النص المفهرس
صفحات 141-160
وذلك لا يقتضي لفظاً واحداً يعمُّ ما وقع [فيه] (١) وغيرَهُ من جهة واحدة، نعم إن قيل: [إنَّ](٢) السؤال وقع عن الوضوء، وکون مائه. طهوراً يفيد الوضوءَ وغيره، فهو أعم من السؤال [عنه](٣) فلذلك وجهٌ، إلا أن الذي حكيناه يدل على قصد من قال ذلك، إذ(٤) بعضهم ء [يدعي](٥) العمومَ بالنسبة إلى الطهورية [وحل الميتة](٦). التاسعة والعشرون: لفظُ الميتةِ هاهنا مضافٌ إلى البحر، ولا يجوزُ أن يُحمَلَ على مطلق ما تجوزُ إضافتُهُ إليه مما يطلَقُ عليه اسمُ الميتةِ، وإن كانت الإضافةُ سائغةً في ذلك بحكم اللغة، وإنما هو محمولٌ على الميتة من دوابه المنسوبة إليه، أو ما يؤدي هذا المعنى، ومن البعيد أن يقال بحمله على المعنى الأول، وما يصحُّ في اللغة الإضافة إليه؛ أعني: إضافة الميتة، ويُخرَجُ من ذلك ما يجب إخراجه، وهذا مما يُبيِّنُ لك ضعفَ دَلالةِ العموم فيما لا يُقصَدُ باللفظِ الدَّلالةُ عليه(٧). وعلى هذا مَنْ أراد الاستدلالَ على حلِّ ميتته من دوابه، وحملَ اللفظ العام في الميتة على الدواب المنسوبة إليه كما أوضحناه(٨)، (١) سقط من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) في الأصل و((ب)): ((أو))، والتصويب من (ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) سقط من ((ت)). (٧) كما مرَّ تحقيقه في الفائدة التاسعة عشرة. (٨) ((ت)): «أوضحنا کونه من دوابه)). ١٤١ يهون(١) عليه هذا المطلوب في الاستدلال على ما يريد الاستدلالَ علي حِلُّه؛ لأن إثباتَ كونه من ميتته يستندُ إلى المشاهدة. الثلاثون: اختلفَ(٢) المالكيةُ في أَنَّ ما تطول حياتُه في البر كالسَّرطان والضِّفْدِعِ والسُّلَحفاة، هل يُلحَقُ بالبحري في عدم حاجته(٣) للذكاة أو لا؟ والمشهورُ إلحاقُهُ، وهذا يرجع إلى ما نبَّهنا عليه مِنْ أَنَّ مَنْ أراد إثباتَ الحكم في حيوانٍ، فعليه بيانُ أنَّه من دواب البحر بعدَ تقرير أنَّ المعنيَّ بالميتة ميتة دوابه، لا مطلق الميتة مما يمكنُ أن يُضاف إليه، والظاهرُ أن هذه الأشياءَ لا يُخرِجها عن كونها بحريةً طولُ حياتِها في البر بعدَ أن تكون منسوبةً إلى البحر، وهذا يجرُّك إلى النظر في معنى دوابٌّ البحر، فالمنقولُ عن ابن(٤) القاسم صاحبٍ مالك - رحمهما الله تعالى -: أنَّ ما كان مأواه في الماء فإنه يؤكَلُ بغير(٥) ذكاة، وإن كان يرعى في البر، وما كان مأواه ومستقرُّه في البر، فإنه لا يؤكَلُ إلا بذكاة، ولو كان يعيش في الماء، [كالجاموس](٦)(٧). وفي ((المُدَوَّنّةِ)) في فرس البحر: يُؤكَلُ بغير ذكاة(٨). في الأصل و(ب)) زيادة: ((فعليه أن إخراجه بالإجماع)). (١) (٢) ((ت): ((اختلفت)). (٣) ((ت)): ((احتياجه)) . في الأصل: ((أبي))، والتصويب من ((ت)). (٤) (٥) ((ت)): ((من غیر)). (٦) سقط من ((ت)). (٧) انظر: ((المنتقى في شرح الموطأ)) للباجي (١٢٩/٣). (٨) انظر: ((المدونة)) (٣/ ٥٦). ١٤٢ وفي كتاب آخر: تُستخَبُ ذكاته؛ لأنَّ له في البر رعياً(١). ولا خلافَ في أنَّ طيرَ الماء لا يؤكَلُ إلا بذكاة، والله أعلم. الحادية والثلاثون: اسمُ الجنس إذا أُضيفَ كان من صِيَغ العموم، وبه يصحُّ استدلالُهم على إباحة السمك الطَّافي، والمشهورُ هذا الإطلاق في هذه المسألة. وجاء بعضُ المتأخرين(٢) وقسم المفردات إلى ما يصدق المفرد منها على الكثير نحو: ماء ومال ولحم ودم وذهب وفضة، فالكثيرُ يقال له: ماء ومال ولحم، وإن عَظُم ذلك الكثير، وإلى ما لا يصدق كرجل ودرهم ودينار، ولا يقال للجمع(٣) الكثير من الرجال: رجل، ولا للدراهم: درهم. وقد نصَّ العلماء على أنَّ الإضافة توجب العموم، فهل يُخَصُّ ذلك بما يصدق على الكثرة(٤) نحو: (مالي صدقة)؛ لأنَّه بصدقه على الكثير يقبل(٥) العموم؟ وما لا يقبل الكثرةَ، لا يقبلَ العموم كقولنا: (درهم زائف)، فإنا ندرك الفرقَ بينَ قولنا: (مالُه حرامٌ)، وبين قولنا: (درهمُه (١) وانظر: ((التاج والإكليل)) لابن المؤَّاق (١ / ٨٨). (٢) لعله يعني به: القرافي؛ فإنه قال ذلك في ((شرح تنقيح الفصول)) (ص: ١٨١). (٣) في الأصل: ((للجميع))، والتصويب من ((ت)) و(ب)). (٤) (ت)): ((الكثير)). (٥) ((ت)): ((قَبِلَ)). ١٤٣ زائفٌ)، فإن (١) الأولَ للعموم دونَ الثاني، وكذلك إذا قال: (عبدي حر)، لا يُفهَم [منه](٢) العموم، وإذا قال: (عبيدي أحرار)، يُفهَم العموم من الجمع ولا يفهم من المفرد دون القسم الأول(٣)، فإنه يفهمه فهماً(٤)، فإذا قال: (مالي صدقة) عمَّ، كما إذا قال: (أموالي صدقة). ثم قال بعدَ ذلك: وكذلك أيضاً لا يفهم العموم من إضافة التثنية في شيء من الصور، وإنْ كان المفردُ يعمُّ أيضاً، فإذا قال: (عبداي حران)، فإنما(٥) يتناول عبدين، كما إذا قال: (مالاي) لا يعم أموالَه(٦)، فالفهمُ ينبو عن العموم في التثنية جداً، بخلاف الجمع في الكل والمفردِ(٧) على التفصيل. وهذا الذي قاله قد أشارَ إليه الشيخُ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله تعالى إشارةً لطيفة حيث ذَكَرَ صيغ العموم، وذكر أسماءَ الشروط والاستفهام والموصولات والجموع المعرَّفَةِ تعريفَ جنس وما في معناها، واسمَ الجنس المعرَّفَ تعريفَ جنس، والمضاف ممَّا (١) في الأصل: ((وأن))، والتصويب من ((ت))، وفي (ب)): ((دراهمه زائفة وأن)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((الثاني)). (٤) أي: فهماً واحداً من المفرد والجمع. (٥) ((ت)): ((إنما)) . (٦) ((ت)): ((أموالاً)). (٧) ((ت)): ((والفرد)». ١٤٤ يصلح للبعض والجمع، والنكرةَ في النفي(١). فقولُهُ: والمضاف مما يصلح للبعض والجمع: تقييدٌ [يقتضي](٢) ما قدَّمنا حكايته(٣) . وقد بنى على هذا أنَّ لفظة (٤) الميتة في الحديث لا تكونُ(٥) للعموم؛ لأنه ليس مما ينطلقُ على الكثير والقليل، فلا يقال لعدد من الميتات ميتة، وهذا يخالف استدلالَ الناس بهذا العموم، وللنظر فيه فضلٌ(٦)، وقد يمنع امتناع أنْ يقالَ للجميع (ميتة) باعتبارٍ ما، [وهو اعتبار الهيئة الإجماعية](٧). الثانية والثلاثون: في قاعدةٍ يُبنَى عليها غيرُها: الحقائقُ إما أن لا ينطلقَ لفظُ بعضِها على بعض، وهي المتباينة كالإنسان والفرس، أو ينطلقَ لفظُ كلِّ واحد منهما على الآخر، وهي المتساوية كالإنسان مع الناطق، أو ينطلقَ أحدُهما على كل ما ينطلق عليه الآخرُ من غير عكس من الطرف الآخر، فالأولُ هو العام من كل وجه، والثاني الخاص، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، فإنَّ الأولَ ينطلق على كل الثاني، (١) انظر: ((مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصفهاني)) (٢/ ١١١). (٢) سقط من ((ت)». انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٤ / ١٤٦ - ١٤٧). (٣) (٤) ((ت)): ((لفظ)). (٥) ((ت)): ((یکون)). ((ت)): (فصل)). (٦) (٧) سقط من ((ت))، وفي (ب)): ((الاجتماعية)) بدل ((الإجماعية)). ١٤٥ والثاني لا ينطلق على كل الأول، فالأول عام مطلقاً، والثاني خاص بالنسبة إلى الأول، أو ينطلقَ كلُّ واحدٍ منهما على بعض ما ينطلق عليه الآخر، فكلُّ واحد منهما عامٌّ بالنسبة إلى الآخر من وجه دونَ وجه كالحيوان والأبيض، فإن الحيوانَ ينطلق على بعض الأبيض، والأبيضُ ينطلق على بعض الحيوان(١). إذا ثبت هذا فنقول: إذا وردَ لفظان كلُّ واحد منهما عامٌّ من وجه وخاصٌّ من وجه؛ فالمسألةُ من مشكلات علم الأصول، واختار قوم [فيها] (٢) الوقفَ إلا بترجيح يقوم على [العمل بأحد](٣) اللفظين بالنسبة إلى الآخر، وكأنه يُراد الترجيحُ العام الذي لا يَخُصُّ مدلولَ العموم، كالترجيحِ بكثرة الرواة وسائرِ الأمور الخارجة (٤) عن مدلول العمومين من حيثُ هي عمومٌ (٥). وقال أبو الحسين في كتابه ((المُعتمَد)): وليس يخلو مثلُ هذين (١) فائدة هذه القاعدة: الاستدلال ببعض الحقائق على بعض، كما قاله الفتوحي في ((شرح الكوكب المنير)) (ص: ٢١). (٢) سقط من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) في الأصل ((الخارجية))، والتصويب من (ت)). (٥) انظر: ((البرهان)) للجويني (٢/ ٧٧٤)، و((المستصفى)) للغزالي (ص: ٢٥٤)، و((المحصول)) لابن العربي (ص: ١٥٠)، و((روضة الناظر)) لابن قدامة (ص: ٢٥١)، و((البحر المحيط)) للزركشي (٣١٦/٤)، و((شرح الكوكب المنير)) للفتوحي (ص: ٢١). ١٤٦ العمومين، إما أن يُعلمَ تقدُّمُ أحدِهما على الآخر، أو لا يُعلَمَ ذلك، فإن لم يعلَم ذلك، لم يخلُ إما أن يكونا معلومين، أو مظنونين، أو أحدُهما معلوماً والآخرُ مظنوناً(١)؛ لأنَّ الحكم بأحدهما طريقُهُ الاجتهادُ، وليس في ترجيح أحدِهما، أيُّ: ما يقتضي اطّراحَ الآخر، وليسَ كذلك إذا تعارضا في كلِّ وجه، فإن لم يترجَّحْ أحدُهما على الآخر، فالتعبد(٢) فيهما بالتخيير(٣) (٤). وقال الفاضلُ أبو سعد(٥) محمد بن يحيى - رحمه الله تعالى _(٦) فيما وجدتُهُ معلّقاً عنه في العامَّين إذا تعارضا: كما يُخَصَّصُ هذا (١) في ((المعتمد)) بعد قوله: ((والآخر مظنوناً)) ما نصه: «فإن كانا معلومين، لم يجز ترجيحُ أحدهما على الآخر بقوة الإسناد، ويجوز ترجيح أحدهما على الآخر بذلك إن كانا مظنونين، وإن كان أحدهما معلوماً والآخر مظنوناً، جاز ترجيح المعلوم منهما عند التعارض بكونه معلوماً، فأما الترجيح بما تضمنه أحدُهما من كون محظوراً، أو حكماً شرعياً، فإنه يجوز ذلك، سواء كانا معلومين، أو مظنونين، أو أحدهما معلوماً والآخر مظنونً). (٢) في الأصل: ((فالبعيد))، والتصويب من ((ت)) و(ب)). (٣) ((ت)): ((بالتخير)) . (٤) انظر: ((المعتمد)) لأبي الحسين البصري (١ / ٤٢٠). (٥) ((ت)): ((القاضي أبو سعيد)). (٦) هو الإمام العلامة شيخ الشافعية، محمد بن يحيى بن منصور أبو سعد النيسابوري، صاحب الغزالي، برع في المذهب، وصنف التصانيف في الفقه والخلاف، وتخرج به الأصحاب، ألف كتاب: ((المحيط في شرح الوسيط))، و(الانتصاف في مسائل الخلاف))، توفي سنة (٥٤٨هـ). انظر: ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠ / ٣١٢). وانظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ١٠٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧/ ٢٥)، وعندهما: ((أبو سعيد))، کما وقع في ((ت)). ١٤٧ بذاك لمعارضته، أمكنَ أن يخصَّصَ ذلك(١) بهذا، وليس أحدُهما بأولى من الآخر، فيُنظَرُ فيهما: إن دخل أحدَهما تخصيصٌ مُجْمَعٌ [عليه](٢)، فهو أولى بالتخصيص، وكذلك إذا(٣) كان أحدُهما مقصوداً بالعموم، يُرجَّحُ على ما كان عمومُهُ اتفاقاً(٤). الثالثة والثلاثون: اختلفوا في أكلِ التُّمْساح: فمنعه الشافعيُّ (٥)، وأباحه مالكٌ وأصحابُه(٦) (٧)، رحمة الله عليهم أجمعين، وهو إحدى المسائل التي تُبنىَ على هذه القاعدة، وبيانُ ذلك: أنَّ قولَه: ((الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)) إذا جعلناه عاماً - كما استدلَّ(٨) الناسُ به على العموم - دخل فيه التمساح، ويعارضه نهيُّه التَّ عن أكل كل ذي ناب من السباع(٩)، فهو عاٌّ بالنسبة إلى البري والبحري، فيدخل(١٠) فيه التمساح، فيكون (١) ((ت)): ((ذاك)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((إن)). (٤) انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٨ / ١٦٤). (٥) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)» للنووي (٩/ ٣٠). (٦) في الأصل و((ب)): ((وأصحابهما))، والتصويب من ((ت)). (٧) انظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (٨٨/١). (٨) (ت)): ((استدرك)). (٩) رواه البخاري (٥٢١٠)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم (١٩٣٢)، کتاب: الصيد والذبائح، باب: تحریم أکل کل ذي ناب من السباع، من حديث أبي ثعلبة ﴾. (١٠) ((ت)): «فدخل)). ١٤٨ كلُّ واحد منهما عاماً من وجه، خاصاً من وجه، فيدخل تحت القاعدة، اللهمَّ إلا أن يدَّعيَ المالكيةُ انصرافَ لفظة (١) (السباع) إلى البري؛ لتبادر الفهم عند الإطلاق إليه، فعلى هذا لا يعارض كلُّ واحد منهما الآخر من وجه، وإذا عورضوا بوجود الحقيقة في السَّبُعية، وثَبَتَ لهم العرفُ في الاستعمال، كان الاستعمالُ مقدَّماً على الحقيقة اللغوية، وإن لم يثبت ذلك، فلابدَّ من ترجيح، فإن طُلِبَ الترجيحُ العامُّ الخارجُ عن مدلول اللفظين، فقد يرجِّحُ المالكيةُ عمومَ هذا الحديث بموافقة ظاهر قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]. الرابعة والثلاثون: الحكمُ بحلِّ ميتته يدلُّ على طهارتها، مع ضميمة مقدمة أخرى، وهي: أن النجسَ لا يحل أكله، بدليل نهِهِ العَيْئالا بأن لا يُقْرَب مائعُ السَّمنِ إذا وقعتْ فيه الفأرةُ(٢). الخامسة والثلاثون: اختلفوا في إباحة أكل السمك الطافي، والذي ذكره الحنفيةُ - رحمهم الله - كراهتَهُ، ومذهبُ الشافعي ومالك (١) ((ت)): ((لفظ)). (٢) رواه أبو داود (٣٨٤٢)، كتاب: الأطعمة، باب: في الفأرة تقع في السمن، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢ / ٢٦٥)، من حديث أبي هريرة ته بلفظ: سئل النبي ◌ّ﴾ عن الفأرة تقع في السمن فقال: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)». قال الترمذي في ((سننه)) (٤ / ٢٥٦): وهو حديث غير محفوظ، ثم نقل عن البخاري أنه قال: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح: حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. وانظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (٣/ ٤). ١٤٩ - رحمهما الله تعالى - إباحتُهُ(١)، وعمومُ الحديث يقتضيه. السادسة والثلاثون: ما يُسمَّی سمكاً من حیوان البحر، فھو مباحٌ من غير خلاف، وأما غيره فتُقِل عن الشافعي - ظُه - قولٌ غريب: أنه لا يَحِلُّ؛ لأن اسم السمك لا يتناوله. وقيل: إنه مرجوعٌ عنه(٢). والصحيحُ من مذهبه تعدي الحِلِّ(٣) إلى غيره في الجملة (٤)، وهو جارٍ تحت عموم اللفظ. والذي نقلناه من القول هو الذي ذكره الحنفية؛ أعني [أنه](٥): لا يُؤكَلُ من حيوان الماء إلا السمكُ. السابعة والثلاثون: تعليقُ الحكم بالميتة، هل يقتضي التخصيصَ بها من جهة المفهوم؟ يمكنُ أن يقالَ ذلك جرياً على المفهوم عند أرباب المفهوم، ويمكن أن يقال: إنه لا يدل؛ لأن العلة في القول بالمفهوم طلب فائدة التخصيص، وتَعَيُّنُ (٦) المخالفة فائدة، ولهذا قالوا: إنَّ التخصيصَ إن (١) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (٤ / ٦٩)، و((المدونة)) (٢/ ٤٤٥)، و((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١ / ١٢٦). (٢) نص الإمام الشافعي في ((الأم)) (٧/ ١٤٦): أن جميع ما كان معاشه في الماء من السمك وغيره، فلا بأس للمحرم بصيده. وانظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧ / ١٠٤). (٣) ((ت)): ((تعدیه)) بدل («تعدي الحل)). (٤) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (٩/ ٢٩). (٥) سقط من ((ت)). (٦) ((ت)): ((وتعيين)). ١٥٠ كان سببُهُ العادةَ لم يقتضِ المخالفةَ، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبِِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فإنه وُجد للتخصيصُ سبب(١) آخر غير معنى المخالفة، فعلى هذا يقال: سببُ التخصيص بالذكر تقديمُ(٢) تحريم الميتة، وإخراج هذا الجنس منها، فقد وُجِد سببٌ غيرُ المخالفة. الثامنة والثلاثون: إذا فَرَّعنا على أنه من مفهوم المخالفة الذي يدلُّ على نفي الحكم عما عداه، فيؤخَذَ منه ما اختلف فيه الشافعيةُ - رحمهم الله تعالى - في ابتلاع السمكة حيةً، هل يجوز من جهة الحل، وإن مُنِعَ من جهة التعذيب(٣)؟ فإذا قلنا بالمفهوم، فمُقتضَى ذلك المنعُ؛ لتخصيص الحِلِّ بالموت، فيخرجُ عنه الحيُّ في الحكم، وهؤلاء يجعلون الموتَ في السمك كالذبح في غيره ليحصُلَ الحِلُّ. التاسعة والثلاثون: قد أشرنا إلى مفهوم المخالفة بالنسبة إلى الحيِّ من سمك البحر، ويكون لهذا اللفظِ مفهومُ الموافقة من وجه آخر، وذلك أنَّا لمَّا بيَّنا أن عُرْفَ الشرع في الميتة عدمُ (٤) الحياة من غير ذكاة، فإذا دلَّ اللفظُ على إباحة ذلك كان ما ذُكِّيَ أولى بالإباحة. وهذا من طريف ما وقع أنْ يُجمَعَ في صيغة واحدة مفهومُ موافقة ومفهوم مخالفة باعتبارین کما ذكرناه. (١) في الأصل: ((التخصيص بسبب))، والتصويب من (ت)). (٢) ((ت)): ((تقدم)) . (٣) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (٩ / ٧٠). (٤) (ت)): ((مع عدم)). ١٥١ ولك أن تنظرَ في أنَّ تذكيةَ هذا الحيوانِ البحري، هل يباح إباحةً مطلقةً؟ الأربعون: الحلُّ مضافٌ إلى الميتة، والأعيانُ لا تقبل الحل والحرمة بنفسها، بل بأمر يتعلَّقُ بها، وذهب(١) بعضُ الأصوليين إلى الإجمالِ في مثل هذا؛ لأنه لابدَّ من إضمار مُتعلِّقٍ، والمتعلقاتُ متعددةٌ لا ترجيحَ لبعضها على بعض، فيجيء الإجمالُ، واختاروا كونها (٢) مقتضيةً لتحريم ما يراد من العين عرفاً، فتحريمُ الميتة تحریمُ أكلها، وتحريم المرأة تحريمُ الاستمتاع بها، وتحريم الخمرِ تحريمُ شربها، فعلى هذا المختار ينبغي أن يكون التقدير في قوله التقليهي: ((الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»: الحل أكل الميتة(٣)، ولا يكون فيه دليلٌ على تحليل ما ليس بأكل من الأفعال المتعلقة بمیتته. وفي مطاوي كلام بعض المناظرين ما يشهد(٤) بالقول بالعموم في المتعلقات، ويمكن أن يُوجَّهَ هذا بأن الحقيقةَ لمَّا زالت تعيَّنَ أقربُ المجازات، وأقربُها إلى الحقيقة ما يقتضيه العموم، والله أعلم. الحادية والأربعون: إذا قلنا بالعموم في الميتة، فمن قال بالحِلِّ في جميع ميتته جرى على العموم، ومن قال بتحريم بعض حيوان (١) ((ت): ((فذهب)). (٢) أي: اختار الأصوليون عدم الإجمال، ورجحوا متعلقاً، وهو كون الأعيان يقتضي تحريم ما يراد منها عرفاً، والله أعلم. (٣) ((ت)): ((ميتة)). (٤) ((ت)): (يشعر). ١٥٢ البحر، كالشافعي ، فإنه يحرِّم الضَّفدِعَ والسرطانَ والسُّلْحفاةَ على ظاهر مذهبه(١)، فلم يجرِ على العموم، واحتاج إلى دليل التخصيص. وحُكِيَ أنه حضر مجلساً فذكِرٍ فيه مذهبُ ابن أبي ليلى أنه و أباح الضفدع والسرطان، فأخذ الشافعيُّ ينصره(٢)، فذكر صاحبُ (التقريب))(٣): أن من الأصحاب من عدَّ ذلك قولاً للشافعيِّ، والمذهبُ المعروف خلافُهُ. والعمومُ يدلُّ على حِلُّها، والشافعيُّ - رحمه الله تعالى - وأصحابُهُ انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (٩ / ٣٠). (١) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (٧/ ١٤٦)، و((الحاوي)) للماوردي (١٥ / ٦٠). (٢) (٣) هو الإمام أبو الحسن القاسم بن الإمام أبي بكر محمد بن علي القفال الشاشي، وكتابه ((التقريب)) كتاب عزيز، عظيم الفوائد، من شروح ((مختصر المزني))، وقد يتوهم من لا اطلاع له على أن المراد بالتقريب ((تقريب)) الإمام أبي الفتح سليم بن أيوب، صاحب الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وذلك غلط، بل الصواب ما ذکرنا. وقد قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في رسالته إلى أبي محمد الجويني رحمه الله: نظرت في كتاب ((التقريب))، وكتاب ((جمع الجوامع))، و((عيون المسائل))، وغيرها، فلم أر أحداً منهم فيما حكاه أوثق من صاحب ((التقريب)) رحمنا الله وإياه، وهو في النصف الأول من كتابه، أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعاً من اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا عن حكاية ألفاظ لابد من معرفتها؛ لئلا يجترىء على تخطئة المزني رحمه الله في بعض ما يخطئه فيه وهو منه بريء، وليتخلص به عن كثير من تخريجات أصحابنا، ثم ذكر البيهقي شواهد لما ذكره. وأثنى إمام الحرمين في مواضع من ((النهاية)) على صاحب ((التقريب)) ثناء حسناً. انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات) للنووي (٢ / ٥٥٣ - ٥٥٤). ١٥٣ يأخذون التحريمَ من علَّةِ الاستخباث من قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اٌلْخَبَيِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧](١)، وهذا يلتفت إلى القاعدة التي سبقت مِنْ تعارضِ العمومين من وجه دون وجه، وهنا يَقوَى(٢) توجيهُ إعمال تحريم(٣) الخبائث إذا صحَّ النظرُ إلى المقصود من اللفظ، وجُعِل في غيره كالمُجمل، فعليك بتمام النظر فيه. الثانية والأربعون: اختلفَ قولُ الشافعيِّ(٤) ◌َله في الحيوان البحري الذي له نظيرٌ مُحرَّمٌ في البر، ككلب الماء وخنزيرهٍ(٥)، وهذا يرجع إلى القاعدة التي ذكرناها من تعارض العمومين من وجه دون وجه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَمُ الْخِزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] فهو عامٌّ في خنزير البر والبحر، وقولُه التَّة: ((الْحِلُّ مَيْنَتُهُ)) عامّ في الميتات التي فيها الخنزير، فمن قال بتحريمه، واستدلَّ بالآية، قيل له: هي عامةٌ بالنسبة إلى خنزير الماء، فيُخْرِجُه بالحديث، ومن قال بتحليله، واستدل بالحديث، قيل له: هو عامٌّ بالنسبة إلى خنزير الماء، فيُخْرِجُه بالآية . (١) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (٢/ ٢٤١)، و((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (٩/ ٢٤). (٢) ((ت)): ((وهذا يُقَوِّي)). (٣) ((ت)): ((تحريم إعمال)). ((ت)): ((الشافعية رحمهم الله)). (٤) (٥) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧/ ١٠٣ - ١٠٤)، و((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (٩/ ٢٨ - ٢٩). ١٥٤ وهذا فيه ما أشرنا إليه من أنَّ حملَ الخنزيرِ على البريِّ يسبق الفهمُ إليه في الاستعمال مع زيادةٍ هاهنا، وهي مَنْعُ كونِه خنزيراً حقيقياً، بل هو تشبيهٌ [به](١). الثالثة والأربعون: إذا قيلَ بإباحة خنزير الماء وكلبِهِ، ففي اشتراط الذبح قولان [للشافعي] (٢)، أحدُهما: [أنه](٣) لا يُشتَرط كالسمك(٤)، ويُستدَلُّ بهذا الحديث لهذا(٥) القول. الرابعة والأربعون: ذكر الأصوليون أنَّ تخصيصَ بعض أفراد العامِّ بالذكر لا يقتضي التخصيصَ في الحكم، وحكوا خلافَ أبي ثور فیه(٦). ولْننبّة لأمرٍ (٧) وهو: أنه ينبغي أن يقيَّدَ ذلك التخصيصُ بما ليس له مفهومٌ كالألقاب، فأما(٨) ما له مفهومٌ كالصفات، فعلى القول بالمفهوم [قد] (٩) أجازوا تخصيصَ العمومِ به . (١) سقط من ((ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧ / ١٠٣). (٥) ((ت)): ((بهذا)). (٦) انظر: ((المحصول)) للرازي (٣/ ١٩٥)، و((الإحكام)) للآمدي (٢ / ٣٥٩)، و((الإبهاج)) للسبكي (٢/ ١٩٤)، و((البحر المحيط)) للزركشي (٤ / ٣٠٠). (٧) ((ت)): ((تنبيه)) بدل قوله: ((ولننبه لأمر)). (٨) ((ت)): ((وأما)). (٩) سقط من ((ت)). ١٥٥ الخامسة والأربعون: اشتُهر بينَ الفقهاء حديث: ((أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانٍ، فَالمَيْتَتَانِ السَّمَكُ والجَرَادُ))(١)، فإذا نظرنا إلى هذا مع عموم قولِهِ الَّيْهِ: ((الْحِلُّ مَيْتَتُهُ))، كان هذا اللفظُ عامّاً، لكنَّ قولَه: ((أُحِلَّتْ لِنا مَيْتَتَانِ))، وتعيين الميتتين [في السمك والجراد مما يَظهرُ فيه التخصيصُ، وتعيينُ الميتتين](٢) في هذين المذكورين، فيُشْكِلُ عليه مذهبُ عامةِ الفقهاء في عدم تخصيصِ الحِلِّ بالسمك، إلا أن يُدَّعَى في بعض ما يقالُ بحلِّه أنَّ السمكَ ينطلقُ عليه. وقد قيل: إن الخلافَ في تحريم ما له نظيرٌ محرَّمٌ في البر يُبنىَ (٣) على هذا؛ أعني: أنه هل يُسمَّى سمكاً، فيؤخَذَ [حلَّه](٤) من اللفظ المقتضي(٥) تحليلَ ميتة السمك، أم لا؟ (١) رواه ابن ماجه (٣٢١٨)، كتاب: الصيد، باب: صيد الحيتان والجراد، والإمام الشافعي في ((مسنده)) (ص: ٣٤٠)، وفي ((الأم)) (٢ / ٢٣٣)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢ / ٩٧)، وغيرهم، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مرفوعاً؛ بإسناد ضعيف. قال الدارقطني في ((العلل)) (١١ / ٢٦٧): الموقوف هو الصواب. وكذا صحح البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٥٤) الوقف، وقال: وهو في معنى المسند. قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١ / ٢٦): لأن قول الصحابي: ((أحل لنا))، و((حرم علينا كذا)) مثل قوله: ((أمرنا بكذا))، و((نهينا عن كذا))، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية؛ لأنها في معنى المرفوع، والله أعلم. (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): ((ينبني)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) (ت)): ((المسمى)). ١٥٦ ويؤخَذُ حلُّ ما عدا السمكِ من دليلٍ آخرَ، كقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]، وينظرُ مع ذلك في اللفظين معاً بما يقتضيه النظرُ الصحيحُ، وإنما ذكرنا هذا للتنبيه(١) على ما ينبغي أن يُؤخَذَ من الحدیث وما لا . فإن قُلتَ: لا نُسَلِّم أن قولَه: ((المَيْتَتَانِ السَّمَكُ والجَرَادُ» يقتضي التخصيص؛ لأنه تعليقُ الحكم باللقب. قلت: اللامُ للعهد السابق، وهو الميتة، وتعليقُ الحكم بها تعليقٌ بالوصف، ويتبيَّنُ لك بهذا أنَّ هذا التخصيصَ لبعض أفراد العام بالذكر، وأنه تخصيصٌ يقتضيه (٢) مفهومُ المخالفةِ عند مَنْ یری به، وفيه هاهنا زيادةُ دَلالةٍ على التخصيص، وذلك أنَّ قولَه العَيْهِ: ((أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ»، مذكورٌ لبيان الرخصة والاستثناء من الميتةِ المحرَّم أكلَها، وذلك يقتضي الحصرَ؛ لأنَّ ما عداه يبقى على الأصل في التحريم، فيُضَمُّ في الدلالة إلى التخصيص بهذا(٣) المعنى. السادسة والأربعون: بهذا البحثِ الذي أشرنا إليه يُسْتَدَلُّ لقول مَنْ قال باشتراطِ الذكاة في ما له نظيرٌ محرَّمٌ في البر إذا أخرجه عن اسم السمك، وقال بحلّه، لِيَخْرُجَ بذلك عن اسم الميتة من السمك، فيحتاج إلى الذكاة. (١) ((ت)): ((التنبيه)) . (٢) ((ت)): ((يقتضي)). (٣) ((ت): ((هذا)). ١٥٧ السابعة والأربعون: اقتطاعُ قطعةٍ من السمكة ممنوعٌ للتعذيب، وأما حِلُّ أكلها (١) فيؤخَذُ من [هذا] (٢) الحديث، مع مقدمة أخرى وهي(٣): (ما أَبِينَ من حيٍّ فهو ميِّتٌ)، [فيقال: هذه القطعةُ ميتةٌ، فإنَّ ما أبُين من حي فهو ميِّت](٤)، وميتةُ البحر حلالٌ بالحديث، فهذه القطعةُ حلالٌ. الثامنة والأربعون: لما كان اسمُ الميتة شرعاً لما عُدِمَ فيه الذكاةُ الشرعية أو ما يقوم مقامَها كالاصطياد، كان(٥) مِن شَرط الذكاةِ الشرعية أهليةُ المُذَكِّي أو المُصْطَادِ(٦)، فمن ليست له أهليةُ الذكاة فمُصْطَادُه ميتةٌ، [فإذا اصطادَ المجوسيُّ من البحر فمصطادُه ميتةٌ لما قررناه، وميتةُ البحر حلالٌ](٧). التاسعة والأربعون: اختلف (٨) الشافعيةُ والمالكيةُ في دم السمك هو طاهرٌ، أم لا(٩)؟ (١) ((ت)): «أكله)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((وهو أن)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت)): ((فکان)). (٦) المصطاد هنا الصائد، وفي قوله: مصطاده ميتة، المصطاد هو المصيد. (٧) ما بين معكوفتين جاءت في ((ت)): ((لما قررناه، وميتة البحر حلال، فمصطاد المجوس من البحر حلال». (٨) ((ت)): ((اختلفت)). (٩) الأصح عند الشافعية وبه قال المالكية: أن دم السمك نجس. انظر: ((المنتقى)) = ١٥٨ فيمكن أن يُجعَل الحديثُ مقدمةً من مقدمات القول بطهارته، بأن يقال: لو كان نَجِساً لما حَلَّ أكلُ الميتة التي يُحتقَنُ فيها؛ [أي: الدم](١)، لكنها حَلَّت بالحديث، وتبين(٢) الملازمةُ بأنَّ الأصلَ امتناعُ ما يوجب التحريمَ إذا أمكن، والدمُ المحتبسُ على تقدير نجاسته يقتضي تنجيسَ ما احتُقِنَ فيه بالأصل، فيقتضي تحريمَهُ بالأصل، فعلى تقدير طهارته لا يكون الحكمُ بالحل على خلاف مقتضى الدليل، [وعلى تقدير نجاسته يكون الحكم بالحل على خلاف مقتضى الدليل](٣)، وعلى تقدير نجاسته يكون الحكمُ على خلاف مقتضاه، فيُرجَّحُ الأولُ على الثاني (٤)، وفيه نظرٌ من حيث إنَّ الحكمَ بطهارته مع تسليم كونه دماً خلافُ الأصل أيضاً، فعليك بتمام البحث، وقد مَنَعَ بعضُ الناس(٥) أنَّ دمَ السمك دمٌ حقيقي. الخمسون: رأيتُ عن بعض الحنفية: أنَّ المتأخرين اختلفوا فيما = للباجي (١٢٩/٣)، و((المجموع)) للنووي (٢ / ٥١٤). وقال الحنفية والحنابلة - على الصحيح من مذهبهم - بطهارة دم السمك. انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (١/ ٣٦ - ٣٧)، و((الإنصاف)» للمرداوي (١ / ٣٢٧). (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ب)): ((ویبین)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) في الأصل: ((الأول))، والتصويب من (ت)) و(ب)). (٥) هم الحنفية، كما في ((تحفة الفقهاء)) للسمرقندي (١ / ٦٣)، و((بدائع الصنائع)) للکاساني (١ / ٦١)، وغيرهما. ١٥٩ يعيشُ في الماء مما ليس (١) له نَفْسٌ (٢) [سائلة] (٣)؛ كالضفدع والسرطان والسمك ونحوهِ، إذا مات في غير الماء كالخَلِّ ونحوه، هل ينْجُس، أم لا؟ فقال بعضهم: ينجُسُ؛ لأنه مات في غير معدنه، ومنهم من قال: لا ينجس؛ لأنه ليس له دم سائل، وقيل: بأن هذا قولُ أبي يوسف ومحمد، والأول قول أبي حنيفة ظُبه (٤). وهذا إنما يتعلَّقُ بالحديث من جهة الإضافة التي في (ميتته)، فإذا حملنا (ميتته) على دوابه من غير اعتبار موتها فيه، جاء القولُ الثاني، ويشهد له المعنى المستنبَطُ من تعليل عدم نجاستها بعدَم النفس السائلة، وإن اعتُبِرَ في هذه الإضافةِ موتُها جاء فيه القولُ الأول، ولاشكَّ أن العربَ تكتفي في الإضافة بأدنى ملابسةٍ، والله أعلم. الحادية والخمسون: الماءُ إذا كان على أصل خِلْقَتِهِ فهو طَهور، وإن كان متغيِّراً بأصل الخلقة، ورأيتُ عند(٥) بعضِ الشافعية الاستدلالَ بهذا الحديث على هذه المسألة، بناءً على أنه يتناول المتغير وغير المتغير (٦). (١) (ت)): ((ليست)). (٢) النفس هاهنا: الدم. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (١/ ١٩)، و((شرح فتح القدير)) (١ / ٨٤)، وغيرهما. (٥) ((ت)): ((عن)). (٦) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١ / ١٢٩). ١٦٠