النص المفهرس

صفحات 21-40

ومنها: الاكتفاءُ بأتمّ الحديثين وأكثرِهما فائدةً عن أقلِّهما؛ أو
لدخول مدلوله تحت الأعمِّ فائدة، وقد يقوم في مثل هذا معارض،
وهو أن يكونَ الحديثُ الأقلُّ فائدةً هو الحديث المشهور أو المُخرَّج
في ((الصحيحين)) فَيُذكر لذلك، ويُتَبَعُ بالحديث الذي فيه الزيادة، فإن
إهمالَ ما في (الصحيحين)) وما اشتهر بين العلماءِ الاستدلال به
غيرُ مستحسن، وربما أوقع إهمالُهُ وذكرُ غيره من الكتب الخارجة
عيباً في الاختيار عندَ مَنْ لم يفهم المقصود، وربما اكتفى بالزائد
لمعارض آخر .
ومنها: أنَّ الحديثَ الذي يستدلُّ به قد يكون مطولاً في الصحاح
أو في الكتب المشهورة، ويكون موضعُ الاحتجاج مُقتصَراً عليه،
مختصراً في غير ذلك من الكتب، فيقتصرُ على المختصر، ويتركُ
التخريجَ من الصحاح؛ لأنه أليقُ بالكتاب، ولأنه إن ذكر ما في
الصحاح مطولاً خرج عن المقصود الذي لأجله أخرج الحديث، وإن
اقتصر على مقصوده منه، كان ذلك داخلاً في باب اختصار الحديث
الذي لا يختاره قومٌ من المتورِّعين، إلى غير ذلك من المقاصد التي
أبهمها .
وعلى الجملة فالمقصودُ من هذا الكلام أنه مُراع لوضع الكتاب
في الجملة غيْرُ مُسترسلِ استرسالاً، وترجيحُ بعض المقاصد على
بعض یکون بحسب حدیثٍ حدیثٍ، ومحلٍ محلٍ.
قوله: ((ولم أدع الأحاديث إليه الجَفَلَى)): يقال: دعا فلان
٢١

الجَفَلَى - بالجيم المفتوحة والفاء المفتوحة أيضاً مقصور الألف -: إذا
عمّ بدعوته ولم يخصَّ قوماً دون قوم(١).
قال الشاعر(٢) [من الرمل]:
نحنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَی
لا تَرَى الأَدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
والآدِبُ - ممدود الهمزة مكسور الدال ـ: هو صانع المأدبة،
والمأدُبةُ - بفتح الدال وضمها -: وهو كلُّ طعام صنع لدعوة(٣). قال
ابن سِيدَه: والأُدْبة والمأدُبة والمأدَبة: كلُّ طعام صُنِعَ لدعوةٍ أو
ءُ
عُرْس.
قال سيبويه: قالوا: المأدَبة كما قالوا: المدعاة(٤).
وقيل: المأدَبة من الأدب، وفي الحديث: ((إنَّ هذا القرآنَ
(١) انظر: ((جمهرة اللغة)) لابن دريد (١ / ٤٨٧)، (مادة: جفل).
(٢) هو طرفة بن العبد، كما في ((ديوانه)) (ق٢ / ٤٦)، (ص: ٦٥). وقوله: ((نحن في
المشتاة)) يريد زمن الشتاء والبرد، وذلك أشد الزمان، و((الجَفَلى)): أن يعم
بدعوته إلى الطعام، ولا يخص واحداً دون آخر، و((الانتقار)): أن يدعوَ النقَرى:
وهو أن يخصهم ولا يعمهم، يقول: لا يخصون الأغنياء ومن يطمعون في
مكافأته، ولكنهم يعمون؛ طلباً للحمد ولاكتساب المجد. انظر: ((شرح
الشنتمري على ديوان طرفة)) (ص: ٦٦).
(٣) في الأصل زيادة: ((مضموم الدال))، ولا موضع لها.
(٤) انظر: ((الكتاب)) لسيبويه (٢ / ٢٤٨)، باب: اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات
الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها .
٢٢

مأدَبَةُ الله))(١)، والمأدُبة الطعامُ، فُرق بينهما.
وقد أَدَبَ يأدِبُ أَدْباً، وآدَبَ: عمل مأدبة، والأَدْب: العَجَبُ(٢).
قال الجوهري: والأدب: مصدر أدَبَ القومَ يأدِبهم - بالكسر -: إذا
دعاهم إلى طعامه، والآدِبُ: الداعي إليه.
قال طَرَفة [من الرمل]:
نحنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى
لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتُقِرْ
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٠٤٠)، من حديث ابن مسعود مرفوعاً وقال:
صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر. وتعقبه الذهبي: بأن صالحاً ثقة
خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف.
ورواه ابن حبان في «المجروحين» (١ / ٩٩-١٠٠) في ترجمة إبراهيم الهجري وقال:
كان ممن يخطىء فيكثر، سمعت محمد بن محمود يقول: سمعت الدارمي يقول:
قلت لیحیی بن معين: فإبراهيم الهجري، کیف حديثه؟ قال: ليس بشيء.
كما رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠٠٠٨)، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان»
(٢ / ٢٤٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٩٣٣)، والخطيب في ((الجامع
الأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١ / ١٠٧)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
(١/ ١٠٩)، مرفوعاً، كلهم من طريق أبي إسحاق إبراهيم الهجري. قال ابن
الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّر، ويشبه أن يكون من كلام ابن
مسعود.
ورواه موقوفاً: عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٩٩٨)، والدارمي في ((سننه))
(٣٣٠٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٦٤٢)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان» (١٩٨٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) (١ / ١٣٠)، كلهم من طريق
أبي إسحاق إبراهيم الهجري أيضاً، وفيه ما قد علمت.
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٩ / ٣٨٥)، (مادة: أدب).
٢٣

ويقال : - أيضاً -: آدَبَ القومَ إلى طعامه يؤدِبهم إيداباً، حكاهما
أبو زيد. واسم الطعام: المأدبة والمأدَبة، قال الشاعر(١) [من
الطويل]:
كَأَنَّ قلوبَ الطَّرِ في قَعْرِ عُشِّها
نَوَى القَسْبِ مُلقىّ عِنْدَ بعضِ المَآَدِّبِ(٣)
وأراد استعارة هذا الكلام لعدم التساهل فيما يُجلَبُ من الأحاديث.
قوله: ((ولا أَلَوْتُ في وضعه مُحرِّراً): أَلَوْتُ: مقصورُ الهمزة
مفتوحُ اللام ساكنُ الواو، وهو هاهنا بمعنى قَصَّرْتُ، يقال: ما ألوت
فلاناً في نصحه، أي: ما قصرت في نصحه، وما ألوت في حاجتك،
أي: ما قصرت فيها، يقال منه: آلُو - ممدودَ الهمزة مضموم اللام
- أُلُوّاً - مضمومَ الهمزة المقصورة واللام بعدَها مشدَّدَ؛ الواو، وأُلِّ
- مقصور الهمزة مكسورَ اللامِ بعدَها ياءٌ مشددة _؛ مثل عُتُوِّ وعُتِيٍّ،
ولهذيلٍ في هذه اللفظة استعمالٌ ليسَ هو المقصود هاهنا، يقولون:
لا يألوا فلان على كذا، أي: لا يقدِر، ويقولون: ما ألوت على الصوم؛
أي: ما قدِرت. وبه فسَّرَ بعضُهم قولهم: لا دَرَيتَ ولا ائْتَلَيْتَ، أي:
افتعلت، من ألوت أي استطعت، وقيل: هو من ألوت: إذا قصَّرت،
فیکون المعنی ثَمَّ: لا يدري ولا یقصر(٣).
(١) هو صخر العَي، كما في ((لسان العرب)) لابن منظور
(١/ ٢٠٦)، (مادة: أدب).
(٢) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (١/ ٨٦)، (مادة: أدب).
(٣) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (١٥/ ٤٣٠)، (مادة: ألى).
٢٤

وقوله: ((ولا أبرزتُهُ كيفَ اتَّفْقَ تهوُّراً): تأكيد المعنى السابق،
قال الجوهري: التهوّرُ: الوقوعُ بقلَّة مبالاةٍ، يقال: فلانٌ مُتَهَوِّرٌ(١).
وقوله: ((فمن فهم معناه شدَّ عليه يدَ الضَّنانة)): يقال: ضَنَّ
- بالضاد الساقطة المفتوحة - يَضِنُّ - بكسرها - ويَضَنُّ أيضاً - بفتحها -
ضِيناً وضَناً - بكسرها وفتحها -وضِنَّةً ومضَنَة - بفتح الضاد وكسرها -
وضَنانةً - بفتح الضاد -: بخل. قال ابن سِيدَه - بعدَ حكايته
ما ذكرناه -: الأخيرةُ عن سيبويه(٢). وفي يده عِلْق مضِنَّة ومضَنَّة
- بكسر الضاد وفتحها -، والضِّنُّ - بكسرها -: الشيء المضنون [به]؛
عن الزَّجَّاجي. ورجل ضَنين: بخيل، وقوم أُضْنَاً، وضننتَ بالمنزل
ضناً وضنانة: إذا لم تبرح، وكأن هذا عندي من مجاز التشبيه، أو
مجاز اللزوم، فإِنَّ البخيلَ بالشيء مقيمٌ عليه، والإقامةُ على الشيء
ولزوم الحال فيه من لوازم البخل، وقولهم: رجل ضَنَن : - مفتوح
الضاد والنون، أي: شجاع. قال الشاعر [من البسيط]:
أَيْقَنْتُ أَنَّ الفَتىَ مُودٍ به المَوتُ(٣)
إِنِّي إذا ضَنَنٌ يَمِشِي الى ضَنَنِ
يحتمِلُ عندي أنْ يكونَ لبخله بنفسه عن أن يُنسَبَ إلى الجبن.
(١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢ / ٨٥٦). (مادة: هور).
(٢) انظر: ((الكتاب)) لسيبويه (٢ / ٢٢٦)، باب: في الخصال التي تكون في الأشياء.
(٣) انظر: ((المخصص)) لابن سيده (١ / ٣/ ٦٠)، و((جمهرة اللغة)) لابن دريد
(٢/ ١٠١١)، (مادة: ضنن)، و((لسان العرب)) لابن منظور (١٣ / ٢٦٢). ولم
يذكر قائل البيت عندهم.
٢٥

وقوله: ((وأنزله من قلبه وتعظيمه الأعزَّين مكاناً ومكانةً)): ردَّ
المكانَ إلى القلب؛ لمناسبته له من حيثُ إنَّه حرٌ ومحلٌّ، وردّ المكانةَ
إلى التعظيم؛ للمناسبة أيضاً، وقد رجع الأول إلى الأول والثاني إلى
الثاني، وهو من محاسن الكلام كما تَقَرَّرَ في فنِّهِ.
وقوله: ((وسميته بكتاب: الإلمام بأحاديث الأحكام)): سمَّى
بهذه التسمية بالنسبة إلى الكتاب الكبير الذي قصد فيه التوسع وتكثير
الأحاديث وجلبها من حيث كانت على حسب القدرة، فهو بالنسبة إليه
إلمام، لا بمعنى قصورِهِ في نفسه وضَعفه بالنسبة إلى أحاديث
الأحكام، أي: نذكرُ بعضَها ونترك ما هو كثيرٌ منه مما يُحتاج إليه
ولا داع إلى تركه من وجهٍ مُعتبر.
وقوله: ((وشرطي فيه ألاَّ أوردَ إلا حديثَ من وثَّقه إمامٌ من مُزكّي
رواة الأخبار، وكان صحيحاً على طريقةٍ بعض أهل الحديث
الحفّاظ، أو بعض أئمة الفقهاء النُّظَّار (١)»: اعتبرَ هذا الشرطَ، ولم
يشترط الاتفاق من الطائفتين، لأنَّ ذلك الاشتراط يضيق به الحال
جدّاً، ويوجبُ تعذُّرَ الاحتجاج بكثير مما ذكره الفقهاء؛ لعسر الاتفاق
على وجود الشروط المتَّفق عليها؛ ولأنَّ الفقهاءَ قد اعتادوا أنْ يحتجوا
بما هو نازلٌ عن هذه الدرجة، فرجوعهم إلى هذه الدرجة ارتفاعٌ عما
قد يعتادونه، فهو أولى بالذكر، ولأنَّ كثيراً مما اختُلِفَ فيه من ذلك
(١) في النسخة الخطية من كتاب ((الإلمام)) بيد الإمام ابن عبد الهادي (٢ / أ). وكذا
في المطبوع من («الإلمام)) (١ / ٤٧): ((أو أئمة الفقه النظار)).
٢٦

يرجعُ إلى أنه قد لا يقدَحُ عند التأمل في حقِّ كثير من المجتهدين،
فالاقتصارُ على ما أُجْمِعَ عليه تضييعٌ لكثير مما تقوم به الحجةُ عند
جمع من العلماء، وذلك مفسدة، ولأنه بعدَ أن يُوثَّقَ الراوي من جهة
بعض المزكِّين قد يكون الجَرحُ مُبهماً فيه غيرُ مُفسّر، ومقتضى قواعد
الأصول عند أهله أن لا يُقبَلَ الجرح إلا مفسَّراً، فترك حديثٍ مَنْ هو
كذلك تضييعٌ أيضاً، ولأنه إذا وُثِّقَ قد يكون القدحُ فيه من غير الموثِّقِ
بأمر اجتهادئٍّ، فلا یساعده علیه غيرُه.
وقوله: ((فإنَّ لكلِّ منهم مَغزىَ قصدَه [وسلكَه](١)، وطريقاً
أعرضَ عنه وتركه)): يريدُ أنَّ لكلٍّ من أئمة الحديث والفقه طريقاً غيرَ
طريق الآخر، فإن الذي يتَبيَّنُ وتقتضيه قواعدُ الأصول والفقه: أنَّ
العمدةَ في تصحيح الحديث عدالةُ الراوي وجزمُهُ بالرواية، ونظرُهُم
یمیل إلی اعتبارِ التجویزِ الذي يمكن معه صدقُ الراوي وعدم غلطه،
فمتى حصل ذلك وجاز أن لا يكونَ غلطاً وأمكنَ الجمعُ بين روايته
ورواية مَنْ خالفه بوجهٍ من الوجوه الجائزة، لم يُترَكْ حديثُه.
وأمَّا أهلُ الحديث: فإنهم قد يروآوان الحديثَ من رواية الثقاتِ
العدول، ثم تقوم لهم عللٌ فيه تمنعهم من الحكم بصحته؛ كمخالفة جمع
كثير له، أو مَنْ هو أحفظُ منه، أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة الظنِّ
بغلطه، ولم يجرِ ذلك على قانون واحد يُستعمَلُ في جميع الأحاديث.
ولهذا أقول: إنَّ مَنْ حكى عن أهل الحديث - أو أكثرِهِم -: أنه
(١) زيادة من نسخة ((الإلمام)) الخطية (٢ / أ) بيد الإمام ابن عبد الهادي.
٢٧

إذا تعارضَ روايةٌ مُرسِلٍ ومُسنِد، أو واقفٍ ورافع، أو ناقصٍ وزائد: أنَّ
الحكمَ للزائد، فلم نجدْ في هذا(١) الإطلاقَ، فإنَّ ذلك ليسَ قانوناً
مطَّرداً، ومراجعةُ أحكامهم الجزئيةِ تُعَرِّفُ صوابَ ما نقول، وأقربُ
الناس إلى اطِّرادِ هذه القواعد بعضُ أهل الظاهر(٢).
وفي قوله: ((وفي كلِّ خير)): ينبغي [حملُ] قوله: ((وفي كل))
على كل واحد من الفريقين، أعني أهلَ الفقه وأهل الحديث، وهو
أولى مِنْ حملِهِ على كل واحد من الطريقين؛ لأنهما قد يتناقضان،
والحقُّ لا يكونُ في طرفي النقيض معاً، اللَّهم إلا أنْ يرادَ أنه قد يكونُ
الصواب في بعض المواضع ما قاله هؤلاء، وفي بعضها ما قاله أولئك،
فهذا يُصحِّحه التنكيرُ الذي في ((خير))، مع الحمل على الطريقين،
ولستُ أنكرُ أنْ تكونَ بعضُ القرائن دالَّةً(٣) على تصحيح ما خالفَ
القاعدةَ المطَّردةَ في بعض الأماكن المخصوصة، وإنما الخوفُ الأكبر
اختلاطُ درجة الظن مع درجة الوهم(٤) في هذا.
وقوله: ((والله تعالى ينفع به دنيا وديناً، ويجعله نوراً يسعى بين
أيدينا)): استعمالٌ لما أرشد إليه لفظُ الكتاب العزيز من قوله: ﴿یَوْمَ تَرَی
(١) أي: الحكم السابق.
(٢) وكذا ما أطلقه كثير من الشافعية، مع أن نص الشافعي رحمه الله يدل على غير
ذلك. وانظر: ((نزهة النظر)) لابن حجر (ص: ٦٧).
(٣) في الأصل: ((دالاً)).
(٤) الظن: تجويز راجح، والوهم: تجويز مرجوح. انظر: ((إرشاد الفحول))
للشوكاني (ص: ٢١).
٢٨

اَلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] وقد استعملَ بعضَ
أنواع التجنيس المعروفة عند أهل تلك الصنعة.
وقوله: ((دنيا)) ينبغي أن يُحَمَلَ على أن يحصل له في الدنيا
الكرامة المرتبة على العلم عند الله تعالى وملائكته، كما ورد في
الحديث: ((إنَّ العالِم يستغفرُ له حتَّى الطيرَ في الهواءِ والسمكَ في
الماء))(١)، فإنَّ هذه منافعُ حاصلٌ في الدنيا، ويُحَمل ((ديناً)): على أن
يكونَ دالاً ومرشداً أوسبباً للعلم، بمقتضى ما دلَّ من أحكام الدين،
و.
فيَصْلِحُ به الدين، ولا يجوز أن يُحَمَلَ ((دنيا)) على أن يتوسلَ به إلى
مناصبها وشهواتها الجسدانية العاجلة.
وقوله: ((ويفتح فيه لدارسيه حِفظاً وفَهماً(٢)، ويبلغنا وإيّاهم به (٣)
منزلةً من كرامته عُظمى، إنه الفتّاحُ العليمُ الغنيُّ الكريم)»: انتقالٌ بعدَ
الدعاء المطلق للواضع والدارس إلى ما يَخصُّ الدارس، وإلى الجمع
(١) روى أبو داود (٣٦٤١)، كتاب: العلم، باب: الحث على طلب العلم،
والترمذي (٢٦٨٢)، كتاب: العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة،
وابن ماجه (٢٢٣) في المقدمة، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم،
والإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ١٩٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٨٨)،
وغيرهم بإسناد حسن، من حديث أبي الدرداء ه مرفوعاً، بلفظ فيه: (( .....
وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف
الماء .... )) الحديث.
(٢) قوله: ((وفهماً)) سقط من المطبوع من ((الإلمام)) (١ / ٤٧).
(٣) قوله: ((وإياهم به)) سقط من المطبوع من ((الإلمام)) (١/ ٤٧)، وجاء فيه: ((ويبلغنا
ببركته))، وفي النسخة الخطية منه: ((ويبلغنا وإياهم ببركة)).
٢٩

بين الرواية والدراية، وهو المقصودُ الأعظم في هذا الفن، والإخلالُ
بأحدهما نقصٌ.
((فيه)): جَمِعٌ بين الاثنين في الدعاء، أعني الحفظَ والفهمَ، ولما
استعمل في أولِ الدعاء لفظَ الفتح، عقَّبه بالاسم المُعظّم المناسبِ
له، وهو الفتّاح، وقرنه بما قرنه الله تعالى به، وهو العليم، وكذلك
الاسمان المذكوران بعدَ ذلك مناسبان للمطلوب أولاً، وهو الغنىَ
الدالُّ على سَعَة القدرة في إيصال ما يُوصِل مِن المنافع، والكَرَم الدالُّ
على سعة العطاء، وفي قوله تعالى: ﴿قُلّ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ اُلْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]، إشارةٌ بصفة العلم إلى الإحاطةِ
بأحوالنا وأحوالكم، وما نحنُ عليه من الحقِّ وأنتم عليه من الباطل،
وإذا كانَ عالماً بذلك فسيقعُ منه القضاءُ علينا وعليكم بما يعلمه مِنَّا
ومنكم، فإذا اعتبرتَ هذا المعنى فَلَكَ أن تقتصرَ في جلب هذين
الاسمين المُكْرَمين هاهنا على اتباع لفظ الكتاب العزيز، ولك أن
تطلبَ مناسبةً بالنسبة إلى هذا المكان المعيَّن في ذکر العلم، كما ناسب
ذكرُ الفتح؛ فإما أن يكونَ راجعاً إلى العلم بالحاجة والافتقار إلى
ما طُلب، وإما أن يكون تعريضاً بصحة القصد والنية في درسه، ليكون
باعثاً لدارسيه على تصحيح النية، وتجريدِ القصد عن الشوائب،
والله أعلم.
٣٠

0
13
◆

كَانُ الطَّهَرة
مادةُ (كتب)) على هذا الترتيب دالةٌ على الجمع والضم، ومنه:
الكتيبة والكتابة والكتب، واستعملوا ذلك فيما يَجمَعُ أشياء من الأبوابِ
والفصولِ أو المسائلِ؛ لحصول معنى الجمع والضم فيه، ثم قد يَحتمِلُ
أن يكونَ حقيقةً إذا جنحت بالضم إلى المكتوب من الحروف بالنسبة إلى
محلها، ويَحتمِلُ أن يكون مجازاً بالنسبة إلى المعاني المدلول عليها
بالألفاظ المذكورة، فإن الجمعَ والضمَّ حقيقةٌ في الأجسام(١).
و((الطَّهارة)) - مفتوح الطاء -: التَّنقي من الأدناسِ حِسيّةً
كالأنجاس، أو معنويةً كالعيوب والذنوب، قال(٢) [من الطويل]:
ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ(٣)
(١) نقله عنه الفاكهاني في ((رياض الأفهام شرح عمدة الأحكام)) (ق١ / أ).
(٢) القائل هو امرؤ القيس، كما في ((ديوانه)) (ص: ٨٣) (ق ٧ / ٣).
(٣) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢/ ٢٥٣)، و((المحكم)) لابن سيده
(٤ / ١٧٥)، و((الصحاح)) للجوهري (٢/ ٧٢٧)، و((لسان العرب)) لابن منظور
(٤ / ٥٠٤)، (مادة: طهر).
٣٣

والاستعمالُ الثاني مجاز، أو يمكن على طريقة المتأخرين أن
يكونَ حقيقةً في القدر المشترك بين الأمرين، فيسلُمُ عن المجاز
والاشتراك، إلاّ أنَّ الأولَ هو الصوابُ عندنا، فإن المجازَ - وإن كان
على خلاف الأصل - فقد تقوم الدَّلالة عليه، فيجبُ المصيرُ إليه كسبق
الذهن إلى فهم أحدِ المعنيين من اللفظ عندَ العالم بالوضع، وافتقارِ
المعنى الآخر إلى القرينة الحاملة عليه.
وأما الظُّهارة - بضم الطاء -: فهي بقية الماء المُتَطَّهر به(١).
(١) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٤ / ١٧٦)، (مادة: طهر) وعنده: الطّهارة: فضل
ما تطهّرت به. وسياق ابن دقيق العيد نقله عنه الفاكهاني في ((رياض الأفهام))
(ق١ / ب).
٣٤

الحديث الأول
عَنْ أبي هُريرةَ ظُهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَهِ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ نَرْكَبُ فِي الْبَحْرِ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ المَاءِ، فَإِنْ
تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ(١) الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((هُوَ
الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)).
أخرجه الأربعة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وصححه
الترمذي، وأخرجه ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه))، ورجَّحَ ابنُ مَنْده - أيضاً - صحتَهُ(٢).
(١) في المطبوع من ((الإمام)) (١ / ٩٧)، و((الإلمام)) (١ / ٤٩)، والنسخة الخطية منه
(٢ / ب): ((من ماء)) بدل ((بماء)).
(٢) * تخريج الحديث:
رواه أبو داود (٨٣)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، والنسائي
(٥٩)، كتاب: الطهارة، باب: ماء البحر، والترمذي (٦٩)، كتاب: الطهارة،
باب: ما جاء في ماء البحر أنه الطهور، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه
(٣٨٦)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، و(٣٢٤٦)، كتاب:
الصيد، باب: الطافي من صيد البحر، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١١١)، كلهم
من طريق الإمام مالك في ((الموطأ)) (١ / ٢٢)، عن صفوان بن سليم، عن سعيد
ابن سلمة من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار -:
أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
٣٥

الكلامُ علیه من وجوهٍ :
* الأول: في التعريف بمن ذُكِرَ فيه:
أمَّا أبو هريرة ظُه: فقد اختُلِفَ في اسمِهِ واسم أبيه اختلافاً
كثيراً، والذي عندَ أكثرِ أصحابِ الحديث المتأخرين في الاستعمال أنَّ
اسمَهُ في الإسلام عبدُ الرحمن بن صخر.
قال أبو أحمدَ الحاكمُ(١): أصُّ ما عندنا في اسم أبي هريرة
عبدُ الرحمنِ، وهو دَوْسيُّ النسب، نَسَبُهُ إلى - دَوْسٍ - بفتح الدال،
وسكون الواو، وآخرُهُ سينٌ مهملة - وهي قبيلةٌ في الأَسْد، وهو
دَوْس بن عُدْئا[ن] - بضم العين، وسكون الدال المهملة (٢)، بعدَها ثاءٌ
مثلثة - ابن عبد الرحمن بن زهران بن كعب بن عبد الله بن مالك بن
= وهذا الحديث صححه جمع كبير من الأئمة والعلماء؛ فصححه البخاري،
والترمذي، وابن منده، وابن خزيمة، وابن حبان، والطحاوي، والخطابي،
والحاكم ووافقه الذهبي، والبغوي، والبيهقي، وابن المنذر، وعبد الحق،
والنووي وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، وغيرهم كثير، وقد
جمع ابن الجوزي في حديث أبي هريرة ﴾ هذا وشواهده من الأحاديث جزءاً
كبيراً، كما قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (١ / ٢٠).
وقد تُكلِّم في الحديث من جهة الاضطراب في الإسناد، والاختلاف في بعض
الرواة، ودعوى الجهالة في بعضهم أيضاً، وسيأتي الكلام عن ذلك كله عند
المؤلف رحمه الله في الوجه الثاني من الكلام على الحديث.
(١) في ((الكنى))، كما نقله عنه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٤/ ١٧٧٠).
(٢) في ((شرح عمدة الأحكام)) للفاكهاني (٤ / أ) وقد نقل عن الإمام ابن دقيق كلامه
في ترجمة أبي هريرة : ((المهملتين)) بدل ((المهملة)).
٣٦

نضر بن الأزد. هكذا نسبُهُ.
وأمَّا اتصال نسبه بدوس، فقال خليفةُ بن خيَّاط: أبو هريرةَ هو
عميرٌ بن عامر بن عبيد(١) ذي الشَّرى بن طريف بن عتاب بن أبي
صعبة(٢) بن منبّه(٣) بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس(٤).
وذكر ابنُ إسحاقَ قال: حدثني بعضُ أصحابنا، عن أبي هريرة قال:
كان اسمي في الجاهلية عبدَ شمس، فسُميِّتُ في الإسلام عبد الرحمن،
وإنما كُنِّيتُ بأبي هريرة، لأني وجدت هرَّةً فحملتها في كُمِّي، فقيل
لي: ما هذه؟ فقلت: هرةٌ، فقيل: ((فأنت أبو هريرة))(٥).
-
(١) في المطبوع من ((الطبقات)) لخليفة بن خياط (ص: ١١٤): ((عبد))، وكذا ذكره
الفاكهاني في ((شرح عمدة الأحكام)) (ق٤ / أ).
(٢) في المطبوع من ((الطبقات)) (ص: ١١٤): ((صعب)) بدل ((صعبة)).
(٣) في المطبوع من ((الطبقات)) (ص: ١١٤)، زيادة: ((بن سعد)) بعد ((منبه))، وكذا
في ((شرح عمدة الأحكام)) للفاكهاني (ق٤ / أ).
(٤) انظر: ((الطبقات)) لخليفة بن خياط (ص: ١١٤).
(٥) رواه ابن إسحاق في ((السيرة)) (ص: ٢٦٦)، ومن طريقه: الحاكم في
((المستدرك)) (٦١٤١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٧ / ٢٩٨). وإسناده
ضعيف؛ لجهالة الأصحاب الذين حدثوا ابن إسحاق بهذا الحديث.
وكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) من طريق يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق، به، وأخرجه ابن منده من هذا الوجه مطولاً، كما ذكر الحافظ ابن حجر
في ((الإصابة)) (٧ / ٤٢٦).
ثم ذكر الحافظ ابن حجر ما أخرجه الترمذي بسند حسن (٣٨٤٠)،
كتاب: المناقب، باب: مناقب لأبي هريرة ، عن عبد الله بن رافع قال : =
٣٧

قال أبو عمر: وقد روينا عنه قال: كنتُ أحمل هرةً يوماً في
كُمِّي، فرآني رسولُ الله ◌َّهِ فقال: ((مَا هذِهِ؟))، فقلت: هرةٌ، فقال:
((يا أبا هُرَيْرَةَ» .
قال أبو عمر: وهذا أشبهُ عندي أن يكون النبي وَله كنّاه بذلك،
والله أعلم.
قال أبو عمر: أسلمَ أبو هريرة عامَ خيبر(١)، وشهدها مع
رسول الله ◌َّ، ثم لزمه وواظبَ رغبةً في العلم، راضياً بِشِبَع بطنه،
كانت يدُهُ مع يد رسول الله وَله، وكان يدور معه حيثما دار(٢)، وكان
= قلت لأبي هريرة: لم كنيت أبا هريرة؟ قال: أما تَفْرَقُ مني؟ قلت: بلى والله! إني
لأهابك، قال: كنت أرعى غنم أهلي، فكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها
بالليل في شجرة، فإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها، فكتُّوني أبا هريرة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(١) قال العلامة المعلمي اليماني - رحمة الله - في ((الأنوار الكاشفة)) (ص: ١٤٥):
في ترجمة الطفيل بن عمرو الدوسي من ((الإصابة)) (٣/ ٥٢٢): أنه لما عاد إلى
قومه - وذلك قبل الهجرة بمدة - دعا قومه إلى الإسلام فلم يجبه إلا أبوه وأبو
هريرة. فعلى هذا يكون: إسلام أبي هريرة قبل الهجرة، وإنما تأخرت هجرته
إلى زمن خيبر. وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (٨/ ١٠٢).
(٢) روى البخاري (١٩٤٢)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في قول الله تعالى:
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]، ومسلم (٢٤٩٢)، كتاب:
فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة الدوسي له، عن أبي هريرة ◌ُته
قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله بصير، وتقولون:
ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صل# بمثل حديث أبي هريرة،
وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله وكلي
على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا .... الحديث.
٣٨

مِنْ أحفظ أصحاب رسول الله وَّهِ، وقد شهد له رسولُ الله ◌َّهِ بأنَّهُ
حريصٌ على العلم والحديث(١)، وقال له: يا رسولَ اللهِ وَّ: إني سمعتُ
منك حديثاً كثيراً، وإني أخشى أن أنساه، فقال: ((ابسُطْ رداءَكَ)) فبسطتُهُ،
فغرف بيده فيه ثم قال: ((ضُمَّهُ))، فضممتُه، فما نسيتُ شيئاً بعدُ(٢).
وقال البخاري: روى عنه أكثرُ من ثمان مئة رجلٍ من بین صاحب
وتابع .
وممن روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن
عبد الله، وأنس، وواثلة بن الأسقع.
استعمله عمرُ رَيُّه على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل
فأبى، ولم يزلْ يسكن المدينة، وبها كانت وفاتُهُ.
قال خليفة بن خيَّاط: توفي أبو هريرة سنةً سبع وخمسين(٣)،
وقال الهيثمُ بن عدي: توفي أبو هريرة سنة ثمانٍ وخمسين، وقال
الواقِديُّ: سنة تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وكذا قال
(١) روى البخاري (٩٩)، كتاب: العلم، باب: الحرص على الحديث، عن أبي
هريرة ب أنه قال: قيل يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال
رسول الله : ((لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول
منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من
قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه)).
(٢) رواه البخاري (١١٩)، كتاب: العلم، باب: حفظ العلم.
(٣) وهو المعتمد، كما قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (٧ / ٤٤٤).
٣٩

ابن نمير: توفي سنة تسع وخمسين، وقال غيرُهُ: مات بالعقيق وصلَّى
عليه الوليدُ بن عتبةَ بن أبي سفيان، وكان أميراً يومئذٍ على المدينة،
ومروانُ معزول(١).
وأما أبو داودَ: فهو سليمانُ بن الأشعث بن بشر بن شداد بن عمر
ابن عمران الأزدي السِّجِسْتاني الحافظُ، أحدُ أئمةِ هذا الشأن، والعلماء
المرجوع إليهم، المسؤولين عن أحوال الرجال، ولأبي عُبيد الآجري
سؤالاتٌ مفيدة سأله عنها في هذا الفن (٢)، وكان له حظّ من علوّ
الإسناد بعدَ أبي عبد الله البخاري، وقد شاركه في جماعة لم يشاركه
(١) * مصادر الترجمة :
((السيرة النبوية)) لابن إسحاق (ص: ٢٦٦)، و((الطبقات)) لخليفة بن خياط
(ص: ١١٤)، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤ / ٣٢٥)، و((التاريخ الكبير))
للبخاري (٦ / ١٣٢)، و((الآحاد والمثاني)) لابن أبي عاصم (٤ / ٣٨١)،
و(المستدرك)) للحاكم (٣/ ٥٧٨)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (١ / ٣٧٦)،
و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٤ / ١٧٦٨)، و(تاريخ دمشق)) لابن عساكر
(٦٧ / ٢٩٥)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١ / ٦٨٥)، و((أسد الغابة)) لابن
الأثير (٦/ ٣١٣)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢ / ٥٤٦)، و((تهذيب
الكمال)» للمزي (٣٤ / ٣٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢ / ٥٧٨)، و(«تذكرة
الحفاظ)) (١/ ٣٢)، و((الكاشف)) ثلاثتها للذهبي (٢/ ٤٦٩)، و((البداية والنهاية))
لابن كثير (٨/ ١٠٣)، و((الوافي بالوفيات)) للصفدي (١٨ / ٩١)، و((الإصابة في
تمييز الصحابة)) (٧/ ٤٢٥)، و((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر
(١٢ / ٢٨٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١ / ٦٣).
(٢) حقق بعضه في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وطبع
الجزء الثالث منه عن المجلس العلمي في الجامعة نفسها سنة (١٤٠٣ هـ).
٤٠