النص المفهرس
صفحات 21-40
وقال أبو عبد الله محمدُ بن جعفرِ التَّميميُّ في ((جامع اللغةِ))(١): وقيل: التَّسميتُ(٢): الرَّجاءُ والتبريك، والعربُ تقول: سَمَّته، إذا دعا له بالبركة، وفي [الـ]حديثِ المرفوع: شمَّتَ(٤) عليهما؛ أي: علياً وفاطمة - رضي الله عنهما -، دعا لهما، وبرَّك عليهما(٥). ومنها: [أنَّه](٦) مأخوذٌ من الشَّماتةِ التي هي فرحُ الرَّجل ببلاءِ عدوِّه وسوءٍ يَنزِلُ به، يقال: شَمَتَ بعدوِّه شَماتةً وشَماتاً، وأشمتَهُ اللهُ بهِ، وبات بليلةِ سوءٍ من ليالي الشَّوامتِ(٧)؛ أي: من الليالي التي تشوبها الشَّوامت. (١) لأبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز القيرواني، المتوفى سنة (٤١٢هـ) كتاب ((الجامع في اللغة))، وهو كتاب كبير معتبر حسن متقن، يقارب كتاب ((تهذيب اللغة)) للأزهري، رتبه على حروف المعجم، لكنه قليل الوجود. انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨ / ١٠٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١ / ٥٧٦). (٢) ((ت)، ((التشميت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) ((ت): ((سَمَّت)) .. (٥) ذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (٢ / ١٨٣ - ١٨٤). ولم أقف عليه مسنداً هكذا. نعم حديث تزويج فاطمة بعلي رضي الله عنهما والدعاء لهما بالبركة: روي عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٩٤٤)، وفيه نكارة، وعند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (ص: ٥٥٩)، من حديث أنس وفيه ضعف، وعند غيرهما من طرق وألفاظ متعددة، وفيه: الدعاء لهما بالبركة . (٦) زيادة من ((ت)). (٧) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨/ ٣٣)، و((الصحاح)) للجوهري (١ / ٢٥٥). ٢١ ثمّ في توجیه هذا المعنی وجهان: أحدهما: قالَ أبو عليٍّ فيما ذكره عنه ابن سِيْدَه: معناه: دعا له أن لا يكون في حالٍ يُشْمَتُ به فيها(١). وثانيهما: أنَّك إذا قلتَ: يرحمُك الله، فقد أدخلتَ على الشَّيطان ما يُسخِطُه، فيُسَرُّ العاطسُ بذلك. ومنها: أنّه مأخوذٌ منَ التَّشميت الذي هو اجتماع الإبل في المرعى، قال صاحب ((الجامع)): والتشميتُ: اجتماعُ الإبل في المرعى، قيل(٢): [و](٣) منه شَمَّتَ العاطسَ، إذا قلتَ له: يرحمك الله، فيكون معنى شمتُّه: سألتُ اللهَ - رَكْ - أن يجمَعَ شملَه وأمرَه. ومنها: ما ذَكَرَهُ القاضي أبو بكر بن العربي فيما وجدْتُه عنه قال: فإنْ كان بالشِّين المعجمة فهو مأخوذٌ من الشَّوامت، وهي القوائم، وإن كان بالسِّين المهملة فهو مأخوذٌ من السَّمْت، وهو قصدُ الشّيء وناحيتُه، كأنَّ العُطاسَ يَحُلُّ معاقِدَ البَدَنِ، ويَفْصِلُ معاقدَه، فيدعو له بأنْ يردَّ اللهُ شوامتَه على حالها، وسَمْتَهُ على صِفَتِهِ (٤). وهذا يقتضي أنَّ الشَّوامتَ تنطلَقُ على قوائم الإنسان؛ لأنَّ العاطسَ المُشَمَّتَ إنسانٌ لا غيرُ، وقد قال ابنُ سِيْدَه: الشَّوامتُ: قوائم (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨ /٣٤). (٢) ((ت)): ((وقيل)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) انظر: ((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١٠ / ٢٠٧). ٢٢ الدابة(١)، وهذا أخصُّ مما ذكرتُه عن القاضي أبي بكر. ومنها: ما ذكره التميميُّ: وقال قومٌ: معنى سَمَّتَّهُ (٢) وأسْمَتَّهُ: دعوتَ له بالهُدى والاستقامةِ على سَمْتِ الطريق، وقال: العرب تجعل الشين والسين في لفظٍ بمعنى، كقولهم: جَاحَشْتُه وجاحسته بمعنی. قلت: يقال جَاحَشَ عن نَفْسِهِ: دافعَ، فيكون جَاحَشْتُه بمعنى دَافعْتُه، هذا ما يتعلق بالتَّشميت بالشين المعجمة. فأما السين المهملة: فقد قدَّمنا ما حكيناه عن القاضي ابن العربي أنه أُخِذَ من السَّمْتِ الذي هو قصدُ الشَّيء وناحيتُه، وأحسنُ منه عندي أنْ يكونَ مأخوذاً مِنَ السَّمتِ الذي هو الهيئةُ الموصوفةُ بالحُسْنِ والوَقَار، ومنه ما جاء في الحديث: ((إنّ الهَدْيَ الصالحَ والسَّمْتَ والاقْتِصادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسةٍ وعشرين جُزْءاً من النُّوَّة)»(٣). وسابعها: القَسَم - بفتح القافِ والسِّين معاً -: [الحَلْفُ] (٤)، قال الله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَأَ يْمَنِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]. (١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨/ ٣٣). (٢) ((ت): ((شمته)) . (٣) رواه أبو داود (٤٧٧٦)، كتاب: الأدب، باب: في الوقار، والإمام أحمد في ((المسند)) (١ / ٢٩٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٩١)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإسناده حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)» (١٠ / ٥٠٩). (٤) سقط من ((ت)). ٢٣ قيل: وأصلُه منَ القَسَامة، وهي أَيمانٌ تُقْسَم على أولياءِ المقتولِ(١)، ثمَّ صارَ اسماً لكلِّ حَلِفٍ (٢). وفي هذا نظرٌ، ولو قيل: إنَّ القَسامة مِنَ القَسَم كان(٣) أولى، ولو قيل أيضاً: إنَّه مأخوذٌ من القِسامة التي [هي](٤) بمعنى الحُسْنِ، يقال: وَجْهٌ قَسيمٌ؛ أي: حَسَنٌ(٥)، لكان له وجهٌ، [و](٦) كأنَّ الحالفَ حَسَّن ما حُكِمَ [بِهِ](٧) بتأكيده باسم الله تعالى. وثامنها: إبرارُ القَسَمِ: يكونُ المرادُ به الوفاءَ بمقتضاه، وعدمَ الحِنْث فيه، قال الزُّبيديُّ: وبرَّتْ يمينُه: صَدَقَتْ، وأبرَّها: أمضاها صِدْقاً. ويحتملُ أنْ يكونَ إِبرارُ القَسَمِ جَعْلَه ذا بِرٍّ، والمرادُ بالبِرِّ: ما يقابِلُ الإثمَ؛ كما جاء في الحديث: ((جِئْتَ تسألُني عن البِرِّ والإثمِ))(٨)، فيكون إبرارُها أن يحلفَ بها على الأمر الجائزِ، لا على (١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥/ ٢٠١٠). (٢) ((ت)): ((حالف)). (٣) ((ت): ((لكان)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٥ / ٢٠١١). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) سقط من ((ت)). (٨) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ٢٢٨)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٨٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ١٤٧)، من حديث = ٢٤ فعلِ المحظورِ، ولا على تركِ الواجبٍ. فإنْ حملْنَا اللفظَ على الأوَّلِ، وكان متعلِّقاً بالقَسَم، فلا حاجةً إلى إضمارٍ، ثمَّ يُحتمل أنْ يكونَ المرادُ إبرارَ الإنسانِ قَسَمَ نفسِه؛ بأنْ يفيَ بمقتضى اليمين، وإبرارَه لَقَسَمِ غيرِه عليه، وهو أن لا يحنثه، ويوقِعَه في مخالفةِ اليمينِ، وإن كان الإبرارُ متعلقاً بالمُقْسِم، فلا بدَّ فيه من إضمار؛ وهو أن يقدِّر: وإبرار يمين المقسم، أو ما يقاربُ ذلك. وتاسعها: قد وَقَعَ الثَّردُّدُ بكلمة (أو) بين القَسَم و(١) المُقْسِم، و(أو): تكونُ للشَّكِّ والإباحة، والأقربُ أنها هاهنا للشَّكِّ مِنْ بعضٍ الرُّواة؛ لأنَّ في رواية النَّسائيِّ، وعند البخاريِّ: ((إبرار القسم))(٢) مِنْ غَيْرِ شك(٣) . وعاشرُها: قيل: النَّصر والنُّصرة: العونُ ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: ١](٤). = وابصة بن معبد ظه. وهو حديث حسن بشواهده. وانظر: ((جامع العلوم والحکم)) لابن رجب (ص: ٢٥٠ _ ٢٥١). (١) ((ت): ((أو)). (٢) (ت)): ((المقسم)) . (٣). تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١١٨٢)، و(٤٨٨٠)، وعند النسائي برقم (١٩٣٩)، و(٣٧٧٨)، وكذا عند مسلم برقم (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، والترمذي برقم (٢٨٠٩). (٤) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٠٨). ٢٥ [الحادية عشرة](١) منها: الإجابةُ: تنطلق على القولِ والفعلِ مَعاً، يقالُ: أجاب الله دعاءَك؛ أي: فعلَ ما سألتَه إِيَّاه، وقول الشاعر(٢) [من الطويل]: وَدَاعِ دَعا يا مَنْ يُجِيبُ إِلى النَّدَى فلم يَسْتَجِبْه عِنْدَ ذاكَ مُجِيبٌ(٣) يحتمل الإجابةَ بالقولِ؛ لتقدُّم النِّداءِ، ويحتمل الإجابة بالفعلِ ببذلِ العَطاءِ. الثانية عشرة منها: قيل: الظُّلم: وضعُ الشَّيءٍ في غيرِ مَوْضِعِهِ المُخْتَصِّ به، إمَّا بنقصانٍ أو بزيادةٍ، أو بعدولٍ عن وقتهِ ومكانهِ، ومن هذا يقال: ظَلَمْت السِّقاء(٤): إذا تناولته في غير وقته(٥). الثالثة عشرة منها: الدُّعاء: يُسْتَعْمَلُ بمعنى(٦) النِّداء ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ﴾ [فاطر: ١٤]. (١) سقط من (ت)) قوله: ((الحادية عشرة))، وعليه فقد اختلف الترقيم بين النسختين، والمثبت هنا موافق للأصل. (٢) هو كعب بن سعد الغنوي، كما في ((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام (١ / ٢١٣). (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١ / ١٠٤). (٤) في الأصل وكذا ((ت)): ((ظلمته السماء))، والتصويب من (ب)). (٥) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٥٣٧). (٦) (ت)): ((في)). ٢٦ ويستعملُ استعمالَ التَّسميةِ، نحو: دعوتُ ابني زيداً؛ أي: سمَّيتُهُ، قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٢٣] حثّاً على تعظيمه، وذلك مخاطبةٌ منْ [كان](١) يقولُ: یا محمد! ودعوتَه: إذا سألتَه واستغثتَ به، قال الله تعالى: ﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦٨]؛ أي: سَلْه. وقال أبو القاسم أيضاً: إنَّ الدُّعاءَ إلى الشَّيْء: الحثُّ على قَصْدِهِ، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىّ إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْ عُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ﴾ [يونس: ٢٥](٢). الرابعة عشرة منها: قال أبو القاسم: والدُّعاء: كالنِّداء، لكنَّ النِّداءَ قد يقال(٣): (يا) و (أيا) ونحوُ ذلك، من غير أن يَضُمَّ إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يُستعمل كلُّ واحد منهما موضعَ الآخر، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءَ وَنِدَآءَ﴾ [البقرة: ١٧١](٤). الخامسة عشرة منها: قال الراغبُ: ونصرةُ الله للعبد(٥) ظاهرةٌ، ونصرةُ العبدِ [لله] هي نصره لعبادِه، والقيامُ بحفظٍ حدودِهِ، ورعايةُ (١) سقط من ((ت)). (٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٣١٥). (٣): ((ت) زيادة ((إذا قيل)). (٤) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٣١٥). (٥) في الأصل و(ب)): ((العبد))، والمثبت من ((ت). ٢٧ عهدِهِ، واعتناقُ(١) أحكامِهِ، واجتنابُ نهيِهِ، قال الله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ، وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [الحديد: ٢٥]، ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤](٢). السادسة عشرة منها: مادَّةُ (الإفْشَاءِ) تدل على الظّهور والانتشارِ، فَشَتِ المقالة: إذا انتشرت وذاعت، وليُفْشوا العلم؛ أي: يُظْهروه ويَنْشُرُوه، وأفشى (٣) السرّ: أظهرَه ونشرَه(٤). فإفشاء السلام: إظهارُه وعدمُ إخفائه بخفضِ الصَّوتِ، وأما نشرُه: فتداوله(٥) بين الناس، وأن يحيوا سنَّتَه ولا يميتوها. السابعة عشرة منها: السلام يطلق بمعنى السلامة، قال الشاعر(٦) [من الوافر]: وهَلْ لَكِ بعد قَومِكِ من سَلامِ تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ ويُطلَقُ اسماً من أسماء الله تعالى: ﴿هُوَ اَللَّهُ الَّذِى لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ (١) ((ت)): ((واعتبار)). (٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٨٠٩). (٣) في الأصل و((ب)): ((إفشاء))، والتصويب من ((ت)). (٤) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (١٥ / ١٥٥)، (ماة: فشا). (٥) في الأصل: ((وتداوله))، والمثبت من ((ت)). (٦) هو شداد بن الأسود، كما ساقه ابن هشام في ((السيرة» (٢ / ٢٩) في بكاء قتلی بدر، وعنده: وهل لي بعد قومي من سلام تحيّى بالسلامة أمُّ عمرو ٢٨ اَلْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ ﴾ [الحشر: ٢٣]، ويطلق بإزاء اللفظِ الموضوع للتَّحية، وهو المرادُ هاهنا، فمن المواضع المذكورة ما يراد به المعنى الأول، وهو السَّلامة، كالبيت الذي ذكرناه : وهَلْ لَكِ بعد قَومِكِ من سَلامِ ومنها ما يَحْتَمِلُ أنْ يرادَ به السَّلامَةُ، ويرادَ به التَّحِيَّةُ كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَذَّعُونَ (٦) سَلَمٌ﴾ [يس: ٥٧ - ٥٨]، على أنْ يكون (سلام) بَدَلاً مِنْ (مما يدعون)؛ كأنَّه قيلَ: ولهم سلامٌ؛ أي: سلامةٌ، ويحتمل أن يرادَ الثَّحيَّةُ؛ أي: منَ الملائكةِ أو منَ اللهِ، ﴿وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ) سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُو ◌ْلِمَنْ أَلْقَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] مُخْتَلَفٌ في معناهُ(١). الثامنة عشرة منها: الخواتِيْمُ: جمعُ خاتِم، قال أبو عمر الجرمي(٢): وكلُّ ما كانَ على فَاعَل - يريد: مفتوحَ العينِ - نحو تابَل، فإنَّ جمعَه على فواعِيْل، نحو طوابِيق وتوابِيل وخواتيم. (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (١٢ / ٣٠٩)، و((الصحاح)) للجوهري (٥/ ١٩٥٠)، و((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٤٢١)، و((لسان العرب)) لابن منظور (١٢ / ٢٨٩)، (مادة: سلم). (٢) للإمام الأديب النحوي صالح بن إسحاق أبي عمر الجرمي البصري، المتوفى سنة (٢٢٥هـ) مصنفات جليلة في اللغة منها: «أبنية الأسماء والأفعال والمصادر))، و((تفسير غريب كتاب سيبويه في النحو))، و((التنبيه))، و ((التثنية والجمع))، و((مقدمة في النحو)) مشهورة، وغيرها. وانظر: ((هدية العارفين)) للبغدادي (١ / ٢٢٠). ٢٩ وفي الخاتَم لغاتٌ: فتحُ التَّاءِ وكسرُها، وخاتَام، وخَيتام(١). وفي اللفظ تردُّدٌ بين (خواتيم) و(تختم)، فعلى الأولى: لا بدَّ من حذفِ مضافٍ؛ أي: لُبْسُ خواتيم، وعلى الثاني: لا حاجةً إلى الحذف؛ لأن في اللفظ الأول أضيف النَّهيُ إلى الذات، فلا بدّ وأن يُصرفَ إلى فعل يتعلَّقُ بها، وفي اللفظ الثاني أُضيف إلى المصدر، فلا حاجة إلى غيره، فإن النَّهيَ يصحُ تعلَّقه به بنفسه. التاسعة عشرة منها: الذَّهبُ لفظٌ مشتركٌ في لسانِ العربِ، ويرادُ به هاهنا ما غَلَبَ استعمالُه فيه، وهو النَّقْدُ المشهور، ويُذَكَّر ويُؤَنَّثُ، قال الجوهريُّ: والقِطْعةُ منه ذَهَبَةٌ، ويُجْمع على الأَذْهَابِ والذُّهوُب. والذَّهَبُ أيضاً: مِكْيالٌ لأهلِ اليمن معروفٌ، والجمع أذْهاب، وجمعُ الجمع أَذَاهِب، عن أبي عُبَيْد(٢). العشرون منها: المَياثِر: جمع مِيْثَرَة - بكسر الميم، وبعد آخرِ الحروفِ ثاءٌ مثلَثَةٌ لا(٣) همزَ فيها - واختلفت عباراتهم في تعريفها، قال (١) في الخاتم ثمان لغات جمعها الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١٠ / ٣١٦) في نظم لها بقوله : ثمانياً مَا حَواها قطُّ نَظَّامُ خُذْ نَظْمَ عَدِّ لُغاتِ الخاتَمِ انْتُظِمَت مٌ خاتِيامٌ وخيتُومٌ وخيتَامُ خاتَامُ خاتَمُ خَتْمٌ خاتِمٌ وخِتَا ساغَ القياسُ أَتمَّ العَشْرَ خأْتَامُ وهمزُ مفتوحٍ تاءِ تاسعٌ وإذا (٢) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٤ / ٤٢٥). وانظر: ((الصحاح)) للجوهري (١/ ١٢٩)، (مادة: ذهب). (٣) ((ت)): ((ولا)). ٣٠ الزُّبيدي: المِيْثَر والمِيثَرة: مِرِفَقَةٌ كصُفَّةِ السَّرْج، وقال الطبري: المیاثر: [وطائفُ](١) كانتِ النِّساءِ يَصْنَعْنَهُ لأزواجهنّ من الأرجوان الأحمر ومن الدّيباج على سُروجهم، وكانت مراكبَ العجمِ، وقيل: هي أغْشِيَةُ السُّروج من الحرير، وقيل: هي سروجٌ من الديباج (٢). قال أبو عبيد: وأما المياثر الحمرُ، التي جاء فيها النص، فإنها کانت من مراکب الأعاجم من دیباج أو حریر(٣). قلت: أصلُ اللفظ من الوَثَارَة، والوِثْرة - بكسر الواو، وسكون الثاء -، والوثيرُ: هو الفراشُ الَوطِيُّ، يقال: ما تحته وِثْر ووِثَارٌ، وامرأةٌ وَثيرةٌ: كثيرةُ اللحم، ووَثُرَ الشيءُ وُثَارةً - بالضم -؛ أي: وطىء، [والجمع للميثرة: مياثر ومواثر](٤) (٥). الحادية والعشرون منها: القَسِّي - بفتح القاف، وتشديد السين المهملة - ، وذكر أبو عبيد - رحمه الله تعالى -: أن أصحاب الحديث يقولونه: القِسِّي - بالكسر -(٦)، وأهل مصرَ يفتحون القاف، يُنسب إلى بلادٍ يقال لها: القَسّ(٧). (١) سقط من ((ت)). (٢) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٦ / ٥٦٧)، و((المفهم)) للقرطبي (٥/ ٣٨٩)، و((فتح الباري)) لابن حجر (١٠ / ٢٩٣). (٣) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١ / ٢٢٨). (٤) سقط من ((ت)) في هذا الموضع، وقد ألحقت في نهاية الفائدة الحادية والعشرين . (٥) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢ / ٨٤٤). (٦) ((ت)): ((بكسر القاف)). (٧) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١ / ٢٢٦). ٣١ وقال ابن وهب وابن بُكير فيما حكاه القاضي: هي ثياب مُضُلَّعة بالحرير، تُعملُ بالقَسِّ من بلاد مصرَ مما يلي الفَرْمَا(١). وقال الجوهريُّ: والقَسِّيُّ: ثوبٌ يحمل من مصر يخالطُه الحريرُ(٢). وقد روى أبو داود من حديثٍ أبي بُرْدَةَ، عن علي - ◌َُه - في حديث ذكره: ونهاني عن القَسِّيَّةِ والمِيْثَرَةِ، قال أبو بردة: فقلنا لعليٍّ - ◌َُ -: ما القَسِّيَّةُ؟ قال: ثيابٌ تأتينا من الشام أو من مصرَ، مُضَلَّعةٌ، فيها أمثالُ الأَتْرُجّ، قال: والميثر: شيءٌ (٣) كانت تصنعه النساءُ لبعولتِهِنَّ(٤). قلتُ: ومنهم من جَعَلَ السين مُبْدَلةً من الزَّاي، ويكون بمعنى القَزِّيّ المنسوبِ إلى القَزّ(٥). الثانية والعشرون منها: اللّبس - بضم اللام - مصدرُ لِستُ (١) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٦ / ٥٦٧). (٢) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ٩٦٣)، (مادة: قسس). (٣) في الأصل و(ب)): ((وشي))، والتصويب من ((ت))، ومراجع التخريج المشار إليها . (٤) رواه أبو داود (٤٢٢٥)، كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في خاتم الحديد، والنسائي (٥٣٧٦)، كتاب: الزينة، باب: النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان، وهو حديث صحيح . (٥) في الأصل و((ب)): زيادة: ((مياثر))، وفي ((ت)) ألحقت الجملة المشار إليها بالسقط سابقاً هنا، ولا موضع للكلام عن المياثر في هذه الفائدة، إذ الكلام عن القسي لا المياثر، والله أعلم. ٣٢ الثوبَ، ألبَس، بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المستقبل. وأما اللِّبس - بكسر الباء _(١) فهو ما يُلَبس، ولِبْس الكعبةِ والهودجِ: ما(٢) عليهما من لِباس. وأمَّا اللَّبسُ - بالفتح - فمصدر لَبَسْتُ الأمرَ ألِسُ - بفتح الماضي، وكسر المستقبل - قال الله تعالى: ﴿وَلَبَسْنَا عَلَيْهِمِ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ [الأنعام: ٩](٣). والثالثة والعشرون منها: قال أبو منصورٍ موهوبُ بن أحمدَ الجواليقيّ في كتابه في ((المُعَرَّب من الكلام العجمي)): والإستبرقُ: غليظُ الدِّيباج، فارسيٌّ معَّبٌ، وأصلُه: اسْتَفْرَهَ، وقال ابن دُريد: إِسْتَرْوه، وتُقِلَ من العجمية إلى العربية، فلو حُقِّر استبرق أو كُسِّر لكان في التحقير أَبَيْرِق، وفي التكسير أبارِق، بحذف السين والتاء جميعاً(٤). وقال بعضهم: الباء في استبرق ليست باءً خالصة، وإنَّما هي بين الفاء والباء. الرابعة والعشرون منها: قال الجوهري: الديباج: فارسيُّ (١) ((ت)): ((اللام)). (٢) ((ت))، ((هو ما)). (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ٩٧٣). (٤) انظر: ((المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم)) للجواليقي (ص: ١٥). ٣٣ ٦ معرَّبٌ، ويجمع على: ديابيج، وإن شئت: دبابيح - بالباء - على أن تجعل(١) أصله مشدداً كما (٢) قلنا في الدينار، وكذلك في التصغير(٣). والذي قاله في الدینار: إن أصله دِنّار - بالتشدید -، فأبدلَ من أحد حرفي تضعيفه ياءً لئلا يلتبس بالمصادر، والتي(٤) تجيء على فِعَّال، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا كِذَابًا﴾ [النبأ: ٢٨] إلا أن يكون بالتاء(٥)، فيخرج على (٦) أصله، مثل: الصّنَّارة والدِّنَّامة؛ لأنه أُمِنَ الآن الالتباس(٧). قال الجواليقي: والدِّيباجُ: أعجميٌّ معرَّبٌ، وقد تكلمت به العرب، قال مالك بن نُوَيْرَة [من البسيط]: ولا ثيابٌ مِنَ الدِّيْتَاجِ تَلْبَسُها هي الجِيَادُ وما في النَّفْسِ مِنْ دَبَبٍ (١) في الأصل: ((تجعله))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((وكما)). (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ٣١٢)، (مادة: دبج). (٤) ((ت)): ((حتى)) بدل ((والتي)). (٥) في الأصل و(ب)): ((بالياء))، والتصويب من ((ت))، وقد جاء في المطبوع: ((بالهاء)). (٦) في الأصل: ((عن))، والتصويب من ((ت)). (٧) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢/ ٦٥٩)، (مادة: د ن ر). ٣٤ قال: الدَّبَب: العيب، وأصل الديباج بالفارسية: دِيُوبَاف؛ أي: نِسَاجَةُ الجِنّ(١)، والله أعلم. الوَجْهُ الرابعُ: في شيءٍ من العربيَّة والمعاني: قد ذكرنا أنَّ المِيْثَرَةَ، من مادّة الوَثارة، فأصلها الواو، وإنما انقلبت ياء؛ لانكسار ما قَبْلها معَ سكونِها على القاعدة التَّصريفيّة. وذكرنا ما يتعلَّق بالحذف وعدمِهِ في إبرارِ القَسَمِ، وكذلك يقعُ الحذفُ في قوله: ((وعن المياثر))، ويُقدَّرُ: وعن افتراشِ المياثرِ، أو ما يقربُ منه، وقوله: ((وعن القَسِّيِّ)) يقدر فيه: وعن لُبس القَسِّيّ، وقد وقع مصرَّحاً به في الخبر(٢)، [والاستبرق: الديباج](٣)، وقوله: ((وعن خواتیم أو عن تختم الذهب» هو من بابٍ : بين ذراعَي وجبهة الأسدِ(٤) (١) انظر: ((المعرب من الكلام الأعجمي)) للجواليقي (ص: ١٤٠). (٢) رواه مسلم (٢٠٧٨)، كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، من حديث علي : أن رسول الله صل* نهى عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) هذا عجر بيت للفرزدق، كما ذكره سيبويه في ((الكتاب)) (١/ ١٨٠)، والبغدادي في ((خزانة الأدب)) (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وصدره: يا مَنْ رأى عارِضاً أسرَّ به ٣٥ وفيه مذهبان : أحدهما: أن يكونَ من الفصلِ بينِ المضافِ والمضافِ إليه، والأصلُ: عن خواتيمِ الذَّهبِ. والثاني: أنَ يكون على حذفِ المضافِ إليه من الأوَّلِ. والأول(١) أولى، فإنَّه لو كانَ كما ظَنَّ لقال: وجبهتِهِ(٢). الوجهُ الخامسُ : في الفوائدِ والمباحثِ، وفيه مسائل : الأولى: إخبار الصحابيِّ في الأمرِ والنَّهي على ثلاث(٣) مراتب: الأولى: أن يحكيَ صيغةَ لفظِ الرَّسولِ بَّز، كقوله مضيفاً إلى الرسول وَ﴾: ((عُودوا المريض))، و((أفْشوا السَّلام))، و((انْصَرْ أخاك))، و ((أَجِيبوا الدَّاعي))(٤). الثّانية: قولُه: ((أمرَنَا رسولُ الله ◌َلي بكذا))، أو (نهانا عن كذا))، والمختار أنه كالمرتبة(٥) الأولى في العمل به أمراً ونهياً، وإنما نزل عن الرتبة الأولى لاحتمال أن يكون ظَنَّ ما ليس بأمرِ أمراً، إلا أنّ (١) في الأصل: ((والثاني))، والتصويب من ((ت)). (٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٢/ ٣٣)، و((المفصل)) للزمخشري (ص: ١٣٢)، و((لسان العرب)) لابن منظور (٣/ ٩٢). (٣) ((ت)): ((ثلاثة)). (٤) سيأتي تخريج الروايات الأربع هذه في الفائدة التالية. (٥) ((ت)): ((كالرتبة)). ٣٦ هذا الاحتمالَ مرجوحٌ؛ للعلم بعدالته، ومعرِفَته بمدلولاتِ الألفاظ لغةً(١). الثالثة: قوله: ((أُمرنا أو (٢) نُهينا))، وهي كالمرتبةِ الثّانيةِ في العلمِ على المختار عندَ الجمهور، وإنَّما نزلتْ عنها لاحتمالٍ [آخرَ](٣) يَخُصُّها؛ وهو أنْ يكون الآمرُ غيرَ النبيِّوَّهِ، وهو مرجوحٌ أيضاً(٤). الثّانية: قد ورد في هذه الأمور كلُّها من لفظ الرسول مَّي ما يقتضي الحثَّ عليها أو الأمر، فترقَّت إلى الدَّرجةِ الأولى، ففي حديث أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((خَمْسٌ تَجِبُ للمُسْلمِ على أخِيه؛ ردُّ السَّلامِ، وتشميتُ العاطسِ، وإجابةُ الدَّعوةِ، وعيادةُ المريضِ، واتِّبَاعُ الجنائز(٥)) (٦). وفي حديثٍ عبد الله بن دِينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عه، عن النَّبِيِّ وَّهِ: ((إذا عَطَسَ أحدُكم فليقُلْ: الحمدُ لله على (١) في الأصل: ((ومعرفة مدلولات الألفاظ))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((و)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) نقله عنه مُختصِراً: الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١٠ / ٣١٧). (٥) في الأصل و(ب)): ((الجنازة))، والمثبت من ((ت))، وكذا ((صحيح مسلم)). (٦) رواه البخاري (١١٨٣)، كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز، ومسلم (٢١٦٢)، كتاب: السلام، باب: من حق المسلم على المسلم رد السلام، واللفظ له. ٣٧ كلِّ حالٍ، وليقُلْ من صَحِبَهُ أو سَمِعَه(١): يرحمُك اللهُ، ويقول هو: يَهْدِيكُم اللهُ ويصلحُ بالكُم)) لفظ رواية أبي داود(٢). وأما نصرُ المظلومِ فثابتٌ من حديث أنس : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»(٣). وأما إفشاءُ السَّلام ففي حديث الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﴿ه - قال: قال رسولُ الله وص له ... الحديث، وفيه: ((أَفَشُوا السَّلامَ بينكمْ))(٤). فقدْ تبيّن أنَّ جَميعَ السَّبع المأمورِ [بها](٥) قد وردَ في لفظ الشَّارِع ما يقتضي الحثَّ عليها والأمرَ بها، وفي حديث: ((وعودوا المريضَ، وأجيبوا الدَّاعي))(٦)، وقد حصل بهذا الحديث الواحد الاكتفاءُ عن جلب أحاديث كثيرةٍ في هذا المعنى. (١) (ت)): ((من خلفه أو صاحبه))، وفي المطبوع من ((سنن أبي داود)): ((وليقل أخوه أو صاحبه)). (٢) رواه أبو داود (٥٠٣٣)، كتاب: الأدب، باب: ما جاء في تشميت العاطس. ورواه البخاري (٥٨٧٠)، كتاب: الأدب، باب: إذا عطس كيف يشمت؟ من طریق عبد الله بن دينار، به . (٣) روه البخاري (٢٣١١)، كتاب: المظالم، باب: أعِن أخاك ظالماً أو مظلوماً. (٤) رواه مسلم (٥٤)، كتاب: الإيمان، باب: بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمن . (٥) زيادة من ((ت)). (٦) رواه البخاري (٤٨٧٩)، كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة، من حديث أبي موسى ، ولفظه: «فكّوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض)). ٣٨ الثالثة: الأوامرُ والنَّواهي في هذا الحديث تعود إلى فَصْلِین؛ فالأوامرُ تعود إلى حقِّ المسلم على أخيه على رواية: ((المقسم))، والنواهي تعود إلى ما يرجع إلى اللباس أو الاستعمال. الرابعة: يجبُ أن يُفرَّقَ بين الجمع في الخبرِ، وبينَ الخبرِ عن الجَمْعِ؛ فإنَّ الخبرَ قد يقع عن أمورٍ متعدِّدة في أوقاتٍ مختلفة، فيجمعها الرَّاوي في إخباره، كما لو رأى رجلاً يأكلُ ويشربُ ويتكلّم ويصلي في أوقات مختلفة، فأخبرَ عن الجميع، فقد جَمعَ في خبره بين هذه الأمور، وإن كانت متفرقةً غيرَ مجتمعةٍ بالنسبة إلى وقتِ الفعل. وأمَّا الخَبرُ عن الجمعِ فَأَنْ يكونَ الفاعلُ قد فعلَ أشياءَ في وقتٍ واحدٍ أو حالٍ واحدةٍ، فأخبر عن الجميع(١). والجمعُ في الخبرِ أعمُّ من الخبر عن الجمع؛ لأنَّه متى ثبت الخبرُ عن الجمع ثبتَ الجمعُ في الخبر، ولا ينعكس، ويترتب على هذا فوائدُ حكميَّة في غير ما موضع مثل قولِ الراوي: ((مَسَحَ على ناصيته وعِمامته))(٢)، وفرضنا أنه لم يدلَّ دليلٌ على الجمع بينهما في وضوءٍ واحد، فإذا أردنا أن نَستدِلَّ به على أنَّ مَنْ مَسح بعضَ رأسِه كمَّل على العمامة، أو أردنا أَنْ نجعلَه قرينةً دالَّةً على (١) في الأصل: ((الجمع))، والمثبت من (ت)). (٢) سيأتي تخريجه مفصلاً في باب: فرائض الوضوء، من حديث المغيرة بن شعبة څ . ٣٩ وجوب التَّعميم كما فعله أصحابُ مالك : - رحمهم الله أجمعين - لم يتمَّ ذلك؛ لجوازٍ أن يكون ذلك جمعاً في الخبر(١)، لا خبراً عن الجمع، ويكون النبيُّ ◌َّ﴿ فَعَلَ ذلك في وقتين مختلفين، وحينئذٍ لا يدلُّ على التَّكميل، ولا تتمُّ القرينةُ. وكذلك لو أرادَ مَنْ يجيزُ المسحَ على العِمامة مِنْ غيرِ مسحِ الشَّعرِ أو بعضِه أن يستدلَّ بمثل هذه الصيغة، وقولهِ: (وعلى عمامته)، لاعتُرِضَ عليه بأنَّه يجوزُ أن يكونَ خبراً عن الجمع؛ أي: جُمِعَ بينهما في وقتٍ واحد، فلا يكونُ دليلاً على جواز الاكتفاء بالمسح على العِمامة. وإنَّما قلتُ: مثل قولِ الراوي: ((على ناصيته وعمامته))، وفرضنا أنَّهُ لم يدلّ دليلٌ على الجمع بينهما في وضوء واحد؛ لأنَّ الظاهرَ من روايةٍ المغيرةِ: أنه في وضوء واحد، وإنما قصدنا بيانَ الطريقِ بضرب المثال. الخامسة: مما يترتب على هذه القاعدة في هذا الحديثِ أنه: هل اسْتَعْمل اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، أم لا؟ وأمَّا في لفظِ الرَّسُولِ وَله فلا؛ أعني: أنْ يقالَ: إنَّ النَّبِيَّ وَهُ استعملَ هاهنا اللفظَ الواحدَ في حقيقتِهِ ومجازِهِ، وإنَّما قلنا ذلك؛ لأنَّ بعضَ هذه المأموراتِ مستحبٌّ وبعضُها واجبٌ، إمَّا بالإجماع أو بدليلٍ يُدُّ عليه، فقولُ البراءِ - ﴿ه -: ((أَمر رسولُ اللهََِّ))، احْتَمَل أن يكون جمعاً في الخبر، لا خبراً عن الجمع، واحْتَمَلَ أن يكون (١) في الأصل: ((الخبرين))، والتصويب من (ت)). : ٤٠