النص المفهرس

صفحات 121-140

((وعن عليه قال: قال رسول الله ﴿: إنَّ في الجنة لمُجْتَمَعَاً)؛ أي:
إجتماعاً، أو موضع الاجتماع.
((للحور العين))؛ أي: عِظَام الأعين حِسَانها.
(يَرْفَعْنَ بأصواتٍ لم يَسْمَع الخلائق مثلَها، يَقُلْنَ نحن الخالدات فلا
نَبِيد)»؛ أي: فلا نهلك.
((ونحن النَّاعمات))؛ أي: المتنعمات.
((فلا نبأس))؛ أي: لا نصير فقراء محتاجين.
((ونحن الرَّاضيات فلا نَسْخَطُ، طُوبِى لِمَنْ كان لنا وكُنَّا له)).
٤٣٨٥ - وقالَ رسولُ اللهِوَله: ((إنَّ في الجَنَّةِ بَحْرَ الماءِ، وبَحْرَ العَسَلِ،
ويَحْرَ اللَّبن، وبَحْرَ الخَمْرِ، ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ».
((وقال ◌َله: إنَّ في الجنة بَحْرَ الماء وبَحْرَ العسل وبَحْرَ اللبن وبَحْرَ الخمر
ثم تُشَقَّقُ الأنهار بعدُ))؛ أي: تُشَقَّق من الأبحر الأربعة أنهار بعد دخول أهل الجنة
الجنة فتجري إلی مکان کلِّ واحدٍ منهم.
*
٦ - بل
رؤية الله تعالى
(باب رؤية الله تعالى)
مِنَ الْصِحَاحِ:
٤٣٨٦ - قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ عِياناً).
١٢١

((من الصحاح)):
((قال رسول الله وَ طجيه: إنكم سَتَرَوْنَ ربكم عِيَاناً) بكسر العين -؛ أي:
ستبصرون ربکم معایناً بلا حجاب.
٤٣٨٧ - وقال جَرِيرُ بن عبدِالله: كُنّا جُلوسَاً عِنْدَ رسُولِ اللهِوَ﴿ فَنَظَرَ إلى
القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ فقالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في
رُؤْيِهِ، فإن استَطَعْتُمْ أن لا تُغْلِبُوا على صَلاةٍ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُروبها
فافْعَلوا. ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ مُلُوجِ الشَّمْسِ وَلَ غُرُوِهَا﴾)).
((وقال جرير بن عبدالله ﴿ه: كنا جلوساً)؛ أي: جالسين.
((عند رسول الله ﴿، فَنَظَرَ إلى القمر ليلة البدر، فقال: إنكم سَتَرَوْنَ
ربَّكم كما تَرَوْنَ هذا القمر)): وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
((لا تُضَامُّون في رؤيته)) بتشديد الميم؛ أي: لا ينضُّ بعضكم إلى بعض
مزدحمين وقت النظر إليه، وبالتخفيف؛ أي: لا ينالكم ضَيْمٌ: أي: ظلم في
رؤيته بأن لا يراه البعض ورآه البعض.
((فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا))؛ أي: إِنْ قدرتم على أن لا تكونوا مغلوبين.
((على صلاةٍ قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها))؛ يعني: صلاة الصبح
والعصر .
((فافعلوا)): وإنما خصَّهما بالحثِّ عليهما لشدَّة خوف فوتهما بالنوم؛ لميل
النفس إلى الاستراحة في الصبح؛ وبكثرة المعاملات والاشتغال بها وقت
العصر، وهذا يدل على أن نيل الرؤية يُرْجَى بالمحافظة عليها .
((ثم قرأ: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠]).
١٢٢

٤٣٨٨ - وعن صَهَيْبٍ عن النَّبيِّ نَ﴿ قالَ: ((إذا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ
يُقُولُ الله تبارَكَ وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزيدُكُمْ؟ فيقولونَ: أَلَمْ تُبيِّضْ وُجُوهَنا؟
أَلَمْ تُدْخِلْنا الجَنَّةَ وتُنجِّنا منَ النَّارِ؟ قالَ: بلى. فيُرْفَعُ الحِجَابُ فِيَنْظُرُونَ إلی وَجْهِ
الله، فما أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إليهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِهِمْ. ثُمَّ تلا ﴿لَلَّذِينَ أَحْسَنُوا
اَلُْْنَى وَزِيَادَةٌ﴾)).
((عن صُهَيْبِ الرُّومِي ◌َ﴾ عن النبي ◌َّ قال: إذا دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ،
يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً)): في تقدير الاستفهام.
((أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجِّنا من
النار؟ قال: بلى، فَيُرْفَعُ الحِجَاب))؛ أي: عن أعين الناظرين.
((فينظرون إلى وجه الله تعالى، فما أُعْطُوا شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إلى
ربهم، ثم تلا ﴿لَلَِّينَ أَحْسَنُواْ﴾))؛ أي: العمل في الدنيا.
﴿اَلُْقَ﴾؛ أي: الجنة.
﴿وَزِيَادٌَ﴾: وهي النظر إلى وجهه الكريم، فإنها زِيْدَتْ على ثواب
أعمالهم.
مِنَ الحِسَان:
٤٣٨٩ - عن ابن عُمَرَ ﴾ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَهِ: ((إنَّ أَدْنَى أَهْلِ
الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ ينظُرُ إلى جِنانِهِ وَأَزْواجِهِ ونَعِيمِهِ وخَدَمِهِ وسُرُرِهِ مَسيرةَ ألْفٍ
سَنَةٍ، وأَكْرَمَهُمْ على الله مَنْ ينظُرُ إلى وَجْهِهِ غَدْوَةً وعَشِيَّةً. ثمّ قَرأَ: ﴿وُجُوهُ يَوْمَدٍ
كَاضِرَةً ٦ إِلَ يََّا نَاظِرةٌ﴾).
((من الحسان)):
((عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: إن أدنى أهلِ الجنَّة منزلةً لَمَن
١٢٣

ينظُرُ إلى جِنَانِهِ وأزواجه ونعيمه وخَدمِهِ وسُرُرِهِ مسيرة ألف سنةٍ، وأكرمهم على
الله)): عطف على (أدنى).
((مَنْ يَنْظُرُ إلى وجهه غَدْوَةً وعَشِيَّةً، ثم قرأ: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةٌ﴾))؛ أي:
حسنة ناعمة .
﴿إَِ بَهَا نَاظِرَةٌ﴾ : لا إلى غيره؛ لأن تقديم الظرف يُؤْذِن بذلك.
٤٣٩٠ - عن أبي رَزينِ العُقَيْليِّ قالَ: قلتُ يا رسُولَ الله! أَكُلُّنَا يَرِى رِبَّهُ
مُخْلِياً بهِ يومَ القِيامَةِ؟ وما آيةُ ذلكَ في خَلْقِهِ؟ قالَ: ((يا أبا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلَّكُمْ يَرى
القَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِياً بهِ؟ )) قالَ: بلى، قالَ: ((فإنَّما هو خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله، والله
أجَلُّ وأَعْظَمُ».
((قال أبو رَزِين العُقَيْلِي ◌َ﴿ه قلت: يا رسول الله! أكلُّنا يرى ربه مَخْلِيَّاً به)»
بالفتح ثم السكون وتشديد الياء؛ أي: خالياً بربه بحيث لا يزاحمه شيء في
الرؤية .
((يومَ القيامة، قال: بلى، قال: وما آية ذلك))؛ أي: وما علامة رؤية كلنا
[ربه] بحيث لا یزاحمه شيء.
(في خَلْقِه))؛ يعني: مَثِّلْ لنا ذلك في خَلْقِهِ.
((قال: يا أبا رزين! أليس كلَّكم يرى القمر ليلة البدر مخلياً به؟ قال:
بلى، قال: فإنما هو خلق من خلق الله، والله أجلُّ وأعظم)): مَثَّلَه وَله برؤية
القمر ليلة البدر مع عدم المزاحمة.
١٢٤

٧- بل
صِفَةِ النَّار وأهلِها
(باب صفة النار وأهلها)
مِنَ الْصِحَاحِ:
٤٣٩١ - عن أبي هُرِيرَةَ﴾: أَنَّ رَسولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((نارُكُمْ جُزْءٌ منْ
سَبْعِينَ جُزءاً مِنْ نارِ جَهَنَّمَ)). قيلَ: يا رسولَ الله! إنْ كانتْ لكَافِيَةً، قالَ: ((فإِنَّها
فُضلَتْ عَلَيْهِنَّ بتِسْعَةٍ وسِقِينَ جُزءاً، كلُّهنَّ مثلُ حَرِّها)).
((من الصحاح)):
((قال أبو هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ناركم جزء من سبعين جزءاً
من نار جهنم، قيل: يا رسول الله! إِنْ كانت لكافيةً))، (إن) هذه: مخففة من
المثقّلة، واللام هي الفارقة؛ أي: هذه النار التي تراها في الدنيا كانت كافيةً في
الإحراق والتعذيب .
«قال: فإنها»؛ أي: نار جهنم.
((فُضِّلَتْ عليهنَّ»؛ أي: زيدَتْ على نيران الدنيا وحرِّها ونكايتها ((بتسعةٍ
وستين جزءاً كلهنَّ)؛ أي: كل جزء من أجزاء نار جهنم ((مثل حَرِّها))؛ أي: حر
نار الدنيا .
٤٣٩٢ - وقالَ: ((إِشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبها فقالت: رَبِّ أكلَ بعضي بَعْضَاً،
فَأَذِنَ لها بنفَسَيْنِ: نفَسٍ في الشِّتاءِ، ونفَسٍ في الصَّيفِ، أَشَدُّ ما تَجِدُونَ منَ
الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدونَ مِنَ الزَّمْهَریرِ».
١٢٥

((وقال: اشْتَكَتِ النار إلى ربها فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضاً، فَأَذِنَ لها
بنفْسَيْنِ: نفسٍ في الشِّتاء، ونفسٍ في الصَّيف، أشدُّ ما تجدون من الحرِّ فمن
حرِّها وأشد ما تجدون من الزَّمْهَرير فمن زمهريرها)»: تقدم بيانه في (باب تعجيل
الصلاة).
٤٣٩٣ - وقالَ رَّهِ: ((يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لها سَبْعونَ ألفَ زِمامٍ، معَ كُلِّ
زِمامٍ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ يجُرُّونَهَا)).
((وقال: يؤتى بجهنم)): الباء للتعدية؛ يعني: يؤتى بجهنم من المكان
الذي خلقها الله فيه .
((يومئذٍ))؛ أي: يوم القيامة.
(لها سبعون ألف زِمَام): وهو ما يشدُّ به ويُرْبَط.
((مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَك يجرُّونها)»: فتدار بأرض المحشر حتى لا
يبقى للجنة طريق إلا الصراط، وهذه الأَزِمَّة التي تجرَّ بها جهنم تمنعها من
الخروج على أهل المحشر إلا مَنْ شاء الله .
٤٣٩٤ - وقالَ: ((إنَّ أهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذاباً مَنْ لهُ نَعَلانِ وشِرَاكَانِ مِنْ نارِ
يَغْلي منهُما دِماغُهُ كما يَغْلِي المِرْجَلُ، ما يَرِى أَنَّ أَحَدَاً أَشَدُّ منهُ عَذاباً، وإنهً
لأَهْوَنُهُمْ عَذاباً».
((وقال: إن أهونَ أهل النار))؛ أي: أيْسَرَهم.
((عذاباً مَنْ له نعلان وشِرَاكان)»: الشِرَاك: سَيْرُ النَّعل الذي على ظهر القدم.
١٢٦

((من نار يَغْلِي منهما دماغُهُ كما يغلي المِرجَل)) بكسر الميم وفتح الجيم :
قِدْرٌ من نحاس.
((ما يَرَى))؛ أي: لا يظنُّ ذلك الشَّخص.
((أن أحداً): من أهل النار.
((أشدُّ منه عذاباً، وإنه))؛ أي: والحال أنه: ((لأهْوَنُهُم عَذاباً)، وفيه
تصريحٌ بتفاوت عذاب أهل النار.
٤٣٩٥ - وقالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذاباً أبو طَالِبٍ، وهو مُنْتَعِلٌ بنعْلَيْنِ
يَغْلِي مِنْهُما دِماغُه)).
((وقال: أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو مُنْتَعِلٌ بنعلَيْنِ يَغْلِي منهما
دِماغُه)».
٤٣٩٦ - وقالَ: ((يُؤْتَى بأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنيا منْ أَهْلِ النَّارِ يومَ القيامةِ فِيُصْبَغُ
فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابن آدَم! هلْ رَأَيْتَ خَيْراً قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قطُّ؟
فيقولُ: لا والله يا رَبِّ، ويُؤْتَى بَأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْساً في الدُّنيا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ،
فِيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ فيقالُ لهُ: يا ابن آدمَ! هلْ رَأَيَتَ بُؤْساً قطُّ؟ هلْ مَرَّ بِكَ
شِدَّةٌ قطُّ؟ فيقولُ: لا والله يا رَبِّ، ما مَزَّ بي بُؤْسٌ قطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُ)).
((وقال ◌َله: يؤتى بِأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنيا)): الباء للتعدية، و(أنعم): أفعل
تفضيل من النِّعمة؛ أي: بأكثرهم نعمةً .
((من أهل النار)): (من) هذه بيانية في محل النصب على الحال.
١٢٧

(يومَ القيامة فيُصْبَغُ في النار صَبْغَةً))؛ أي: يُغْمَسُ فيها غَمْسَةً، أراد من
الصَّبْغِ: الغَمْس؛ إطلاقاً للملزوم على اللازم؛ لأن الصَّبْغَ إنما يكون بالغَمْسِ
غالباً؛ يعني: يلحقه لَفْحَة منها.
(ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيتَ خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول:
لا والله يا رب)): فشدة العذاب تنسیه ما مضى عليه من نعم الدنيا.
((فیؤتی بأشد الناس بؤساً)؛ أي: شدة وبلاءً.
(في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم
هل رأيت بؤساً قط؟ وهل مر بك شدةً؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس
قط، ولا رأيت شدةً قط)): فنعيم الجنة ينسيه ما مضى من سوء الحال.
٤٣٩٧ - عن أنسٍ ﴿، عن النَّبِيِّبَّهِ قالَ: ((يقولُ الله تعالى لأِهْوَنِ أَهْلِ
النَّارِ عَذاباً يَوْمَ القِيامةِ: لوْ أنَّ لكَ مَا في الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟
فيقولُ: نَعَم، فيقولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هذا وأنتَ في صُلْبٍ آدَمَ، أنْ
لا تُشْرِكَ بي شَيْئاً فأَبَيْتَ إلا أنْ تُشرِكَ بي)».
((وقال أنس ﴾ه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يقول الله
تعالى لأَهْوَنِ أهلِ النار عذاباً يوم القيامة: لو أنَّ لك))؛ أي: لو ثَبَتَ أنَّ لك.
((ما في الأرض من شيء، أكنْتَ)): استفهام بمعنى التوبيخ.
((تفتدي به؟))، والافتداء: إعطاء الفِدَاء.
((فيقول: نعم، فيقول))؛ أي الله: ((أرَدْتُ منك أَهْوَنَ مِنْ هذا»؛ أي:
أَمَرْتُكَ بأسهل مِنْ هذا، وإنما فسَّرنا الإرادة بالأمر؛ لأن مُرَاد الله تعالى لا يتخلّف
أصلاً عند أهل الحق.
١٢٨

((وأنت في صُلْبٍ آدم أن لا تشرك بي شيئاً، فَأَبَيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي))؛
أي: امتنعت عن الإيمان والإسلام وأشركْتَ بي.
٤٣٩٨ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ: أَنَّ نَبيَّ اللهِوَ﴿ِ قال: ((منْهُمْ مَنْ تأخُذُهُ
النَّارُ إلى كَعْبَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى
حُجْزَتِهِ، ومنهُم مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى تَرْقُوَتِهِ).
((وقال سَمُرَةَ بن جُنْدَب - رضي الله تعالى عنه - أن نبي الله وَِّ قال:
منهم))؛ أي: مِنْ أهل النار.
(مَنْ تَأْخُذُهُ النار إلى كَعْبَيْهِ، ومنهم من تأخُذُهُ النار إلى رُكْبَيْهِ، ومنهم مَنْ
تأخُذُهُ النار إلى حُجْزَته)) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم؛ أي: إلى مَعْقِد
إزاره .
(ومنهم مَنْ تأخُذُهُ النار إلى تَرْقُوَتِهِ)؛ أي: الرقبة(١).
٤٣٩٩ - وقالَ: ((ما بَيْنَ مَنْكِبَي الكافِرِ في النَّارِ مَسيرةُ ثلاثةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ
المُسْرِعِ».
((وقال: ما بَيْنَ مَنْكِبَي الكافر في النار مَسِيْرَةُ ثلاثَةٍ أَيَّام للرَّاكِبِ المُسْرِع)»:
إنما عظم جسمه ليعظم عذابه.
(١) في ((غ)): ((إلى صدره)).
١٢٩

٤٤٠٠ - وقالَ: ((ضرْسُ الكافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جِلْدِهِ مَسيرَةُ ثَلاثٍ)).
((وقال: ضِرْسُ الكافر))؛ أي: سِنُّه يوم القيامة .
((مثل أُحُد)»: جبل بالمدينة.
((وغِلَظُ جلده مَسِيْرَةُ ثلاث))؛ أي: ثلاث ليال، وذلك ليشتد في التعذيب.
مِنَ الحِسَان:
٤٤٠١ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه، عن النَّبِيِّ وَ﴿ قالَ: ((أُوقِدَ على النَّارِ ألْفَ
سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيَها ألْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيها ألْفَ
سَنَّةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوداءُ مُظْلِمَةٌ».
((من الحسان)»:
((قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أُوْقِدَ على
النار)): فاعل (أوقد) [محذوف] ((ألف سنةٍ حتى احمرَّتْ، ثم أُوقد عليها ألف
سنةٍ حتى ابيضَّتْ، ثم أوقد عليها ألف سنةٍ حتى اسودَّت فهي سوداء مظلمة»:
لا يضيء لهبها ولا تطفئ جمرتها.
٤٤٠٢ - وقالَ وَِّ: ((ضرْسُ الكافِرِ يَوْمَ القِيامةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وفِخِذُهُ مِثْلُ
البَيْضاءِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسيرةُ ثلاثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ».
((وقال ◌َّهِ: ضِرْسُ الكافر يوم القيامة مثل أُحُدٍ، وفَخِذُه مثل البَيْضَاء)»:
جبل قرب الرَّبَدَة - بالتحريك -: قرية على ثلاثة مراحل من المدينة، بها قبر أبي
ذر الغفاري، وقيل: جبل بالشام.
١٣٠

((ومقعده من النار مَسيرَةُ ثلاثٍ مثل الرَّبَذَة))؛ أي: كمثل الرَّبَذَة، يريد
ما بينهما .
٤٤٠٣ - وقالَ رسولُ اللهِوَه: ((إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكافِرِ ثِنْتَانِ وأَرْبعونَ
ذِراعَاً، وإِنَّ ضرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وإنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ ما بينَ مَكَّةَ والمَدينَةِ)).
((وقال: إن غِلَظَ جِلْدِ الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضِرْسَهُ مثل أُحُد،
وإن مَجْلِسَهُ من جهنَّم ما بين مكة والمدينة)).
٤٤٠٤ - عن ابن عُمَرَ ﴿: أَنَّ النَّبيِّ نَ﴿ِ قالَ: ((إنَّ الكافِرَ لَيُسْحَبُ لِسانُهُ
الفَرْسَخَ والفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ))، غريب.
((قال ابن عمر﴾: قال النبي ◌َّله: إنَّ الكافر لَيُسْحَبُ))؛ أي: لَيُجَرّ.
(لِسَانُهُ الفَرْسَخَ والفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَُّه الناس))؛ أي: يمشون على لسانه.
((غریب)).
٤٤٠٥ - عن أبي سعيدٍ ﴾، عن النَّبيِّ وَ﴿ قَالَ: ((الصَّعُودُ جَبَلٌ منْ نارِ
يَتَصَغَّدُ فيهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً، ويَهوي بهِ كذلكَ فيه أَبَداً) .
(عن أبي سعيد﴾ قال: قال رسول الله (وَ﴿) في قوله تعالى: ﴿سَأُرْفِقُهُ.
صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]: ((الصَّعُود: جبل من نار يتصعَّدُ فيه))؛ أي: يكلّف ((الكافر))
ارتقاءه .
١٣١

(سبعين خريفاً))؛ أي: سنة.
((ويَهوِي به))؛ أي: يكلّف بسقوط ذلك الكافر.
((كذلك))؛ أي: سبعين سنةً.
((فيه))؛ أي: في ذلك الجبل.
((أبداً)؛ يعني: لا ينقطع تكليفه صعود ذلك الجبل وسقوطه منه.
٤٤٠٦ - وقالَ في قَوْلِه: ﴿كَلْمُهْلِ﴾ أي كعَكَرِ الزَّيْتِ، فإذا قُرِّبَ إلى وَجْهِهِ
سَقَطَ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِهِ» .
(وقال ◌َّه في قوله وَكَّ: ﴿بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ﴾: أي: كَعَكَرِ الزَّيْتِ)»؛ أي: كدُرْدِيُّهُ.
(فإذا قُرِّبَ إلى وجهه سَقَطَ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فيه))؛ أي: جلد وجهه في العَكَرِ .
وقيل: المهل: الرصاص المُذَاب أو الصُّفْرُ والفضَّة، وكل ما أُذِيْبَ من
هذه الأشياء فهو مهل، وقيل: المهل: الصَّديد الذي يَسيْلُ من البدن.
٤٤٠٧ - وقالَ: ((إنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ على رُؤُوسِهِمْ فِيَنْفُذُ الحَمِيمُ حتَّى
يَخلُصَ إلى جَوْفِهِ، فِيَسْلُتُ ما فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ، وهو الصَّهْرُ، ثمَّ
يُعادُ كما كانَ».
((وقال: إن الحميم)): وهو الماء البالغ نهاية الحرِّ.
(لَيُصَبُّ على رؤوسهم))؛ أي: لَيُسْكَبُ.
(فَيَنْفُذُ الحميم))؛ أي: يمضي.
«حتی یَخْلُصَ))؛ أي: يصل.
١٣٢

((إلى جوفه، فَيَسْلِتُ))؛ أي: يقطع، أو يمسح ((ما في جوفه)): مِنْ سَلَتُ
القَصْعَة: إذا مسحتها من الطعام.
(حتی یَمْرُقَ))؛ أي: يخرج.
(مِنْ قَدَمَيْهِ، وهو الصَّهْرُ)): المذكور في قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ بِهِ،﴾؛
أي: يُذَاب بالحميم المسكوب على رؤوسهم ﴿مَا فِ بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠] مِنْ
شحومٍ وغيرها، فيقطعها ويخرج من أدبارهم.
قال ابن عباس : لو سَقَطَتْ قطرة من الحميم على جبال الدنيا
لأذابتها .
(ثم يعاد كما كان)).
٤٤٠٨ - عن أبي أُمَامَةَ ﴿ه، عن النَّبيِّ ◌َه في قوله ﴿وَيُنْقَى مِن ◌َّآءِ
صَدِيدٍ ﴿ يَتَجَزَّعُهُ﴾ قالَ: ((يُقرَّبُ إلى فيهِ فَيَكْرُهُهُ، فإذا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى
وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فإذا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعاءَهُ حتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، يقولُ
الله تعالَى: ﴿وَسُقُواْ مَآءَ حِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَلَهُمْ﴾ ويقولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ
كَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ ﴾)».
((عن أبي أمامة ، عن النبي ◌َ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ
صَدِيدٍ﴾))؛ أي: من ماء رقيقٍ مختلط بالدَّم الذي يخرج من الجرح.
﴿ يَتَجَزَّهُهُ﴾؛ أي: يتحسَّاه ويشربه جُرْعَةً بعد جُرْعَةٍ لمرارته وحرارته.
((قال: یُقَرَّبُ إلی فِيْهِ فیکرهه، فإذا أُدْنِي»؛ أي: قرب منه «شوی وجهه))؛
أي: نضجه.
((ووقَعَتْ فروة رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه)»: جمع معي.
١٣٣

((حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَآءَ حِيمًا فَقَطَّعَ
أَمْعَاءَ هُمْ﴾ [ محمد: ١٥]، ويقول تعالى: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ يَشْوِى
الْوُجُوةٌ﴾ [الكهف: ٢٩]»؛ أي: ينضجها من حَرّه.
٤٤٠٩ - وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ◌َ﴿ه، عن النَّبيِّ نَّهِ قالَ: ((لِسُرْادِقٍ
النّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كِثَفُ كُلِّ جِدارٍ مَسيرةُ أَرْبعينَ سَنَةً».
((قال أبو سعيد الخدري ظه: قال رسول الله صلى الله عليه تعالى وسلم))
في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩].
(لِسُرَادِقِ النار)): السُّرْدَاق: ما أحاط بشيء.
((أربعة جُدُر)): جمع جدار.
(كِثَفُ كلِّ جدار))؛ أي: غلظه.
((مسيرة أربعين سنة)).
٤٤١٠ - وبه قالَ: ((لوْ أنَّ دَلْواً منْ غَسَّاقٍ يُهْراقُ في الدُّنيا لأَنْتَن أَهْلُ
الدُّنیا».
((وقال: لو أنَّ دَلْواً من غَسَّاق)): وهو - بتشديد السين المهملة وتخفيفها -:
ما يسيل من صديد أهل النار، وقيل: من دموعهم، وقيل: هو الزَّمهرير، وقيل: هو
بارد يحرق لا يقدر أحد على شربه من برده، كما لا يقدر على شرب الحميم
لحرارته.
((يُهَرَاق))؛ أي : يُصَبُّ.
١٣٤

(في الدنيا لأَنْتُنَ أَهْلُ الدُّنيا»: برفع (أهل) فاعل لأنَّ (أنتن) لازم؛ أي:
لصاروا ذوي نتن.
٤٤١١ - عن ابن عبّاسٍ ﴾: أَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قَرَأَ هذِهِ الآية: ﴿أَنَّقُوا اللَّهَ
حَقِّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ ﴾ قالَ رسولُ الله ◌َيِ: ((لوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ
الزَّقُّومِ قَطَرَتْ في دارِ الدُّنيا لأَفْسَدَتْ على أَهْلِ الأَرْضِ مَعَائِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ
یکونُ طعامُهُ؟ »، صحيح.
(عن ابن عباس ﴾ أن النبي صلى الله عليه سلم قرأ هذه الآية: ﴿أَثَّقُوا اللَّهَ
حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُتُّنَّ إِلَّا وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾))؛ أي: موخِّدون، والنَّهي في الظاهر: عن
الموت، وفي الحقيقة: عن ترك الإسلام؛ يعني: لا يُؤْجَد مَوْتُكُم إلا علی حالٍ
كونكم ثابتين على الإسلام.
((قال: لو أنَّ قَطْرَةً من الزَّقُوم)): وهو شجرة خبيثة مُرَّة كريهة الطعم
والرائحة .
((قَطَرَتْ في دار الدنيا لأفسدَتْ على أهل الأرض معايِشَهُمْ)): جمع
المعيشة .
((فكيف بمن)) الفاء: جواب شرط مُقَدَّر كأنه قيل: إذا عُرِفَ ذلك فكيف
حال مَنْ ((يكون)) ذلك الزقوم ((طعامه)) في النار.
((صحیح)).
٤٤١٢ - عن أبي سَعيدٍ﴾، عن النَّبيِّ وَ ﴿ه قال: ((﴿وَهُمْ فِهَا كَلِحُونَ﴾
١٣٥

قالَ: تَشْوِيِهِ النّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُليا حتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْترِخِيَ شَفَتُهُ
السُّفلَى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ».
((عن أبي سعيد ﴾ه قال: قال رسول الله وَُّ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ﴾))؛
أي: الكفار في النار عَابِسُون باديةٌ أسنانهم.
((قال: تَشْوِیه النار))؛ أي: تحرقه.
((فَتَقَلَّصُ»؛ أي: تنقبض.
(شَفَتَّهُ العُلْيَا)): تأنيث الأعلى.
((حتى تبلغ وَسَطَ رأسه، وَتَسْتَرْخِي)): وتَتَدَلَّى.
((شَفَتُهُ السُّفْلَى)): تأنيث الأسفل.
((حتى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ)).
*
٤٤١٣ - عن أنسٍ ، عن رسولِ اللهِوَ﴿ قالَ: ((يا أيُّها النَّاسُ ابْكُوا،
فإنْ لمْ تَسْتَطيعوا فتباكَوْا، فإنَّ أَهْلَ النَّارِ يَيْكونَ في النَّارِ حتَّى تسيلَ دُمُوعُهُمْ في
وُجُوهِهِمْ كَأَنَّا جَداوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فتسيلُ الدِّمَاءُ فَتَفَرَّحُ العُيونُ، فلوْ
أنَّ سُفُناً أُرْخِيَتْ فيها لجَرَتْ)).
((وقال أنس ﴿ه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أيها
الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا فتباكوا))؛ أي: أظهروا البكاء من أنفسكم.
((فإنَّ أهل النار ييكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها))؛
أي: الدموع.
((جداول)): جمع جدول، وهو النهر الصغير.
١٣٦

((حتى تنقطع الدموع، فتسيل الدماء فَتَقَرَّحُ»؛ أي: تُجْرَحُ.
(العيون، فلو أن سُفُنَاً): جمع سفينة.
(أُزْجِيَتْ فيها))؛ أي: سِيْقَتْ في دموع الكفرة.
((لَجَرَتْ))؛ لكثرتها .
٤٤١٤ - عن أبي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يُلقَى على أَهْلِ النَّارِ
الجُوعُ فَيَعْدِلُ ما هُمْ فِيهِ منَ العَذابِ، فَيَسْتَغِيثونَ، فيُغاثونَ بِطَعامِ ﴿مِن ضَرِيع آلَّا
يُِّنُ وَلَ يُغْنِ مِنْ جُوعٍ﴾، فيسَتَغيثونَ بالطَّعامِ، فيُغاثونَ بِطَعامِ ذي ﴿غُمَّةٍ﴾ فَيذكُرُونَ
أنَّهِمْ كانوا يُجيزونَ الغُصَصَ في الدُّنيا بالشَّرابِ، فيسَتَّغيثونَ بالشَّرابِ، فيُرفَعُ
إليهِمُ ﴿اَلْحَمِيمُ﴾ بكلاليبِ الحَديدِ، فإذا دنَتْ منْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ،
فإذا دَخَلتْ بُطونَهُمْ قَطَّعَتْ ما في بُطُونِهِمْ، فيقولونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ،
فيقولون: ﴿أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا
دُعَدُوُاْ أَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾ قالَ: فيقولون: ادْعُوا مالِكاً، فيقولون:
﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قال: فَيُجِيبُهم ﴿إِنَّكُمُ مَّكِثُونَ﴾))؟
قال الأَعْمَشُ: نُثْتُ أنَّ بَيْنَ دُعائِهِمْ وإِجابَّةِ مالِكِ إيّاهُمْ ألفَ عامٍ.
قالَ: ((فيقولون: ادْعُوا رَبَّكُمْ فلا أَحَدَ خَيْرٌ منْ ربكُمْ، فيقولونَ: ﴿قَالُواْ
رَّنَا غَلَتْ عَلَيَّنَا شِفْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمَا ضَاَلِينَ ﴿ رََّ أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا
ظَالِمُونَ﴾ قال: فيُجِيبُهُمْ ﴿اَخَثُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قال: فعندَ ذلكَ يَِسوا منْ
كُلِّ خيرٍ، وعِنْدَ ذلكَ يأخُذونَ في الزَّفيرِ والحَسْرةِ والوَيْلِ)).
ويُروَى هذا مَوْقُوفاً على أبي الدَّرْداءِ.
((قال أبو الدرداء : قال رسول الله وَله: يُلْقَى على أهل النار الجوع
١٣٧

فَيَعدِلُ))؛ أي: يماثل ألم جوعهم.
((ما هم فيه من العذاب))؛ أي: ألم عذابهم.
((فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ﴿مِن ضَرِيع﴾)): وهو نبت بالحجاز،
له شوك يقال له: الشِّبْرِق ما دام رطباً، فإذا ييس يقال له: ضريع، لا تقربه دابة
لخبثه لو أكلت ماتَتْ، والمراد هنا: شوك من نار أمر من الصَّبِرِ، وأنتن من
الجیفة، وأشد حراً من النار.
﴿لَا يُتِنُ﴾؛ أي: لا يُشبع الجائع.
﴿ولا يُغني﴾؛ أي: لا ينفع.
((﴿مِنِ جُعٌ﴾ فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غُصَّة)): وهو ما يَنْشَبُ
في الحلْقِ من عَظْمٍ وغيره، ولم يَسُغ .
(فيذكرون أنهم كانوا يُجِيْزُونَ))؛ أي: يُسَوِّغون.
(الغُصَصَ)»: جمع غُصَّة.
(في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فَيُرْفَعُ إليهم الحميم بِكَلاَليب
الحديد)»: جمع الكُلُّوب.
(فإذا دَنَتْ من وجوههم شَوَتْ وجوههم، وإذا دَخَلَتْ بُطُوْنَهُمْ قَطَّعَتْ ما
في بطونهم، فيقولون))؛ أي: الكفار بعضهم لبعض: ((ادعوا خَزَنَةَ جهنم)):
جمع خازن، وهم الملائكة الموكَّلون على النار.
((فيقولون))؛ أي: الخزنة للكفار:
﴿ أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِبِكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَهِنَتِّ﴾؛ أي: ألم يخبركم رسلكم
بالدلائل الواضحة أنَّ عذاب جهنم إلى الأبد.
﴿قَالُواْبَلَى﴾؛ أي: أُخْبِرنا بها.
١٣٨

﴿ قَالُواْ﴾؛ أي: الخزنة لهم تهكُّماً بهم: ﴿فَأَدْعُواْ﴾ أنتم ما شئتم فإنا
لا تشفع للكافرين.
﴿ وَمَا دُعَدُوَّا الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ﴾؛ أي: في هلاك؛ لأنه لا ينفعهم؛
يعني : لا يُسْتَجاب لكم لكفركم.
((قال: فيقولون: ادعوا مَالكاً، فيقولون: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾))؛ أي:
ليمتنا لنستريح.
((قال: فيجيبهم ﴿إِنَّكُم مَّكِتُونَ﴾))؛ أي: دائمون في العذاب.
((قال الأعمش: نُْتُ))؛ أي: أُخْبِرْتُ.
((أن ما بين دعائهم وإجابة مالك إيَّاهم ألف عام، قال: فيقولون))؛ أي:
الخزنة: ((ادعوا ربَّكم، فلا أَحَدَ خيرٌ من ربكم، فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا
شِقْوَتْنَا﴾))؛ أي: شقاوتنا التي كتبت علينا فلم نهتَدٍ .
﴿وَكُنَّا قَوْمَا ضَآلِينَ﴾ عن الهداية ﴿ رَبَّنَاً أَخْرِحْنَا مِنْهَا﴾؛ أي: من النار
﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾ إلى الكفر والتكذيب ﴿ فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ لأنفسنا.
((قال: فيجيبهم: ﴿اَخَْثُواْ فِيهَا﴾))؛ أي: أبعدوا أذلاء في النار.
﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ في رفع العذاب، فإني لا أرفعه عنكم.
((قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزَّفِير»:
وهو اعْتِراقُ النفس للشدة.
((والحَسْرَةِ والوَيْل، ويروى هذا موقوفاً على أبي الدرداء)».
٤٤١٥ - عن النُّعمانِ بن بَشيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَهُ يقولُ:
(أَنْذَرْتُكُم النَّارَ، أَنْذَرْتُكُم النَّارَ، فما زالَ يقولُها حتَّى لوْ كانَ في مَقامِي هذا
١٣٩

سَمِعَهُ أَهْلُ السُّوقِ، وحتَّى سَقَطَتْ خَمِيصَةٌ كانتْ عَلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيهِ».
((عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقول: أنذَرْتُكُمُ
النَّار، أنذَرْتُكُمُ النار، أنذرتكم، قال: فما زال يقولها))؛ أي: تلك الكلمة.
((حتى لو كان))؛ أي: النبي ◌ّ.
((في مكاني هذا سمعه أهل السوق، وحتى سَقَطَتْ خَمِيْصَةً كانت عليه
عند رِجْلَيه)»: من كثرة قوله: (أنذرتكم).
٤٤١٦ - عن أبي بُرْدَةَ عن أَبِيهِ ﴾، عن النَّبِيِّ وَهُ: ((إنَّ فِي جَهَنَّمَ وادِياً
يُقالُ لهُ: هَبْهَبُ، يَسكُنُهُ كُلُّ جَبَّارٍ)).
((عن أبي بردة، عن أبيه عنه عن النبي ◌َّ: إن في جهنم وادياً يُقال له:
هَبْهَبُ)): وهو السَّريع؛ لسرعة وقوعه في المجرمين، ولشدَّة أجيج النار فيهم.
(یسکنه کل جَبَّار)).
﴾ّ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِّ:
٤٤١٧ - عن عبدالله بن عَمْرِو بن العاصِ
(لوْ أنَّ رَضْرَاضَةً مِثْلَ هذِهِ، وأَشَارَ إلى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرسِلتْ منَ السَّماءِ إلى
الأَرْضِ فِي مَسيرةٍ خَمْسٍ مِثَّةٍ سَنَّةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قبلَ اللَّيلِ، ولوْ أنَّهَا أُرْسِلَتْ
مِنْ رأْسِ السِّلِسلَةِ لسارتْ أَرْبعينَ خَريفاً اللَّيْلَ والنَّهارَ قبل أنْ تبلُغَ أَصْلَهَا أَوْ
قَعْرَها)».
((عن عبدالله بن عمرو بن العاص به قال: قال رسول الله مضيء: لو أن
١٤٠