النص المفهرس
صفحات 321-340
زهير التميمي، وهو رئيس الخوارج. ((فقال: يا رسول الله! اعدل، فقال: ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدلْ، قد خبتَ وخسرتَ)): بضمير المخاطب فيهما؛ يعني: صرت خائباً وخاسراً إذا اعتقدت أني لم أعدل، وذلك لأنه تعالى بعثه رحمة للعالمين، وليقوم فيهم بالعدل، وإذا اعتقد أن الرسول خائن كفر، وأُّ خسران وخيبة أشد منه؟! ((فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه، قال: دعه؛ فإن له أصحاباً يحقر))؛ أي: يقلل. ((أحدكم صلاتَهُ مع صلاتهم، وصيامَهُ مع صيامهم)): وفيه تنبيهُ على أنهم يصلون، وقد نھی عن قتل المصلین. ووجه الجمع بين منعه ◌َّر عن قتله مع قوله: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم)): أن الإباحة عند كثرتهم، وإظهارهم الخلاف، وامتناعهم على الإمام بالسلاح، وهو غير موجود عند المنع، وأول ظهورهم كان في زمان علي به وقاتلهم حتى قتل کثیراً منهم. ((يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم)»: جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق؛ أي: لا يتخلص من ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم وأفهامهم. (يمرقون))؛ أي: يخرجون بسرعة. ((من الدين))؛ أي: من طاعة الإمام. (كما يمرق السهم من الرمية)): وهي الصيد الذي تقصده فترميه، ومروق السهم: عبارة عن خروجه إلى الجانب الآخر، وعدم قراره فيها. ((ينظر إلى نصله إلى رِصافه)) بكسر الراء: جمع الرَّصفة بالفتح وهي العقب الذي يُلوَى - أي: يشد - على مدخل النصل. ((إلى نضيه)): بفتح النون وكسر الضاد المعجمة. ٣٢١ ((وهو قِدْحه)): بكسر القاف: هو السهم قبل أن يراش ويركب نصله. (إلى قُذذه)) بضم القاف والذالين المعجمتين: جمع قذة، وهي ريش السهم . وتفسير النضي بالقدح كأنه من قول بعض الرواة أدرج في الحديث. قيل: وفيه نظر؛ لأن القدح السهم قبل أن يراش ويركب نصله، ونضي السهم: ما بين الريش والنصل. ((فلا يوجد فيه))؛ أي: في السهم، وقيل: أي: في كلٍّ من النصل وأخواته. ((شيء قد سبق الفرث))؛ أي: الروث. ((والدم)): وهذه جملة حالية؛ يعني: كما نفذ السهم في الرمية بحيث لم يتعلق به شيء من الفرث والدم، فكذلك دخول هؤلاء في الإسلام، ثم خروجهم منه سریعاً بحيث لم يتأثر فيهم. قيل: المراد بالنصل: القلب الذي هو المؤثر والمتأثر، فإذا نظرتَ إلى قلبه فلا تجد فيه أثراً مما شرع من العبادات. وبالرِّصاف: الصدر؛ الذي هو محلُّ الانشراح والانفساح بالأوامر(١) والنواهي، وتحمل مشاق التكاليف، فلم ينشرح لذلك، ولم يظهر فيه أثر السعادة . وبالنضي: البدن؛ أي: أن البدن - وإن تحمل تكاليف الشرع من الصلاة والصوم وغير ذلك - لكنه لم يحصل له من ذلك فائدة. وبالقذذ: أطراف البدن التي هي بمثابة الآلات لأهل الصناعات، إذا لم يحصل له بها ما يحصل لأهل السعادات. (١) في (غ)) و((ت)): ((مجار الأوامر))، والتصويب من ((مرقاة المفاتيح)) (١١ /٣٥). ٣٢٢ ((آيتهم))؛ أي: علامتهم. ((رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، ومثل البضعة)) بفتح الباء: قطعة اللحم . ((تدردر))؛ أي: تجيء وتذهب وتضطرب من تحريكه، وأصله: تتدردر. ((ويخرجون على خير فرقة من الناس)): يريد: علياً وأصحابه رَه، وفيه دلیل علی فضله وفضل أصحابه. وفي بعض: (على حين فُرقة) بضم الفاء، فمعناه: أوان تشتت أمر الناس، واضطراب أحوالهم، وظهور المحاربة، وتكون (على) بمعنى: في، كقوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥]. ((قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله والقر، وأشهد أن عليَّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر))؛ أي: علي ظُه. ((بذلك الرجل))؛ أي: بطلبه. ((فالتُّمس))؛ أي: طُلِب. («فأتي به حتى نظرت إليه، فوجدته على نعت النبي وَّي الذي نعته))؛ أي: وجدته على الصفة التي وصف ◌َلها . ((وفي رواية: أقبل رجل)) مكان: (أتاه ذو الخويصرة) في أول هذا الحديث . ((غائر العينين)): اسم فاعل من (غارت عينه): إذا دخلت في الرأس. ((ناتئ الجبهة))؛ أي: مرتفعها. ((کَثُّ اللحية)): بفتح الكاف وتشديد الثاء المثلثة؛ أي: كثيفها . ((مشرف الوجنتين))؛ أي: عالي الخدين. ٣٢٣ ((محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله! قال))؛ أي: النبي وَله . ((فمن يطيع الله إذا عصيته؟ فيأمِّنني الله))؛ أي: يجعلني أميناً. ((على أهل الأرض، ولا تأمنوني؟)): الخطاب مع ذي الخويصرة وقومه . ((فسأل رجل)) من الصحابة ((قتله، فمنعه))؛ أي: النبي ◌ُّ ذلك الرجل عن قتله . ((فلما ولى))؛ أي: رجع ذو الخويصرة. ((قال))؛ أي: النبي ◌ِلـ ((إن من ضئْضئ هذا قوماً): الضئضئ - بكسر الضادين المعجمتين وبهمزتين -: الأصل، وأشار بهذا إلى ذي الخويصرة التميمي؛ يعني: إن قوماً نعتهم كذا وكذا سيخرجون من الأصل الذي هو منه في النسب، أو هو عليه في المذهب. (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروقَ السهم من الرمية، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون))؛ أي: يتركون. ((أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)): أراد به: الاستئصال بالإهلاك، كما أُهلكت عاد بالصيحة دون القتل. ٤٦١٠ - وقَالَ أَبُو هُرِيرَةَ ﴾: كُنْتُ أدعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلاَمِ وهيَ مُشرِكَةٌ، فدَعَوْتُها يَوماً، فأسمعَتْنِي في رَسُولِ الله وَِّ مَا أُكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِهِ وَأَنَ أَبْكِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! ادْعُ الله أنْ يَهِدِيَ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ، فَقَال: ((اللهمَّ! اهْدِ أُمَ أبي هُرَيْرَةَ»، فخرجتُ مُستَبْشِراً بدَعْوةِ نَبِيِّ اللهَ وَِّ، فلمَّا صِرْتُ إلى البَابِ، فإذا هوَ مُجَافٌ، فسمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فقالتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ٣٢٤ وسَمِعتُ خَضْخَضَةَ المَاءِ، فاغتَسَلَتْ، ولبسَتْ دِرْعَها، وعَجِلَتْ عنْ خِمارِها، فِفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَت: يا أبا هُرَيْرةً! أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأشهدُ أنَّ مُحَمَّداً عبْدُهُ ورسُوْلُهُ، فرجَعْتُ إلى رسولِ الله ◌ِّهِ وأنا أبكِي مِنَ الفَرح، فحمِدَ الله وقالَ خَيْراً. ((وقال أبو هريرة ظه: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله (آسيا))؛ أي: في حقه. ((ما أكره))؛ أي: شيئاً أكرهه. (( فأتيت رسول الله ◌َ﴿ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله! ادعُ الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرةٍ، فخرجت مستبشراً بدعوة رسول الله وَجٍ، فلما صِرت إلى الباب، فإذا هو مُجافٌ))؛ أي: الباب مغلق مردود. ((فسمعت أمي خشفَ قدمي))؛ أي: صوتهما، وقيل: أي: حركتهما وحسهما . ((فقالت: مكانك))؛ أي: الزم مكانك. ((يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء)»؛ أي: تحريكه. ((فاغتسلت، ولبست درعها))؛ أي: قميصها. ((وعجلت عن خِمارها))؛ أي: عن لبس خمارها. ((ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله ﴾ وأنا أبكي من الفرح، فحمد الله، وقال خیراً). ٣٢٥ ٤٦١١ - وقَالَ أَبُو هُريْرَةَ ﴿ُه: إنَّكُمْ تَقُولُون: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّه والله المَوعِدُ، وإنَّ إِخْوَتِي مِنَ المُهاجِرِينَ كَانَ يَشغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالأسْواقِ، وإنَّ إِخْوَِّي مِنَ الأنْصَارِ كَانَ يشغَلُهُمْ عَمَلُ أموالِهِمْ، وكُنْتُ امْرَءاً مِسْكيناً، ألزَمُ رَسُولَ اللهِّهِ على مِلْءٍ بَطْنِي، وقالَ النَّبِيُّ ◌َه يَوماً: ((لَنْ يَسُطَ أَحَدٌ مِنكُمْ ثَوْبِهُ حتَّى أقضيَ مَقالتِي هذِهِ ثُمَّ يَجمعُهُ إلى صَدرِهِ فيَسَى مِنْ مَقالتِي شيئاً أبداً»، فبسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غيرُهَا، حتَّى قضَى النَّبِيُّنَّهِ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُها إلى صَدرِي، فَوَالذِي بَعثَهُ بالحَقِّ ما نَسَيتُ مِنْ مَقالتِهِ تِلْكَ إلى يَومِي هذا. ((وقال أبو هريرة ظه: إنكم)): خطاب مع الصحابة. ((تقولون: أكثر أبو هريرة))؛ أي: أكثر الرواية. ((عن النبي ◌َّ﴾، والله الموعد))؛ أي: لقاء الله يوم القيامة موعودنا؛ أي: مرجعنا إليه، فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب لا محالة. ((وإن إخوتي من المهاجرين)): يريد به: أهل مكة؛ فإنهم كانوا أصحاب تجارات . ((كان يشغلهم الصفق))؛ أي: البيع والشراء. ((بالأسواق)): قيل للبيعة: صفقة؛ لضرب اليد على اليد عند عقد البيع؛ يعني: كان يمنعهم اشتغالهم بالتجارات والمعاملات عن كثرة ملازمتهم النبي ◌َّ. ((إن إخوتي من الأنصار)): يريد به: أهل المدينة، فإنهم كانوا أصحاب زراعات. ((كان يشغلهم عمل أموالهم))، وأموالهم: المواضع التي فيها نخيلهم. ((وكنت امرأً مسكيناً ألزمُ رسول الله وَي على ملء بطني))؛ أي: إذا شبعت لزمته، قيل: المراد منه: امتلاؤه رغبةً وحرصاً في طلب العلم وسماع الحديث ٣٢٦ لا الامتلاء من الطعام، ويحتمل أن يكون كناية عن الفراغة من المعاملات والأمور الدنيوية وعدم المبالاة بها . ((وقال النبي ◌َّيه يوماً: لن يبسط أحدٌ منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه)): قيل: كانت مقالة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الدعاء لصحابته بالحفظ والفهم . (ثم يجمعه))؛ أي: ذلك الثوب. ((إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئاً أبداً، فبسطت نَمِرة)) بفتح النون وكسر الميم: كساء ملون. ((ليس عليَّ ثوب غيرها، حتى قضى النبيُّ وَلاغير مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحقِّ ما نسيتُ من مقالته ذلك إلى يومي هذا): قيل: وقد أسلم أبو هريرة سنة سبع من الهجرة، ومکث عنده ثلاث سنين. ٤٦١٢ - وقَالَ جَرِيْرُ بن عبدِالله: قالَ لي رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((ألا تُرِيحُني مِنْ ذِي الخَلَصَة؟»، فقلتُ: بلى يا رَسُولَ الله! وكُنْتُ لا أثبُتُ على الخَيْلِ، فَذَكَرتُ ذلِكَ لَّبِّ وَهِ، فضربَ بِيَدِهِ على صَدرِي حتَّى رَأَيْتُ أثرَ بَدِهِ فِي صَدرِي، وقَالَ: ((اللهمَّ! ثَبَتْهُ، واجعلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً)، قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عنْ فِرَسِي بَعْدُ، فَانْطَلَقَ فِي مِئَةٍ وخَمسينَ فارِساً منْ أحْمَسَ، فحرَّقَها بِالنَّارِ وكَرَها. ((وقال جرير بن عبدالله: قال لي رسول الله ويلي: ألا تريحني))؛ أي: ألا تخلّصني. ((من ذي الخلصة)): بيت لخثعم، كان يدعى كعبة اليمامة، وكان فيه صنم يقال له: [ذو] الخلصة، والمعنى: ألا تخرب ذا الخلصة وتكسرها، فأستريح من وجودها . ٣٢٧ ((فقلت: بلى، وكنت لا أثبتُ على الخيل))؛ أي: لا أقدر أن أركب على الخیل . ((فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فضرب يده على صدري حتى رأيت أثرَ يده في صدري، وقال: اللهم ثبته، واجعله هادياً مهدياً، قال: فما وقعت عن فرسي بعد، فانطلقَ)): فيه التفاتٌ من الحضور إلى الغيبة. ((في مئة وخمسين فارساً من أحمس)) بالحاء والسين المهملتين: قبائل من قريش، سموا بذلك؛ لأنهم تحمسوا؛ أي: تشددوا في دينهم، والحماسة: الشجاعة . «فحرقها بالنار، وکسرها)). ٤٦١٣ - وَقَالَ أَنَسٌّ هِ: إِنَّ رَجُلاً كَانَ يكتُبُ لِلنَّبِيِّ وَِّ، فارتدَّ عن الإِسلام، ولحِقَ بالمُشركينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ الأرضَ لا تَقبَلُهُ))، فأخبرَني أبو طَلْحةَ أنَّهُ أتَى الأرضَ التي ماتَ فيها، فوجدَهُ مَنْبُوذاً، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هذا؟ فَقَالُوا: دَفَنَّهُ مِراراً فلمْ تَقَبَلْهُ الأرضُ. ((وقال أنس ﴿ه: إن رجلاً كان يكتب للنبي (وَ ل﴾))؛ أي: يكتب له الوحي، وهو عبدالله بن أبي السرح، فلما أملى - عليه الصلاة والسلام - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] ووصل إلى قوله: ﴿خَلْقًا ءَاخَرَ﴾ خطر بياله: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]؛ تعجباً من تفصيل خلق الإنسان طوراً بعد طور، فأملاها ◌َ ل# كذلك، فقال: إن كان ما يقوله محمد وحياً، فأنا نبي يوحى إلي، فسبقه الحكم الأزلي بكفره. ((فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين)): نعوذ بالله من ذلك. ٣٢٨ ((فقال النبي ◌َّه: إن الأرض لا تقبله، فأخبرني))؛ أي: قال أنس: أخبرني (أبو طلحة: أنه أتى الأرض التي مات فيها، فوجده منبوذاً)؛ أي: ملقى على الأرض، ((فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفنَّاه مراراً، فلم تقبله الأرض)). ٤٦١٤ - وقَالَ أَبُو أيُّوب: خرِجَ النَّبِيُّ ◌َهِ وقد وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسمِعَ صَوْتاً فَقَال: ((يَهودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِها)). ((وقال أبو أيوب: خرج النبي ﴿ ﴿ وقد وجبت الشمس)؛ أي: سقطت وغربت . ((فسمع صوتاً، فقال: يهود تعذب في قبورها)): وهذا يدل على أن عذاب القبر حق . ٤٦١٥ - وَقَالَ جَابِرٌ﴿هُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ المَدينةِ هَاجَتْ رِيحٌ تكادُ أنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((بُعِثَتْ هذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتٍ مُنافِقٍ))، فَقَدِمَ المَدِينَةَ، فإذا عَظيمٌ مِنَ المُنافِقِينَ قدْ ماتَ. ((وقال جابر : قدم النبي ◌َّر من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت))؛ أي: ثارت. ((ريح تكاد أن تدفن الراكب))؛ أي: يقرب أن يتوارى الراكب من شدة ثورانها . ((فقال رسول الله (وقلاثر: بعثت هذه الريح لموت منافق)): اللام للتوقيت؛ أي: في وقت موت منافق. ٣٢٩ ((فقدم المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات)). ٤٦١٦ - عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الخُدْرِيَِّ﴾ قال: خرَجْنَا معَ النَّبِّلَ﴿ُ حتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ، فقالَ النَّاسُ: ما نَحْنُ هَاهُنا في شَيءٍ، وإنَّ عِيالَنَا لَخُلوفٌ مَا نَأْمَنُ عليهِمْ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبِيَّ نَّهِ، فَقَالَ: ((والَّذِي نَفْسِي بِيدِه، ما مِنَ المَدينةِ شِعْبٌ ولا نَقْبٌ إلاَّ عليهِ مَلَكانٍ يَحْرُسَانِها حتَّى تَقْدَموا إليها)»، ثُمّ قال: ((ارتَحِلُوا))، فارتَحَلْنا، وأقبَلْنا إلى المَدِينةِ، فوَالَّذِي يُحْلَفُ بهِ، ما وَضَعْنا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلنا المَدِينَةَ حتَّى أَغَارَ عَلَيْنا بنو عبدِ الله بن غَطَفانَ، ومَا يَهْيجُهُمْ قبلَ ذلكَ شيءٌ. ((قال أبو سعيد الخدري : خرجنا مع النبي وَ﴿ حتى قدمنا عُسْفان)) بضم العين وسكون السين المهملتين: موضع قريب من المدينة. ((فأقام بها ليالي، فقال الناس: ما نحن هاهنا في شيء، وإن عِيالنا): بكسر العين؛ أي: أهل بيتنا. («الخُلوفٌ)): بضم الخاء المعجمة؛ أي: ليس فيهم إلا النساء من غير الرجال. ((ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي نَّه فقال: والذي نفسي بيده ما في المدينة شِعبٌ)): وهو - بكسر الشين المعجمة -: الطريق في الجبل. ((ولا نَقَب)) بفتح النون: بمعنى الشعب. ((إلا عليه ملكان يحرسانها))؛ أي: يحفظان المدينة. ((حتى تقدموا))؛ أي: ترجعوا ((إليها، ثم قال: ارتحلوا، فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي يحُلَفُ به، ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى ٣٣٠ أغارَ علينا بنو عبدالله بن غطَفَان)) بفتح الغين والطاء المهملتين: اسم قبيلة. ((وما يهيجهم))؛ أي: ما يثير بني عبدالله. ((قبل ذلك))؛ أي: قبل الغارة ((شيء)). ٤٦١٧ - وقَالَ أَنَسٌ ﴾: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَّةٌ على عَهْدِ رَسُولِ اللهَِّهِ، فِبَيْنا النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَخطُبُ في يومٍ جُمُعَةٍ فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَلَكَ المَالُ، وجَاعَ العِيالُ، فادْعُ الله لَنَا، فَرَفَعَ يدَيْهِ ومَا نَرَى فِي السَّماءِ قَزَعَةً، فوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما وضَعَهُما حتَّى ثارَ السَّحابُ أمثالَ الچِبالِ، ثُمَّ لمْ يَنْزِلْ عنْ مِنِبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ على لِحِيَتِهِ، فمُطِرْنا يومَنا ذلكَ، ومِنَ الغَدِ، ومِنْ بعدِ الغَدِ، حتَّى الجُمْعَةِ الأَخرَى، فقامَ ذلكَ الأعرابيُّ، أو غيرُهُ، فَقَال: يا رسولَ الله! تَهَدَّمَ البناءُ، وغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ الله لَنَا، فرفَعَ يدَيْهِ وقال: ((اللهمَّ! حَوالَيْنا ولا عَلَيْنا)»، فَمَا يُشيرُ إِلى ناحيّةٍ مِنَ السَّحابِ إِلَّ انفرَجَتْ، وصَارَتٍ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وسَالَ الوادِي قَنَاةُ شَهَراً، ولم يَجِئْ أَحَدٌ منْ ناحِيَّةٍ إلاَّ حَدَّثَ بالجَوْدِ. وفي رواية: قال: ((اللهمَّ! حَوالَيْنا ولا عَلَيْنَا، اللهمَّ! على الآَكَامِ والظَّرَابِ وبُطونِ الأَوْدِيةِ ومَنابتِ الشَّجرِ»، قال: فَأَقْلَعَتْ، وخَرَجْنا نمشِي في الشَّمسِ. ((قال أنس ﴿ه: أصابت الناس سنة))؛ أي: قحط . ((على عهد رسول الله وَلاخر، فبينا النبي - عليه الصلاة والسلام - يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال))؛ أي: المواشي؛ لأنها أكثر أموالهم. ((وجاع العيال، فادعُ الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قَزَعة)): بفتح ٣٣١ القاف والزاء المعجمة؛ أي: قطعةً من السحاب. «فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار))؛ أي: سطع(١). ((السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطَر يتحادر)»؛ أي: يتساقط . ((على لحيته)): قيل: يريد أن السقف قد وكف حتى نزل الماء عليه. ((فمُطِرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله! تهدم البناء، وغرق المال، فادعُ الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا))؛ أي: أنزل الغيث على موضع النبات، لا على موضع الأبنية. ((فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة)): بفتح الجيم وسكون الواو، وهي الفرجة في السحاب، وهنا حذف تقديره: صار جوب المدينة مثل الفرجة في السحاب؛ أي: خالياً عن السحاب. وقيل: الجوبة: الحفرة المستديرة الواسعة؛ أي: صار الغيم والسحاب محيطاً بآفاق المدينة . ((وسال الوادي قناة)): نصب على الحال من فاعل (سال)؛ أي: سائلاً مثل القناة («شهراً» . أو على التمييز؛ أي: قدر قناة، فحينئذ تفسير القناة بالرمح أولى منه بالتي تحُفَر في الأرض؛ لأنه قلَّما تبلغ القنى في كثرة مياهها مبلغ السيول، ويجوز أن يكون مصدراً على حذف؛ أي: سيل القناة أو سيلانها في الدوام والاستمرار والقوة . (١) في (ت)) و(غ)): ((جمع))، والصواب المثبت. ٣٣٢ ((ولم يجئ أحد من ناحية))؛ أي من جانب من جوانب المدينة. ((إلا حدث))؛ أي: أخبر. ((بالجود)) بفتح الجيم وسكون الواو: بالمطر الكثير. ((وفي رواية: قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام)) بفتح الهمزة الممدودة وكسرها المقصورة: جمع أكمة، وهو ما ارتفع من الأرض. ((والظِّراب)) بكسر الظاء المعجمة: الجبال الصغار. ((وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فأقلعت))؛ أي: انكشفت السحاب، والضمير فيه للسحاب، فإنها جمع سحابة . ((وخرجنا نمشي في الشمس)). ٤٦١٨ - وقَالَ جَابٌ﴿ه: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ إذا خَطَبَ اسْتَنَدٍ إِلى جِذْعِ نَخلةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ لهُ المِنَبُر فاستَوَى عليهِ، صَاحَت النَّخْلةُ الَّتي كَانَ يَخطُبُ عِندَها حتَّى كَادَتْ أَنْ تَنَشَقَّ، فنزَلَ النَّبِيُّ وَهِ حَتَّى أخذَهَا فِضَمَّها إليهِ، فجَعَلَتْ تَئِنُّ كَمَا يَئِنُّ الصَّبيُّ الذي يُسَكَّتُ حتَّى استقرَّتْ، قَالَ: ((بَكَتْ على مَا كانتْ تَسمَعُ مِنَ الذِّكْرِ)). (وقال جابر به: كان النبي وقلقه إذا خطب استند إلى جذع نخلة))؛ أي: أصلها وساقها . ((من سواري المسجد)»: جمع سارية، وهي الأُسطُوانة. ((فلما صُنِعِ له المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشقّ، فنزل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أخذها))؛ أي: تلك النخلة. ٣٣٣ «فضمّها إلیه))؛ أي: إلى نفسه. ((فجعلت))؛ أي: شرعت النخلة. ((تئنُّ))؛ أي: تصيح. (أنينَ الصبي الذي يُسكَّت))؛ أي: يجعل ساكناً. (حتى استقرت، قال)) النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (بكت))؛ أي: النخلة. ((على ما كانت))؛ أي: على فوت ما كانت ((تسمع من الذكر)). ٤٦١٩ - عَنْ سَلَمَة بن الأَكْوَعَه: أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عندَ رَسُولِ اللهِ وَيه بشمالِهِ، فقال: (كُلْ بِيَمِينِكَ))، فَقَال: لا أستطيعُ، قال: ((لا استَطَعْتَ))، مَا منعَهُ إلا الكِبْرُ، قَالَ: فما رفعَها إلی فیهِ. ((عن سلمة بن الأكوع ﴿ه: أن رجلاً)): اسمه بُسر ابن راعي العير. ((أكل عند النبي وَي بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا استطعته)»: دعاء عليه. ((ما منعه ذلك))؛ أي: ما منع الرجل من الأكل بيمينه. ((إلا الكبر)): فيه دليل على أن الأكل باليمين من السنن. ((قال))؛ أي: الراوي. «فما رفعها»؛ أي: الرجل يمينه. ((إلی فیه)) بعد ذلك؛ لدعائه لل﴾ عليه . ٣٣٤ ٤٦٢٠ - عَنْ أَنَسِ ﴿هُ أنَّ أَهْلَ المَدينةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فركِبَ النَّبِيُّ ◌َغْ فِرساً لأبي طَلِحَةً بَطيئاً فَكَانَ يَقْطِفُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: ((وَجَدْنا فرسَكُمْ هذا بَحْراً)، فكانَ بعدَ ذلكَ لا يُجاری. وفي رِوَايَةٍ: فَمَا سُبقَ بعدَ ذلكَ اليَومِ. (عن أنس : أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي صل﴿ فرساً لأبي طلحة بطيئاً، وكان يقطف))؛ أي: يتقارب في الخطوات. «فلمَّا رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحراً)؛ أي: واسع الجري. ((فكان بعد ذلك لا يُجارَى))؛ أي: لا يُقاوم في الجري، وفي بعض: «لا يُجازى» أي: لا يجازيه فرس یجري معه. ((وفي رواية: فما سُبق)) - على صيغة المجهول ـ ((بعد ذلك اليوم)). ٤٦٢١ - وَقَالَ جَابِرٌ ﴿ه: تُوفِّي أَبَي وعَليهِ دَيَّنٌ، فعَرَضْتُ على غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا الثَّمرَ بما عليهِ فأبَوْا، فأتيتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فقلتُ: قَدْ عَلِمْتَ أنَّ والِدي اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ وتَكَ دَيْنا كَثِيراً، وإنِّي أُحِبُّ أنْ يَرَاكَ الغُرَماءُ، فقالَ لي: (ذهَبْ فبَيْدِرْ كُلَّ تمرٍ على ناحِيةٍ))، ففعلتُ، ثمَّ دعَوْتُهُ، فلمَّا نَظَروا إليهِ كأَنْهُمْ أُغْروا بي تلكَ السَّاعةَ، فلمَّا رأَى ما يَصنعونَ طَافَ حولَ أعظَمِها بَيْدَراً ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَس عليهِ، ثمَّ قال: ((أُدْعُ لي أصحابَكَ))، فَمَا زالَ يَكِيلُ لُهُمْ حَتَّى أَذَّى الله عنْ والِدي أَمَانَتَهُ، وأَنَا أَرْضى أنْ يُؤَدِّيَ الله أمانةَ والِدي ولا أَرْجِعَ إلى أَخَواتِي بتمرةٍ، فسَلَّمَ الله البَيَادِرَ كُلَّها وحتَى إنِّي أَنظُرُ إلى البَيْدَرِ الَّذِي كانَ علیهِ التَّبِيُّ ◌َ﴿ كأنَّها لمْ تَنْقُصْ تَمرةً واحِدةً. ((وقال جابر ﴿ه: توفي أبي))؛ أي: مات. ٣٣٥ ((وعليه دين، فعرضتُ على غرمائه أن يأخذوا التمَر بما عليه، فأبوا))؛ لأنه كان في أعينهم قليلاً، وكانوا يهوداً. ((فأتيت النبي ◌َّ فقلت: قد علمتَ أن والدي استشهد يوم أحد، وترك ديناً كثيراً، وإني أحب أن يراك الغرماءُ، فقال لي: اذهبْ فبيدر كلَّ تمر على ناحية))؛ أي: اجعل كل نوع من التمر بيدراً؛ أي: صُبرة واحدة. ((ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه))؛ أي: الغرماء إلى النبي صلى الله تعالی علیه وسلم. ((كأنهم أُغْروا بي))؛ أي: أولعوا بي، ولجوا في مطالبتي، وألحوا. ((تلك الساعة، فلما رأى))؛ أي: النبي ◌َلّ . ((ما يصنعون، طاف حول أعظمها بيدراً ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادعْ لي أصحابك))؛ أي: غرماءك. ((فما زال يكيل لهم حتى أدَّى الله تعالى عن والدي أمانته))؛ أي: دينه، سمی الدین أمانة؛ لأنه ائتمن على أدائه. ((وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجعُ إلى أخواتي بتمرة، فسلَّم الله البيادر كلها))؛ أي: جعلها سالماً عن النقصان. ((حتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ◌َّز، كأنها)): الضمير للقصة . ((لم تنقص تمرة واحدة)). ٤٦٢٢ - وقَالَ جَابرٌ: إِنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانتْ تُهْدي لنَّبيِّ وَهِ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْناً، فيأتِيها بنوهَا فَيَسألونَ الأُدْمَ وليسَ عِندَهُمْ شَيءٌ، فتعمِدُ إلى الذِي كانتْ ٣٣٦ تُهْدِي فيه للنَّبِيِّ نَّهِ فَتَجِدُ فيهِ سَمْناً، فما زالَ يُقيمُ لَهَا أُدْمَ بيتِها حتَّى عَصَرَتها، فَأَتَتِ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: ((عصرتيها؟))، قالتْ: نعمْ، قَالَ: ((لوْ تَرَكْتِيها ما زالَ قائماً)). ((وقال جابر عه: إن أمَّ مالك كانت تهدي للنبي (َّ﴾))؛ أي: ترسل. ((في عُكَّةٍ لها سمناً)): و(العكة) بضم العين المهملة وتشديد الكاف: وعاء من جلد مستدير مختص بالسمن والعسل، وبالسمن أخص. ((فيأتيها بنوها، فيسألون الأُدم)) بضم الهمزة: ما يؤتدم. ((وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي وَّر، فتجد فيه سمناً، فما زال))؛ أي: ذلك السمن الذي في العكة. (يقيم لها أدم بيتها)): ببركة رسول الله وَل. ((حتى عصرتها))؛ أي: العكة. ((فأتت النبي ◌َّ﴿ فقال: عصرتيها؟)): الياء للإشباع. ((قالت: نعم، قال: لو تركتيها))؛ أي: لو تركت ما فيها من السمن وما عصرتها . ((ما زال)) أدم بيتك ((قائماً))؛ فإن البركة تترك في شيء ولو كان قليلاً، فإذا تركت فيه كثر ذلك القليل. ٤٦٢٣ - وقَالَ أَنَسَرٌ ﴿ه: قَالَ أبو طَلْحَةَ لأُمَّ سُلَيْمِ: لَقَدْ سَمِعتُ صَوْتَ رسولِ الله ◌َِّ ضَعِيفاً أعرِفُ فيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِندَكِ منْ شيءٍ؟ قَالَتْ: نعمْ، فأخرجَتْ أَقْرَاصاً منْ شَعِيْرِ، ثُمَّ أخرجَتْ خِماراً لَهَا فَلَفَّتِ الخُبزَ ببعضهِ، ثمّ دَسَّتْهُ تحْتَ بَدِي، ولاَثَنَّنِي ببعضهِ، ثمَّ أرسَلَثْنِي إلى رسولِ اللهِ وَ، قَالَ: ٣٣٧ فذهبتُ بهِ، فوجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ فِي المَسجِدِ ومعهُ نَاسٌ، فقُمْتُ فسلَّمتُ عليهِمْ، فقالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أرسلكَ أبو طَلْحَةَ؟))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (بطعام؟))، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُوموا»، فانطلَقَ، وانطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةً فأخبَرْتُهُ، فَقَالَ أبو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمِ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ بِالنَّاسِ وليسَ عِندَنا ما نُطْعِمْهُمْ، فَقَالَتْ: الله ورسُولُهُ أَعْلَمُ، فانطلقَ أبو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِهِ، فَأقبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّ وأبو طَلْحَةَ معهُ، فقالَ رسولُ اللهِِّ: ((هَلُمِّي يا أُمَّ سُلَيْم! ما عِنْدَك))، فأَتَتْ بذلك الخبزِ، فَأَمَر به رَسُولِ اللهِلَّهِ فَهُثَّ، وعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً، فَأَدَمَنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ◌ّهِ فِيهِ مَا شَاءَ الله أنْ يقولَ، ثُمَّ قال: ((اْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فأذِنَ لُهُمْ، فأكَلُوا حَتَّى شَبعوا ثُمَّ خرَجوا، ثُمَّ قال: ((ائْذَنْ لِعَشَرةٍ، ثُمَّ لِعَشَرَةِ»، فأَكَلَ القَومُ كُلُّهُمْ وشَبعُوا، والقومُ سَبعونَ أو ثمانونَ رَجُلاً. ويُروى أَنَّه قال: ((ائْذَنْ لِعَشَرةٍ))، فدَخَلوا فَقَالَ: ((كُلُوا، وسَمُّوا الله))، فَأَكَلوا حتَّى فَعَلَ ذلك بِثَمَانِينَ رَجُلاً، ثمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ نَه وأهلُ البيتِ وتَرَكَ سُؤْراً. ويُروى: فجَعَلْتُ أَنظُرُ: هَلْ نَقَصَ منها شَيءٌ؟ !. ويُروَى: ثُمَّ أَخَذَ ما بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعا فيهِ بِالبَرَكَةِ، فَعَادَ كَمَا كَانَ، فقال: ((دُونَكُمْ هذا)). ((قال أنس : قال أبو طلحة لأم سليم)): هي أم أنس. «لقد سمعتُ صوتَ رسول الله وَّ ل ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها»: وهو ما تستر المرأة [به] رأسها. ((فلفت الخبز ببعضه))؛ أي: جمعته ببعض الخمار. ٣٣٨ (ثم دسَّته))؛ أي: أخفته. ((تحت يدي، ولا ثَتَّني ببعضه))؛ أي: عصبت ببعض الخمار على رأسي. (ثم أرسلتني إلى رسول الله بص فر، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله وَله في المسجد ومعه الناس، فسلمت عليهم، فقال لي رسول الله وَّقول: آرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: بطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن معه: قوموا، فانطلق، وانطلقتُ بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله ◌َّ﴿ بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﴿، فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه، فقال رسول الله إليه: هلمي))؛ أي: عجِّلي وأحضري. ((يا أم سليم ما عندك)): من الطعام. ((فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله وَّهِ فَفُتَّ»؛ أي: كسر وجعل فتيتاً؛ أي: قطعاً صغاراً. ((وعصرت أمُّ سليم عكَةً فَأَدَمَتْهُ))؛ أي: جعلت السمن الذي في العكة إداماً لذلك الفتيت . ((ثم قال رسول الله ◌َّه فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال)) رسول الله وَل لأبي طلحة: ((ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن العشرة، ثم لعشرة، فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون، أو ثمانون رجلاً)): قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم على الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، فإذا كان كذلك فالحرصُ عليه ممحقة للبركة، وإذا كان الأمر بالعكس، فلا يهيج ٣٣٩ حرصهم عليه، وتطمئن نفوسهم، فعند ذلك نزولُ البركة متوقعٌ من عند الله، فلهذه الحكمة قال: ائذن لعشرة عشرة. وقيل: يحتمل أن يكون لضيق بالمنزل. ((ويروى: أنه قال: ائذن لعشرة، فدخلوا فقال: كلوا، وسموا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي ◌َّفر وأهل البيت، وتركوا سُؤْراً): بالهمزة؛ أي: بقية من الطعام. ((ويروى: فجعلت أنظر؛ هل نقص منها شيء؟ ويروى: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا))؛ أي: خذوه و کلوه، اسم فعل للأمر . ٤٦٢٤ - وقَالَ أَنَسٌّ ◌َهِ: أَتِىَ النَّبِيُّ وَّهِ بِإناءٍ وهَوَ بالزَّوْراءِ، فَوَضَعَ يَدهُ في الإِناءِ فجعَلَ الماءُ يَنْبُعُ منْ بينِ أَصَابعِهِ، فتوضَّأَ القَوْمُ، قال قَتَادةُ رَبِه: قُلتُ لِأَنَسٍ: كمْ كنتُمْ؟ قالَ: ثَلاثَ مَيَّةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلاثَ مِئَةٍ . ((وقال أنس ﴿ه: أُتَي النبيُّ نَّه بإناء وهو بالزَّوراء)) بفتح الزاء المعجمة وسكون الواو: وهي دار عثمان عه، موضعٌ بالمدينة، وفي الأصل: البئر البعيدة القعر، قيل: سميت بذلك؛ لبعدها عن المدينة. ((فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع))؛ أي: ينصب. ((من بين أصابعه، فتوضأ القوم)): قال النووي: في كيفية هذا النبع قولان : أحدهما: أن الماء يخرج من بين أصابعه، وينبع من ذاتها، وهو قول أكثر العلماء، وهذا أعظم [في] المعجزة من نبعه من حجر . ٣٤٠