النص المفهرس

صفحات 461-480

الكلام علیه من وجوه :
* الأول: في التعريف بمن ذكر فيه:
فنقول: أبو ثَعلبة الخُشَني: ممن اشتُهر بكنيته، واختلف في
اسمه واسم أبيه، والمشهور فيه: جُرثوم بن نَاشِب، وقيل: جُرْهم بن
ناشب، وقيل: ابن الأشب، وقيل: عمرو بن جُرثوم، وقيل: الأشَر
ابن جُرهم، وقيل: ابن جُرْثومة.
قال الحافظ أبو عمر: ولم يختلفوا في صحبته ونسبته إلى
خُشَين، وهو ابن وائل بن النَّمِر بن وَبْرة بن ثعلبة بن خلدة بن عمرو(١)
ابن الحاف بن قُضَاعة، وكان ممن غلبت عليه كنيتُه، وكان ممن بايع
تحتَ الشجرةِ، ثم نزل الشامَ، ومات في خلافة معاوية. وقد قيل: إنه
توفي في سنة خمس وسبعين، في خلافة عبد الملك بن مروان.
وقال ابنُ الكَلْبِي: أبو ثعلبة الأَشَر، بايعَ رسولَ اللهِ وَّ بيعةَ
الرضوان، وضرَبَ له بسهم يوم حنين، وأرسله رسول الله وَّةٍ إلى قومه
= باب: في الصيد، والنسائي (٤٢٦٦)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: صيد
الكلب الذي ليس بمعلم، وابن ماجه (٣٢٠٧)، كتاب: الصيد، باب:
صيد الكلب، من طريق حيوة بن شريح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي
إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، به.
قال ابن منده: وحديث ربيعة بن يزيد مشهور صحيح عند أهل الشام من
رواية أبي إدريس الخولاني. كما نقله المؤلف في ((الإمام)) (١ / ٣٢٣).
(١) في المطبوع من ((الاستيعاب)): ((عمران)).
٤٦١

فأسلموا، وأخوه عمرو بن حزم أسلم على عهد النبيِّ بَّر، وهما
من ولد لبوانٍ(١) بن مُرِّ بن خُشَين بن النجم بن وَبْرة، ثم نسبه كما
ذكرناه(٢).
* الوجه الثاني : في تصحيحه:
وهو حديث متّفقٌ عليه من حديث حیوة بن شریح، عن ربيعة بن
يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، أخرجه الشيخان في
«صحیحیهما)) من هذا الوجه.
الوجه الثالث :
الموجب لإدخال هذا الحديث هاهنا: حكم استعمال أواني
المشركين، واختير هذا الحديث لكثرة الأحكام المذكورة فيه، والله
أعلم.
(١) ((ت)): ((لبون))، والصواب ما أثبت.
(٢) * مصارد الترجمة :
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٤١٦)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٢/ ٢٥٠)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٦٣)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم
(٢/ ٢٩)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٤ / ١٦١٨)، ((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر (٦٦ / ٨٤)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٦ / ٤٣)، ((تهذيب الأسماء
واللغات)) للنووي (٢/ ٤٨٧)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٣ / ١٦٧)،
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢ / ٥٦٧)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) لابن
حجر (٧/ ٥٨).
٤٦٢

* الوجه الرابع: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل :
الأولى: قال الراغب: الصَّيدُ: مصدر صاد، وهو تناول ما يُظْفَر
به مما كان ممتنعاً، وفي الشرع: تناولُ الحيوانات الممتنعةِ مما لم یکن
مملوكاً، والمُتناوَل منه ما كان حلالاً، وقد يسمَّى المصيدُ صيداً؛
لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]؛ أي: مصيد البحر،
وقوله تعالى: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله: ﴿وَإِذَا
حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢]، وقوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّى الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١]، فإن
الصيد في هذه المواضع مختصٌّ بما يؤكل لحمه - فيما قال الفقهاء -
بدلالة ما رُوي: ((خمسةٌ يقتلُهُنَّ المحرمُ في الحلِّ والحرم: الحيةُ،
والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العقورُ، والذئبُ))(١).
قلت: الصيد كما قال: يكون مصدراً، وهو الفعل الصادر من
الصائد، ويُطلق على المَصِید.
(١) رواه البخاري (١٧٣٢)، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، باب: ما يقتل
المحرم من الدواب، ومسلم (١١٩٨)، كتاب: الحج، باب: ما يندب
للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، من حديث عائشة رضي الله
عنها دون ذكر ((الذئب))، وذكرا بدلاً عنه: ((الحديًّا)) أو ((الحدأة)).
وجاء عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٣٨٤) من حديث ابن المسيب
مرسلاً، ذكر ((الذئب))، وكذا رواه (٨٣٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري ـ
مرفوعاً.
وانظر: ((مفردات القرآن)» للراغب (ص: ٤٩٦ - ٤٩٧).
٤٦٣

ـائدة: ٩٥] محمولٌ علی
وقوله تعالى: ﴿لَا نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [الـ
المصید متعینٌ ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦] يَحتمل
الأمرين معاً، وحمله على المصدر أولى من جهة عدم الحاجة إلى
الإضمار، فإن الأفعالَ لا يتعلَّق بها التحريمُ لأنفسها.
الثانية: قال أبو عبد الله بن خالَوَيْهِ في كتاب ((ليس في كلام
العرب)): الصيد من غير حيوان، إلا في ثلاثة أشياء: صِدتُ الصيدَ،
وصدتُ بيضه، وصدت كَمَاه.
وقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ: أَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]؛ يعني: بيض النعامة
والوحش(١).
قلت: لا يتعين حملُ ما تناوله الأيدي على بيض النَّعام من حيث
اللفظ .
الثالثة: قال بعضُ الفقهاء في حد الاصطياد: إماتة الصيد، وهو
كلُّ جرح مقصود حصل الموتُ به(٢).
الرابعة: ذكر الجوهري: أن التذكية: الذبح(٣).
وقال ابن سيده في ((المحكم)): والذكاة الذبح؛ عن ثعلب.
(١) لم أقف عليه في كتاب ابن خالويه ((ليس في كلام العرب)) مطبوعة مكة
المكرمة سنة (١٩٧٩م) بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار، وذلك بعد النظر
في الكتاب كاملاً، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧ / ١١٤).
(٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٣٤٦)، (مادة: ذ كا).
٤٦٤

وقال ابن سِيْدَه: وذكى الحيوان: ذبحه؛ ومنه قوله: يذكيها
الأسد، وجلد ذكي: ذبيح (١).
* الوجه الخامس :
الإضافة تكسب الاسمَ معنى الصفة؛ لأنها توجب نسبةً بين
المضاف والمضاف إليه، وتلك النسبة أمر زائد على الذات، يعود
بوصفٍ لها علیه.
وقد نصَّ النحويون في تعبيرات الاسم في النسب: أنه كان اسماً
فصار صفة، والنسب إضافة، وبهذا التعبير يعبِّر سيبويه، فيوقع اسم
الإضافة على النسب (٢)، وليس الاصطلاح أن يوقع اسم النسب على
الإضافة؛ لأن النسبَ إضافةٌ خاصة، وستأتي فائدة هذا الكلام في قسم
الفوائد، والله أعلم.
الوجه السادس: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل :
الأولى: سؤالُ أبي ثعلبة - رَظُه - يَحتمل أن يكون لطلب معرفة
الحكم قبل الإقدام عليه، وقد ذكر بعضُهم: أنه لا يجوز الإقدام على
الفعل إلا بعد معرفة الجواز، أو ما يقرب من هذا(٣).
(١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٧/ ١٣٣)، (مادة: ذك و).
(٢) انظر: ((الكتاب)) لسيبويه (٣/ ٣٣٥)، باب: الإضافة، وهو باب النسبة.
(٣) انظر: ((المحصول)) للرازي (٤ / ٥٢٢).
٤٦٥

ويحتمل أن يكون عَلِمَ أصلَ الإباحة، وسأل عن أمور اقتضت
عنده الشكّ في بعض الصور، أو قيام مانع من الإباحة التي علم
أصلها، وهذا أقرب؛ لأن كل ما سأل عنه، فالمانع فيه ظاهر، يجوز
أن يُمنع الفعل بسببه، فاستعمال أواني المشركين في الخمر والخنزير
مانع ظاهر، بعد العلم بتحريم الميتة(١)، فلما احتمل أن يكون ذلك
مانعاً سأل عنه .
الثانية: سأل عن الصيد بالقوس مطلقاً، وعن الصيد بالكلب
المُعلَّم، فلعلَّ سببَه: أن الاصطياد كان بالكلب معلوماً عنده،
والسؤال عن طلب الفرق بين المُعلَّم وغيره، وهل يفترق الحكم
فيهما، أم لا؟ .
وأما الصيد بالقوس فلم يكن معلوماً عنده، فاحتاج إلى معرفة
أصل حكمه، أو يكون السؤال عن كيفية الصيد به، وما يشترط فيه من
الشروط.
الثالثة: ثياب المشركين وأوانيهم على أقسام:
منها ما عُلمت طهارتُهُ، مثل الثوب يشتريه قبل أن يلبسَه، والإناء
قبل أن يستعملَه، فهذا ظاهر .
ومنها ما علمت نجاسته، فهو نجس حتى يغسل.
ومنها ما جُهل حالُه، وهو ما لبسوه من ثيابهم، واستعملوه من
(١) أي: وقد تكون بعض آنيتهم مصنوعة من جلود الميتة.
٤٦٦

أوانيهم، فهذا مختلف فيه:
ففي ((مختصر المزني)) (١)، قال الشافعي: لا بأس بالوضوء من
مَزَادة مشرك، وبفضل وضوئه ما لم تتحقق نجاسة، توضأ عمر - ﴿﴿ه -
من جرِّ نصرانية (٢).
وقال الشيخ أبو حامد من أتباعه في هذا القسم: إن الأصل عند
الشافعي الطهارة حتى تتحققَ النجاسة، سواء كانوا يتدينون باستعمال
النجاسة؛ كالمجوس الذين يعتقدون تعظيمَ الماء عن أن يُغسلَ به
نجاسة، أو لا یتدینون به.
قال حَرْمَلَة: وسواء في ذلك عبدة الأوثان وغيرهم، وأهل
الكتاب، فإن استعمال أوانيهم جالثكز، ولكن يُکره ذلك.
وقال في القديم: أكره استعمالَ أوانيهم إلا ما كان للماء، وأكره
(١) انظر: (ص: ١) منه. وانظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (١ / ٨).
(٢) ذكره البخاري في ((صحيحه)) (١ / ٨٢) فقال: وتوضأ عمر بالحميم، ومن
بيت نصرانية. وقد رواه الدارقطني في ((السنن)) (١ / ٣٢) من حديث
سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر ظه توضأ من بيت نصرانية.
وكذلك رواه الإمام الشافعي في ((الأم)) (١ / ٨)، ومن طريقه: ابن
المنذر في ((الأوسط)) (١/ ٣١٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١/ ٣٢).
قال الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (٢/ ١٣١): وهذا إسناد ظاهره
الصحة، وهو منقطع.
٤٦٧

لبس ثيابهم، وأنا للبس السراويلات أشدُّ كراهةً؛ لأنها تجاوِرُ محلَّ
النجاسات.
قال الشيخ أبو حامد: هذا مذهبه في كل المشركين، وهذا كما
يقوله في معاملة مَنْ أكثرُ ماله من ربا أو حرام: إن علم أنه حلال؛
كالميراث ونحوه، فهو حلال، وإن علم أنه حرام؛ كالضريبة
والمصادرة، فهو حرام، وإن أشكل ذلك حلَّ أخذه، ولكنه مكروه،
کذلك هاهنا.
وقال أبو إسحاق: إن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة فهي
نجسة؛ لأن الأصل النجاسة، وإن كانوا لا يتدينون بذلك؛ فالأصل
الطهارة؛ على ما قال الشافعية (١).
وأما المالكية: فعندهم في سؤر الكافر وما أدخل يدَه فيه
خلافٌ (٢).
وأما الحنابلة: ففرَّقوا بين أهل الكتاب وغيرهم، فأما أهل
الكتاب، فأباحوا الأكلَ في أوانيهم ما لم تتحقق نجاسة، قال ابن عَقِيل
منهم: لا تختلف الرواية في أنه يجوز(٣) استعمال أوانيهم.
قالوا: وهل يكره له استعمالُ أوانيهم؟ على روايتين.
(١) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (ص: ١٢).
(٢) انظر: ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: ٢٦).
(٣) ((ت)): ((لا يجوز)).
٤٦٨

وأما غير أهل الكتاب؛ كالمجوس وعبدة الأوثان، فاختلفوا في
أوانيهم: فقال القاضي منهم: لا يستعملُ ما يستعملوه من أوانيهم؛
لأن أوانيهم لا تخلوا من أطعمتهم، وذبائحُهم ميتة، فآنيتهم نجسة من
وضعھ[]] فیھا .
وقال أبو الخطاب: حكمُهم حكمُ أهل الكتاب، وثيابهم
وأوانيهم طاهرةٌ مباحةُ الاستعمالِ ما لم تتيقن نجاسة.
قال بعضُهم: وظاهر كلامه - رحمه الله - مثل قول القاضي، فإنه
قال في المجوس: لا يؤكل من طعامهم إلا مثلُ الفاكهة (١).
وأما الظاهرية: فقال أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلِّس (٢)
- وهو من كبار الظاهرية - في ديوانه الذي تكلم فيه على مسائل
((المختصر)) لأبي إبراهيم المزني على مذهب داود وأصحابه: وجاز
الوضوء من أواني أهل الشرك، وبفضلٍ وضوئِهم إذا لم تظهر في ذلك
نجاسةٌ تمنع من استعماله؛ لأنَّ اللهَ - رُّ - لم يحظر استعمال ذلك،
ولا رسولَه ◌َّهِ، ولا اتَّفق الجميعُ عليه(٣).
الرابعة والخامسة والسادسة: إذا جَرينا على مقتضى لفظ
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٦١ - ٦٢).
(٢) المتوفى سنة (٣٢٤هـ)، وعنه انتشر مذهب الظاهرية في بغداد، وكان من
بحور العلم، وله عدة مصنفات. انظر: ((تاريخ بغداد)) للخطيب
(٩/ ٣٨٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥ / ٧٧).
(٣) وانظر: ((المحلى)) لابن حزم (٧ / ٤٢٤ - ٤٢٥).
٤٦٩

الحديث، فالنهيُ يدلُّ على التحريم، فيقتضي أن يحرَّم الأكلُ في
آنيتهم إذا وجدنا منها بداً، ولو غسلت، وأن يجب غسلها إذا لم نجد
بداً؛ لأن الأمر على الوجوب.
السابعة: استدل بحديث أبي ثعلبة في مسألة استعمال أواني
الكفار من جانب المنع على الكراهة أو التحريم، ووجه الدليل منه
ظاهر.
والذين قالوا بجوازٍ استعمال آنية المشركين، والبناءِ فيها على
الطهارة، مخالفون لظاهر هذا الحديث على الجملة، والاعتذار
بالمعارضة بما يدل على جواز أكل طعامهم واستعمال آنيتهم، ثم
بالتأويل بعد بيان المعارضة.
الثامنة: أقاموا الدليلَ على جواز الاستعمال من الكتاب والسنة:
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِنَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
وأما السنة: فدل على هذا حديثُ عبد الله بن المُغفَّل، قال: دُلِّيَ
جِرَابٌ من شحمٍ، فالْتزمتُهُ وقلت: واللهِ لا أعطي أحداً منهُ شيئاً،
فالتفتُ فإذا رسولُ الله ◌ِّ يتبسمُ(١).
(١) رواه البخاري (٢٩٨٤)، كتاب: الخمس، باب: ما يصيب من الطعام في
أرض الحرب، ومسلم (١٧٧٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز
الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب.
٤٧٠

والشاةُ المسمومة التي أَكَلَ منها رسولُ الله ◌َّ بخيير (١).
وروي: أن النبيَّ ◌َّ أضافه يهوديٌّ بخبزِ وإهالةٍ سَنِخَةٍ، وهو في
((المسند)) عن أحمد، وفي كتاب ((الزهد)) له (٢).
وبالحديث الذي يأتي بعد هذا في توضّؤِ النبيِّ وَُّ من مَزَادة
مُشرکةٍ.
وتوضَّأَ عمرُ من جر نصرانية (٣).
التاسعة: وإذا أقام المعارض المبيح، فالتأويل من وجهين:
أحدهما: حمل النهي على الكراهة دون التحريم.
والثاني: الحمل على آنية استعملوا فيها الخمر أو الخنزير،
وحينئذٍ يكون الحديث في غير محل الخلاف، فإن محل الخلاف
- كما ذكرناه ــ ما لم يتيقن طهارته، ولا نجاسته.
وعند أبي داود: إنَّا نُجاوِرُ أهلَ الكتاب، وهم يطبخون في
قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله وقالت :
(١) رواه البخاري (٢٤٧٤)، كتاب: الهبة وفضلها، باب: قبول الهدية من
المشركين، ومسلم (٢١٩٠)، كتاب: السلام، باب: السم، من حديث
ئه .
أنس بن مالك
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ١٣٣)، وفي ((الزهد)) (ص: ٥). وقد
رواه البخاري (١٩٦٣)، كتاب: البيوع، باب: شراء النبي ◌ّ بالنسيئة،
كلاهما من حديث أنس
(٣) تقدم تخريجه.
٤٧١

((إِنْ وجدتُمْ غيرَهَا فكِلُوا منها واشربُوا، وإنْ لمْ تجدُوا غيرَها،
فارْحَضُوها(١) بالماء، وكلُوا واشربُوا)) (٢).
قال بعضُ الشارحين: المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي
كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير، ويشربون الخمر، كما صرح به في
رواية أبي داود (٣).
قلت: حملُه على الكراهة مع كونه على خلاف الظاهر يقتضي
أنه يكره استعمالها بعد غسلها، والغسل للنجاسة، وإذا زالت النجاسة
بالغسل، فكيف ثبتت الكراهة؟
أجاب بعضهم: بأنه إنَّما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار،
وكونها معدة للنجاسة، كما يكره الأكلُ في المِحْجَمة المغسولة.
قال: وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملةً
للنجاسات، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسلت فلا كراهة
فيها؛ لأنها (٤) طاهرة، وليس(٥) فيها استقذار، ولم يريدوا نفي الكراهة
عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات(٦).
(١) أَي: اِغِسِلُوها.
(٢) رواه أبو داود (٣٨٣٩)، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في آنية أهل الكتاب.
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٣ / ٨٠)، وهو الذي قصده المؤلف بكلامه.
(٤) ((ت)): ((فالكراهة فيها لا غير))، والمثبت من ((شرح مسلم)).
(٥) ((ت)): ((ولكن)).
(٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٣ / ٨٠).
٤٧٢

قلت: الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وكراهةٌ
الأكل من المِحْجَمة المغسولة أو الحديدة، إن أراد به كراهيةً طبيعية
فمسلّم، إلا أنها مبنية على قوة وهمية، صحبت الوهم لكثرة ملازمتها
ذلك، وهذه الكراهة الوهمية إن أُثبت بها الكراهةُ الشرعية فتحتاج إلى
دليل شرعي، ونظيرُ ذلك من مسألة الأواني أن تكون الآنيةُ التي
استعمل فيها لحم الخنزير والنجاسات آنيةً مخصوصة بذلك، يصحب
الوهم فيها ملازمتها للنجاسات.
وأما حملُ الحديث على الآنية التي استعمل فيها لحم الخنزير
والخمر، وقولُه: كما صرَّح به في رواية أبي داود، ليس كما قال في
دعوى الصراحة بالنسبة إلى ما حمل عليه الحديث، فإن السؤال وقع
عن الأكل في آنيتهم غيرَ مقيَّدٍ بما عُلِم أنهم استعملوا فيه لحم الخنزير
والخمر.
وقوله: ((وهم يطبخون في قدورهم الخنزيرَ، ويشربون الخمر))
قد يُحمل على أن المراد به: أن من شأنهم ذلك، وعادتهم فعله،
وحينئذٍ يكون السؤالُ واقعاً على محل الإشكال الذي اختلف فيه
الفقهاء، ولا يتعيَّن أن يكون المراد السؤال عن آنية استعمل فيها ذلك
بعینھا، فلیس إذنْ بصریح فیما ادَّعاه.
العاشرة: الاستدلالُ بالآية على هذه المسألة استدلالٌ بالعموم
في الطعام، فيدخل تحته محلُّ النزاع، وهو الطعام الذي في آنيتهم،
ويعترض عليه بأمرين :
٤٧٣

أحدهما: أن يحمل الطعامُ على الذبائح، وهذا - وإن كان فيه
تخصيص، وهو على خلاف الأصل - إلا أن فيه وفاءً بفائدة تخصیص
أهل الكتاب بالذكر؛ لأنا إذا حملناه على الذبائح، دلَّ المفهوم على
منع أكل ذبائح غير أهل الكتاب، فكان في التخصيص بهم فائدة.
وإذا حملناه على الطعام، فالمبيحون لاستعمال أواني المشركين
لا تخصُّ جماعة منهم ذلك بأهل الكتاب؛ كما هو مذهب الشافعي؛
كما قدمنا حكايتَه عن الشيخ أبي حامد، فلا فرق بين أهل الكتاب وبين
غير أهل الكتاب، فلا يبقى في التخصيص بذكرهم فائدةٌ.
واعلم بأن القول بأن المرادَ بالطعام الذبائحُ منقولٌ عن غير واحد
من السلف.
روى القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب ((أحكام القرآن))(١)
قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا هشيم، عن مغيرة، عن
إبراهيم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] قال: الذبائح.
قال: حدثنا يحيى، ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن القاسم بن
نافع، عن مجاهد قال: ذبائحهم.
(١) للإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل
ابن محدث البصرة حماد بن زيد المالكي، قاضي بغداد وصاحب التصانيف،
وكتابه ((أحكام القرآن)) لم يسبق إلى مثله. توفي سنة (٢٨٢هـ). انظر:
((تاريخ بغداد)) للخطيب (٦ / ٢٨٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(١٣/ ٣٣٩).
٤٧٤

قال: حدثنا يعقوب بن الدّورقي، ثنا ابن إدريس، عن کثیر،
عن مجاهد: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، قال:
الذبائح(١).
حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن
كعب، عن مجاهد وسفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم وأشعث، عن
الحسن: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، قالوا: الذبائح(٢).
عن سعيد بن جبير، وعكرمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ
لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، قال: الذبائح(٣).
حدثنا محمود، أنبأ هشيم، عن يونس، عن الحسن والمغيرة،
عن إبراهيم في قوله: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٥] قالا: ذبائحهم.
فهذه روايات ساقها القاضي عن إبراهيم، ومجاهد، والحسن،
وسعيد بن جبير، وعكرمة في حمل طعامهم على ذبائحهم، ولم يذكر
حملها على مطلق الطعام عن أحد فيما رأيت في كتابه، وفي هذا قوةً
للحمل على ذلك.
الوجه الثاني: أن يقال: المقصود من الكلام الحكمُ على
(١) ورواهما ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٦٩٤)، وابن جرير في ((تفسيره))
(٦ / ١٠٢ - ١٠٣)، عن مجاهد وإبراهيم.
(٢) رواه ابن جرير في «تفسيره)) (٦/ ١٠٣).
(٣) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٩/ ٢٨٢).
٤٧٥

طعامهم - من حيث هو - بالحل، وامتناعُ أكله؛ لأجل غلبة النجاسة
من قبيل الموانع التي لا يُقصد التعرضُ لها؛ لِمَا (١) عُلِمت نجاستُه من
أوانيهم، وهذا ليس بالشديد القوة؛ لإمكان المنازعة في هذه
الدعوى، والتمسك بالعموم الذي يزعمه، والله أعلم.
الحادية عشرة: الاستدلالُ بأكل النبيِّ وَِّ ما أهدته له اليهوديةُ
في القول بالطهارة، وفي معارضته حديث أبي ثعلبة، إلا أنه استدلالٌ
بفعل في واقعة خاصة لا عمومَ لها، وحديث أبي ثعلبة استدلالٌ بلفظ
عام، فتكون معارضةُ الخصوصِ العمومَ في محل التخصيص فقط،
فمن منع الاستعمالَ فيمكنه أن يقول: هذه واقعةُ حال لا عمومَ لها،
فَأَحمِلُها على صورة العلم بالطهارة لاحتمالها، وأنا لا أمنع الاستعمال
في هذه الصورة، وهذا وإن كان متجهاً في المناظرة إلا أنه لا يقوى في
النفس أن الواقع هو تلك الصورة؛ أعني: تيقن الطهارة، وقد تكون
القرائنُ دليلاً على ما ذكرناه.
أما من أراد الاستدلال به على جواز استعمال أواني الكفار، فإما
أن يكون ممن يبيحُ ذلك مطلقاً، وإما أن يكون ممن يفرِّق بين من
يتديَّن باستعمال النجاسة، أو لا .
فإن كان من الأولين فقد بيَّنا أنه لا عمومَ فيه، وإذا لم يكن
عموم، فالحكم مستفاد في غير محل النص بالقياس فقط، وشرط
(١) ((ت)): ((كما)).
٤٧٦

القياس مساواةُ الفرع للأصل في المعنى الموجب للحكم، أو زيادته
عليه، وهذا الشرط مفقودٌ هاهنا؛ لأن اليهود لهم تحذّر من النجاسات
على ما جاء في الحديث: مِنْ قَرْضٍ بني إسرائيل ما أصاب الثوبَ
بالمقراض(١)، وعلى ما صحَّ من مجانبتهم الحائضَ، وعدم مؤاكلتها،
ومشاربتها، ومجامعتها في البيوت(٢)، ومحل النزاع عليه النجاسة على
ما جُهِلَ حالُه.
وإذا أردنا أن نقيسَ استعمالَ أواني النصارى في الجواز على
استعمال أواني اليهود، مع كون النصارى لا احتراز لهم عن شيء من
النجاسات، فلا يصح؛ لأن أبوالَهم في ثيابهم وأبدانهم من غير كلفة،
والرهبان منهم يتدينون بإبقاء النجاسة، ويرونَ أن ذلك من باب الترقُّهِ
الداخل تركُه في الزهد في الدنيا، والعلةُ، وهي غلبة النجاسة في
الفرع، وهو (٣) آنية النصارى والمشركين، قاصرةً عن محل النص،
وهو استعمال أواني اليهود، فكيف يصِحُّ القياس؟!
وأما الذين يفرِّقون بين من يتدين باستعمال النجاسات، ومن
(١) رواه البخاري (٢٢٤)، كتاب: الوضوء، باب: البول عند سباطة قوم،
ومسلم (٢٧٣)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، من حديث
أبي موسى الأشعري څ.
(٢) رواه مسلم (٣٠٢)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في
﴾.
لحاف واحد، من حديث أنس
(٣) (ت): ((هي)).
٤٧٧

لا يتدين باستعمالها، فإذا قال: إن اليهود ليسوا ممن يتدين باستعمال
النجاسة، فجواز استعمالِ آنيتهم خارجٌ عن محل النزاع عندي، فلا
يكون الحديثُ حجةً عليَّ، وهذا ظاهر.
الثانية عشرة: إدارة حكم المنع على التدين باستعمال النجاسة
ليس بالقوي عندي؛ لأن العلةَ غلبةُ النجاسة على ما جهل حاله من
أوانيهم، وهذا يكفي فيه عدمُ التدين بتجنب النجاسة، لا التدين
باستعمال النجاسة، وبين المعنيين فرق ظاهر.
وإنما قلنا: إنه يكفي في ذلك عدمُ التدين بتجنب النجاسة، فإن
من لا يفرق بين البول والماء في ملابسة ثيابه وبدنه، فالظنُّ القوي
حاصلٌ بنجاسة ما يحاوله، ولا نزاعَ في أن التدينَ باستعمالها أقوى في
غلبة الظن من عدم التدين بتجنبها، لكن يحتاج إلى دليل اعتبار ذلك
القيد الزائد وإلغاء القدر الحاصل، والظن بعدم التدين باجتنابها مع
مناسبة الاعتبار یعُمُّ.
إن كان هاهنا نصٌّ على منع استعمال أواني من يتدين بالنجاسة،
فأردنا أن نلحق به من لا يتدين بها، لم يستقم ذلك؛ لأنَّ فيه إلغاءَ
القدر الزائد الوارد في محل النص مع إمكان اعتباره شرعاً، إذ الأصلُ
ترتُّب الحكم على أوصاف محل النص، إلا إذا عُلم إلغاءُ بعضها،
فالفرق بين أن يردّ ما يقتضي اعتبار القدر الزائد، ويريد إلغاءَه، وبين
أن يكون المقتضى لاعتبارِ مطلقٍ غلبةُ الظن الحاصل، يريد إلغاءه
٤٧٨

وتعليقَ الحكم بوصف زائد ظاهر؛ لأن في الأول إلغاء ما يمكن أن
يكون معتبراً، والمقتضي لاعتباره موجودٌ، وهو ورود النص في محله
من غير دليل على إلغائه.
وأما الثاني: ففيه إلغاء ما اقتضى الدليلُ اعتبارَه من تعليق الحكم
بغلبة الظن بنجاسة الآنية، وطلب وصف زائد على ذلك، وهذا يفتقر
إلى دليل يقتضي التعبُّدَ بالقدر الزائد من الظن.
الثالثة عشرة: إن قلت: فقد ورد في هذا الحديث النهيُ عن
استعمال أواني أهل الكتاب إذا وُجِد غيرُها، والأمرُ بالغسل إذا لم
يُوجد غيرها، هل يُحقق ذلك ورودُ النص ممن يتدين باستعمال
النجاسة حتى يمتنعَ قياسُ من لا يتدين باجتنابها عليه، على ما قرَّرتَ
أولاً؟
قلت: في كلام بعض الفقهاء تمثيلُ من لا يتدين باستعمال
النجاسة باليهود والنصارى، وهذا لا يصح في النصارى؛ لأن
ما يسمُّونه قُرباناً لا بد فيه من استعمالهم الخمر، فقد صار لهم تدينٌ
باستعمال الخمر، وهي نَجِسة عند الجمهور، ومنهم الذي مثَّل باليهود
والنصارى.
أما اليهود فقد تبين من الحديث تشديدُهم في البول، وفي .
ملابستهم الحائض، ولا علم لنا هل يتعلق لهم تعبدٌ باستعمال نجاسة
أخرى، أم لا؟
٤٧٩

فإن ثبت تعبُّدُهم في شيء بالاستعمال وتنجيسه كالنصارى، فقد
ورد النصُّ على هذا التقدير في المتدينين باستعمال النجاسة، فلا
يلحق به من لا يتدين باجتنابها على ما قررناه.
وإن لم يثبت ذلك في حقهم، أو ثبت أن لا تدینَ لهم بذلك، لم
يجُزْ أن يعلَّلَ الحكمُ بالامتناع بالتدين باستعمال النجاسة؛ لأن اللفظَ
واحدٌ يقتضي حكماً واحداً يتناول الفريقين، فلا يجوز أن تكون العلةُ
مخصوصةً بأحدهما؛ لأن الحكم لا يثبت لعلة مع انتفائها في المحل.
وعلى هذا التقدير: يكون الحديثُ دليلاً على إلغاء التعليل
بالتدين باستعمال النجاسة؛ لأنه إذا تعذَّرَ التعليلُ بما به الافتراقُ، تعيَّنَ
التعليلُ بما به الاشتراكُ.
الرابعة عشرة: أقام الفقهاء قاعدة يدخل تحتها استعمال أواني
المشركين، وغير ذلك، وهي ما إذا تعارض الأصل والظاهر، فأيُّهما
يُقدم؟
ورجّحَ مصنفو الشافعية - أو من قال منهم - الأصلَ(١)، ولا يخفى
أن الظنَّ المستفادَ من العِلَيَّة أقوى من الظن المستفاد من الأصل،
يعرف هذا بالرجوع إلى العوائد والنظر إلى ما يحدث في النفس من
اعتبارها، بل ربما انتهى ذلك إلى قريبٍ من درجة القطع، وإذا ترجَّح
الظنُّ المستفادُ من العِلْيَّة، وجب بناءُ الحكم عليه؛ لأن العملَ بأرجح
(١) انظر: ((الإبهاج)) للسبكي (٣/ ١٧٣)، و((المنثور)) للزركشي (٣١١٠/١).
٤٨٠