النص المفهرس

صفحات 381-400

٤٦٦٩ - عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ الله عنها قَالَتْ: لَمَّا قُبضَ رَسُولُ اللهِ وَجُ
اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ ﴿هَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسولِ اللهِوَ﴿ِ شَيْئاً؛ قالَ: ((ما
قَبَضَ الله نَبَيّاً إِلَّ في المَوْضعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوه في مَوْضعِ
فِرَاشِهِ.
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما قُبض رسولُ الله ◌َّ اختلفوا في
دفنه، فقال أبو بكر : سمعتُ رسول الله وَّ﴾ يقول: ما قَبَضَ الله نبياً إلا في
الموضع الذي يحُبُّ أن يُدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه))، توفي أَّ يوم
الإثنين، ووليَ غَسْلَه وتكفينه: عليٍّ، والعباس، والفضل بن العباس، وأسامة بن
زيد ﴾، ونزل في قبره عليٌّ وأسامة والفضل
٨ - بل
(باب)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٦٧٠ - قَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: ما تركَ رَسُولُ اللهِوَهِدِينَاراً، وَلاَ
دِرْهَماً، ولا شَاةً ولا بَعِيراً، وَلاَ أَوْصَى بِشَيْءٍ.
((من الصحاح)) :
((قالت عائشةُ - رضي الله عنها -: ما تركَ رسولُ اللهِ وَل﴿ ديناراً ولا درهماً
ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيء)).
٤٦٧١ - وعَنْ عَمْرِو بن الحَارِثِ أَخِي جُوَيْرِيةَ قال: ما تركَ رَسُولُ اللهِ وَه
٣٨١

عندَ موتِه دِرْهَماً ولا دِيْنَاراً، ولا عَبْداً ولا أَمَةً، ولا شَيْئاً، إِلاَّ بغلَتَهُ البَيْضَاءَ،
وسِلاحَهُ، وأرْضاً جَعَلَها صَدَقةً.
((عن عمرو بن الحارث أخي جُويرية ﴿ه قال: ما تَركَ رسولُ اللهِ عند
موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أَمَةً ولا شيئاً))، يريد بما تركه: ما كان من
أموال الفَيء الذي كان يتصرُّفَ فيها تصرف الملَك ولم يكن ذلك لغيره، ((إلا
بغلتَه البيضاء، وسلاحه، وأرضاً جعلها))؛ أي: البغلة والسلاح والأرض.
((صدقة))؛ أي: وَقفاً.
٤٦٧٢ - عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ﴿ه: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َلِ قَالَ: ((لا يَقْتَسِمُ ورثتي
دِيناراً، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نفقةِ نِسَائِي وَمَؤُنَةَ عَامِلي فهو صدقةٌ).
((عن أبي هريرة : أنَّ رسول الله وَّم قال: لا يَقتسم ورثتي ديناراً،
ما تركت بعد نفقة نسائي))، وكانت نفقة نسائه بعده - عليه الصلاة والسلام - من
صَفَايا أموال بني النضير وفَدَك وخيبر مدةَ حياتهنَّ؛ لكونهن محبوساتٍ علیه،
((ومؤنة عاملي))، أراد بالعامل الخليفةَ بعده، ((فهو صدقةٌ))؛ يعني الذي فَضَل من
نفقة هؤلاء صدقةٌ تُصْرَف في مصالح المسلمين، وكان أبو بكر متصرِّفاً في تلك
الحصة، ثم عمر كذلك، فلما صارت الخلافة إلى عثمان ﴿ه استغنى عنها
بماله، فأعطاها مروان وأقاربه، فلم تزل في أيديهم حتى ردَّها عمر بن عبد
العزيز.
٤٦٧٣ - وعن أَبِي بَكْرِ رَبُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى: ((لا نُورَثُ، ما
تَرَكْنَاهُ صدقةٌ».
٣٨٢

((وعن أبي بكرٍ ﴾ قال: قال رسول الله وَل﴾: لا نُورث، ما تركناه
صدقة))، والمراد: بعد نفقة نسائه؛ للحديث الذي قبله.
٤٦٧٤ - عَنْ أَبي مُؤْسى ◌َ، عن النَّبِيِّوَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ الله إذا أَرادَ
رَحْمَةَ أُمّةٍ مِن عِبادِهِ قَبَضَ نبيَّها قبلَها، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطاً وسَلَفاً بَيْنَ يَدَيْها، وإذا
أرادَ اللهِ هَلَكَةَ أُمَةٍ عِذَّبَها ونَبِيُّها حيٌّ، فأهلكَها وهوَ ينظرُ، فأقَرَّ عينَهُ بهلَكتِها حينَ
كَذَّبُوه وعَصَوْا أمرَهُ» .
((عن أبي موسى ﴾ عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: إنَّ الله إذا أراد رحمةً أمةٍ من
عباده قَبَضَ نبيَّها قبلها، فجعله لها))؛ أي: ذلك النبي ◌ََّ لتلك الأمة ((فَرَطاً
وسَلَفاً بين يديها)»، الفرط والسلف بمعنى واحد.
((وإذا أراد هلكة أمةٍ عذَّبها ونبيُّها حيٌّ، فأهلكها وهو ينظر، فأقرَّ عينَه
بهلكتها))؛ أي: عين ذلك النبيِّ نَّه بهلكة تلك الأمة ((حين كذَّبوه وعَصَوا أمره)).
٤٦٧٥ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ ﴿هُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((والذي نفسُ
مُحَمَّدٍ بيدِهِ، ليأتِيَنَّ عَلَى أَحْدِكمْ يَومٌ ولا يَرَاني، ثُم لأَنْ يَراني أَحَتُّ إليهِ مِن أهلِهِ
ومالِهِ مَعَهُم)).
((وعن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَّه: والذي نفسُ محمدٍ بيده
ليأتينَّ على أحدكم يومٌ ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله
معهم))، قال أبو إسحاق: في الحديث تقديمٌ وتأخير تقديره: ليأتين على أحدكم
يومٌ لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله ولا يراني، ولعل معناه: لأن يراني
٣٨٣

فيه مع أهله أحب إليه من أهله وماله حالَ كونه لا يراني.
١- باب
في مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَذِكْرِ القَبَائِلِ
(باب مناقب قريش))، جمع منقبة وهي الفضيلة، ((وذكر القبائل))، جمع
قبيلة .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٦٧٦ - عَنْ أبي هُرِيْرَة ◌َ﴾ِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُريشٍ في
هذا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُم تَبَعٌ لِمُسلمِهم، وكَافِرُهم تَبَعٌ لِكَافِرِهم)).
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة : أن النبيَّ مَّهُ قال: الناس تَبَعُ لقريش في هذا
الشأن))، يريد به الخلافة والإمارة، وقيل: الدِّين، والمعنى: تفضيلهم على
القبائل، وتقديمهم في الإمامة والإمارة.
((مسلمهم تَبَعٌ لمسلمهم))، خبرٌ في معنى الأمر؛ أي: مَنْ كان مسلماً
فلیتبعهم ولا يخرج عليهم.
((وكافرهم تبعٌ لكافرهم))؛ يعني: أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر
لكون أمر الكعبة في أيديهم، وقد علم أن أحداً من قريش لم يبقَ بعده ◌َّ على
الكفر، فعلم أن المراد منه: أن الإسلام لم ينقصهم مما كانوا عليه في الجاهلية
من الشرف، فهم سادة في الإسلام كما كانوا قادةً في الجاهلية .
وقيل: معناه: أنَّ مسلمي قريش قدوةُ غيرهم من المسلمين؛ لأنهم
المتقدمون في التصديق، السابقون بالإيمان، وكافرهم قدوةُ غيرهم من الكفار،
٣٨٤

فإنهم أولُ مَنْ ردَّ الدعوة، وكَفَر بالرسول، وأعرض عن الآيات.
٤٦٧٧ - وعَنْ جَابِرٍ وَهِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قال: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُريشٍ في
الخَيرِ والشَّرِّ».
(وعن جابر ه: أن النبيَّ وَِّ قال: الناس تبعٌ لقريش في الخير والشر))؛
أي: في الإسلام والكفر.
٤٦٧٨ - عَنِ ابنِ عُمَرَ ﴿هَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لا يزالُ هذا الأَمرُ في
قُريْشٍ ما بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ».
((وعن ابن عمر ﴾ عن النبي وَّم قال: لا يزال هذا الأمر))؛ أي: الخلافة
والولاية ((في قريش ما بقي منهم اثنان)) واحدٌ خليفة وواحدٌ تَبَع.
٤٦٧٩ - وعَنْ مُعَاوِيَةَ﴾ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((إنَّ هذا الأَمرَ
فِي قُريشٍ لا يُعَادِيْهم أَحَدٌ إِلَّ كَبَّهُ الله على وجْهِهِ، ما أَقَامُوا الدِّين)).
((وعن معاوية به قال: سمعت النبيَّ ◌َّ يقول: إنَّ هذا الأمر في قريش
لا يعاديهم))؛ أي: لا يخالفهم ((أحدٌ)) في ذلك ((إلا كبَّه الله))؛ أي: أسقطه ((على
وجهه))، يريد: أذلَّه الله، ((ما أقاموا الدين))؛ أي: ما داموا يحافظون [على]
الدين، يحتمل أنه أراد بالدين: الصلاة لما في الحديث: ((ما أقاموا الصلاة)).
٣٨٥

٤٦٨٠ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ ﴾ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُول: ((لا يَزالُ
الإِسلامُ عَزِيْزاً إلى اثنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، كلُّهم مِن قُريشٍ)).
وفي رِوَايَةٍ: ((لا يزَالُ أمرُ النَّاسِ مَاضياً ما وَلِيَهم اثنا عَشَرَ رَجُلاً كلَّهم مِن
قریشٍ».
وفي رِوَايَةٍ: ((لا يزَالُ الدِّينُ قَائِماً حتَّى تَقَومَ السَّاعةُ، أو يكونَ عليهم اثنا
عَشَرَ خَلْفَةً كلُّهم مِن قُریشٍ)).
((وعن جابر بن سَمُرة ◌َه قال: سمعت رسول الله الله يقول: لا يزال
الإسلامُ عزيزاً إلى اثني عشر خليفةً كلهم من قريش))، يحُمل هذا على
العادلين؛ لأن غير العادل لا يستحقُّ الخلافة.
((وفي رواية: لا يزال أمرُ الناس))؛ أي: أمر دينهم ((ماضيً) على الصواب
والحق ((ما وَلِيهم اثنا عشر رجلاً كلهم من قريش)).
((وفي رواية: لا يزال الدِّين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليهم اثنا
عشر خليفة كلهم من قريش)).
٤٦٨١ - وَقَالَ: ((غِفَارُ غَفَرَ الله لها، وأَسْلَمُ سَالَمَها الله، وعُصَيَّةُ عَصَتِ
الله ورسُولَه)).
((وقال مَ﴿: غِفار)) - بكسر الغين المعجمة - قبيلة ((غفر الله لها))؛ أي:
أقول في حقهم: غفر الله لها .
((وأسلمُ سالمها الله))؛ أي: صالحها، وإنما دعا لهاتين القبيلتين؛
لدخولهما في الإسلام من غير حرب، وكانت غِفار تنسب إلى سَرِقة الحُجَّاج،
فدعا ◌َ لهم بأن يمحوَ الله تلك السيئة عنهم ويغفر لهم.
٣٨٦

((وعُصَية)) - بضم العين المهملة وفتح الصاد وتشديد الياء - اسم قبيلة
((عصتِ الله ورسوله))، وهم الذين قتلوا القُرَّاء عند بئرِ معونة، وكان ◌َِّ يَقْنُتُ
عليهم في صلاته .
٤٦٨٢ - وقَالَ: ((قُريْشٌ، والأَنْصَارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَيْنةُ، وأَسلمُ، وغِفارُ،
وأَشجعُ = مَوَالِيَّ، لَيسَ لهم مَوْلَى دُونَ الله ورَسُولِهِ)).
(وقال : قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع))،
وهم قبائل من قريش، ((موالي)) بالإضافة إلى ياء المتكلم؛ أي: أحبائي
وأنصاري، ومنوناً بلا إضافة؛ أي: بعضهم لبعضٍ أحباء وأنصارٌ، ((ليس لهم
مولی دون الله ورسوله».
٤٦٨٣ - وقَالَ: ((أسلمُ، وغِفارُ، ومُزَيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ، خيرٌ مِن بني تميمٍ،
ومِن بني عَامٍ، والحَلِيفَيْنِ بني أَسَدٍ وغَطَفَانَ».
(وقالله: أسلم وغفار ومزينة وجهينة خيرٌ من بني تميم، ومن بني عامر
والحليفين بني أسد وغَطَفان)) - بفتح الغين المعجمة - وهما بدل من الحليفين،
أو بيانٌ، وإنما يقال لهم: الحليفان؛ لأنهم تحالفوا على التناصر والتعاون،
وأسدٌ - بالتحريك - أبو قبيلة من مضر وهو أبو أسد بن ربيعة بن نزارٍ .
٤٦٨٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ ﴾ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بني تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاثٍ،
سَمِعتُ مِن رَسُولِ اللهِ﴾ يقولُ فيهم، سَمِعتُه يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتي على
٣٨٧

الدَّجَّالِ))، قال: وجَاءَتْ صَدَقَاتُهم فقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هذه صَدَقَاتُ قومِنَا»،
وكانَتْ سَبيَّةٌ منهم عِنْدَ عَائِشَةَ رَضيَ الله عنها فقالَ: ((أعَتْقِيها فإنَّها مِن وَلَدِ
إسماعيل» .
((وعن أبي هريرة ﴾ قال: ما زِلت أحب بني تميم منذ ثلاثٍ))؛ أي:
ثلاث خصال («سمعت)) صفة (ثلاث)، والعائد محذوف؛ أي: سمعتها ((من
رسول الله ﴿ يقول فيهم))؛ أي: يقولها في حقهم، وهي جملةٌ حالية.
((سمعته يقول)) بدل من قوله: (سمعت من رسول الله وَ ل﴾)، أو بيانٌ له،
وبالجملة فهو تفصيلٌ للخصال الثلاث.
((هم أشد أمتي على الدجال))، هذه إحدى الخصال الثلاث.
((قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
هذه صدقات قومنا)): أضاف ◌َّ إياهم إلى نفسه تشريفاً لهم، وهذه ثانيتها.
((وكانت سبية))؛ أي: مَسْبية ((منهم عند عائشة - رضي الله عنها - فقال:
أعتقيها))، فيه دليل على جواز استرقاق العرب، ((فإنها من ولد إسماعيل - عليه
السلام -)»: جعل ◌َّي: أباهم من ولد إسماعيل - عليه السلام -، وهذه ثالثتها.
مِنَ الحِسَان:
٤٦٨٥ - عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((مَن يُرِدْ هَوَانَ قَرُيشٍ أَهانهً
الله)).
(«من الحسان)):
(عن سعدُه عن النبي ◌َّ﴾ قال: مَنْ يُرد هوان قريش أهانه الله))، خبرٌ أو
دعاء على من يريد هوانهم .
٣٨٨

٤٦٨٦ - وعَنِ ابن عبّاس ﴿﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((اللهمَّ! أَذَقْتَ
أوَّلَّ قُرِيشٍ نَكَالاً فَأَذِقْ آخرَهُمْ نَوَالاً».
((وعن ابن عباس ﴾ قال: كان رسول الله وَل﴿ يقول: اللهم أذقت أولَ
قريش نكالاً)؛ أي: عقوبة، وقيل: أراد به القحط والغلاء، ((فأذِقْ آخرهم
نَوالاً))؛ أي: عطاء وإنعاماً.
٤٦٨٧ - عَنِ أبي عَامِرِ الأَشْعريِّ :﴿هَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((نِعْمَ
الحَيُّ الأَسْدُ والأَشعريُّونَ، لا يَفِرُونَ في القَتَالِ، ولا يَغُلُّونَ، هُمْ مِنِّي وأَنَ
مِنْهُم))، غريب.
((عن أبي عامر الأشعري ظه قال: قال رسول الله وَلثم نعم الحي الأسد))،
وهو بسكون السين: أبو حيٍّ من اليمن، ويقال لهم: الأزد، وهو بالسين أفصح.
((والأشعريون لا يفرون في القتال ولا يَغُلَّون)) - بضم الغين -؛ أي:
لا يخونون في المغنم، ((هم مني وأنا منهم)).
(غریب)).
٤٦٨٨ - وعَنْ أَنَسِ ﴿ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((الأَزْدُ أَزْدُ الله في
الأَرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ أنْ يَضَعُوهم ويَأْبَى الله إِلَّ أنْ يرفَعَهم، ولَيَأْتينَّ على النَّاسِ
زَمَانٌ يَقُولُ الرَّجلُ: يَا لَيْتَ أَبي كانَ أَزْدِياً، ويا ليتَ أمي كانَت أَزْدِيَّةً)»، غريب.
((عن أنس ظه قال: قال رسول الله وجل ﴿ الأزد))، وهو أزد شنوءة حي
باليمن، ((أزد الله))؛ أي: أهل نصرته ((في الأرض))، أضافهم إلى الله؛ لكونهم
٣٨٩

من حزبه وجنوده وأهل نصرة رسوله ودینه.
(يريد الناس أن يضعوهم))؛ أي: يحقروهم ويذلُّوهم ((ويأبى الله إلا أن
يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديّاً، ويا ليت
أمي كانت أزدیة)).
«غريب)).
٤٦٨٩ - عَنْ عِمرَانَ بن حُصَينٍ ◌َُهِ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ◌َّه وهوَ يَكْرَهُ ثَلاثةً
أحياءٍ: ثَقيفاً، وبني حَنِيفَةَ، وبني أُمَيَّةَ. غريب.
((عن عمران بن حُصين ﴾ قال: مات النبي ◌َّ﴾ وهو يكره ثلاثة أحياء))؛
أي: قبائل؛ ((ثقيف وبني حنيفة وبني أمية)).
(غریب)) .
٤٦٩٠ - عَنِ ابن عُمَرَ : عَنِ النَّبِّ وَّهِ قال: ((في ثَقِيفٍ كذَّابٌ ومُبِيرٌ))،
قيل: الكَذابُ هو المُختَارُ بن أبي عُبيدٍ، والمُبيرُ هُوَ الحَجَّاجِ بن يُؤْسُفَ، قَالَ
هِشامُ بن حَسَّانَ: أَحْصَوْا ما قتلَ الحَجَّاجُ صَبْراً فبلَغَ مئةَ ألفٍ وعِشْرِينَ ألفاً.
((عن ابن عمر ﴾ عن النبي بَّر قال: في ثقيف كَذَّابٌ ومُبير)»؛ أي:
مهلك .
((قيل: الكذاب هو المختار بن أبي عبيد)»: بن مسعود الثقفي، فإنه كان
متدلساً مشغوفاً بطلب الدنيا بالدين، يُظهر الخير ويُضْمر الشر، وكان يبغض
علياً، وقد عُرف ذلك منه، وكان يدَّعي موالاته، وقام طالباً لثأر الحسين، وكان
٣٩٠

غرضُه صرفَ وجوهِ الناس إليه توسُّلاً لطلب الإمارة، وأفسد على قوم من الشيعة
عقائدَهم، يُنسَبون إليه يقال لهم: المختارية، وقيل: سماه كذاباً؛ لادعائه النبوة
بالكوفة .
وعن عليٍّ ◌َّهُ قال رسول ◌َ﴾ في حقه: تالله! لو شُقَّ عن قلبه الآن
لَوُجِدَت اللاتُ والعزَّى فيه.
((والمبير: هو الحجاج بن يوسف))، لم يكن في الإهلاك أحدٌ مثله.
((قال هشام بن حسان: أحصَوا)) - بصيغة الماضي - من الإحصاء؛ أي:
عَدَّوا ((ما قتل الحجاج صَبْراً))؛ أي: حبساً، ((فبلغ مئة ألفٍ وعشرين ألفاً)) سوى
مَنْ قتله محاربةً .
٤٦٩١ - وَرَوَى مُسْلِمٌ في الصَّحيحِ: حينَ قَتَلَ الحَجَّاجُ عبدَالله بن الزُّبِيرِ ضْ﴾
قَالَتْ أَسْمَاءُ لهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِلهِ حدَّثنا: أنَّ في ثقيفٍ كذَّاباً ومُبيراً، فَأَمَّا الكَذابُ
فرأيناهُ، وأمَّا المُبيرُ فلا أخالُكَ إلا إِيَّاه.
((وروى مسلمٌ في الصحيح: حين قتل الحجاج عبدالله بن الزبير)» جاءت
أمه أسماءُ بنت أبي بكر الصديق ◌َ﴾، فرأته مَصْلوباً، فحاضت بعد كِبَر سنِّها،
وخرج اللبن من ثديها، فدخلت على الحجاج وسألته أن ينزل المصلوب،
فقال: خلُّوا بينها وبين جیفته.
((قالت أسماء)) بنت الصديق ((له))؛ أي: للحجاج: ((إن رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم حدَّثنا أنَّ في ثقيف كذاباً ومبيراً، فأما الكذاب فرأيناه»:
أرادت به المختار بن أبي عبيد، ((وأما المبير فلا أخالك))؛ أي: لا أظنك.
٣٩١

((إلا إياه)): الضمير يعود إلى المبير.
٤٦٩٢ - وعَنْ جَابرِ ظُ قَالَ: قالوا يَا رَسُولَ الله! أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثقيفٍ،
فَادْعُ الله عَلَيْهم، قال: ((اللهمَّ! اهْدِ ثَقِيفاً).
((وعن جابر به قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتْنَا نبالُ ثقيف))؛ أي:
سهامهم، «فادع الله عليهم قال: اللهم اهد ثقيفاً)).
٤٦٩٣ - عَنْ أَبي هُرْيَرَةَ ﴿ قَالَ: كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ نَّهِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ أَحسبُه
مِن قَيْسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! الْعَنْ حِمْيَرَاً، فقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((رَحِمَ الله حِمْيَراً،
أفواهُهم سَلامٌ، وأيدِيهم طَعامٌ، وهم أَهْلُ أَمْنٍ وإِيمانٍ))، منکر.
((عن أبي هريرة ﴿ه قال: كنا عند النبي ◌َِّ فجاءه رجلٌ أحسبه من قيسٍ))
أبو قبيلة من مضر، ((قال: يا رسول الله! العن حميراً) أبو قبيلةٍ من اليمن، ((فقال
رسول الله ◌َيج: رحم الله حميراً؛ أفواههم سلام))؛ أي: ذو سلام، أو محل
سلام، ((وأيديهم طعام))؛ أي: ذات طعام، ويمكن أن يقال: جعل أفواههم
نفس السلام، وأيديهم نفس الطعام للمبالغة، ((وهم أهل أمن وإيمانٍ)).
((منكر))؛ أي: هذا الحديث منكر، قيل: يحتمل أنه ألحقه بعض أهل
المعرفة بالحديث؛ لا أنه من لفظ المؤلف؛ لأنه التزم الإعراض عن ذكر المنكر
في هذا الكتاب.
٤٦٩٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ ﴿ه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مِمَّن أَنْتَ؟))،
٣٩٢

قُلْتُ: مِن دَوْسٍ، قَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أحداً فيهِ خيرٌ).
((عن أبي هريرة ﴾ قال: قال لي النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم: ممن
أنت؟! قلت: من دوس)) قبيلةٌ باليمن من الأزد.
((قال: ما كنت أرى))؛ أي: أظن ((أن في دوس أحداً فيه خيرٌ».
٤٦٩٥ - عَنْ سَلْمَان﴾ قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((لا تُبْغِضْنِي
فَتُفَارِقَ دينَكَ))، قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! كيفَ أُبِغِضُكَ وبكَ هَدَانا الله؟ قال:
(«تُبغِضُ العربَ فُتُبْغِضُني»، غريب.
((عن سلمان ه قال: قال لي رسول الله رَله: لا تبغضني)) - بصيغة النهي
ـ «فتفارق دينك)) بنصب (تفارق) جواباً للنهي.
((قلت: يا رسول الله! كيف أبغضك وقد هدانا الله بك؟ قال: تبغض
العرب فتبغضني»، «غریب)).
٤٦٩٦ - عَنْ عُثْمان بن عَفَّان ﴿هُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَن غَشَّ
العَربَ لَمْ يَدخلْ فِي شَفَاعَتِي، ولَمْ تَتَلْهُ مَوَدَّتي))، غريب.
((عن عثمانَ بن عفان ﴿ه قال: قال رسول الله وَِّ: مَنْ غَشَّ العرب)»؛
أي: أبغضهم ((لم يدخل في شفاعتي، ولم تنلْهُ مودتي))؛ أي: أرده، وإنما
قال ◌َّر في حق العرب ذلك؛ لأنه نزل القرآن بلغتهم، وبلغتهم تعرف فضيلته؛
لازدياد فصاحة القرآن على فصاحتهم، وأيضاً العرب تحمَّلوا الشريعة، ونقلوها
إلى الأمم، وضبطوا أقواله وأفعاله، ونقلوا إلينا معجزاته، ولأنهم مادة الإسلام،
٣٩٣

وبهم فُتحت البلاد وانتشر الإسلام في أقطار العالم، ولأنهم أولاد إسماعيل -
عليه السلام -.
((غریب)) .
٤٦٩٧ - وقَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((مِنِ اقترابِ السَّاعةِ هَلاكُ العربِ)).
((قال ◌َّه: من اقتراب الساعة هلاكُ العرب)).
٤٦٩٨ - عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ﴿ه، عَنِ النَّبيِّ نَّهِ قال: ((المُلْكُ فِي قُريشٍ،
والقَضَاءُ في الأَنْصَارِ، والأَذانُ في الحَبشَةِ، والأَمَانةُ في الأَزْدِ»، يَعِني: اليَمينَ.
ويُروَى مَوْقوفاً وهُوَ الأَصُ.
((عن أبي هريرة ظه عن النبي وقالير قال: الملك في قريش))، يريد به كون
الأموال أو الخلافة فيهم.
((والقضاء))؛ أي: الحكم الجزئي ((في الأنصار))، قاله تطييباً لقلوبهم؛
لأنهم آووا ونَصَروا، وبهم قام عمود الإسلام، وفي بلدهم تم أمرُه واستقام،
وبنيت المساجد وجُمِّعت الجُمُعات .
((والأذان))؛ أي: أذان زماننا ((في الحبشة، والأمانة في الأزد؛ يعني:
«الیمن))
((ويروى موقوفاً))؛ يعني: وَقَفه بعضهم على أبي هريرة، ولم يرفعه إلى
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ((وهو الأصح)).
٣٩٤

٢- باب
مناقب الصَّحَابَةِ
(باب مناقب الصحابة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٦٩٩ - عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُذْرِيِّ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((لا تَسُبُّوا
أَصْحَابِي، فَلَو أنَّ أَحَدَكُمْ أَنَفقَ مِثَلَ أُحُدٍ ذَهَباً ما بَلَغَ مُدَّأَحَدِهم ولا نَصِيفَهُ».
((من الصحاح)):
((عن أبي سعيد الخدري ه قال: قال رسول الله وَله: لا تسبُّوا أصحابي)):
فيه نهيٌ عن سبهم. قال الجمهور: مَنْ سب واحداً منهم يعزَّر، وقال بعض
المالكية: يقتل.
((فلو أنَّ أحدكم أنفق مثلَ أحدٍ ذهباً ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم)) - بضم الميم -،
وروي: بفتحھا: ربع الصاع .
((ولا نصيفه)): وهو لغة في النصف؛ كالخميس في الخمس، فالضمير
للمد، وقيل: النصيف مكيالٌ دون المد، فالضمير للأحد، والمعنى: لو أنفق
أحدكم مثل جبل أحد ذهباً في سبيل الله ما بلغ ثوابُه ثواب إنفاق أحد من
أصحابي مداً من الطعام ولا نصفه؛ لمقارنة إنفاقِهم مزيد الإخلاصِ وصدق
النية، مع ما كانوا في وقت الضرورة وكثرة الحاجة إلى نصرة الدين.
٤٧٠٠ - عَنْ أَبِي بُرْدَة ظُه، عَنْ أَبَيْهِ: قَالَ: رَفَعَ - يعني: النبيَّ ◌َالـ ــ
رأسَهُ إلى السّماءِ، وكَانَ كثيراً مَا يَرْفِعُ رَأْسَه إلى السَّماءِ، فقالَ: ((النجومُ أَمَنَةٌ
٣٩٥

للسَّماءِ، فإذا ذهبَتِ النَّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعَدُ، وأنا أَمَنَةٌ لأصَحَابي، فإذا
ذهبْتُ أَتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُونَ، وأَصْحَابِي أَمَنَّةٌ لأُمَّتِي، فإذا ذَهَبَ أَصْحَابِي
أتى أُمَّتِي ما يُوعَدُون)) .
((عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رفع - يعني النبي ◌َّ - رأسَه إلى السماء -
وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء - وقال: النجوم أمنةٌ)) : - بالفتحات - مصدر
بمعنى الأمن ((للسماء))، وقيل: جمع أمين وهو الحافظ، يعني: أنها سببٌ لأمن
السماء .
((فإذا ذهبت النجوم))؛ أي: تناثرت، ((أتى السماء ما تُوعَدُ» من الانفطار
والطَّي كالسِّجِلِّ.
((وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون)) من كثرة الفتن
والاختلافات بینھم.
((وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) من
ظهور البدع وغلبة أهل الأهواء.
٤٧٠١ - عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ ◌َهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((يأتي
على النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِن النَّاسِ فِيَقُولُونَ: هل فِيْكُم مَن صَاحَبَ
رَسُولَ الله ◌ََّ؟ فِيقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفتَحُ لَهُم، ثُمَّ يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ فِيَغْزُو ◌ِفِئَامٌ
مِن النَّاسِ فِيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَن صَاحبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِلََّ؟ فيقولونَ:
نَعَمْ، فَيُقْتَحُ لَهُم، ثُمَّ يأتي على النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغزو فِئَامٌ مِن النَّاسِ فِيُقَالُ: هَلْ
فِيكُم مَن صَاحَبَ مَن صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ الله وَهُ؟ فيقولونَ: نَعَمْ، فيُفتَحُ
لهم» .
٣٩٦

وزادَ بعضُهم: ((ثُمَّ يَكُونُ البَعْثُ الرَّابِعُ فِيْقَالُ: انظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فيهم أَحَداً
رَأَى مَن رَأَى أَحْدَاً رَأَى أَصْحَابَ النَّبِّ ◌َ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفتَحُ لَهُ».
((عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلفيه: يأتي على أمتي
زمانٌ فيغزو فئام)) - بكسر الفاء وبالهمزة -؛ أي: جماعة ((من الناس فيقولون))؛
أي: الذين يغزو الفئام لهم: ((هل فيكم مَنْ صاحَبَ رسولَ الله ◌َ﴿؟ فيقولون))؛
أي: الفئام: ((نعم، فيُفتح لهم))؛ أي: ينُصرون.
(ثم يأتي على الناس زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من الناس، فيقال لهم: هل فيكم
من صَاحبَ أصحابَ رسولِ الله؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم))؛ أي: ينصرون.
(ثم يأتي على الناس زمانٌ، فيغزو فِئامٌ من الناس فيقال: هل فيكم مَنْ
صاحب أصحابَ رسولِ الله وَي؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم))، فيه بيان فضيلة
الصحابة والتابعين وتابعيهم
((وزاد بعضهم))؛ أي: بعض الرواة: ((ثم يكون بعث الرابع))؛ أي: جيش
الزمان الرابع، ((فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى مَنْ رأى أحداً رأى
أصحاب النبي ێ، فيُوجد الرجل، فيفتح له)).
٤٧٠٢ - وعَنْ عِمرانَ بن حُصَيْنِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((خيرٌ
أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ إِنَّ بَعْدَهم قَوْماً يَشهدُونَ
ولا يُستَشْهَدونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُون، ويَنْذُّرُونَ ولا يَفُونَ، ويَظهرُ فيهمُ
السِّمَنُ)).
وفي رِوَايةٍ: ((ويَحْلِفُونَ ولا يُسْتَحْلَفُونَ)) .
ويرُوَى: ((ثُمَّ يَخْلُفُ قومٌ يُحِبُّونَ السُّمَانَ)).
٣٩٧

((وعن عمران بن حصين ﴾ قال: قال رسول الله وَلفي: خير أمتي قرني))؛
يعني الصحابة، ((ثم الذين يلونهم))؛ يعني: التابعين، ((ثم الذين يلونهم))؛
يعني : السلف.
((ثم إن بعدهم قوماً يَشْهدون ولا يُسْتشهدون))؛ أي: يشهدون قبل أن
تطلب منهم الشهادة .
((ويخونون ولا يُؤتمنون))؛ أي: لا يجعلون أمناء.
((وينذُرون ولا يَفُون، ويظهر فيهم السِّمن))؛ أي: التكثُّر بما ليس فيهم من
الشرف، وقيل: أراد به جمع المال والحرص على الدنيا.
وقيل: هو كنايةٌ عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين، فإنَّ الغالب على
أهل السمن أن لا يهتموا برياضة البدن، وتكميل النفس، بل مُعظم هِمَمِهم تناول
الحظوظ الدنيوية .
((وفي روايةٍ: يحلفون ولا يستحلفون))؛ أي: يحلفون قبل أن يُستحلفوا.
((ويروى: ثم يخلف قومٌ يحبون السمانة)) - بفتح السين -: مصدر سَمُن -
بالضم - سَمْناً وسَمِانةً.
مِنَ الحِسَان:
٤٧٠٣ - عَنْ عُمَرَ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَكْرِمُوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُم
خِيارُكم، ثُمَّ الذينَ يَلُونهم، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثم يَظهرُ الكَذِبُ، حتَّى إنَّ
الرَّجُلَ لَيَحِلِفُ ولا يُستحلَفُ، ويَشهدُ ولا يُستشهَدُ، أَلاَ فمَن سَرَّه بُحْبُوحةُ
الجَنَّةِ فليَلْزِمِ الجَمَاعَةَ، فإنَّ الشَّيطانَ معَ الفَذِّ، وهو من الاثنينِ أَبْعَدُ، ولا يَخلُونَ
رَجُلٌ بامرأةٍ فإنَّ الشَّيطانَ ثالِثُهُمَا، ومَن سرَّتْهُ حَسَنَتُه وسَاءَتْهُ سَيئَتُه فهُوَ مُؤمِنٌ)) .
٣٩٨

((من الحسان)):
((عن عمر قال: قال رسول الله بَّه: أكرموا أصحابي فإنهم خيار
أمتي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب، حتى إنَّ الرجل
ليحلف ولا يُستحلف، ويَشْهد ولا يستشهد، ألا)) - حرف تنبيه ــ ((من سرَّه
بحبوحة الجنة))؛ أي: وسطها وخيارها ((فليلزم الجماعة)): المراد بالجماعة:
السواد الأعظم وما عليه الجمهور من الصحابة والتابعين والسلف.
((فإن الشيطان مع الفذِّ) : - بتشديد الذال المعجمة -؛ أي: مع المنفرد
برأيه دون رأي الجماعة، ((وهو))؛ أي: الشيطان ((من الاثنين أبعد))؛ أي: بعيد.
((ولا يخلون رجل بامرأةٍ فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنُته وساءته
سیئتُه فهو مؤمنٌ))؛ أي: كامل في إيمانه.
٤٧٠٤ - عَنْ جَابرٍ ﴿هَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ِ قَالَ: ((لاَ تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِماً رَآني،
أو رَأَى مَن رَآني)).
(عن جابر ◌ُ عن النبيِ وَّهِ قال: لا تمسُّ النارُ مسلماً رآني، أو رأى مَنْ
رآني))، فيه دليلٌ على فضل الصحابة على غيرهم، وفضل التابعين على أتباعهم.
٤٧٠٥ - عَنْ عبدِ الله بن مُغَفَّل ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («الله الله في
أَصْحَابي، الله الله في أَصْحَابِي، لا تَتَّخِذُوهُم غَرَضاً مِنْ بَعْدِي، فمَن أَحبَّهم
فيحُبِي أَحبَّهم، ومَن أَبغضَهم فَبُعْضي أَبغضَهُم، ومَن آذاهُم فَقْد آذَانِي، وَمَنْ
آذَانِي فَقَدْ آذَى الله، ومَنْ آذَى الله فيُوشِكُ أنْ يَأْخُذَه))، غريب.
٣٩٩

((عن عبدالله بن مغفَّل ◌ُه قال: قال رسول الله وَّ: الله الله))؛ أي: اتقوا
الله ((في أصحابي))؛ يعني: لا تذكُروهم إلا بالتعظيم والتوقير.
((لا تتخذوهم غَرَضاً)؛ أي: لا تجعلوهم هدفاً لكلامكم القبيح ((من
بعدي)): بالطّعن في سريرتهم، والرمي بالألسن إليهم بما لا يليق بهم.
((فمن أحبَّهم فبحبي أحبهم، ومَنْ أبغضهم فيبغضي أبغضهم، ومَنْ آذاهم
فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)).
((غریب)) .
٤٧٠٦ - عَنْ عَبْدِ الله بن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ ((ما مِن
أَحدٍ مِن أَصْحَابي يَمُوتُ بِأَرضٍ إِلاَّ بُعِثَ قَائداً ونُوراً لَهُم يومَ القيامةِ))، غريب.
((وعن عبدالله بن ببريدة، عن أبيه ﴿﴾ قال: قال رسول الله وَّهِ: ما مِنْ أحدٍ
من أصحابي يموت بأرضٍ إلا بُعث))؛ أي: ذلك الأحدُ من أصحابي ((قائداً)
لأهل تلك الأرض، ((ونوراً لهم يوم القيامة))، ((غريب)).
٤٧٠٧ - عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَثَلُ أَصْحَابِي فِي أَمَّتِي
كَالِمِلْحِ في الطَّعَامِ لا يَصلُحُ الطَّعَامُ إلا بالمِلْحِ».
((عن أنسٍ ◌ُ قال: قال رسول الله وَ﴾: مَثَلُ أصحابي في أمتي كالملح
في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح))، قال الحسن البصري: فقد ذهب
مِلحُنا فكيف نصلح؟
٤٠٠