النص المفهرس
صفحات 401-420
الحديث الأول من عن حُمْرَانَ مولى [عُثمانَ: أَنَّ](١) عثمانَ بن عفَّانَ: دَعَا بوَضُوءٍ، فتوضَّأَ، فغسلَ كَفَّيْهِ ثلاثَ مراتٍ، ثم تمضمضَ(٢) واستنثرَ، ثم غسلَ وجهَهَ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يدَه اليُسرى مثلَ ذلك، [ثم مسحَ رأسهُ(٣)، ثم غسلَ رِجِلَهُ اليُمنى إلى الكعبين ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ اليُسرى(٤) مثلَ ذلك](٥)، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللهِوَّهِ توضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هذا، ثم قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ تَوَضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هذا، ثم قامَ فركعَ (١) زيادة من ((ت)). (٢) في المطبوع من ((صحيح مسلم)): ((مضمض))، وكذا في نسخة ((الإلمام)) الخطية لابن عبد الهادي (ق٥ / ب). (٣) في نسخة ((الإلمام)): ((برأسه))، وكذا ذكر المؤلف في ((الإمام)) (١ / ٤١٩)، والمثبت هنا موافق للمطبوع من ((صحيح مسلم)) . (٤) في نسخة ((الإلمام)): (ق٥/ ب) وكذا ((الإمام)) (١ / ٤١٩): ((رجله الیسری))، والمثبت هنا موافق للمطبوع من ((صحيح مسلم)) . (٥) سقط من ((ت)). ٤٠١ ركعتين لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ، غُفِرَ لهُ ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». قال ابنُ شهابٍ: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوءُ أسبغُ ما يتوضَّأُ به أحدٌ للصلاةِ. لفظ مسلم(١)(٢). الكلام علیه من وجوه : * [الوجه](٣) الأول: في التعريف بمن ذُكِرَ فيه، فنقول: عثمانُ بن عفانَ: بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد (١) في نسخة ((الإلمام)) (ق٥ / ب)، وكذا المطبوع من ((الإلمام)) (١ / ٦٤): ((متفق عليه، واللفظ لمسلم)) . (٢) * تخريج الحديث: رواه البخاري (١٥٨)، كتاب: الوضوء، باب: الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، و(١٦٢)، باب: المضمضة في الوضوء، و(١٨٣٢)، كتاب: الصوم، باب: السواك الرطب واليابس للصائم، ومسلم (٢٢٦ / ٣ -٤)، كتاب الطهارة، باب: صفة الوضوء وكماله، وأبو داود (١٠٦)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي ◌ِّر، والنسائي (٨٤)، كتاب: الطهارة، باب: المضمضة والاستنشاق، و(٨٥)، باب: بأي اليدين يتمضمض، و(١١٦)، باب: حد الغسل، من حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران، به. ورواه أبو داود (١٠٧)، كتاب: الطهارة، باب: صفة وضوء النبي ◌َّر، من حديث عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمران، به . ورواه ابن ماجه (٢٨٥)، كتاب: الطهارة، باب: ثواب الطهور، من حديث محمد بن إبراهيم، عن شقيق بن سلمة، ومن طريق محمد بن إبراهيم، عن عیسی بن طلحة، كلاهما عن حمران، به. (٣) سقط من ((ت)). ٤٠٢ مناف بن قُصي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، يلتقي مع رسول الله وَّر في عبد مناف، وهو أقربُ العشرة بعد عليٍّ بن أبي طالب إلى رسول الله وَله . كنيتُهُ المشهورةُ أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو ليلى. أمه: أَرْوى بنتُ كُرَیز - بضم الكاف، وفتح الراء المهملة، وبعد آخر الحروف زايٌ معجمة - بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، تلتقي أيضاً [مع رسول الله ◌َي في عبد مناف. فالتقى عثمانُ](١) مع رسول الله ◌ّ في قرابتين؛ قرابةِ الأب، وقرابةِ الأم، وتعدُّدُهُ من جهةِ الأبِ أقربُ، ولعثمان برسول الله وَله قرابةٌ أخرى أقربُ منهما [معاً](٢)، فإن أمَّ أمِّهِ هي أُّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله وَله . ولقبُ عثمان: ذو النُّورين. أسلمَ - رَظُ - قديماً، وهاجر الهجرتين، وتزَّوجَ ابنتي رسول الله ◌َّ﴾؛ رقية أولاً، فماتت عنده، فتزوج أمّ كلثوم ثانياً، فماتت عنده أيضاً. يقال: وُلِدَ في السنة السادسة بعد الفيل، وقَتل(٣) يومَ الجمعة لثمان عشرة خلونَ من ذي الحجة سنةَ خمس وثلاثين من الهجرة، (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من (ت)) . (٣) في الأصل: ((قيل))، والمثبت من ((ت)). ٤٠٣ وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين، وصلَّى عليه جُبير بن مُطعم، وولي الخلافةَ ثنتي عشرة سنة. وحديثُهُ مخرَّجُ في كتب الأئمة، له في ((الصحيحين)) ستةَ عشرَ حديثاً؛ اتفقا منها على ثلاثة، وانفرد البخاريُّ بثمانية، ومسلم بخمسة . وروى عنه الحديثَ الصحابةُ والتابعون، وفضائلُهُ مسطورةٌ في كتب الأئمة، وفي [كتب](١) ((الصحيح)) من رواية الصحابة روايةُ زيدٍ بن أرقم في المُجامعة من غير إنزال، وعبدِ الله بن الزبير في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وأنسٍ بن مالك في جمع القرآن(٢). وأما حُمران فقال ابن أبي حاتم: حُمران بن أبان: مولى عثمان ابن عفان، روی عن عثمان(٣)، روى عنه عروة، وعطاء بن یزید، وأبو سلمة، ومسلم بن يسار، والحسن، ومحمد بن المُنْكدر، والوليد بن بِشْر، سمعتُ أبي يقول ذلك. (١) زيادة من ((ت)). (٢) * مصادر الترجمة: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣/ ٥٣)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦/ ٢٠٨)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ٣٧)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٣٩/ ٣)، ((المنتظم)) لابن الجوزي (٤ / ٣٣٤)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣/ ٥٧٨)، ((تهذيب الكمال)» للمزي (١٩ / ٤٤٥)، «تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١/ ٨)، ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧ / ١٩٩))، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤ / ٤٥٦)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٧ / ١٢٧). (٣) ((ت)): زيادة ((ابن عفان)). ٤٠٤ وقال ابن الحذَّاء في ((رجال الموطأ))(١): حُمران مولى عثمان، يُكنى: أبا يزيد، كان من سَبي عين التمر حين فتحها خالد بن الوليد في أول خلافةٍ عمرَ - ﴿ -، وقيل: في أول خلافة أبي بكر- ﴾ -، وهو رجلٌ من النَّمر بن قاسط. وقال ابن مَعين: هو حمُّران بن أَبِيّ. وقال غيرُهُ من أهل النسب: إنما هو شيءٌ يُسَبُّونَ به، وهو من النمر ابن قاسط، لا يشكُّ في ذلك أهل العلم بالنسب، إلا أن عثمانَ - - . اشتراه، فأعتقَهُ. وقال البخاري: حُمران بن أَبَان، مولى عُثمان، قرشيٍّ، أموي، مدني . سمع منه عروةُ بن الزبير، وعطاء بن يزيد، وابنه عن عثمان، [و](٢)سمع منه أبو سلمة، وجامع بن شداد، ومعاذ بن عبد الرحمن، والحسن، والوليد بن بشر، ومَعْبَد الجُهني. وممن روى عنه، ولم يذكرْ سماعاً: مسلم بن يسار، وابن المُنْكدر، وزيد بن أسلم، ويُكير، ومُطَّلب بن حنطب، وابن أبي المُخَارق، وعبد الملك بن [أبي] (٣) عتبة، وعثمان بن موهب، ههنا انتهى قول البخاري. (١) لابن الحذاء محمد بن يحيى بن أحمد أبي عبد الله التميمي القرطبي المالكي، المتوفى سنة (٤١٦ هـ) كتاب: ((التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء)). انظر: ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (ص: ٢٧٣). (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت). ٤٠٥ وقيل: وُجِدَ مختوناً إِذ سُبي، وكان يهودياً اسمه طوید، وقيل: [طويل](١)، فاشتُرِيَ لعثمان ثم أعتقه، وكان يكتب بين يديه، ثم غضِبَ عليه، فأخرجه إلى البصرة، فكان عيناً له بها، ولما قُتِلَ مصعب وثبَ حُمران فأخذ البصرة، ولم يزلْ كذلك حتى قدمَ خالدٌ بن عبد الله القَسري [فعزله](٢)، فلما قدم الحجّاجُ البصرةَ، آذاه، وأخذ منه مئةَ ألف درهم، [فكتب](٣) إلى عبد الملك بن مروان يشكوه، فكتب عبد الملك: إن حُمْراَنَ أخو من مَضَىَ، وعمُّ من بقي، فأحسنْ مجاورتَهُ، ورُدَّ عليه مالَهُ، فأحسنَ مجاورتَهُ ورَدَّ عليه مالَه(٤). وتزوجَ حُمران امرأةً من بني سعد، وتزوج ولده في العرب. روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران مولی عثمان: أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاءه المؤذِّنُ فآذنَهُ بصلاة العصر، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ، فذكر الحديث(٥). وقال بعض المحدثين في هذا الحديث: قال: حدثني أبو أنس: أن عثمان، وكأنها كنيةُ حمران، ويقال: إن أبا أنس هو جدُّ مالك بن أنس(٦). (١) ((ت)): ((طويل، وقيل: طويد)). (٢) في الأصل: ((بعزله))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((وكتب)). (٤) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ١٧٧). (٥) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١/ ٣٠). (٦) * مصادر الترجمة: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥ / ٢٨٣)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري = ٤٠٦ وأما ابن شهاب(١): فهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن کعب ابن لؤي، القرشي، الزهري (٢)، يجتمع مع رسول الله رَّ في والد زُهرة، ونسبتُهُ هاهنا إلى جدِّ جده، مدنيٌّ، سكن الشام. وكان تابعيّاً في طبقة أصاغر التابعين زمناً. سمع أنسَ بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد، وسُنيناً أبا جميلة، وعبد الرحمن [بن](٣) أزهر، وربيعةً بن عِبَاد - مكسور العين، مخفف ثاني(٤) الحروف-، ومحمود بن الربيع، وابن صُعَير - بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة -، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أمامة أسعد بن سهل(٥) بن حُنيف، وأبا الطُّفيل عامر بن واثلة، ورجلاً من بَلِيٍّ = (٣/ ٨٠)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣/ ٢٥٦)، ((الثقات)) لابن حبان (٤ / ١٧٩)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٥/ ١٧٢)، ((تهذيب الكمال)» للمزي (٣/ ٢١) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤ / ١٨٢)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٢/ ١٨٠)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٣/ ٢١). (١) قلت: قد تقدم عند المؤلف رحمه الله ترجمة الإمام ابن شهاب الزهري في الحديث الثالث من باب: السواك. وقد زاد المؤلف هنا بعض الأشياء عن ترجمته السابقة . (٢) (ت): ((قرشي، زهري)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل: ((الثاني))، والمثبت من ((ت)). (٥) ((ت)): ((سهيل)). ٤٠٧ صحبه(١)، ورأى ابن عمر، وسمع جَمعاً من أكابر التابعين. وروى عنه جمعٌ من التابعين، وأتباعهم، وبعضُهم من شيوخه. عن عمرو بن دينار: وما رأيتُ أنصَّ للحديث من الزُّهري، وما رأيتُ أحداً الدينارُ والدرهمُ عنده أهونُ [عليه] منه، إن كانت(٢) الدراهمُ والدنانيرُ عنده بمنزلة البَعَر(٣). وعن إبراهيمَ بن سعد بن إبراهيم قال: قلت لأبي: بِمَ فاقكم الزهري؟ قال: كان يأتي المجالسَ من صدورها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يَبقى في المجلس شابٌ إلا ساءله، ولا كهلٌ إلا ساءله، ولا فتَّى إلا ساءله، ثم يأتي الدارَ من دور الأنصار، فلا يبقى فيها شابٌّ إلا ساءله، ولا كهلٌ إلا ساءله، ولا فتَّى إلا ساءله، ولا عجوزٌ إلا ساءلها، [ولا كهلةٌ إلا ساءلها](٤)، حتى يحاولَ (٥) ربّاتِ الحِجَال(٦). وعن الليث بن سعد قال: ما رأيت عالماً قطَّ أعلمَ من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه(٧) . (١) ((ت)): ((له صحبة)). (٢) في الأصل: ((كان))، والمثبت من ((ت)). (٣) رواه الترمذي في ((سننه)) (٢/ ٤٠١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦ / ١١١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/ ٣٣٦). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) ((ت)): زيادة ((من)). (٦) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٣٦٠). (٧) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥ / ٣٤٢). ٤٠٨ وقال البخاري: قال علي المديني: للزهري نحو ألفي حديث(١). وقال أحمد بن الفرات: ليس فيهم أجودُ حديثاً من الزهري(٢). وعن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: أصحُ الأسانيد: الزهري، عن سالم، عن أبيه(٣). وعن ابن أبي شيبة أبي بكر: أن أصحّها: الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي(٤). وعن الشافعي: لولا الزهريُّ لذهبت(٥) السننُ من المدينة(٦). والزهري في (٧) الحفظ طبقةٌ رفيعةُ البناء واسعةُ الفناء، وذكر البخاري في ((التاريخ)): قال لي إبراهيم بن المنذر، عن ابن أخي الزهري: أنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة (٨)، وهذا إسناد صحيح. (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦ / ٤٣١). (٢) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ١٠٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦ / ٤٣١). (٣) رواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٤)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص: ٣٩٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠/ ٥٨ -٥٩). (٤) رواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٥٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤١ / ٣٧٥ -٣٧٦). (٥) في الأصل: ((ذهبت))، والمثبت من ((ت)). (٦) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ١٠٦). في الأصل: ((من)). (٧) (٨) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢٢٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥ / ٣١٣). ٤٠٩ وذكر البخاري عن عبد الله: ثنا الليث، عن الزُّهري [قال](١): ما استودعتُ حفظي شيئاً فخانني (٢). وقال مالك: حدثني الزُّهري بحديث فيه طول، قلت: ما كنت تحبُّ أن يعادَ عليك؟ قال: لا، قلت: أكنتَ تكتبُ؟ قال: لا(٣). وروى أيضاً عن أيوب (٤) السَّختِيَاني، قال: ما رأيتُ أعلمَ من الزهري، [فقيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيتُ أعلمَ من الزهري](٥) (٦) . وروى أيضاً عن [إبراهيمَ بن سعد](٧) قال: ما أرى أحداً بعدَ رسول الله وَيُ جمع ما جمعَ الزهري(٨). وكانت وفاته فيما أُرِّخَ ليلة الثلاثاء لستَّ عشرةَ خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومئة، [وهو](٩) ابن اثنتين وسبعين سنة، (١) زيادة من ((ت)). (٢) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢٢٠). (٣) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢٢٠). (٤) ((ت)): ((وروی أیوب)). (٥) سقط من ((ت)). (٦) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/ ٢٢٠) (٧) في ((الأصل)): ((سعد بن إبراهيم))، والمثبت من ((ت)). (٨) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ / ٢٢٠) (٩) زيادة من ((ت)). ٤١٠ ودُفِنَ بقرية له في أطراف(١) الشام يقال لها: شَغْب وبَدًا، بالشين المعجمة المفتوحة، والغين المعجمة الساكنة، وبعدها ثاني الحروف، وبدا: أوله ثاني الحروف مفتوحاً، ثم دال مهملة مخففة (٢). * الوجه الثاني: في تصحيحه: وقد ذكرنا تخريجَ مسلم له، وهو حديث يذكر في الأطراف من رواية البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، في مسند عثمان حظه، وفي الألفاظ(٣) اختلاف. * الوجه الثالث: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل: الأولى: الكفُّ: كفُّ الإنسان، وهي ما بها يَقْبِضُ، ويبسُطُ، [وكَفَفْتُهُ: أصبتُ كفَّه](٤)، وكففته: أصبته [بالكف، ودفعته بها. وتُعُورِفَ الكفُّ بالدفع على أيِّ وجهٍ كان](٥)؛ بالكفِّ كان، أو غيرِها، حتى قيل: رجلٌ مكفوفٌ: لمن قُبِض بصرُهُ، وقوله تعالى: :وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]؛ أي: كافاً لهم عن (١) ((ت)): («بأطراف)). انظر: مصادر ترجمته فى الحديث الثالث من باب السواك . (٢). (٣) ((ت)): ((ألفاظه)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) ساقطة من (ت)). ٤١١ المعاصي، والهاء للمبالغة كقولهم: راوية، [وعلاّمة](١). وقوله - رَ -: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةٌ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةً﴾ [التوبة: ٣٦] قيل: معناه كافين لهم. [ثم ذكر الراغب أن الجماعة، يقال لهم: الكافة](٢)؛ كما يقال؛ لهم الوَزَعَة؛ لقوتهم واجتماعهم(٣)، وعلى هذا قوله ـــ وَكَ -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَافَةٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. وقولُهُ: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٤٢]، إشارة (٤) إلى حال النادم وما يتعاطاهُ في حال ندمه. وتَكفَّفَ الرجلُ: إذا مدَّ يده سائلاً، و[يقال](٥): استكفَّ الشمسَ: إذا دفعها بكفُّهِ، وهو أن يضع كفيه على حاجبه مُسْتظلاً من الشمس ليرى ما يطلُّبُه(٦)، وكِفّةُ الميزان تشبيهاً بالكف في قبضها (٧) ما يُوزن بها، وكذلك كفة الحِبَالة، وكفَّفْتُ الثوبَ؛ إذا خِطْتُ (٨) نواحيه بعد الخياطة الأولى(٩). (١) زيادة من ((ت)). (٣) في المطبوع من ((المفردات)): ((باجتماعهم)). (٢) زيادة من ((ت)) . (٤) في الأصل: ((فأشار))، والمثبت من (ت)). (٥) زيادة من ((ت)) . (٦) ((ت)): ((يظله)). (٧) في المطبوع من ((المفردات)): ((كفها)). (٨) في الأصل: ((جعلت))، والتصويب من ((ت)) (٩) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٧١٣). ٤١٢ قلت: الأقرب أن تكونَ الكفُّ حقيقةً في العضو المخصوص، ويكون الكفُّ؛ بمعنى: الدفع، من جهة أخرى، حقيقةً، ويحتمل أن يرجعا إلى أصل واحد، ويكون حقيقةً في القَدْر المشترك؛ لأن الكفَّ يُدْفَعُ بها ما يُراد دفعُه، ثم لا يخلو الحال من أن يجعل الأصل الدفع، والعضو مأخوذ منه، أو بالعكس، فإن جُعِلَ الأصل هو الدفعُ، فتكون تسميةُ العضو به [من](١) بابِ الوصفِ بالمصدر، وإنْ جعلنا العضوَ هو الأصلُ، فإطلاقُهُ بمعنى الدفع من مجاز الملازمة، إلا أن الأول يقتضي أن يكونَ [إطلاقُ](٢) العضو مجازاً، وهو بعيد جداً. الثانية: قال ابن سِيدَه: المَرَّةُ: الفَعْلة الواحدة، والجمع: مَرُّ، ومِرَار، ومُرور، عن أبي علي، ويصدِّقه(٣) قولُ الهُذلي [من الطويل]: تَنَكَّرْتَ(٤) بعدِي أَمْ أصابَكَ حادِثٌ مِنَ الدَّهْرِ أمْ مَرَّتْ عليكَ(٥) مُرُورُ وذهب السُّكريُّ إلى أن مُروراً مصدر، قال ابن جنِّي: ولا أُبْعِدُ أن يكون كما ذكر، وإن كان قد أنَّثَ المصدر(٦)، وذلك أنه(٧) يفيد (١) زيادة من ((ت)). سقط من ((ت)) . (٢) ((ت): ((وعليه)) . (٣) (٤) ((ت): ((سكرت)). (٥) في الأصل: ((عليه))، والمثبت من ((ت)). (٦) في المطبوع من ((المحكم)): ((الفعل)). (٧) (ت)): ((أن المصدر)). ٤١٣ الكثرة والجنسية(١). وقال الراغبُ في قوله تعالى: ﴿مََّّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ﴾ [التوبة: ١٢٦](٢) كَفَعْلة أو فَعْلتين، وذلك بجزءٍ من الزمان(٣). الثالثة: أصلها (٤) التحريكُ فيما قيل، قال الجوهري: والمَضْمَضَةُ: تحريكُ الماء في الفم، ويقال ما مَضْمَضَتُ عيني بنوم؛ أي: ما نمت، وتمضمضَ في وُضوئه، وتمضمضَ النعاسُ في عينه، قال الراجز: [وصاحبٍ](٥) نبَّهْتَهُ لِيَنْهَضَا إِذا الكَرَى فِي عِينِهِ تَمَضَمَضًا(٦) الرابعة: قال الجوهري: قال ابن السِّكيت: النَّشُوق: سَعوطٌ يُجعل في المنخرين، وقد أنشقته إنشاقاً(٧). واستنشقت الماءَ وغيره: أدخلته في الأنف، واستنشقت الريحَ: شممتها، ونَشِقْتُ منه ريحاً طَيِّة - بالكسر -؛ أي: شممت، وهذه ريح (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١٠ / ٣٤٨)، (مادة: م ر ر). (٢) في المطبوع من ((المفردات)): ((وقولهم: مرة أو مرتين)). (٣) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٧٦٤). (٤) جاء في هامش ((ت)): ((لعلها: المضمضة)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) البيت لأبي زيد كما في ((النوادر)) (ص: ١٦٨)، و((الكامل)) للمبرد (١/ ١٩٢)، وبعده: فقامَ عجلانَ وما تَأَرَّضًا يمسحُ بالكفّينِ وجهاً أبيضًا وانظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ١١٠٦)، (مادة: م ض ض). (٧) انظر: ((إصلاح المنطق)) لابن السكيت (ص: ٣٣٣). ٤١٤ مكروهةُ النَّشْقِ، يعني(١) الشم(٢). قلت: فهذه مادة واحدة ترجع إلى معنى واحد. وأما نَشِقَ الصبيُّ في الحِبَالة؛ أي: علق فيها، ورجل نَشِق: إذا [كان](٣) يدخل في أمور لا يكاد يتخلصُ منها (٤)، فيرجعان إلى معنى واحد، وأحدهما مجاز، وهو رجل نَشِقٍ، تشبيهاً للارتباك في الرأي وعدم توجُّهِ الخلاص منه بالارتباك في الحِبالة، والآخر وهو نشق الصبي، فيظهر أنه معنى غيرُ الأول؛ لبعدٍ في العلاقة بينهما، وكذلك النُّشْقَة - بالضم -: الرِّبقة التي في أعناق البُهْمِ، فهي قريبة(٥) من معنى ارتباك الصبي، وارتباك الرجل في الرأي؛ لعلاقة ليست بالظاهرة(٦). الخامسة: قال الجوهري: الوَجْهُ: معروف، والجمعُ: الوجوه. وحكى الفَرَّاء: حيِّ الوُجُوهَ، وحيِّ الأُجُوهَ. قال ابن السِّكيت: ويفعلونَ ذلك كثيراً في الواو إذا انضمت(٧). والوَجْهُ والجِهَةُ بمعنى، والهاءُ عوضٌ من الواو، ويقال: هذا وجهُ الرأي، أي: نفسه، والاسم الوِجْهَةُ، والوُجْهَةُ - بكسر الواو (١) في الأصل: ((في))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٤ / ١٥٥٨ -١٥٥٩)، (مادة: نشق). (٣) زيادة من ((ت)) . انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٤ / ١٥٥٩)، (مادة: نشق). (٤) (٥) في الأصل: ((قريب))، والمثبت من ((ت)). (٦) (ت)): ((بعلاقة ليست بالظاهر)). (٧) انظر: ((إصلاح المنطق)) لابن السكيت (ص: ١٦٠). ٤١٥ وضمها _(١)، والواو تثبت في الأسماء؛ كما قالوا: لِدَة(٢)، وإنما لا تجتمعُ مع الهاء في المصادر، والمواجهة: المقابلة، ويقال: قعدتُ وجاهك، ووُجاهك؛ أي: قِبالتك، واتجه له رأيٌ: سَنَح(٣)، وهو افتعل، صارت الواو [ياءً](٤) لكسرةِ ما قبلها، وأَبدلت منها التاء، [وأدغمت، ثم بُني عليه قولك: قعدتُ تِجاهَكَ وتُجاهَك](٥)؛ أي: تلقاءك، واتجَّهتُ إليه أَتَّجِهُ، أي: تَوَجَّهتُ؛ لأن أصل التاء فيها واوٌ، ووجَّهته في حاجة، ووجَّهت وجهي لله، وتوجَّهت نحوك، وإليك. وتوجَّه الشيخُ: إذا ولَّى وكَبِر، وفي المثل: أحمقُ ما يتوجَّهُ، أي: ما يحسنُ أن يأتيَ [الغائط](٦). قال الراغب: أصل الوجه: الجارحةُ، قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، ولما كان الوجهُ أولَ ما يستقبلك(٧)، وأشرفَ ما في البدن(٨)، استعملَ في مستقبلٍ كل شيء، وأشرفِهِ، [ومَبدئِهِ](٩)، (١) ((ت)): ((بضم الواو وكسرها)). في المطبوع من ((الصحاح)): ((وِلْدَة)» . (٢) (٣) في الأصل: ((راسخ))، والمثبت من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). (٦) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٢٥٤ - ٢٢٥٥)، (مادة: وجه). ((ت)): ((يستقبل)) . (٧) ((ت)): زيادة ((ظاهر)). (٨) زيادة من ((ت)) . (٩) ٤١٦ فقيل: وجه كذا، ووجه النهار، وربما عُبّر عن الذات بالوجه في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَاَلْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: ٢٧]، فقيل: ذاته، وقيل: أراد بالوجه ههنا: التوجه إلى الله بالأعمال الصالحة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وقال تعالى ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، [وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ,﴾ [الكهف: ٢٨]](١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا تُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩](٢). انتهى ما أردت نقله(٣) . السادسة: قد ذكرنا عن الجوهري أن الوجهَ معروفٌ، ولم يَخُدَّه، والفقهاء تعرضوا لحدِّهِ. فالشافعيةُ قال بعضُهم: من مبدأ(٤) تسطيح الجبهة إلى مُنتهى الذَّقن، ومن الأُذن إلى الأذن، ومعناه: أن ميل الرأس إلى التدوير ومن مبتدأ الجبهة يبتدي التسطيح(٥). وبنى على هذا ما يخرج من حدِّ الوجه، وما يدخلُ فيه . (١) زيادة من ((ت)) . (٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٥٥ -٨٥٦). (٣) جاء في الأصل زيادة كلمة: ((قلت))، ولا شيء بعدها، بينما ترك بياض في (ت))، بمقدار سطرين ونصف. (٤) في الأصل: ((بدء))، والمثبت من ((ت)). (٥) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) للرافعي (١ / ٣٣٧) وفيه: ومعنى ذلك: أن ميل الرأس إلى التدوير، ومن أول الجبهة يأخذ الوضع في التسطيح وتقع به المحاذاة والمواجهة، فحد الوجه في الطول من حيث يبتدأ التسطيح، وما فوق ذلك من الرأس. ٤١٧ وأما المالكية، والقاضي عبد الوهاب - رحمه الله - منهم، قال: وحدُّه ما انحدرَ من منابتِ الشعر إلى آخر الذقن للأمرد، واللحيةِ للمُلتحي طولاً، وما زاد عليه من العِذارين عرضاً، واعتُرِضَ عليه بالأغم(١) والأصلع(٢)، فاحْتُرِزَ عن ذلك بأن قيل: من منابت الشعر المعتاد. وذكر بعض المتأخرين منهم ثلاثة أقوال: أحدها: من الأذن إلى الأذن. وقيل: من العِذار إلى العِذار. وقيل: بالأول: في نقيّ الخد، وبالثاني: في ذي الشعر(٣). السابعة: قد ذكرنا من قول الجوهري: الوجه معروف، ولم يحده، ولم نر حدَّهُ لغيره من أهل اللغة إلى الآن، والقاعدة في مثل هذا مما (٤) عُلَّقَ الحكمُ فيه على مُسمَّى أن يثبتَ الحكم فيما ينطلق الاسمُ عليه؛ وضعاً، أو عرفاً، أو شرعاً(٥)، على الطريق المعروف في تقديم إحدى الدلالات على الأخرى إذا وقع التعارض. (١) من ((الغَمَم)): سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا، يقال: هو أغمّ الجبهة والقفا. ((القاموس المحيط)) للفيروز أبادي (ص: ١٠٣١)، (مادة: غ م م). (٢) في الأصل: ((الأصلح))، والمثبت من ((ت)). (٣) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي (١ / ٢٥٣). (٤) في الأصل: ((بما))، والمثبت من ((ت)). (٥) ((ت)): ((شرعاً أو عرفاً)). ٤١٨ فعلى هذا: ما انطلق عليه اسم الوجه يقيناً هو متعلّق الوجوب، وما شُكَّ فيه فلا وجوبَ يتعلق به إلا بدليل منفصل، وليس يكفي في انطلاق الاسم عليه أن يثبت حكم وجوب الغسل فيه، بل لابد من انطلاق اسم الوجه عليه إذا أردنا أخذ الحكم من الاسم، فلو وجب غسلُ اللحية بدليل شرعي لم يلزمْ انطلاقُ اسم الوجه عليه شرعاً، وذكر بعض فقهاء الشافعية حديثاً استدلَّ به على وجوب إفاضة الماء على اللحية: أنَّ النبيَّ نَّهِ رأى رجلاً غطَّى لحيتَهُ فقال: ((اكشفْ عن لحيتكَ، فإنَّها من الوجهِ))، وعلى ذهني نقلٌ عن بعض المتأخرين من حُفَّاظ الحديث: أنه قال: إنَّ إسنادَهُ مظلمٌ، أو معنى ذلك، وأمّا أنا فلم أقفْ له على إسناد، لا مظلم، ولامضيىء(١)، فلو صحَّ لدل على انطلاق اسم الوجه عليه؛ إما وضعاً، أو شرعاً، وإذا لم يصح، فلا يتجهُ ما قاله القاضي عبد الوهاب المالكي في حدّ الوجه إلى آخر الذقن [للأمرد](٢)، واللحية للملتحي طولاً؛ لأنه إما أن يحد الوجه بحسب انطلاق الشرع، أو بحسب الوضع، أو العرف. (١) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٥٦): لم أجده هكذا، نعم ذكره الحازمي في ((تخريج أحاديث المهذب)) فقال: هذا الحديث ضعيف وله إسناد مظلم، ولا يثبت عن النبي ◌ّ فيه شيء، وتبعه المنذري وابن الصلاح والنووي، وزاد: وهو منقول عن ابن عمر يعني: قوله. ثم ذكر الحافظ كلام المؤلف رحمه الله هنا. ثم قال: وقد أخرجه صاحب «مسند الفردوس)) من حديث ابن عمر بلفظ: ((لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة، فإن اللحية من الوجه))، وإسناده مظلم كما قال الحازمي. (٢) سقط من ((ت)). ٤١٩ ولا يصحُّ الأول؛ لتوقف صحة الإطلاق شرعاً على دليل يدلُّ عليه، والحديثُ الذي ذكرناه داٌّ عليه، ولكنه لم يصحّ، ومن ادعى صحتَهُ فعلیه إثباتها . وإن ادَّعاه بحسب اللغة أو العُرف فلا يتجه؛ لأن أهل اللغة أو العُرف لا يرون الأمردَ ناقصَ الوجه، ولا الملتحيَ زائدَ الوجه. وإن كان أطلق عليه الوجه باعتبار قيام الدليل الشرعي عنده على وجوب الغسل، فقد ذكرنا أنه لا يلزمُ منه انطلاقُ اسم الوجه عليه شرعاً، وإن أطلقه بهذا الاعتبار كان مجازاً. الثامنة: الفقهاء يقولون: الوجهُ من المواجهة، ويجعلون ذلك دليلاً على مسائلَ يريدون الاستدلالَ فيها على الوجوب، فإن أُريدَ بأن الوجه من المواجهة ما يُراد بمثل هذا اللفظِ بالنسبة إلى الاشتقاق، فليس هذا بجيد، بل العكسُ أولى، وهو أن تكونَ المواجهةُ مشتقةً من الوجه؛ لأنَّ المواجهةَ: مقابلةُ الوجه بالوجه (١). التاسعة: اليدُ: حقيقةٌ في الجارحة المخصوصة، وهي من أطراف الأنامل إلى الإبط، والحنبلية، أوبعضهم يرى: أنها عند الإطلاق تُحملُ على الكفِّ؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَقْطَهُوَ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨](٢). العاشرة: ذكرنا أن اليدَ حقيقةٌ في الجارحة، ثم تُستعمل مجازاً (١) قال المؤلف رحمه الله في ((شرح عمدة الأحكام)) (١ / ٣٤): والوجه مشتق من المواجهة، وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق، وبنوا عليه أحكاماً. (٢) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٧١ - ٧٢). ٤٢٠