النص المفهرس
صفحات 461-480
* الوجه الرابع(١): فيهِ استعمالُ لفظِ (الوُلوغ) في شَرب الهِرَّة. * الوجه الخامس(٢): في حکمه، وفيه مسائل: الأولَى: اختلف[ت] (٣) الروايةُ في المرةِ الَّتِي يكون فيها الترابُ، فالَّذِي في ((الصحيح)) لمسلم: ((أُولاهُنَ))(٤)، وروي ((أخراهنَ))(٥) أو [ما](٦) في معناه، وروي بالشكِّ في ((أولاهن)) و((أخراهن))(٧)، ورَوَى عنه(٨) غيرُ مسلم ((إحداهُنَ))(٩). وهذه الروايةُ قد حصل فيها لفظة (أو)، وهي إمَّا للشكِّ من(١٠) (١) في الأصل و(ب)): ((الوجه الثالث)) وهو خطأ، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل و((ب)): ((الوجه الرابع)) وهو خطأ، والمثبت من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٢٧٩ / ٩١). (٥) تقدم تخريجه من رواية خلاس، عن أبي هريرة، به. (٦) زيادة من ((ت)). (٧) وهي رواية الترمذي المتقدم تخريجها. (٨) (ت): ((عند)). (٩) تقدم تخريجه عند إسحاق بن راهويه والنسائي. (١٠) في الأصل: ((في))، والتصويب من ((ت)). ٤٦١ الراوي، أو للإباحة من الشارع، وظاهر اللَّفظ: أنَّهُ من لفظ الشارع. والأقربُ من جهة الدليل: أنْ يكونَ شكّاً من الراوي، أمَّا أوّلاً: فلأنَّا لا نعلمُ أحداً يقول بتعيين الأولى أو الأخيرة(١) فقط، بل إمَّا بتعيينٍ الأُولَى، أو التخييرِ بين الجميع، وأمَّا ثانياً: فلأنَّهُ لا يظهر معنى معقولٌ لتخصيصِ التخييرِ بين الأُولَى والأخيرة، فتأمَّلْه(٢). الثانية: الخبرُ يَرِدُ بمعنَى الأمر، والأمرُ يرد بمعنَى الخبر؛ لاشتراكِ كلِّ واحدٍ منهما مع الآخر في معنَى التحقُّقِ(٣) والثبوت، فمِنْ ورود الخبر بمعنَى الأمرِ قولُهُ تعالَى: ﴿ وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ (١) ((ت)): ((الآخِرة)). (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٢٧٥): طريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: ((إحداهن)) مبهمة و((أولاهن)) و((السابعة)) معينة، و((أو)) إن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير، فمقتضى حمل المطلق على المقيد: أن يحمل على أحدهما؛ لأن فيه زيادة على الرواية المعينة، وهو الذي نص عليه الشافعي في ((الأم)) والبويطي، وصرح به المرعشي وغيره من الأصحاب، وذكره ابن دقيق العيد والسبكي بحثاً، وهو منصوص كما ذكرنا. وإن كانت ((أو)) شكاً من الراوي؛ فرواية من عيَّن ولم يشك أولى من رواية من أبهم أو شك، فيبقى النظر في الترجيح بين رواية ((أولاهن)) ورواية ((السابعة)). ورواية ((أولاهن) أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث العدد أيضاً؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى، انتھی . (٣) ((ت)): ((التحقيق)) ٤٦٢ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وهذا الحديث مِنْهُ؛ أعني: قولَهُ وَّهُ: ((يُغْسَلُ الإناءُ مِنْ وُلُوعِ الكلب»(١). ولَمَّا كان إطلاق الخبر علَى الأمرِ استعمالاً للفظ في غير موضعِهِ كان مجازاً، ولا بُدَّ في الحملِ عليه من دليل يدلُّ عليه، ودليلُهُ (٢) استحالةُ حملِهِ علَى الحقيقةِ لوجوبِ صدقِ الرسول ◌َِّه في إخباره عن الواقع، وعدمٍ لزومٍ وقوعِ ذلك في الوجودِ. الثالثة: يَستدلُّ به مَن يرَى غسلَ الإناء من ولوغ الهِرَّة(٣)، وعذرُ مَن خالفَهُ ما قدَّمْناه من أمر رفع الحدیثِ ووقفِهِ، وقد ذكرنا ما قيل فيه، أو لعلَّهُ يحمِلُه علَى الندبِ، وهو خلافُ الظاهر، يحتاجُ فيهِ إلَى دليلٍ، فإِنْ جَعل دليلَهُ الحديثَ الَّذِي يأتي بعد ذلك، فهناك يُنْظَرُ في الترجيحِ بين السَّندَين، أو غيرِهِ. الرابعة: ظاهرُ الأمر بغسلِ الإناءِ من ولوغه تنجسُه(٤)؛ بناءً على (١) كذا في النسخ الثلاث، والحديث الذي بنيت عليه المسألة ليس بهذا اللفظ، وإنما لفظه: ((يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيْهِ الكَلْبُ))، ولكن موضع الشاهد صحيح، والله أعلم. وانظر: ((الإبهاج)) للسبكي (٢ / ٢١ - ٢٢). (٢) ((ت)): ((ودليل)). (٣) وهم الحنفية، انظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (١ / ٦٥)، و((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١/ ١٣٧)، و((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١ / ٢٣٣). (٤) (ت)): ((تنجیسه)) . ٤٦٣ ما تقدَّمَ في ولوغ الكلب، وهذا يقتضي منعَ استعماله في الأكلِ والشرب، ولمْ يقلْ به الظَّاهِرِيُّ، وقال: يُؤكلُ و(١) يشربُ، أو يستعملُ، ثُمَّ يغسلُ الإناء بالماءِ (٢) مرَّةً واحدة فقط(٣). الخامسة: إذا كان مقتضاهُ النَّجاسَة، فمقتضاه إراقتُهُ، والظَّاهِرُّ خالفَ في ذلك، وقال بوج[و] (٤)بِ غسل الإناء، وأنَّهُ لا يجبُ إهراقُ ما فيه؛ لأنَّهُ لمْ ينجسْ، ثمّ قالَ: ولا يَنجُسُ إلا ما سمّاهُ الله تعالَى ورسولُهُ وَِّ نَجِسً(٥). قُلْتُ: هذا لا يَصِحُّ؛ أعني: هذا الحصرَ الَّذِي ذكره، ولا يتوقَّفُ التنجيس [علَى](٦) التسميةِ، وإنَّما يتوقف علَى دليل شرعي يقتضيه، وقولُهُ وَّهِ: ((تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهُ)(٧) دليلٌ علَى (١) ((ت)): ((أو)). (٢) في الأصل: ((لما))، والمثبت من ((ت)). (٣) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (١ / ١١٧). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (١ / ١١٧ - ١١٨). (٦) سقط من ((ت)). (٧) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ١٢٧)، بهذا اللفظ من حديث أنس ﴿ه، وقال: المحفوظ مرسل. وكذا قال أبو حاتم كما في ((العلل)) لابنه (١ / ٢٦). وروى عبد بن حميد في ((مسنده)) (٦٤٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١١٠٤)، والدارقطني في ((السنن)) (١ / ١٢٨)، وقال: لا بأس به، والحاكم = ٤٦٤ وجوبِ التنزُّهِ عنه، ووجوبُ التنزه عنه دليلٌ علَى نجاستِهِ؛ لأنَّهُ معنَى النَّجَاسَة، فهذا دليلٌ شرعيٍّ علَى النَّجَاسَةِ، وإنْ لمْ يسمَّ نَجِساً. السادسة: من المعلوم قطعاً أنَّهُ لا أثرَ للذُّكورةِ والأنوثة في معنَى التطهير والتنجيس، فإذا عُلِّقَ الحكمُ بأحدهما تَعَلَّقَ بالآخرِ قطعاً، ويلزمُ الظَّاهِرِيَّ أنْ(١) يَخْصَّه بما ذُكِرَ فيهِ من تذكير أو تأنيث(٢)، إلا أنَّهُ في هذا الجنس يدَّعي أنَّ اللَّفظَ للجنس يعمُّ الذكور والإناث، وهو يحتاجُ فيما يدَّعيه من ذلك إلَى نقلٍ خاصٍ، وليسَ إذا فَعَلتِ العربُ هذا في البعيرِ والشاةِ وغيرِهِ يلزمُ تعميمُهُ، والله أعلم. = في ((المستدرك)) (٦٥٤)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: ((إن عامة عذاب القبر في البول، فتنزهوا من البول)). قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١ / ١٠٦): إسناده حسن، ليس فيه غير أبي يحيى القتات وفيه لين. وانظر: ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٧ / ٤٤٣). (١) ((ت)): ((أنه)). (٢) ((ت)): ((تأنيث أو تذكير)). ٤٦٥ . الحديث التامع رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثٍ كَبِشَةَ بنتِ كَعْبٍ بنِ مالِكٍ، وكانَتْ تَحْتَ ابنِ أبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أبا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوْءاً، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَنَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: (([إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ](١)؛ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَافَاتِ» . أخرجَهُ الأربعةُ، وابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في ((صحيحيهِما))، وصحّحَهُ التِّرْمِذِيُّ(٢). (١) سقط من ((ت)). (٢) * تخريج الحديث: رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١/ ٢٢)، ومن طريقه: أبو داود (٧٥)، كتاب: الطهارة، باب: سؤر الهرة، والنسائي (٦٨)، كتاب: الطهارة، باب: سؤر الهرة، و(٣٤٠)، كتاب: المياه، باب: سؤر الهرة، والترمذي (٩٢)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الهرة، وقال: حسن صحيح، وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي = ٤٦٧ وأمَّا ابنُ مَنده فخالف(١). الكلام علیه من وجوه: * الأول: في التعريف بمَنْ ذُكِرَ فيهِ : أمَّا أبو قَتَادَةَ رَ﴿له: فهو الحارثُ بن رِبعيِّ - بكسر الراء المُهملة، وسكون الباء المُؤَخَّدة، بعدها عينٌ مُهملة _(٢) ويُقَال: النُّعمانُ بن ربعي، ويُقَال: عمرو بن ربعي بن بُلْدُملة] (٣) - بضم الباء المُوحدة والدال المُهملة أيضاً، وبينهما لامٌ ساكنة - بن خُنَان (٤) - بضم الخاء = طلحة، ولم يأت به أحدٌ أتمَّ من مالك، وابن ماجه (٣٦٧)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٠٤)، وابن حبان في «صحيحه)) (١٢٩٩). وقد صحح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفاظ منهم: البخاري كما نقله البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٤٥)، والترمذي وابن خزيمة وابن حبان كما ذكر عنهما آنفاً، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ١٤١)، والدارقطني كما نقل ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (١ / ٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٦٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٤٦)، وغيرهم. وانظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (١ / ٤١). وسيأتي مزيد كلام عن الحديث في الوجه الثاني من هذا الحديث. (١) في كتابه ((الصحيح بالاتفاق والاختلاف)) كما نقله عنه المؤلف في الوجه الثاني من هذا الحدیث. (٢) وهذا هو الأصح في اسم أبي قتادة واسم أبيه. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل: ((خناس))، والتصويب من ((ت)). ٤٦٨ المُعجَمَة، وبعدها نونٌ - بن سِنَان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن [سَلِمَةَ](١) - بكسر اللام - الأنصاري السَّلَمي، بفتح السين واللام معاً. اتَّفْقَ الشيخان وبقيةُ الجماعة علَى إخراج حديثه، قالَ يحيى بن بُكير: مات رحمه الله سنةَ أربع وخمسين، وسنَّهُ سبعون سنة (٢). وأما كبشةُ بنت كعب فسيأتي الكلام علَى أمرها. وأما مالكٌ: فهو أبو عبد الله، مالك بن أنس [بن مالك](٣) بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غَيمان - بفتح الغين المعجمة، وبعدها [ياء](٤) آخرُ الحروف - بن جُثَل ـ بضم الجيم، وفتح التاء المُثلثة، وبعدها آخرُ الحروف - بن عمرو بن الحارث - وهو ذو أصبح - بن حمير بن (١) في الأصل: ((مسلمة))، والتصويب من ((ت)). (٢) * مصادر الترجمة : (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٦/ ١٥)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢ / ٢٥٨)، ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١ / ١٥٩)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٤ / ١٧٣١)، (تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٦٧ / ١٤١)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١/ ٦٤٧)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٦/ ٢٤٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٤ / ١٩٤)، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢ / ٤٤٩)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٧/ ٣٢٧)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (١٢ / ٢٢٤). (٣) سقط من ((ت)). (٤) زيادة من (ت)). ٤٦٩ سبأ. ذكر نسبه إسماعيل ابن أبي أويس(١) ابن أخته(٢). ولد سنةَ ثلاثٍ وتسعين من الهجرةِ - فيما قالَ يَحيى بن بُکیر -، ومات مِن غيرِ خلافٍ سنةَ تسع وسبعين ومئة. وقدرُهُ في الإسلام [كبير](٣)، والثناءُ عليه من الأئمةِ كثيرٌ، أجلُّهُ وأعظمُهُ مَا ذَكرَهُ مُصعَبُ بن عبد الله الزبيري قالَ: قالَ لنا سُفيان بن عُيَيْنَةَ: نَرَى هذا الحديث الَّذِي يُروَى عن رسولِ اللهِ وَ لِّ أَنَّهُ قالَ: (يضرِبُ [الناس](٤) أكبادَ الإبلِ في طلبِ العلمِ، فلا يَجِدُونَ عالِماً أعلمَ مِنْ عالمِ المَدينةِ)): أنَّهُ مالكُ بن أنس(٥). (١) في الأصل: ((إسماعيل بن يونس))، والتصويب من ((ت)) و(ب)). (٢) أي: ابن أخت الإمام مالك رحمه الله، وأبوه هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، كان زوج أخت مالك بن أنس وابن عمه. كما ذكر الخطيب في («تاريخ بغداد)) (٥/١٠ -٦). وانظر نسبه في ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥/ ٦٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢ / ٥٦٦). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) الحديث رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٨٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري. وروى الحديث أيضاً: الترمذي (٢٦٨٠)، كتاب: العلم، باب: ما جاء في عالم المدينة، وقال: حسن، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم = ٤٧٠ وقال الطَّهْراني: قالَ عبد الرزاق: وفي قول رسولِ اللهِ وَّ: (يُوشِكُ أنْ يَضربَ الناسُ أكبادَ الإبلِ يطلبونَ العلمَ، فلا يَجِدونَ عالماً أعلمَ من عالمِ المدينةِ))، قالَ عبدُ الرزاق: وكنا نَرَاهُ مالكَ بن أنس(١). وقال عليٌّ بن المَدِيني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أخبرني وهيب(٢) بن خالد - وكان مِنْ أبصرِ النَّاس بالحديثِ - أنَّهُ قدم المدينةَ، قالَ: فلمْ أرَ أحداً، إلا تَعرِفُ وتُنْكِرُ، إلا مالكاً ويَحيَى بن سعيدِ الأنصاري(٣)، قال عبدُ الرحمن بن مهدي: لا أَقَدِّمُ علَى مالكٍ في صحة الحديث أحداً؛). وقال عليُّ بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: ما في القوم أصحُّ حديثاً من مالك - قالَ: يعني بالقوم: الثَّوريَّ والأوْزَاعِيَّ وابنَ عُيَينةَ - قالَ: ومالكٌ أحبُّ إليَّ من معمر (٥). = المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس، وقال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري عبد العزيز بن عبد الله الزاهد. (١) رواه ابن أبي حاتم في ((مقدمة الجرح والتعديل)) (١ / ١٢). (٢) ((ت)): ((وهب)). (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((مقدمة الجرح والتعديل)) (١ / ١٣ - ١٤). وانظر: ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٨ / ٧٤). (٤) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٦/ ٣٢٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٦٥). (٥) رواه ابن أبي حاتم في ((مقدمة الجرح والتعديل)) (١ / ١٥). ٤٧١ وكان يحيى بن سعيد يقول: سفيانُ وشعبةُ ليسَ لهما ثالثٌ إلا مالكٌ(١). وقال عبد الرحمن بن مهدي: أئمةُ الناس في زمانهم أربعةٌ: سفيانُ الثوري بالكوفةِ، ومالكٌ بالحجازِ، والأوزاعيُّ [بالشام] (٢)، وحمادُ بن زيد بالبصرةِ(٣) . وقال يحيى بن معين: كان مالكٌ من حُجَجِ الله تعالَى عَلَى خلقه(٤). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: الحجةُ عَلَى المُسلمينِ الَّذِين ليسَ فيهم لبسٌ: سفيانُ الثوريُّ، وشعبةٌ، ومالكُ بن أنس، وسفيانُ بن عُيَينةَ، وحمادُ بن زيد(٥). وقال الربيعُ: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول: إذا جاءَكَ الحديثُ عن مالكٍ فشُدَّ به يديكَ، وسمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: إذا جاءك الخبرُ فمالكٌ هـ ( ٦). النجمُ(٦). (١) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١/ ٦٣). (٢) سقط من ((ت)). (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((مقدمة الجرح والتعديل)) (١ / ٣١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٥/ ١٧٤). (٤) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١ / ٧٤). (٥) انظر: ((مقدمة الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ / ١٠) وزاد فيهم: الأوزاعي. (٦) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٦٤) وعنده: ((الأثر)) بدل ((الخبر)). ٤٧٢ وقال الحسنُ بن رشيق: سمعتُ أبا عبد الرحمن؛ يعني: النَّسَائي، يقول: أمناءُ الله ◌َكَ عَلَى علمٍ رسولِهِ وَه شعبةُ بن الحَجَّاجِ، ومالكُ ابن أنس، ويحيى بن سعيد القَطَّان، قالَ: والثوريُّ إمامٌ إلا أنَّهُ يروي عن الضعفاءِ، قالَ: وما أحدٌ عندي بعدَ التابعين أنبلُ من مالك بن أنس، ولا أحدٌ آمنُ عَلَى الحديثِ مِنْهُ، ثمَّ يليه(١) شعبةُ في الحديثِ، ثُمَّ يحيَى بن سعيد القطان، [و](٢) ليسَ أحدٌ بعد التابعين آمنَ عَلَى الحديثِ من هؤلاء الثلاثة، ولا أقلَّ روايةً عن الضعفاءِ(٣). ورَوَى ابن دَاسَةَ عن أبي داودَ السِّجِسْتَانِيِّ قالَ: رحمَ اللهُ مالكاً كان إماماً، رحم الله الشَّافِعِيَّ كان إماماً، رحم الله أبا حنيفةً كان إماماً. رواه أبو عمر (٤). (١) في الأصل: ((إليه))، والتصويب من ((ت)) و(ب). (٢) سقط من ((ت)). (٣) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ / ٦٢ - ٦٣). (٤) رواه أبو عمر ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢ / ١٦٣). * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (ص: ٣٤٤ - القسم المتمم))، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧/ ٣١٠)، ((مقدمة الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١ / ١١)، (الثقات)) لابن حبان (٧ / ٤٥٩)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٦ / ٣١٦)، ((التمهيد)) لابن عبد البر (١/ ٦١)، ((التعديل والتجريح)) للباجي (٢ / ٦٩٦)، ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (١/ ١٠٢)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي = ٤٧٣ وأمَّا ابنُ حِبَّنَ - بكسر الحاء المُهملة، وبعدها باءٌ مُوخَّدةٌ مشددة -: فهو أبو حاتم محمَّدُ بن حبان بن أحمد بن حبان - كالأولِ - ابن معاذ بن مَعْبَدٍ - بالباءِ المُوحدة - [ثم اختلف بعد هذا، فقيل: ابن سعيد بن سَهِيد، وقيل: ابن معبد](١) بن هَدِيَّةَ، وقيل: معبد بن سَهِيد - بفتح السين، وكسر الهاء - بن هدية - بفتح الهاء، وكسر الدال المُهمَلَة، وتشديدِ الياءِ آخرِ الحروف، بعدها هاءٌ - بن مرَّة بن سعد(٢) ابن يزيد [بن مرَّة](٣) بن زيد بن عبد الله بن دارِم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زهير بن زيدٍ مَنَاة بن تمیم . كان أحدَ الحفاظِ المشهورين، والفضلاءِ في هذه الصناعة (٤) المُبرِّزِين، سمع الخلقَ الكثير، ورحل الرحلةَ الواسعة، وزار (٥) الأقطارَ الشاسعة، وصنَّفَ التصانيفَ العديدة، وأظهر المعارف المُفيدة، قالَ في = (٢ / ١٧٧)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٨٣)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٧ / ٩١)، ((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٤٨)، («تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١ / ٢٠٧)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠/ ٥)، ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٩٦). (١) زيادة من ((ت)) و(ب))، وقد ألحقت في الأصل إلا أنها مطموسة. (٢) في النسخ الثلاث: ((سعيد))، والتصويب من مصادر ترجمته. (٣) زيادة من ((ت)) و((ب))، وقد ألحقت في الأصل إلا أنها مطموسة. (٤) ((ت)): ((الصنعة)). (٥) في هامش ((ت)): ((لعله: ودار)). ٤٧٤ مقدمة(١) كتابه المُسمَّى بـ ((التقاسيم والأنواع)) - وهو الَّذِي عنيناه بـ ((صحيحه) -: ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ(٢) من إسبيجاب إِلَى الإسكندريةِ، ولمْ نروٍ في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخاً، أقلَّ أو أكثرَ، ولعلَّ مُعَوَّلَ كتابنا هذا يكون علَى نحوٍ من عشرين شيخاً ممن أدَّرْنا السننَ عليهم، واقتنعْنَا بروايتهم عن رواية غيرهم علَى الشرائطِ الَّتِي وصفتُهَا (٣). وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب ((الجامع بين أخلاق الراوي وآداب السامع)) قالَ: ومن الكتبِ الَّتِي تكثر منافعُهَا - إنْ كَانت عَلَى قدرٍ ما ترجمها به [واضعُها](٤) - مصنفاتُ أبي حاتم محمَّدٍ ابن حِبَّان البُسْتِيِّ الَّتِي ذكرها لي مسعودُ بن ناصر السِّجْزيُّ، وأوقفني عَلَى تذكرة بأساميها، ولمْ يُقَدَّرْ [ليَ](٥) الوصولُ إلَى النظرِ فيها؛ لأنَّها غيرُ موجودةٍ بيننا، ولا معروفةٍ عندنا، وأنا أذكرُ منها [ما](٦) (١) (ت)): ((تقدمة))، وكتب في الهامش: (لعله: مقدمة)). (٢) قال الذهبي في ((السير)) (١٦ / ٩٤): كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية والفضائل الباهرة وكثرة التصانيف. (٣) انظر: ((صحيح ابن حبان)) (١ / ١٥٢). وعنده: ((وصفناها)) بدل ((وصفتها)). (٤) زيادة من ((ت))، وألحقت في الأصل إلا أنها مطموسة. (٥) زيادة من ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢ / ٣٠٢). (٦) سقط من ((ت)). ٤٧٥ استحسنته(١) سوَى ما عَدَلْتُ عنه اطّرحته. قُلْتُ: وأنا أذكرُ ممَّا ذكرَ الخطيبُ ما استحسنتُهُ(٢): كتابُ ((علل أوهام أصحاب التواريخ)) عشرةُ أجزاء، كتاب ((علل حديث الزهري)) عشرون جزءاً، كتاب ((علل حديث مالك بن أنس)) عشرة أجزاء، كتاب ((علل ما أسند أبو حنيفة)) عشرة أجزاء، كتابُ ((ما خالف الثوريُّ شعبةَ)) عشرة أجزاء(٣)، كتاب ((ما خالف شعبةُ الثوريَّ)) جزءان، كتاب ((ما انفردَ به أهلُ المدينة من السنن)» عشرة أجزاء، كتاب ((ما انفرد به أهل مكة من السنن)) خمسة أجزاء، [كتاب ((ما انفرد به أهل خراسان من السنن))(٤) خمسة أجزاء](٥)، كتاب ((ما انفرد به أهل العراق من السننِ)) عشرة أجزاء، كتاب «ما عندَ شعبةَ عن قتادةَ وليسَ عندَ سعيد عن قتادة)) جزءان، كتاب ((ما عندَ سعيد عن قتادة وليسَ عندَ شعبة عن قتادة)) جزءان، كتاب ((غرائب الأخبار)) عشرون جزءاً، كتاب ((ما أَغْرَبَ الكوفيون عَلَى البصريين)) عشرة أجزاء، كتاب ((ما أغرب (١) ((ت)): ((استحسنه)) . (٢) ((ت)): «مما استحسنه)). (٣) كذا في النسخ الثلاث، وفي المطبوع من ((الجامع)): ثلاثة أجزاء. (٤) في الأصل: ((السنة))، والتصويب من (ت)). (٥) سقط من ((ب)). ٤٧٦ البصريون علَى الكوفيين)) ثمانية أجزاء، كتاب ((الفصل والوصل)) عشرة أجزاء، كتاب ((التمييز بين حديث النَّضر الحداني والنضر الخزاز)) جزءان، كتاب (([التمييز](١) بين أشعث بن عبد الملك وأشعث بن سِوَار)) جزءان، كتاب ((الفصل بين حديث منصور بن المُعتَمِر ومنصور ابن زاذان)) ثلاثة أجزاء، كتاب «الفصل بين حديث مكحول الشامي ومكحول الأزدي)) جزء، كتاب ((آداب الرحّالة)) جزءان، كتاب ((ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر)) [جزءان](٢)، كتاب ((ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان)) ثلاثة أجزاء، كتاب ((مناقب مالك بن أنس)) جزءان، كتاب ((مناقب الشَّافِعي)) جزءان، [كتاب ((المُعجَم علَى المُدنِ)) عشرة أجزاء، كتاب ((الجمع بين الأخبار المُتضادّة)) جزءان](٣)، كتاب ((وصف العدل والمُعدِّلِ)) جزءان، كتاب ((أنواع العلوم وأوصافُها)) ثلاثون جزءاً. قال: ومن آخر ما صنف كتاب ((الهداية إلى علم السنن)) (٤)، قصد (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت). (٣) سقط من ((ت)). (٤) في النسخ الثلاث: ((الهداية على السنن))، والتصويب من ((الجامع)) ومصادر الترجمة . ٤٧٧ فيهِ [إظهارَ](١) الصناعتين اللتين هما صناعتا (٢) الحديث والفقه، يذكرُ حديثاً ويترجمُ له، ثمَّ يذكرُ من يَتَفَرَّدُ بذلك الحديث، ومِن مَفَارِيدٍ أيٍّ بلد، ويذكرُ تاريخَ كلِّ اسم في إسناده من الصحابةِ إلَى شيخه مما يُعرَفُ نسبُه(٣) ومولده وموته وکنیته وقبيلته وفضله وتيقظه، ثمَّ یذكُرُ ما في ذلك الحديثِ من الفقهِ والحكمة، وإنْ عارضَه خبرٌ آخرُ ذكره، وجَمَعَ بينهما، وإِنْ تضادَّ لفظُهُ في خبرٍ آخرَ تَلَطَّفَ للجمع بينهما، حتَّى يُعْلَمَ ما في كلِّ خبر من صناعة الفقه والحديث معاً، وهذا من أنبلِ كتبِهِ وأعزِّها. قال الخطيب: سألتُ مسعودَ بن ناصر فقلتُ له: أكلُّ هذه الكتب موجودةٌ عندكم، ومقدورٌ علیها ببلادكم؟ فقال: لا، إنَّما يوجدُ منها الشيءُ اليسير، والنزرُ الحقير، قالَ: وقد كانَ أبو حاتم بن حبان سَبَّلَ(٤) كتبَهُ، ووقفها(٥)، وجمعها في دار رسمها(٦) بها، فكانَ السببَ في ذهابها - مع تطاولِ الزمان - ضعفُ أمر (١) زيادة من ((الجامع)). (٢) في الأصل و((ب)): ((صناعة))، والمثبت من ((ت)). (٣) (ت)): ((مما تعرف نسبته))، وفي المطبوع من ((الجامع)): ((بما يعرف من نسبته)). (٤) أي: جعلها في سبيل الله. (٥) في الأصل و((ت)): ((ووضعها))، والمثبت من ((ب)). (٦) ((ت)): ((وسماها)). ٤٧٨ السلطان، واستيلاءُ ذوي العبث والفساد على أهل تلك البلاد. [و](١) قال: [و](٢) مِثْلُ هذه الكتبِ الجليلة كان يجبُ أنْ یکثرَ بها النسخُ، ويتنافسَ أهل العلم، ويكتبوها(٣) لأنفسهم، ويُخلِّدوها(٤) أحرازَهم، ولا أحسبُ المانعَ من ذلك كان إلا قلَّةَ معرفة أهل تلك البلاد بمحلِّ العلم وفضله، وزهدهِم فيهِ، ورغبتهم عنه، وعدم تبصرتهم به، والله أعلم(٥). قُلْتُ: ولمْ يذكرِ الخطيبُ فيمَا ذَكرَهُ كتابَ ((التقاسيم والأنواع)) الَّذِي اتَّصلَ وجودُهُ إلَى زماننا، وانتهَى أمرُهُ إلينا، وقد رأيت أيضاً لأبي حاتم غير مَا ذَكرَهُ الخطيب عن مسعود. وقد ذكر أبا حاتم أبو سعد الإدريسيُّ في ((تاريخ سَمَرْقَنْدَ)) فقال: وكان أبو حاتم علَى قضاء سمرقند مدةً طويلة، وكان من فقهاء(٦) الدين، وحُفَّاظ الآثار، والمشهورين في الأمصارِ والأقطار، عالماً بالطبِّ والنجوم وفنون العلم، ألَّف ((المُسندَ الصحيح))، و((التاريخ))، (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) في النسخ الثلاث: ((ويكتبونها)» بالنون، والصواب حذفها. (٤) ((ت) و (ب)): ((ويخلدونها)) وهو خطأ. (٥) انظر: ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤). (٦) ((ت)): ((حفاظ)). ٤٧٩ و((الضعفاء))، والكتب الكثيرة في كلِّ فنٍ، وفقَّهَ الناس(١) بسمرقند، وبنَى له الأميرُ أبو المُظفر أحمدُ بن نصر بن أحمد بن شامان صُفَّةً لأهل العلم، خصوصاً لأهل الحديث، ثمَّ تحوَّلَ أبو حاتم من سمرقند إلَى بُسْتٍ، ومات بها، رحمه الله تعالَى. رَوَى عن الحسن بن سفيان، وأبي خليفة، وهذه الطبقة من الخراسانيين، والعراقيين، والشاميين، والحجازيين. وذكره الحاكمُ أبو عبد الله في ((تاريخ نَيَّسَابور)) فقال: أبو حاتم البُستِيِّ القاضي، كان من أوعيةِ اللغةِ والفقة والحديث والوعظ، ومن عقلاءِ الرجال، وكان [قد](٢) قدم نَّسَابورَ فسمع(٣) من عبد الله بن شِيرَوَيه، ثمَّ إِنَّهُ دخلَ العراق فأكثرَ عن أبي خليفة وأقرانِهِ، وبالأهوازِ وبالموصلِ وبالجزيرة وبالشام وبمصرَ وبالحجازِ، وكتب بهراةَ ومروٍ وبُخَارَى، ورحل إلَى عمر بن محمَّد بن بجيرٍ وأكثر عنه، ثمَّ صنَّفَ، فأُخْرِجَ له من التصنيفِ في الحديثِ ما لمْ يُسبقْ إليه، ووَلِيَ القضاءَ بسمرقندَ وغيرِها من المدنِ بخراسان، بمروٍ (٤) ونَيَّسَابورَ سنةً أربع وثلاثين وثلاث مئة، وخرج إلَى القضاءِ إلَى نَسَا وغيرها، (١) ((ت)): ((وقفه للناس)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): ((سمع)). (٤) جاء في هامش ((ت)): ((لعله: ومرو)). ٤٨٠