النص المفهرس

صفحات 441-460

الثانية والسبعون: اختلفوا في إراقة ما وَلَغ الكلبُ فيه، وعند
المَالِكِيَّةِ أقوالٌ:
ثالثها (١): الفرقُ بين الماء والطعام نظراً إلى رعاية الماليّةِ.
ورابعها: قالَ عبد الملك: إنْ شربَ من لبنٍ وكان بَدَوِياً أُكِلَ(٢)،
وإِنْ كَان حضرياً طُرِحَ، بخلاف الماء، فإنَّهُ يطرحه البدويُّ والحضريُّ.
وخامسها: إنْ كَان الطعامُ كثيراً ◌ُكِلَ، وإِنْ كَان قليلاً طُرِحَ(٣).
وظاهرُ اللَّفْظِ في الأمرِ بالإراقةِ يقتضي عدمَ [هذه](٤)
التخصيصاتٍ كلُّها، والقولُ بعدم إراقته مُطلقاً مخالفةٌ لظاهر (٥)
الحديث، وباقي الأقوال تَرجِعُ إلَى مصالحَ مُرسَلَةٍ، أو استحساناتٍ
يُخصَّصُ بها الظاهرُ أو يُقيّدُ، والعملُ بالظاهرِ أَوَلَى.
الثالثة والسبعون: استُدِلَّ(٦) بإراقتِهِ علَى نجاسةِ ما وَلَغَ فيهِ، وهو
(١) أي: الأول إراقته، والثاني عدم الإراقة.
(٢) في الأصل: ((يأكل))، والتصويب من ((ت)).
(٣) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٨ / ٢٧٠)، و((مواهب الجليل)) للحطاب
(١ / ١٧٦).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((ظاهر))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((ظاهر الأمر الوجوب استُدِلَّ))، وهو سهو من الناسخ الذي نقل من
المسألة التالية، والله أعلم.
٤٤١

دليلٌ آخرُ غيرُ الدليلِ المأخوذِ من غسلِ الإناء مِنْهُ.
الرابعة والسبعون: ظاهرُ الأمر الوجوبُ، فيقتضي وجوبَ الإراقةِ،
والَّذِي قدَّمْناه من الفرقِ بين الماء والطعام، إنْ كَان المرادُ مِنْهُ أنَّهُ (١)
لا يجوزُ إراقةُ الطعام، ففيهِ مخالفةٌ [ظاهرةٌ](٢) قويةٌ للظاهر، وإنْ كَان
المرادُ مِنْهُ أنَّهُ يجوز عدمُ الإراقة وإيقاؤُهُ، فهو أقربُ من الأولِ لاحتمالٍ
أنْ يُحمَلَ الأمرُ علَى الاستحبابِ.
الخامسة والسبعون: حكَى المَاوَردِيُّ عن الشَّافِعِيِّ - رحمة الله
عليهما - أنَّهُ قالَ: وعليه أنْ يُهريقَهُ.
قالَ: فاختلف(٣) أصحابُنَا؛ هلْ إراقتُهُ واجبةٌ، والانتفاعُ به مُحرَّمٌ؟
فذهب بعضُهُم إلَى التمسُّكِ بظاهر هذا الكلام، وأوجبَ إراقتَهُ،
وحرَّمَ الانتفاعَ به استدلالاً بقولِهِ وَّهِ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلِبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ،
فَأَرِيقُوهُ))(٤)، ولأنَّهُ لمَّا كان الانتفاعُ بأجزاء الكلب كلُّها حراماً، كان
الانتفاعُ بما نفذت(٥) إليه نجاستُهُ حراماً.
(١) ((ت): ((أن)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت): ((واختلف)).
(٤) لفظ الحديث: ((فليرقه))، فليتبنه لذلك.
(٥) (ت)): ((تعدت)) .
٤٤٢

وقال جمهورُهُم: إنَّ إراقتَهُ لا تجبُ، وإنَّما تُسْتَحَبُّ، والانتفاعُ
به من وجهٍ مخصوصٍ لا يَحْرُمُ؛ لأنَّها نجاسةٌ طرأت علَى عينِ
طاهرة، فلم تكنِ المنفعةُ بها مُحرمةً كالميتةِ، ويكون قوله:
((فَأَرِيقُوهُ)) ليُتَوَصَّلَ بالإراقةِ إلَى غسله، لا لوجوب استهلاكِهِ، قالَ(١):
وهذا أصحُ(٢).
وهذا الَّذِي قاله حملٌ للإراقة علَى الاستهلاكِ وعدم الانتفاع،
وليسَ ذلك بلازم من لفظِ الإراقة؛ فإنَّها لا يلازمُهَا الإتلافُ وامتناعُ
الانتفاعِ؛ لجوازٍ أنْ يراقَ ويبقَى بحيثُ(٣) يمكنُ الانتفاعُ به.
السادسة والسبعون: إذا ثبتَ أنَّ الإراقةَ تدلُّ عَلَى الإتلافِ
والاستهلاك، فيُؤْخَذُ مِنْهُ: أنَّهُ لا يجوزُ غسلُهُ بالماءِ المولوغ [فيه](٤)؛
لأنَّ كلمةَ (ثُمَّ) في قوله ◌ِ: ((فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) تقتضي
تَرْتُّبَ سبعٍ عَلَى الإراقةِ، فلو جازَ غسلُهُ بالمولوغ فيهِ، لأمكنَ أن يغسلَ
مرَّة [به](٥) قبل الإراقة، يَحتسِبُ بها، فلا يجبُ غسلُهُ سبعاً بعد
الإراقة، وهو خلافُ النَّصِّ.
(١) أي: المَاوَردِيُّ.
(٢) انظر: ((الحاوي)) للماوردي (١ / ٣٠٦).
(٣) ((ت)): ((حیث)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) سقط من ((ت)).
٤٤٣

السابعة والسبعون: الَّذِين قالوا بالفرقِ بينَ كونِ الماء وارداً علَى
النَّجاسَةِ، وكونِ النَّجاسَةِ واردةً عَلَى الماءِ يستدِلُّون بالحديثِ، ووجهُهُ:
أنَّ الحديثَ يقتضي إراقةَ الماء، ويقتضي غسلَ الإناء (١)، وإراقةُ الماء
حقيقةٌ في إراقة جميعِهِ، فلا(٢) يتأدَّى المأمورُ إلا به، وحقيقةُ الغسلِ
المأمورِ به تتأدَّى بما يُسَمَّى غسلاً، وإنْ كَان أقلّ من الماءِ الأول، فقد
اقتضَى الحديثُ تنجيسَ الماء الأكثرِ بورود النَّجاسَةِ عليه مع حصولِ
التطهيرِ بالماءِ الأول(٣)؛ لوروده علَى النَّجاسَةِ، وذلك دليلٌ علَى ما قيل
من الفرقِ، وهذا بناءً علَى (٤) نجاسةِ الغُسالة.
الثامنة والسبعون: ويُستدلُّ بالحديثِ علَى أَنَّ الماءَ المتغيِّرَ
بالترابِ المطروح فيهِ طهورٌ؛ لأنَّ الطهورَ هو المُطَهِّرُ، وقد جُعِلَ
المُطَهِّرُ سبعَ غسلات، فما كلُّ واحد مطهّرٌ، وإلا لكان المُطَهِّرُ سّاً،
وهو خلاف الحديث، ولا يُقَال: إنَّما يتمُّ هذا إذا كان التعفيرُ بمزج
التراب بالماءِ، وأمَّا إذا كانَ بذرِّ التراب علَى المحلِّ وإِتْباعه بالماءِ،
فلا؛ لأنَّاً نقول: إنَّ دلَّ(٥) دليلٌ عَلَى تَعَيُّنِ المزج للتعفير، فقد تمَّ
(١) ((ت): ((غسله)) .
(٢) ((ت)): ((ولا)).
(٣) (ت)): ((الأقل)).
(٤) في الأصل: ((على عدم))، والمثبت من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((ذلك))، والمثبت من ((ت)).
٤٤٤

المقصودُ، وإلا فالمأمورُ به مُطلَق [التعفير](١)، فما دخل تحتَ اسمِهِ
وجبَ أنْ يَحصُلَ الإجزاءُ به، وصورةُ المزج تدخل تحت اسمه،
فيجبُ أن يحصلَ بها امتثالُ الأمر.
فإن قلتَ: فهذا لا بُدَّ فيهِ من أنْ يكونَ اسمُ التعفير منطلقاً علَى
صورة المزج.
قلتُ: نعم، الأمرُ كذلك لا بُدَّ مِنهُ.
التاسعة والسبعون: إذا ولغ الكلبُ في إناءٍ فيهِ [ماءٌ](٢) أقلُّ من
قُلَّتين، تنجَّسَ الماءُ عَلَى مذهب الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه، وكذلك
الإناءُ، فلو صُبَّ علَى الماءِ ماءٌ آخرُ حتَّى بلغَ قُلَّتين فصاعداً، فالماءُ
طاهرٌ بغيرِ خلافٍ عندَ الشَّافِعية رحمهم الله تعالَى (٣).
وأمَّا الإناءُ فحُكِيَ فيهِ ثلاثةُ أوجه (٤):
أحدها: أنَّهُ نجسٌ، حتَّى أنَّهُ لو نقصَ الماءُ عن قُلَّتين نجسَ
الماءُ بنجاسة الإناء.
والثاني: أنَّ الإناءَ طاهرٌ.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (٢ / ٥٣٩).
(٤) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١/ ٣٣)، و((المجموع)) له أيضاً (٢ / ٥٣٩).
٤٤٥

والثالث: أنْ يُفَصَّلَ فيُقَال: إنْ ولغ الكلبُ في الإناءِ ولا ماءَ فيه،
فيَحصُلُ(١) فيهِ قُلَّتان من ماءٍ: لمْ يطهرِ الإناء.
وإِنْ كَان فيهِ ماءٌ أقلُّ من قُلَتين، فولغ فيهِ، تنجَّسَ الإناءُ بنجاسة
الماء، ثمَّ صُبَّ فيهِ ماءٌ حتَّى صار قُلَّتين: طَهُرَ الإناء.
وقد وُجِّهَ القولُ بأنَّهُ لا يطهرُ الإناءُ؛ بأنَّ الإناءَ حُكِمَ له بنجاسة
الكلب، فلا يُحكَمُ بزوالها إلا بعد حصول الغسلات، فأمَّا إذا كان في
الإناءِ قُلَّتان من ماءٍ، فولغَ فيهِ، لمْ ينجسْ لكثرة الماء، وفي مسألتنا قد
ثبتت النَّجاسَةُ، فلا يُحكَمُ بزوالها وإن صار الماءُ قُلَّتين؛ لأنَّ الغسلاتِ
المشروطةَ لمْ توجدْ.
قُلْتُ: وهذا يندرجُ تحتَ لفظِ الحديثِ بما أشارَ إليه من قوله:
لأَنَّ الغسلاتِ المشروطةَ لمْ توجدْ، وُجِّهَ [وجهُ](٢) التفصيلِ بأنَّ الكلب
إذا ولغ في الإناءِ - وفيهِ أقلُّ من قُلَّتين - فإنَّما ينجُسُ الإناءُ تَبَعاً للماء،
فإذا حُكِمَ للماء بالطهارةِ، حكم للإناء بالطهارةِ أيضاً تبعاً، فأمَّا إذا ولغَ
- ولا ماءَ فيهِ - فإنَّما نَجُسَ الإناءُ نفسُهُ، لا علَى طريق التَّبَع، فلا يَطْهُرُ
إلا بأنْ يُغسَلَ سبعاً، وجعلُ القُلَّتَين من الماءِ فيهِ ليسَ كغسلِهِ سبعَ
مرات، والله أعلم.
(١) ((ت)): ((فحصل)).
(٢) زيادة من ((ت)).
٤٤٦

الثمانون: قد مرَّ في المسألةِ قبلَها تصويرُ نجاسة الإناءِ نفسِهِ (١)
مِن غيرِ أنْ يكونَ فيهِ ما ولغ (٢) فيهِ الكلب، وهذه الصورةُ لا تندرجُ
تحتَ لفظ الحديثِ؛ لأنَّ اسمَ الولوغ لا ينطلقُ إلا علَى أخذِ الكلبِ من
شيءٍ مائع في الإناءِ، وأمَّا تنجُّسُ الإناء بمباشرة بعضٍ أعضائه له، فلا
ينطلقُ عليه ولوٌ، فإنْ أُجرِيَ حكمُهُ عليه، فِطريقِ القياسِ بعدَ تبينٍ أنَّ
العلةَ النَّجاسَةَ لجميع أعضائه، ومن هاهُنا ينبغي أنْ يُؤْخَذَ عَلَى مَن
صوَّرَ نجاسةَ الإناء بنفسِهِ في صور (٣) الولوغ، وأدرجها تحت لفظه.
والصوابُ أنْ يُقَالَ في تصوير أصل المسألة: إذا تنجَّسَ الإناءُ
بنجاسةٍ كلبيةٍ، ويندرجُ تحتَ هذه العبارة ما تنجَّسَ بالولوغ في مائعِ،
وما تنجَّسَ بمباشرة الإناء مِن غيرِ ولوغٍ، والله أعلم (٤).
(١) ((ت) ((بنفسه)).
(٢) (ت)): ((يلغ)).
(٣) ((ت)): ((صورة)) .
(٤) قال الحافظ ابن حجر في (الفتح)) (١ / ٢٧٨): والكلام على هذا الحديث
وما يتفرع منه منتشر جداً، ويمكن أن يفرد بالتصنيف، انتهى.
قلت: كلام الإمام ابن دقيق في هذا الحديث من أجمع شروح المحدثین علیه؛
لضبطه القواعد الفقهية والأصولية فيه، فما على الفقيه إلا التأمل فيها واستنباط
ما يمكنه منها، والله الموفق.
٤٤٧

الحديث الثامن
رَوَى التِّرْمِذِيُّ من حديثِ المُعتَمِرِ بنِ سليمانَ، عن أيوبَ، عن
محمَّدٍ بنِ سيرينَ، عن أبي هُرَيرَةَ ﴾: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قالَ: ((يُغْسَلُ
الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيْهِ الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ (١)، أُوْلاهُنَّ - أو أُخْرَاهُنَّ -
بِالْتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيْهِ الهِزَّةُ غُسِلَ مَرَّةً»، صخَّحهُ التِّرْمِذِيُّ، وقد
اختُلِفَ في رَفْعِهِ(٢).
(١) ((ت)): ((سبعاً)) .
(٢) * تخريج الحديث:
رواه الترمذي (٩١)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في سؤر الكلب، وقال:
حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي وَيّ
نحو هذا ولم يذكر فيه: ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)).
ورواه أبو داود (٧٢)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بسؤر الكلب، من طريق
المعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ، وبيَّن أنه
موقوف في الهر.
وسيأتي الكلام عن الحديث صحة وضعفاً في الوجه الثالث من هذا الحديث.
٤٤٩

الكلامُ علیه من وجوهٍ :
* الأول: في التعريف:
أمَّا أبو هُرَيْرَةَ رَبه فقد تقدَّمَ، وكذلك محمَّدُ بن سيرينَ رحمَهُ الله
تعالَى.
وأمَّا أيوبُ: فهو ابنُ أبي تميمةَ كَيسانَ، بصريٌّ، والمشهورُ في
كُنيتِهِ أبو بكر، وذكر ابنُ الحذَّاء أنَّهُ يُكنَى أبا عثمان، وأنَّهُ رأَى أنسَ
ابن مالك، وأيوبُ يُعرَفُ بالسَّخْتَيَانِيِّ، بفتح السين المهملة.
قالَ أبو القاسم الجوهري: مولَى عمَّارٍ بن شدَّاد مولَى لعنزة (١)،
ثُمَّ انتمَوا إلَى بني طُهَيَّةَ(٢)، وماتَ - رحمه الله - في الطاعونِ(٣) الجارفِ
بالبصرةِ سنةً إحدى وثلاثين ومئة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومئة،
وقيل: سنة ثلاثين ومئة، وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ سنةً، وإنَّما يُسَمَّى(٤)
بالسَّخْتَيَانِيِّ؛ لأنَّهُ كانَ يبيعُ الجلودَ.
قُلْتُ: وكان أيوبُ - رحمه الله تعالَى - من أكابر المسلمين،
(١) في النسخ الثلاث: ((المغيرة))، والتصويب من مصادر ترجمته.
(٢) في النسخ الثلاث: ((طهير))، والتصويب من ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١ / ٤٠٩)،
و ((التمهيد)» لابن عبد البر (١/ ٣٣٩).
(٣) ((ت): ((طاعون)).
(٤) (ت)): ((سُمّی)) .
٤٥٠

وسادات المُتعبِّدِين، وخِيَارِ المُتَبِّتين(١)، قالَ حماد بن زيد: [قال](٢) ثنا
ميمون الغزَّال قالَ: كُنَّا عندَ الحسن فجاءه أيوبُ، فسلَّمَ عليه وساءَلَهُ،
فلمَّا مَضَى أيوبُ، قالَ الحسنُ: هذا سيِّدُ الفِتيان (٣).
وعن عبد الله بن بشر(٤) قالَ: كان محمَّدُ بن سيرين إذا حدَّثَهُ
أيوبُ بالحديثِ يقول: حدَّثَني الصَّدوقُ(٥).
ورَوَى أحمد بن عليٍّ - هو القاضي أبو بكر - حدثنا (٦) أحمد
الموصلي، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قالَ: كانَ أيوبُ أعلمَنَا
بالحديثِ(٧) .
ورَوَى أبو بكر أيضاً قالَ: ثنا أبو السائب، ثنا حفص بن غياث
قالَ: سمعتُ هشامَ ابن عُروةَ يقول: ما قَدِمَ علينا من العراقِ أفضلُ من
(١) (ت)): ((المُنيبين)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٧ / ٢٤٦ - ٢٤٧)، ويعقوب بن سفيان
في ((المعرفة والتاريخ)) (٢/ ١٣٥)، وعبد الله بن الإمام أحمد في ((العلل))
(٢ / ٤٦٦)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣/ ٣).
(٤) ((ت)): (بسر)).
(٥) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٤/٣).
(٦) في الأصل و(ب)): ((بن)) بدل ((حدثنا))، والمثبت من ((ت)).
(٧) ورواه مسلم في ((التمييز)) (ص: ١٧٧)، ومن طريقه: الخطيب في ((الجامع
لأخلاق الراوي)) (٢/ ٤٢)، من طريق حماد بن زيد، به.
٤٥١

أيوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، ومن ذلك الرَّواسي، ؛ يعني: مِسعَراً؛ لأنَّ](١)
رأسه کان کبیراً(٢).
ورَوَى أيضاً قالَ: ثنا داود بن رشيد، ثنا معمر، ثنا عبد الله بن
بشر قال: إنَّ الرجلَ رُبَّما جلسَ إلَى أيوبَ، فيكونُ لما يرَى مِنهُ أشدَّ
انتفاعاً [منه](٣) لو سمعَ مِنْهُ حديثاً(٤).
ورَوَى الجوهريُّ من حديث عَفَّان: ثنا حماد بن زيد قالَ:
قالَ أيوبُ السَّخْتَيَانِيُّ: ينبغي للعالمِ أنْ يضعَ الترابَ عَلَى رأسِهِ
تواضعاً لله (٥).
قُلْتُ: وحسبُك بمالكِ [بن أنس](٦) تَظُه، وناهيك بما قال
في مدحه، وهو قوله: ما حدَّثْتُكُم - أو ما أُحَدِّثُكُم - عن أحدٍ إلا
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١/ ٣٣٩) من طريق القاضي أبي بكر أحمد بن
علي بن سعيد المروزي.
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) ورواه من طريق داود بن رشيد: أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٣/ ٧) وجاء عنده:
فیکون لما یری منه أشد اتباعاً منه لو سمع حديثه.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٦٨٤)، والبيهقي في ((المدخل إلى السنن))
(ص: ٣٢٤)، من طريق عفان، به.
(٦) سقط من ((ت)).
٤٥٢

وأيوبُ أفضلُ مِنْهُ(١).
وكذلك ما قالَ عبدُ الله بن الزُّبَيرِ الحميدي: لقيَ ابنُ عُيَينةَ ستةً
وثمانينَ من التابعين، وكان يقول: ما لقيتُ فيهم مثلَ أيوبَ(٢).
وقال ابنُ أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو أحبُّ إليَّ في كلِّ
شيءٍ من خالد، وهو ثِقَةٌ لا يُسألُ عن مثله، وهو أكبرُ من سليمانَ
التيميِّ، ولا يبلغُ التيميُّ منزلةَ أيوبَ(٣).
وقال محمَّدُ بن سعدٍ فيهِ: [كان] ثِقَةً، [ثبتاً في](٤) الحديث،
جامعاً، كثيرَ العلمِ، عَدْلاً، حجةً(٥).
(١) انظر: ((التعديل والتجريح)) للباجي (١/ ٣٨٦)، و((التمهيد)) لابن عبد البر
(١/ ٣٤٠).
(٢) ذكره الحميدي في («مسنده)) (٢ / ٥٠٢)، ورواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
(٣/ ٣).
(٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢ / ٢٥٥).
(٤) في الأصل: ((شامي))، والتصويب من ((ت)) و(ب))، و((الطبقات)).
(٥) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧ / ٢٤٦).
* مصادر الترجمة:
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧ / ٢٤٦)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري
(١/ ٤٠٩)، (المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٣٥)، ((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢ / ٢٥٥)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣/ ٣)،
((التعديل والتجريح)) للباجي (١/ ٣٨٥)، ((التمهيد)) لابن عبد البر (١/ ٣٣٩)،
((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٣/ ٢٩١)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي =
٤٥٣

وأما المُعتَمِرُ: فهو ابنُ سليمانَ بن طَرْخَانَ البصري، أبو محمَّدٍ،
المشهورُ بالتيميِّ، قيل: كانَ نازلاً فيهم، وهو مولَى مُرَّة.
سمع أباه، وعبيدَ الله بن عمر، وخالداً الحذاءَ، وكَهْمساً، وغيرَ
واحد.
رَوَى عنه: عليُّ بن المَدِيني، وأحمد بن حنبل، ومحمَّد بن أبي
بکر، ومحمّدُ بن الفضل.
قالَ محمَّدُ بن سعد (١): كان ثقةً، وُلِدَ سنةَ ستٍّ ومئة، ومات سنة
سبع وثمانين بالبصرةِ.
وعن قُرةَ بن خالد: ما مُعتمرٌ عندنا بدون أبيه.
وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ صدوقٌ.
وعن [أبي](٢) سعيد بن يونسَ(٣) قالَ: مات معتمرٌ يومٍ قُتِلَ زَّانُ(٤)
الطّليقي بالبصرةِ، وكان الناسُ يقولون: ماتَ اليومَ أعبدُ الناس، وقُتِلَ
أشطرُ الناس.
= (١/ ١٤٠)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣/ ٤٥٧)، ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٦/ ١٥)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١ / ٣٤٨).
(١) في الأصل: ((قال: قال محمد بن سعيد))، والتصويب من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) في ((تهذيب الكمال)) (٢٨ / ٢٥٥)، و((سير أعلام النبلاء)) (٨ / ٤٧٨): سعيد بن
عيسى الكريزي .
(٤) (ت)): ((زيَّان)) .
٤٥٤

وقد اتَّفْقَ الجماعةُ كلُّهم على إخراج حديثه؛ الشيخان في
((الصحيحين))، وباقي الستة (١).
وأمَّا التِّرْمِذِيُّ فقد تقدَّمَ.
* الوجه الثاني :
ذَكَرَ المُعتَمِرَ وبقيةَ الإسنادِ للتعريف بمَخرَج هذه الرواية.
وقولُهُ: وقد اختُلِفَ في رفعه، إشارةٌ إلَى ما يُعَلِّلُ به مَنْ يُعَلِّلُ
هذا الحديثَ تبرِّياً عن العُهدةِ .
؛ الوجه الثالث: في تصحيحه :
قد ذكرنا تصحيحَ التِّرْمِذِيِّ له، وهو اعتمادٌ علَى عدالةِ الراوي،
وقَبولِ زيادةِ العدل فيما يرويه، وحاصلُ تعليل من علَّلَهُ يرجع إلَى
(١) * مصادر الترجمة:
((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٧/ ٢٩٠)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٨ /٤٩)،
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤٠٢/٨)، ((الثقات)) لابن حبان
(٧/ ٥٢١)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢ / ٤٠٨)، ((تهذيب الكمال))
للمزي (٢٨ / ٢٥٠)، ((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٤٧٧)، «تذكرة الحفاظ)» كلاهما
للذهبى (١/ ٢٦٦)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠ / ٢٠٤).
٤٥٥

الاختلاف في رفعه ووقفه.
والَّذِي تلخَّصَ لنا: أنَّهُ مُختَلَفٌ في رفعه عن أيوبَ(١)، وعن
المُعتَمِرِ(٢)، وعن قُرَّةَ بن خالد، عن محمَّد(٣)، ورواه مرفوعاً عن قُرَّةَ
أبو عاصم النَبِيلُ، وفيهِ: ((والهِرَّة مَرَّتين)) (٤).
(١) أما الاختلاف عن أيوب: فرواه أبو عبيد في ((الطهور)) (٢٠٤) من طريق إسماعيل
ابن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به، وفي الحديث:
ولم يرفعه أيوب. قال أبو عبيد: والثابت عندنا أنه مرفوع، ولكن أيوب ربما
أمسك عن الرفع.
(٢) والاختلاف على المعتمر: أنه تقدم رواية سوار عنه.
ورواه الحافظ الفقيه أبو بكر الإسماعيلي في ((مجموع حديث أيوب السختياني))
من طريق أبي بكر البوراني وابن ياسين، عن أحمد بن المقدام، عن المعتمر،
عن أيوب، به. قال ابن ياسين: عن أبي هريرة مثله موقوف، لم يرفعه إلى
النبي ◌َّر، وخالف سوار عن معتمر وقال: ثنا أبو الأشعث، ثنا یزید بن زريع،
ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: طهور ... ، فذكره من قول أبي
هريرة څ .
وكان الإسماعيلي قد أخرجه من جهة البغوي وغيره، عن سوار، عن معتمر
مرفوعاً ثم قال: قال المنيعي: حدثناه يعقوب بن إبراهيم موقوفاً، ثنا المعتمر،
عن أيوب، فذكره، وذکر الهر.
كذا ذكره المؤلف رحمه الله في ((الإمام)) (١ / ٢٤٢). ثم قال (١ / ٢٤٣):
والترمذي اعتمد في التصحيح على عدالة الرجال عنده، ولعله لم يلتفت لوقف
من وقفه مع رفع من رفع .
(٣) انظر: ((الإمام)) للمؤلف (١ / ٣٤٣).
(٤) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٤) من طريق أبي عاصم، عن قرة بن خالد، =
٤٥٦

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرِّ: وهذا الحديثُ لمْ يرفعْهُ إلا
قُرَّةُ بن خالد، وقرة ثِقَةٌ ثبت، إلا أنَّهُ قد خالفه(١) غيرُهُ(٢).
وقال البَيْهَقِيُّ: وأبو عاصمِ الضحاكُ بنُ مخلد ثِقَةٌ؛ إلا أنَّهُ أخطأ
في إدراج قول أبي هُرَيرَةَ [في الهرة](٣) في الحديثِ المرفوع في
الكلبِ، وقد رواه عليُّ بن نصر(٤) الجَهْضَمِيُّ، عن قرة، فبيَّنَهُ بياناً
شافياً.
ثُمَّ أخرجه البَيْهَقِيُّ بلفظ: ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلبُ
أنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ))، ثُمَّ ذكر أبو هُرَيْرَةَ الهِرَّةَ،
لا أدري قالَ(٥): مرّةً أو مرتین.
= به بلفظ: ((والهرة مرة أو مرتين)) قرة يشك. قال الدار قطني: هذا صحيح.
ثم رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٧) من طريق أبي عاصم مرة أخرى وقال:
قال أبو بكر - يعني شيخه -: كذا رواه أبو عاصم - بالشك - مرفوعاً، ورواه غيره
عن قرة ولوغ الكلب مرفوعاً، وولوغ الهر موقوفاً.
وسيأتي تخريجه عند البيهقي من طريق الدارقطني، وكلام البيهقي عليه.
(١) ((ت): ((خالف)).
(٢) انظر: ((التمهيد)) (١/ ٣٢٦)، و((الاستذكار)) كلاهما لابن عبد البر (١ / ١٦٦).
(٣) زيادة من ((السنن الكبرى)).
(٤) (ت)): ((نصر بن علي)).
(٥) في ((السنن الكبرى)): ((قاله).
٤٥٧

قالَ نصرُ بن عليٍّ: وجدتُهُ في كتاب أبي في موضع آخر(١) [عن
قُرَّة](٢)، عن ابن سيرينَ، عن أبي هُرَيرَةَ، في الكلبِ مسنداً، وفي
الهِرَّة موقوفاً(٣).
فتبيَّنَ بما ذكرناه أنَّ مَن صحَّحهُ اعتمد على عدالة الرواة
الرافعين، ومَن علَّلَهُ علَّلَهُ بالوقفِ (٤).
وأمَّا ما اعترضَ به أبو الفرج بن الجوزي علَى هذا الحديث، وقد
رواه من جهة التِّرْمِذِيِّ عن سوار بن عبد الله العنبري عن المُعتَمِر،
فأجاب بأنَّ سواراً قالَ سفيان الثوري؛ يعني: أنَّهُ ليسَ بشيءٍ(٥).
[فهذا الَّذِي اعتَرَض به أبو الفرج ليسَ بشيء] (٦)؛ لأنَّ سواراً
الَّذِي قَالَ فيهِ سفيان هذا غيرُ سوار الَّذِي رَوَى عنه(٧) التِّرْمِذِيُّ، ذاك
سوارُ بن عبد الله بن قدامة متقدِّمٌ في الطبقةِ(٨)، وشيخُ التِّرْمِذِيِّ ماتَ
(١) (ت)): ((مواضع أخر)).
(٢) زيادة من ((السنن الكبرى)).
(٣) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ / ٢٤٧).
(٤) انظر: ((الإمام)) للمؤلف (١ / ٢٤٦).
(٥) انظر: ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) لابن الجوزي (١ / ٨١).
(٦) سقط من ((ت)).
(٧) ((ت)): ((قال فيه)).
(٨) وهو جد سوار بن عبد الله شيخ الترمذي. انظر: ((الكامل في الضعفاء))
(٣/ ٤٥٢).
٤٥٨

سنةَ خمس وأربعين [ومئتين](١) فيما قيل(٢).
وقد قالَ الطَّحاوِيُّ بعدما ذكر حديثَ قرة بن خالد، ثنا محمّد بن
سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ وَ ﴿ه قال: ((طَهُورُ الإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ
فِيهِ الهِرُّ أنْ يُغْسَلَ مرَّةً أو مَرَّتَيْن))، قرةُ شكَ (٣).
رواه(٤) عن أبي بكرة، عن أبي عاصم، عن قرة، وقال: هذا
حديثٌ مُتَّصِلُ الإسناد، فيهِ خلافُ ما في الآثارِ الأُوَلِ؛ يعني: الآثار
الَّتِي فيها الوضوء من سؤر الهِرَّة، قالَ: وقد فصلَهَا هذا الحديثُ
بصحة إسناده، فإنْ كانَ هذا الأمرُ يُؤْخَذُ من جهة الإسناد، فإنَّ القولَ
بهذا أَولَى من القولِ بما خالفه، قالَ: فإنْ قالَ قائل: فإنَّ هشامَ بن
حسانٍ قد رَوَى هذا الحديثَ عن محمَّد بن سيرين، فلمْ يرفعْهُ - ثمَّ
أسندَ الطَّحاوِيُّ الخبرَ من هذه الجهة إلَى أبي هُرَيرَةَ قالَ: سؤرُ الهِرَّةِ
يُهْراقُ، ويغسَلُ الإناءُ منه مرَّةً أو مرّتين. رواه من حديث [أبي هريرة،
عن](٥) وهب بن جرير، عن هشام قالَ: [قيل له](٦): ليسَ في هذا
(١) سقط من ((ت)).
(٢) انظر: ((الثقات)) لابن حبان (٨ /٣٠٢)، و((الكاشف)) للذهبي (١ / ٤٧٢).
(٣) (ت)): ((شك قرة)).
(٤) ((ت)): ((فرواه)) .
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) سقط من ((ت)).
٤٥٩

ما يُوجِبُ فسادَ حديث قرة؛ لأنَّ محمَّدَ بن سيرين قد كان يفعل هذا في
حديث أبي هُرَيْرَةَ يَقِفُها(١) عليه، فإذا (٢) سُئِلَ عنها، هلْ [هي](٣) عن
النَّبِيِّ وَِّ؟ رَفَعَها .
والدليلُ علَى ذلك ما حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، ثنا إبراهيم بن
عبد الله الهَرَوِي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن عتيق،
عن محمّد بن سيرين: أنَّهُ كان إذا حدث عن أبي هُرَيرَةَ فقيل له: عن
النَّبِّ ◌ََّ؟ فقال: كلُّ حديثِ أبِي هُرَيرَةَ عن النَّبِّ ◌َِِّ.
وإنَّما كان يفعلُ ذلك؛ لأنَّ أبا هُرَيرَةَ لمْ يكنْ يحدِّثُهم إلا عن
النَّبِيِّ وََّ، فأغناه ما أعلمهم من ذلك في حديث إبراهيم بن أبي داود
أنْ يرفعَ كلَّ حديث يرويه لهم محمَّدٌ عنه.
قال: فثبتَ بذلك اتصالُ حديث أبي هُرَيرَةَ [هذا] (٤) مع ثَبْتِ قُرَّةَ
وضبطِه وإتقانِهِ (٥).
(١) ((ت)): ((يوقفها))، وكذا في المطبوع من ((شرح معاني الآثار)).
(٢) (ت)): ((فإن)) .
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) انظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١ /١٩ -٢٠).
٤٦٠