بعد الاستيقاظ من النوم، فإِنْ كَان الأول فهو ٢ = المخضب والقدح والخشب والحجارة، من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمرو بن یحیی، عن أبيه، عن عبدالله بن زيد، به. (١) ((ت): ((لا تشبههما)). (٢) زيادة من ((ت). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٢٢). ٥٨٢ المقصود، وإنْ كَان بعد الاستيقاظ من النوم كان المتعيِّنُ أنْ يحكيَ ذلك؛ لأنه سئل عن كيفية الوضوء الذي تدخل تحته (١) هذه الهيئة؛ أعني: الغسلَ بعد الاستيقاظ من النوم، فلو كان [ذلك](٢) كذلك تعيَّنَ ذكرُه لبيان الكيفية؛ لا سيَّما وهو [صفة](٣) يمكنُ أن تُعتبرَ في الحكم، [وعدمُ](٤) اعتبارها إنما يكون بطريق نظريٍّ، ولا يدخل في الحكاية عدمُ ذكرها. [ذلك](٥) كذلك تعيَّنَ ذكرُه لبيان الكيفية؛ لا سيَّما وهو [صفة] (٦) يمكنُ أن تُعتبرَ في الحكم، [وعدمُ](٧) اعتبارها إنما يكون بطريق نظريٍّ، ولا يدخل في الحكايةِ عدمُ ذكرها. الحادية عشرة: اختلف المالكيةُ في غسلهما؛ هل يكون علَى الاجتماع، أو الانفراد؟ ورُبَّما بُنِي [علَى](٨) أنَّ غسلَهُما للنظافة، أو للعبادة، وأنَّ الأول: يقتضي الجمع؛ لأنَّه أبلغ في النظافةِ، والثاني: يقتضي الإفراد (٩). (١) ((ت)): ((يدخل تحت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). زيادة من ((ت)) . (٤) (٥) سقط من ((ت)). زيادة من ((ت)) . (٦) زيادة من ((ت)) . (٧) (٨) زيادة من ((ت)). (٩) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١ / ٢٧٤). ٥٨٣ والكلامُ الآنَ فيما يقتضيه لفظ الحديثِ من الجمع والإفراد. الثانية عشرة: الرواية التي فيها: ((علَى يده)) تقتضي الإفراد في الإفراغ، وحصول مُسمَّى الغسل لليد، لكنَّه لا ينافي الاجتماعَ في الغسلِ بعد الإفراغ علَى إحدَى اليدين، وحصولُ مُسمَّى الغسل [بالصبِّ عَلَى إحدَى اليدين عندَ من يرَى أنَّهُ يكفي في مُسمَّى الغسل](١) بذلك، يقتضي الإفراد ظاهراً. والمحكيُّ من رواية أشهب، عن مالك: يستحبُّ أنْ يفرغ علَى يده اليمنَى فيغسلها، ثم يدخلها في إنائِهِ ثم يصبُّ علَى الیسرَى(٢)، وهذا(٣) مطابقٌ لرواية : ((أفرَغَ عَلَى يده)). وأما الرواية التي فيها: ((علَى يديه))، وهي رواية خالد الواسطي عندَ البخاري ومسلم، فقد يفهم منها الاجتماعُ، لكنْ في الحملِ عليه تكلَّفٌ في تصوير الإفراغ عليهما معاً، مع احتمال أنَّهُ يكون من باب الجمع في الإخبارِ، لا في المُخبَرِ عنه، فإنه يصحُّ أنْ يقال: أفرغ علَى يديه، إذا أفردَ كلَّ واحد منهما في الفعلِ . والمحكيُّ عن رواية عيسَى، عن ابن القاسم: أحبُّ إليَّ أَنْ يُفرغَ عَلَى يديه فيغسلهما؛ كما جاء في الحديث(٤). الثالثة عشرة: قوله: ((مرتين مرتين)) يقتضي الإفرادَ في غسل كل (١) سقط من ((ت)). (٢) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٣) في الأصل: ((وهذه))، والمثبت من ((ت)). (٤) المرجع السابق، الموضع نفسه. ٥٨٤ واحد منهما ظاهراً؛ لأنه لو غسلهما مرتين، [وهما](١) مجموعتان، لمْ يبقَ لقوله: (مرتين) ثانياً فائدةٌ؛ لأنه لو زادهما (٢) عَلَى المرتين(٣) الأوليين مجموعتين لكان قد غسلهما أربعاً، ومُقتضَى اللفظ خلافُهُ، والله أعلم. الرابعة عشرة: فيه غسلُ الكفَّين مرتين، وفي حديث آخر: ثلاثاً، وهو المستحبُّ عندَ الجمهور، وعن بعض المالكية أنَّهُ أشارَ إلَى غسلهما مرتين أخذاً بحديث(٤) ابن زيد(٥)، والأخذ بالزائدِ أولَى، [و](٢) يؤيده من حيثُ المعنَى القياسُ علَى سائر الأعضاء. الخامسة عشرة: قد ورد غسلُهُما ثلاثاً في حديث آخر، وهو المستحبُّ عندَ الفقهاء، فيحتمل أنْ يكونَ غَسَلَهُما مرتين لبيانٍ الجواز. السادسة عشرة: فيه دليلٌ علَى [جواز](٧) اختلافِ عدد المرات في غسلات الأعضاء، وسيأتي مثله. السابعة عشرة: فيه دليلٌ علَى أنَّ اسمَ اليد ينطلقُ علَى الكفين؛ (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل ((أرادهما))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل ((مرتين))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل ((لحِديث))، والمثبت من ((ت)). (٥) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البر (ص: ٢٠). (٦) سقط من ((ت)) . (٧) زيادة من ((ت)). ٥٨٥ لأنه المرادُ بهذا اللفظ، فإنه ذكر غسل اليدين إلَى المرفقينِ بعد غسل الوجه، لكنْ [هل](١) هو منطلقٌ علَى الكفينِ عندَ الإطلاق على سبيل الحقيقة، أو لا؟ فيه كلام تقدم. الثامنة عشرة: قد ذكرنا في حديثٍ عثمانَ - ﴿ُبه -: أنَّ فيه دليلاً على جواز الاستعانة في أسباب الطهارة، وهو جارٍ في هذا الحديث، إلا أنَّهُ فعل صحابيٍّ في الحديثينِ معاً، والله أعلم. التاسعة عشرة: فيه تقديمُ غسل اليدين قبلَ إدخالهما في الإناءِ، وهو مُقتضَى المعنَى الذي لأجله شُرِعَ الحكم أيضاً، وهو صيانةٌ [الماء](٢) عن احتمال النجاسة. العشرون: فيه دليلٌ علَى ترتيب المضمضةِ علَى غسل الكفين مِن غيرِ توسُّطٍ بينهما (٣). الحادية والعشرون: قوله: ((ثم تمضمضَ، واستنثرَ))، فقد يُتمسَّكُ به فيما [قيل: ](٤) إِنَّ الاستئثارَ يدخلُ تحته الاستنشاقُ أخذاً من النَّثْرةِ، التي هي(٥) طرفُ الأنف، ويُقَال عليه: إنَّ الاستئثارَ يلزمُهُ الاستنشاقُ، فاكتفَى بذكره عن ذكر الاستنشاق. (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)) . (٣) في الأصل: ((متوسطٍ عنهما))، والمثبت من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)) . (٥) في الأصل: ((الذي هو))، والتصويب من ((ت)). ٥٨٦ ولا(١) يلزمُ ما ادُّعيَ من إطلاق الاستئثارِ علَى الاستنشاق؛ لأنَّ لازمَ الشيء وجوداً لا يلزمُ أنْ يكونَ مدلولاً عليه باسم الملزوم لفظاً. الثانية والعشرون: قد يُفهمُ من قوله: ((مضمضَ، واستنثرَ ثلاثاً): أنَّ ذلك على سبيل الجمع بين المضمضة والاستنثار من حيثُ إيرادُ العدد المذكور على مجموع الأمرين، ولو افترقا لكان الأشبه أنْ يقول: ثلاثاً ثلاثاً؛ كما ادعي في قوله: ((غَسَلَ يديه مرَّتين مرتين)): أنَّهُ يقتضي الإفرادَ بكل واحدة منهما، ولأنه لو كان الواقعُ تفريقَهما لمْ يكنْ في لفظِهِ ما يدلُّ على ذلك، فيكون مُخِلاً في حكاية (٢) الفعل الذي سُئِلَ عنه [بتقصيره في الدلالةِ علَى هذا التقدير عما سئل عنه](٣). وهذا الذي ذكرناه من الحكايةِ عمن اذَّعَى أنَّ قوله: ((مرتين مرتين)) يقتضي الإفرادَ لكل(٤) واحدة من اليدينِ، [وقد ذكرنا فيما مرَّ: أنَّ هذا التكرارَ في المصدرِ وأسماء الأجناس والأعداد يدلُّ عَلَى ما ذكر، ويبقَى التأكيدُ اللفظيُّ](٥). الثالثة والعشرون: قالَ أبو زكريا النووي: قوله: ((ثمَّ أَدخلَ يدَهُ فاستخرجَهَا، فَغَسَلَ وجهَهُ ثلاثاً)؛ هكذا وقع في ((صحيح مسلم)) : ((أدخلَ يدَهُ)) بلفظ الإفراد، وكذا في أكثر روايات البخاري. (١) في الأصل: ((ما))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): «حکایته)) . سقط من ((ت)) . (٣) (٤) ((ت)): ((فكل)). (٥) سقط من ((ت)). ٥٨٧ [ووقع في رواية البخاري](١) في حديث عبدالله(٢) بن زيد هذا: (ثم أدخلَ يدَيهِ فاغترفَ بهما، [ثم](٣) غَسَلَ وجهَهُ ثلاثاً)(٤). وفي ((صحيح البخاري)) أيضاً من رواية ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((ثُمَّ أخذَ غَرفةً، فجعلَ بها هكذا؛ أضافَهَا إلَى يده الأخرَى، فغسل بها وجهَهُ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِلّهِ يتوضَّأُ)(٥). قال: وفي ((سنن أبي داود)) و((البَيَهَقِيِّ)) من رواية عليٍّ - ظُ - في صفة وضوء رسول الله ◌َّ﴾: ((ثمَّ أدخلَ يديه في الإناءِ جميعاً، فأخذَ بهما حفنةً من ماء، فضربَ بها علَى وجهِهِ))(٦). قالَ: فهذه أحاديث في بعضها: (يده)، وفي بعضها: (يديه)(٧)، (١) ((ت)): ((وفي حديث رواية البخاري))، والصواب ما أثبت، وقد سقط ما بين المعكوفتين من الأصل . (٢) في الأصل: ((عبد))، والتصويب من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٩٦). (٥) رواه البخاري (١٤٠)، كتاب: الوضوء، باب: غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة . (٦) رواه أبو داود (١١٧)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي ◌َّر، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٥٣). (٧) في الأصل: ((يده))، والمثبت من ((ت)). ٥٨٨ (وضمَّ إليها الأخرَى)، فهي دالةٌ علَى جواز الأمور الثلاثة، وأنَّ الجميعَ سُنَّةٌ، ويُجمعُ بين الأحاديث بأنَّهُ بَّهِ فعلَ ذلك في مرات، وهي ثلاثةُ أوجه لأصحابنا، ولكن الصحيحَ منها، والمشهورَ الذي قطع به الجمهورُ، ونصَّ عليه الشافعيُّ في ((البويطي)) و((المُزَنِيِّ)): أنَّ المستحبَّ أخذُ الماء للوجه باليدينِ جميعاً؛ لكونه [أسهلَ، وأبلغ](١)، وأقربَ إلَى الإسباغ، والله أعلم (٢) . الرابعة والعشرون: قد ذكرنا الكلامَ علَى (الوجهِ) في المفردات، واختلافَ الفقهاء في حدِّه، ولفظُ الحديثِ يقتضي أنَّ اسمَ الوجه معلومُ الدلالة عندهم، وإلا لمْ يكنْ قولُه: ((وغَسَلَ وجهَهُ)) بياناً؛ لاحتماله للأقوالِ المقولةِ فيه، فيجبُ حملُهُ علَى المتعارفِ الأشهر في العرفِ، وإلا لزم النقلُ، وهو خلاف الأصل. الخامسة والعشرون: فيه دليلٌ علَى الترتيبِ بين غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق. السادسة والعشرون: وفيه دليلٌ علَى تكرار الغسل للوجه ثلاثاً، ولا خلافَ في استحباب تكرار المغسول، فيشتركُ فيه الوجهُ وسائرُ المغسولات؛ أعني: في التكرارِ . السابعة والعشرون: فيه دليلٌ علَى ترتيب غسل اليدين علَى الوجه كما تقدم. (١) سقط من (ت))، وفي المطبوع من ((شرح مسلم)): ((لكونه أشرف، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب)). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٢٢). ٥٨٩ الثامنة والعشرون: فيه دليلٌ علَى تفاوت مراتِ الغسل في الوضوءِ الواحد؛ بكونِ الوجهِ مغسولا ثلاثاً، واليدين مرتين مرتين، في حكاية هذا الوضوء. وقال القُرطبي: وقوله: ((فَغَسَلَ يدَيه إلَى المِرفَقينِ مرَّتين [مرَّتين](١)» دليلٌ عَلَى عدم كراهة الشفع في الغسلاتِ، قال: ولا خلافَ أنَّهُ يجوز الاقتصارُ علَى الواحدةِ إذا أسبغَ(٢)، وأنَّ الاثنتينَ أفضلُ من الاقتصارِ علَى الواحدةِ، وأنَّ الثلاثَ أفضلُ من الاثنتين(٣). التاسعة والعشرون: هذا معلَّلٌ بأنَّ الوجهَ لما فيه من الاختلافِ في آحاد أجزائه بالنِّسبَةِ إلَى [ .... ](٤) والبروز، وتيسير وصول الماء إِلَى بعضها دونَ بعض؛ كما في الوبر (٥)، والشعور التي عليه، وما عساه يحدثُ في العينينِ من حائل(٦)، يقتضي زيادةَ الاعتناء بغسله، ليحصلَ الاستيعاب، وذلك معدومٌ في الیدین. الثلاثون: أصلُ التكرار فيما(٧) ذکر فیه دلیلٌ علَی استحباب عدم (١) سقط من ((ت)). (٢) في الأصل: ((سبغ))، والمثبت من ((ت)). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٤٨٧). كلمة لم يتضح لي رسمها في الأصل و((ت))، ويشبه أن تكون بمعنی البروز. (٤) (٥) ((ت)): ((الوبرة)). (٦) ((ت)): ((حادث)). ((ت)): ((على ما)). (٧) ٥٩٠ تركه، وقد قالَ بعض المالكية: لا يجبُ النقصانُ عن(١) اثنتين. واختلف في تعليله؛ فقيل: لأنَّ التكرارَ محبوب، وترك المحبوب غير محبوب، وقيل: لأنه يُخشَى من الاقتصارِ علَى المرةِ عدمُ الاستيعاب؛ هذا، أو معناه، أو قريب منه. ويؤيدُ هذا التعليلَ الثاني قولُ مالك - رحمه الله -: لا أحبُّ المرةَ إلا من العالمٍ، ولو كانت العلةُ هو الأول، لمْ يحبَّ لا من العالمِ، ولا مِن غيرِ العالم. ويَرِدُ علَى هذا أنَّ النبيَ نَّهِ توضَّأَ مرةً مرة، فيُحمِلُ علَى بيان الجواز علَى مُقتضَى التعليل الأول، ولا يردُ علَى مُقتضَى التعليل الثاني، والله أعلم. الحادية والثلاثون: قوله: ((إلَى المرفقين)) فيه من الكلام ما في الكلام عَلَى الآيةِ الكريمة، واقتضَى ذلك دخولَ المرفقين [في الغسل](٢)، أو عدم اقتضائه من حيثُ إنَّ (إلَى) لانتهاء الغاية، أو تُحملُ علَى معنَی (مع). ولا بيانَ في لفظ الرواة(٣) لشيء من ذلك، ويجب أنْ يكونَ مُتبيناً عندَ إطلاقه، وليس وجوبُ إدخال المرفقين، أو عدمُ إدخالِهما، مأخوذاً من لفظ الراوي، فيُحتاج إلَى ذكر المباحث المتعلقة بلفظ الآية الكريمة؛ لأنَّ تلك مقتضيةٌ للوجوب، اللهمَّ إلا أنْ يسلك طريقة من (١) في الأصل: ((من))، والمثبت من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((الراوي)). ٥٩١ يقول: إنَّ الآيَةَ مُجملةٌ تتبيَّنُ بالفعلِ، فيمكن أنْ يكونَ ما وقع من الفعلِ دالاً على الوجوبِ إنْ كَان ثابتاً(١)، وكان المرفقان داخلين في الغسلِ، لكن الراوي لمْ يبينْ ذلك؛ أعني: دخول المرفقين في الغسلِ، فيرجع(٢) البحثُ إلَى مُقْتضَى (إلَى) في لسان العرب. الثانية والثلاثون: [قوله: ((ثمَّ مَسَحَ رأسَهُ بیدَیهِ)» يدلُّ علَی ترتیب مسح الرأس علَى غسل اليدين](٣). الثالثة والثلاثون: قوله: ((مسح)) يقتضي الفعلَ منه، ولم يشترطُوه في الإجزاءِ؛ أعني: الشافعية، حتَّى لو قطرَ علَى رأسه الماءُ من مطر أو ميزاب أجزأه(٤). قالَ في ((الاستقصاء))(٥) من كتب الشافعية: وسواءٌ أجَرَى الماءُ علَى رأسه، أو لمْ يُجْرِ. وقيل: لا يُجزئه حتَّى يمسحَ بيده(٦) علَى رأسه، ويجريَ(٧) الماء بطبعه عليه . (١) ((ت)): ((بيانا)). (٢) ((ت)): ((فرجع)). سقط من ((ت)) . (٣) (٤) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٣٥٦). هو كتاب: ((الاستقصاء لمذاهب العلماء الفقهاء)) في شرح ((المهذب)) لأبي (٥) عمرو عثمان بن عيسى المتوفى سنة (٦٤٢)، وقد تقدم التعريف به . ((ت)) : (بیدیه)) . (٦) (٧) (ت)): ((أو يجري)). ٥٩٢ ورأيتُ في كتاب ((الأنوار))(١) لأبي الحسين بن زرْقُون المالكي: أنَّهُ لا يُجزئُهُ أنْ یُمرَّ یدَه جافةً علی بلل رأسه؛ حکاه ابن حبيب عن ابن الماجشون، والذي يتوضأُ بالمطرِ يَنصِبُ يده(٢) للمطر، فيمسح بالبللِ رأسه، وأما الغَسلُ فيجزئُه فيه أنْ يمرَّ يده على جسده بماء صار فيه من ماء المطر أو غيره؛ لأنَّ ماءَ الغسل كثيرٌ يتعلق باليدِ، ويتصرف معه علَى العضوِ، وليس كذلك ماءُ المسح ليَسارته(٣). وإذا لمْ يُشترطِ الفعلُ في الإجزاءِ، فهل يقال: هل هو (٤) مُعتبَر في الكمالِ حتَّى إنه(٥) من فعل هذه الصورةَ لمْ يأتِ بالسنة؟ هذا محتمل، ولو قيل به لمْ يَبعدْ، والله أعلم. الرابعة والثلاثون: قوله: ((بيده)) لمْ يشترطُوه في الإجزاءِ، حتَّى لو مسح بعُودٍ أو آلةٍ غيرِهِ أجزأه، وهذا ظاهرٌ في الإجزاءِ لانطباقه تحت مُقتضى الأمر، وظاهرٌ في الكمالِ أيضاً، حتَّى يُقَال في مَن مسحَ رأسَهُ (١) كتاب ((الأنوار)) للإمام القاضي محمد بن سعيد بن أحمد المعروف بابن زرقون، المتوفى سنة (٥٨٦هـ) جمع فيه بين ((المنتقى)) و((الاستذكار))، وجمع أيضاً بين سنن الترمذي وسنن أبي داود السجستاني، وكان الناس يرحلون إليه للأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته . انظر: ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (ص: ٢٨٥). (٢) ((ت)): ((یدیه)) . (٣) انظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (١ / ٢٢١). (٤) في الأصل ((إنه))، والتصويب من ((ت)). (٥) في الأصل: ((إن))، والمثبت من ((ت)). ٥٩٣ بعود أو خشبة: إنَّهُ لمْ يأتِ بالسنّة. الخامسة والثلاثون: في الحديثِ إدخالُ اليد في الإناءِ بعد غسل الوجه، وإخراجُها، وتكميلُ الطهارة، وعند الشافعية [في المسألة](١) تفصيلٌ وتقسيمٌ إلَى ثلاثة أحوال: أحدها: أنْ ينويَ رفعَ الحدث، فيصيرُ الماء مُستعمَلاً إذا انفصلت الیدُ من الماء. والثاني: أنْ يقصدَ الاغترافَ، فلا يصيرُ الماء مستعملاً. والثالث: أنْ يَغْفُلَ عن نيَّةِ رفع الحدث، و[عن](٢) قصد الاغتراف، فالمشهورُ أنَّهُ يصير مستعملاً(٣). إذا ثبت هذا فيمكنُ من يرَى أنَّ الماءَ المستعملَ طهورٌ لا يفسدُه الاستعمالُ أنْ يقولَ: لو كان الاستعمالُ مُفسداً للماء، لكان بعضُ صور الاغتراف مفسداً للطهارة، [ولو كان بعضُ صور الاغتراف مفسداً للطهارة، لوجب البيانُ وتمييزُ تلك الصورة، فلو كان الاستعمالُ مفسداً لوجب البيان، ولم يجبْ، فلا يكونُ الاستعمالُ مفسداً للماء. وإنما قلنا: إنَّهُ لو كان الاستعمال مفسداً للماء، لكان بعضُ صور الاغتراف مفسداً للطهارة](٤)؛ لأنَّ من جملة صور الاغتراف ما إذا نوَى (١) سقط من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ١٢٧ - ١٢٨). (٤) سقط من ((ت)). ٥٩٤ رفعَ الحدث عن اليدِ (١)، أو غفلَ عن التبيينِ علَى المشهورِ، وذلك مفسد للماء، فتفسدُ الطهارةُ إذا وقع غسلُ بقية الأعضاء بذلك [الماء](٢)؛ كما وقع(٣) في الحديثِ، فثبت أنَّهُ لو كان الاستعمالُ مفسداً لكان بعضُ صور الاغتراف مفسداً للطهارة. وإنما قلنا: إنَّهُ لو كان بعضُ صور الاغتراف مُفسداً للطهارة، لوجب البيان؛ لأنَّ من لوازم فعلِ الرسول ◌ِ ◌ّ جوازَ الاتِّباع، لا سيَّما في الفعلِ الذي قُصِدَ بوصفه الاتِّبَاعِ، وفعلُهُ وَِّ في(٤) هذا متردِّدٌ بين صور عديدة، فلو حصل الاتباع في صورة الفعل المتردِّدِ، لأمكنَ وقوعُ المكلَّفِ في الصورِ الممنوعة (٥) علَى تقدير أنْ يكونَ بعضُ صور الاغتراف مفسداً، فوجب البيان على ذلك التقدير. وأيضاً فلو فرضنا نيَّةَ الاغتراف حتَّى لا يصيرَ [الماءُ مُستعملاً](٦)، لوجب تجديدُ النية بعد إخراج اليد؛ أعني: وجوب نية الاغتراف، والتجديدُ بعد إخراج اليد من الأحكام الخفية التي لا يدلُّ عليها مُطلقُ الفعل، فلا يمكن إهمالُ بيانها. وإنما قلنا: إنَّهُ لمْ يجبِ البيانُ؛ لأنه لو وجبَ لوقع، ولم (١) في الأصل: ((ما إذا نوى عن اليد رفع الحدث))، والمثبت من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) في الأصل: ((لو وقع))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((وفي))، والمثبت من ((ت)). (٥) في الأصل: ((الصورة المنهي عنه))، والمثبت من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). ٥٩٥ يقعْ لانتفاء نقل البيان في شيء من الرواياتِ. وأيضاً: فإنَّ الوضوءَ من الأمورِ المتكرّرةِ التي لا تُحصَى مَرَّاتُ (١) تكررِها، فتقتضي العادةُ بأن تكون أحكامُها منتشرةً، فلو كان الحكمُ وجوبَ قصد الاغتراف، وقصدُ نيةِ [رفع](٢) الحدث أو استصحابُها مفسداً للطهارة، ووقع(٣) بيانُ ذلك، لاقتضت العادةُ أنْ يُشتَهَر، وحيث لمْ یشتھرْ [دلّ](٤) على عدم البیان، وهذا استدلالٌ جید متبین، ولیس من الجَدَلياتِ التي لا تفيد في النظرِ قوة يُعتمَدُ عليها، والذي يُعترَضُ [علیه](٥) به وجهان : أحدهما: أنَّهُ مبنيٌّ عَلَى [أنَّ](٦) هذا الفعل وقع(٧) من النبي ◌َّ؛ أعني: إدخال اليد بعد غسل الوجه وإخراجها، ويكون قوله: «هكذا كانَ وضوءُ النبيِّ وَّ)) لا يدخلُ تحته هذا الفعل، وإنما هو من فعل الراوي. والثاني: [أنَّ](٨) لا نسلمُ عدم البيان، وما ذكرتمُوه من عدم النقل (١) في الأصل ((مراتب))، والمثبت من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)) . (٣) في الأصل: ((ووقوع))، والمثبت من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) في الأصل: ((ووقع))، والتصويب من ((ت)). (٨) زيادة من ((ت)). ٥٩٦ نجيب عنه: بأنّهُ لا يلزمُ من عدم العلمِ العلمُ بالعدم. والجواب عن الأول: أنَّ الظاهرَ من الإشارةِ في قوله: ((هكذا)) عَودُها إلَى جميع ما فعله الراوي، إلا ما يعلم أنّهُ غيرُ مقصود. وعن الثاني من وجهين: أحدهما: أنَّ الفقهاءَ قد استعملوا مثلَ ذلك فيما لا يُحصَى؛ أعني(١): أنَّهم يقولون: [لو كان] (٢) لنُقِلَ، وأيضاً: فالأصلُ في العدم يعضدُهُ، والمقصود الظنُّ، فقد(٣) زدنا زيادةً عَلَى ذلك، وهو أنَّهُ مُقتضَى العادة: أنَّهُ لو كان وقعَ البيانُ أنْ يُشْتَهَرَ (٤). واعلم أنَّهُ لمْ يتحرر لي دليلٌ متبيِّنٌ يقتضي عدمَ طهورية الماء المستعمل، والعللُ التي تذكر في ذلك من تأدِّي العبادة، وانتقال المانع؛ وبيانُ مناسبة تأدِّي العبادة لعدم الطهورية به؛ لأنَّ الآلةَ الحسية إذا استعملت في مقصودها أثَّرَ ذلك ضعفاً؛ كالسكين إذا استعملت في مقصودها، فكذلك [في](٥) الآلة الشرعية، وأنَّ الأعضاءَ يقوم بها مانع تقديري، وبالوضوءِ ينتقل المانع إلَى الماء(٦) عينها، فزادها، [و](٧) (١) ((ت)): ((يعني)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل: ((أنه لو كان البيان وقع البيان أنه لا يشتهر))، والتصويب من ((ت). سقط من ((ت)) . (٥) (٦) ((ت)): ((المادة)). سقط من ((ت)) . (٧) ٥٩٧ لا سيَّما الأولَى، ونحن نعلمُ بالضرورةِ أنَّهُ لمْ يقمْ بالأعضاءِ شيءٍ، وليس إلا منع شرعي من أمور مَدَّه الشرع إِلَى استعمال المطهر، ولو قدرنا شيئاً من هذا قائماً بالأعضاءِ، لمْ يتصورْ فيه الانتقال، بل لو نصَّ الشارعُ علَى فساد الماء المُستعمل لمْ يلزمْ شيءٌ من هاتين العلتين. وأقوَى ما قيل علَى فساد الماء المستعمل: إنَّ الأولينَ لمْ يجمعوا المياه المستعملة مع مبالغتهم في الاحتياطِ للعبادة(١)، ولو كان طهوراً لجمعوه، ولم ينتقلوا إلَی التیمم. فِيُقَال علَى هذا: أنَّهُ استدلالٌ بفعل الأولين لعدم الجمع والتيمم، فالمشار إليهم بذلك؛ إما أنْ يكونوا كل الأمة أو بعضهم؛ فإِنْ كَانوا كلَّ الأمة فالملازمةُ بين كونهم لمْ يجمعوا وبين فساد الماء إنْ كَانت ثابتةً يلزم أنْ يكونوا أجمعوا علَى أنَّ الماءَ المستعمل فاسد، وذلك باطلٌ لنقل الخلاف في المسألةِ؛ أعني: عن المتقدمين، ولا يلزم(٢) أنْ يكونَ من رأَى طهوريتَهُ بعدهم خارقاً للإجماع، ويجب تنزيهُ أئمة الفُتيا(٣) عنه، وإنْ لمْ تكنْ هذه الملازمة ثابتةً جاز أنْ يكونوا أجمعوا علَى عدم الجمع، وأنهم - أو بعضهم - لمْ يروا (٤) ثبوتَ هذه (١) ((ت)): ((للاحتياط في العبادات)). (٢) ((ت)): ((ولأنه)) بدل ((ولا)). (٣) ((ت)): ((التقوى)). (٤) ((ت)): ((لم ير)). ٥٩٨ الملازمة، وأنه لا يلزم الجمع، فيبطلُ الدليلُ. [و](١) إن كان المشارُ إليهم بعضَ الأمة، فلا حُجَّةَ في ذلك(٢) في محلِّ الخلاف. السادسة والثلاثون: قولنا: (فعل) يُحتملُ أنْ يُرادَ به شَرَعَ، ويحتمل أنْ يُرادَ به فَرَغَ، [ويحتمل أنْ يُرادَ أَرَادَ، وهذا مجازٌ لا شكَّ فيه، وكونه بمعنَى (فرغ)](٣) حقيقةٌ؛ لأنَّ الفعلَ الماضي: ما تقدم زمنُ وجوده على زمن الإخبار عنه، فإذا انتهَى الفعل، كان إطلاقُ الفعل الماضي عليه حقيقةً، إلا أنَّ الحقيقةَ هاهنا لا يمكن أن تراد؛ لأنا (٤) إذا اعتبرنا التعقيبَ في الفاءِ في قوله: ((فأقْبَلَ بهِمَا، وأَدْبَرَ)) لا يجوزُ أنْ يكونَ معه تقَّدمُ المسح عليه حتَّى يكونَ الإقبالُ والإدبار تعذَّرَ من المسح. وإذا تعذَّرت الحقيقةُ فلا ضرورةَ تدعو إلَى أنْ يُحمل علَى (أراد)؛ لإمكان أنْ يحمل علَى (شَرَعَ)، فيكون أقربَ إلَى الحقيقةِ لوجود المسح فيه، إلا أنَّهُ يعارضه أنَّا إذا حملناه علَى (أراد) تحصَّلَ(٥) الوفاءُ بأنَّ الإقبالَ والإدبار فيما يُسمَّى مسحَ الرأس حقيقةٌ، [بخلاف زيادة من ((ت)) . (١) (٢) ((ت)): ((بذلك)» . (٣) زيادة من ((ت)) . (٤) ((ت)): ((إِنا)) بدل ((لأنا)). (٥) ((ت)): ((حصل)) . ٥٩٩ ما إذا حملناه علَى (شرع)، فإنه لا يكون الإقبالُ والإدبار معاً فيما يُسمَّى مسحَ الرأس حقيقةً](١)، لا سيّما مع مراعاة تعقيب الفاء. السابعة والثلاثون: فيه دليلٌ علَى [أن](٢) وظيفةَ الرأس المسحُ دون الغسل، كما دلّ عليه القرآن المجيد، وعند المالكية والشافعية اختلافٌ في أنَّ الغسلَ [فيه] (٣)؛ هل يجزِئُهُ، أو لا؟ ورُجِّحَ عندَ الشافعية الإجزاءُ، ووُجِّهَ بأنَّ الغسلَ مسحٌ وزيادة، فإنه(٤) أبلغ؛ أي: من المسح، فكان مُجزئاً بطريق الأوْلَى (٥). وهذا عندنا ضعيف؛ أما أنَّ الغسلَ مسح وزيادة فممنوع، وإنما(٦) يكونُ كذلك، لو كانَ المسحُ [هو](٧) مُجرَّدُ إمساس(٨) العضو (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من (ت)) . (٣) سقط من ((ت)) . ((ت)): ((ولأنه)) . (٤) (٥) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (١ / ٣٥٥). وقال القرافي في ((الذخيرة)) (١ / ٢٦٢): يجزىء الغسل عن المسح فيه عند ابن شعبان؛ لأن الغسل إنما سقط لطفاً بالمكلف، فإذا عدل إليه أجزأه؛ كالصوم في السفر، وقال غيره: لا يصح؛ لأن الله تعالى أوجب عليه المسح، وحقيقته مباينة للغسل، ولم يأت به، وكرهه آخرون لتعارض المآخذ. (٦) ((ت)): ((أما أن)). زيادة من ((ت)) . (٧) (٨) ((ت)): ((إحساس)). ٦٠٠