النص المفهرس

صفحات 101-120

بإعداد الماء (١) في الوقت، فلو كان مقتضياً للإعادة بناءً على التقصير
لتعيَّنَ بيانُهُ، ولمَّا لم يُبيَّنْ، دلَّ على عدم الوجوب، وليُتنبَّهْ؛ لأنا
ما أخذنا [شكهم] في طهورية ماء البحر من سؤالهم عن الوضوء به،
وإن كان ذلك مُشعراً بالتردد في طهوريته؛ لأن ذلك لا يدلُّ على أن
هذا الشكَّ كان حالةً عدم إِعدادهم الماءَ الكافي، وإنما يدل على
وجود التردد عند السؤال، ولا يلزم منه وجودُ التردد عند الركوب
للبحر، وإنما أخذنا ذلك من أنه حالٌ من أحوالهم المختلفة.
فإن قلتَ: هذا يتوقف على اعتقادهم عدم جواز الوضوء به عند
الشكّ في طهوريته، ولا يكفي في ذلك أن يكونَ الحكمُ في نفس الأمر
كذلك؛ لأن المقصودَ أن يجتمعَ حملُهم للماء القليل مع اعتقادهم
إمكانَ أن لا يوجَدَ المطهِّرُ في الوقت، بسبب امتناع الاستعمال؛ لأجل
الشك والتردد في الطهورية، وقد لا يكون هذا الاعتقادُ عندهم؛
أعني: اعتقادَ [امتناع](٢) الوضوء بالبحر عند التردُّدِ في طهوريته.
قلتُ: لا يتوقف الأمر على ثبوت هذا الاعتقاد عندهم؛ أعني:
[اعتقاد](٣) عدم جواز الوضوء بماء البحر عند التردد في الطهورية، بل
يكفي إمكانُ هذا الاعتقاد في حقهم، فيصير هذا القَدْرُ(٤) - أعني: عدم
(١) في الأصل زيادة: ((على وجود الماء)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) ((ت)): ((الأمر)).
١٠١

الإعداد للكافي مع اعتقاد عدم الجواز للوضوء بماء البحر عند التردد
فيه - مِنْ جملة أحوالِهم الممكنة، التي يختلف الحكم باختلافها،
فنرجع إلى القاعدة بعينها.
ويمكنك أن تبحثَ بمثل ما ذكرناه هاهنا عن سؤال جيِّدٍ يَردِ،
وهو أن يقالَ: لِمَ لا يجوزُ أن يكونوا اعتقدوا جوازَ الوضوء بماء
البحر بناءً على [أن] الأصلَ في الماء الطهوريةُ؟ ولا يقدح في العمل
بهذا الأصلِ حصولُ التردد المخالف للأصل، فطريقُهُ (١): أن
يُجعَلَ اعتقادُهم لامتناع الوضوء به عند التردد حالةً من أحوالهم،
ويعود الكلام.
واعلم أنه قد ورد في رواية(٢) سفيان بن عيينة مع إرسالها ما يُشعِرُ
من حيثُ السياقُ أنهم كانوا يتوضؤون به، فإنه قال فيها: فإنَّ توضأنا،
يعني: بماء البحر، وَجَدْنا في أنفسنا(٣).
تنبيه: هذا الذي ذكرناه مبنيٌ على ظاهر الكلام المنقول عن
الشافعي ظه في تنزيل ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام
الاحتمال منزلةَ العموم في المقال، فإنَّ ظاهرَهُ يقتضي تعليقَ هذا
الحکم بالاحتمال کیف کان.
(١) ((ت)): ((وطريقهم).
(٢) ((ت)): ((رواة)).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣٢١)، و(٨٦٥٧)، وابن عبد البر في ((التمهيد))
(١٦ / ٢١٩) .
١٠٢

ولك أن تنظرَ نظراً آخرَ: في أن الاحتمالَ المرجوح هل يُعتبر في
هذا حتى يحصل التعميمُ [فيه](١) وفي غيره، أو لا يعتبر، ويختص هذا
الحكمُ بالاحتمالات المتقاربة أو المتساوية في الإطلاق؟
فإن قلتَ بذلك، بقيَ النظرُ في هذه الاحتمالات التي ذكرناها،
وهل هي [في](٢) محل البعدِ بحيث يظهرُ، أم لا؟
السابعة: قال القاضي أبو الوليدِ سليمانُ بن خَلَفِ البَاحِيُّ
المالكيُّ - رحمه الله - في كلامه على هذا الحديث: وقوله: «فإِنْ
توضأْنَاَ بهِ عطشْنَا)) دليلٌ على أن العطشَ له تأثيرٌ في ترك استعمال الماء
المعدِّ للشرب، ولذلك أقره النبي ◌َِّ على التعلّقِ بهِ (٣).
وقال الحافظُ أبو عمر يوسفُ بن عبد الله بن عبد البرِّ النَّمْري
الأندلسي رحمة الله عليه: وفي هذا الحديث - أيضاً - من الفقه: أنَّ
المسافرَ إذا لم يكنْ معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه، وما لا غنى عنه،
ولا فضل فيه؛ يعني: عن سقيه: أنه لا يتوضأُ به، وأنه جائزٌ له التيمم،
ويترك ذلك الماء لنفسه من محل الماء، وهذا إذا لم يطمع بماء،
وخشي هلاكَ نفسه (٤).
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) انظر: ((المنتقى في شرح الموطأ)) للباجي (١ / ٥٥).
(٤) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٦ / ٢٢٣).
١٠٣

وأقول: في كلا الكلامين نظرٌ يُحتاج فيه إلى بيان الاستدلال
وإيضاح أمره، وكلامُ القاضي أخلصُ وأحسنُ(١) من كلام الحافظ؛
لأن الحافظَ جزم بأنَّ فيه ذلك بلفظٍ صريح في ادعاء دلالته على الحكم
الذي ذكره، والقاضي (٢) إنما قال: إن العطش له تأثير، وهذا أقرب إلى
التقرير من الأول(٣).
وإنما تَحصُل القوةُ في الكلامين معاً لو كانوا أخبروا أنهم كانوا
يَتركون الماء للمشقة مع الحاجة إلى الوضوء به، فَيُقَرُّونَ على
ذلك، وليس ذلك في الحديث، وليس فيه إلا الإخبارُ بأنهم إن
توضؤوا عَطِشوا، والسؤال عن الوضوء بماء البحر مع تلك الحاجة،
وهذا بمجردِهِ لا يقتضي إخباراً عن حفظ الماء للمشقة، وتركٍ
الوضوء به.
وقد يقال: إنه يوجَدُ الذي ذكره القاضي من دلالةٍ سِياقية
وقرينةٍ في السؤال، فإن(٤) الكلامَ يشعِرُ باعتقاد السائل أن للعطش
تأثيراً.
(١) ((ت)): ((أحسن وأخلص)).
(٢) ((ت)): ((والذي ذكره القاضي)).
(٣) ((ت)): ((القوة)).
(٤) ((ت)): ((وإن)).
١٠٤

وقد يقال: إنهم لم يسألوا عن استعمال الماء المُعَدِّ للشرب
في الوضوء، وإنما وقع السؤال عن (١) الوضوء بماء البحر بعدَ تَعَيُّنِ
حفظ الماء للمشقة، ولم يقل: أنتوضأ به أو (٢) نعدُّه للشرب؟ فكأنه
إنما يسأل(٣) عما لم يعلمه، وتركَ(٤) الذي تقرر عنده، فيصير كأنه
قال: فإن توضّأنا به عَطِشنا، ولكن لا نتوضأ به، أفنتوضأُ بماء
البحر؟
وليس(٥) يخفى عليك أن هذا ليس بالبيِّنِ بياناً يتعذَّر الاعتراضُ
عليه، فإنه إنما يُحمَلُ تركُ سؤالهم على تقرر(٦) تقديمه على الوضوء
عند التعارض إذا لم يكن ثَمَّ واسطةٌ، أما إذا كان ثَمَّ واسطةٌ كان
الترددُ واقعاً بين الوضوء بماء البحر وبين الشرب، فالسؤالُ عن
أحدهما يستلزم السؤالَ عن الآخر؛ لأنه إذا وقعَ السؤال عن وقوع
أحد النقيضين بأن يقول: أَزَيدٌ في الدار؟ فإنه يقتضي السؤالَ عن
كونه في الدار أو ليس في الدار؛ لعدم الواسطة بين طرفي
(١) ((ت)): ((في)).
(٢) ((ت)): ((أم)).
(٣) ((ت): ((سأل)).
(٤) (ت)): ((وتكرر)).
(٥) ((ت)): ((ولا)).
(٦) (ت): ((تقدير)).
١٠٥

النقيضين(١)، فلا يكون تركُ السؤالِ عن الشرب بسبب التقررِ (٢)
المدَّعَى .
أما إذا كانت واسطة بين الوضوء بماء البحر وبين الشرب: فقد
يُدَّعَى أنَّ ترك السؤال عن الشرب لتقررِ أمرِهِ عند السائل.
ولئن قال: الواسطةُ ثابتة، وهي التيممُ، أو الصلاةُ من غير طهارة
لمن(٣) لم يجدِ ماءً، ولا تراباً، ولا صعيداً، أو تركُ الصلاة مطلقاً
لسقوطها، أو في الوقت مع القضاء، وهذه وسائط، وإذا كانت الواسطةُ
ثابتةً انتفى المانعُ من حمل تركِ السؤال عن الشرب على تقرر (٤) أمره
عندهم.
فنقولُ - بعد التجاوز عن كون انتفاء المانع لا يلزم منه وجودُ
المقتضي للحمل؛ لإمكان أن تُدَّعى قرينةٌ تقتضيه -: أما الصلاة
بغير طهارة فمختلفٌ فيها بين العلماء، ولا يمكن إثباتُ هذه الواسطةِ
عند مَنْ لا يراها اجتهاداً أو تقليداً، وكذلك إذا قام الدليلُ على بطلان
هذا المذهب تكون منتفيةً عملاً بذلك الدليل، والشافعيُّ - رحمه الله -
(١) ((ت)): ((النقيض)).
(٢) ((ت)): ((التقرير)).
(٣) ((ت)): ((كمن)).
(٤) في الأصل: ((تقرير))، والمثبت من ((ت)).
١٠٦

لا يرى إثباتَ واسطةِ ترك الصلاة في الوقت ولا بعده، ومالكٌ
- رحمه الله - لا يرى إثبات واسطة الصلاة بغير طهارة، على أنه إذا آلَ
الحالُ إلى الاستدلال بالقرائن السِّياقية فيمن (١) ينفي بعضَ هذه
الوسائطِ بقرينة سياقية، فربما (٢) كانت أقوى من القرينة المُدَّعاة فيما
تقدم، وهو أن اللفظَ يقتضي سياقُه تقرُّرَ فعل الوضوء والصلاة، فإن
السؤالَ إنما وقع عن الوضوء بماء البحر، والوضوء شرطٌ للصلاة،
وكونه بماء البحر كيفيةٌ له، ولم يقع السؤالُ عن إيقاع الصلاة، ولا عن
إيقاع الوضوء، والسؤالُ عن إيقاع الفعل متقدمٌ على السؤال عن كيفية
الفعل، والسؤال عن كيفية إيقاع الشرط متأخرٌ عن السؤال عن إيقاع
المشروط؛ [لأن الحاجةَ إلى إيقاع الشروط إنما تكون بعدَ الحاجة
إلى معرفة إيقاع المشروط](٣)؛ لأنه لو لم يكن المشروطُ لازماً لما
حَسُنَ السؤالُ عن كيفية إيقاع الشرط .
هذا ما وقع ذكره الآن في المباحث على الاستنباط الذي قاله
القاضي والحافظ، وقد يُمكِنُ بعضُ النُّظَّارِ أن يُبْدِيَ غيره.
الثامنة: قد تقدَّم في كلامنا تمريضُ القولِ في تقرير كلام
القاضي والحافظ، وأَحلْنا الأمر في ذلك على ما يقع لبعض النظَّار،
(١) ((ت)): ((فمن)).
(٢) ((ت)): ((ربما)).
(٣) سقط من ((ت)).
١٠٧

فإن أمكنَ ذلك فيُبنى على تقريره مسألة، وهي أنه:
إذا خاف العطش، فما هو الخوفُ المعتبر في ذلك؟ وظاهرُ
اللفظ تعليقُه بمطلق العطش، والشافعية - أو من قاله منهم - يعتبرون
هذه الحالةَ بحالة المرض المُبيح للتيمم باعتبار الخوف(١)، فينُظُرُ هل
يكون الخوف من التلف لنفس، أو عضو، أو منفعة، أو زيادة
المرض، أو تأخّرٍ (٢) البُرء، أو بقاءِ شَيْن في عضو ظاهر؟
إذا(٣) قسناه بذلك اقتضى ذلك تقييداً في العطش، واحتاج إلى
دليل، ولعله القياسُ.
التاسعة: قد يُبتنىَ (٤) على القاعدتين: أنَّ المتوقعَ من خوف
العطش كالواقع، والمظنونَ كالمعلوم؛ لأن قوله: «عطشنا» يَحتمِلُ
العطشَ حالاً ومآلاً، والحكمُ يحتمل العلمَ والظنَّ، فإذا فرَّعنا على
وجوبِ الاستفصالِ عند اختلاف الحكم، وأنَّ تركَ الاستفصالِ يدل
على عموم الحكم، جاءَ ما ذكرناه، بعدَ تسليم ما حكيناه عن
القاضي والحافظ.
(١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (٢/ ٢٧٤) وما بعدها، و((فتح
الوهاب)) للشيخ زكريا الأنصاري (١ / ٤٣).
(٢) ((ت)): ((تأخير)).
(٣) ((ت)): ((فإذا)).
(٤) ((ت)): (يبنى)).
١٠٨

العاشرة: استُدِلَّ به على أنَّ الماءَ المطلقَ محمولٌ على الباقي
علی وصف خلقته.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: في هذا الحديث أنواعٌ من
العلم منها: أن المعقول عند المخاطبين من الطهور [والغسول
المُضَمَّنَين في قول](١) الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: ٦]، إنما كان عند السامعين له و(٢) المخاطَبِين به
الماءَ [المفطورَ على خلقته، السليمَ](٣) في نفسه، الخَلِيَّ(٤) من (٥)
الأعراض المؤثرة فيه، ألا ترى أنهم ارتابوا بماء البحر لما (٦) رأوا تغيرَهُ
في اللون وملوحتَه في الطعم، حتى سألوا رسولَ اللهِ وَّه، واستفتَوْه
عن جواز التطهُّر به(٧).
وأقول: يُعترَض على هذا بأنَّ سؤالَهم لا يتعيَّنُ أن(٨) يكونَ لهذه
الجهة؛ أعني: التغير، فقد یکون لغير ذلك، وقد ذُكِر عن عبد الله بن
عمر (٩) رضي الله عنهما تعليلُ ذلك بأنه نارٌ، أو ما يقاربُ ذلك،
(١) بياض في ((ت)).
(٢) ((ت)): ((أو)).
(٣) بياض في ((ت)).
(ت)): ((ويخلى)).
(٤)
(٥) ((ت)): ((عن)).
((ت)): ((لأنهم)).
(٦)
(٧) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٤٣).
(٨)
((ت)): ((بأن)).
(٩) ((ت)): ((عمرو))، وهو الصواب كما تقدم تخريجه، وإسناده ضعيف كما مرَّ.
١٠٩

وهذه(١) علةٌ أخرى تحتمل أن تكونَ سببَ سؤالهم (٢).
[قال](٣) القاضي ابن العربي رحمه الله: فتوقّوْا عنه لأحد
وجهين: إما لأنه لا يُشرب، وإما أنه طَبَقُ جهنم، ورُوِي عن عبد الله
ابن عمر وابن عمرو: وما (٤) كان طبقَ(٥) سَخَطِهِ، لا يكون طريقَ طهارةٍ
ورحمة(٦).
الحادية عشرة (٧): ذكر القاضي ابن العربي رحمه الله الحافظ
المالكي في عداد فوائد(٨) هذا الحديث: أن النبيَّ ◌َّ لم يقلْ لهم:
نعم، فإنه لو قال ذلك(٩) لما جاز الوضوء به إلا لضرورة؛ لأنه كان
يكون جوابَ قولهم: ((إنا نركب البحر، و[نحمل](١٠) معنا القليل من
الماء، فإن توضأنا به عطشنا))، فشكوا إليه بصفة الضرورة، وعليه وقع
(١) ((ت)): ((فهذه)) .
(٢) ((ت)): ((يحتمل أن يكون سؤالهم غير الأول)) بدل قوله: ((تحتمل أن تكون سبب
سؤالهم)) .
(٣) بياض في ((ت)).
(٤) في الأصل: ((ما))، والمثبت من ((ت)).
(٥) ((ت)): ((طريق)) .
(٦) انظر: ((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١ / ٨٨).
(٧) في الأصل و((ت)): ((عشر))، وهو خطأ قد تكرر في مواضع عدة من النسخ،
فأثبتُّ الصواب فيها، وأعرضت عن ذكر الفروق في النسخ الثلاث، وفي (ب))
سقط ترقيم هذه المسألة، وجاء الكلام موصولاً مع سابقتها.
(٨) ((ت)): ((قواعد)).
(٩) ((ت)): ((لهم نعم)) بدل ((ذلك)).
(١٠) زيادة من ((ت)).
١١٠

سؤالُهم(١) فيما كان يرتبط جوابُهم لو قاله (٢)، فاستأنفَ بيانَ الحكم
بجواز الطَّهارة به(٣).
قلت: وفيه وجه آخر: أنه لو قال: نعم، لم يُستفَد منه - من
حيث اللفظُ - إلا جوازُ الوضوءِ به، الذي وقع عنه السؤال، وإذا قال:
((هو الطهور)) أفاد جوازَ دفع الأحداث أصغرِها وأكبرِها، وإزالةٍ
الأنجاس به(٤) لفظاً، فكان أعمَّ [فائدةً](٥).
الثانية عشرة: استُدلَّ به على أن الطّهور: هو ما يُتطهّرُ به.
ووجهُ الاستدلال: أن الطاهريَّةَ أعمُّ من الطُّهورية، فكلُّ طَهور
طاهر، ولا ينعكس، والحكمُ على الشيء بالوصف الأعم، لا يستلزم
الحكمَ [عليه](٦) بالوصف الأخصِّ، فلا يفيد الجوابَ عن السؤال عن
الأخص.
وحكى القاضي أبو الطيِّبِ طاهرُ بن عبد الله الطبريُّ الشافعي
- رحمه الله - عن أبي بكر الأصم، وأبي بكر بن داود، وبعض متأخري
أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، وطائفة من أهل اللغة: أن معنى طهور
وطاهر سواء، وهو غير متعدٍّ، وقد ذكروا في حجة هذا المذهب: أنَّ
(١) في الأصل: ((سألهم))، والمثبت من (ت)).
(٢) ((ت)): ((قالوه)).
انظر: ((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١ / ٨٩).
(٣)
((ت)): ((النجاسة)) بدل ((الأنجاس به)).
(٤)
(٥) زيادة من ((ت))، وفيها بعد ذلك: ((وفيه وجه آخر)).
(٦) زيادة من ((ت)).
١١١

ما كان فاعلُهُ لازماً، ففَعولُهُ مثلُه، کنائم ونؤوم، وصابر وصبور،
وشاكر وشكور، وما كان فاعله متعدياً، ففعولُهُ مثله في التعدي،
كقاتل وقتول، وضارب وضروب، وشاتم وشتوم(١).
وأصل هذا: أنَّ صيغة فَعول لا تُبنى إلا من فعل ثلاثي مجرَّد عن
و
الزيادة، وفعول: أصلَه الفاء والعين واللام، فالثلاثي في مسألتنا
(طهر)، وهو قاصر، فطهور(٢) كذلك على (٣) ما تقدم.
وأجاب عنه القاضي - رحمه الله تعالى - بأنْ قال: لابدَّ أن يكونَ
لفَعول صفة زائدة على فاعله، ألا ترى [أنك] (٤) تقول: نائم لمن وجد
منه النوم، ونؤوم: لمن کثُر منه النوم وتكرر، وكذلك صابر لمن صَبَر
مرةً، وصبور لمن تكرر منه [الصبر، وعُرِفَ هذا في اللزوم وفي التعدي،
تقول: قاتل: لمن وجد منه القتل، وقَتول: لمن تكرر منه](٥)، وشاتم:
لمن وجد منه الشتمُ، وشَتوم: لمن تكرر منه ذلك، ولما كانت المياه
الطاهرةُ متكافئةً؛ أي: في الطهارة، لم يكن بدٌّ من أن يُجعَلَ في
الطهور مزيةٌ على طاهر، وليست تلك المزيةُ إلا تعدِّيها للتطهير.
قال: وأيضاً فلا يقال: نائم ونؤوم إلا لمن وُجِد منه النوم،
وكذلك قاتل وقتول، وشاتم وشتوم، ولا يُوصَف صاحبُه بذلك إلا
بعدَ وجودِه منه، وأما الماء، فيقال فيه: طهور، قبل أن يوجد منه
(١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١/ ٢١).
(٢) ((ت): ((وطهور)).
(٣) ((ت)): ((وهو)) بدل ((على)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) سقط من ((ت)).
١١٢

التطهير، فكان بمنزلة قولنا: سَحور وفَطور؛ أي: يُتسخَّرُ به ويفطَرُ
به، فكذلك طَهور؛ أي: يُتَطَهَّرُ به، والله أعلم.
وقد أوردَ مادةَ هذا السؤالِ بعضُ فضلاء المالكية المتأخرين
فقال: لاشكَّ أن مجردَ بنائه على فَعول لا يُوجب تَعَدِّيه، كما قال
السائل، لكنا نقول: استقراء لفظ طهور في عرف اللغة إنما يُطلَق (١)
على ما يُتطهّر به، فهو اسمٌ للآلة التي تَفعلُ [بها](٢)، كالبَخور،
والسَّحور، والغَسول؛ [اسم](٣) لما يُتبخَّرُ به، ويُتسخَرُ به، ويُغْتَسَلُ
به، فصار كاللقب على ذلك، لا لأصل بنائه فقط، ويدلُ عليه
قوله العَّه: ((جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجداً وطَهورا)(٤)، ثم أشار إلى
الاستدلال بكونه جواباً .
وأقول: أما الوجهُ الأول الذي ذكره(٥) القاضي - رحمه الله -
فتقريرُه: أنَّ الطّاهريةَ من حيثُ هي، لا تقبلُ التعدد الشخصي(٦)،
(١) ((ت)): ((ينطلق)).
(٢) زيادة من ((ت)) .
(٣) زيادة من ((ت)).
(٤) رواه البخاري (٣٢٨)، كتاب: التيمم، باب: التيمم للوجه والكفين،
ومسلم (٥٢١) في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، من حديث جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما .
(٥) في الأصل ((ذكر))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((والشخصي) بزيادة واو.
١١٣

والتكرار من (١) لوازم الصيغة الزائدةِ (٢) على أصل الفعل، وإذا (٣) لم
يثبت بالنسبة إلى الطاهرية، وجب أن يثبت بالنسبة إلى أمر آخر، وهو
ما ادّعيناه.
ومما يرِدُ عليه: أنه إثباتُ للغة من غير طريق النقل، بل قد يُدَّعَى
أنه خلافُ نصِّ أهلِها، إذا سَلِم للسائل أن هذه الصيغةَ لازمةٌ في اللازم
ومتعديةٌ في المتعدي، وربما يدَّعي الخصمُ أن تلك الزيادة إنما تُثْبُت
حيثُ يمكن، وما لا يمكن منه لا يَثْبُت، والنظائرُ المذكورة من الصَّبُور
والقَتُول(٤) ممكنٌ فيها ذلك، فيثبت، والطاهرية غيرُ ممكن فيها ذلك،
فلا يثبت.
والحاصلُ: أنَّ القاضي يدعي أن الوصفَ الزائدَ من لوازم الصيغة
التي لا ينفكُّ عنها، ويثبت في كل المحالِّ، ويستدل على لزومها
للصيغة بالأمثلة المذكورة.
وللخصم أن يدَّعيَ أنها(٥) ليست من اللزوم(٦) إلا (٧) حيثُ
(١) في الأصل: ((ومن» بزيادة واو.
(٢) في ((م): (زيادة))، والتصحيح من ((ت))، حيث جاء في هامشها: ((في الأصل:
زیادة» .
(٣) ((ت): ((فإذا)) .
((ت)): ((والقبول)) وهو خطأ.
(٤)
(٥)
((ت)): ((بأنها)).
(٦)
((ت)): ((اللوازم)».
(٧) ((ت): ((أو لا)) هكذا.
١١٤
٠٧ ١٠٢٠٠٩/٢٠

الإمكانُ في الأصل، والنظائر المذكورة ممكنٌ فيها ذلك، فلا يتعدَّی
اللزوم إلى ما لا يمكن فيه، وهاهنا يجب الترجيحُ بين القولين.
وأما ما ذكره المالكيُّ، فيحتاج إلى [بعض](١) تلخيص وتقرير، فإنه
ادَّعى أن التعديَ ليس من جهتها، بل من استقراء عُرْفِ اللغةِ في
فَعول(٢).
والأقربُ أن يقال: إن الصيغةَ مستعملةٌ في معنى المبالغة، وفي
معنى الآلة، ويتعيَّن حملها هاهنا على الآلة بدلائلَ تقام عليه، وهي
استعمال لفظة(٣) الطَّهور في (٤) معنى المطهر، كـ[قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا
مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وكقوله العَمْ﴾](٥): ((جُعِلَتْ ليَ
الأرضُ مَسجداً وطَهوراً)(٦)، ((هـوَ الطَّهورُ ماؤُهُ))، و((الصَّعِيدُ
الطَّيِّبُ طَهورُ المُؤْمِنِ))(٧)، ((طَهورُ إناءِ أحدِكُمْ))(٨)، ((دِباغُ الأديمِ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((طهور)).
(٣) ((ت): «لفظ)) ..
(٤)
في الأصل: ((وهي)).
(٥) سقط من (ت)) في هذا الموضع، وأضيف بعد قوله: ((طهور إناء أحدكم)).
(٦) تقدم تخريجه قريباً.
(٧) رواه أبو داود (٣٣٢)، كتاب: الطهارة، باب: الجنب يتيمم، والنسائي (٣٢٢)،
كتاب: الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد، والترمذي (١٢٤)، كتاب:
الطهارة، باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، وقال: حسن صحيح،
من حديث أبي ذر ه بلفظ: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ... )) الحديث.
(٨) سيأتي تخريجه في الحديث السابع من هذا الباب.
١١٥

طَهُورُهُ))(١)، فتكون النظائرُ بالنسبة إلى هذه اللفظة - بعدَ إقامة الدليل
على أنَّ المرادَ في موارد الاستعمال ما يُتَطَهَّرُ(٢) به - دليلاً (٣) على شيوع
الاستعمال فيها بالنسبة إلى هذا المعنى، فيرجَّحُ(٤) الحملُ علیه، كما
يترجحُ الحملُ على كل متعذِّر المدلولِ بالدليل الخارجي.
وبمعنى هذا(٥) أجاب بعضُ الفضلاء: بأنَّا(٦) لا نسلِّمَ أنَّ
(طهور))(٧) مأخوذٌ من طاهر، وإنما هو فَعول من الآلة التي يُفعَل بها،
وذكر نظائر، ثم قال: وليس المرادُ من(٨) هذا كله(٩) المبالغة، وإنما هو
آلةُ الاستعمال، ولذلك يقال: وَضوء: لِمَا يُتوضأ به، ووَقود: لما يُوقَد
به، وكذلك فَطور: لما يُفْطَر عليه، وكلُّ هذا فَعول لا فاعلَ له(١٠).
(١) رواه أبو داود (٤١٢٥)، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة، والنسائي
(٤٢٤٣)، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة، والإمام أحمد في
((المسند)) (٥/ ٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٣٤١)، من حديث سلمة
ابن المحبق . وإسناده صحيح، كما ذكر الحافظ ابن حجر في ((التلخيص
الحبير)» (١/ ٤٩). قلت: واللفظ الذي ساقه المؤلف رحمه الله هو لفظ
الطبراني .
في الأصل: ((ينظر)).
(٢)
(ت)): ((دليل)) وهو خطأ.
(٣)
(٤) ((ت)): ((فيترجح)).
(٥) ((ت)): ((وبهذا المعنى)).
فى الأصل: ((بأن))، والمثبت عن ((ت)).
(٦)
((ت)): ((طهوراً)).
(٧)
(٨) ((ت)): ((في)).
(٩) في الأصل: ((كلمة))، والمثبت من ((ت)) و(ب)).
(١٠) وانظر الجواب أيضاً عما أورده القاضي أبو الطيب الطبري في ((المغني)) =
١١٦

الثالثة عشرة: استدلّ(١) المالكية - رحمهم الله تعالى - بلفظة
(الطَّهور) على مسألة الماء المستعمل، من حيثُ إن صيغةَ (فَعول)
تقتضي التكرارَ؛ كالقَطَوع للسيف، والضَّرُوب للرجل، والشَّكُور
للشاكر(٢)، وأشباهِ ذلك، فيقتضي ذلك تكرارَ التطهرِ بهِ، فيدخل فيه
الماءُ المستعملُ (٣).
وقيل - أيضاً - في الاستدلال بالآية: إنه جعلَ الماء مُطهِّراً، ولم
يُفرِّق بين أن يُستَعملَ، وبين أن لا يستعمل، فوجب أن تُثْبَتَ له هذه
الصفةُ ما دام ماء، وهذا يجيء مثلَه في لفظ الحديث، وهذا بعدَ تقرير
المسألة السابقة في اقتضاء المبالغة.
وأجاب القاضي أبو الطيب رحمه الله تعالى: بأنه أراد أنه معدّ
للطهارة، كما تقول: سَحور وفَطور(٤)؛ لأنه مُعدٌّ للإفطار والتسخّر،
والدليل على ذلك أنه سماه طَهوراً قبل وجودِ التطهر به.
قال: وجوابٌ آخر: [أنَّ](٥) الماء يتكرّرُ الفعلُ في كل جزء منه،
فهو يتكرر في جنسه .
= لابن قدامة (١ / ٢١ - ٢٢)، و((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي (١/ ٢١)،
و((شرح مشكاة المصابيح)) للطيبي (٢/ ١٠٥)، وغيرها.
(١) ((ت)): ((استدلت)).
(ت)): ((للشكر»، وجاء على هامشها: ((لعله: للكثير الشكر)).
(٢)
(٣) انظر: ((المنتقى في شرح الموطأ)) للباجي (١ / ٥٥).
(٤) (ت)): ((فطور وسحور)).
(٥) زيادة من ((ت)) و(ب)).
١١٧

قال: وجواب آخر: أنَّ الماءَ المستعمل إذا جُمِعَ حتى بلغ قلتين،
جاز (١) التوضُّؤُ به، ويؤخَذُ تَكرارُ الفعل [فيه](٢) منه.
وأقول: أمَّا الوجهُ الأول: فكأنه ترجيحٌ لحمله على أحد المعنيين،
وهو آلة بدليل تسميته طهوراً قبل التطهر [به](٣)، وقد يُعترَضُ عليه:
بأنَّ حمله على وقوع الفعل به، لا يمنع من إطلاق لفظ المبالغة عليه،
كما في قولنا: سيفٌ قَطُوع - وإن لم يُقطَع به - اعتباراً بتهيئته (٤) وإعداده
للتكرار.
وأما الوجه الثاني: فهو بالنسبة إلى الاستدلال بالآية أقربُ من
لفظ الحديث، وذلك أن لفظَ الحديث من حيثُ إنه اسمُ جنسٍ
مضاف، ويقع على قليله اسمُ كثيرِه وبالعكس، فيقتضي(٥) أن يضافَ
الحكم بالطهورية إلى كل ما يسمى ماء البحر، وألفاظُ العموم كليةٌ؛
أي: يثبت الحكم في كل فرد من أفراد العام، فيقتضي ذلك أن يكونَ
كلُّ جزء مما ينطلق عليه اسمُ ماءِ البحر، يُحكَمُ له بالطهورية؛ فإذا
سُلُّم للخصم (٦) اقتضاءُ الصيغة للتكرار، لزم ذلك في كل جزء،
[وقد يمكن بهذه المادة أن يُعترَضَ على الوجه الثالث](٧).
:٠
(١) في الأصل و(ب)) ((جائز))، والمثبت من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت).
زيادة من («ت)».
(٣)
((ت): ((لتهيئته)» .
(٤)
((ت)): ((يقتضي)).
(٥)
(٦) ((ت)): ((الخصم)).
(٧) زيادة من ((ت)).
١١٨

فإن قلتَ: فهل يمكن أن يُجابَ عن التكرار بوجه آخر، وهو أن
يقال: إن الماء يتردّدُ على العضو، فبملاقاته أولَ(١) جزء يطهره، ثم
ينتقل إلى الجزء الثاني من البدن فيطهره، فيحصل تكرار التطهير
بالجزء المعين من الماء، بخلاف الوجه الذي ذكره القاضي، فإنه
لا يقتضي حصولَ التكرارِ بالنسبة إلى جزء معين، وإنما يقتضيه بالنسبة
إلى الجنس؟
قلتُ: فيه بحثٌ؛ لأنَّ لِقائل أن يقول: أحدُ الأمرين لازمٌ، وهو
إما عدم التكرار المدعَى، أو ثبوتُ حكم الاستعمال قبل انفصال الماء
عن العضو، والثاني منتفٍ، فيلزم الأول.
بيانُ لزومٍ أحد الأمرين: أن ثبوت الأول - وهو عدم ثبوت
تكرار (٢) الطهورية المدَّعى(٣) بالماء إذا لاقى الجزء من البدن وانفصل عنه
إلى الجزء الثاني - فإما أنْ يقالَ بحصول الطهارة للجزء الأول، أو لا؟
فإن كان الأول، لم يلزمْ أن يتوقفَ حكمُ الاستعمال على انفصال
الماء عن العضو؛ لأن من لوازم حصول الطهارة ارتفاعَ الحدث،
أو هو [هو](٤)، ومن لوازم ذلك ثبوت حكم الاستعمال قبل
الانفصال عن العضو؛ لأن في الاستعمال [أداءَ فرضٍ الطهارة،
(١) ((ت)): ((الأول)).
فى الأصل: ((التكرار)»، والمثبت من ((ت)).
(٢)
فى الأصل: ((المدعاة)»، والمثبت من ((ت)).
(٣)
(٤) سقط من ((ت)).
١١٩

وانتقال المانع](١)، وقد حصلا على هذا التقدير، والأصل استِعْقَابُ
العلةِ المعلولَ.
وإن كان لم يحصلِ التطهيرُ(٢) بالجزء المُلاقي أولاً، فلا تكرارَ
بالنسبة إلى الجزء الثاني.
وأما أن الثاني مُنتفٍ - وهو عدمُ توقف حكم الاستعمال على
الانفصال - فبالاتفاق(٣).
ويُعترَض على هذا بأنْ يقال: لا نُسلِّم أنه إذا حصلت طهارةٌ
الجزء الأول، يلزم ثبوتُ حكم الاستعمال بالنسبة إلى الجزء الثاني.
قوله: لأن ثبوت حكم الاستعمال من لوازم التطهير (٤) وارتفاع
الحدث: قلنا: لا يمتنع أن يكونَ اللزومُ موقوفاً على شرطٍ وهو
الانفصال، فبوجود الشرط یحصلُ الحکمُ، وقبله لا يحصل، فيحصل
تكرار التطهير من غير ثبوت حكم الاستعمال؛ لتوقف ثبوت ذلك الحكم
على شرطٍ [لم](٥) يُوجَدْ عند ثبوت التطهيرِ؛ لمرور الماء على العضو.
وللبحثِ بعدَ ذلك مجالٌ، والمقصودُ هاهنا التنبيهُ على مآخذٍ
النظر.
(١) (ت)): ((أداء العبادة أو المانع)).
(٢) ((ت)): ((التطهر)).
((ت)): ((بالاتفاق)).
(٣)
(٤) (ت)): ((التطهر)).
(٥) سقط من ((ت)).
١٢٠