النص المفهرس
صفحات 381-400
الإناء منها سبعاً، وأيضاً فإنَّ مُطلَق النَّجاسَة ليسَ هو العلَّةُ، بل لا بُدَّ من مقدار زائد عليه، وذلك القدرُ(١) بالنسبة إلى الخنزير قد لا يظهر كلَّ الظهور، وأيضاً فاعتبارُ العدد المخصوصِ مع ما فيهِ من استعمال التُّرابِ بخصوصِهِ، أمَّا حقيقةُ التعبُّدِ أو القربُ من التعبُّد، فلا يقوَى الإلحاقُ كلَّ القوة على التعليل بالنَّجاسَة . وقد يقال أيضاً - على التعليل بالإبعاد -: إنَّ العلّةَ إبعادُ ما كانوا يَتَّخذونه لما فيهِ من المنافع الَّتِي ليست في الخنزير، فشُدِّدَ عليهم فيهِ، فلا يقاسُ الخنزيرُ به. وأمَّا مَن(٢) ذهب إلى(٣) التعبُّد، فعدم إلحاق الخنزير أظهر، ومالكٌ - رحمه الله تعالى - يقول بالتعبُّد، وله قولٌ بإلحاق الخنزير بالكلب، وهذا يلتفت على (٤) ما قدَّمْناه من البحث في مسألة إلحاقٍ وقوع الكلب في الإناء بالولوغ فيه، وأنَّ ذلك لا يُنافي التعبُّدَ. الثلاثون: الحكمُ إذا عُلِّقَ بشيءٍ (٥) لمْ يَثْبُتْ إلا بحقيقة ذلك الشيء، وتيقُّنِ وجود ما عُلِّقَ الحكمُ عليه، فإِنْ وقع شَكٌّ متساوي الطرفين فلا ثبوتَ، كما إذا ولغ حيوانٌ، ولم يتَحَقَّقْ كونُهُ كلباً، (١) في الأصل: ((المقدر))، والمثبت من (ت)). (٢) ((ت): ((ما)). (٣) ((ت)): ((إليه من)). (٤) ((ت)): ((إلى)). (٥) ((ت)): ((على شيء)). ٣٨١ لا يجب غسلُهُ، إلا أن يذهبَ [إليه](١) مَن يرَى الاحتياطَ عند الشَّكِّ. الحادية والثلاثون: وكذا لو تحقَّقَ كونُهُ كلباً، ولم يَتَحَقَّقِ الولوغُ، كما لو أدخلَ فمَهُ في الإناء، ثمَّ أخرجه، ولم تقمْ قرينةٌ على ولوغه مثلُ ابتلالِ فمه. الثانية والثلاثون: فإن وقعت قرينةٌ مُغلِّبةٌ للظنِّ بولوغه، فَهِلْ تُجعَلُ كالتحقيق، فيترتَّبُ(٢) عليها الحكمُ، أو لا؟ ومثاله: ما إذا أدخل فمه في الإناء، ثمّ أخرجه مُبتلاً، فقد حكَى القاضي أبو الحسن الماوردي الشّافعي وجهین : أحَدُهُما: أنَّهُ نجسرٌ؛ لأنَّ رطوبةَ فمه شاهدةٌ على ولوغه، فصار كنجاسةٍ وقعت في ماءٍ كثير، ثمَّ وُجِدَ مُتغيِّراً، ولم يُعلَم هلْ تغيّر بالنَّجاسَة أو غيرها (٣)؟ حُكِمَ بنجاستِهِ تغليباً لتغيُّرِهِ بها. والوجه الثاني: [قال:](٤) وهو الأَصَحُّ: أنَّ الماءَ طاهرٌ؛ لأنَّ طهارتَهُ يقينٌ، ونجاستَهُ شَكٌّ، والماء لا يَنجُس بالشكِّ، وليست رطوبةُ فَمِه شاهداً قاطعاً لاحتمالِ أن يكونَ من لُعَابه، أو من ولوغه في غيره، وليسَ كالنَّجاسَة الواقعة في الماء؛ لأنَّ لوقوع النَّجاسَة (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((فیرتب)). (٣) ((ت)): ((بغيرها)). (٤) زيادة من ((ت)). ٣٨٢ تأثيراً في الماء(١). فيقال عليه: إنْ أردتَ باليقين ما لا احتمالَ فيه، فلا نسلِّم أنَّ نجاستَهُ في الصورة المذكورة شَكّ بل ظاهرٌ، وإنْ [أ]ردتَ ما فيهِ احتمالٌ، فلا نسلِّمُ أنَّهُ لا تَثَبتُ النَّجاسَة إلا بيقين لا احتمالَ فیه، بل يكفي فيهِ غلبةُ الظن بالأمارة، [كما في مسألةِ الماءِ المتغيِّرِ بعد وقوع النَّجاسَة فيهِ](٢). الثالثة والثلاثون: هذا الَّذِي ذكرناه أمرٌ يَتَعَلَّقُ بتحقُّقِ ما عُلِّقَ الحكمُ به، وهو الولوغ، وأنَّ غلبةَ الظنِّ بالولوغ، هلْ تجري مجرى تحقّقِ الولوغ، أم لا؟ ومن هذا القبيل إخبارُ العَدْلِ عن الولوغ في الإناء، فإنَّهُ يجري مَجْرَى اليقين لوجوب قَبول خبرِهِ، فيثبتُ الولوغ، فيترتَّبُ الحكم. الرابعة والثلاثون: إذا جعلنا إخبارَ العدل عن ولوغ الكلب في الإناء كتحقُّقِ (٣) الولوغ، فلو كانَ له إناءان، فأخبرَهُ مَن يَسكنُ إلى خبرِهِ أنَّ كلباً ولغ في الأكبر منهما دونَ الأصغر (٤)، وأخبره آخرُ ثقةٌ أنَّ كلباً (١) انظر: ((الحاوي)) للماوردي (١/ ٣١٥). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((تحقق)). (٤) (ت)): ((في الأصغر منهما أو في الأكبر)). ٣٨٣ ولغ في الأصغر دون الأكبر(١)، قال الشَّافِعِيُّ ◌َه: كان والغاً فيهما جميعاً؛ لأنَّهُ قد يرَى كلُّ واحد منهما ما غفَلَ عنه الآخرُ، ويلزم من كونه والغاً فيهما وجوبُ الغسل [فيهما](٢) لاندراجهِ تحتَ اللَّفظ، والله أعلم(٣) . الخامسة والثلاثون: أخبره مَن يثقُ بخبره أنَّ هذا الكلبَ بعينه وقع في إنائه هذا في وقتِ كذا في يومٍ كذا، وشَهِدَ عندَهُ عَدْلان أنَّ ذلك الكلبَ بعينه كان في ذلك الزمان ببلدٍ آخر، قال الماوَرْدِيُّ: فقد اختلف أصحابُنا في حکم الإناء علی وجھین : أحَدُهُما: أنَّهُ طاهر؛ لأنَّ الخبرين [قد] (٤) تعارضا، فسقطا، ووجب الرجوعُ إلى حكم الأصل. والوجه الثاني: أنَّ الماءَ نجس؛ لأنَّ الخبرَ الأولَ موجبٌ للنجاسة، والشهادةُ المعارضةُ له محتملةٌ؛ لأنَّ الكلابَ قد تَشْتَبِهِ(٥). وهذه المسائلُ الَّتِي ذكرناها في تحقُّقٍ ولوغ الكلب ترجع إلى (١) ((ت)): ((في الأكبر دون الأصغر)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١ / ٢٣٧). (٤) سقط من ((ت)). (٥) انظر: ((الحاوي)) للماوردي (١/ ٣١٦). ٣٨٤ [تحقّقِ](١) كونه كلباً، أو تحققٍ كونِه والغاً إلى اللفظ، ويرجع [عند](٢) ءِ عدمٍ تحقق ذلك إلى دَلالَة المفهوم؛ لأنَّ الحكمَ معلَّقٌ (٣) بولوغ الكلب، وهو تعليق بصفة، فيدلُّ على(٤) انتفاء الحكم عندَ انتفاء تلك الصفة، وانتفاءُ تلك الصفة إمَّا بانتفاء ولوغ ما تحقَّقَ كونُهُ كلباً، أو بانتفاء تحقَّقِ كونِهِ كلباً؛ لأنَّهُ إذا انتَفَى تحقُّقُ كونِه كلباً، فقد انتفى ولوغُ ما هو كلبٌّ حقيقةً، أو وُجِدَ ما يَتَسَاوَى (٥) مع انتفائه (٦) في الحكم وهو عدم التحقّق، والبحث الَّذِي في هذِ المسائل، إنَّما هو في تحقُّقٍ(٧) الولوغ، وفي تحقّقٍ(٨) كونه كلباً، فإذا تحقَّقَ ذلك بدليلِ دخلَ تحتَ الاستدلال [بالحديث لفظاً، وإن لمْ يتحقَّقْ دخلَ في الاستدلال به مفهوماً](٩). السادسة والثلاثون: الغسلُ المأمورُ به يُحمَلُ مطلقُهُ على الغسل (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) (ت)): ((تعلق)) . (٤) في الأصل: ((إلى))، والمثبت من ((ت)). (٥) ((ت): «يساوي)). (٦) ((ت)): (انتفاءه)). (٧) ((ت)): ((تحقيق)). (٨) ((ت)): ((أو تحقيق)). (٩) ما بين معكوفتين جاء في ((ت)): ((إما لفظاً أو مفهوماً). ٣٨٥ بالماء، كما حُمِلَ(١) مُطلَقُ قولِه تعالى: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: ٦] وغيرِه على ذلك، وقد صرَّحَ به بعضُهم هاهُنا، وقال: المعنى: فليغسلْهُ بالماء. السابعة والثلاثون: اختلفوا في هذا الأمر، هلْ هو على الوجوبِ، أم [لا]؟ فظاهرُ الأمر الوجوب، وبه قال الشَّافعي ټ﴾﴾(٢)، وعن مالك قولٌ يحمِلُ (٣) على الندب (٤)، ويمكن توجيهُهُ بأنَّ الأمرَ يُصرفُ عن ظاهره إلى الندب بقرينةٍ، أو أمر خارج، فيُجعَلُ(٥) قيامُ الدليل عندَه على طهارة الكلب سبباً لصرفه (٦) عن الظاهر. الثامنة والثلاثون: اختلفوا هلْ هذا الأمر تعبُّدِيٌّ لا يُعقَلُ معناه، أو مُعلَّلٌ؟ والَّذِين (٧) علَّلوا اختلفوا في العلَّة، فقيل: النَّجاسَة، وقد قدَّمْنا أنَّهُ لا ينبغي أنْ يعلَّلَ بمُطلَقِ النَّجاسَة، بل بما هو أخصُّ من ذلك، (١) ((ت)): ((يحمل)). (٢) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (١ / ٦). (٣) ((ت)): «یحمله)). (٤) انظر: ((المدونة الكبرى)) (١/ ٥)، و((التمهيد)) لابن عبد البر (١٨ / ٢٦٩). (٥) ((ت)): ((ويجعل)). (٦) ((ت): ((يصرفه)). (٧) ((ت)): ((فالذين)). ٣٨٦ و[قد] (١) قيل: العلَّةُ القذارةُ؛ لاستعمالِ(٢) النجاسات، وعلى هذا فالسبعُ تعبُّدٌ؛ لأنَّ القذارةَ لا تقتضي هذا العددَ المخصوص، وهذا هو البحث الَّذِي ذكرناه فيما تقدَّمَ في الاستدلال على نجاسة عينه، وقيل: علَّهُ أنَّهم نُهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا، فَغُلِّظ عليهم بذلك، ومنهم من ذهب إلى أنَّ ذلك معلَّلٌ بما يُتَّقَى مِنْ أنْ يكونَ الكلبُ كَلِباً(٣)، وذكر أنَّ هذا العددَ - السبعَ - قد جاء في مواضعَ من الشرع على جهة الطبِّ والتداوي، كما قال: ((مَنْ تصبَّح كلَّ يومٍ بسَبْع تَمَرَاتٍ من عَجْوَةِ المدينةِ لمْ يضرَّه ذلك اليومَ سُمّ [ولا سِحْرٌ])» (٤×٥)، وكقوله ◌َُّ في مرضِهِ: (أهْرِيقُوا عليَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لمْ تُخْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ)(٦)، ومثلُ هذا [كثيرٌ](٧) . وأُورِدَ على هذا أنَّ الكلبَ الكَلِبَ لا يقرَبُ الماء، وانفصل بعضُ (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((لا ستعماله)). (٣) أي: مصاباً بداء الكَلَبِ. (٤) سقط من ((ت)). (٥) رواه البخاري (٥١٣٠)، كتاب: الأطعمة، باب: العجوة، ومسلم (٢٠٤٧)، كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، من حديث سعد بن أبي وقاص ﴾. (٦) رواه البخاري (٤١٧٨)، كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌ُّ ووفاته، من حديث عائشة رضي الله عنها. (٧) سقط من ((ت)). ٣٨٧ العارفين بالطب عن ذلك بأنَّ ذلك لا يكون إلا في حالةٍ تَمُّنٍ [ذلك](١) الداء، وأما في مبادئه فيقرَبُ الماء ويشربُهُ، انتهى محصول ما ذكروا(٢) (٣). أمَّا(٤) القولُ بالتعبُّد، فيَردُ عليه ندرتُهُ بالنسبة إلى معقوليَّةِ المعنى، والأمرُ بالغسل إبعادٌ للمغسول قبلَ الغسل، فيقتضي ظاهرُهُ تنجيسَهُ، وقد استدلُّوا على نجاسة المَذْيٍ بالأمر بغسله، وعلى نجاسة المني بذلك أيضاً عند مَن يقولُ بنجاسته. والمالكيةُ استدلوا على كونه تعُّداً بأمرين : أحدُهُما: دخولُ عددِ السبع فيهِ، ولو كان للنجاسة اكتُفِيَ فيهِ بمرَّةٍ واحدة. والثاني: جوازُ أكلِ ما صادَهُ الكلبُ من غيرِ غسل. وزاد بعضُهُم وجهاً ثالثاً: وهو دخول التراب، وقال: غسلُ النَّجاسَة لا مَدخلَ للتراب فيه(٥). (١) سقط من ((ت)). (٢) ((ت)): (ذُكِر)). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٥٣٩ - ٥٤٠). (٤) ((ت)): ((فأما)). (٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٥٤٠). ٣٨٨ فأما دخولُ عدد السبع، فالاستدلالُ به على التعبُّد(١) ينبني على قاعدة سنذكرها عقيبَ هذه المسألة، إن شاء الله تعالى. وقوله: لو كان للنجاسة لاَكتُفِيَ فيهِ بمرة، يمنعه الخصْم، ويُحيلُ زيادةَ العدد على زيادة الغِلَظ (٢) في نجاسة الكلب. وأمَّا وجهُ دخولِ التراب [فيه](٣): فيتعذَّرُ عليه الاستدلالُ به، مع كونه لا يقول به، فكيف يكون منشأُ القول بالمذهب أمراً لا يقولُهُ صاحبُ المذهب؟! وأما بقيّةُ المعاني: فمَن علَّل أنَّهم(٤) نُهوا فلم ينتهوا، فغُلِّظ عليهم بذلك، فلا بُدَّ [له](٥) من إثبات هذا، وأنَّ النهيَ تقدَّمَ، ولم(٦) يقع الانتهاء، وأمرَ بالغسل ليفيد(٧) التغليظ، وهذا بعيدُ الثبوت، ولا يُكتَفَى في إثبات الأمور الَّتِي يُدَّعَى وقوعُها في الماضي بالمناسبة؛ لأَنَّ طريقَ ذلك إنَّما هو النقل. (١) ((ت)): ((على التعبد به)). (٢) (ت): ((التغليظ)) . (٣) زيادة من ((ت)). (٤) ((ت)): ((بأنهم)) . (٥) سقط من ((ت)). (٦) في الأصل: ((ومن))، والتصويب من (ت). (٧) ((ت)): ((لقصد)). ٣٨٩ وأما أمر التداوي، فهو معنى مُزاحِمٌ للتعليل به، وما استشهدَ به من أمرِ السبع في التّداوي فقرينةٌ تمسَّك بها، وليست بالقوية. والصوابُ - إن شاء الله تعالى - إجراءُ اللَّفِظِ على العموم، وعدمُ تخصيصِهِ بالمعاني الّتِي ليسَ فيها إلا المناسبة، [و](١) لا سيَّما إن كانت المناسبة ليست قويةَ المرتبة(٢)، وما كان في معنَى [المعنى] (٣) المنصوصِ [عليه] (٤) قطعاً - أو بظنِّ غالبٍ - قويَ الإلحاقُ به، لا بمجرَّد المناسبة المُزاحمَةِ(٥) بغيرها . التاسعة والثلاثون: الحكم إذا عُلُّقَ بشيءٍ معيَّنٍ على أقسام، منها ما لا يُعقَل معناه في أصلِهِ وتفصيلِهِ، ومنها ما يُعقل فيهما (٦)، ومنها ما يُعقَل معناه في أصله، ويتعلَّقُ الأمرُ بشيء من تفصيله لمْ تتحقَّقْ فيهِ التَّعبُّديةُ ولا عدمُها. فأمَّا ما عُقِلَ المعنى فيهِ مطلقاً: فيتبع ويُقَاس على المنصوص عليه ما هو في معناه عند (٧) القائلين بالقياس إلا لمعارض، وهذا مثلُ (١) سقط من ((ت)). (٢) ((ت): ((الرتبة)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت): ((للمزاحمة)). (٦) في الأصل: ((ومنها ما لا يعقل فيها))، والمثبت من ((ت)) و(ب)). (٧) في الأصل: ((وعند)) والمثبت من (ت)). ٣٩٠ تعيين الأحجار في الاستجمار؛ فإِنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أنَّ المقصودَ إزالةُ النَّجاسَة جزماً، فلم يقتصروا فيهِ على الأحجار، وعَدُّوهُ إلى(١) ما في معناها (٢) بالنسبة إلى الإزالة من الخَزَف والخِرَق. وأمَّا ما لمْ يُعقَل فيهِ المعنى أصلاً وتفصيلاً: فيُمثَّلُ بالحكم المعلَّقِ بالأحجار في رمي الجمار على ما هو المشهورُ من أنَّ ذلك تعبُّدٌ لا يعقَلُ معناه، فلم يُعدُّوه إلى غيره، واقتصروا على ما يُسَمَّى حجراً؛ لأنَّ شرطَ القياس معقوليةُ المعنى، وتعيينُ العِلَّةُ لتعدي(٣) الحکم بسببها إلی ما وُجِدَت فيه. وأمَّا ما عُقِل أصلُ معناه، وورد [أمرٌ في](٤) تفصيلِهِ: فيمثَّلُ بإزالة النَّجاسَة بالماء؛ فإنَّهُ عُيِّنَ الماءُ فيها على مُقتضَى ما رَووه من الحديث، وأصلُ (٥) المعنى معقولٌ جزماً، و[هو](٦) طلب إزالة النَّجاسَة، لكنْ تعلَّقَ الأمرُ بالماء (٧)، فَهلْ يقال: الأصلُ اتِّباع اللفظ وما عُلِّق به الحكمُ إلى أنْ يتبيَّنَ أنَّ التعيينَ لِمَا عُيِّن غيرُ مُراد، أو يقال: لمَّا (١) في الأصل: ((على)) والتصويب من (ت)). (٢) في الأصل: ((معناه)) والتصويب من (ت)). (٣) ((ت)): ((لیعدی)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) ((ت)): ((فأصل)). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) في الأصل ((بها)) بدل ((بالماء))، والمثبت من (ت)). ٣٩١ فهمنا (١) أصلَ المعنى لمْ يخرج عنه، حتى يتبيَّن التَّعبُّد؟ هذا محلُّ نظر، والَّذِي نحن فيهِ من هذا القَبيل، فإنَّ السبع، إن لمْ يظهرْ فيها بعينها معنى، فقد ظهر عند القائلين بالتنجيس أصلُ المعنى، وهو [إزالة](٢) النَّجاسَة، فإذا قالوا بالتَّعبُّد في هذا التفصيل؛ أعني: في السبع، لمْ يلزم مِنْهُ اطِّراحُ أصل المعنى الَّذِي ثبت عندهم، وأصلُ هذا: أنَّ القولَ بالتَّعُّد على خلاف الغالب، فيكون على خلاف الأصل، فيُقْتَصَرُ فيهِ على محل النَّصِّ؛ لأنَّ ما كان على خلاف الأصل يتقيّدُ(٣) بقدر الضرورة (٤). الأربعون: هلْ يجبُ هذا الغسل على الفور، أو عند إرادة الاستعمال؟ مَن قَصَرَ الأمرَ على التَّعبُّد، فيناسبُهُ إيجابُهُ على الفور، وفي كلام بعض المَالِكِيَّةِ بناءُ ذلك على أنَّ الأمرَ المُطلَقَ، هلْ يقتضي الفورَ؟ (١) في الأصل: ((فهما)) والمثبت من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) (ت)): (يتقدر)). (٤) في الأصل: ((لأنَّ ما كان على خلاف الأصل فيقتصر فيهِ على محل النص؛ لأن ما كان على خلاف الأصل يتقيّدُ بقدر الضرورة))، ولاشك أنَّ فيه تكرار نسخ بعض الكلام خطأً. ٣٩٢ وأنَّهُ إذا لمْ يقلْ بذلك جاز التأخير، هذا معنى قوله(١). وهو مُعترَض؛ لأنَّهُ إذا لمْ يقلْ بأنَّ الأمر المُطلَق على الفور، لمْ يلزم مِنْهُ انقطاعَ دَلالَةِ هذا الأمر على الفور من حيثُ إنَّهُ أمرٌ مطلق، وقد يدلُّ عليه من غير هذا الوجه، وهو (٢) التعقيب الَّذِي تدل عليه الفاء، أو الظرفية الّتِي تدل عليها «إذا»، مع أن العاملَ فيها الفعلُ الَّذِي بعدها [في لفظ بعض الروايات](٣)، فيقتضي الأمرُ بالغسل المذكور عند الولوغ، فيخرج عنه ما لا يمكن اعتبارُه، وهو حالة الولوغ تحقيقاً، ويبقى فيما عداه بحسب الإمكان، والمشهور من مذهب المَالِكِيَّة: أنه لا يؤمر إلا عند قصد الاستعمال، وأمَّا من قال بالتنجيس، فالأمر ظاهر [في ذلك](٤). الحادية والأربعون: في غسلِهِ بالماء المولوغ فيهِ خلافٌ عند المَالِكِيَّة، ذكَرَه(٥) بعضُ مُتأخِّريهم، وهو قَرِيبٌ على القول بالتَّعْبُّد، مُحالٌ على القول بالنَّجاسَة؛ أعني: نجاسةَ الماء(٦). (١) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢/ ١٠٢)، و((مواهب الجليل)) للحطاب (١ / ١٧٨). (٢) ((ت)): ((وهذا)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت))، وانظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (١ / ١٧٨). (٥) في الأصل و((ب)): (ذكر))، والمثبت من ((ت)). (٦) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢ / ١٠١). ٣٩٣ الثانية والأربعون: الضميرُ في قوله وَ له: ((يغسلُهُ سبعاً)(١) عائدٌ إلى الإناء؛ أعني: ضميرَ المفعول، والإناءُ حقيقةٌ في جملتِهِ، وقد لا يقعُ الولوغُ فيما يعمُّ الإِناءَ، بلْ يَختصُّ بما يلاقي بعضَ الإناء، فَهِلْ يُقال: إنَّما يَغْسِلُ ما لاقَى الشيءَ الَّذِي حصل فيهِ الولوغُ، أو يقال: يغسل جميعَ الإناء؟ أمَّا مَن قال: إنَّ الغسلَ للنجاسة أو القذارة، فلا شَكَّ أنه لا يقول إلا بالغسل(٢) فيما لاقاه الولوغُ، وأمَّا مَن قال بالتَّعبُّد، فيلزمُهُ أنْ يقولَ بغسل جميع الإناء، ما لافَى الولوغ وما لمْ يلقه(٣)، عملاً بحقيقة لفظة (٤) (الإناء)، فإنْ استكرَهْتَ هذا فَتَأْنَسُ بما قالَهُ المغاربةُ من المَالِكِيَّة: إنَّهُ يغسلُ جميعَ الذكر من المذي عملاً بحقيقة لفظة(٥) (الذكر)، وانطلاقِها (٦) على الجملةِ(٧)، هذا مع كون المعنى معقولاً قطعاً في غسل ما لاقى المذي، وأنَّهُ للنجاسة، وإنْ لمْ يقلْ هذا (١) (ت)): ((فلیغسله)) بدل ((يغسله سبعاً)). (٢) ((ت)): ((بالغسل إلا)). (٣) (ت)): ((يلاقه)). (٤) ((ت)): ((لفظ)). (٥) ((ت)): ((لفظ)). (٦) ((ت): ((وإطلاقها)). (٧) انظر: ((المدونة الكبرى)) (١/ ١٢)، و((مواهب الجليل)) للخطاب (١/ ٢٨٥). ٣٩٤ الذاهب إلى التَّعُّد بغسل الإناء كلُّه، واقتصر على الغسل فيما يلاقي، [عكّر](١) عليه في هذا(٢) القولُ بالتَّعبُّد، وذلك بأنْ يُقالَ: لو كان تعبُّداً لما اختصَّ بمحلِّ الولوغ، لكنْ يختصُّ، فليسَ بتعبُّد، وحيئذٍ يحتاج إلى الجواب عن هذا، وهذا الكلامُ يجري في غسل ظاهر الإناء. الثالثة والأربعون: يُؤْخَذُ مِنْهُ الأمرُ بالعدد المخصوص، وهو السَّبع، وذلك يقتضي أنْ لا يقعَ الامتثالُ بما دونَها، والحنفيَّةُ يخالفون فيهِ، ولا يقولون بتعيينٍ السبع، ويقال من جهتهم في الاعتذار عن هذا الحديث [وجوه](٣): الأول: مخالفةُ [حديث] (٤) أبي هُرَيْرَةَ في فتواه، ذكرَ الطحاويُّ رحمه الله في ((شرح الآثار)) عن أبي نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هُرَيرَةَ في الإناء يلغ فيهِ الكلب أو الهرة(٥)، قال: يُغْسَلُ ثلاثَ مرات(٦). قال الطحاوي: فلما كان أبو هُرَيرَةَ قد رأى أنَّ الثلاثةَ تطهِّرُ الإناءَ (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل و((ب)): ((هذا في))، والتصويب من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت). (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت)): ((الهر أو الكلب)). (٦) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٣)، ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١/ ٦٦) من طريق عبد الملك عن عطاء، به، وإسناده صحيح، كما قال المؤلف في ((الإمام)» (١ / ٢٦٤). ٣٩٥ من ولوغ الكلب فيه، وقد رَوَى عن النَّبِيِّ ◌َّ ما ذكرنا، ثبت بذلك نسخُ السبعِ؛ لأنَّا نحسنُ الظنَّ به، ولا نتوهَّمُ عليه أنَّهُ يترك ما يسمعه (١) من النَّبِيِّ وَِّ إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالتُهُ، فلم(٢) يُقبَلْ قولُه وروایتُه. الثاني: المعارضةُ برواية عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِّ ◌َّهِ فِي الكلب يَلَغُ في الإناء: ((أنْ يغسلَهُ ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً)(٣). وجهُ الدليل: أنَّ السبعَ لو كانت واجبةً لمْ يخيَّرْ بينها وبين الثلاث . الثالث: إلزامُ(٤) الخصم القائل بالسبع أنْ يغسلَ سابعةً بالتراب، (١) ((ت)): ((سمعه)). (٢) ((ت)): ((ولم)). (٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١ / ٧٤). قال الدارقطني: تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: ((فاغسلوه سبعاً))، وهو الصواب. وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٢٤٠): وهذا - أي: الإسناد - ضعيف بمرة؛ عبد الوهاب بن الضحاك متروك، وإسماعيل بن عياش لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب بن نجدة، عن إسماعيل، عن هشام، عن أبي الزناد: ((فاغسلوه سبع مرات)) كما رواه الثقات. (٤) (ت)): ((إزالة)). ٣٩٦ وثامنةً بالتراب، لحديث عبد الله بن المُغفَّل الَّذِي فيهِ: ((وعفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بالتُّرَابِ))(١). قال الطحاويُّ: فكان ينبغي لهذا المخالفِ لنا أنْ يقولَ: لا يَطهُرُ الإناءُ حتَّى يُغْسَلَ ثماني مرات [الثامنةُ](٢) بالتراب(٣)؛ ليأخذَ بالحديثين جميعاً؛ يعني: أنَّ أحدَ الحديثين يقتضي أن تكونَ السابعةُ بالتراب، والآخرُ يقتضي أن تكونَ الثامنةُ (٤) بالتراب، وهو زائدٌ على الأول، قال: [فإن](٥) تركَ حديثَ عبد الله بن المغفل(٦) فقد لزِمَهُ ما ألزمَ(٧) خصمَهُ في ترك السبع الَّتِي(٨) قد ذكرنا. الرابع: الاستدلالُ بحديث أبي هُرَيرَةَ في الأمر بغسل اليدِ قبلَ إدخالها في الإناء ثلاثاً(٩)، وما في معناه، بناءً على أنَّ ذلك للطهارة من (١) رواه مسلم (٢٨٠)، كتاب: الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب. (٢) زيادة من ((ت)). (٣) في المطبوع من ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٣): (( .... حتى يغسل ثماني مرات، السابعة بالتراب، والثامنة كذلك)). (٤) في الأصل و(ب)): ((ثامنة))، والمثبت من ((ت)). (٥) زيادة من (ت)). (٦) في الأصل ((مغفل))، والمثبت من ((ت)) و(ب)). (٧) ((ت)): ((لزم)). (٨) ((ت)): ((الذي)). (٩) رواه البخاري (١٦٠)، كتاب: الوضوء، باب: الاستجمار وتراً، ومسلم (٢٧٨)، كتاب: الطهارة، باب: كراهة غمس المتوضىء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، من حديث أبي هريرة ته. إلا أن البخاري لم يذكر العدد. ٣٩٧ البول؛ لأنَّهم كانوا يتغوَّطون [ويبولون](١) ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنَّهم لا يدرون أينَ باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن تصيبَ ذلك فتنجس، فأُمِروا بغسلها ثلاثاً، وكان ذلك لطهارتها من الغائط والبول إن كانَ أصابَهُما، وهما أغلظُ النجاسات، فما دونَهَما أحرَى أن يطهُرَ بالثلاث. الخامس: ما نُقِلَ عن بعضهم: أنَّ هذا إنَّما كان إذْ أمرَ بقتل الكلاب، فلمَّا نهَى عن قتلها، نُسِخَ ذلك. السادس: ما نُقِلَ عن بعضهم أيضاً: أنَّهُ كان ذلك على وجه التغليظ . السابع: التأويلُ بحمل الأمر بالسبع على مَنْ غلب على ظنِّهِ أنَّ نجاسةَ الولوغ لا تزولُ بأقلّ من السبع(٢). الثامن: حملُ السبع على الاستحباب، والثلاثٍ على الإيجاب الفتوى أبي هُرَيرَةَ - راويه(٣) - بالثلاث، ولا يجوزُ أنْ يفتيَ بخلاف ما روَى إلا وهو قد عَقَلَ معنى الرواية وصرفَهَا عن الإيجاب إلى الاستحباب، كما حملُتُم حديث ابن عمر على التفرق بالأبدان (٤)؛ لأنَّ (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((لا تزال إلا بالسبع)). (٣) في الأصل: ((رواية))، والمثبت من ((ت)) و(ب)). (٤) تقدم تخريجه بلفظ: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)). ٣٩٨ ابن عمر - رضي الله عنهما - فسَّرَهُ بذلك(١). فأمَّا الوجهُ الأول: فالجوابُ عنه فيما ذكروا(٢)، بيانُ أنَّ مذهبَ الراوي، إذا خالف روايتَهُ لا يمنعُ التمسكَ بها، وقولُ الطحاويِّ رحمه الله تعالى: ثبتَ نسخُ السبع، [الجوابُ](٣) عنه من وجهين : أحَدُهُما: أنَّهُ لا يلزَمُ [مِنْهُ] (٤) النسخُ لاحتمال مخالفةِ ذلك برأي و(٥) اجتهاد رآه، فقد يكون اعتقدَ أنَّ الأمرَ بالسبع على الندب، ولا يتعيَّنُ حملُه على النسخ . [و](٦) الثاني: لو سلَّمنا أنَّهُ يلزمُ النسخُ، لكنْ عندَهُ، أو في نفس الأمر؟ الأول مُسلَّمٌ، ولكن لا يلزمُ ثبوتُهُ في نفس الأمر؛ لاحتمال مخالفة مجتهدٍ آخرَ سواه في ذلك. والثاني ممنوعٌ، وهو ظاهرٌ، هذا ما نراه من الجواب. وأمَّا البيهقيُّ - رحمه الله - فإنَّهُ سلكَ في الجواب غيرَ هذا، ونحن (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١ / ٢٢) وما بعدها. (٢) في الأصل: ((ذكر))، والمثبت من ((ت)) و(ب)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت)): ((أو)). (٦) سقط من ((ت)). ٣٩٩ نذكر ما قال ملخّصً(١)، وذلك من وجوه: الأول: تضعيفُ الرواية، فإنَّهُ (٢) لمْ يروِهِ عن عطاء غيرُ عبد الملك، وعبدُ الملك لا يُقبَلُ مِنهُ ما يخالِفُ [فيهِ](٣) الثقاتَ، وقد رواه محمَّدُ ابن فضيل عن عبد الملك مضافاً إلى فعلٍ أبي هُرَيرَةَ دونَ قولِه(٤). قُلْتُ: عبد الملك قد أخرج له مسلم في «صحيحه))، والثناءُ عليه كثيرٌ(٥) من جهات، فعن سفيانَ أنه قال فيهِ: ثِقَةٌ (٦). وقال الترمذيُّ عقيبَ (٧) حديث الشُّفعة الَّذِي أورده عبد الملك: هو ثِقَةٌ مأمون عند أهل الحديث، لا نعلَمُ أحداً تكلَّمَ فيهِ غيرَ شعبةً من أجل هذا الحديث(٨). وقال عليُّ بن الحسين بن حبان، وجدتُ في كتاب أبي بخط (١) في الأصل: ((مخلصاً)، والمثبت من ((ت) و(ب)). (٢) ((ت): («بأنه)» . (٣) سقط من ((ت)). (٤) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٦٦): أنه كان - أي: أبو هريرة - إذا ولغ الكلب في الإناء أهراقه، وغسله ثلاث مرات. (٥) ((ت): ((کثیر علیه». (٦) انظر: ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٠ / ٣٩٥). وانظر: ((تهذيب الكمال)» للمزي (١٨/ ٣٢٢). (٧) ((ت)): ((عقب)) وهو الأصغ. (٨) انظر: ((سنن الترمذي)) (٣/ ٦٥١). ٤٠٠