النص المفهرس
صفحات 1-20
بِأَحَادِيثِ الأَحْكَامِ تَأليفُ الإِمَامِ اَلُّتَهِدِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيْدِ أَبِي الْفَتْحِ تَقِ الدِّينِ مُحَدِبْن عَلِيّبَنْ وَهُبِ القُّشَيْرِيِّ المِصْرِيِّ ( ٦٢٥ - ٧٠٢ هـ ) المُجَلْدُالثَّاني يُطبعُ لأوّل مَّةٍ كاملًاً محقّقًا على ثلاث نسخٍ خَطّة حَتَّقَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ وَضَّعَ أَحَادِينَّهُ محمّ خَلّفْ العَبْدُ اللَّه دَارُ التَّوْاذار 3 شَرُ الْأَطَرُ جَميعُ الحُقُوقِ مَخْفُوظة الطّبْعَةُ الْأُولَى مِن إِصْدَارَاتِ وَازَةِ الشَؤُورِالأَسْلامِيَةِوَالأَوْقَائِ وَالدَّعَوَة ◌ِالأَرْشَاءِ المَلَكَةُ الْعَرَبيَّةُ السُّعُودِيَّةُ ١٤٢٩هـ -٢٠٠٨م اُلْطَّبْعَةُ الثَّانِيَة مِنْ إِصْدَارَاتِ دَارُالتَّادر ١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م لصاحبها ومديرها العام نُورُ الرَّسُطُ النَّ سوريا - دمشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦ لبْنان - بَيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com بَاسُالأَنِيَّةُ الآنية: جمعُ إناءٍ، كخِمارٍ وأخْمِرةٍ، ورِداءٍ وأرديةٍ ونحوِهما، وجمعُ الآنيةِ: أواني(١)، وأطلقَ بعضُ الفقهاء لفظَ الآنيةِ على المفرد، وقيل: ليس بصحيح(٢)، وقد جاء في ((الصحيح)): ((لا تشربوا في آنية الفضة))(٣)، وهو جمعٌ مُضافٌ فيعُمّ، والعموم يقتضي ترتّبَ (٤) الحكم علی کلِّ فردٍ فردٍ. (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (٣٩٨/١٥)، و((لسان العرب)) لابن منظور (١٤ / ٤٨). (٢) نقله المؤلف رحمه الله عن ((الاقتضاب في شرح غريب الموطأ)) لأبي محمد عبد الحق، كما ذكر في ((الإمام)) (١ / ٢٧٦). (٣) رواه البخاري (٥١١٠)، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في إناء مفضض، ومسلم (٢٠٦٧)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفظة على الرجال والنساء، من حديث حذيفة مه بلفظ: (( ... ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ... )) الحديث. (٤) ((ت)) ((ترتيب)) 0 الحديث الأول منه عَنْ مُعَاويةَ بنِ سُويدٍ بن مُقَرِّن قال: دخلتُ على البَراءِ بنِ عازبٍ فسمعتُه يقولُ: أَمَرَنا رسولُ اللهِلَّهُ بِسَبْعٍ، ونَهَانَاَ عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بعيادةِ المَرِيْضِ، واتّباع الجَنَازة (١)، وتَشْمِيْتِ العَاطِسِ، وإِبْرارِ القَسَمِ - أو المُقْسِم -، ونَصْرِ المَظْلُومِ، وإجابَةِ الذَّاعي، وإِفْشَاءِ السَّلام، ونَهَانَا عن خَواتِمَ - أو [عن](٢) تختُّم - بالذَّهَبِ، وعن شُرْبٍ بالفِضَّةِ، وعن المَيَائِرِ، وعن القَسِيِّ، وعن لَبْسِ الحريْرِ والإسْتَبْرقِ والدِّيباج. لفظ رواية مسلم في بعض وجوهه(٣). (١) في النسخ الثلاث: ((الجنائز))، والصواب ما أثبت كما في ((صحيح مسلم))، ونسخ ((الإلمام)) المطبوعة للمؤلف، و((الإمام)) له أيضاً (١ / ٢٧٨). (٢) سقط من ((ت). (٣) * تخريج الحديث : رواه مسلم (٢٠٦٦)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، من طريق زهير بن معاوية، عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد، عن البراء، به. ٧ = المرضى، باب: وجوب عيادة المريض، و(٥٥٢٥)، كتاب: اللباس، باب: خواتيم الذهب، و(٥٨٦٨)، كتاب: الأدب، باب: تشميت العاطس إذا حمد الله، ومسلم (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، كتاب: اللباس، والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، والترمذي (٢٨٠٩)، كتاب: الأدب، باب: ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل، والقسي، من طريق شعبة، عن أشعث، عن معاوية، عن البراء، به. ورواه البخاري (٥٥١١)، كتاب: اللباس، باب: الميثرة الحمراء، و(٦٢٧٨)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: قوله الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتْمَئِنِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ومسلم (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، من طريق سفيان، عن أشعث، عن معاوية، عن البراء، به. ورواه البخاري (٥٨٨١)، كتاب: الاستئذان، باب: إفشاء السلام، (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن أشعث، به . ورواه البخاري (٥٣١٢)، كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة، ومسلم (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، من طريق أبي عوانة، عن أشعث، به. ورواه البخاري (٤٨٨٠)، كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة والدعوة، والنسائي (١٩٣٩)، كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز، و(٣٧٨٨)، كتاب: الأيمان والنذور، باب: إبرار القسم، من طريق أبي الأحوص، عن أشعث، به. = ٨ الکلامُ علیه من وجوهٍ : الأول: في التعريفِ بمن ذُكِرَ فنقول: البراءُ بنُ عازبٍ * - بالعين المهملة، وبعد الألف زايٌ معجمة - بن حارثٍ بن عَديٍّ بن جُشَم - بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة - بن مَجْدعَة - بفتح الميم، وسكون الجيم، وفتح الدال المهملة - بن حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرَج، قال أبو عمر: الأنصاريُّ الحارثيُّ الخزرجيُّ، يكنى: أبا عُمارة، وقيل: أبا الطُّفيل، [وقيل: أبا عمر](١)، وقيل: أبا عمرو، والأشهر: أبا عُمارة، وهو الأصحُّ إن شاء الله تعالى. وفي إطلاق أبي عمر - رحمه الله تعالى -: ((الحارثيَّ الخزرجي)) ما يسبق إلى الفهم منه: أنَّه مِنَ الخزرج [أخي الأوس](٢)، والأوسُ والخزرجُ ولدا حارثةَ بنِ ثعلبةَ العنقاءِ بنِ عمرٍو مُزَيقياء بنِ عامرِ بنِ ماءِ السَّماءِ بن حارثةَ الغِطْرِيف بن ثعلبةَ بن مازنٍ بنٍ أَزْدٍ(٣)، وقد رأيتُ [في] (٤) نَسِهِ في كتاب ((ذيل المُذَيَّل))(٥) لأبي جعفر ورواه مسلم (٢٠٦٦)، (٣/ ١٦٣٦)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، من طريق ليث ابن أبي سلیم مقروناً مع الشیباني، عن أشعث، به. (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت))، وقد ألحقت على هامش الأصل إلا أنها مطموسة. (٣) ((ت)): ((الأزد)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) كتاب: ((ذيل المذيل في تاريخ الصحابة والتابعين)) لابن جرير الطبري، = ٩ الطَّبَرِيّ، فلمّا انتهى إلى حارثة بن الحارث بن الخزرج قال: ابن عمرو وهو النَِّيت(١) بن مالك بن أوس(٢)، فعلى هذا هو أوسيّ. والبراءُ معدودٌ في أهلِ الكوفةِ، ويقال: توفّي في إمارةِ مُصْعبٍ ابنِ الزُّبير، وفي ((الصحيح)(٣) من حديث شعبةَ، عن أبي إسحاق، [عن البراء](٤): استُصْغِرْتُ أنا وابنُ عمرَ يومَ بدْرٍ(٥). [و](٦) عن بعضِهم: أولُ غزوةٍ شهدَها ابنُ عمرَ والبراءُ بن عازبٍ وأبو سعيدٍ وزيدُ بنُ أرقمَ الخندقُ(٧) . وعازبُ: والدُ البراءِ، أغفله أبو عمرَ بنُ عبد البَرِّ، فلم يذكره في (الاستيعاب))، فاستدركَه عليه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن يحيى المعروف بابن الأمين(٨)، وقال ابنُ عمرو - هو الواقديّ -: عندي لم يَسْمَع = طبع مختارات منه في مصر سنة (١٣٢٦هـ) في آخر كتابه «تاريخ الأمم والملوك)). انظر: ((معجم المطبوعات)) لسركيس (٢ / ١٢٣٠). (١) ((ت)): ((الليث)). (٢) ((ت)): ((الأوس)). (٣) في الأصل: ((الأصح))، والتصويب من ((ت)) و(ب) . (٤) سقط من ((ت)) . (٥) رواه البخاري (٣٧٣٩)، كتاب: المغازي، باب: عدة أصحاب بدر. (٦) زيادة من ((ت)). (٧) قاله الواقدي، كما نقله ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١ / ١٥٦). (٨) للإمام المحدث والفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن يحيى الطليطلي القرطبي المعروف بابن الأمين، المتوفى سنة (٥٤٤هـ) استدراك على كتاب ابن = ١٠ بعازبٍ يُذكر في شيء من المغازي، وقد سمعنا حديثه في الرَّحل الذي اشترى [منه](١) أبو بكر (٢). وللبراء أخٌ لأبيه وأمِّه، اسمه عُبيد بن عازب، وقيل: هو أحدُ العَشَرَةِ الذين وجَّههم عمرُ بنُ الخطّاب مع عمَّار بنِ ياسرٍ إلى الكوفةِ ﴿ أجمعين(٣). وأمَّا معاويةُ بن سويد وهو ابن مقرِّن بن عائذ - بالذال المعجمة -، = عبد البر ((الاستيعاب)) سماه: ((الإعلام بالخِيَرة الأعلام من أصحاب النبي العليا)). انظر: ((الأعلام)) للزركلي (١/ ٧٩)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١ / ١٢٥). (١) زيادة من ((ت)). (٢) رواه البخاري (٣٤٥٢)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب المهاجرين وفضلهم، ومسلم (٢٠٠٩)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: في حديث الهجرة، ويقال له: حديث الرحل، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما. (٣) * مصادر الترجمة: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤ / ٣٦٤)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢/ ١١٧)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١/ ١٥٥)، ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١/ ١٧٧)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (١ / ٣٦٢)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١/ ١٤٠)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٤/ ٣٤)، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣/ ١٩٤)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٢٧٨/١)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (١/ ٣٧٢) . ١١ وأبوه(١) سُويد بن مُقَرِّن أحدُ الصحابة، أخو النعمان بن مُقَرِّن، وهم سبعة إخوةٍ ذكرهم أبو عمر بن عبد البر في ترجمة مَعْقِل بن مقرِّن، وذكر أنهم كانوا سبعةً إخوة كلُّهم هاجَر وصَحِبَ النبيَّ ◌َّ، وليس ذلكَ لأحدٍ من العربِ سواهم، قاله الواقديُّ، ومحمدُ بن عبد الله بن نُمَير، وسمى الواقديُّ منهم خمسةً من أصحابِ النبيِّ ◌َّ، وذكر غيرَه سَبْعَةً. قال الحافظ أبو بكر بن محمد بن سليمان بن فَتْحُون الأندلسي(٢): وقد ذكرَ الشَّيخُ - رحمه الله - يعني: ابنَ عبدِ البرّ - أبناءَ الحارثِ بنِ قيسِ السَّهْميِّ، وهم: بِشر، وتميم، والحارث، وعبد الله، وأبو قيس، وسعيد(٣)، وحجاج، والسائب، ومعمر، كلهم هاجرَ إلى أرض الحبشة، وهم أشرف محتداً، وأكثر عدداً، وأعظم منقبةً. قلت: ومعاوية بن سويد [بن مقرن](٤) مَّفقٌ على الاحتجاج به (١) في الأصل: ((أبو))، والتصويب من ((ت)). (٢) للإمام الفقيه المحدث أبي بكر محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون، المتوفى سنة (٥٢٠هـ) ذيل على ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، استدرك فيه قريباً مما ذكره ابن عبد البر وسماه: ((الإلحاق على الاستيعاب في معرفة الأصحاب)). انظر: ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١ / ٨١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١ / ٤٨٨). (٣) ((ت): ((سعد)). (٤) زيادة من ((ت)) . ١٢ في ((الصَّحيحين))، مُخرَّجُ له في بقيّة الكتبِ المشهورةِ، سمع البراءَ و[أباه سويداً](١)، وروى عنه أبو عمر، وعامرٌ الشَّعبي، وأبو عبد الله عمرو بن مُرَّة الجَمَلي، وسَلَمة بن كُهيل، وحديثُه عن أبيه في صُحْبة المماليك من كتابٍ مسلم (٢) . * الوجه الثاني: في تصحيحه: وهو حديثٌ متَّفقٌ عليه، أخرجَه الجماعةُ، إلاَّ أنَّ منهم من يختصِر ويقتصِر على بعضٍ الأمور التي فيه، ومنهم من يُخرج الجميع، وقد ذكَرَه البخاري في عشرةِ مواضعَ من كتابه؛ في الجنائزِ والملازمةِ، واللُباس، والطِّبِّ، والأدبِ، والنَّذورِ، والنِّكاح، والأشربةِ، والاستئذانِ، وأخرجَه مسلمٌ في الأطعمةِ(٣). وقوله في الأصل: لفظً مسلم في(٤) بعض وجوهه، يقتضي أمرين: أحدهما: أنَّ لفظَ غيرِه قد يخالفه، والثاني: أنَّ له وجوهاً عندَ (١) في الأصل: ((وأبا سويد))، والتصويب من ((ت)). (٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) برقم (١٦٥٨)، (١٢٧٩/٣). * مصادر الترجمة : (التاريخ الكبير)) للبخاري (٧/ ٣٣٠)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨/ ٣٧٨)، (الثقات)) لابن حبان (٥ / ٤١٢)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٨/ ١٨١)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠ / ١٨٨). (٣) كما تقدم في التخريج قريباً. (٤) ((ت)): ((من)). ١٣ مسلم قد يخالف بعضُها لفظَه(١)، والوجوهُ التي رواها مسلم فيه من حديث زهير بن معاوية، وأبي عوانة، وأبي إسحاق الشَّيباني، وليث ابن أبي سُليم مع الشَّيباني مقروناً، وشعبةً، وسفيانَ، كلُّهم عن أشعثَ ابن أبي الشّعثاء المحاربي، عن معاوية بن سُويد(٢). * الوجه الثالث: في شيء من مفردات ألفاظه: أحدها: مُقَرِّن: بضم الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء المكسورة، وآخره نون. وثانيها: العيادةُ من مادة العَود، من الرُّجوع إلى الشَّيء بعد الانصراف عنه، إمَّا انصرافاً بالذَّات أو بالقول والعزيمة، وقد أُطْلِقَ العَوْدُ على الطَّريق [القديم](٣) يعود إليه السَّفْرُ (٤)، فإن أُخِذَ (١) فرواية أبي عوانة قال فيها: إلا قوله: ((وإبرار القسم أو المقسم)) فإنه لم يذكر هذا الحرف في الحديث وجعل مكانه: ((وإنشاد الضال)). ورواية الشيباني قال فيها: مثل حديث زهير - أي حديث الباب - وقال: إبرار القسم من غير شك، وزاد في الحديث: ((وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب في الآخرة)) . وقال في رواية شعبة: لم يقل فيها: ((وإفشاء السلام)) وقال بدلها: ((وردِّ السلام)) وقال: نهانا عن خاتم الذهب أو حلقة الذهب)). وفي رواية سفيان قال: ((وإفشاء السلام وخاتم الذهب)). من غير شك. (٢) وقد تقدم ذكرها في تخريج الحديث. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢/ ٥١٤)، و((لسان العرب)) لابن منظور (١/ ٣٨٦)، (مادة: عود). ١٤ من الأولِ، فقد يُشعر بتَكرار العيادة، وإن أُخِذَ من الثَّاني بعد نَقْلِهِ نقلاً عُرْفِيّاً إلى الطَّريق، لم يدلّ على ذلك. وثالثها: قال أبو القاسمِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ المفَضلِ الرَّاغبُ الأصبهانيُّ: المَرَضُ: الخروجُ عنْ الاعتدالِ الخاصِّ بالإنسان وذلك ضربان : [الأول]: مَرَضٌ جِسْمِيٌّ، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]، و﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ [التوبة: ٩١]. والثاني: عبارةٌ عن الرَّذائل؛ كالجهلِ، والجبنِ، والبخلِ، والنَّفاقِ، ونحوها من الرَّذائلِ الخُلُقيةِ. قلتُ: الحقيقةُ هو المرضُ الجِسميُّ، وأما مرضُ القلوبِ فمجازٌ، وهو مجازُ التَّشبيهِ. قال الرَّاغبُ: ويُشَبَّه النِّفاقُ والكفرُ ونحوُهما من الرذائلِ بالمرضِ؛ إمَّا لكونها مانعةً من إدراكِ الفضائلِ، كالمرضِ المانع للبدنِ عنِ التَّصرُّفِ الكاملِ، وإما لكونها مانعةً عن تحصيلِ الحياةِ الأُخرويَّةِ المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الذَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، وإمَّا لميلِ النَّفسِ عن الاعتقاداتِ (١) الرَّدية ميلَ البدنِ المريضِ إلى الأشياءِ المُضرَّة. قال: ولكون هذه الأشياء مُتَصوَّرَةً بصورةِ المرضِ(٢) قيل: دَوِيَ (١) في المطبوع من ((مفردات القرآن)): ((وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات)). (٢) في الأصل ((المريض))، والمثبت من ((ت). ١٥ صدرُ فلانٍ ونَغِلَ(١) قلبُه. قال بَّهَ: ((وأيُّ داءٍ أدواْ مِنَ البُخْلِ؟))(٢)، قال: ويقال: شمسٌ مريضةٌ: إذا لم تكنْ مضيئةً لعارضٍ يعرِض لها(٣). قلت: يجوزُ في [هذا أن يكونَ من مجاز التَّشبيه الصُّوريِّ، و](٤) أن يكونَ من مجازِ التَّشبيه المعنويِّ. ورابعها: قال الرَّاغبُ: يقال: تَبِعه وأتْبعه: قَفَا(٥) أثرَه، وذلك تارةً بالجسم، وتارةً بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَّبِعَ هُدَاىَ فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: ٣٨]، و﴿قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ ) أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًاً وَهُم مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: ٢٠ -٢١](٦) . (١) نغل قلبُه عليّ: ضَغِنَ. انظر: ((القاموس المحيط)) للفيروز أبادي (ص: ١٣٧٤)، (مادة: نغل). (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٦٥)، من حديث أبي هريرة ، وصححه ووافقه الذهبي. وانظر: ((فتح الباري)) (٥ / ١٧٨)، و((تغليق التعليق)) كلاهما لابن حجر (٣/ ٣٤٦) . (٣) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٧٦٥). (٤) سقط من ((ت)) . (٥) ((ت)): ((إذا قفا)). (٦) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ١٦٢ - ١٦٣). ١٦ قلت: الحقيقةُ: الاتِّباع بالجسم، والمجاز كثير شائع، فمن الحقيقة: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُمْ﴾ [الدخان: ٢٣]، ﴿فَأَتْبَعُوهُم تُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠]، ﴿ثُمَّ أَنْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٩]، ﴿فَأَتْبَعَنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَحَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤]، والمُسْتَتْبَع من البهائم: التي يتبعُها ولدُهها، والتَّبِيْعُ: ولدُ البقرة إذا اتّبع أمَّه. ومن انطلاقِهِ على المعنى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ﴾ [طه: ١٢٣]، ﴿أَتَّبِعُواْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [الأعراف: ٣]، ﴿وَأَتَبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىّ﴾ [يوسف: ٣٨]، ﴿وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ اُلْأَمْرِ فَتَّعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨]، ﴿وَأَتَّبَعُواْ تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ﴾ [البقرة: ١٦٨]، ﴿وَلَا تَشَبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: ٢٦]. : ومن المحتَمِلِ للأمرين: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىَّ أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦]، فيحتَمِلُ أنْ يكونَ من الحقيقة، بمعنى أنْ يتقدَّمه ويتَّبِعَه ليتعلَّمَ منه، ويَحْتَمِل أن يكونَ من المجازِ؛ أي: أَلْتَزِمُ اتِّبَاعَك واقتفاءَ أمرِك، والمجازُ هنا(١) أقرب. ومن المحتمل أيضاً: ما في هذا الحديث من اتباع الجنازة، وعلى هذا ينبني ما الأفضلُ؛ هل المشيُّ خلفَها أو أمامَها، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. (١) ((ت)): ((هاهنا)). ١٧ وعلى طريقة المتأخِّرين: يمكن أن يُجعلَ حقيقةً في القَدْر المُشْتَرَكِ دَفْعاً للاشتراك والمجاز، إلا أنَّ الأَولى عندي إذا كثُرَ الاستعمالُ في أحد الخاصَّتين وتبادرَ الذِّهنُ إليه عند الإطلاق أن يُجْعَلَ حقيقةَ اللفظِ، وتقدمه على الأصل المذكور؛ أعني: عدمَ الاشتراكِ والمجاز؛ لأنَّ الأصل يُتركُ بالدَّليل(١) الدالِّ على خلافه، ومبادرةٌ الذهن، وكثرةُ الاستعمال: دليلٌ على الحقيقة، [نَعَمْ](٢) حيثُ يقرُبُ الحالُ أو يُشْكِل، فلا بأسَ باستعمالِ الأَصْلِ. وخامسها: قال الجوهريُّ في ((صحاحه)): [الجِنازة: واحدة](٣) الجنائز؛ يعني: بالكسر في جيم الجنازة، قال: والعامَّةُ تقول: الجَنازة - بالفتح -، والمعنى: الميِّتُّ على السَّرير، فإذا لم يكن عليه الميِّت، فهو سريرٌ ونعش(٤). وقال أبو بكر الزُّبيدي(٥): الجَنازةُ: الميتُ، والجِنازة: خَشَبُ (١) ((ت)): ((الدليل)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت))، وقد ألحقت في هامش الأصل إلا أنها مطموسة. (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ٨٧٠)، (مادة: جنز). (٥) لأبي بكر محمد بن الحسن بن مذحج الزبيدي الأندلسي اللغوي، المتوفى سنة (٣٧٩هـ) كتاب على معجم ((العين)) سماه: ((الاستدراك على كتاب العين)) قال فيه: إنه لا يصح له - أي: للخليل - ولا يثبت عنه، وأكثر الظن أن الخليل سبب أصله ثم هلك قبل كماله، فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك، فكان ذلك سبب الخلل، ثم قال: ومن الدليل على كونه لغير = ١٨ الشَّرْجَع - قلت: الشَّرْجَعُ - مفتوح الشين المعجمة، ساكن الراء المهملة، [و](١) مفتوح الجيم، وآخره عين مهملة -، وقد ضبط بعضهم معنى الجَنازة - بالفتح -، والجِنازة - بالكسر - فقال: الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل(٢). وسادسها: التَّشْمِيْتُ: وفيه النَّظر من جهات: الأولى: صيغةُ (٣) لفظهِ، ويقالُ بالشِّين المعجمة، وبالسِّين المهملة. الثانية: قال الجوهري: وتشميت العاطس: أن يقال له: يرحمك الله، بالسّين والشِّين (٤)، قال ثعلب: الاختارُ: بالسِّين؛ لأنَّه = الخليل: أن جميع ما وقع فيه من معاني النحو إنما هو على مذهب الكوفيين، وبخلاف مذهب البصريين، على خلاف ما ذكره سيبويه عن الخليل، وفيه خلط الرباعي والخماسي من أولهما إلى آخرهما، قال: فهذَّبنا ذلك في المختصر، وجعلنا لكل شيء منه باباً يحصره، وكان الخلیل أولی بذلك، انتھی. انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (٨ / ١٧٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٨٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢/ ١٤٤٣). قلت: والمؤلف رحمه الله ينقل في مواضع عدة من هذا الشرح عن كتاب الزبيدي هذا . (١) سقط من (ت)). (٢) يعني: أن الجنازة بالفتح تطلق على الميت، أما بالكسر فالمراد النعش. (٣) ((ت)): ((من جهة)). (٤) (ت)): ((بالشين أو السين)). ١٩ مأخوذ من السَّمْت(١)، هو القصدُ(٢) والمَحجَّة، وقال أبو عبيد: الشين أعلى في خاصتهم وأكثر(٣)؛ لأن فعله يتعدى إلى المفعول بنفسه وبحرف الجرّ. قال ابن الأنباري فيما حكاه عن القاضي: يقال: سمَّت(٤) فلاناً، وشمّت عليه، وكلُّ داعٍ إلى الخير مشمّت ومسمّت(٥). الثّالثة: في موضوعه، وفيه وجوهٌ منها: التَّشميت بمعنى الدُّعاء، قال الزُّبيدي في ((مختصر العين)): وشمّتُ العاطس، إذا دعوتُ له، ويقال بالسّين. وقال ابن سِيْدَه في ((المحكم)): وكلُّ داعٍ بالخير مُشَمِّتٌ (٦). وقال الخطّابيُّ: وسمّتَ وشمّتَ بمعنى، و[هو](٧) أن يدعوَ للعاطسِ بالرَّحمة (٨). (١) في الأصل: ((السِّمة))، والتصويب من ((ت)). (٢) في الأصل: ((القصة))، والتصويب من ((ت)). (٣) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١ / ٢٥٤)، (مادة: سمت)، وعنده: أعلى في كلامهم وأكثر. (٤) ((ت)): ((شَمَّتُ)) . (٥) انظر: ((الزاهر في معاني الناس)) لابن الأنباري (٢ / ١٨٠). (٦) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٨ / ٣٤)، (مادة: شمت). (٧) سقط من ((ت). (٨) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (٤ / ١٤١). ٢٠