النص المفهرس
صفحات 81-100
ولقد رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة مَنْزِلَةً». ٤٣٣٠ - عن أبي ذَرِّ ◌َ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنِّي لأَعلَمُ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخولاً الجَنَّةَ، وآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُروجاً منها، رَجُلٌ يُؤْتَى بهِ يومَ القِيامَةِ فيُقالُ: اعْرِضُوا عليهِ صِغارَ ذُنوبِهِ، وارفَعوا عنهُ كِبارَها، فيُعرَضُ علیهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ، فيُقالُ: عَمِلتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذا؛ كَذا وكَذا، وعَمِلتَ يَوْمَ كَذا وكذا؛ كَذا وكَذا، فيقولُ: نَعَمْ، لا يَستطيعُ أنْ يُنكِرَ، وهوَ مُشِفِقٌ مِنْ كِبارِ ذُنوبِهِ أنْ تُعرَضَ عليهِ، فيُقالُ لهُ: فإنَّ لكَ مَكانَ كُلِّ سيّئَةٍ حَسَنَةً، فيقولُ: رَبِّ قدْ عَمِلتُ أَشْيَاءَ لا أَراها ها هُنا))، فلقدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ لِ ضَحِكَ حتَّى بِدَتْ نَوَاجِذُهُ. ((عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَّه: إني لأعلم آخرَ أهل الجنة دخولاً الجنة)): نصب بـ (دخولاً). ((وآخر أهل النار خروجاً منها، رجلٌ يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذُنُوبِه وارفعوا عنه كبارها، فتُعْرَضُ عليه صغار ذنوبه، فيقال: عَمِلْتَ يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم لا يستطيع أن يُنْكِرَ وهو))؛ أي: العبد ((مُشْفِقٌ))؛ أي: خائف ((من كبار ذنوبه أن تُعْرَضَ عليه، فيقال له: فإن لك مكان كلِّ سيئةٍ حسنةً، فيقول: ربِّ قد عملت أشياء لا أَراها هاهنا، فلقد رأيتُ رسول الله:﴿ٍ ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُهُ». ٤٣٣١ - عن أنسٍ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِوَهِ قالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبعَةٌ ٨١ فِيُعرَضونَ على الله تعالى، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إلى النَّارِ، فِيَلتِفِتُ أَحَدُهُمْ فيقولُ: أيْ ربِّ لقد كنتُ أرجُو إِذْ أَخْرَجْتَني منها أنْ لا تُعيدَني فيها، قال: فيُنْجِيهِ الله منها)). ((عن أنس به قال: قال رسول الله ◌ٍَّ: يخرجُ من النار أربعة))؛ أي: أربعة رجال. ((فَيُعْرَضُون على الله، ثم يُؤْمَر بهم إلى النار فيَلتِفِتُ أحدهم فيقول: أَيْ ربّ لقد كنْتُ أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، قال: فينجيه الله منها)» . ٤٣٣٢ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَخْلُصُ المُؤْمِنونَ مِنَ النَّارِ، فيُحْبَسونَ على قَنْطَرَةٍ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِمُ كانتْ بِينَهُمْ في الدُّنْيا، حتَى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لِأَحدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ في الجنَّةِ منهُ لِمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيا». ((وقال النبي ◌َّهُ: يَخلُصُ المؤمنون من النار، فيحبسون على قَنْطَرة))، والمراد بها هنا: الصراط الممدود. (بين الجنة والنار فيُقْتَصُّ)): بصيغة المجهول، من الاقتصاص. (لبعضهم من بعضٍ مَظالم)): جمع مَظْلِمَة - بكسر اللام -، وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك. ((كانت بينهم في الدنيا»: مالية كانت أو عرضية. ((حتى إذا هُذِّبوا ونُقُوا)) من الذنوب، بأداء ما عليهم من الحقوق إلى صواحبها، أو يرضيهم الله سبحانه بكرمه ولطفه مما عنده، والتَّهذيب والتَّنقية واحد . ٨٢ (أُذِنَ لهم في دخول الجنة، فوالذي نفسُ محمد بيده لأَحَدُهُمْ)): اللام فيه للابتداء . ((أهدَى))؛ أي: أَعْرَف. «بمنزله)»: المعدُّ له. (في الجنَّة منه))؛ أي: من مَعْرِفَتِهِ. «بمنزله)» الذي «كان في الدنيا)). ٤٣٣٣ - وقال: ((لا يَدْخُلُ أَحَدُ الجَنَّةَ إلا أُرِيَ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَساءَ لِيَزْدادَ شُكراً، ولا يدخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إلاَّ أُرِيَ مقعدَهُ مِنَ الجنَّةِ، لوْ أحسنَ ليكونَ علیهِ حَسْرةً» . ((وقال ◌َله: لا يدخل الجنَّة إلا أُرِيَ)): على بناء المجهول. ((مقعَدَهُ)): بالنصب مفعوله الثاني . ((من النار لو أَسَاء)»؛ يعني لو أساء لكان ذلك مقعده. (ليزداد شُكراً): متعلق بقوله: (أري). ((ولا يدخل النار أحد إلا أُرِيَ مقعده من الجنة لو أحسن؛ ليكون عليه حَسْرَة)) . ٤٣٣٤ - وقالَ: ((إذا صارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهلُ النَّارِ إلى النَّارِ جِيءَ بالمَوْتِ حتَّى يُجْعَلَ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، ثمّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يا أَهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، ويا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فيزدادُ أهلُ الجَنَّةِ فَرَحاً إلى فرَحِهم، ٨٣ ويزدادُ أَهْلُ النَّارِ حُزناً إلى حُزْنِهم)). ((وقال: إذا صار أهل الجنة إلى الجنة))؛ أي: وصل إليها. ((وأهل النار إلى النار جِيءَ بالموت)): يخرجُ الموت المعقول يوم القيامة في صورة المحسوس. ((حتى يُجعَلَ بين الجنة والنار)) فيشاهده أهل الجنة والنار بأعينهم فيمثَّل لهم في صورة کبش . (ثم يُذْبَحُ))؛ ليعلموا أنَّ نعيم أهل الجنة في الجنة أَبَدِيٌّ بلا انقطاع، وعذاب أهل النار الذين لهم استحقاق الخلود في النار أَبَدِيٌّ بلا انقطاع. (ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حُزْناً إلى حُزْنهم)). مِنَ الحِسَان: ٤٣٣٥ - عن ثَوْبان﴿ قال: قال النَّبِيُّ لَه: ((حَوْضي من عَدَنَ إلى عَمَّانَ البَلْقاءِ، ماؤُهُ أشدُّ بياضَاً مِنَ اللَّبن، وأحلَى مِنَ العَسَلِ، وأكوابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّماءِ، مَنْ شَرِبَ منهُ شَرْبةً لمْ يَظْمَأُ بعدَها أبداً، أوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً فُقراءُ المُهاجِرِينَ، الشُّعْثُ رُؤُوساً الدُّنْسُ ثياباً، الذينَ لا يَنْكِحونَ المُتَنعِّماتِ، ولا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ)، غريب. ((من الحسان)): (عن ثوبان عن النبي - ◌َّ﴿ أنه قال: حوضي من عَدَن إلى عَمَّان)) بالفتح ثم التشديد: موضع بالشام، وبالضم ثم التخفيف: موضع بالبحرين. ٨٤ ((البَلْقَاء)) بفتح الباء وسكون اللام: مدينة بالشام. («ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، وأكوابه)): جمع كُوبٍ، وهو كُوزٌ لا عُرْوَة له. ((عددَ)): نصب بنزع الخافض، أو رفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: عددُ أكوابه عددُ («نجوم السماء، مَنْ شَرِب منها شربةً لم يظمَأْ بعدها أبداً، أوَّلُ الناس وُرُوداً) : نصب على التمييز. ((فقراء المهاجرين الشُّعْث)) بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة: جمع أشعث. ((رؤوساً)): نصب على التمييز أيضاً. ((الدُّنُس)) بضمتين: جمع دنس، وهو الوسخ. (ثياباً، الذين لا ينكحون المُتَنَعِّمات)»: جمع مُتَنَعِّمَة؛ يعني: لو خطبوا المتنعِّمات من النسوان لم يُجابوا. (ولا يفتح لهم السُّدد)) بضم السين المهملة: جمع سُدَّة، وهي الباب؛ يعني: لو دفعوا الأبواب لم يُفْتَحْ لهم هواناً بهم. ((غریب)). ٤٣٣٦ - عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَ﴿ فنزَلْنا مَنْزِلاً، فقالَ: ((ما أنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِئَةِ ألْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يِرِدُ عليَّ الحَوْضَ)). قيلَ: كمْ كنتُمْ يومئذٍ؟ قال: سبعَ مِئَّةٍ أو ثمانٍ مِئَّةً. ((عن زَيْدٍ بن أرقم﴾ قال: كُنَّا مع رسول الله ﴿ فنزلنا منزلاً، فقال: ما أنتم جزء»: يجوز نصب (جزء) على لغة أهل الحجاز بإعمال (ما) وإجرائه ٨٥ مجرى (ليس)، ويجوز رفعه على لغة بني تميم. ((مِنْ مئة ألف جزء ممَّنْ يَرِدُ عليَّ الحوض)): يريد كثرة مَنْ آمَنَ به وصدَّقه من الجن والإنس، وهذه العبارة للمبالغة. ((قيل: كَمْ كنتم))، (كم) هنا: للاستفهام، محلها نصب على خبر (كان)، تقدیرہ: کم رجلاً کنتم، أو کم عدداً کنتم. «یومئذ قال))؛ أي: زید. ((سبع مئة أو ثمان مئة)). ٤٣٣٧ - عن الحَسَنِ، عن سَمُرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ لَكُلِّ نبيِّ حَوْضَاً، وإنَّهُمْ ليتباهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وارِدَةً، وإنِّي أَرْجُو أَنْ أكونَ أكثرَهُمْ وارِدةً»، غريب . ((عن الحسن، عن سَمُرَة ◌َ﴾ قال: قال رسول الله وَّهِ: إِنَّ لكلِّ نبيّ حَوْضَاً))، قيل: يجوز على ظاهره، وأن يحمل على المجاز، ويراد به: العلم والهدى ونحوه. ((وإنهم ليتَبَاهَوْنَ»؛ أي: ليتفاخرون. ((أيّهم أكثر وارِدَةً)، قيل: موصول صدر صلتها محذوف، أو مبتدأ وخبر كما تقول: يتباهى العلماء أيهم أكثر علماً؛ أي: قائلين: أيهم أكثر علماً، و(الواردة): بمعنى الوارد، وهم الذين يردون الماء. ((وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة)) . * ((غریب)) . ٨٦ ٤٣٣٨ - عن أنسٍ﴾ قالَ: سأَلتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيامَةِ، فقالَ: ((أنا فاعِلٌ)). قُلتُ: يا رسُولَ الله! فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قالَ: ((أُطلُبنى أوَّلَ ما تطلُبني على الصِّراطِ». قلتُ: فإنْ لمْ ألْقَكَ عَلَى الصِّراطِ؟ قالَ: (( فاطلُبني عِنْدَ المِيزانِ. قلتُ: فإنْ لم ألْقَكَ عِنْدَ المِيزانِ؟ قال: «فاطلُبني عِنْدَ الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخطِىءُ هذَهَ الثلاثَ المَواطِنَ))، غريب. ((عن أنس ﴿ه قال: سألْتُ رسول الله وَ﴾ أن يشفَعَ لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل))؛ أي: أنا فاعِلٌ الشفاعة؛ يعني: أشفع لك. ((فقلت: يا رسول الله! فأين أطلبك، قال: اطلبني أوَّلَ ما تطلبني على الصراط، قلْتُ: فإن لم ألْقَكَ على الصِّراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألْقَكَ عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإنِّي لا أُخْطِئ))؛ أي: لا أتجاوز. ((هذه الثلاثة المواطِنَ)): جمع موطن، وهو الموضع. ((غریب)). ٤٣٤٠ - عن ابن مَسْعودٍ ﴿، عن النَّبيِّ وَِّ قال: قيلَ لهُ: وما المَقَامُ المَحْمُوهُ؟ قال: ((ذاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ الله تعالى على كُرْسِيَّهِ فَطُّ كَما يِطُّ الرَّحُلُ الجديدُ منْ تضايقهِ بهِ، وهو يَسَعُّهُ ما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ، ويُجَاءُ بِكُمْ حُفاةً عُراةً غُرْلاً، فيكونُ أوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبراهيمُ صَلَوات الله علَيه، يقولُ الله تعالى: اكْسُوا خَليلي. فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِباطِ الجنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى على أَثَرِهِ، ثُمَّ أقومُ عنْ يَمِيْنِ الله مَقاماً يغبطُنِي الأوَّلونَ والآخِرونَ». ((عن ابن مسعود ه قال: قيل للنبي وَّير: ما المقام المحمود؟ قال: ذاك ٨٧ يومٌ)) بالرفع والتنوين، وهو الرواية الصحيحة، وفي الكلام حذف، والتقدير: ذلك اليوم الذي أبلغ فيه المقام المحمود، يوم ((ينزل الله على كرسيّه)): نزوله: كناية عن تجلِّي أثار عظمته على الكرسي، وظهور مملكته وحكمه محسوساً مشاهداً بلا حِجَاب بينه تعالى وبين عباده، فيتضايق الكرسي عن احتمال ما يغشاه من عظمته . ((فيئطُ))؛ أي: يصوِّت الكرسي ويئنٌّ. (كما يئطُ))؛ أي: يصوِّت. ((الرَّحْل الجديد)) براحلته ((من تضايقه به)): متعلق بقوله (فيئط)؛ أي: من تضايق الكرسي بالله، أو بملائكة الله تعالى، وهذا تمثيل عن كثرة الملائكة بالكرسي، وتقرير رحمة الله وإن لم يكن ثمَّةَ أطيط . ((وهو))؛ أي: والحال أنَّ الكرسي. (يسعه ما بين السماء والأرض)): قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وهو إشارةٌ إلى عِظَم الكرسي. ((ويجاء بكم حُفَاة عُرَاة غُرْلاً، فيكون أوَّلَ مَنْ يُكْسَى)): خبر (يكون) واسمه ((إبراهيم)) عليه السلام. (يقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ))، (الريطة) بالفتح: الملحفة، وقيل: کل ثوب رقيق لین. (بَيْضَاوَيْن من رِيَاط الجنة، ثمَّ أُكْسَى على أَثَرِهِ، ثم أقوم على يمين الله تعالى))، أراد به: قيامه مَقَام الكرامة . ((مقاماً يغبطني الأولون والآخرون))، ذكر ◌ّله أولاً الوقت الذي يكون فيه المقام، ووصفه بما يكون فيه من الأهوال؛ ليكون أعظم في النفوس موقعاً، ثم ٨٨ أشار إلى الجواب بقوله: (ثم أقوم على يمين الله) ... إلى آخره. ٤٣٣٩ - عن المُغِيرةِ بن شُعْبةَ ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَيهِ: ((شِعَارُ المُؤْمِنِينَ يومَ القِيامَةِ على الصِّراطِ : رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ)، غريب. ((عن المغيرة بن شعبة ه قال: قال رسول الله وَطاهر: شِعَار المؤمنين))؛ أي: علامتهم ((يوم القيامة على الصِّراط: ربِّ سَلَّمْ سَلَّمْ))، ((غريب)). ٤٣٤١ - عن أنسٍ : أَنَّ النَّبِيّ ◌َهِ قالَ: ((شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُقَتي». ((عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبي ◌َّ قال: شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتي)» . ٤٣٤٢ - عن عَوْفٍ بن مالِكٍ﴾ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أَتَانِي آتٍ منْ عِنْدِ ربي فخيَّرَني بينَ أنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ وبينَ الشفاعةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، وهيَ لِمَنْ ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شَيْئاً» . ((عن عَوْفِ بن مالك ﴿ه قال: قال رسول اللهِ وَّهِ: أَتَانِي آتٍ من عند ربي، فخيَّرَني بين أن يَدْخُلَ نِصْفُ أمَّتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترْتُ الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً): جملة حالية. ٨٩ ٤٣٤٣ - عن عبدِ الله بن أبي الجَدْعاءِ﴿ه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقولُ: ((يَدخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بني تَميمٍ)). ((عن عَبْدِ الله بن أبي الجَدْعَاء ◌َ﴿ قال: سمعت رسول الله اله يقول: يدخُلُ الجنَّةَ بشفاعَةِ رجلٍ من أُمَّتي أكثرُ من بني تميم)): وهو تميم بن مرة بن أد ابن طابخة بن إلیاس بن مضر. ٤٣٤٤ - عن أبي سعيدٍ ﴿: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ للِتَامِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ للقَبِيلَةِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ للعَصَبَةِ، ومنهُم مَنْ يَشْفَعُ الرَّجُلِ حتَّى يَدْخُلَ الجَنَّةِ)). ((عن أبي سعيد: أنَّ رسول اللهِ وَه قال: إنَّ من أمتي مَنْ يشفع للفِئَام)): وهي جماعة من الناس أكثر من القبيلة، لا واحد له من لفظه. ((ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعُصْبَة)): وهي - بضم العين، وسكون الصاد المهملتين - جماعة من الناس ما بين العشرة إلى الأربعين، لا واحد لها من لفظها . ((ومنهم من يشفع للرجل، حتى يدخلوا الجنة)). ٤٣٤٥ - عن أَنَسِ ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ الله ◌َكَ وَعَدَني أنْ يُدخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ مِئَةٍ ألفٍ)). فقالَ أبو بَكْرٍ: زِدْنَاَ يا رسولَ الله، قال: ((وهكذا))، فحَثا بكَفَّيْه وجَمَعَهُما، قال أبو بَكْرٍ: زِدْنَاَ يا رسولَ الله، قال: ((وهكذا)). فقالَ عُمَرُ: دَعْنا يا أبا بَكْرٍ: فقال أبو بَكْرٍ وما عليك أنْ يُدْخِلَنا الله ٩٠ كُلَّنا الجَنَّةَ، فقال عُمَرُ: إِنَّ الله ◌َكَ إنْ شاءَ أَنْ يُدخِلَ خَلْقَه الجَنَّةَ بكفِّ واحِدٍ فَعَلَ، فقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((صَدَقَ عُمَرُ)). ((عن أنس به قال: قال رسول الله وَله: إنَّ الله ◌َكَ وعدني أن يُدْخِلَ الجنة من أمتي أربع مئة ألفٍ بلا حساب، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا فحَثَا بكفَّيه وجمعهُما))، إنما ضرب المثل بالحثيان؛ لأن من شأن المعطي الكريم إذا اسْتُزِيْد أن يحثي بكفَّيه من غير حساب، فالحثيُّ كِنَاية عن المبالغة في الكثرة وإلا فلا كَفَّ ثَمَّةَ ولا حَتْيٌ . ((فقال أبو بكر)) مرة أخرى: ((زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا))، وهذا دليل على أن له وَل# مدخلاً ومجالاً في الأمور الأخروية. ((فقال عمر: دعنا يا أبا بكر، فقال أبو بكر: وما عليك))؛ أي: ما عليك بأس. ((أن يدخلنا الله كلنا الجنة، فقال عمر: إنَّ الله وَكَ إنْ شاء أن يُدْخِل خلقَهُ بكَفِّ واحِدٍ)»، أراد به: بعض عطائه وفضله؛ أي: لو أراد الله أن يدخل خلقه الجنة ببعض رحمته لا بكلها. ((فعل)) فإنها أوسع من ذلك. ((فقال النبي ◌َله: صَدَقَ عمر)»، قيل: ما ذهب إليه أبو بكر هو من باب الجُؤار والمسكنة، وما ذهب إليه عمر هو من باب التَّسليم. ٤٣٤٦ - عن أَنَسِ ﴾ قالَ: ((يُصَفُّ أَهْلُ النَّارِ، فَيَمُُّ بِهِم الرَّجَلُ منْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيقُولُ الرَّجُلُ منهم: يا فُلانُ! أما تَعرِفُني؟ أنا الذي سَقَيْتُكَ شَرْبَةً، وقال بَعْضُهُمْ: أنا الذي وَهَبْتُ لكَ وَضُوءاً، فيشفَعُ لهُ فيُدْخِلُهُ الجنَّةَ». ٩١ ((عن أنس ﴿ه قال: قال رسول الله وَهُ: يُصَفُّ أهلُ النار، فيمر بهم الرجل من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! أما تعرفني؟ أنا الذي سقيتك شَرْبَةً، وقال بعضهم: أنا الذي وهبت لك وَضوءاً) بفتح الواو: الماء الذي يُتَوَضًا منه. ((فيشفَعُ له، فَيُدْخِلُهُ الجنة)): وهذا تحريضٌ على الإحسان إلى المسلمين سيما العلماء والصلحاء، والمجالسة معهم ومحبتهم؛ فإن محبتهم زين في الدنيا ونور في الآخرة. ٤٣٤٧ - عن أبي هُريرَةَ ﴾، ((أنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِياحُهُما، فقالَ الرَّبُ: أَخْرِ جُوهُما، فقال لهما: لأَيِّ شَيءٍ اشتَدَّ صِياحُكُما؟ قالا: فعَلْنا ذلكَ لتَرْحَمَنا، قالَ: فإنَّ رَحْمَتي لكُمَا أنْ تَنْطَلِقَا فِتُلْقِيا أنفُسَكُما حيثُ كنتُما مِنَ النَّارِ. فيُلِقِيْ أَحَدُهُما نفسَهُ، فَيَجْعَلُهَا الله عَلَيْهِ بَرْداً وسَلاماً، ويَقُومُ الآخرُ فلا يُلقي نفسَهُ، فيقولُ لهُ الرَّبُّ: ما مَنَعَكَ أنْ تُلقيَ نفسَكَ كما أَلْقى صاحِبُكَ؟ فيقول: رَبِّ إنِّي أَرْجُو أنْ لا تُعِيْدَني فيها بَعْدَ ما أخرَجْتَني منها، فيقولُ لهُ الرَّبُّ: لكَ رَجاؤُكَ. فَيَدْخُلانِ جَميعاً الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ الله)). (عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ: أنَّ رجلين ممن دخل النار اشتدَّ صياحُهُما، فقال الربُّ: أخرجوهما، فقال لهما: لأيِّ شيءٍ اشتدَّ صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحَمَنَا، قال: فإن رحمتي لكما أَنْ تنطَلِقَا فَتُلْقِيَا أَنفُسَكُما حيثُ كُنْتُمَا من النار، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها الله عليه بَرْدَاً وسَلاماً، ويقوم الآخر فلا يُلْقِي نفسَهُ، فيقول له الربُّ: ما منعَكَ)): (ما) هذه استفهامية. ((أن تُلقِيَ نفسَكَ كما أَلَّقَى صاحِبُكَ؟ فيقول: ربِّ إني لأرجو أن لا تُعيدني فيها بعد ما أخرَجْتَني منها، فيقول له الربُّ: لك رجاؤُكَ، فيدخلان ٩٢ جميعاً الجنَّة برحمة الله)). * ٤٣٤٨ - عن ابن مَسْعودٍ ◌َُه قال: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((يَرِدُ النَّاسُ النار ثُمَّ يَصْدُرُونَ منها بأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كالرِّيحِ، ثُمَ كخُضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثمّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كمَصْبِهِ». ((عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَّهُ: يَرِدُ الناس النَّارَ))، المراد بالورود هنا: الجواز على الصراط . (ثم يَصْدُرُون منها))؛ أي: ينصرفون عن النار، والنجاة منها ((بأعمالهم)): قيل: (ثم) هذه مثلها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تُنَّجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ [مريم: ٧٢] في أنها للتراخي في الرُّتبة لا للزمان. ((فأوَّلهم كلَمْحِ البَرْقِ، ثمَّ كالريح، ثم كخُضْرِ الفَرَس)) بضم الحاء المهملة؛ أي: كعَذْوِه وإسراعه. «ثم کالراكب في رَحْلِه)»، أراد به: الإنسان في مسكنه ومنزله. (ثم كشدِّ الرجل))؛ أي: كَعَدْوِهِ إذ الشَّدُّ: العَدْو. «ثم کمشیه)). ٥- باب صِفَةِ الجَنَّةِ وأهلِها (باب صفة الجنة وأهلها) (الجنة): هي دار النعيم في الآخرة، من الاجتنان: التَّستر لتكاثف أشجارها ٩٣ وتظليلها بالتفاف أغصانها . مِنَ الْصِحَاحِ: ٤٣٤٩ - عن أبي هُريرةَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّه: قالَ الله تعالى: أَعْدَدتُ لِعباديَ الصَّالحينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنُ سَمِعَتْ، ولا خَطرَ على قَلْبٍ بَشَرٍ، واقرأوا إِنْ شِئْتُمِ: ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنِ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ . ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله وَّهِ قال الله تعالى: أعددْتُ))؛ أي هيأتُ. ((لعبادي الصالحين ما لا عين رأتْ، ولا أذنٌ سمعَتْ ولا خَطَرَ))؛ أي: لا وقع ((على قلب بشر)): من النعيم في الجنة. ((واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنِ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]))؛ أي: مما تقرَّ به أعينهم يقال: أقرَّ الله عينه، معناه: برَّدَ الله دمعته؛ لأن دمعة الفرح باردة، وقيل معناه: بلَّغه الله أمنيته حتى ترضى به نفسه وتقرَّ به عينه، فلا يستشرف إلى غيره. ٤٣٥٠ - وقال رَسولُ الله ◌َّهِ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ منَ الدُّنْيَا وما فيها. ولو أَنَّ امرأةً منْ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ الطَّلَعتْ إلى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضاءَتْ ما بينهَما ولَملاَتْ مابينَهما رِيحَاً، ولَنَصِيْفُها على رأْسِها خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها)). ٩٤ ((وقال النبي ◌َّهُ: مَوَضِعُ سَوْطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها» سوى كلام الله تعالى وصفاته، وجميع أنبيائه، وهذا لأن الجنة مع نعيمها باقية، والدنيا مع ما فيها فانية، وكل ما هو باقٍ لا يوازيه ما هو في معرض الفناء، وإنما خصَّ السَّوط بالذِّكْرِ؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزلٍ أن يلقي فيه سوطه لئلا يأخذ مكانه غيره. ((لو أنَّ امرأة من نساء أهل الجنة الطَّلَعَتْ إلى أهل الأرض لأضاءَتْ ما بينهما)): يريد ما بين المشرق والمغرب، أو ما بين السماء والأرض، ولملأت ما بينهما ((ريحاً، ولَنَصيفها))؛ أي: خمارها ((على رأسها)»: وقيل: كل مُغَطُّ نصيف، ونَصَفَ رأسه: عَمَّمَهُ. «خير من الدنيا وما فيها)). * * ٤٣٥١ - وقالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلُّها مِئَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها. ولَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ أو تَغْرُبُ)). (وقال: إنَّ في الجنة شجرة)): قيل إنها شجرة طوبى. ((يسير الراكب في ظلُّها))؛ أي: في ناحيتها. (مئة عام لا يقطعها، ولَقَاب)) بفتح اللام. ((قَوْسِ أحدكم في الجنة))، (قاب القوس): ما بين المَقْبِضِ والسَِّةِ، ولكلِّ قَوْسٍ قَابان، وقيل: معناه: لقدر قوس أحدكم؛ لأن من شأن الراجل أن يلقي قوسه، کما أن الراکب یلقي سوطه. ((خير مما طلعَتْ عليه الشمس أو غَرَبَتْ))، عَبَّرَ وَلّهِ عن القدر اليسير من ٩٥ الجنة، الذي هو خير من الدنيا وما فيها، تارةً بقدر القَاب، وأخرى بقدر السَّوط . : ٤٣٥٢ - وقال: ((إنَّ للمُؤْمِنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤْةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفةٍ ◌ُولُها سِتُونَ مِيْلاً، في كُلِّ زاويَةٍ منها للمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يراهمُ الآخَرون، يَطُوفُ عَلَيهِمُ المُؤْمِنونَ، وجَتَّتَانِ من فِضَّةٍ آنيتُهما وما فيهما، وجنَّتَانِ من ذهب آنيتُهما وما فيهما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبينَ أنْ يَنظُروا إلى ربهمْ إلا رِداءَ الكبرياءِ على وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». (وقال: إنَّ للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوَّفة، طولُها ستون ميلاً)): وهو ثلث الفرسخ. ((في كل زاوية منها))؛ أي: من كل جانب وناحية من الخيمة. ((للمؤمن أهل)): من الزَّوج وغيره. ((لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم المؤمنون)): والطواف هنا: كناية عن المجامعة . ((وَجَنَّتان)»: عطف على (أهل)؛ أي: وله جنتان. ((من فضة آنيتُهما وما فيهما، وَجَنَّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلا رداء الكبرياء»؛ يريد به: صفة الكبرياء والعظمة، معناه: لم يبقَ لهم حينئذ حُجُب ككدورة الجِسميّة ونقصان البشرية، فلا يحجبهم عن النظر إليه ولا يصدهم عنه إلا عظمة ألوهيته وهيبة كبريائه. «على وجهه))؛ أي: على ذاته. (في جنة عدن)): بدل من قوله: (في الجنة)؛ أي: جنة قرار وثبات ٩٦ وخلود، فَيَرَوْنَهُ فيها . * ٤٣٥٣ - وقالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، ما بينَ كُلِّ دَرَجتَيْنِ كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ، والفِرْدَوْسُ أَعْلاها دَرَجَةً، منها تُفْجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبعةُ، ومنْ فَوْقِها يكُونُ العَرْشُ، فإذا سَأَلْتُمُ الله فاسألوهُ الفِرِدَوْسَ)). (وقال: في جنة عدن مئة درجة)): أراد بالمئة هنا: الكثرة. ((ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)): وهذا التفاوت يجوز أن يكون صورياً، وأن يكون معنوياً، فيكون المراد من الدرجة: المرتبة، فالأقرب إلی الله تعالی یکون أرفع مما دونه. ((والفردوس أعلاها درجة، منها تُفَجَّرُ))، أصله: تتفجّر، فحذف إحدى التاءين. ((أنهار الجنة الأربعة)): صفة (الأنهار) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَرٌ مِن ◌ٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَرٌ مِّنِ لََّنٍ لَّمْ يَغَيِّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلِشَرِبِنَ وَأَنْهَرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى﴾ [ محمد: ١٥]، المراد منها: أصول أنهار الجنة . ((ومن فوقها يكون العرش)): وهذا يدل على أنه فوق جميع الجنان. ((فإذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفِرْدَوس)»: وهو بستان في الجنة جامع لأصناف الثمر. ٤٣٥٤ - وقالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لسُوقَاً يأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعةٍ، فتُهُتُّ رِيحُ الشَّمالِ فتحْثُو في وُجُوهِهِمْ وثيابِهِمْ فَيَزْدادُونَ حُسْناً وجَمالاً، فَيَرْجِعُونَ إلى ٩٧ أَهْلِيهِمْ وقدِ ازْدادُوا حُسْناً وجَمَالاً، فيقولُ لهُمْ أهلُوهُمْ: والله لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْناً وجَمَالاً، فيقولونَ: وأنْتُمْ والله لَقَد ازْدَدْتُمْ بَعْدَنا حُسْناً وجَمَالاً)). ((وقال: إن في الجنة لسوقاً): والمراد به هنا: مجمع يجتمع أهل الجنة فيه، وقد حَفَّتْ به الملائكة بما لا عين رأتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر، فيأخذون ما يشتهون بلا شراء، وهذا نوع من الإلْتِذَاذ. ((يأتونها كُلَّ جمعة))؛ يعني: في مقدار كل أسبوع. ((فتهب ريحُ الشَّمال)) بفتح الشين: جهة تقابل القِبْلَة خصَّها بالذِّكْرِ؛ لأنها ريح المطر عند العرب. ((فتحْثُو))؛ أي: تنثر تلك الريح. (في وجوههم وثيابهم))؛ يعني: أنواع العطر. ((فيزدادون حُسْناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حُسْناً وجمالاً)، زيادة حُسْن أهليهم، يجوز أن يكون الهبوب شملهم. (فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددْتُمْ بعدنا))؛ أي بعد مفارقتنا. ((حُسْناً وجمالاً))، قيل: زیادة حُسْنِهم تكون بقدر حسناتهم. ((فيقولون: وأنتم والله لقد ازدادتم بعدنا حُسْناً وجمالاً)). ٤٣٥٥ - وقالَ: ((إنَّ أوَّلَ زُمرةٍ يَدْخُلونَ الجَنَّةَ على صُورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الذِينَ يَلونَهُمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٌّ فِي السَّماءِ إِضاءَةً، قُلوبُهُمْ على قَلْبٍ رَجُلٍ، لا اخْتِلافَ بينَهم ولا تَبَاغُضَ، لكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتانِ مِنَ الحُورِ العِيْنِ يُرَى مُثُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَراءِ العَظْمِ واللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، يُسبحُونَ الله بُكْرَةً وعَشِيّاً، لا يَسْقَمُونَ، ولا يَبُولُونَ، ولا يتغوَّطُونَ، ولا يَثْغِلُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، ٩٨ آنيتُهُمُ الذَّهَبُ والِضَّةُ، وأَمْشَاطُهُمُ الذَّهبُ ووَقُودُ مجامِرِ هِمْ الألُوَّةُ ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، على خُلُقِ رَجُلٍ واحِدٍ، على صُورةِ أبيهم آدَمَ سِتُّونَ ذِراعاً في السَّماءِ)). ((وقال إنَّ أوَّل زُمْرة))؛ أي: جماعة. (يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر))، وهذه هم الأنبياء والأولياء غير المحتاجين إلى شفاعة شافع، بل يحتاج الناس إلى شفاعتهم؛ لأنهم هم الكاملون في أنفسهم المُكَمِّلون لغيرهم . (ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دُرِّي في السماء إضاءة))، (الدُّري) بضم الدال: هو الشديد الإنارة نُسِبَ إلى الدُّرِّ تشبيهاً به صفاءً وإشراقاً. ((قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض))، وهذا تفسير لقوله: (قلوبهم على قلب رجل واحد). ((لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يُرَى مُخَّ سُوقِهنَّ)»: جمع السَّاق . ((من وراء العظم واللحم من الحُسْن، يسبِّحون الله بكرةً وعشياً، لا يَسْقَمُون ولا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يَتْفِلُون)»؛ أي: لا يبزقون. (لا يَمْتَخِطُون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووَقُود)) بفتح الواو: وما يُؤْقَد به. ((مَجَامِرِهم)) بفتح الميم: جمع مجمر - بكسر الميم وفتحها - فالأول: ما يوضع فيه النار للبخور، والثاني: ما يُتَبَخَّر به، وأُعِدَّ الجمر له، وهو المراد هنا. (الأُلُوَّة)) بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو: العود الذي يُتَبَخَّر به . ٩٩ (رَشْحُهُمْ))؛ أي: عَرَقُهُمْ. ((المِسْك))؛ أي: يفوح كرائحة المسك. ((على خلق)) بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام ((رجل واحد على صورة أبيهم آدم سِتُّون ذِراعاً في السَّماء)»؛ أي: في جهة السماء، يريد به طول القَدِّ. ٤٣٥٦ - وقالَ: ((إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يأْكُلُونَ فيها ويَشْرِبونَ، ولا يَتْفِلُونَ ولا يُولونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ». قالوا: فما بَالُ الطَّعام؟ قال: ((جُشَاءٌ ورَشْحُ كرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمونَ التَّسْبِيحَ والتَّحْميدَ كما تُلُهَمُونَ النَّفَسَ». ((وقال ◌َله: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يَتْفُلُونَ ولا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يمتخطون، قالوا: فما بالُ الطعام؟ قال: جُشَاءٌ)) بضم الجيم: تنفس المعدة من الامتلاء. ((ورَشْحٌ))؛ أي: عرق. (كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُوْنَ التَّسْبِيحِ والتَّحميد كما تُلْهَمُونَ النَّفَسَ))، معناه: أنَّ: مجرى التَّسبيح فيهم كمجرى النَّفَسِ من ابن آدم، لا يشغله عن النَّفَسِ شيء؛ يعني: يصدر عنهم بمقتضى الطبيعة بلا مشقّة منهم فيه أو أنه يصير صفة لازمةً لهم لا ينفكُّون عنها، كالنَّفَس اللازم للحيوان. ٤٣٥٧ - وقال: ((مَنْ يَدْخُل الجَنَّةَ يَنْعَمُ ولا يَبْأَسُ، ولا تَبْلَى ثِيابُهُ، ولا يَفْنَى شَبابُهُ». ١٠٠