النص المفهرس

صفحات 241-260

يكن للحسبة وجوبٌ أصلاً، إذْ لا تنفكُّ الحسبةُ عن ذلك، إلا إذا كان
المنكرُ هو الغيبة، وعَلِمَ أنه لو أنكر لم يسكت [عن](١) المغتاب،
ولكن أضافَه إليه، وأدخله معه في الغيبة، فتحرُم هذه الحسبة؛ لأنّها(٢)
سببٌ لزيادة المعصية، وإن علم أنه يتركُ تلك الغيبةَ، ويقتصرُ على
غيبته، فلا تجب [عليه](٣) الحسبة؛ لأنَّ غِيبتَه أيضاً معصيةٌ في حق
المغتاب المذكور، ولكن يستحب له ذلك؛ ليفديَ عرضَ المغتاب
المذكور بعرض نفسه على سبيل الإيثار.
وقد دلَّت العموماتُ على تأكُّد وجوب الحسبة وعِظَم الخطر في
السكوت عنها، فلا يقابله إلا ما عظُم في الدين خطرُه، والمالُ والنفسُ
والمروءة قد ظهر في الشرع خطرُها، فأما مزايا الجاهِ والحشمةِ ودرجاتٍ
التجمّل وطلب ثناء الخلق، فكل ذلك لا خطر له.
قال: وأما امتناعُه لخوف شيء من هذه المَكَاره في حق أولاده
وأقاربه، فهو في حقه دونَه؛ لأنَّ تأذِّيَه في حق نفسه(٤) [أشدُّ من تأذيه
بأمر غيره، ومن وجه الدين هو فوقَه؛ لأنَّ له أن يسامح في حقوق
نفسه](٥)، وليس له المسامحةُ في حقّ(٦) غيره، فإذاً ينبغي أن يمتنع،
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((لأنه)) .
(٣) زيادة من ((ت)) .
(٤) ((ت)): ((لأن تأذيه بأمر نفسه)).
(٥) سقط من (ت)).
(٦) ((ت)): ((حقوق)).
٢٤١

فإنه إن كان ما يفوتُ من حقوقهم يفوت على طريق المعصية كالضرب
والنهب، فليس له هذه الحسبة؛ لأنّه دفعُ منكرٍ يُفْضي إلى منكر، وإن
كان يفوت لا بطريق المعصية فهو إيذاءُ المسلم أيضاً، وليس له ذلك
إلا برضاهم، فإذا كان ذلك يؤدي إلى إيذاء قومه فليتركه(١)، وذلك
كالزاهد الذي له أقاربُ أغنياءُ، فإنه لا يخاف على ماله إن احتسب
على السلطان، ولكنه(٢) يقصدُ أقاربَه انتقاماً منهم بواسطته، فإذا (٣)
كان يتعدّى الأذى في (٤) حِسْبته إلى أقاربه وجيرانه فليتركُها، فإن إيذاءً
المسلم محذورٌ، كما أن السكوتَ على المنكر محذور، نعم إن كان
لا ينالهم أذى في مال ونفس، ولكن ينالُهم الأذى بالشتم والسب
[والذم](٥)، فهذا فيه نظر، ويختلف الأمر فيه بدرجات المنكرات في
تفاحُشها ودرجاتِ الكلام المحذور في نِكَايته في القلب وقَدْحِهِ في
العرض(٦).
هذا ما تيسّر ذكرهُ على وجه الحكاية عن ((الإحياء))، وقد تضمن
مسائلَ كثيرةً أدخلنا بعضَها في العدد، ولم نُدخل بعضَها فيه، وكان
يمكننا ذلك، ووجهُ الحاجة إلى هذه الأمور في الكلام على الحديث
(١) ((ت)): (فإن کان یؤدي إلی أنی قومه فلیترکه)).
(٢)
((ت)): ((ولكن)) .
(٣)
((ت)): ((وإذا» .
(٤)
((ت)): ((من)) .
سقط من «ت)» .
(٥)
(٦) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢/ ٣٢١ -٣٢٣).
٢٤٢

ظاهر؛ لأنها أمورٌ قد تعود على العموم بالتخصيص، ومن ضرورة
الكلام على الحديث [التنبيهُ على ذلك](١)؛ لأن العملَ بالعموم في
محل التخصيص خطأٌ .
الحادية والسبعون بعد المئتين: هذا الذي حکیناه عن «الإحياء)» هو
بحسب ما أدى إليه اجتهادُ مؤلفه رحمة الله عليه، وبسطً في القول
- نفعه الله بذلك - على وجهٍ لم نره لغيره، وهو في محل الاجتهاد.
ولا يبعد أن يسلُكَ في معرفة كثير من هذه الأحكام طريقان:
أحدهما: أن ينظر إلى الأعذار التي ذكرها الفقهاءُ في إزالة حكم
الطلاقِ المُكْرَهِ عليه، ويناظرَ بينهما وبين ما نحن فيه (٢)، ووجهُهُ: أنّ
الطلاق يتعلق به التحريم، والوطء الحرام مفسدةً عظمى في الشريعة
ومنكرٌ شديدٌ، والاختيارُ من بعض الوجوه حاصلٌ في تلك الأعذار؛
لأنه اختيار لدفع أعظم المفسدتين عند المطلق بتحمل أدناهما، وهذا
- والله أعلم - هو الذي لَحِظَهُ من رأى وقوع طلاق المكره، فقد رأينا عدداً
من الأعذار قد انتهض سبباً لرفع حكم المكرَه عليه رفعَ حكم (٣) التحريم
في الوطء المنكَّرِ العظيمِ، فلينتهضْ لرفع حكم التحريم في السكوت عن
المُنكَر.
الطريقة (٤) الثانية: أن ينظرَ إلى ما وقع فيه نصُّ الفقهاء من الأعذار
سقط من ((ت)) .
(١)
(٢) ((ت)): ((في إزالة حكم الإكراه على الطلاق، وينظر بينها وبين ما نحن فيه)).
(٣) ((ت)): (لرفع حكم الإكراه، فقد رفع حکم)).
(٤) ((ت)): ((والطريق)).
٢٤٣

التي أسقطوا بها بعضَ الواجبات على الأعيان بالنسبة إلى الشخص
المعيّن بقياس(١) ما يقع فيه النظرُ(٢) من هذه الصورة إليه، وننظر هل
يساویه، أو يترجَّحُ عليه، أو يقصرُ عنه؟
فإن ساواه، أو رجح، فهو عذرٌ مُسقِطْ للوجوب على مقتضى
مذهب من قال بسقوط الواجب في الأصل، وإن نقصَ عنه فليس بعذرٍ
بالنسبة إلى قول ذلك القائل، وإذا أردنا أنْ نجعله عذراً لم يكن
بالقياس إلى ما نصَّ عليه ذلك القائلُ، بل بطريقٍ آخرَ إن وُجد.
هذا كله بعد العلم بأنه لا بدَّ من مراعاة الموازنة بين المصالح
والمفاسد، وفي أمثال هذه الأمور يتسع المجالُ، ويحتاج الناظرُ إلى علم
كثير بالمواد الشرعية، وذهنٍ ثاقبٍ، [وورع(٣) شديدٍ، والله الموفق.
قال](٤) [من البسيط]:
لا تحسبِ المجدَ تمراً أنت آكِلُهُ لنْ تبلُغَ المجدَ حتى تلعَقَ الصَّبِرا(٥)
الثانية والسبعون بعد المئتين: هاهنا سؤالاتٌ ترِدُ على ما تقدَّم،
نذكرها على سبيل النظر فيها، والتنبيه على الفكر في أحكامها.
(١) في الأصل: ((فقياس))، والمثبت من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((النظر فيه)).
(٣) في الأصل: ((ونظر))، والمثبت من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت).
(٥) البيت لرجل من بني أسد، كما في ((الحماسة - شرح المرزوقي)) (٤ / ١٥١١).
٢٤٤

منها: أنَّا حكينا عن كتاب ((الإحياء)) في مرتبة الجاه الفرقَ بين
ما كان من قَبيل المروءة و[ما كان من] (١) قبيل التجمُّل؛ ولك أن تقول
في قسم التجمل: إنهم سامحوا في بيع مال المفلس في هذا الجنس،
وتركوا له دَسْتَ(٢) ثوبٍ يليق به، هذا مشهور [ما](٣) في الكتب، وإن
كان بعضُ المالكية قد خالفَ فيه وقال: يُترك له ما يواريه (٤)،
ولا شك أنَّ إيفاءَ الديونِ واجبٌ مضيق، وقد اشتُهر أن حقوقَ العباد
مبنيةٌ على المُشَاححة، فما السبب في المسامحةِ هاهنا، وعدمِها في
باب ترك المنكر.
الثالثة والسبعون بعد المئتين: وكذلك أيضاً سامحوا بأكثرَ من
هذا في الكفارات في الانتقال(٥) إلى الأبدال فيها، وهي من حقوق الله
تعالی، فالنظر فيها کذلك، والله اعلم.
الرابعة والسبعون بعد المئتين: ذكروا أعذاراً تُبيح تركَ الجمعة،
كالمطر(٦)، والوحل الشديد وغير ذلك، وبعضُ هذه الأعذار يُستبعد
(١) سقط من ((ت)).
(٢) الدَّستُ من الثياب: ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردُّده في حوائجه، والجمع
دُسوت، انظر: ((المصباح المنير)) للفيّومي (ص: ٧٤) (مادة: دست).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) انظر: ((التاج والإكليل)) لابن المواق (٥ / ٤٦ - ٤٧).
(٥) ((ت): ((الانتقالات)).
(٦) في ((ت)) زيادة: ((والريح العاصف بالليل))، وكأنها خطأ .
٢٤٥

أن يكونَ عذراً في ترك الأمر بالمعروف، وإذا كان كذلك والجمعةُ
فرضُ عينٍ، فإباحةُ تركِها لهذا العذر دونَ إباحة تركِ [إنكار](١) المنكر
الذي فُرض على الكفاية يحتاج إلى بيان سببه، وما يقال في هذا
[و](٢) في الكفارات من أن لها بدلاً فيُسامَح فيها، ضعيف ليس
بالمتين القويّ؛ لأن اعتبارَ الأبدال وتجويزَ العدول إليها إنما هو بعد
تعذّر الأصول، والشأنُ في تعذر الأصول بسبب هذه الأعذار حتى
يترتب عليه الانتقالُ إلى البدل، ومجردُ كونِ الشيء له بدلٌ لا يقتضي
المسامحةَ بأصله، إلا على ملاحظة قاعدة الاستحسان الضعيفة،
والله أعلم.
الخامسة والسبعون بعد المئتين: قد ذكرنا في جملة ما يندرج
تحت الظلمٍ ظلمَ الإنسان لنفسه ﴿وَمَا ظَلَتْنَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ
الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]، وإنَّ امتناع الشخص من المعاصي قد يكون
نصراً على ضعف ذلك، فإن المفهومَ من اللفظ المغايرةُ بين الناصر
والمظلوم.
وهاهنا مرتبةٌ أخرى أقربُ من هذا، وهي أن يظلمَ الإنسانُ نفسَه
بمنكرٍ يفعله فيها، فيُمنع منه على طريق إنكار المنكر، ويكون نصراً
للمظلوم لكن من غيره، فمِنْ هاهنا يكون أعلى من تلك المرتبة.
(١) سقط من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
٢٤٦

مثالُهُ: لو أراد أن يقطع يدَ نفسه، أو يُتلفَ بعضَ أعضائه، إلى
غير ذلك، فيجب منعُه منه على طريق الحسبة بإنكار المنكرات؛ لأنَّ
نفسَه ليست له حتى يتصرفَ فيها بالإتلاف، وإنما هي لله تعالى، فلا
يجوز التصرفُ فيها إلا بما يأذن فيه المالكُ سبحانه وتعالى.
السادسة والسبعون بعد المئتين: نشأ عن هذا إشكالٌ في بعض
صور المنع في مثل هذا، وهو ما إذا توقف منعُه من قطع يده على
قتاله، فهل يجوز قتالُه، وإن أدّى إلى قتله؟
ووجه الإشكال فيه: أنَّا إذا أبحنا ذلك، كان فيه إتلافُ جملةٍ
البدنِ، واليدُ منه، فكيف يُتْلَفُ كلَّه؛ [للمنع](١) من إتلاف بعضه الذي
يدخل إتلافُه تحت إتلافِ الكُلِّ؟
وقد قيل في جواب هذا السؤال بعد أن حكم بقتاله ومنعه: إنه
ليس غرضُنا حفظَ نفسِه وطرفِه، بل الغرضُ حسمُ سبيلِ المنكرات
والمعاصي، وقتلُه في الحِسبة ليس بمعصية، وقطعُه طرفَ نفسه
معصيةٌ، وذلك كدفع الصائل على مال مسلم بما يأتي على قتله، فإنه
جائزٌ لا على معنى أنَّا نفدي به درهماً من مال مسلم، فإن ذلك مُحال،
ولكنَّ قَصْدَه لأخذ مال المسلمين معصيةٌ، وقتلَه في الدفع عن
المعصية ليس بمعصية، وإنما المقصود دفعُ المعاصي.
السابعة والسبعون بعد المئتين: قد قدّمنا أن نصرَ المظلوم قد
(١) سقط من ((ت)).
٢٤٧

يكون بالمنع قبل الوقوع، ويكون في حال الوقوع، ويكون بعد
الوقوع، وذلك كلام جلي(١)، ويبقى النظر فيما به يُزال في هذه
الأحوال، فإنه قد يمتنع الإنكار ببعض الوجوه بالنسبة إلى بعض هذه
الأحوال.
ومثالُه: ما إذا كان الشخص إذا خلا بنفسه قطَعَ طَرَفَ نفسِهِ،
فالمنعُ هاهنا بقتله في الحال أو بقتاله المؤدي (٢) إلى قتله ممنوعٌ،
وعُلِّل بأنه لا يُعلم يقيناً، ولا يجوز سفكُ دم بتوهُّم معصيةٍ، ولكنا إذا
رأيناه في حال المباشرة للقطع(٣) دفعناه، فإن قاتلنا قاتلناه، ولا نبالي
بما يأتي (٤) على روحه، هكذا قيل(٥).
وفي التصوير تضييقٌ؛ لأنَّا إنْ تركناه حتى يشرع في القطع حقيقةً
وقعتِ المفسدة، ولو في ابتداء القطع، فإن الجرح أيضاً مُنكِر ومحرمٌ،
فلا بد أن يقع الإنكار قبل الشروع، إنْ أراد بالشروع الشروعَ في حقيقة
الأمر، وينبغي أن يُفْصَل في هذا بين القُرْب والبعد من الشروع، وقوةٍ
احتمالِ أن لا تقع المفسدة وضعفِه(٦)، والله أعلم.
(١) في الأصل و((ت)): ((جملي))، والمثبت من (ب)).
(٢)
((ت)): ((المفضي)).
(ت)): ((مباشرة القطع)).
(٣)
(٤)
((ت)): ((يتأتی)) .
انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالى (٢ / ٣٢٤).
(٥)
(٦) ((ت)): ((ضعفها)).
٢٤٨

الثامنة والسبعون بعد المئتين: قسّم في ((الإحياء)) المعصيةَ على
أحوال :
إحداها: أن تكونَ المعصيةُ متصرِّمةً، فالعقوبة [متصرمةٌ](١) على
ما تصّرم منها حدّاً أو تعزيراً، وهو إلى الولاة لا إلى الآحاد (٢).
قلت: هذا صحيحٌ في العقوبة بالحدِّ والتعزير فيما يوجب ذلك
على مقتضى ما اشتُهر، ولكنَّ نصرَ المظلوم الذي نحن فيه أخصُّ من
مطلق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرُه بالنسبة إلى الظلم
في الأموال يحتاج إلى نظرٍ آخرَ، فإِنَّ نصرَه في باب الأموال بردّ
الظّلامة على المالك، فهل ذلك للآحاد؟
أما إذا كانت العينُ المغصوبة قائمةً، فإنَّ للإمام أن ينتزعها من يد
الغاصب ويردّها على المالك، وهل للآحاد ذلك؟
إن كان الغاصب حربيّاً جاز، وإلا فوجهان للشافعية،
رحمهم الله(٣) .
فهذا إنكارُ منكرٍ بعد تصرمِه وانقضائه؛ لأن الغصبَ قد وقع
وانقضى، فإذا أجيز(٤) ذلك، كان لغير الولاة إنكار المنكر المتصرم في
(١) سقط من ((ت)) و(ب).
(٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣٢٤).
(٣) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٤ / ٢٨٤)، و((روضة الطالبين)) للنووي
(٥/ ٣٩٣).
(٤) في الأصل: ((جبر))، والتصويب من ((ث).
٢٤٩

هذه الصورة، إلا أن يرادَ بالمُتصرِّم أمرٌ لا يدخل تحته بقاءُ العين؛
کالتلف مثلاً.
التاسعة والسبعون بعد المئتين: إذا فرضنا العينَ تالفةً، وقدرَ
المحتسب على جنس مالِ المظلوم، فهل له أخذه حيث يجوز للمالك
و
أخذه؛ ليرُدَّ على المظلوم ظلامتَه؟
هذا أبعدُ مرتبةً من المرتبة التي قبلها، فليُنظرْ فيه؛ لأنّا إذا أجزنا
مثلَ هذا للمظلوم، فإنما نجيز أخذَه تملُّكاً، والمحتسبُ لا يأخذه
لذلك، بل لتمكين المالك من تملُّكه عند أخذه، فقد يقال: إنَّ بَدلَ
العين قائمٌ مقامَها، فمن أجاز للآحاد أخذَ العين للرد فلْيُجِزْ هذا، وقد
يقال بخلافه لنقص المرتبة .
الثمانون بعد المئتين: وَجدَ ما يخالف جنسَ مال المظلوم،
وجوَّزنا للمظلوم أخذَه، فهل(١) للمحتسب أخذُه؛ ليتمكَّنَ المالكُ من
الوصول إلى حقه بالتملُّك؟
هذه أبعد مِنَ التي قبلها في المرتبة(٢)، وليس يبعد - إنْ أُجيز
ذلك - أن يُدرجَ تحت العمومات، كقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى اُلْبِّ
وَالنَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، والأمرِ بنصر المظلوم، وغير ذلك، ولكنَّ مثل
هذا يُنظر فيه إلى القواعد، وقوةِ الموانع وضعفِها بالنسبة إلى قوة
(١) ((ت)): ((فقيل)).
(٢) ((ت): ((الرتبة)).
٢٥٠

العموم وضعفِه، والله أعلم.
الحادية والثمانون بعد المئتين: قد حكينا خلافاً في أنه: هل
للآحاد انتزاعُ العينِ المغصوبة من الغاصب غير الحربي؛ ليردَّها على
المالك؟ فإذا أبحناه فيُنظر، [هل](١) يجب؛ لما فيه من نصر المظلوم
وإزالة المنكر، أم لا؟
قد فرَّعوا (٢) على القول بالإباحة أن العين تكون أمانةً عند
المُنتَزِع، وعلى القول بالمنع أنه يلزمه الضمان، فعلى القول بالإباحة
لا يقوم هاهنا معارِضٌ يتوهم [به](٣) إسقاطُ الوجوب، وهو لزوم
الضمان، وإنّما يبقى النظر في مانع غيره، وهو كيفية إزالته، ومراتب
ما یُزال به.
قال في ((الإحياء)): الثانيةُ(٤)، يعني: الحال الثانية: أن تكون
المعصيةُ راهنةً وصاحبُها مباشرٌ لها؛ كلَبْسِه الحريرَ، وإمساكِهِ العودَ
والخمرَ، فإبطال هذه المعصية واجبٌ بكل ما يمكن، مالم يؤدِّ إلى
معصيةٍ أفحشَ منها أو مثلها، وذلك يثبت للآحاد والرعية.
قلت: قد تقدم في هذا من الكلام لغيره، وبماذا يُنْكر.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((وفرعوا)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) من أحوال المعصية الثلاثة.
٢٥١

الثانية والثمانون بعد المئتين: قال: والثالثةُ: أن يكون المنكر
متوقعاً؛ كالذي يستعدُّ بكنس المجلسِ وترتيبهِ، وجمع الرياحين
[لشرب الخمر](١) وبعد لم يُحضر الخمرَ، فهذا مشكوك فيه، وربما
يعوقُ عنه عائقٌ، فلا يثبت للآحاد سلطتُه على العازم على الشرب إلا
بطريق الوعظ والنصح، فأما بالتعنيف [أو](٢) الضرب، فلا يجوز
للآحاد ولا للسلطان.
قلت: يقوى المنعُ بالتعنيف إذا قَوِيتِ القرائنُ، فإنّ المقصودَ
[منع](٣) فعلِ المنكر المتوقع، بل ولا يبعد الضرب من السلطان إذا
أصرَّ على [ترك](٤) رفع الآلات التي تبيَّن أنها معدةٌ للشرب.
الثالثة والثمانون بعد المئتين: قال: إلا إذا كانت تلك المعصيةٌ
معلومةً منه بالعادة المستمرة، وقد أقدم على السبب الذي يُفضي
إليها، ولم يبق لحصول المعصية إلا ما ليس [له] فيه إلا الانتظار،
وذلك كوقوف الأحداثِ على باب حمّامات النساء للنظر إليهن عند
الدخول والخروج، فإنهم، وإن لم يضيّقوا الطريقَ لسعته، فتجوزُ
الحسبةُ عليهم بإقامتهم من الموضع، ومنعهم من الوقوف بالتعنيف
والضرب.
(١) زيادة من ((الإحياء)).
(٢) في الأصل: ((و))، والمثبت من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
٢٥٢

قال: وكأن حقيقةَ هذا إذا بُحِثَ يرجع إلى أن هذا الوقوفَ في
نفسه معصيةٌ، وإن كان مقصدُ العاصي(١) وراءه، كما أن الخلوة
غالباً(٢) بحيث لا يقدر على الانفكاك منها(٣) [معصية] (٤)، فإذاً هو على
التحقيق حسبةٌ على معصية راهنةٍ، لا على معصية منتظرة (٥).
ولقائل أن يقول: إما أن تُعتبرَ في تحقيق هذه المعصية - التي
عُدَّت راهنةً لا منتظرةً - القرائنُ التي تدل على مقصد الفاعل، أولا؟
فإن اعتُبرت تلك القرائن، فإعدادُ آلات الشرب، وترتيبُ
المجلس على الوجه المعتاد للشرب، من غير حضور سببٍ آخرَ
يقتضي ذلك، وإحضارُ الآلات المعدة لأَنْ توضعَ فيها الخمر، قرائنُ
تدل على قصد الإعداد للشرب المحرم، وإعدادُ آلات الشرب للقصد
المذکور معصیةٌ راهنةٌ فلیُنكَرْ.
وإن لم تعتبر القرائن في تحقيق قصد الفاعل، وطلب العلم فيها،
فقرائنُ (٦) الحداثة والوقوفِ على باب الحمام سبيلٌ (٧) يُحصِّل العلمَ
(١) ((ت)): ((المعصية)).
(٢) في الأصل: ((عالماً))، والمثبت من ((ت) و(ب)).
(٣) في الأصل: ((عنها))، والمثبت من ((ت)) و(ب)).
(٤)
زيادة من ((ت)) .
(٥) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢/ ٣٢٤).
(٦) ((ت)): ((بقرائن)).
(٧) ((ت)): ((سبب)) .
٢٥٣

بقصد الواقف للرؤية المحرَّمة، بل ندَّعي أنَّ بعضَ القرائن والأحوال
في إعداد آلات الشرب ربّما تكون أقوى.
وقد ذكر بعضُ المتكلمين في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر أن يغلِبَ على ظنِّ الآمر أو الناهي أن المعروف لا يُفعل وأن
المنكر يَقعُ، نحو أن يراه لا يتهيأ للصلاة وقد ضاق وقتُها، أو يهيىء
آلاتِ شرب الخمر، وهذا يقتضي أنَّ تهيئةً(١) آلات الشرب منكرٌ
يقتضي الإنكار.
الرابعة والثمانون بعد المئتين: شرطوا في إنكار المنكر أن يكون
كونُهُ منكراً معلوماً بغير اجتهاد، وكل(٢) ما هو في محل الاجتهاد فلا
حِسبة فيه، فليس للحنفيِّ أن ينكرَ على الشافعي أكلَ الضبِّ والضَّبع
ومتروكِ التسمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفيِّ شربَ النَّبيذ الذي
ليس بمُسكر، وتناولَه ميراثَ ذوي الأرحام، وجلوسَه في دارٍ أخذها
بشُفْعة الجوار، وغيرَ ذلك من مجاري الاجتهاد (٣).
ولسائلٍ أن يسأل فيقول: قد جعلتم من جملة نصر المظلوم إيفاءَ
الحقوق المالية إذا أُخذت على وجه التعدّي، وهذا النوع مما يقع فيه
الاختلاف عن العلماء؛ كإتلاف خمر الذميِّ عليه عمداً أو تعدياً، فإنَّ
(١) في الأصل و(ب)): ((تهييء))، والمثبت من ((ت)).
(٢)
((ت)): ((فكل)).
(٣) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣٢٦).
٢٥٤

مالكاً وأبا حنيفةَ يغرّمان المُتلف(١)، والشافعيُّ لا يُغرِّمه(٢)، وحصل
الاتفاق على أنه إذا رُفع إلى الحاكم شيء من هذا النوع قبل أن يحكم
فيه غيرُه بشيء: أن عليه أن يحكُمَ بموجب اجتهاده؛ فعلى المالكيِّ
والحنفيّ أن یحکما بالتغریم، وعلى الشافعيِّ أن لا یحکم به، وحينئذ
نقول: أحدُ الأمور الثلاثة لازمٌ، وهو إما أن لا يكون شيء من مسائل
الاجتهاد داخلاً تحت حقيقةِ الظلم عند من يعتقد التغريمَ فيها، أو
يكون(٣) ما ذكر تموه من العموم والخصوص فيما بين الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر صحيحاً، أو يكون العموم الذي ذكروه في اشتراط
أن لا يكون في محل الاجتهاد مخصوصاً لا على حقيقته، واللوازمُ
الثلاثةُ منتفیةٌ.
بيان لزوم أحد الأمور الثلاثة: أنَّ ما هو من هذا النوع لا يخلو إمّا
أن (٤) يكون داخلاً تحت حقيقة الحكم عند من يرى التغريم، أو لا .
فإن لم يكن فهو أحدُ الأمور الثلاثة.
وإن كان [داخلاً](٥) تحت حقيقة الظلم؛ فإما أن يكون داخلاً
(١) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (٤ / ٢١)، و((التاج والإكليل)) لابن المواق
(٢٨٠/٥).
(٢) انظر: ((فتح الوهاب)) لزكريا الأنصاري (١ / ٣٩٧).
(٣) في ((ت)): ((لا يكون)).
(٤) ((ت)): ((من)) .
(٥) زيادة من ((ت)).
٢٥٥

تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو لا .
ومتى(١) لم يكن داخلاً تحته لزم بطلان ما ذكر تموه من
العموم(٢).
وإن كان داخلاً تحته وقد حصل الاتفاق على وجوب حكم
الحاكم بما أدى إليه اجتهادُه فيه، فحينئذٍ يكونُ بعضُ أنواع الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُشترط فيه الاتفاق، ويجري في محلِّ
الاجتهاد، [فـ]٣يلزم تخصيصُ قولِهِم العامّ في: أنه(٤) يشترط أن
لا يكون في محل الاجتهاد، وهو أحد الأمور الثلاثة.
وبيان انتفاء اللوازم الثلاثة؛ أما كونُه ليس بظلم فظاهر الانتفاء؛
لأن الظلمَ الماليَّ هو التعدي على مال الغير، وهذا تعدٍّ على(٥) مالٍ
الغير، فيكون حدُّ الظلم منطلقاً عليه.
وأما كونُ النصرة بردِّ الظَّلامة في صور الخلاف داخلاً تحت
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلوجهين:
أحدهما: أنه ليس المرادُ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(١) في الأصل: ((من))، والمثبت من ((ت).
(٢) في ((ت)) زيادة: ((والخصوص بينهما؛ لأن الخاص داخل تحت العام، وهو
أحد أجزاء العام)). في الأصل: ((فإنه))، والمثبت من (ت).
(٣)
زيادة من ((ت)).
فى الأصل: («فإنه)»، والمثبت من ((ت)).
(٤)
(٥) في الأصل: ((إلى))، والتصويب من ((ت).
٢٥٦

إيرادَ صيغةِ الأمر والنّهي، وإنما المرادُ إزالةُ المنكرِ والحملُ على
المعروف، فإذا فعل ذلك في إلزام الغرامة في هذه الصور (١) المختلف
فيها، فقد وُجد الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ما ينطلق
عليه ذلك.
والدليلُ على أن المراد بالأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر
ما قلناه: الاتفاقُ على أنَّ من رأى خمراً بيد إنسان مثلاً، فأراقها من
غير كلمةٍ قصد بها الأمر أو النهي، أنه خرج عن العُهدةَ (٢)، وأنه
لا يعصي بترك صيغة الأمر أو النهي، وإذا كان المطلوبُ إزالةَ المنكر،
فردُّ الظلامة إزالةُ الظلم، فيدخل(٣) تحت الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر.
والوجه الثاني: لو سلّمنا أن الصيغة مطلوبةٌ، أعني: صيغةَ الأمر
والنهي، [وأعني بكونها مطلوبة؛ أي: معتبرة في حقيقة الأمر
والنهي](٤)، لكان لنا أن نقول: إنَّ للقاضي الأمرَ والنهي بما يراه حقاً،
فلنفرضْهُ قد أمَرَ بالتغريم في مسألة خمر الذمّي، أو أَمَرَ بردِّ السَّاجَة
وهدم البناء في مسألة غصب السَّاجة وإدراجها في البناء، فأمْرُه هذا أمرٌ
بمعروف عنده، وقد جاز له ذلك، فقد جاز الأمر بالمعروف والنهي
(١) في الأصل: ((الصورة))، والمثبت من ((ت)).
(٢) أي: أدی الواجب الذي في ذمته.
(٣) في الأصل: ((ليدخل))، والمثبت من ((ت).
(٤) زيادة من ((ت).
٢٥٧

عن المنكر في صورة (١) الا جتهاد.
وأما انتفاء اللازم الثالث، وهو عدمُ القول بحقيقة العموم، فلأنه
خلافُ الحقيقة، وخلاف المشهور المستفيض بين أرباب العلم.
ولقائلٍ(٢) أن يقول: نختار هذا القسم، وهو أن هذا العمومَ
مخصوصٌ لا يتناول كلَّ صورة، وهو [و](٣) إن كان خلافَ الأصل،
لكن جاز أن يُصارَ إليه، إذا دلَّ(٤) الدليلُ عليه، وقد دلَّ؛ لِما تبيّنَ من
إبطال كونه ليس بظلم، وكونُ إزالة الظلم داخلاً تحت الأمر
بالمعروف، والتزامُ التخصيص أهونُ من مخالفة كلِّ واحد من الدليلَين
المذكورين، ولا يبقى بعد هذا إلا نوع من الجدليَّات يمكن أن يُورَد
على حدِّ الظلم والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وليست
الجَدَليَّاتُ بجَلَديَّاتٍ (٥) في إثبات الأحكام الشرعية، والله أعلم.
الخامسة والثمانون بعد المئتين: قد يكونُ السببُ المبيح للشيء
ثابتاً في نفس الأمر وغيرَ ثابت في الظاهر، فمن تعاطاه معتقداً
للتحريم، وعلمَ غيرُه السببَ المبيحَ له، فهل ينكر عليه من حيث
(١) في الأصل: ((صور))، والمثبت من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((لمسائل))، والمثبت من ((ت)).
(٣)
زيادة من ((ت)) .
(٤) في الأصل: ((وإذا كان))، والمثبت من ((ت)).
(٥) كذا في الأصل و((ت))، ولعلها من ((الجَلَد)) بمعنى: شديدات، فتأمله،
وقد جاءت في ((ب)): ((بجليدات)).
٢٥٨

إقدامُه على ما يعتقده معصيةً، وهو معصية، فينكر، [أو لا](١)؛ لوجود
السبب المبيح في نفس الأمر؟
تكلم فيه في «الإحياء))، ومثَّله بأن يجامع الأصمُّ مثلاً امرأةً على
قصد الزنا، وعلم المحتسبُ أن هذه امرأته زوَّجه إياها أبوه(٢) في
صغره، ولكنه ليس يدري، وعجز عن تعريفه لصمم، أو لكونه غير
عالم بلغته. قال: فهو في الإقدام - على اعتقاد أنها أجنبية - عاصٍ
ومعاقَبٌ عليه في الآخرة، فينبغي أن يمنعَه مع أنها زوجُهُ، وهو بعيدٌ
من حيث إنه حلالٌ في علم الله، قريبٌ من حيث إنه حرام عليه بحكم
غلطِهِ وجهلهِ(٣).
وهذا الأقربُ فيه المنعُ، وهو نُوزع في مثله(٤) اشتباهُ الزوجة
بالأجنبية، وقيل: كلتاهما حرامٌ، إحداهما بالاشتباه وهي الزوجة،
والأخرى بكونها أجنبية، فعلى هذا وطءُ هذا الأصم الذي فرضت
المسألة فيه حرامٌ في علم الله تعالى بسبب عدم العلم بالحل، وإنما هي
حلالٌ بعد انكشاف الحال.
وإنما ينشأ الاختلافُ في مثل هذا بناءً على توهُّم أن الأحكام
(١) زيادة من ((ت)).
ت: ((أبوه إياها)).
(٢)
(٣) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣٢٦).
(٤) (ت)): ((وقد نوزع في مثل هذا في مسألة)).
٢٥٩

الشرعية تتَنَّزل(١) منزلةَ الصفاتِ للأعيان، فتبقى ما بقيت العَين، فيعتقد
أن حلَّ الزوجة بمثابة صفةٍ لها لا تزول عن هذا الوجه مادامت
زوجة(٢)، وعلى كل حال فلا(٣) بدَّ بعد هذا من النظر في مثل هذا
بالنسبة إلى ما نحن فيه من نصر المظلوم لتعلَّقه بالكلام على الحديث،
فليكن مثالُه: أن يعلم إنسانٌ أن هذا المالَ الذي تحت يد زيدٍ ملكٌ(٤)
لعمرو، ولم يعلم عمرو بكونه(٥) ملكاً له، فأقدم على أخذه من (٦) جهة
الغصب، فهل يجب على المحتسب منعُه من حيث إنه نصر للمظلوم،
أم لا؟
فنقول: لا يجب عليه من هذا الوجه؛ لأنّ شرطَ كونِه نصراً
للمظلوم أن يكون ثَمَّ مظلوم، ولا مظلوم عند المحتسب؛ لعلمه
باستحقاق الأخذ بالمال(٧)، فلا وجوبَ لنصره.
ونحن قد بينًا افتراقَ نصرةِ المظلوم من غيرها من الواجبات، وإن
كان واجباً، وهذا بخلاف المسألة المتقدمة في وطء المرأة، فإنا (٨) قد
(١) ((ت)): ((تنزل)).
((ت)): ((زوجته)).
(٢)
(٣) ((ت)): ((لا)).
(٤) في الأصل و((ت)): ((وملكاً))، وجاءت على الصواب في ((ب)) كما أثبت.
((ت)): «كونه)) .
(٥)
((ت)): ((على)).
(٦)
((ت)): ((الأخذ للمال)).
(٧)
(٨) في الأصل: ((فإنها))، والمثبت من ((ت)).
٢٦٠