النص المفهرس

صفحات 501-520

لا؟ وليس المقصودُ من الحديث بيانَ مَنْ المالك، فلا يصح التمسك
به فيما يقصد بالحديث، وهو ما يكون مصيداً شرعاً، أم لا؟
قلت: من اعتبر المقاصدَ من الكلام فقد يتجه هذا السؤال عليه،
ويمكن أن يقال: الحديث دل على إباحة الأكل لقوله: ((فكُله))،
وإباحة الأكل يستدعي الملك، وينافيها الغصب لو كان الملك لغيره،
وهذا يناسب مذهبَ الظاهرية ومن يرى أن المقصودَ من الحديث إياحةُ
الأكل من جهة الاصطياد، لا من كل جهة.
التاسعة والخمسون: قد يستدل به من يقول: إن الكلب يُملك
باعتبار الإضافة، ويدعي أن كلبه حقيقةٌ فيما يملكه، وقد عرف من
مذهب الشافعية رحمهم الله: أنه إذا حلف لا يدخل دار فلان وأطلق:
أنه يحمل على ما يملكه(١).
وهذا يقتضي أن الإضافةَ حقيقةٌ في الملك؛ لأن اللفظ إنما
يُحمل عند الإطلاق على ما تقتضيه حقيقتُه.
الستون: قوله التّئه: ((فأدركْتَ ذكاتَهُ فكُلْ)) يُحمل الإدراكُ هاهنا
على فعل الذكاة وإيقاعها، فيدل على أن صيد غير المعلم لا يحل إلا
بالذكاة، وقد فارق صيد المعلم؛ لأن ذلك يحل من غير فعل الذكاة؛
كما لو قتله قبل مجيء صائده.
یبقی هنا ما لا يسمى ذكاة، ما حكمُه؟
(١) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧/ ٢٤٣).
٥٠١

الحادية والستون: قد يتعلَّقُ به من لا يشترط التسميةَ في الحل،
فإنه مطلق فيما إذا أدركت ذكاة المصيد بغير المعلم، فيدخل تحته
ما لم يحصل فيه التسمية.
وهو ضعيف؛ لأن الدلائل التي دلت على اشتراط التسمية في
الصيد قوية، ومُعارضها ضعيف، وذلك يوجب إلحاقَ شرط زائد على
ما دل عليه الإطلاقُ، وتُلحق صورةُ عدم التسمية بقيام المانع الذي
لا يقصد عند الإطلاق، كما تقول: الصيد مباح بالإجماع، ولو أدى
في بعض الصور إلى ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها يحرم، ولم يمنع
ذلك من إطلاق القول بإباحته؛ كما أن هذا عارضٌ مانعٌ لا يمنع من
الإطلاق، فكذا هاهنا.
ومن طريق البحث يقال: لا يسلم أنه أُدركت ذكاته؛ لأن الذكاة
الشرعية ما يكون معها التسمية.
الثانية والستون: قد يستدل به في مسألة تردِّي البهيمة في مَهْواة
يُعجز معها عن ذبحها في الحلق واللّة عند الإطلاق العرفي، وإذا لم
تدرك ذكاته وجب أن لا يحل؛ لدلالة الحديث على اشتراط الذكاة،
والمعلقُ بالشرط عدمٌ عند عدمه، كما قُرِّر في الأصول، وإذا لم يؤكل
في هذه الصورة في بقية الصور ضرورةً إذ لا قائلَ بالفرق، وهو أيضاً
ضعيف إن صح الدليلُ على الاكتفاء في تلك الصورة بغير الذبح،
٥٠٢

وقويت دلالتُه على دلالة هذا الإطلاق؛ لما ذكرناه في المسألة قبلها.
الثالثة والستون: إذا عُلِّق الحكمُ بوصفين، وفرَّعنا على القول
بالمفهوم، وأنه ينتفي الحكم عمَّا عدا المنطوق، اقتضى ذلك انتفاءَ
الحكم بانتفاء مجموع الوصفين، وبانتفاء كل واحد منهما؛ كما إذا
قال: إذا جاءك فقيه زاهد فأكرمْهُ، فإذا انتفى الوصفان معاً، وهو أن
يأتيَ غيرُ فقيه ولا زاهد فلا إكرامَ، وإذا انتفى وصفُ الفقه فقط بأن
يجيء غیرُ فقيه زاهد فلا إکرام.
وكذلك لو قيل: في سائمة الغنم الكبرى زكاة، لانتفى وجوبُ
الزكاة بانتفاء الوصفين معاً، وهي أن تكون الغنم معلوفةً صغرى،
وبانتفاء السَّوْم فقط بأن تكون معلوفةً كبرى، وبانتفاء وصف الكبر
فقط، وهي أن تكون سائمةً صغرى.
الرابعة والستون: فإذا تقرر هذا، فَلِسائل أن يسألَ ويقولَ: قد
عُلِّق الحلُّ على صيد غير المعلم وإدراك الذكاة، فإذا جرينا على هذه
القاعدة جاءت لنا ثلاث صور:
انتفاء الوصفين معاً: وهو أن يكونَ معلَّماً لم تدرك ذاتُه.
وانتفاء الوصف الأول: وهو أن يكونَ معلَّماً أدركت ذكاتُه.
وانتفاء الوصف الثاني: وهو أن يكونَ غيرَ معلَّم لم تدرك ذكاتُه.
فأما أداء القسم الأخير، فظاهر أنه لا يؤكل، وجرى الأمر
٥٠٣

فيه على القاعدة.
وأما القسمان الأوَّلان، فلم يجرِ الأمرُ فيهما على القاعدة؛ لأن
المعلَّمَ الذي لم تدرك ذكاتُهُ مأكولٌ، وصيد المعلم الذي أدركت ذکاته
مأكول أيضاً.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن ما يذكر من الأوصاف التي يقيد بها الحكم، منها
ما يمكن أن يكون وصفاً معتبراً فيه، وعدم التعليم ليس وصفاً معتبراً
في حل الصيد ولا يناسب الاعتبار، فلا يكون الحكم مرتباً إلا على
التذكية في غير المعلم؛ لأنه الوصف المعتبر في الحل على ما نطق به
الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْهُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وإذا كان
مرتباً على وصف واحد، وهو التذكية في غير المعلم، دلَّ على انتفاء
الحكم عما عداه، وهو عدم التذكية في غير المعلم، لا غير.
والوجه الثاني: أن محلَّ السُّكوت إذا كان الحكم فيه ثابتاً بطريق
الأَولى، وجب الحكمُ به فيه، ولا يجوز أن يقال فيه بالمخالفة، وهو
الذي يسمى بمفهوم الموافقة.
والصورتان الأوليان إحداهما من هذا القَبيل، فإنه إذا حل
أكل ما ذكى من صيدٍ غيرِ المعلم، فلأَنْ يحِلَّ أكلُ ما ذكى من
صيد المعلم أولى؛ لأن وصف التعليم لا يكون مانعاً قطعاً، فخرج
٥٠٤

الجواب عن هذه الصورة.
وأما الصورة الأخرى: وهو المعلم الذي لم تدرك ذكاته، وأنه
يلزم فيها عدم الحل، فالجواب عن ذلك: أن الشارع لمَّا قسَّم الكلابَ
إلى قسمين؛ معلٍَّ وغيرِ معلَّمٍ، وأفرد غيرَ المعلّم باشتراط الذكاة،
عُلم أن المعلم بخلافه؛ لأنه الحكم الذي قصد فيه بيانَ الفرق بينهما،
وهذا في غاية الظهور، حتى يكاد يكون كالصريح فيه، ودلالة ذلك
على إباحة أكل ما لم تدرك ذكاته من صيد المعلم أقوى من دلالة هذا
المفهوم الذي ذُكر على تحريمه، والعمل بأقوى الدليلين واجب،
وهذا الذي ذكرناه ليس من مجرد المفهوم، بل من أمر زائد، وهو
التقسيم إلى نوعين خُصَّ أحدُهما بحكم معين لا غير، وهو أمر زائد
على مجرد المفهوم، إذ لو لم يفترقا في ذلك لبطلت فائدة التقسيم.
الخامسة والستون: صيغة الأمر بالأكل في الحديث للإباحة
فقط، فتخرج عن حقيقتها في الوجوب بالقرينة، فإذا اقتضى المفهومُ
انتفاءَ الحكم عند انتفاء الوصف، فالمنتفي هو الإباحة.
السادسة والستون: إذا دلَّ مفهومُ المذكور في الحديث على
انتفاء الحكم عمَّا عدا المذكور، انضمّ إليه هاهنا دليلٌ آخر، وهو أن
الأصلَ تحريمُ أكلِ الميتة، فإذا قُيِّد الحِلُّ بوصف، استند في عدم
الحل عند انتفاء الوصف إلى أصل التحريم للميتة، فيتظافر دليلان.
٥٠٥

وكذلك في كل ما هو من هذا القبيل مما يقتضي الأصلُ الشرعي
تحريمَه، فيخرج عنه شيء يشترط، فيُستند فيه إلى دليلين؛ المفهوم
والأصل، وله نظائر، والله أعلم بالصواب.
٥٠٦

الحديث الخامس
وثبتَ من حديث عمرانَ بنِ خُصِينٍ قَالَ: كُنَّا فِيْ سَفَرٍ مَعَ النَِّّ ◌َ﴾
وِفِيهِ: ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ،
فَلَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ:
(يَا فُلاَنُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْم))(١)؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ
وَلاَ مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)).
ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ◌َ، فَاشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا
فُلَاناً - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ:
((اذْهَبَا اِبْغِيَا(٢) الْمَاءَ» .
فَانْطَلَقَا، فَلَقِيَا (٣) امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَّنِ، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى
(١) كذا في ((ت)). وفي نسخة ((الإلمام)) بخط ابن عبد الهادي (ق٤/ أ)، وكذا
في المطبوع من ((الإلمام)) (١ / ٥٦): ((مامنعك يا فلان أن تصلي مع
القوم)).
(٢) كذا في ((ت))، وفي نسخ («الإلمام)): «فابغيا».
(٣) في نسخ ((الإلمام)): ((فتلقيا)).
٥٠٧

بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالاَ لَهَا [أينَ الماءُ؟ فقالت: عَهْدِي بِالمَاءِ أَمَسِ هذه
الساعةَ، ونَفَرْنَاَ خُلُوفٌ، قالا لَهَا: ](١): انْطَلِقِي إِذنْ.
وفيه: وَدَعَا النَِّّ ◌َه ◌ِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاءِ الْمَزَادَيْنِ، أَوِ
السَّطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَا أَفْوَاهَهُمَا، وَأَظْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ
اسْقُوا واسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ:
أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ
عَلَيْكَ))، متَّفقٌ عليه(٢).
(١) زيادة من نسخة ((الإلمام)) بخط ابن عبد الهادي (ق٤ / أ)، وكذا من مطبوعة
((الإلمام)» (١ / ٥٦).
(٢) * تخريج الحديث:
رواه البخاري (٣٣٧)، كتاب: التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء
المسلم، يكفيه من الماء، و(٣٤١)، باب: التيمم ضربة، ومسلم
(٦٨٢)، (١/ ٤٧٦)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء
الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، والنسائي (٣٢١)، كتاب:
الطهارة، باب: التيمم بالصعيد، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي
رجاء، عن عمران بن حصین، به.
ورواه البخاري (٣٣٧٨)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في
الإسلام، ومسلم (٦٨٢ / ٣١٢)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة،
باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، من طريق سلم بن
زَرير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصین، به.
٥٠٨

الكلام علیه من وجوه :
* الأول: في التعريف بمن ذکر :
أما عِمْرانُ بن حُصَين - رضي الله عنهما -: قال ابن الأثير في
كتاب ((معرفة الصحابة)) المسمَّى ((أُسد الغابة)): عمران بن حصين بن
عُبيد(١) بن خَلَف بن عبد نُهم بن حذيفة بن جَهْمة بن غَاضِرة بن حبشية
ابن كعب بن عمرو الخُزاعي، قاله ابنُ مَنده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: عَبْدُ نُهم بن سالم بن غاضرة.
وقال الكلبي: عبد نُهم بن جُرَئبة بن جهمة.
واتفقوا في الباقي.
يكنى أبا نُجيد، بابنه نُجيد، أسلم عامَ خيبر، وغزا مع النبيِّ ◌َّ
غزواتٍ.
بعثه عمرُ بن الخطاب إلى البصرة ليفقُّه أهلَها، وكان من فضلاء
الصحابة، واستقضاه عبدُ الله بن عامر على البصرة، فأقام قاضياً يسيراً،
ثم استعفى، فأعفاه.
قال محمدُ بن سيرين: لم نرَ في البصرة أحداً من أصحاب النبي وَّ ه
يفضُل على عمران بن حصين.
وكان مجابَ الدعوة، ولم يشهد الفتنة.
(١) ((ت)): ((عتبة)) وهو خطأ.
٥٠٩

روى عن النبي ◌ٌَّ، روى عنه الحسنُ، وابنُ سيرين، وغيرُهما.
ثم قال: وكان في مرضه تُسلِّم عليه الملائكةُ، فاكتوى، ففقد
التسليم، ثم عاد إليه، وكان به استسقاء، وطالَ به سنينَ كثيرة، وهو
صابر عليه، وشق بطنه، وأخذ منه شحم، ونقب له سرير، فبقي عليه
ثلاثين سنة .
ودخل عليه رجل فقال: يا [أ]با نُجيد! والله إنه ليمنعني من
عيادتك ما أرى بك، فقال: بايعني فلا تبخس، فوالله إن أَحبَّ ذلك
إليَّ أحبّه إلى الله ځ.
وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، وكان أبيضَ الرأسِ
واللحية، وبقي له عَقِبٌ بالبصرة(١).
وأما أبو رجاء: فهو عمران بن عبد الله، ويقال: ابن تَيْم،
ويقال: ابن مِلْحان العُطَاردي البصري، أدرك زمانَ النبيِّ ◌ِ *، روى
عن أبي حفص عمرَ بنِ الخطاب العدوي، وأبي العباس عبد الله بن
(١) * مصادر الترجمة:
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٩)، (التاريخ الكبير)) للبخاري
(٦ / ٤٠٨)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٢٨٧)، ((المستدرك)) للحاكم
(٣/ ٥٣٤)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ١٢٠٨)، ((أسد الغابة)) لابن
الأثير (٤ / ٢٦٩)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢ / ٣١٩)، ((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (٢ / ٥٠٨)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن حجر
(٤/ ٧٠٥).
٥١٠

العباس الهاشمي، وأبي نُجيد عمرانَ بنِ حصين الخُزَاعي.
وروى عنه أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السّختياني، وأبو عَون
عبد الله بن عون المزني، وأبو خالد قُرَّة بن خالد السَّدُوسي.
والقول بأنَّه عمرانُ بن تَيم: هو قول يحيى بن معين في رواية
عباس الدُّوري(١).
والقول بأنَّ اسمَه عمران بن ملحان: هو قول البخاري، قال:
عمران بن مِلْحان أبو رجاء العطاردي.
قال أحمد: اسمه عمران بن عبد الله .
والمروي عن ابن نمير محمد بن عبد الله: أبو رجاء عمران بن
مِلْحان.
قال أبو عمر بن عبد البر: أدرك الجاهليةَ، ولم يرَ النبيَّ ◌َّ، ولم
يسمع منه، واختلف هل كان إسلامه في حياة النبي، وقيل: إنه أسلم
يومَ الفتح، والصحيح: أنه أسلم بعد المبعث.
وروى أبو عمر بإسناده عن أبي عمرو بن العلاء، قال: قلت لأبي
رجاء العطاردي: ما تذكر؟ قال: قَتْلُ بِسْطام بن قيس، قال الأصمعي:
قتل بسطام بن قيس قبل الإسلام بقليل، قال أبو عمرو بن العلاء:
وأنشد أبو رجاء العطاردي [من الوافر]:
(١) انظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدوري)) (٢٣٥/٤).
٥١١

كأنَّ جبينَهُ سيفٌ صقيلُ(٢)
وخَرَّ على الأَلاءَةِ (١) لم يوسَّدْ
قال أبو عمرو: هذا البيت من شعر [ابن] عَنَمة في بسطام بن
قیس، ومن ذلك قوله فيه [من الوافر]:
وحُكْمُك والنَّشِيطةُ والفضولُ
لكَ المِرْباع منها والصَّفَايا
ولا يُوفي ببسطام قتيلُ
أماتته بنو زيدِ بنِ عمروٍ
كأنَّ جبينَهُ سيفٌ صقيلُ(٣)
وخرّ على الألاءةِ لم يوسَّدْ
قلت: النَّشِيطَة - مفتوح النون مكسور الشين المعجمة، وبعد
الياء طاء مهملة -: ما يغنمه الغزاة في الطريق قبل البلوغ إلى الموضع
الذي قصدوه(٤)(٥) .
قال أبو عمر: وقد قيل: إن قتل بسطام يومَ مبعث النبيِ وَله، يُعدُّ
في كبار التابعين، ومعظم روايته عن عمر، وعلي، وابن عباس،
(١) الألاءة مفرد الألاء، وهو نوع من الشجر، انظر: ((لسان العرب)) لابن
منظور، (مادة: أل أ).
(٢) ورواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٧/ ١٣٨)، وابن قتيبة في ((غريب
الحدیث» (٢ / ٥٨٠).
(٣) انظر: ((الأصمعيَّات)) (ص: ٣٦)، (القصيدة: ٨).
(٤) في ((ت)) زيادة: ((يعني: أبا رجاء))، ولم أثبتها لخروجها عن سياق
الكلام.
(٥) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ١١٦٣)، (مادة: نشط).
٥١٢

وسمرة، وكان ثقة، روى عنه أيوب السختيانيُّ وجماعة.
قال أبو عمر: وكان أبو رجاء يقول: بُعثَ النبيُّ ◌َّه وأنا أرعى
الإبلَ على أهلي، وأرآيكش وأبري، فلما سمعنا بخروجه لحقنا
بمسيلمة .
قال: كان رجاء رجلاً فيه غَفْلة، وكانت له عيال، وعُمِّر عمراً
طويلاً أزيدَ من مئة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومئة في أول خلافة
هشام بن عبد الملك(١).
وأما عوف: فهو ابن أبي جَمِيلة، بفتح الجيم وكسر الميم، قيل :
اسمه بَنْدويه، وقيل: رزينة، ويعرف عوف بالأعرابي، وليس بأعرابي
الأصل.
يكنى أبا سهل، ويقال: أبو عبد الله، يُعدُّ في البصريين.
سمع أبا رجاء العطاردي، والحسن وسعيداً ابني الحسن
(١) * مصادر الترجمة:
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ١٣٨)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٦ / ٤١٠)، (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦/ ٣٠٣)، ((الثقات))
لابن حبان (٥/ ٢١٧)، ((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (٢ / ٥٧٢)،
((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ١٢٠٩)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي
(٣/ ٢٢٠)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢/ ٣٥٦)، ((سير أعلام النبلاء)»
للذهبي (٤ / ٢٥٣)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٧ / ١٤٨)، ((تهذيب
التهذيب» كلاهما لابن حجر (١٢٤/٨).
٥١٣

البصري، ومحمد بن سيرين، وسيَّار بن سلامة، والنضر بن شميل.
قال أبو طاهر: قال يحيى بن سعيد القطان وأبو نعيم: مات
سنة ست وأربعين ومئة، وقال: اتفق الشيخان على إخراج حديثه
في ((الصحيحين))، واتفقا على روايته عن أبي رجاء، وانفردَ
مسلمٌ بروايته عن النضر، وانفرد البخاري بباقي من سميناه، والله
أعلم (١).
* الوجه الثاني :
قد ذكرنا أنه متفقٌ عليه، أخرجه الشيخان البخاري ومسلم
رحمهما الله، وقد اتفقا على إخراجه بين تطويل واختصار من حديث
عوفٍ، وهو الأعرابي، وسَلّم بن زَرِير، كلاهما عن أبي رجاء، وهو
عمران.
وسَلْم هذا ثقة، وهو - بفتح السين المهملة، وسكون اللام -
وزَرِير والده، بفتح الزاي المعجمة، وبعدها راء مهملة مكسورة، ثم
(١) * مصادر الترجمة:
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٢٥٨)، ((التاريخ الكبير)» للبخاري
(٧/ ٥٨)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٥)، ((رجال صحيح
البخاري)) للكلاباذي (٢/ ٥٨٧)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي
(٢/ ٣٥٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٢/ ٤٣٧)، ((تهذيب التهذيب))
لابن حجر (٨ / ١٤٨).
٥١٤

ياء آخر الحروف، ثم راء مهملة.
وأخرجه البخاريُّ مطولاً في الطهارة عن مسدد، عن يحيى القطان،
عن عوف(١)، ومختصراً عن عبدان، عن ابن المبارك، عن عوف(٢).
وأخرجه في علامات النبوة بطوله عن أبيه، عن سلم بن زَرير(٣).
وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن سعيد، عن عبيد الله
الحنفي، عن سَلَّم بن زَرير (٤)، [وأخرجه عن إسحاق بن إبراهيم](٥)
وهو ابن راهويه، عن النضر بن شميل، عن عوف، كلاهما عن أبي
رجاء (٦).
الوجه الثالث :
في إيراد الحديث على الوجه بكماله من بعض الروايات(٧): عَنْ
أَبِيْ رَجَاءِ العُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ
(١) تقدم تخريجه برقم (٣٣٧).
(٢) تقدم تخريجه برقم (٣٤١).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٣٣٧٨).
(٤) كما تقدم تخريجه برقم (٦٨٢ / ٣١٢).
(٥) زيادة مِنِّي، موافقة لما في ((صحيح مسلم)).
(٦) تقدم تخريجه برقم (٦٨٢)، (١ / ٤٧٦).
(٧) هي رواية البخاري المتقدمة برقم (٣٣٧).
٥١٥

الَّبِيِّ وََّ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا
وَقْعَةً، وَلاَ وَقْعَةً عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ
الشَّمْسِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ بِلاَلٌ ثُمَّ فُلاَنٌ ثُمَّ قُلاَنٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو
صَلَا لَّهـ
رَجَاءٍ فَنَسِيَ عوفٌ (١) - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ
وَسَيِّل
إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيِقِظُ؛ لأنَّا مَا نَذْرِي
مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ،
وَكَانَ رَجُلاً جَلِيداً، كَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ
وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِيُّ وَِّ، فَلَمَّا
اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ: ((لاَ ضَيْرَ أَوْ لاَ يضِيرُ،
ارْتَحِلُوا».
فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ
بِالصَّلاَةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاَتِهِ، إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ
لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ
الْقَوْمِ»؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإنّهُ
يَكْفِيكَ».
ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ◌َهَ، فَاشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَطَشِ، فَتَزَلَ فَدَعَا
فُلاَناً - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ: ((اذْهَبَا فَائْغِيَا
الْمَاءَ)).
(١) ((ت)): ((قوماً)).
٥١٦

فَانْطَلَقَا، فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنٍ، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى
بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالاَ لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ
السَّاعَةَ، وَنَفَرُّنَاَ خُلُوفٌ، فَقَالاَ لَهَا: انْطَلِي إِذاً، قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟
قَالاَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، قَالَتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِىءُ؟ قَالاَ: هُوَ
الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَحَدَّثَاهُ
الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِنَاءٍ، فَأَفَرَغَ فِيهِ مِنْ
أَفْوَاهِ الْمَزَادَّنِ، أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَاَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ،
وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ
شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءِ،
فَقَالَ: ((اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ».
وَهْيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا،
وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
((اجْمَعُوا لَهَا))، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى
جَمَعُوا لَهَا طَعَاماً، فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا
الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَقَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ، مَا رَزَأْنَكِ مِنْ مَائِكِ شَيْئاً،
وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي سَقَانَ)).
فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلاَنَةٌ؟
قَالَتِ: الْعَجَبُ، لَقِي رَجُلاَنٍ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا [الذي يقالُ لَهُ]
٥١٧

الصَّابِىءُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ، إِنَّهُ لِأَسْخَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ
وَهَذِهِ - وَقَالَتْ بِإِصْبَعِيهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، تَرَفَعَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ؛
تَعْنِي: السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقّاً.
فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ بَعْدُ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
وَلاَ يُصِيبُونَ صِرْمَهَا الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْماً لِقَوْمِهَا: مَا أُرَى إِلاَّ أَنَّ
هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْداً، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلاَمِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا
فِي الإِسْلام.
* الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل :
الأولى: قال الجوهري: وسَرَيت سُرىٍ ومَسرْىٌ وأَسريْتُ
بمعنى، إذا سرتَ ليلاً، وبالألف لغة أهل الحجاز، وجاء القرآن بهما
جميعاً.
قال حسان بن ثابت
[من الكامل]:
أَسْرَتْ إليك ولم تكن تُشْري(١)
حَيِّ النضيرةَ رَبَّةَ الخِدْرِ
ويقال: سَرَينا سَرْيةً واحدة، والاسم: السُّرْية، بالضم، والسُّرى.
وأَسْراه وأَسْرَى به: مثل أخذ الخِطَام، وأخذ بالخِطَام، وإنما قال
(١) انظر: ((ديوانه)) (١/ ٥٢)، (ق ١/٨)، وعنده: ((إن النضيرة)).
٥١٨

تعالى: ﴿سُبْحَنَ اَلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وإن كان السُّرى
لا يكون إلا بالليل للتأكيد، كقولهم:
سِرْتُ أمسٍ نهاراً، والبارحة ليلاً.
والسِّراية سُرى الليل، وهو مصدر، ويقلُّ في المصادر أن تجيءَ
على هذا البناء؛ لأنه من أبنية الجمع، يدلُّ على صحة ذلك أنَّ بعضَ
العرب يؤنِّث الشُّرى والهُدى، وهم بنو أسدٍ، توقُّماً أنهما سُرْية
وهُذْية (١).
قلت: النَّضيرة في شعر حسان: بفتح النون، وكسر الضاد
المعجمة، بعدها آخر الحروف، ثم راء مهملة.
وقول الجوهري السِّراية: سُرى الليل، هو بكسر السين.
وقوله: سَرينا سَرْية واحدة، هو بفتح السين.
وقال ابن سِيْدَه في ((المحكم)): السُّرى: سيرُ اللَّيلِ عامتِهِ،
وقيل: سيرُ الليلِ كلِّه، يذكَّر ويؤنث، ولم يعرف اللَّحياني إلا التأنيث،
ثم قال: وقد سری سُرئ وسرية وسُرية، فهو سارٍ .
قال [من الوافر]:
أَتَّوْا نارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ؟ قالوا
سَراةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلَامًا (٢)
(١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦ / ٢٣٧٦)، (مادة: سرا).
(٢) البيت منسوب إلى شُمير بن الحارث الضبي، كما ذكر ابن منظور في =
٥١٩

وفي المثل: ذهبوا إسْراءَ قُنْفُذَةٍ، وذلك أن القُنْفُذَ يسري [ليلَه]
کلَّه لا ینام.
قال حسان :
أَسْرَتْ إليكَ ولم تكُنْ تُشْري
واسْتَری: کأسرى.
قال الهذلي [من الطويل]:
وحَقُّوا فأمَّا الجاملُ الجونُ فاسْتَرَى
بليلٍ وأمَّا الحيُّ بعدُ فأصبحُوا
وأَنَشد ابنُ الأَعرابيِّ قولَ كُثير [من الطويل]:
أَرُوحُ وأَغْدُو مِن هَواكِ وأَسْتَرِي
وفي النَّفْسِ مما قَدْ عَلِمْتِ عَلَاقِمُ
وقد سری به، وأسرى به، وأسراه(١).
الثانية: ((وكان رجلاً جليداً): مأخوذ من الجَلَادة، وهي
الصَّلابة، یقال: جلد۔بالضم - فهو جلید وجَلْد.
= ((لسان العرب)) (١٣ / ٤١٥)، و((البغدادي في خزانة الأدب)) (٦ / ١٧٠).
وذكره الجاحظ في ((الحيوان)) (١ / ٣٢٨) ولم ينسبه.
(١) انظر: ((المحكم)) لابن سیده (٨ / ٥٦٩ - ٥٧٠).
٥٢٠