النص المفهرس
صفحات 581-600
فیه حتی یسمع ما أقول. (ثم قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة))؛ أي: فيكم. ((ولا لرهبة))؛ أي: منكم. ((ولكن جمعتكم لأن تميم الداريَّ كان رجلاً نصرانياً، فجاء وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال، حدثني: أنه ركب في سفينة بحرية))؛ أي: كبيرة. قيل: قيد بالبحرية لتتميَّز عن الإبل؛ إذ يقال لها: سفن البر، وهذا ليس بشيء؛ لأن القرائن الصارفة عن ذلك كثيرة في سياق الحديث. ((مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذامَ)): قبيلتان من العرب. ((فلعب بهم الموج شهراً في البحر)): سمي اضطراب أمواج البحر لعباً؛ لما لم تَسِرْ بهم على الوجه المراد، ويقال: لكل من عمل عملاً لا يجري عليه نفعاً: إنما أنت لاعب. ((فأرفَأُوا))؛ أي: قرَّبوا السفينة. ((إلى جزيرة حين تغرب الشمس، فجلسوا في أقرُبِ السفينة)): بضم الراء: جمع قارب - بالفتح - على غير القياس، وقد يكسر، وهو سفينة صغيرة تكون مع السفن البحرية كالجنائب لها، تتخذ لحوائجهم. ((فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلبُ)): بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح اللام؛ أي: كثير شعر الأطراف غليظه. (كثير الشعر)): تفسير له، والهُلْب: ما غلظ من الشعر، كشعر الذَّنَب. ((لا يدرون ما قُبُلُه من دُبُرِه من كثرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت؟)): ٥٨١ خاطبوها مخاطبة المتعجب. ((قالت: أنا الجساسة)): سميت جساسة؛ لأنها تجسس الأخبار للدجَّال، والحيوان ينطق بقدرة الله تعالى . ((انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير))؛ أي: في دير النصارى. ((فإنه إلى خبركم بالأشواق)): وفيه مبالغة؛ أي: كأن الأشواق إلى خبركم ملتصقة به وهو بها . ((قال: لما سمت لنا رجلاً فَرِقنا»: بكسر الراء؛ أي: فزعنا وخفنا. ((منها أن تكون شيطانة، قال: انطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان))؛ أي: في الجثة . ((ما رأيناه))؛ أي: الأعظم. ((قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يده إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري))؛ أي: على أن تخبروني عن حالكم، أو على خبري إياكم. ((فأخبروني)»: أنتم عن حالكم. ((ما أنتم))؛ أي: من أنتم؟ أو ما حالكم؟ («قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فلعب بنا البحر شهراً، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابةٌ أهلَبُ، فقالت: أنا الجساسةُ، اعمدوا))؛ أي: اقصدوا. ((إلى هذا الرجل في الدير، فأقبلنا إليك سراعاً)؛ أي: مسرعين. ((فقال: أخبروني عن نخل بيسان)): بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت: قرية بالشام. ٥٨٢ ((هل تثمر؟ قلنا: نعم. قال: أما إنها يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، هل فيها ماء؛ قلنا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغَر)): بضم الزاي وفتح الغين المعجمتين والراء المهملة: اسم عين بالشام. ((هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قلنا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب))؛ أي: غلب عليهم. ((وأطاعوه، قال: أما إن ذلك))؛ أي: الإطاعة. ((خير لهم أن يطيعوه)): فإن قيل هذا القول إنما يصدر من المحق الناطق بالصواب، وهو بمعزل عن ذلك. أجيب بأنه يحتمل أن الله تعالى صرفه عن الطعن والتكبر عليه، فلم يستطع أن يتكلم بغيره؛ تأييداً لنبيه اله . ويحتمل: أنه أراد الخير في الدنيا؛ أي: طاعتهم له خير؛ فإنهم إن خالفوه استأصلهم. ((وإني مخبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يُؤْذَن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض فلا أدعُ قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، وهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما، استقبلني ملكٌ بيده السيف صلتاً): نصب على الحال؛ أي: مجرداً عن الغمد. (يصدني عنها))؛ أي: يردني، ويطردني عن دخولها. (وإن على كل نقب))؛ أي: باب. (منها ملائكة يحرسونها، قال رسول الله يليفر: وطعن بمخصرته)): وهي ٥٨٣ - بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين - قضيب يشير به الملك، أو الخطيب إذا خطب. ((في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة؛ يعني: المدينة)): سماها النبي بها؛ لأنها طاهرة، آمنها الله تعالى من كل خبث ونفاق، كما قال رسول الله اله: ((المدينة كالكير تنفي خبثها)). ((ألا هل كنتُ حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، ألا إنه))؛ أي: المسيح الدجال . ((في بحر الشام، أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق)): تردده وأليو في موضعه للشك، وظن أنه لا يخلو عن هذه المواضع الثلاثة؛ فلما ذكر البحرين تيقن من جهة الوحي، أو غلب على ظنه: أنه من قبل المشرق؛ فنفى الأولين، وأضرب عنهما، وأثبت الثالث، أو علم موضعه، وردّد لمصلحة. ولم تكن العرب تسافر يومئذ إلا في هذه البحرين، أو أراد ببحر الشام ما يلي الجانب الشامي، وببحر اليمن ما يلي الجانب اليماني، والبحر بحر واحد ممتدٌّ على أحد جوانب جزيرة العرب . ((ما هو)): (ما) زائدة، و(هو) مبتدأ خبره الظرف المتقدم، أو موصولة مبتدأ خبره (هو)؛ أي: الجانب الذي هو فيه قبل المشرق. ((وأومأ بيده))؛ أي: أشار بها ((إلى المشرق)). ٤٢٣٩ - عن عبدِالله بن عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قال: ((رأيتُني الليلَةَ عِنْدَ الكعبةِ، فرأيتُ رَجُلاً آدمَ كأَحْسَنِ ما أنتَ راءٍ منْ أُدْمِ الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ ما أنتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قد رجَّلَها فهيَ تقطُرُ ماءً، مُتَكِئاً على عَواتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ ٥٨٤ بالبيتٍ، فسألتُ مَنْ هذا؟ فقالوا: هذا المَسيحُ ابن مريم))، قال: ثمَّ إذا أنا برجُلٍ جَعْدٍ قَطَطِ أعوَرِ العَيْنِ الْيُمنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طافِيةٌ، كأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بابن قَطَنٍ، واضعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطوفُ بالبيتِ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: هذا المَسِيحُ الدَّجَّالُ». وفي روايةٍ: قالَ في الدَّجَّال: ((رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَغْوَرُ عَيْنِهِ الْيُّمنَى، أقرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابن قَطَنٍ)). ((عن عبدالله بن عمر﴾: أن رسول الله ﴾ قال: رأيتُني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم))؛ أي: أسمر. ((كأحسن ما أنت راءٍ من أَدْم الرجال له لمة)): وهو بكسر اللام وفتح الميم المشددة: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن. ((كأحسن ما أنت راءٍ من اللِّمم)): جمع لمة. ((قد رجَّلها))؛ أي: سرَّحها وامتشطها. ((فهي تقطر ماء، متكئاً على عواتق رجلين)): جمع عاتق، وهو موضع الرداء من الكتف. ((يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم)): كوشف في رؤياه 18 نزول عيسى - عليه السلام - على صفة الحسن والبهاء وإقامة الدين، ينزل بأحسن ما يكون عليه الإنسان؛ ظاهراً وباطناً، متكئاً على العصمة والتأييد، فيطوف حول الدين، ويصلح فاسده. ((قال: ثم إذا أنا برجل جَعْدٍ))؛ أي: كثير الشعر. ((قَطَطْ))؛ أي: شديد الجعودة. ((أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ ٥٨٥ فقالوا: هذا المسيح الدجال)): خروجه على صفة نقص الخلقة، واعوجاج البنية، على صورة كريهة المنظر خبيث الباطن؛ متكئاً على التلبيس، فيدور حول الدين ليحدث فيه ثلمة. ((وفي رواية: قال في الدجال: ((رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعورُ عينه الیمنی، أقربُ الناس به شبهاً ابن قطن)). مِنَ الحِسَان: ٤٢٤٠ - عن فاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ في حديثٍ تَميمِ الدَّارِيِّ قال: فإذا أنا بامرأةٍ تجُّ شَعْرَها، قال: ما أَنْتِ؟ قالت: أنا الجَسَّاسَةُ، اذهَبْ إلى ذلكَ القَصْرِ، فأتيتُهُ، فإذا رَجُلٌ يجُرُّ شَعْرَهُ، مُسَلْسَلٌ فِي الأَغْلالِ، يَنْزُو فيما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ، فقُلت: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا الدَّجَّالُ. ((من الحسان)) : ((عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري قال: فإذا أنا بامرأة تجرّ شعرها قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة)): جساسة هذه امرأة، وفي الحديث المتقدم: أنها دابة؛ فيحمل على أن للدجال جاسوسین دابة وامرأة، وكلاهما شيطان واحد، إلا أنه رآه تارة على صورة دابة، وأخرى على صورة امرأة، والشيطان يتصور بأي صورة شاء. ((اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا رجل يجر شعره مسلسل))؛ أي: معلق . (في الأغلال يَنْزُو))؛ أي: يتحرك مع القيد مضطرباً بلا قرارٍ. ((فيما بين السماء والأرض)): متعلق بقوله: (مسلسل)، ويجوز تعليقه ٥٨٦ بـ (ينزو)، وهو الأظهر. (فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال)). ٤٢٤١ - عن عُبَادَة بن الصَّامِت، عن رَسولِ اللهِوَ﴿ قال: ((إنِّي حَدَّثُكُمْ عنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيْتُ أنْ لا تَعْقِلوا، إنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أعوَرُ، مَطْموسُ العينِ، ليستْ بناتِئَةٍ ولا حَجْراءَ، فإِنْ أُلْبسَ عليكُمْ فاعلَمُوا أنَّ رَبَّكُمْ ليسَ بأَعوَرَ». ((عن عبادة بن الصامت عه، عن النبي ◌َّ﴾ قال: إني حدثتكم عن الدجال حتی خشیت»؛ أي: خفت. ((أن لا تعقلوا))؛ أي: لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال، أو تنسوه من كثرة ما قلت في وصفه، أو خشيت أن يضلكم بخوارقه، فأحدثكم عنه بما تأمنون معه عن الضلال. (إن المسيح الدجال)): بكسر الهمزة. (((رجل قصير أفحَجُ)): بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الحاء قبل الجيم هو الذي تباعد بين رجلیه إذا مشى. ((جعد أعور مطموسُ العين))؛ أي: ممسوحها، والطمس: استئصالُ أثر الشيء. ((ليس بناتئة))؛ أي: مرتفعة. (ولا حجراء)»: بفتح الجيم وسكون الحاء؛ أي: ليست بمنخفضة. ((فإن ألبس عليكم)): الإلباس: الخلط والاشتباه، يعني: إن اشتبه عليكم أمر ما يدعيه في الإلهية. ٥٨٧ ((فاعلموا أن ربكم ليس بأعور))؛ لأنه منزه عن النقصان، وليس بموصوف بما لا يليق به . ٤٢٤٢ - عن أبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّحِ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله وَله يقول: (إنَّهُ لمْ يَكُنْ نبيٌّ بعدَ نُوحٍ إلَّ قَدْ أَنذَرَ الدَّجَّالَ قومَهُ، وإنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ»، فَوَصَفَهُ لنا فقالَ: ((لعلَّهُ سيُدْرِكُهُ بعضُ مَنْ رآني أو سمِعَ کلامي)»، قالوا: يا رسولَ الله! فكيفَ قُلوبنا يَوْمَئِذٍ؟ قال: ((مِثْلُها - يعني: اليومَ - أو خَيْرٌ). ((عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إنه لم يكن نبي بعد نوح، إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أُنذِرُكُموه. فوصفه لنا، فقال: لعله سيدركه))؛ أي: الدجال. ((بعض من رآني، أو سمع كلامي)): المراد بمن سمع كلامه ◌َّ: من وصل إلیه أحاديثه پۇ وإن كان بعد طول زمان. ((قالوا: يا رسول الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها؛ يعني: اليوم، أو خير)): عطف على مثلها . ٤٢٤٣ - عن عمرو بن حُرَيْثٍ، عن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ظ﴾ قال: قال حَدَّثنا رسولُ اللهِ بَّهِ قال: ((الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لها: خُراسانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ)). ((عن عمرو بن حُريث، عن أبي بكر الصديق ﴿﴾ قال: حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال ٥٨٨ لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة»: تقدَّم بيانه. * ٤٢٤٤ - عن عِمْرانَ بن حُصَيْنِ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ فَلْيْئاً عنهُ، فوالله إنَّ الرَّجُلَ لَيأْتِيهِ وهو يَحسِبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ فَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ». ((عن عمران بن حصين ه قال: [قال] رسول الله وَّيقول: من سمع بالدجال»؛ أي: بخروجه. «فلیناً))؛ أي: فليبعد. «منه، فوالله إن الرجل ليأتيه))؛ أي: الدجّال. ((وهو))؛ أي: الرجل. (يحسب أنه))؛ أي: الدجال. ((مؤمن، فيتبعه))؛ أي: الرجلُ الدجالَ. ((مما))؛ أي: من أجل ما ((يبعث به من الشبهات)): كالسحر، وإحياء الأموات، وغير ذلك من الإنبات والأمطار. أكَّد ◌َلّ اتباع بعض أمته للدجال باليمين، فينبغي لمن سمع خروجه أن لا يأمنَ من فتنته، ويبعد منه بُعدَ المشرقين، حتى لا يقع فيها، والمعصوم من عصمه الله تعالی. ٤٢٤٥ - عن أسماءَ بنتٍ يَزِيدَ قالت: قالَ رسولُ اللهِوَّةِ: ((يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبعينَ سَنَةً، السَّنَّةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعةِ، والجُمُعةُ كاليَوْمِ، واليَوْمُ كاضْطِرامِ السَّعَفَةِ فِي النَّارِ)). ٥٨٩ ((عن أسماء بنت يزيد)»: بن السكن بفتحتين. ((قالت: قال النبي ◌َّهُ: يمكث الدجال في الأرض أربعينَ سنة، السنة كالشهر، والشهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليومُ كاضطرام السعفة»: وهو بفتحتين: غُصَينُ النخل، وقيل: الغصن الرقيق من النخل، وقيل: ورق النخل؛ أي: كالتهابها ((في النار)). ٤٢٤٦ - عن أبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبعونَ ألفاً عليهِمُ السِّيجانُ». ((عن أبي سعيد الخدري ﴾ قال: قال رسول الله ويقي: يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفاً عليهم السِّيجان) بكسر السين المهملة وبالجيم: جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: المنقوش ينسج كذلك. نبه ﴿ بهذا القول عن كثرة سوادهم؛ يعني: إذا كان أصحاب الثروة سبعون ألفاً، فما ظنك بالفقراء؟! ٤٢٤٧ - عن أَسْماءَ بنتِ يَزِيدَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ فِي بَيتي، فذكرَ الدَّجَّالَ فقال: ((إنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثلاثَ سِنينَ: سنةٌ تُمْسِكُ السَّماءُ فيها ثُلُثَ قَطْرِها والأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِها، والثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّماءُ ثُلُثَيْ قَطْرِها والأَرْضُ ثُلُفَيْ نَبَاتِها، والثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّماءُ قَطْرَها كُلَّهُ والأَرْضُ نَبَاتَها كُلَّهُ، فلا يبقَى ذاتُ ظِلْفٍ ولا ذَاتُ ضرْسٍ مِنَ البَهائِمِ إلاَّ هلكَ، وإِنَّ أَشَدَّ فِتْنَتِهِ أنَّهُ يأتي الأَعْرابيَّ فيقولُ: أرأَيْتَ إنْ أحيَيْتُ لكَ إِبْلَكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أنِي رَبُّكَ؟ فيقولُ: بَلَى، فيُمثَّلُ لهُ نحوَ إِيلِهِ كأَحْسَنِ ما يكونُ ضُرُوعاً وأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً» قال: ((ويأتي الرَّجُلَ قدْ ٥٩٠ ماتَ أَخُوهُ، وماتَ أبوهُ، فيقولُ: أرأيتَ إنْ أَحْبَيْتُ لكَ أباكَ وأخاكَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أنّي رِبُّكَ؟ فيقولُ: بَلَى، فيُمَثَّلَ لهُ الشَّيَاطِينُ نحوَ أبيهِ ونَحْوَ أخيهِ))، قالت: ثُمَّ خَرَجَ رسولُ الله ◌َّهِ وسلم لحاجَتِهِ، ثمَّ رَجَعَ والقَومُ في اهتِمامٍ وَمِّ ممَّا حدَّثُهُمْ، قالت: فأخذَ بِلُجْمتَي البابِ فقالَ: ((مَهْيَمْ أسماءُ؟)) قلتُ: يا رسولَ الله! لقدْ خَلَعْتَ أفئِدَتَنَا بذِكرِ الدَّجَّالِ، قال: ((إنْ يَخْرُجْ وأنا حَيُّ فأنا حَجِيجُهُ، وإلاَّ فإنَّ ربي خَليفَتي على كُلِّ مُؤمنٍ))، فَقُلتُ: يا رسولَ الله! والله إنَّا لَنَعْجِنُ عَجِينَنَا، فما نَخْبِزُهُ حتَّى نَجُوعَ، فكيفَ بالمُؤْمنينَ يَوْمَئِذٍ؟ قال: ((يَجْزِيهِمْ ما يُجْزِي أهلَ السَّماءِ مِنَ التَّسبيحِ والتَّقْديسِ». ((وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: كان النبي في بيتي، فذكر الدجال، فقال: إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء فيها ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظِلْفٍ»: أراد به: البقر والغنم والظبي. ((ولا ذاتُ ضرس)»: أراد به: السباع. ((من البهائم إلا هلكت، وإن من أشدِّ فتنته: أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت))؛ أي: أخبرني. ((إن أحييت لك إبلَك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له نحو إبله))؛ أي: يتصور مثل إبله. (كأحسن ما يكون ضروعاً وأعظمِه أسنمَة. قال: ويأتي الرجلَ قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيتَ إن أحييت لك أباك وأخاك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه. قالت))؛ أي: أسماء . ٥٩١ ((ثم خرج رسول الله ﴿ لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام وغمِّ مما حدثهم، قالت: فأخذ بلَحْمَتي الباب)): بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والميم المفتوحة؛ أي: بناصيتي الباب. ((فقال: مَهْيَمْ)): كلمة يمانية يستفهم بها، معناه: ما لك؟ وما شأنك؟ ((أسماء))؛ أي: يا أسماء. «قلت: يا رسول الله! لقد خلعت أفئدتنا)»؛ أي: كسرت قلوبنا. ((بذكر الدجال، قال: إن يخرج وأنا حيٌّ فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كلِّ مؤمن. فقلت: يا رسول الله! والله إنا لنعجن عجيننا))؛ أي: نُهيىء العجين للخبز. ((فما نخبزه حتى نجوع))؛ أي: لا نستطيع أن نخبزه؛ لأجل همٍّ عظيم خلع أفئدتنا وحيَّر عقولنا بذكر الدجال. «فکیف بالمؤمنین یومئذٍ؟»؛ أي: کیف یکون حال من ابتلي بزمانه؟ ((قال: يجزيهم ما يجزي أهل السماء))؛ أي: يكفيهم ما يكفي الملأ الأعلى. (من التسبيح والتقديس))؛ يعني: من ابتلي بزمانه لا يحتاج إلى الأكل والشرب، كما لا يحتاج الملأ الأعلى إليهما. ٥ - باب قِصَّةِ ابن الصَّيَّادِ (باب قصة ابن الصياد) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٢٤٨ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ﴾: أنَّ عُمرَ بن الخَطَّابِ انطلقَ معَ ٥٩٢ رسولِ اللهِوَ﴿ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحابهِ قِبَلَ ابن صِيَّدٍ حتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ معَ الصِّبيانِ فِي أَطُمٍ بني مَغالةَ، وقدْ قَارَبَ ابن صِيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الخُلُمَ، فَلَمْ يَشِعُرْ حتَّى ضَرَبَ رسولُ اللهِ وَّهِ ظَهْرَهُ بيدِه ثمَّ قالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله؟)) فنظرَ إليهِ فقالَ: أَشْهَدُ أنَّكَ رسولُ الأُمَّيِينَ، ثُمَّ قال ابن صِيَّدٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله؟ فَرَضَّهُ النبيُّ وَّهِ، ثُمَّ قالَ: ((آمنتُ بالله ورسولِهِ)، ثُمَّ قالَ لابن صيّادٍ: ((ماذا تَرَى؟)) قال: يأتِيني صادِقٌ وكاذِبٌ، قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ الأمرُ))، قالَ رسولُ الله وَيِ: ((إِنِّي خَبْتُ لكَ خَبيتاً)، وخَبأَ لهُ ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، فقالَ: هوَ الدُّخُ، قالَ: ((اخْسَأُ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ))، قال عُمَرُ: يا رسولَ الله! أتأذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عِنُّقَه؟ قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((إِنْ يَكُنْ هوَ فلا تُسلَّطُ عليهِ، وإنْ لمْ يَكُنْ هوَ فلا خيرَ لكَ في قتلِهِ»، قال ابن عمرَ: انطلقَ بعدَ ذلكَ رسولُ اللهِلَّهِ وَأَبِّيُّ بن كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ التي فيها ابن صِيَّدٍ، فَطَفِقَ رسولُ اللهِ وَهِ يَتَّقي بجُذوعِ النَّخْلِ، وهوَ يَخْتِلُ أنْ يسمعَ منْ ابن صيَّادٍ شيئاً قبلَ أنْ يراهُ، وابن صيّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِراشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فيها زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أمُّ ابن صيَّادِ النَّبيَّ ◌َ﴿ِ وهوَ يَتَّقي بجُذوعِ النَّخْلِ فقالت: أيْ صَافِ! وهوَ اسمُه، هذا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابن صِيَّدٍ، قالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: (لو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ))، قالَ عبدُالله بن عُمَرَ: قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِي النَّاسِ فأثْنَى على الله بما هوَ أَهْلُهُ، ثمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقالَ: ((إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وما منْ نَبَيِّ إلا وقدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لقد أنذرَهُ نُوحٌ قومهُ، ولكنِّي سأقولُ لكمْ فيهِ قَوْلاً لمْ يقلْهُ نبيٌّ لقومِهِ: تعلمونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وأنَّ الله ليسَ بأَعْوَرَ». ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﴾ انطلق مع النبي ◌َّ في رهط من أصحابه)): والرهط: ما دون العشرة من الرجال، اسم مفرد وُضع للجمع . ٥٩٣ ((قِبَل ابن صياد))؛ أي: جانبه، قيل: هو الدجال، وقيل: هو يهودي وُلِدَ في المدينة . (حتى وجدوه): (حتى) هاهنا حرف ابتداء يُستأنَفَ بعده الكلام، ويفيد انتهاء الغاية . (يلعب مع الصبيان)): حال من الضمير المنصوب في (وجدوه). ((في أُطُمٍ)) بضم الهمزة: جمع (إِطام) بالكسر، وهو الحصين. (بني مَغالَة)) بفتح الميم والغين المعجمة: قبيلة؛ أي: في حصونهم. ((وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم))؛ أي: البلوغ. ((فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ◌َفي ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه))؛ أي: ابن صياد إلى رسول الله وكلته . ((وقال: أشهد أنك رسول الأميين)): أراد بهم: أمة العرب؛ فإنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ اَلْأُمَّتِّعْنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] . وهذا الكلام منه جرى على سُنةِ اليهود، وهي أنهم إذا عجزوا عن الطعن في نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، زعموا أنه بعث إلى العرب خاصة، لا إلى الكافة . (ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فرصَّه النبي)): بفتح الصاد المهملة المشددة، وهو الصواب؛ أي: فتناوله وضغطه حتى ضمَّ بعضه بعضاً بالعصر، وإنما لم يقتله النبي والر مع أنه ادعى النبوة بحضرته وَّ ر؛ لأنه كان غير بالغ، أو لأنه في أيام مهادنة الرسول - عليه الصلاة والسلام - اليهودَ وحلفائهم، وهو منهم، أو دخیلٌ فیھم. ((ثم قال))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: ٥٩٤ ((آمنت بالله ورسله، ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب))؛ أي: كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعضها؛ لأن ذلك كان شيئاً يلقيه إليه الشيطان، ويجريه على لسانه؛ قد يكون صادقاً، وقد یکون كاذباً. ((قال النبي وَ﴿: خلطَ عليك الأمر))؛ أي: هو شيطان خلَّط عليك الكذب بالصدق؛ ليغويك. ((قال له: إني خبأتُ لك خبيئاً)؛ أي: أضمرت لك مضمراً؛ لتخبرني عنه. ((وخبأ له))؛ أي: أضمر النبي وَلِّ لابن صياد: ((﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ يِدُخَانٍ تُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فقال: هو الدُّخُّ)) بضم الدال المهملة والخاء المعجمة المشددة: لغة في الدخان. (((فقال: اخسَأْ)): كلمة زجر واستهانة؛ أي: ابعد واسكت صاغراً، فإنك وإن أخبرت عن خبيئتي ((فلن تعدوَ قدرك))؛ أي: لن تستطيع أن تتجاوز الحد الذي حُدَّ لك، يريد: أن الكهانة لا ترفع صاحبها عن القدر الذي هو عليه، وإن أصاب في كهانته، وإنما امتحنه ◌َّ بذلك؛ ليظهر إبطال حاله للصحابة، وأنه كاهن ساحر، يأتيه الشيطانُ، فیلقي على لسانه. وقيل: معنى قوله بَّقي: ((فلن تعدو قدرك)» أنه دعاء عليه بعدم بلوغه قدره من مطالعة الغيب؛ وحياً كما للأنبياء، أو إلهاماً كما للأولياء. ((قال عمر : يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال عليه الصلاة والسلام: إن يكن هو)): الضمير المستكن يعود إلى الدجّال، والمنفصل إلى [ابن] صياد، ويجوز بالعكس، والضمير المنفصل خبر (كان). قيل: كان حقه أن يقال: إن يكن إياه، فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المنفصل، وقيل: في (يكن) ضمير الشأن، وهو مبتدأ محذوف ٥٩٥ الخبر، والتقدير: إن يكن الشأن ابن صياد الدجال. ((لا تُسلِّط عليه))؛ أي: لا تقدر أن تقتله؛ لأن قاتله عيسى عليه السلام. ((وإن لم يكن هو، فلا خيرَ لك في قتله)): منعه وَلّر عن قتله؛ لأنه كان صغيراً، وقد منع وله عن قتل الصبيان، أو لأنه كان من أهل الذمة. وهذا يدل على أن عهد الوالد يجري على ولده الصغير. ((قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله وسلم وأبي بن كعب الأنصاري یؤمان»؛ أي: يقصدان. ((النخل التي فيها ابن صياد، فطفق))؛ أي: شرع. ((رسول الله ◌َل* يتقي))؛ أي: يستر نفسه. ((بجذوع النخل، وهو يختلُ))؛ أي: يراود ويطلب من حيث لا يشعر. ((أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه))؛ يعني: يريد أن يسترقَ السمع منه؛ ليعلم أنه على الحق، أو على الباطل. ((وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة))؛ أي: دثار. ((له فيها زَمْزَمة)): بزايين معجمتين؛ أي: صوت لا يفهم منه شيء. (فرأتْ أم [ابن] صياد النبي ◌َّ وهو يتقي بجذوع النخل فقالت: أي صاف! وهو اسمه، هذا محمد، فتناهی ابن صياد)»؛ أي: امتنع من زمزمته، وسکت عنها . ((قال رسول الله ( *: لو تركته))؛ أي: أمه على حاله، ولم تخبره بمجيئي، لبيَّن باختلاف كلامه ما يهوِّنُ عليكم شأنه، وقيل: أي: أوضح ما في نفسه، وكنت أسمع ما يقول. ((قال عبدالله بن عمر : قام رسول الله وَله، فأثنى على الله بما هو ٥٩٦ أهله، ثم ذكر الدجّال فقال: إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)». ٤٢٤٩ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: لِقِيَهُ رسولُ اللهِهِ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ في بَعْضٍ طُرُقِ المَدينةِ، فقالَ لهُ رسولُ الله ◌َّ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله؟» فقال هو: تَشْهَدُ أَنِّي رسولُ الله؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((آمنتُ بالله وملائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، ما تَرَى؟)) قال: أَرَى عَرْشَاً على الماءِ، فقالَ رسولُ اللهِ: ((تَرَى عَرْشَ إِبْليسَ على البَحْرِ، وما تَرَى؟)) قالَ: أَرَى صادِقَيْنِ وكاذِباً، أو كَاذِبَيْنِ وصَادِقاً، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لُبسَ عليهِ فَدَعوهُ» . ((عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لقيه))؛ أي: ابن صياد. ((رسولُ الله وَلجه وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله وَله: أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله * آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، ما ترى؟)): قال ابن صياد : ((أرى عرشاً على الماء، فقال رسول الله وَّه: ترى عرشَ إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً)؛ يعني: يأتيني شخصان يخبران بما هو صدق، وآخرُ بما هو كذب، أو بالعكس، والشك منه يدل على افترائه؛ لأن المؤيّد لا یکون كذلك. ((فقال رسول الله وَاجٍ: لُبس عليه))؛ أي: خُلِط الأمر عليه في كهانته. «فدعوه)؛ أي: اتركوه، وأعرضوا عنه؛ فإنه لا يحدث بشيء يقول عليه. ٥٩٧ ٤٢٥٠ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أنَّ ابن صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ عِنْ تُربةِ الجنَّةِ، فقال: ((دَرْمَكَةٌ بَيْضاءُ مِسْكٌ خالِصٌ)). ((عن أبي سعيد الخدري : أن ابن صياد سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن تربة الجنة، فقال: دَرْمَكةٌ)) بفتح الدال وسكون الراء المهملتين: ترقيق(١) الحُوارى، ويروى: (درمقة)، وهو بمعناه، فقوله: ((بيضاء))؛ للتأكيد، شبّه تربة الجنة بها لبياضها. ((مسك خالص)»: شبَّهها بالمسك؛ لطيبها . ٤٢٥١ - عن نافع قال: لقيَ ابن عُمرَ ابن صَيَّادٍ فِي بَعْضٍ طُرُقِ المدينةِ، فقالَ لهُ قولاً أَغْضَبَهُ، فانتَفَخَ حتَّى مَلَ السِّكَّةَ، فدخلَ ابن عُمرَ على حَفْصَةَ وقدْ بَلَغَها، فقالتْ لهُ: رَحِمَكَ الله، ما أَرَدْتَ مِنْ ابن صَيَّادٍ؟ أما عِلِمْتَ أَنَّ رسولَ اللهِ قال: (إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يغضَبُها)». ((قال نافع: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له))؛ أي: ابن عمر لابن صياد ((قولاً أغضبه)) ذلك القول. (فانتفخ))؛ أي: صار بدنه منتفخاً من الغضب. ((حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلَّغها))؛ أي: ابن عمر تلك القصة التي جرى بينه وبين ابن صياد إلى حفصة زوج النبي ◌َلآر . ((فقالت له: رحمك الله! ما أردت)): (ما) للاستفهام، محله نصب؛ لكونه مفعول (أردت) مقدماً عليه؛ أي: أي شيء أردت ((من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله وَلثم قال: إنما يخرج))؛ أي: الدجّال. (١) في ((ت)) و(غ)): ((الرقيق))، والتصويب من ((القاموس))، (مادة: درمك). ٥٩٨ (من غضبة يغضبها؟))؛ يعني: إنما يخرج حين يغضب، وهذا يدل على أنّ ابن صياد هو الدجال. ٤٢٥٢ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: صَحِبْتُ ابن صَيَّادٍ إلى مَكَّةَ، فقالَ لي: ما لقيتُ من النَّاسِ؟ يَزْعُمونَ أنِّي الدَّجَّلُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ الله ◌ِوَلـ يقولُ: إِنَّهُ لا يُولَدُ لهُ؟ وقدْ وُلِدَ لي، أوَ ليسَ قدْ قالَ: هو كافِرٌ؟ وأنا مُسْلِمٌ، أَوَلَيْسَ قدْ قالَ: لا يَدْخِلُ المدينةَ ولا مَكَّةَ؟ وقدْ أَقْبَلْتُ منَ المدينةِ وأنا أُريدُ مَكَّةَ، ثمّ قالَ لي في آخِر قولهِ: أَمَا والله إنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ ومكانَهُ وأيْنَ هوَ، وأعرفُ أباهُ وأُقَّهُ، قال: فَسَنِي، قال: قلتُ لهُ: تبّأَ لكَ سائِرَ اليَوْمِ. قال، وقيلَ لَهُ: أَيَسُرُكَ أَنَّكَ ذاكَ الرَّجُلُ؟ قال: فقالَ: لوْ عُرِضَ عليَّ ما كَرِهْتُ. ((عن أبي سعيد الخدري قال: صحبتُ ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقیت)): (ما) هذه استفهام بمعنی الإنكار. ((من الناس؟ يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله وَله يقول: إنه لا يولد له، وقد وُلِد لي؟ أليس قد قال: هو كافر، وأنا مسلم؟ أوليس قد قال: لا يدخل المدينة ولا مكة، وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة؟»: ذهب القائل بأنه الدجال إلى أن المراد من قوله بيّله: ((لا يولد له، ولا يدخل المدینة ولا مکة)): أنه لا یکون كذلك بعد خروجه. (ثم قال لي في آخر قوله: أما إني لأعلم))؛ أي لا أعرف «مولده))؛ أي: زمان ولادة الدجال. «ومكانه))؛ أي: مكان ولادته. ((وأين هو))؛ أي: أعلم مكانه الذي الآن فيه. ٥٩٩ ((وأعرف أباه وأمه، قال))؛ أي: أبو سعيد. ((فلبسني))؛ أي: ابن صياد، من (التلبيس) بمعنى: التخليط، حيث لم يعين مولده وموضعه، بل تركه ملتبساً، فالتبسَ عليَّ، أو معناه: أوقعني في الشك بقوله: ولد لي وبدخول المدينة ومكة، وكان ظني أنه دجال. ((قال: قلت له: تباً لك سائر اليوم))؛ أي: خسراناً لك جميع اليوم أو باقي اليوم؛ يعني: ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه، فكذا في باقيه. ((قال)) أبو سعيد: ((وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل؟))؛ يعني: الدجال. ((قال: فقال لو عُرِض علي))؛ أي: هذا الأمر ((ما كرهت))، بل قبلت، (ما) هذه نافية، وهذا دليلٌ واضح على كفره. ٤٢٥٣ - وقالَ ابن عُمَرَ: لِقِيتُهُ وقد نَفَرَتْ عَيْنُهُ، فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ ما أَرَى؟ قال: لا أَدْرِي، قلتُ: لا تَدرِي وهيَ في رَأْسِكَ؟ قال: إنْ شاءَ الله خلَقَها في عَصاكَ، قال: فنخَر كأشَدِّ نَخِيرِ حِمارٍ سَمِعْتُ. ((وقال ابن عمر : لقيته وقد نفرت عينه))؛ أي: ورمت، وأصله من النفار؛ لأن الجلد ينفر عن اللحم؛ للداء الحادث بينهما، والجملة وقعت حالاً من الضمير المنصوب في (لقيته). ((فقلت: متى فعلت عينك ما أرى)) من الورم؟ أسند الفعل إلى العين مجازاً، والمراد غيره، كأنه لبس على ابن صياد؛ ليختبره أيوافقه، أو يخالفه. ((قال: لا أدري، قلت: لا تدري وهي))؛ أي: العين. ((في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك)): يريد أن تكون العين في رأسي لا يقتضي أن أكون منها على خبر؛ فإن الله قادر على أن يخلق مثلها في عصاك، والعصا لا تكون منها على خبر، وكأنه ادعى بذلك الاستغراق وعدم ٦٠٠