النص المفهرس

صفحات 461-480

(اللهمَّ! عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ».
وفي روايةٍ: ((عَلِّمْه الكِتابَ)).
(عن ابن عباس ﴾ قال: ضمني النبيُّ وَّه إلى صدره وقال: اللهمَّ علِّمه
الحكمة))، قيل: هي الفقه، وقيل: هي الإصابة في الأقوال؛ إنْ نَطَق نطق بالله،
وإن سکت سكت مع الله.
((وفي روايةٍ: علَّمه الكتاب)).
٤٨١٠ - وعنه قال: إنَّ النَّبيَّ ◌َهِ دَخَلَ الخَلَاءَ فَوَضَعْتُ له وَضُوءاً قال:
(مَن وَضَعَ هذا؟)) فأُخْبرَ فقالَ: ((اللهمَّ! فَقِّههُ في الدِّين)).
((وعنه قال: إن النبيَّ ◌َ﴿ دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً) - بالفتح -؛
أي: ماءً للوضوء، ((قال: مَنْ وضع هذا؟))، (من) هذه استفهامية.
((فأُخبر)»: على صيغة المجهول، ((فقال: اللهم فقّهه في الدين)).
٤٨١١ - عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ، عن النَّبِيِّ ◌َِ﴿ كَانَ يَأْخُذُهُ والحَسَنَ فيقولُ:
((اللهمَّ! أَحِبَّهما، فإنِّي أُحِبُّهما».
((وعن أسامة بن زيد ﴾ عن النبيِّ وَل﴿ كان يأخذه والحسنَ فيقول: اللهمَّ
أحبَّهما فإنِّي أحبُّهما».
٤٨١٢ - عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﴾ قالَ: كانَ رسولُ اللهِوَ﴿ يَأْخُذُنِي فِيُقْعِدُني
على فَخِذِه، ويُقعِدُ الحَسَنَ بن عليٍّ على فَخِذِهِ الأُخْرى، ثُمَّ يَضُمُّهما، ثم
٤٦١

يقولُ: ((اللهمَّ! ارحَمْهُما، فإنِّي أَرْحَمُهما)».
((وعن أسامة ظه قال: كان رسول الله ﴿ يأخذني ويُقعدني على فخذه،
ويُقعد الحسن بن عليٍّ على فخذه الأخرى، ثم يضمُّهما، ثم يقول: اللهمَّ
ارحمهما فإني أرحمهما».
٤٨١٣ - وعن عبدِ الله بن عُمَرَ ﴿ه: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ بَعَثَ بَعْثاً وأمَّرَ
عَلَيهِم أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمارِهِ، فقامَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَلاهى: ((إِنْ
تَطْعَنُوا في إِمارتِه فقد كنتُم تَطْعَنونَ في إِمارةِ أبيهِ مِن قَبْلُ، وايمُ الله إنْ كانَ
لَخَليقاً للإِمارةِ، وإنْ كانَ لمِن أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ هذا لِمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ
بَعْدَه)) .
وفي روايةٍ: ((وأُوصیکُم بهِ، فإنَّه مِن صَالحِیکم)) .
((وعن عبدالله بن عمر ﴾: أن رسول الله وَ ل﴿ بعث بعثاً وأمَّر)) - بتشديد
الميم - ((عليهم أسامة بن زيد))؛ أي: جعله أميراً عليهم، وكان صغيراً، وفي
الجيش كبار من الصحابة، ((فطعن الناسُ في إمارته، فقام رسول الله تَّخٍ فقال:
إنْ تطعنوا في إمارته فقد كنتم(١) تطعَنون في إمارة أبيه من قبل)): وإنما طُعِنا؛
لأنهما من الموالي، وقد كانت العرب تستنكف من اتباع الموالي، وأشار وَلّ إلى
ترك عادات الجاهلية فقال: ((وايم الله)): هذا قسمٌ أصله: وأيمن، ((إن كان)):
(إن) هذه مخففة، اسمها ضمير الشأن محذوف، وكذا (إن) بعدها، وضمير
(كان) عائد إلى (أبيه)، ((لخليقاً))؛ أي: جديراً ((للإمارة)): فإن ارتفاع قدر الناس
بالعلم والهجرة والتُّقى.
(١) في ((غ)) زيادة: ((أي فسبب للإخبار بقد كنتم).
٤٦٢

((وإنْ كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا))؛ أي: أسامة ((لمن أحب
الناس إليَّ بعده))؛ أي: بعد أبيه، أراد به بيان حبه لا تفضيله في الحب على
غيره.
((وفي روايةٍ: أوصيكم به، فإنه من صالحیكم)).
٤٨١٤ - عن ابن عُمَرَ ◌َُه قال: إنَّ زيد بن حارِثَةَ مولَى رسولِ الله ◌َلِّ ما
كُنَّا نَدْعُوهُ إلا زيدَ بن مُحَمَّدٍ حتى نَزَلَ القُرآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِّبَآِيِهِمْ﴾ .
((عن ابن عمر ﴾ قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله (وَلا))؛ أي:
عتيقه، وكان ◌َّيه يتبناه، ((ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن:
﴿أَدْعُوهُمْ لِلَّبَآَبِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥])).
مِنَ الحِسَان:
٤٨١٥ - عن جابرِ ظُ قال: رأَيتُ رسولَ الله ◌َّهِ فِي حَجَّتِهِ يومَ عَرَفَةَ،
وهو على ناقتِهِ القَصْواءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: ((يا أيُّها النَّاسُ! إنِّي قد تَرَكْتُ
فيكم ما إنْ أخذْتُم بهِ لن تَضلُّوا، كتابَ الله وعِتْرَتي أهلَ بَيْتي)) .
((من الحسان)» :
((عن جابرِ ظُه قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ فِي حَجَّته يومَ عرفة وهو على
ناقته القَصْواء)»: والقصواء لقب لها، لا أنها مجدوعة الأذن.
((يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به)) :
(ما) هذه موصولة، والجملة الشرطية صلتها وجواب الشرط: ((لن تضلوا أبداً:
کتاب الله)): بیان لـ (ما) الموصول، أو بدل منه.
٤٦٣

((وعترتي أهل بيتي)): بدل من (عترتي)، أو عطف بيان له.
٤٨١٦ - عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنِّي تَارِك فيكم
ما إن تَمَسَّكْتُم بهِ لن تَضِلُّوا بَعْدي، أَحَدُهما أَعْظَمُ مِن الآخرِ: كتابُ الله حبلٌ،
مَمْدودٌ مِن السَّماءِ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يَتَفرَّقا حتى يَرِدًا عليّ
الحَوْضَ، فانظُرُوا كيفَ تَخْلُفُونَنَی فیھما».
((عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله وَل 9: إني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر:
كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض)): معنى التمسك به: العمل بما
فيه، وهو الائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه.
((وعترتي أهل بيتي)): معنى التمسك بالعتِرة: محبتهم، والاهتداء بهداهُم
وسيرتهم .
((ولن يتفرقا))؛ أي: لا يفارقان في مواطن القيامة ومشاهدها، ((حتى يَرِدّاً
عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما))؛ أي: تأملوا واستعملوا الرويَّة في
استخلافي إياكم، هل تكونون خَلَفَ صدقٍ أو خَلَفَ سوء؟!
٤٨١٧ - وعن زيدٍ بن أَرْقَمَ : أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قَالَ لعليٍّ وفاطِمَةَ
والحَسَنِ والحُسَينِ: ((أنا حَرْبٌ لِمَن حاربَهم، وَسِلْمٌ لِمَن سَالمَهم)).
((وعن زيد بن أرقم : أن رسول الله وَل ـ قال لعليٍّ وفاطمة والحسن
والحسين #: أنا حربٌ))؛ أي: محارب ((لمن حاربهم، وسِلْم))؛ أي: مسالم
٤٦٤

ومصالح ((لمن سالمهم))؛ يعني: مَنْ أحبهم أحبني، ومَنْ أبغضهم أبغضني.
٤٨١٨ - ويُروى عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّها سُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كانَ
أَحَبَّ إلى رسولِ اللهِوََّ؟ قالت: فَاطِمَةُ، فقيلَ: مِن الرِّجالِ؟ قالت: زوجُها.
((وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها سُئلت: أُّ الناس كان أحب
إلى رسول الله *؟ قالت: فاطمة، فقيل: مِنَ الرجال؟ قالت: زوجها)).
٤٨١٩ - وعن عبد المُطَّلِب بن ربيعةً : أنَّ العَبَّاسَلَّهِ دَخَلَ على
رسولِ اللهِ وَلِّ مُغْضَباً وأنا عِنْدَه فقالَ: ((ما أغضبَكَ؟)) قال: يا رسولَ الله! ما لَنا
ولقُرَيشٍ؟ إذا تَلاَقَوْا بِينَهم ثَلاَقَوْا بوُجوهٍ مُسْتَبْشِرَةٍ، وإذا لقُونا لقُونا بغيرِ ذلكَ،
فَغَضبَ رسولُ اللهِ وَ﴿ حَتَّى أحمَزَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قال: ((والذي نَفْسي بيدِه،
لا يَدْخُلُ قَلْبَ رجلٍ الإِيمانُ حتى يُحِبَّكم للهِ ولرسولِهِ))، ثُمَّ قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ!
مَنْ آذَى عَمِّ فقد آذَانِ، فإنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ).
((عن عبد المطلب بن ربيعة: أن العباس دخل على رسول الله ﴿﴿ مُغْضَباً)»
على صيغة المجهول، ((وأنا عنده، فقال ◌َله: ما أغضبك)): (ما) للاستفهام؛
أي: أيَّ شيء أغضبك؟
((قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقَوا بوجوه
مستبشرة)) ويروى: مبشرة - بالضم ثم السكون ثم الفتح -، والمعنى فيهما
واحدٌ؛ أي: بوجوهٍ عليها البشر والنَّضَارة.
((وإذا لقونا لقونا بغير ذلك))، بل رأونا كارهين، ((فغضب رسولُ اللهِ وَاهـ
حتّى احمرَّ وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلبَ رجل الإيمانُ
٤٦٥

حتّى يحبّكم لله تعالى ولرسوله، ثم قال: يا أيّها النّاس! مَنْ آذى عَمِّ فقد
آذاني، فإنّما عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيه))؛ أي: مثله، يعني: ما كان عم الرجل وأبوه
إلا صِنْوين، وهما من أصلٍ واحد.
٤٨٢٠ - وروي عن عليٍّ ◌ُه: أنَّ النَّبيَّ نَ ﴿ قَالَ لعُمَرَ في العَبَّاسِ: ((إنَّ
عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ).
(وروي عن عليّ ◌ُه: أن النبيَّ وَّ قال لعمَر في العباس: إن عمَّ الرجل
صِنْو أبيه)).
٤٨٢١ - عن ابن عبّاسِ عُ﴾: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ قَالَ: «العَبَّاسُ مِنِّي وأنا مِنْهُ)).
((عن ابن عباس ظْه: أن النبيَّ وَّرِ قال: العبّاسُ منّي وأنا منه)).
٤٨٢٢ - وعنه قال: قالَ النبيُّ نَّهِ للعَبَّاسِ: ((إذا كانَ غَداةَ الإثنينِ فَأُتِنِي
أنتَ وولدُك حتى أَدْعُوَ لهمْ بدَعْوَةٍ ينفَعُكَ الله بها وَوَلَدَكَ))، فغدًا وغَدَوْنا معَه
وألبَسَنا كِسَاءَهُ ثُمَّ قال: ((اللهمَّ! اغفِرْ للعَبَّاسِ وولدِهِ مَغْفِرَةً ظاهِرَةً وباطِنَةً لا
تُغادِرُ ذنباً، ((اللهمَّ! احفَظْهُ في وَلَدِه))، غريب.
((وعنه قال: قال رسول الله وَله: إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدُك
حتى أدعَو لكم بدعوةٍ ينفعك الله بها وولدَكِ، فغدا))؛ أي: النبي ◌َّر، ((وغدونا
معه، وألبسنا كساءه)): إلباسُه ◌َّ كساءه إيَّاهم إشارة إلى أنهم خاصته، وأنهم
بمثابة النفس الواحدة التي يشمَلُها كساءٌ واحدٌ.
٤٦٦

((ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرةً وباطنة))؛ أي: ما ظهر
من الذنوب وما بطن، ((لا تغادر))؛ أي: لا تترك ((ذنباً، اللهم احفظه في ولده))؛
أي: مع ولده.
((غریب)).
٤٨٢٣ - عن ابن عبَّاسِ عُ﴾: أنه رأَى جِبْريلَ مَرَّتينٍ، ودَعَا لهُ رسولُ اللهِ وَله
مَرَّتینِ.
((عن ابن عباسٍ ﴾: أنه رأى جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - مرتين،
ودعا له))؛ أي: للعباس.
٤٨٢٤ - وعنه: أَنَّه قال: دَعَا لي رسولُ اللهِِّ﴿ أَنْ يُؤْتِيَتَي الحِكْمَةَ مرَّتينٍ.
((وعنه: أنه قال: دعا لي رسول الله وسل﴿ أن يؤتيني الحكمة))؛ أي: يعطيني
الله تعالى العلمَ والفهم ((مرتين)).
٤٨٢٥ - وعن أبي هُرِيرَةَ عَ﴾ه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((رَأَيْتُ جَعْفَراً
يطيرُ في الجَنَّةِ معَ المَلائکةِ))، غريب.
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: رأيتُ جعفراً يطير في
الجنة مع الملائكة)). ((غريب)).
٤٦٧

٤٨٢٦ - عن أبي هُرِيرةَ ◌َُ قال: كانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ المَساكينَ، ويَجْلِسُ
إليهم، ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثونَهُ، فكانَ رسولُ اللهِّ يَكْنيهِ بأبي المساكينِ .
((وعن أبي هريرة ﴿به قال: كان جعفرٌ يحبُّ المساكين، ويجلس إليهم،
ويحدِّثهم ويحدثونه، فكان رسول الله ◌َ يَكّنيه بأبي المساكين)).
٤٨٢٧ - عن أبي سعيدٍ ﴿﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((الحَسَنُ والحُسَيْنُ
سَيدا شَبَابٍ أَهْلِ الجَنَّةِ».
((عن أبي سعيدٍ ه قال: قال رسول الله وَله: الحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة)): جمع شاب، يعني: هما أفضلُ مَنْ مات شاباً في سبيل الله
من أصحاب الجنة، ولم يُرِدْ سِنَّ الشاب لموتهما، وقد اكتهلا، بل ما يفعله
الشباب من المروءة كما يقال: فلان فتي وإن كان شيخاً، إشارة إلى مروءته.
٤٨٢٨ - عن ابن عُمَرَظُ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((إنَّ الحَسَنَ والخُسَيْنَ
هُما رَیْحانِي مِن الدُّنيا)».
(عن ابن عمر: أن رسول الله ا ﴾ قال: الحسن والحسين هما رحماني من
الدنیا))، تقدم بيانه.
٤٨٢٩ - عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ ﴾ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبيَّ ◌َّ ذاتَ ليلة في
بَعْضِ الحَاجَةِ، فخَرَجَ النَّبيُّ ◌َّهِ وهو مُشْتَمِلٌ على شَيْءٍ لا أدري ما هو، فلَمَّا
فَرَغْتُ مِن حاجَتِي قُلتُ: ما هذا الذي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عليه؟ فكشَفَهُ فإذا الحَسَنُ
والحُسَينُ على وَرِكَيْهِ فقالَ: ((هذانِ ابنايَ وابنا ابنتي، اللهمَّ! إِنِّي أُحِبُّهما،
فَأَحِبَّهما وأَحِبَّ مَن يُحِبُّهما)».
٤٦٨

(عن أسامة بن زيد ه قال: طرقْتُ النبيَّ ◌َ ﴿ ذاتَ ليلة))؛ أي: أتيته ليلاً
((في بعض الحاجة، فخرج رسول الله ﴿ ﴿ وهو مشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما
هو، فلما فَرَغْتُ من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتملٌ عليه؟ فكشفه فإذا
الحسن والحسين على وَركيه، فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهمَّ إني أحبهما
فأحبَّهما، وأحِبَّ مَنْ يحبهما)).
٤٨٣٠ - عن سَلْمى قالت: دخلتُ على أُمِّ سَلَمَةَ وهي تبكي، فقلتُ:
ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُ رسولَ الله وَّه تعني في المنامِ، وعلى رَأْسِه ولحیتِهِ
التّرابُ، فقلتُ: ما لكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((شَهِدْتُ قتلَ الحُسَينِ آنِفً»،
غريب .
((عن سَلْمى - رضي الله عنها - قالت: دخلتُ على أم سلمة - رضي الله عنها
- وهي تبكي، فقلت: ما يُيُكيكِ؟ قالت: رأيت رسولَ الله ◌َلا؛ تعني))؛ أي: تريد
أم سلمة بالرؤية(١) ((في المنام، وعلى رأسه ولحيته الترابُ، فقلت: ما لكَ يا رسول
الله؟ قال: شهدت))؛ أي: حضرتُ ((قتلَ الحسينِ آنفاً))؛ أي: في الحال.
«غريب)).
٤٨٣١ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ: أيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ
إليكَ؟ قال: ((الحَسَنُ والحُسَيْنُ))، وكانَ يقولُ لفاطمةَ: ((ادعي لي ابنيَّ))،
فيَشُّهما ويَضمُّهما إلیهِ. غريب.
(١) في هامش ((غ)): ((في نسخة: في الرؤية)).
٤٦٩

((عن أنسٍ ظُه قال: سئل رسول الله وَّهِ: أَيُّ أهل بيتك أحبُّ إليك؟
قال: الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة: ادعي لي ابنيَّ فيشمُّهما))؛ يعني
الحسن والحسين، ((ويضمّهما إليه)). ((غريب)).
٤٨٣٢ - عن بُرَيْدَةَ ﴿ه قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يَخْطُبنا، إذ جاءَ الحَسَنُ
والحُسَيْنُ وعليهما قميصانِ أَحْمَرانِ يمشيانٍ ويعثُرانٍ، فنزلَ رسولُ الله ◌َِّهِ مِن
المِنْبَرِ، فَحَمَلَهما فَوَضَعَهما بينَ يديهِ ثم قال: ((صَدَق الله ﴿ إِنَّمَا أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ
فِتْنَةُ﴾، نظرْتُ إلى هذيْنِ الصبيّيْنِ يمشيانِ وبعثُرانِ فَلَمْ أَصْبرُ حتى قَطَعْتُ
حديثي ورَفَعْتُهما)).
(عن بريدة به قال: كان رسول الله وَّهُ يخطُبنا، إذ جاء الحسن
والحسين عليهما قميصان أحمرانِ يمشيان ويَعْثُران)»؛ أي: يسقطان على الأرض
لصغر سنُّهما.
((فنزل رسول الله صل﴿ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال:
صَدَق الله: ﴿إِنَّمَا أَمَوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، نظرت إلى هذين
الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر(١))، لتأثير الرقة والرحمة في قلبي ((حتى
قطعت حديثي ورفعتهما)).
٤٨٣٣ - عن يَعْلى بن مُرَّةَ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((حُسَيْنٌ مِنِّي وأنا
مِن حُسَيْنٍ، أَحَبَّ الله مَن أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِن الأَسْباطِ)).
(١) في ((غ)): ((أصطبر))، وجاء على هامشها: ((في نسخة: أصبر)).
٤٧٠

((عن يعلى بن مُرَّة ظه قال: قال رسول اللهِوَّ﴿ حسينٌ مني وأنا من
حسين، أحبَّ الله مَنْ أحب حسيناً، حسينٌ سبطٌ من الأسباط)): السبط - بكسر
السين - ولد الولد مأخوذ من السَّبَط ـ بالفتح -، وهي شجرةٌ لها أغصانٌ كثيرة
وأصلها واحد، وقيل: معناه: إنه أمةٌ من الأمم في الخير، ويحتمل أنه أراد
بالسبط القبيلة؛ أي: يتشعب منه فروعٌ كثيرة كأسباط يعقوب.
٤٨٣٤ - عن عليٍّ ◌َّه قال: الحَسَنُ أَشْبَهَ رسولَ اللهِنَّهِ ما بينَ الصَّدْرِ إلى
الرَّأْسِ، والحُسَيْنُ أَشْبِهَ رسولَ الله ◌َّهُ ما كانَ أَسْفَلَ مِن ذلك. غريب.
((عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - قال: الحسن أشبهُ الناسِ برسول الله وَّ ما
بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي ◌َّ﴿ ما كان أسفلَ من ذلك)).
٤٨٣٥ - عن حُذَيْفة ◌ُه: قلتُ لأُمِّي: دعيني آتي النَّبيَّ وَِّ فَأُصَلِّيَ معَهُ
المَغْرِبَ وأَسْألُه أنْ يستغفرَ لي ولكِ، فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ، فصَلَّيْتُ معَهُ المَغْرِبَ،
فَصَلَّى حتى صلَّى العِشاءَ، ثُمَّ انفَتَلَ فَتَبَعْتُه، فسمعَ صَوْتي فقال: ((مَن هذا،
حذيفةُ؟)) قلتُ: نَعَم، قالَ: ((ما حاجَتُكَ؟ غفرَ الله لكَ ولأُمِّكَ، إنَّ هذا مَلَكٌ لم
يَنْزِلْ إلى الأَرْضِ قَطُّ قبلَ هذه اللَّلةِ، اسْتَأْذَنَ رَّهُ أنْ يُسلِّمَ عليَّ ويُبشِّرَني بأنَّ
فاطِمَةَ سَيدةُ نساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّ الحَسَنَ والحُسَينَ سيدا شبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ)»،
غريب .
((عن حذيفة ﴿ه قال: قلت لأمي: دعيني آتي النبيَّ نَّ فأصلي معه
المغرب وأسأله أن يستغفرَ لي ولك، فأتيتُ النبيَّ ◌َّ فصليت معه المغرب
٤٧١

فصلى))؛ أي: النبي ◌َّ النافلة، ((حتى صلى العشاء، ثم انفتل))؛ أي: رجع،
((فتبعته فسمع صوتي فقال: مَنْ هذا حذيفة؟)): بحذف حرف الاستفهام،
((قلت: نعم، قال رَله: ما حاجتك غفر الله لك ولأمك، إن هذا مَلَك لم ينزل
الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلم عليَّ، ويبشرني بأن فاطمة
سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))،
«غريب».
٤٨٣٦ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ حَامِلَ الحَسَنِ بن
عليٍّ على عاتِقِه، فقالَ رجلٌ: نِعْمَ المَرْكِبُ رَكِبتَ يا غُلامُ! فقالَ النبيُّ ◌َّى:
((ونِعمَ الرَّاكِبُ هوَ).
((عن ابن عباسٍ ﴾ قال: كان رسول الله وَّهِ حاملَ الحسنِ بن عليٍّ
على عاتقه، فقال رجل: نِعْمُ المركبُ رَكِبْتُ يا غلام، فقال رسول الله وَّر:
ونعم الراکب هو).
٤٨٣٧ - عن عُمَرَظُه: أنه فَرَضَ لأُسامةَ في ثلاثةِ آلافٍ وخَمْسٍ مئةٍ،
وفرضَ لعبدِ الله بن عمرَ ◌َُه في ثلاثةِ آلافٍ، فقالَ عبدُالله بن عمرَ ﴿هَ لأَبيهِ: لِمَ
فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عليَّ؟ فوالله ما سبقَني إلى مَشْهَدٍ، قال: لأَنَّ زَيْداً كانَ أَحَبَّ إلى
رسولِ اللهِ وَ﴿ مِن أبيكَ، فكانَ أسامةُ أَحَبَّ إلى رسول اللهِهِ مِنْكَ، فَآَثَرْتُ
حِبَّ رسولِ الله وَُّ على حِبي.
((عن عمر ظه أنه فرض لأسامة))؛ أي: قدَّر عمر ظُه في إمارته من بيت
المال رزقاً له.
٤٧٢

((في ثلاثة آلافٍ وخمس مئة، وفَرَض لعبدالله بن عمر في ثلاثة آلافٍ،
فقال عبدالله بن عمر لأبيه: لِمَ فضَّلت أسامة عليّ، فوالله ما سبقني إلى مشهدٍ)) :
أراد بالمشهد: حضور القتال ومعركة الكفار، ((قال: لأن زيداً كان أحبَّ إلى
رسول الله ◌َّل من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صل ﴿ منك فآثرت))؛
أي: اخترت ((حبَّ رسول الله ◌َّرِ على حبي)).
٤٨٣٨ - عن جَبَلَةَ بن حَارِثَةَ ﴿﴾ قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِوَله فقلتُ:
يا رسولَ الله! ابعَثْ معي أَخِي زيداً، قال: ((هو ذَا، فإنْ انطَلَق مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ»،
قال زيدٌ: يا رسولَ الله! والله لا أَخْتارُ عليكَ أَحَداً قال: فرأيتُ رأْيَ أخي أَفْضَلَ
مِن رأيي.
((عن جَبَلة)) - بفتح الجيم والباء الموحدة - ((بن حارثة قال: قدمتُ على
رسول الله ◌َل﴿ فقلت: يا رسولَ الله! ابعث معي أخي زيداً، قال: هو ذا)): (هو)
عائد إلى (زيد)، و(ذا) إشار إليه، يعني: مطلوبك هذا.
((فإن انطلقَ معك لم أمنعه، قال زيدٌ: يا رسول الله! والله لا أختار عليك
أحداً، قال))؛ أي: جَبَلة: ((فرأيت رأي أخي)) - يعني: زيداً - ((أفضل من رأيي)).
٤٨٣٩ - عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عَ﴾ قال: لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ هَبَطْتُ وهَبَطَ
النَّاسُ المَدينةَ، فدخَلْتُ على رسولِ اللهِوَ﴿ وقد أُصْمِتَ فلم يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ
رسولُ الله ◌َل﴿ يَضَعُ بِدَيْهِ عليَّ وَيَرْفَعُهما، فَأَعْرِفُ أَنَّه يدعُو لي. غريب.
((عن أسامة بن زيد ﴾ قال: لما ثَقُل رسول الله (وَ﴾)) - أي: من المرض -
٤٧٣

(هبطت))؛ أي: نزلت؛ لأنه كان ساكناً في العوالي وهي قرى المدينة، ((وهبط
الناس المدينة)): والمدينة من أي جهةٍ أَتَوها يكون فيها الهبوط؛ لأنها مُنخفضة.
((فدخلت على رسول الله ﴿﴿ وقد أصمت))؛ أي: اعتُقل لسانه، ((فلم
يتكلم فجعل رسول الله (َير يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي)).
(غریب)) .
٤٨٤٠ - عن عائِشَةَ ﴿﴾ قالت: لمَّا أرادَ النبيُّ نَّهِ أَنْ يُنَخِّيَ مُخاطَ أُسامَةَ
قالت عائِشَةُ رضي الله عنها: دَعْني حتَّى أَكُونَ أنا الذي أَفْعَلُ، قال: ((يا عائشةُ!
أحِبِيهِ فإنِّي أَحِبُّه)) .
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أراد النبيُّ ◌َّهِ أَن يُنَخِّي))؛ أي: يزيل
((مُخاط أسامة)): وهو ما يسيل من أنفه.
((قالت عائشة - رضي الله عنها - دعني حتى أكون أنا الذي أفعل، قال:
يا عائشة! أحبيه فإني أحبُّه)).
٤٨٤١ - وعن أُسامَةً قال: كُنْتُ جَالِساً إذ جاءَ عليٌّ والعَبَّاسُ يَستَأذنانِ،
فقالا لأُسامَةَ: استأذنْ لنا على رسولِ الله ◌ِّهِ، قُلْتُ: يا رسولَ الله! عليّ
والعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنانِ، فقالَ: ((أَتَذْري ما جاءَ بهما؟)) قلتُ: لا، فقال: ((لكنِّي
أَدْري، ائذنْ لهما»، فدَخَلاَ فقالا: يا رسولَ الله! جئناكَ نَسْأَلُك: أيُّ أَهْلِكَ
أَحَبُّ إليك؟ قال: ((فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ))، قالا: ما جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عن أهلِك،
قال: ((أَحَبُّ أَهْلي إليَّ مَن قد أَنْعَمَ الله عليهِ وأَنْعَمْتُ عليهِ: أُسامَةُ بن زيدٍ)،
قالا: ثُمَّ مَن؟ قال: ((عليُّ بن أبي طالبٍ))، فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ الله! جَعَلْتَ
٤٧٤

عَمَّكَ آخِرَهم! فقال: ((إنَّ عَلِياً قد سَبَقَكَ بِالهِجْرَةِ».
((وعن أسامة به قال: كنت جالساً إذ جاء عليٌّ والعباس يستأذنان، فقالا
لأسامة: استأذِنْ لنا على رسول الله بَّه، فقلت: يا رسول الله! عليٍّ والعباس
يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟))، الباء للتعدية، ((قلت: لا، قال: لكنِّي
أدري، ائذن لهما، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أيَّ أهلِ بيتك
أحب إليك، قال: فاطمة بنت محمد ◌َلٍ قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك))؛
أي: عن أولادك وأزواجك، بل نسألك عن أقاربك وعن متعلقيك.
((قال: أحبُّ أهلي إليَّ مَنْ قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامةُ بن
زيد)»: أراد بإنعام الله ورسوله ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو زيد بن حارثة بلا خلافٍ.
إنعام الله عليه كان توفيقه للإسلام الذي هو أجَلُّ النعم وأفضلها، وإنعام
الرسول عليه إعتاقه وتبنيه وصحبته وتربيته، والإنعام على زيد كان إنعاماً على
ولده أيضاً.
(«قالا: ثم من؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله!
جعلتَ عمَّك آخرهم؟ قال: إن علياً سبقك بالهجرة)).
١١- بل
مَنَاقِبٍ أَزْوَاجِ النَّبيِّ
وسلم
(مناقب أزواج النبي (وَل﴾)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٨٤٢ - عن عليٍّ ◌َلُه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((خَيْرُ نِسَائِها مَرْيَمُ
بنتُ عِمْرَانَ، وخَيْرُ نِسائِها خَديجَةُ بنتُ خُوَيْلٍ))، وأشارَ وَكِيعٌ إلى السَّماءِ والأَرْضِ.
٤٧٥

((من الصحاح)):
((عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: خيرُ
نسائها))؛ أي: نساء الأمة التي كانت فيها: ((مريم بنت عمران، وخير نسائها))؛
أي: نساء هذه الأمة: ((خديجة بنت خويلد)): وإنما كرر (نسائها)؛ لبيان أن
حكم كل واحدٍ منهما غير حكم الآخر.
((وأشار وكيع)) - وهو من جملة رواة هذا الحديث - ((إلى السماء
والأرض)): تنبيهاً على أنهما خير نساء العوالم التي فوق الأرض وتحت السماء
في زمانهما.
٤٨٤٣ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: أتى جِبْرِيلُ النَّبيَّ ◌َ﴿ فقالَ: يا رسولَ الله!
هذه خَدِيجَةُ، قد أَنَتْ معَها إناءُ فيهِ إِدامٌ أو طَعامٌ، فإذا أَتَتَّكَ فاقرأ عليها السَّلامَ مِن
رَبَها ومِنِّي، وبشِّرْها بَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ.
((عن أبي هريرة قال: أتى جبريلُ - عليه الصلاة والسلام - النبيَّ ◌ِّل
فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها إناءٌ فيه إدام أو طعام، فإذا أتتك
فاقرأ عليها السلامَ مِن ربها ومني، وبشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَب)»: وهو
عبارة عن لؤلؤٍ مجوّف واسع كالقصر المرتفع.
((لا صَخَب فيه)): وهو الصياح واختلاط الأصوات للخصام.
((ولا نَصَب)): وهو التعب، يريد به: أن قصور الجنة ما فيها تعبٌ، بل
فيها كمال الاستراحة، بخلاف بيوت الدنيا، فإنها لا تخلو عن صَخَبٍ من
ساکنیھا، وعن نَصَپٍ في بنائها .
٤٧٦

٤٨٤٤ - وقالت عائِشَةُ رضي الله عنها: ما غِرْتُ على أَحَدٍ مِن نِساءِ النبيِّ وَّل
ما غِرْتُ على خَديجَةَ، وما رَأَيْتُها ولكنْ كانَ يُكثِرُ ذِكْرَها، ورُبَّما ذَبَحَ الشَّاةَ ثم
يُقَطِّعُها أَعْضَاءً ثم يَبْعَثُها في صَدَائِقِ خَديجَةَ، فربَّما قلتُ له: كأَنَّه لم يكنْ في الدُّنيا
امرَأَةٌ إلا خَدِيجَةُ؟ فيقولُ: ((إنَّها كانَت وكانَت، وكانَ لي مِنْهَا وَلَدٌ».
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما غِرْتُ))؛ أي: ما كان لي غَيرةٌ ((على
أحدٍ من نساء النبي وَل﴿ ما غِرت))؛ أي: كغيرة لي ((على خديجة، وما رأيتها،
ولکن کان یُکثر ذكرها))؛ أي: النبي ﴾ ذكر خديجة.
((وربما ذبح الشَّاةَ، ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها))؛ أي: يرسل منها ((في
صدائق خديجة)): جمع صديقةٍ من الصداقة وهي المحبة .
((فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة، فيقول: إنها
كانت وكانت)): إشارةٌ إلى تعداد مناقبها وصفاتها المرضية، ((وكان لي منها
ولدٌ)): وهو يطلق على الواحد والكثير، والمراد به هنا الثاني؛ لما رُوي: أن
جميع أولاده ◌ّ من خديجة سوى إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية .
٤٨٤٥ - عن أنسٍ ﴿ه، عن النَّبِيِّ وَ﴿ قال: ((فَضْلُ عَائِشَةَ على النِّساءِ
كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعامِ».
((عن أنس عن النبي وَّ﴾ قال: فضلُ عائشة على النساء كفضلِ الثَّرِيد
على سائر الطعام)): ضَرَب المثل بالثريد؛ لأنه أفضلُ الأطعمة عندهم؛ لكونه
مركَّباً من الخبز وقوت اللحم، وفيه التذاذ وغذاءٌ وسهولة المساغ، وفضل عائشة
على النساء من جهة حسن المعاشرة، والخُلق، وفصاحة اللهجة، وجودة
القَريحة، وتعقُّلها من رسول الله وَله ما لم يعقل غيرها من النساء.
٤٧٧

٤٨٤٦ - عن أبي سَلَمَةَ ظُه: أنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: (يا عائِشُ! هذا جِبْرِيلُ يُقْرِتُكِ السَّلامَ))، قالت: وعليهِ السَّلامُ
ورَحْمَةُ الله، قالت: وهو يرَى ما لا أَرَى.
((عن أبي سلمة : أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي
رسول الله وَلج: يا عائش!)): ترخيم عائشة، ((هذا جبريل يُقرئك السلام، قالت:
قلت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو))؛ أي: النبي ◌َّ﴾ (يرى ما لا أرى))؛
يعني: جبريل عليه السلام.
٤٨٤٧ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال لي رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أُرِيِتُكِ
في المَنامِ ثلاثَ ليالٍ يَجِيءُ بكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ فقال لي: هذه
امرَأْتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوبَ فإذا أَنْتِ هي، فقُلتُ: إِنْ يكنْ هذا مِن
عِنْدِ الله يُمْضه)).
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله وَله: أريتُك في
المنام ثلاث ليال يجيء بك الملك في سَرَقةٍ)) - بفتحتين -؛ أي: قطعةٍ ((من
حرير فقال لي: هذه امرأتك، فكشفتُ عن وجهك الثوب فإذا أنت هي،
فقلت: إنْ يكن هذا))؛ أي: ما رأيت في المنام ((من عند الله يمضه))؛ أي:
ينفذه؛ من كلام عائشة رضي الله عنها .
٤٨٤٨ _ وقالت عائِشَةُ رضي الله عنها: إِنَّ النَّاسَ كانوا يَتَحَرَّوْنَ بهداياهُم
يومَ عائِشَةَ يبتَغونَ بذلكَ مَرْضاةَ رسولِ الله ◌ِلَّى .
٤٧٨

((وقالت عائشة: إن الناس كانوا يتحرون (١))؛ أي: يطلبون الصواب
وينتظرون ((بهداياهم يوم عائشة))؛ أي: يوم نَوبتها من القسم.
(بتغون))؛ أي: يطلبون ((بذلك مرضاةَ رسولِ الله ◌ِصَ ل﴿).
٤٨٤٩ - وقالت: إنَّ نِساءَ رسولِ الله وَّهِ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فيهِ عَائِشَةُ
وحَفْصَةُ وصَفِيَّةُ وسَوْدَةُ، والحِزْبُ الآخرُ فيهِ أُّ سَلَمَةَ وسائرُ نساءِ رسولِ الله ◌ِِّ،
فكلَّم حِزْبُ أمِّ سَلَمَة فقُلْنَ لها: كلِّمي رسولَ الله ◌َّهَ يُكَلِّمِ النَّاسَ فيقولُ: مَن أرادَ
أنْ يُهديَ إلى رسولِ اللهَّهِ فَلْيُهدِ إليهِ حيثُ كانَ، فكلَّمَتْه فقالَ لها: ((لا تؤذيني في
عائِشَةَ، فإنَّ الوَحْيَ لم يأتني وأنا في ثَوْبِ امرأةٍ إلا عائِشةَ))، فقالت: أَتَوبُ إلى
الله مِن أذاكَ يا رسولَ الله! ثُمَّ إِنَّهُن دَعَوْنَ فاطِمَةَ رضي الله عنها فَأَرْسَلْنَها إلى
رسول الله ◌َّةِ، فَكَلَّمَتْه فقال: ((يا بنيةُ! أَلاَ تُحِبِينَ ما أُحِبُّ؟))، قالت: بلى، قال:
«فأَحبي هذه)).
((وقالت: إن نساء رسول الله (َ﴿ كنَّ حزبين)): الحزب: الطائفة.
((فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسَودة، والحزب الآخر أم سلمة
وسائر نساء رسول الله ◌َ﴾، فكلَّم حزبُ أمِّ سلمة فقلن لها»؛ أي: لأم سلمة:
(كلِّمي رسولَ الله ◌َّه يكلم الناس فيقول: مَنْ أراد أن يهدي إلى رسول الله
فلیهده إلیه حیث کان» من زوجاته.
((فكلمته فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإنَّ الوحي لم يأتني وأنا في
ثوب امرأةٍ إلا في ثوب عائشة - رضي الله عنها - قالت))؛ أي: أم سلمة: ((أتوب
إلى الله مِنْ أذاك يا رسول الله، ثم إنهن))؛ أي: النساء التي في حزب أم سلمة
(١) في هامش ((غ)): ((في نسخة: يتحينون)).
٤٧٩

((دَعَون فاطمة، فأرسلن إلى رسول الله رَله فكلمته، فقال: يا بنية! ألا تحبين
ما أحب؟ قالت: بلى، قال: فأحبي هذه))؛ يعني: عائشة رضي الله عنها.
مِنَ الحِسَان:
٤٨٥٠ - عن أنسٍ ﴿: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((حَسْبُكَ من نِساءِ
العالمينَ مَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخَديجَةُ بنتُ خُوَيْلٍ، وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وآسِيةُ
امرأةٌ فِرعَوْنَ» .
((من الحسان)):
((عن أنس ه: أن رسول الله ﴿ قال: حسبك))؛ أي: كفاك يا أنس
معرفةً ((من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلدٍ، وفاطمة
بنت محمد، وآسية امرأة فرعون))، وقيل: معناه: حسبك أن تقتديَ بهنَّ، وأن
تذكر محاسنهنَّ ومناقبهن، وطاعاتهن، ومراقبة حق الله، ورفضهن الدنيا،
وإقبالهن على الآخرة.
٤٨٥١ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ جِبْرِيلَ جاءَ بصُورتِها في خِرْقَةٍ
حريرٍ خَضْراءَ إِلى النَّبِيِّ بَ ﴿ فقالَ: هذهِ زَوْجَتُكَ في الدُّنيا والآخِرةِ.
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن جبريل - عليه الصلاة والسلام -
جاء بصورتها))؛ أي: صورة عائشة رضي الله عنها، والباء للتعدية .
((في خِرْقة حرير خضراء إلى النبي ◌َّه فقال: هذه زوجتك في الدنيا
والآخرة».
٤٨٠