النص المفهرس
صفحات 561-580
الکلام علیه من وجوه: * الأول: في التعريف بمن ذکر فيه: فنقول: في الصحابة ممن يسمى جابر بن عبد الله ثلاثة: أحدهم: جابر بن عبد الله بن رِئاب - بكسر الراء المهملة، وبعدها همزة، وبعد الألف باء موحدة - ابن سنان بن عبيد السَّلمَي، بفتح السين واللام، بدري المشهد مع غيره من المشاهد. قال الحافظ أبو عمر: وهو أول من أسلمَ من الأنصار قبلَ العَقَبةِ الأولى بعام، وله حديث عن الكلبي، عن أبي صالح، عنه في قول الله ثّ: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثُ﴾ [الرعد: ٣٩](١)، = ورواه مسلم (٢٠١٢ / ٩٦)، كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، وابن ماجه (٣٤١٠)، كتاب: الأشربة، باب: تخمير الإناء، من حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، به. ورواه مسلم (٢٠١٢)، (٣/ ١٥٩٤)، كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، وأبو داود (٣٧٣٢)، كتاب: الأشربة، باب: في إيكاء الآنية، والترمذي (١٨١٢)، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السراج والنار عند المنام، من حديث مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، به. ورواه مسلم (٢٠١٢)، (٣/ ١٥٩٤)، كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء، من حديث زهير وسفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، به. (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٥٧٤)، وابن جرير في «تفسيره)) (١٣/ ١٦٨)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء)) (٦/ ١١٩)، عن = ٥٦١ لا أعلم له غيره(١). وثانيهم: جابر بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله الرَّاسبي من بني راسب، قال أبو عمر: روى عنه أبو شداد(٢). وثالثهم: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام - بفتح الحاء والراء المهملتين - الأنصاري السَّلَمي، بفتح السين واللام معاً. قال أبو عمر: يُنسب جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن سواد بن سَلِمة، ويقال(٣): جابر بن عبد الله بن حرام بن ثعلبة ابن حرام بن کعب بن غنم(٤) بن کعب بن سلمة. وأمه نُسيبة بنت عقبة بن علي بن سنان بن نابي بن يزيد(٥) بن = الكلبي في تفسير هذه الآية: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُنْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ اُلْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩] قال: يمحو الله من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه. قال: قلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي ◌َّار. وإسناده ضعيف. (١) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١/ ٢١٩). قال الحافظ في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (١/ ٤٣٣)، قلت: بل جاء عن جابر بن عبد الله بن رئاب أحاديث من طرق ضعيفة. ثم ذكر الحافظ حدیثین له. (٢) انظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١/ ٢٢١). (٣) ((ت)): ((قال: وقال)). (٤) ((ت)): («عثمان» . (٥) في المطبوع من ((الاستيعاب)): (زيد)). ٥٦٢ حرام بن كعب بن غنم. اختلف في كُنيته، فقيل: أبو عبد الرحمن، وأصحُّ ما قيل فيه: أبو عبد الله. شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولم يشهد الأولى. ذكره بعضهم في البدريين، ولا يصح؛ لأنه روي عنه أنه قال: لم أشهد بدراً، ولا أحداً منعني [أبي](١). وذكر البخاري أنه شهد بدراً، وكان ينقل لأصحابه الماءَ يومئذٍ، ثم شهد بعدَها مع النبيِّ وَّ﴿ ثماني(٢) عشرة غزوةً، ذكر ذلك الحاكمُ أبو أحمد. وقال ابن الكلبي: شهد أحداً، وشهد صِفِينَ مع علي وروى أبو الزبير، عن جابر قال: غزا رسولُ الله ◌َ لفه بنفسه إحدى وعشرين غزوة، شهدت معه منها تسع عشرة غزوة(٣) . وكان من المكثرين الحفاظ للسنن، وكُفَّ بصرُه في آخر عمره، (١) رواه مسلم (١٨١٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي ◌َّر. (٢) ((ت)): ((ثمانية عشر)). رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٢٠٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣) (٦٤٠٤). ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢ / ٢٠٧)، من طريق أبي سفيان، عن جابر، به. قال الحافظ في ((الإصابة)) (١ / ٤٣٤): إسناده صحيح. ٥٦٣ وتوفي سنة أربع وسبعين(١)، وقيل: سنة سبع وسبعين، وقيل: سنة ثمان وسبعين بالمدينة، وصلى عليه أبانُ بن عثمان، وهو أميرها، وقيل: توفي وهو ابن أربع وتسعين(٢). قلت: وأبوه عبد الله بن عمرو بن حرام من الصحابة أيضاً ممن شهد أحداً، ولذلك قلنا: رضي الله عنهما؛ يعني: جابراً وأباه. وكذلك الجادةُ فيمن يكون هو وأبوه صحابيين، وفيه من الفائدة الدلالة على صحابيَّة أبي الراوي، فقد يكون خفياً عن الجمهور ممن لا أنس له بالرجال. * الوجه الثاني : في تصحيحه: وهو حديث متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في (١) وهو الأرجح. (٢) * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (١/ ٦٤٨)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢/ ٢٠٧)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٥١)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢١٩/١)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١١/ ٢٠٨)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/ ٤٩٢)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ١٤٩)، (تهذيب الكمال)) للمزي (٤ / ٤٤٣)، ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣/ ١٨٩)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن حجر (١ / ٤٣٤). ٥٦٤ ((صحيحيهما)) من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن جابر. الوجه الثالث: في الاختيار المقصود بإيراد الحديث في هذا الباب، وتخمير الإناء(١). واختيار هذه الرواية؛ لما فيها من الجمع بين أحكام عديدة يُستغنى به عن إيراد الدلائل المتعددة على كل حكم، ولأن في هذه الرواية ذكر اسم الله تعالى على هذه الأمور؛ أعني: التخمير، والإيكاءَ، وإغلاقَ الأبواب، وليس ذلك في رواية الليث، عن أبي الزبير، عن جابر (٢)، فإنَّ فيها الأمرَ بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وغلق الباب، وإطفاء السراج، لم يذكر فيها التسمية في هذه الأمور، وكذلك روایة عمرو بن دينار، عن جابر(٣). (١) كذا في ((ت)). (٢) وقد تقدم قريباً تخريجها عند مسلم برقم (٢٠١٢ / ٩٦)، وابن ماجه برقم (٣٤١٠). (٣) وهي رواية البخاري المتقدم تخريجها برقم (٣١٢٨)، ومسلم برقم (٢٠١٢)، (١٥٩٥/٣). ٥٦٥ الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل : الأولى: قال في ((الصحاح)): جَنَحَ، أي مالَ، يَجْنَحُ جُنوحاً. واجْتَنَحَ مِثْلُهُ. وجُنوح الليل: إقْباله(١). وقال ابن سِيْدَه: جَنَحَ الشيء عن وجهه جَنْحاً، وأجنحه: أماله، والجنح الأصل(٢). الثانية: قال في ((الصحاح)): المساء خلاف الصباح، والإمساء: نقيض الإصباح، وأمسينا مُمْسَى، قال(٣) [من البسيط]: بالخَيْرِ صَبَّحنا ربِّي ومَسَّانا(٤) الحمدُ لله مُمْسانا ومُصْبَحَنا وهما مصدران وموضعان أيضاً، قال امرؤ القيس يصِفُ جاريةً [من الطويل]: مَنَارَةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتَّلِ (٥) تُضيءُ الظَّلامَ بالعِشاءِ كأنَّها یرید: صومعته حيث يُمسي فيها . والاسم: المسْيُ(٦) والصبح، وقال(٧) [من المنسرح]: (١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١ / ٣٦٠)، (مادة: جنح). انظر: ((المحكم) لابن سيده (٣/ ٨٧)، (مادة: جنح). (٢) هو أمية بن أبي الصلت، كما في ((ديوانه)) (ص: ٥١٦)، (ق ٩٦/ ١). (٣) (٤) ((ت)): ((وممسانا)). انظر: ((ديوانه)) (ص: ١٧)، (القصيدة: ١). (٥) (٦) ((ت)): ((المساء)). هو الأضبط بن قريع السَّعدي، كما في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد = (٧) ٥٦٦ والمُسْيُ والصُبْحُ لا فَلاَحَ مَعَهْ ويقال: أتيته لِمُسْي خامسةٍ، بالضم، والكسرُ لغة. وأتيته مُسَيَّاناً، وهو تصغير مَساءٍ. وأتيته أُصْبوحَةَ كلِّ يوم، وأُمْسِيَّةً كلِّ يوم. وأتيته مُسْيَ أَمْسٍ؛ أي: أَمْسِ عند المَساءِ(١). وقال ابن سيده: المساء: نقيضُ الصَّباح، قال سيبويه، قالوا: الصباح والمساء؛ كما قالوا البياض والسَّواد، ولقيته صباحَ مساءً، مبنيٌ، وصباحَ مساءٍ مضافٌ؛ حكاه سيبويه، والجمع: أَمْسِيّة، عن ابن الأعرابي. وقال اللَّحياني: تقول العرب إذا تطيّروا من الإنسان أو غيره: مساءُ اللهِ لا مساؤك. وقال عثمان(٢) بن جِنِّي: أصل أمسى أمسَيَ، وأصل رمى رَمَيَ، = (٤ / ٣٨)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (١ / ٣٨٢ - ٣٨٣)، و((الأمالي)) للقالي (١/ ١٠٧)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (٣/ ٣٤١)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (١١ / ٤٥٢)، وغيرها. وصدر البيت: لكل همٍّ من الهموم سَعَه (١) انظر: (الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٤٩٢)، (مادة: م س١). (٢) ((ت)): ((عمر)) وهو خطأ. ٥٦٧ وأصل غزا غزَوَ(١). قلت: ليس فيما ذكره الجوهري وابن سيده تعيين الوقت الذي يطلق عليه المساء من الزمان. الثالثة: قال الجوهري: الشيطان معروف، وكل عاتٍ متمرد من الجن والإنس، والدواب شيطان، قال جرير [من البسيط]: وهُنَّ يَهْوَيْنَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطانا (٢) أيامَ يدعُونني الشَيْطانَ من غَزَلٍ والعرب تسمي الحيةَ شيطاناً(٣). قلت: ذكر الجوهري ما يطلق عليه في لغة العرب شيطاناً من غير تمييز بين حقيقته ومجازه، والذي يظهر: أنه حقيقةٌ فيما هو من الجن، مجازٌ في الإنس المتمرد الذي يكون فيه. وأما الحية فيحتمل أن يكون مجازاً، ويحتمل أن يكون حقيقة مشتركاً. وقال ابن سِيْدَه: الشيطان: حية له عُرْف، والشيطان: من سِمَات الإبل، وَسْمٌ(٤) يكون في أعلى الإبل منتصباً(٥) على الفخذ إلى (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨ / ٥٩٠). (٢) انظر: ((ديوان جرير)) (ص: ٤٩٣)، وعنده: أزمانَ يدعُونني الشَّيطانَ مِنْ غَزَلي وکنَّ يَهْوینني إذا كنتُ شيطانا (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥/ ٢١٤٤)، (مادة: شطن). (٤) ((ت): (وسمته)). (٥) ((ت)): ((متقاعداً). ٥٦٨ العُرقوب ملتوياً؛ عن ابن حبيب من ((تذكرة أبي علي))(١). قلت: والأقرب في هذا الاشتراك. الرابعة: قال الجوهري: الوِكاء الذي يُشَدُّ به رأسُ القِربة، وفي الحديث: ((احفظْ عِفَاصَهَا ووٍكَاءَهَا))(٢)، ويقال: أوكى على ما في سقائِهِ: إذا شَدَّه، بالوِكاء، وإن فلاناً لَوِكَاءِ(٣): ما يَبِضُّ بشيء، وسألناهُ فَأَوكى علينا؛ أي: بَخِل. وفي الحديث أنه: كان يُوكي بين الصفا والمروة(٤)؛ أي: يملأ ما بينهما سعياً، كما يُوكَى السَّقاء بعد الملء، ويقال معناه: أنه كان يسكت فلا يتكلم، كأنه يوكي فمَه، وهو من قولهم: أوكِ حلقَك؛ أي: اسکت. أبو زيد: اسْتَوْكَت الناقة: إذا امتلأت شحماً(٥). (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨ / ١٨)، (مادة: شطن). (٢) رواه البخاري (٢٢٩٥)، كتاب: اللقطة، باب: ضالة الإبل، ومسلم (١٧٢٢) في أول كتاب: اللقطة. (٣) ((ت)): ((أوكا)). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٩٣٧) عن هشام، عن أبيه: أن الزبير كان يولي ما بين الصفا والمروة سعياً. كذا وقع في المطبوع من ((المصنف)): (يولي)). وقد ذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (٤ / ٩) وغيره فقال: ((يوكي)). (٥) ((ت): ((منها)) بدل ((شحماً)، وانظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٥٢٨)، = ٥٦٩ قلت: الحقيقة من ذلك وِكَاء السقاء، وما ينصرف منه، وقولهم: إنَّ فلاناً أوكأ، وأوكأ علينا؛ أي: بخل، مجاز تشبيه، شبّه عدمَ خروج شيء منه من الجود، بعدم خروج ماء السقاء الموكى، وشبَّه ربطَه على ما في يده وحفظَه، بربط الوِكاء وحفظِه لما في السقاء. وكذلك السكوت مجاز على ما ذكرناه، وكذلك معنى الملء والامتلاء. وقال ابن سِيْدَه: الوِكاء: رباط القِربة وغيرها، وقد وكأها وأوكأها، وأوكى عليها، وفي الحديث: ((إن العينَ وِكاء السَّهِ، فـإذا نامَ أحدُكُم فليتوضَّأُ))(١)، جعل اليقظةَ لها وكاء، وفي حديث آخر: ((إذا نامتِ العينُ استُطلقَ الوكاءُ))(٢)، وكله على = (مادة: وكى). (١) رواه أبو داود (٢٠٣)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من النوم، وابن ماجه (٤٧٧)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من النوم، وغيرهما من حديث علي . وإسناده ضعيف. وقد حسنه المنذري وابن الصلاح والنووي، قال ابن الملقن: وفيه نظر؛ لأنه منقطع. انظر: ((خلاصة البدر المنير)) لابن الملقن (١ / ٥٢)، و((التلخيص الحبير)) لابن حجر (١/ ١١٨). (٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ٩٦)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٧٣٧٢)، والدار قطني في ((سننه)) (١/ ١٦٠)، والبيهقي في ((السنن = ٥٧٠ الملء(١)، وكل ما شد رأسه [من](٢) وِعاءٍ ونحوِهِ، وكأته(٣)، ونحوه قول الحسن: يا ابن آدم جَمْعاً في وعاء، وشدَّاً في وِكَاء(٤)، الوكاء هاهنا كالجِراب، وأوكأ فمه سَدَّه، وفلان يُوكِىء فلاناً: يأمره أن يسدّ فاه ویسکت. ووَكى الفرس الميدان شَدّاً: ملأه، وأصله من ذلك. وروى الزبير: كان يُوكِي بين الصفا والمروة؛ أي: يملأ [ما بينهما سعياً] (٥). وقيل: هو من إمساك الكلام(٦)، والله أعلم. الخامسة: التخمير: التغطية، يقال: خمَّر وجهه، وخمر إناءه، ومادة اللفظ تدل على السِّتر، و[ما] في معناه. والخمار سُترة الرأس، = الكبرى)) (١/ ١١٨)، وغيرهم من حديث معاوية ﴿ه. وإسناده ضعيف، كما ذكر ابن عدي في الكامل في الضعفاء» (٢/ ٣٨)، والحافظ في ((الدراية)» (١ / ٣٤)، وغيرهما. (١) في المطبوع من ((المحكم)): ((المثل)). (٢) ((ت)): ((و)). (٣) في المطبوع من ((المحكم)): ((وكاء)). (٤) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٢ / ١٤٦). (٥) ((ت)): ((أي يملأ فاه بهما منه ماء))، والمثبت من المطبوع من ((المحكم)). (٦) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٧ / ١٥٨ - ١٥٩)، (مادة: وكى). ٥٧١ والخمر: الشجر الملتفِّ لستره ما يدخل تحته، والخمر لتغطيتها على العقل. وقال ابن سِيْدَه: خمَّر الشيء يخمره خمراً، وأخمره: ستره، وخمَّر شهادته، وأخمرها کتمها. ثم قال: وكلُّ شيء مغطّى مُحمَّر(١). قلت: خمر الشهادة: مجاز من تشبيه المعنى بما يُحَسُّ، والله أعلم. السادسة: عَرَض العُودَ على الإناء، والسيفَ على فخذه: يَعرِضُه، ويَعْرُضُه، قال الجوهري: فهذه وحدَها بالضم (٢). وقال ابن سِيْدَه: عَرَض العُودَ على الإناء، والسيفَ على فخذه: يَعرِضُه عرضاً، وعرضَ الرمح يعرضه عَرْضَاً [وعرضه]، قال النابغة [من الطويل]: لهُنَّ عَلَيهِم عَادٌ قد عَرَفْتَها إذا عَرَّضوا(٣) الخَطِيَّ فوقَ الكَوائِبِ(٤) (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٥/ ١٨٧ -١٨٨)، (مادة: خمر). (٢) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ١٠٨٢)، (مادة: عرض). (٣) (ت): ((عرضها))، وفي المطبوع من ((ديوانه)): ((عُرِّض)). (٤) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٥٨)، (ق٤ / ١٥). ٥٧٢ وعرضَ الشيءُ يعرِض، واعترض: انتصب كالخشبة(١). * الوجه الخامس: في شيء من العربية، وفيه مسائل: الأولى: (أفعل) في أمسى للدخول في الشيء؛ كما في أصبح، وأَتّهم، وأَنّجد، وهو أحد محامل (أفعل). الثانية: أصل أَمسى، أَمْسَيَ، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفاً على القاعدة؛ کما في رمی، أصله رمَيَ، ونظائرها. أصل أمسيتم: أمسييتم بيائين؛ أولاهما متحركة، والثانية ساكنة، فقُلبت الأولى ألفاً على القاعدة، فالتقت ساكنة مع الياء الساكنة فحذفت. قال الجوهريُّ: والشيطان نونُه أصلية، قال أُميّة [من الخفيف]: أَيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ ثم يُلْقى في السِّجنِ والأَغْلالِ(٢) قال: ويقال أيضاً: إنها زائدة، فإن [جعلتَه] فَيْعالاً من قولهم: تشيطن الرجلُ، صرفْتَه، وإن جعلته من شيَّط(٣) لم تصرفه؛ لأنه فَعلان(٤). (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١ / ٣٩٥). (٢) انظر: ((ديوانه)) (ص: ٤٤٥)، (ق ٦٢ / ٢٧). (٣) في المطبوع من ((الصحاح))، ((تشيَّط)). (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥/ ٢١٤٤)، (مادة: شطن). ٥٧٣ وقال ابن سِيْدَه: والشاطن: الخبيث، والشيطان: فَيْعال من ذلك، فيمن جعل النون أصلية، وقولهم: والشياطين دليل على ذلك، وفي التنزليل]: ﴿وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠]، وقرأ الحسن: وما تنزلت به الشياطون(١)، قال ثَعلب: هو غلط فيه(٢). وتشيطنَ الرجلُ: فَعَلَ فِعْلَ الشياطين(٣). الوجه السادس: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل: الأولى: فيه الأمر بكفِّ الصبيان في أول الليل؛ أي: كفّهم عن الانتشار والتصرف؛ للمصلحة المذكورة في الحديث. الثانية: الفاء في قوله - العَّه -: ((فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ حينئذٍ)» يقتضي التعليل؛ أعني: تعليل الأمر بكف الصبيان بانتشار الشياطين على ما تقرر في علم الأصول من اقتضاء مثل هذه الفاء ذلك (٤). الثالثة: لا بدَّ من مناسبة العلة للحكم، والسبب فيه: أن انتشارَ (١) انظر: ((الإتحاف)) للدمياطي (ص: ٤٢٤). (٢) في المطبوع من ((المحكم)): ((وهو غلط منه)). (٣) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨ / ١٧)، (مادة: شطن). (٤) انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٣/ ١٥٢). ٥٧٤ الشياطين حينئذٍ مما يقتضي اختلاطَ الصبيان بهم بوصف الكثرة والاجتماع، فإن المنتشرَ بعد الانقباض يقتضي انتشارَه الاجتماعَ في أوله (١)، كما هو المُعتَادُ في الجمع، واختلاط الصبيان بهم لا يُؤْمَن معه من حصول الضرر ولحوقِه بالصبيان، إما بما ينالُهم منهم على حسب المقدور، وإما برؤية بعضِهم فيختلُّ العقل. الرابعة: تعليق الأمر بذلك بالصبيان مناسبٌ لما فيه مِنْ ضعفٍ عقولهم، وكون ذلك أقربَ إلى حصول الضرر، وما يخاف من المحذور. الخامسة: فيه الشفقة من النبيِّ وَله بتعريفه لأمته ما يخفى عنهم من احتمال المكروه اللاحق بهم، وهو من المغيَّبات التي لا يُطَّلع عليها إلا من جهة الأخبار النبوية، وأن ذلك عن أمر خاصٍّ من الله تعالى، ففيه الرحمة من الله تعالى بأمر الرسول وَلقي به، وهذا القول في غير هذا من الأوامر التي في الحديثٍ. السادسة: انتشارُ الشياطين حينئذ لِما يحصل بالليل، ودخول ظلمته من الوحشة، وانفصال أنس النهار، وقد يقال: الليل أنسُ المستوحشين، ووحشة المتأنسين، ولما كانت الشياطينُ والجنُّ مائلةً إلى الوحدة وما يخالف الأنس؛ كالبراري والقفار، كان انتشارُهم حينئذ مناسباً لحالهم، والله أعلم. (١) ((ت)): ((قوله)). ٥٧٥ السابعة: الأمر بتخلية الصبيان بعد ساعة؛ لما تقدمت الإشارة إليه من أن الجمع المُنحبس إذا خرج اقتضى الاجتماع في ابتداء(١) خروجِه، ثم بعد ذلك يحصل الافتراق بالانتشار، فلا يبقى ما كان أولاً من قرب وقوع المحذور بالكثرة. الثامنة: فيه من مسائل الأصول، وقواعد الإيمان؛ إثبات الشياطين والجن، وهو أمر مقطوعٌ به من الشريعة، لا يحتمل التأويل، ولا يجامع إنكاره الإيمان، والعقلُ يدلُّ على الجواز، وإذا انضاف السمعُ بالوقوع وجبَ الاعترافُ به. أما أن العقلَ يدل على الجواز؛ فلأن الجائزَ ما لا يلزم من فرض وقوعه محالٌ لعينه، ووجود الجن والشياطين كذلك، فوجودُهم جائزٌ. وأما أن السماع دل على الوقوع، فبالتواتر الذي يفيد العلمَ عن الشريعة به، والشَّبهةُ التي تُورَد من جهة منكري الجن ركيكةٌ ضعيفة(٢). (١) (ت)): ((الابتداء)). (٢) نقل إمام الحرمين في ((الشامل)) عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية أنهم أنكروا وجودهم رأساً. قال: ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرُّعين، إنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة. قال: وليس في قضية العقل ما يقدح في إثباتهم. قال: وأكثر ما استروح إليه مَنْ نفاهم: حضورهم عند الإنس بحيث لا يرونهم، ولو شاؤوا لأبدوا أنفسهم. قال: وإنما يستبعد ذلك من لم = ٥٧٦ التاسعة والعاشرة: ويدل أيضاً على حركتهم وتنقلهم في الأماكن، وتَتَّبَعُ ذلك دِلالَتُهُ على جسميَّتهم؛ لأن الحركة والانتقال من غير تبعيَّةٍ من صفات الأجسام. الحادية عشرة: الأمر بإغلاق الأبواب لما فيه من المصالح الدينية والدُّنيوية. أما الدُّنيوية: فمنها الحفظ، والحراسة للأنفس والأموال من أهل العَيْثِ والفساد. وأما الدينية: فلِمَا دلَّ عليه الحديثُ من كون الشياطين لا تفتح باباً مغلقاً، فيكون ذلك سبباً لامتناعه من مخالطة الإنسان، وامتناعُه من المخالطة من المصالح الدينية؛ لما في مخالطته من التعرض لإفساده بالوسوسة، وبما (١) يُلْقِيه في القلوب والنفوس. يحط علماً بعجائب المقدورات. = وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم وينفونه الآن، ومنهم من يثبتهم وينفي تسلطهم على الإنس. انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (٦ / ٣٤٣ - ٣٤٤). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة. انظر: ((مجموع الفتاوى)) (٢٤ / ٢٧٦) . (١) ((ت): ((وبوسوسة ما)). ٥٧٧ الثانية عشرة: الفاء في قوله - العمليه -: ((فإن الشياطين لا تفتح باباً مغلقاً) دالَّةٌ على الاستلعليل؛ كما قلناه فيما تقدم، فيحتمل أن يكون الأمر بإغلاق الأبواب قُصِد به مصلحة إبعاد الشياطين عن الاختلاط بالإنسان بمجردها، فعلّل بأنه لا يفتح باباً مغلقاً، ويحتمل أن يُرادَ به جميع مصالح إغلاق الأبواب، [ونبَّه بهذا](١) التعليل على ما يخفى على الإنسان مما لا يمكنه الاطلاعُ عليه إلا من جهة النبوة، لا لتخصيص الأمر بذلك المقصود. الثالثة عشرة: الألف واللام في ((الشياطين)) للجنس؛ لأنه ليس المراد فرداً واحداً من أفراد الشياطين، واستعمال الاسم المفرد المحلَّى بالألف واللام للعموم(٢). الرابعة عشرة: وإذا كان للعموم فيحتمل أن يكون على حقيقته في تناول كل فرد، ويحتمل أن يكون مخصوصاً. الخامسة عشرة: يحتمل أنْ يؤخذَ قولُه - التَّهُلا -: ((فإن الشياطينَ لا تفتحُ باباً مغلقاً» على عمومه في الأبواب، وهو ظاهره، ويحتمل أن يُؤخذَ علی معنی أنه لا یَفتحُ باباً مغلقاً ذُكِرِ اسمُ الله تعالى عند إغلاقه؟ (١) (ت)): ((وبينه من بينها بهذا))، وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) هذه المسألة والتي قبلها وبعدها، وجاء عنده: ((وخصه بالتعليل تنبيهاً على ما يخفى ... )). (٢) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (١١ / ٨٧). ٥٧٨ لأجل تقدم الأمر بالتسمية عند الإغلاق. السادسة عشرة: فيه دليل على أن إغلاقَ الباب يمنع من دخول الشياطين، فيحتمل أن يكون ذلك لأجل أمرٍ يتعلق بجسمه وبِنْته، ويحتمل أن تكون لا تمنع بنيتُه ذلك، ويكون له مانع من الله تعالى بأمر خارج عن بنيته، وأن بنيتَه وجسمه لا يمتنع عليه ذلك بسببها. السابعة عشرة: يقتضي منعَ دخول الشياطين الخارجة عن البيت بعد إغلاق الباب، لا خروجَ الشيطان يكون بالبيت قبل إغلاقه، فيحتمل أن يكون هذا من باب الأمر بتقليل المفاسد لا رفعِها بالكلية، وتقليلُ المفاسد مطلوبٌ؛ كما أن رفعَها مطلوبٌ، ويحتمل أن تكون التسمية عند الإغلاق مما يوجب خروج من في البيت من الشياطين. الثامنة عشرة: فعلى هذا ينبغي أن تكون التسمية قبلَ تَمام الإغلاق. التاسعة عشرة: الظاهر من الأبواب هو السابق إلى الفهم من أبواب البيوت، وهو الذي يجب حملُ اللفظ عليه قطعاً، وعلى ذهني أن بعضَهم حمله على المجاز في بعض تصرُّفات كلامه، وربما يأتي ذلك إن شاء الله تعالى، وأظنُّه استعمله في الأمر بكظم المثاوبة ما استطاع لمنع دخول الشيطان؛ أنه لا يفتح باباً مغلقاً. العشرون: فيه الأمر بالتسمية عند إغلاق الأبواب، والله أعلم. الحادية والعشرون: فيه الأمر بإيكاء السِّقاء، وذكرُ اسم الله عليه. ٥٧٩ الثانية والعشرون: نقول في إيكاء السقاء، كما قلنا في غلق الأبواب، وأنه تتعلق به مصالحُ دنيوية ظاهرة؛ كمنع الهَوَامٌ وذوات السُّموم من الدخول في السِّقاء والشرب منه، وتتعلق به مصالح دينية؛ وهو منع مخالطة الشياطين لما فيها. وقد ورد التعليل بأن الشيطان لا يَخُلُّ سقاء في ((الصحيح)) من رواية أبي الزُبير، عن جابر: ((غَطُوا الإناءَ، وأوكُوا السِّقاء، وأغلقُوا البابَ، وأطفِئُوا المصباحَ، فإنَّ الشيطانَ [لا] يَخُلُّ سِقاءً، ولا يفتحُ باباً، ولا يكشفُ إناء))(١)، وإذا كان التعليل بذلك، فالكلام فيه كما قدَّمنا في التعليل بكونه لا يفتح باباً، وأنه يحتمل أن يكون الأمر بإيكاء السقاء لمصلحة منع الشياطين بخصوصها عملاً بظاهر التعليل، ويحتمل أن يكونَ لجميع المصالح، ونبّه بالتعليل على ما لا يعرفهُ الإنسانُ إلا بأخبار النُّبوة. الثالثة والعشرون: فليُجعَلْ أصلاً لما في معناه؛ أعني: إيكاء القرب؛ كصِمامة (٢) مخرج الإناء من الإبريق، والله أعلم. (١) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٢٠١٢ / ٩٦)، وابن ماجه برقم (٣٤١٠) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، به. (٢) صِمامُ القارُورَةِ، وصِمامَّتُها وصِمَّتُها: بالكَسْرِ فِي الجميعِ: سِدادُها، وصَمَّها: سَدَّها. وانظر: ((القاموس المحيط)) للفيروز أبادي (ص: ١٠١٩)، (مادة: صمم). ٥٨٠