النص المفهرس
صفحات 541-560
يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيُقتَلُ من كل مئة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أن أكون أنا الذي أنجو))؛ أي: يرجو كل واحد أن يكون هو الناجي، فيقتل رجاء أن ينجو، فيأخذ المال. ٤٢٠٢ - وقالَ: ((تَقِيءُ الأَرْضُ أفْلاذَ كبدِها أمثالَ الأُسْطُوانِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، فَيَجِيءُ القاتِلُ فيقولُ: في هذا قَتَلْتُ، ويَجِيءُ القَاطِعُ فيقولُ: في هذا قَطَعْتُ رَحِمي، ويَجِيءُ السَّارِقُ فيقولُ: في هذا قُطِعَتْ يَدي، ثم يَدَعُونَهُ فلا يَأْخُذونَ منهُ شیئاً». ((وعنه قال: قال رسول الله وَلي: تقيء الأرض))؛ أي: تُخرِج. ((أفلاذ كبدها)): فلذة البعير: قطعة من كبده طولاً، والمراد الكنوز المدفونة فيها، شبهها بالكبد الذي في بطن البعير؛ لأنه من أطيب الجزور عند العرب، أو أراد ما رسخ فيها من العروق المعدنية، يؤيَّده قوله: ((أمثالَ الأُسطوان من الذهب والفضة)): نصب (أمثالَ) على الحال من أفلاذ، تقديره: شابهها حال كونها أمثال الأسطوان، أو بدلاً عنها . و(الأسطوان) بضم الهمزة والطاء: السواري، جمع سارية، وهي العمود، والواحد: أسطوانة . ((فيجيء القاتل فيقول: في هذا قَتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطْعَت يَدي، ثم يدعونه))؛ أي یترکونه، «فلا یأخذون منه شيئاً». ٥٤١ ٤٢٠٣ - وقالَ: ((والذي نَفْسِي بيدِه، لا تَذْهَبُ الدُّنيا حتَّى يمُرَّ الرَّجُلُ على القَبْرِ فِيَتَمَّغُ عليهِ ويقولُ: يا لَيْتَنِي كنتُ مَكانَ صاحِبٍ هذا القَبْرِ، وليسَ بهِ الدِّينُ إلا البَلاءُ». ((وعنه قال: قال رسول الله وَلجر: والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمرَّ الرجل على القبر، فيتمرغ عليه))؛ أي: يتمعَّك على رأس القبر، ويتقلَّب في التراب. ((ويقول: يا ليتني مكانَ صاحب هذا القبر، وليس به الدِّين)): الواو للحال، و(الدين) بكسر الدال: هو العادة. ((إلا البلاءُ))؛ أي: يتمرغ ويتمنى الموت في حالة ليس التمرغ من عادته؛ وإنما حمله عليه شدة البلاء، وكثرة الفتن والمحن. ٤٢٠٤ - وقالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ منْ أَرْضِ الحِجَازِ تُضيءُ أَعْناقَ الإِبلِ بِبُصْرَى)). ((وعنه قال: قال رسول الله ێى: لا تقوم الساعة حتى تخرُجَ نار من أرض الحجاز تضيء»؛ أي: تضيء الجو حتى يتضح بها. ((أعناقُ الإبل)) في سواد الليل: جمع عَنَق بفتح العين والنون، وهو الجماعة . وقيل: جمع عنق بضمتين، وهو العضو المعروف. ((ببصرى))؛ أي: بأرض بصرى - بضم الباء - مدينة معروفة بالشام، بينها وبين دمشقَ نحو ثلاث مراحل، تخصيصها بالذكر دون غيرها من البلاد من أسرار النبوة، قيل: قد خرجت هذه النار سنة أربع وخمسين وست مئة من ٥٤٢ الحجاز من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وقريب من المدينة، فسطعت واشتعلت حتى أحرقت أكثر بنيان المدينة، ولبثت نحواً من خمسين يوماً تتقد، وكانت تُرمى بالحجارة المحمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها. ٤٢٠٥ - وقالَ: ((أَوَّلُ أَشْراطِ السَّاعةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ». ((وعن أنس ظ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أولُ أشراطِ الساعة نارٌ تحشر الناس))؛ أي: تسوقهم. ((من المشرق إلى المغرب)): قيل: أراد بالنار في هذا الحديث: نار الفتن والحروب، كفتنة الجيوش التاتارية السائرة من المشرق إلى حدود المغرب؛ فلا منافاة بين الحديثين، وفي ذكر النار تنبية على عظم تلك الفتن. مِنَ الحِسَان: ٤٢٠٦ - عن أنسٍ ﴾ قال: قالَ النَّبيُّ ◌َّهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يَتقارَبَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنَّةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعةِ، وتكونُ الجُمُعةُ كاليَوْمِ، ويكونُ اليَوْمُ كالسَّاعِةِ، وتكونُ السَّاعةُ كالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ)». ((من الحسان)) : ((عن أنس به قال: قال رسول الله ورسله: لا تقوم الساعة حتى يتقاربَ الزمان، فتكونُ السنة كالشهر، والشهرُ كالجمعة، وتكونُ الجمعة كاليوم، ويكونُ اليومُ كالساعة، وتكون الساعة كالضَّرمَة بالنار))؛ أي: كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أولاً، كالشعلة من الحشيش والكبريت والقصب ٥٤٣ ونحو ذلك في سرعة انقضائها، وذلك قيل: لقصر الزمان، وقيل: لكثرة النعم، وقيل: هو محمول على ما يهمهم من النوازل، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم، فإن الإنسان إذا استولت عليه الهموم والأفكار، فهو لا يدري أسبوعيه من أسبوعه ونحوهما. ٤٢٠٧ - عن عبدِالله بن حَوالةَ قال: بَعَثَنَا رسولُ اللهِوَاهِ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنا، فَرَجَعْنا فلمْ نَغْتَمْ شَيْئاً، وعَرَفَ الجَهْدَ في وُجوهِنا، فقامَ فينا فقالَ: ((اللهمَّ لا تَكِلْهُمْ إليَّ فَأَضْعُفَ عنهُمْ، ولا تَكِلْهُمْ إلى أنفُسِهِمْ فِيَعْجِزُوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فِيَستَأْثِرُوا عليهمْ)). ثمَّ وَضَعَ يدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ قال: (يا ابن حَوالَةَ! إذا رأيتَ الخِلافةَ قدْ نزلَت الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ، فقدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأُمورُ العِظامُ، والسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ منَ النَّاسِ منْ يَدِي هذِهِ إلى رأْسِكَ)). ((عن عبدالله بن حوالة)): بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو. ((قال بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنغنم على أقدامنا)) في موضع الحال؛ أي: رجالة. ((فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهدُ))، وهو بالضم: الطاقة، وبالفتح : المشقة . (في وجوهنا، فقام، فقال: اللهم لا تكِلُّهم إلي، فأضْعُفَ عنهم)): بالنصب جواباً للنهي . ((ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجِزُوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم))؛ أي: يختاروا لأنفسهم الجيد، ويدفعوا الرديء إلى أمتي، وفي هذا الدعاء تعليم منه وملي لأمته حتى يكلوا أمورهم وحوائجهم إلى الله تعالى، ٥٤٤ ولا يعتمدون على غيره تعالى؛ لأنه تعالى كفاهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَنَوَكَّلْ عَلَى اُللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: ٣]. ((ثم وضع يده على رأسي ثم قال: يا ابن حَوَالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرضَ المقدسة))؛ أي: المطهرة من الذنوب، وهي أرض الشام. «فقد دنت))؛ أي: قربت. «الزلازلُ»: جمع زلزلة، وهي الحركة. ((والبلابل)): جمع بلبلة، وهي الهم ووسوسة الصدور. (والأمورُ العظامُ، والساعةُ يومئذ أقربُ من الناس من يَدِي هذه إلى رأسك». ٤٢٠٨ - وعن أبي هُرِيرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا اتَّخِذَ الفَيْء دُوَلاً، والأَمانةُ مَغْنَماً، والزَّكَاةُ مغرماً، وتُعُلِّمَ لغيرِ دِينٍ، وأَطاعَ الرَّجُلُ امرأتَهُ، وعَنَّ أُمَّهُ، وأدْنَى صَديقَهُ، وأَقْصَى أباهُ، وظَهَرتِ الأَصْواتُ في المَساجِدِ، وسَادَ القَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وكانَ زَعيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافَةَ شَرِّه، وظَهَرتٍ القَيْنَاتُ والمَعازِفُ، وشُرِبَتِ الخُمورُ، ولَعَنَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ أوَّلَها، فارتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ رِئِحاً حَمْراءَ، وَزَلْزَلَةً وخَسْفاً ومَسْخاً وقَذْفاً، وآياتٍ تتابَعُ كِنِظامِ قُطِعَ ٥ ــ سِلْگُهُ فتتابع)). ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رضي *: إذا اتخذ الفيء))؛ أي: الغنيمة . ((دولاً)) بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة بالضم والفتح. قال الزهري: الدولة بالضم: اسم لما يتناول من المال؛ يعني: الفيء، ٥٤٥ وبالفتح: الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور. ومعنى الحديث: أنه إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون أموال الفيء؛ أي: يقتسمونها بينهم، ويمنعونها مستحقها، كما هو عادة الجاهلية، ويغزون لطلب الغنيمة، لا لإعلاء الدين. ((والأمانة مغنماً)؛ أي: ذهب الناس بودائع بعضهم بعضاً وأماناتهم، فيتخذونها مغانم يغتنمونها . ((والزكاة مغرماً)؛ أي: يعدون الزكاة غرامة تؤخذ منهم؛ أي: يشق عليهم أداؤها، كما يشق عليهم أداء الغرامات. ((وتعلم لغير دين))؛ أي: تعلم العلم؛ ليطلب المناصب والحُطام الدنيوي . ((وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه)): خصَّ عقوق الأم بالذكر، وإن كان عقوق كل من الأبوين من الكبائر؛ لتأكيد حقها، أو لكون قوله بعد: ((وأقصى أباه))؛ أي: أبعده بمنزلة قوله: (وعق أباه)، فيكون عقوقهما مذكوراً. (وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم))؛ أي: المتكفل بأمرهم. ((أرذلهم)): والأرذل من كل شيء: رديئه. ((وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات)): وهي بفتح القاف وسكون الياء: المغنيات. ((والمعازف)) بفتح الميم والعين المهملة وكسر الزاي المعجمة: اللهو واللعب . ٥٤٦ ((وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا))؛ أي: فانتظروا عند ذلك. ((ريحاً حمراء))؛ أي: شديدة. ((وزلزلة وخسفاً ومسخاً وقذفاً))؛ أي: مطر السوء والبرد، وجاز أن يراد به نوع من البلاء. (وآيات تتابع))؛ أي: علامات للقيامة يتبع بعضها بعضاً. (كنظام))؛ أي: كعقد ((قُطع سلكه فتتابع)) . ٤٢٠٩ - ورُوِي عن عَلِيٍّ ◌َ﴾، عن النَّبيِّ ◌َ﴿ قال: ((إذا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عِشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بها البَلاءُ» وعدَّ هذه الخِصَالَ ولم يَذْكُرْ: ((تُعُلِّمَ لغَيْرِ دِينٍ))، وقالَ: ((وبَرَّ صَدِيقَهُ، وجَفا أباهُ))، وقالَ: ((وشُرِبَ الخَمْرُ، ولُبسَ الحَریرُ)). ((وروي عن علي ظه، عن النبي ◌َ﴾ أنه قال: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء وعدَّ»؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. ((هذه الخصال ولم يذكر))؛ أي: علي (تعلم لغير دين وقال))؛ أي: علي ﴾. ((وبر صديقه)): مقام (أدنى)، ((وجفا أباه)): مقام (أقصى)، وهذا من كلام الراوي عن علي ﴾. ((وقال: وشربت الخمور ولبس الحرير)). ٥٤٧ ٤٢١٠ - عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَلِهِ: ((لا تَذْهَبُ الدُّنيا حتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ منْ أَهْلِ بَيْتِي يُواطِئُاسمُهُ اسمِي)). وفي روايةٍ: ((لوْ لَمْ يَبْقَ منَ الُّنيا إلاَّ يَوْمٌ لَطَوَّلَ الله ذلكَ اليَوْمَ حتَّى يَبْعَثَ فيهِ رَجُلاً مِنِّي - أوْ منْ أَهْلِ بَيْتِي - يُواطِئُ اسمُهُ اسمِي، واسمُ أبيهِ اسمَ أبي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطَاً وعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً). ((عن عبدالله بن مسعود ﴾ قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يملك العربَ)»: منصوب على أنه مفعول (يملك)، وفاعله «رجل من أهل بيتي)): يريد أنه يملك العرب والعجم جميعاً، وذكر العرب؛ لغلبتهم في زمانه چلے وعَدليله. (واطئ))؛ أي يوافق «اسمه اسمي)). ((وفي رواية: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه أبي، يملأ الأرض قسطاً)): وهو بكسر القاف: العدل وبالفتح: الجور. ((وعدلاً كما مُلئت جَوْراً وظلماً). ٤٢١١ - عن أُمّ سَلَمَةَ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِّهِ يقولُ: ((المَهْدِيُّ منْ عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ)) . ((عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله صل* يقول: المهدي من عترتي من أولاد فاطمة رضي الله عنها)»: عترة الرجل: نسله ورهطه الأقربون . ٥٤٨ قال الخطابي: العترة: ولد الرجل من صُلْبه، وقد يكون للأقرباء وبني العمومة . ٤٢١٢ - عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِصَّهِ: ((المَهْدِيُّ مِنِّي، أجْلَى الجَبْهَةِ أقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطاً وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنین)) . ((عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ◌َّ: المهدي مني أجلى الجبهة))؛ أي: واسع الجبهة . ((أقنى أنف))؛ أي: مرتفع الأنف، وكلاهما صفتا مدح، وقيل: في أنفه فطوسة . ((يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلِئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنین)) . ٤٢١٣ - وعن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ، عن النَّبيِّ ◌ِ ﴿ فِي قِصَّةِ المَهْدِيِّ قالَ: ((فِيَجِيءُ إليهِ الرَّجُلُ فيقولُ: يا مَهدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، فَيَحْثِي لهُ في ثَوبه ما استَطاعَ أنْ يَحْمِلَه)). (عن أبي سعيد ﴾، عن النبي ◌َّير في قصة المهدي قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له))؛ أي: المهدي للرجل ((في ثوبه ما استطاع أن يحمله)). ٥٤٩ ٤٢١٤ - عن أُمِّ سَلَمَةَ عنِ النَّبيِّ وَ﴿ِ قالَ: ((يكونُ اختلافٌ عِنْدَ مَوتٍ خَليفَةٍ، فَيَخرُجُ رَجُلٌ منْ أهلِ المَدينةِ هارِباً إلى مكَّةَ، فيأتيهِ ناسٌ مِنْ أهلِ مَكّةَ فيُخْرِجونَهُ وهو كارِهٌ، فيُبايعونَهُ بينَ الرُّكْنِ والمَقامِ، ويُبْعَثُ إليهِ بَعْثٌ منَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بهِمْ بالبَيْداءِ بينَ مكَّةَ والمَدينةِ، فإذا رأَى النّاسُ ذلكَ أتاهُ أَبْدالُ الشَّامِ وعَصَائِبُ أَهْلِ العِراقِ فيُبايعونَهُ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ، أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إليهم بَعْثاً فيظهرونَ عَلَيْهمْ، وذلكَ بَعْثُ كَلْبٍ، ويَعْمَلُ في النَّاسِ بِسُنَّةِ نبيِهِمْ، ويُلقي الإِسلامُ بچِرانِهِ إلى الأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سبعَ سِنينَ، ثُمّ يُتَوفَّى ويُصلِّي علیهِ المُسْلمون)). ((عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي وَلغير أنه قال: يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه))؛ أي: ذلك الرجل . ((ناس من أهل مكة)): بعد ظهور أمره لهم ورفعة شأنه. ((فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث))؛ أي: جیش. ((من الشام، فيخسف بهم بالبيداء))؛ أي: يخسف الله بهم أرضاً يقال له: البيداء، وهي أرض ملساء. (بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام)): وهم الأولياء، وفي ((صحاح الجوهري)): الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، وسموا بذلك؛ لأنه كلما مات منهم واحداً بدل الله به آخر. ((وعصائب أهل العراق)): جمع عصابة، وهي الجماعة من العشرة إلى الأربعين، يقوم بعضهم بأمر بعض، وكذلك العُصْبة، وقيل: يريد بالعصائب: ٥٥٠ جماعة من الزهاد؛ لأنه وَل قرنهم بالأبدال، وقيل: يحتمل إرادة خيار الناس بالعصائب، من قولهم: هم من عصب القوم؛ أي: خيارهم. ((فيبايعونه، ثم ينشأ))؛ أي: يظهر. ((رجل من قريش أخواله كلب)): يريد أن ذلك الرجل القرشي يكون من قبيلة كلب، فيكون بنو كلب أخواله، فينازع المهدي في أمره، ويستعين عليه بأخواله من بني كلب. ((فيبعث إليهم))؛ أي: الرجل القرشي إلى المبايعين . ((بعثاً)؛ أي: جيشاً. ((فيظهرون عليهم))؛ أي: يغلب المبايعون على بعث القرشي. ((وذلك))؛ أي: البعث الذي بعثه القرشي. (بعث كلب)): لينصروا به ابن أختهم. (ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض)): الجران بكسر الجيم: باطن عنق البعير، يقال: ألقى البعير جرانه على وجه الأرض: إذا برك واستقر وصار مستريحاً، وهذا كناية عن تمكن الإسلام وقراره، فلا يكون فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل. ((فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون)). ٤٢١٥ - عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ قال: ((ذكَر رسولُ اللهِ وَّهِ بلاءً يُصيبُ هذِهِ الأُمّةَ حتَّى لا يَجدَ الرَّجُلُ مَلْجَأَ يَلْجَأُ إليهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ الله رَجُلاً، منْ عِتْرَتِي أهلٍ بَيْتِي، فَيَمْلأُ بِهِ الأَرضَ قِسْطاً وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، يَرِضَى عنهُ ساكِنُ السَّماءِ، وساكِنُ الأَرْضِ، لا تَدعُ السَّماءُ منْ قَطْرِها شَيْئاً إلاَّ صَبَّتْهُ ٥٥١ مِدْراراً، ولا تَدَعُ الأرضُ مِنْ نَبَاتِها شَيْئاً إلاَّ أَخْرَجَتْهُ، حَتَّى تَتَمَنَّى الأَحياءُ الأموَاتَ، يعيشُ في ذلكَ سَبْعَ سِنينَ، أو ثَمانِ سِنينَ، أو تِسعَ سِنِينَ). ((عن أبي سعيد ه قال: ذكر رسول الله وَلفيه بلاء)): بالنصب مفعول (ذكر) . (يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلِئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تَدَعُ السماء)»؛ أي: لا تترك. ((من قطرها شيئاً إلا صبَّتَه مِدْراراً): وهو بكسر الميم: الكثير الدر، منصوب على الحال من (السماء)، يستوي فيه المذكر والمؤنث. ((ولا تدع الأرض من نباتها شيئاً إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء)): بالرفع فاعل (يتمنى). ((الأمواتَ)): مفعول به؛ أي: حياة الأموات؛ ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ليشاركوهم فيه. ((يعيش))؛ أي: هذه الأمة. ((في ذلك))؛ أي: في المذكور من العدل وأنواع الخيرات والأفعال المحمودة . (سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين)): (أو) هذه للشك من الراوي، وقيل: للتنويع كقوله تعالى: ﴿أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِ يهِمْ﴾ [المائدة: ٣٣]، وفي صحته نظر. ٤٢١٦ - عن عِلِيٍّ ◌َظُهُ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((يَخْرُجُ رَجُلٌ منْ وَراءِ ٥٥٢ النَّهر يقالُ له الحارِثُ بن حَرَّاثٍ، على مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يقالُ لهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّنُ - أو يُمَكِّنُ - لِآلِ مُحَمَّدٍ كما مكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسولِ اللهِ، وَجَبَ علَى كلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُه، أو قال: إِجابتُهُ». ((عن علي ظه قال: قال رسول الله وَله: يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث)»: صفة لرجل؛ أي: أگَّار. ((على مقدمته))؛ أي: جيشه ((رجل يقال له: المنصور)). ((يوطّن أو يمكِّن لآل محمد)): (أو) هذه لشكِّ الراوي، أو بمعنى: الواو، ويقال: وطنته جعلت له وطناً، وقد تستعمل في معنى: تهيئة الأسباب. ((كما مكنت قريش لرسول الله (﴿)): أريد بهم: من آمن منهم، وإلا فكفار قريش أخرجوه من مكة، ولم يوطنوه، ويدخل في التمكين أبو طالب، وإن لم يؤمن على رأي أهل السنة. ((وجب على كل مؤمن نصره، أو قال: إجابته)): (أو) هذه للشك أيضاً. ٤٢١٧ - عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ قال: قالَ رسولُ اللهِِّ: ((والذِي نَفْسِي بَيَدِهِ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُكُلِّمَ السِّباعُ الإِنْسَ، وحتَّى تُكلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وشِرَاكُ نَعْلِهِ، وتُخبرَهُ فَخِذُهُ بما أَحْدَثَ أهلُهُ بَعْدَهُ» . (عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ◌َّ: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلَّمَ السباعُ الإنسَ، وحتى تكلم الرجلَ عَذَبَةُ سوطه))؛ أي: علاقة سوطه. ((وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده))؛ أي: في غيبته. ٥٥٣ ٤- بل العلامات بين يَدَي السَّاعةِ، وذِكْرُ الدَّجَّالِ (باب العلامات بين يدي الساعة))؛ أي: قدامها ((وذكر الدجال)). مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٢١٨ - عن حُذَيْفَةَ بن أَسِيدِ الغِفَارِيِّ ﴿ه قالَ: الطَّلَعَ النَّبيُّ وَّهِ عِلَيْنَا ونحنُ نَتَذَاكرُ فقال: ((ما تَذْكرون؟» قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قال: ((إنَّها لنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ)). فَذَكَرَ الدُّخانَ، والدَّجَّالَ، والدَّابَةَ، وطُلوعَ الشَّمْسِ منْ مَغرِبها، ونُزُولَ عيسىَ بن مَرْيَمَ، ويأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، وثلاثةَ خُسوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وآخِرُ ذلكَ نارٌ تَخْرُجُ منَ اليَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ)). ويُروَى: ((نارٌ تَخْرُجُ منْ قَعْرٍ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إلى المَحْشَرِ)). وفي روايةٍ في العاشِرةِ: ((ورِيحٌ تُلقي النَّاسَ في البَحْرِ). ((من الصحاح)): ((عن حذيفة بن أَسِيد ﴿)) بفتح الهمزة: على وزن (رشيد) = الغفاري. ((قال: اطلع رسول الله ◌َ﴿ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. ٥٥٤ ((الدخان)): قال ابن مسعود: وهو عبارة عما أصاب قريشاً من القحط حتى یری الهواء لهم كالدخان. وقال حذيفة: هو على حقيقته؛ لأنه ربَّهُ سُئِل عنه، فقال: ((يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلة، والمؤمن من يصير كالزكام، والكافر كالسكران». ((والدجال)): مأخوذ من الدَّجَل، وهو السحر، أو السير؛ فإنه سيَّاح يقطع أكثر نواحي الأرض في زمان قليل . ((والدابة)): روي: أن طولها ستون ذراعاً، وفيها من كل لون، وما بين قرنيها فرسخ للراكب، معها عصى موسى وخاتم سليمان، لا يدركها طالب، ولا يفوت عنها هارب، قيل: لها ثلاث خرجات: أولها: في أيام المهدي، تفزع الناس. وثانيها: في أيام عيسى عليه السلام، تطهر الأرض من المنافقين. وثالثها: بعد طلوع الشمس من مغربها؛ لتميز بين الكافرين والمسلمين، فتشير بالعصا، فتبيض بها وجوه المؤمنين، وتشير بالخاتم، فتسود به وجوه الکافرین. ((وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج)): هما قبيلتان من أولاد يافث بن نوح، وهم تسع أعشار بني آدم؛ لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صُلْبه يحملون السلاح. (وثلاثة خسوف؛ خسفاً بالمشرق، وخسفاً بالمغرب، وخسفاً بجزيرة العرب، وآخرُ ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس))؛ أي: تسوقهم. ٥٥٥ ((إلى محشرهم)): قيل: هو بيت المقدس. ((ويروى: نار تخرج من قعر عدن)): وهي مدينة باليمن، وقعرها: أقصى أرضها . (تسوق الناس إلى المحشر، وفي رواية: في العاشرة وريح تلقي الناس في البحر)). ٤٢١٩ - وقال: ((بادِرُوا بالأَعْمالِ سِتّاً: الدُّخانَ، والدَّجَّالَ، ودابَّةَ الأَرْضِ، وطُلوعَ الشَّمسِ منْ مَغرِبِهَا، وأَمْرَ العامَّةِ، وخُوَيْصَّةَ أحَدِكُم)). ((وعن أنس وأبي هريرة ﴾ قالا: قال رسول الله وصله: بادروا بالأعمال ستاً))؛ أي: ست آيات؛ أي: أسرعوا بالأعمال الصالحة قبل ظهور الآيات الست؛ لأن ظهورها يوجب عدم قبول التوبة؛ لكونها ملجئة إلى الإيمان. ((الدخان، والدجَّال، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة)): يريد به: القيامة الكبرى بين العامة، وقيل: الفتنة التي تعم الناس. ((وخويصة أحدكم)): تصغير خاصة، وهي: ما يختص به الإنسان من الشواغل المقلقة في نفسه وأهله وماله وما يهتم به، وقيل: هي الموت الذي يخص الإنسان، ويمنعه من العمل، وصُغِّرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث العظام من البعث والحساب وغير ذلك. ٤٢٢٠ - عن عبدِالله بن عَمْرٍو قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((إنَّ أَوَلَ الآياتِ خُرُوجاً طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها، وخُروجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحَّى، وأَيْتُهُما ما كانتْ قبلَ صاحِبَتِها فالأُخرَى عَلَى أَثَرِها قَرِيباً». ٥٥٦ ((عن عبدالله بن عمر ﴾ أنه قال: سمعتُ رسول اللهِ وَله يقول: إن أول الآيات خروجاً): نصب على التمييز. ((طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحى))؛ أي: وقت ضحى. ((وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أَثَرِها قريباً». ٤٢٢١ - عن أبي هُريرَةَ قالَ: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَالَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيمَِهَا خَيْرًا﴾: طُلوعُ الشَّمْسِ من مَغرِبها، والدَّجَّالُ ودابَةُ الأَرْضِ». ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله عليه وسلم: ثلاث))؛ أي: ثلاث آيات. ((إذا خرجن ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِ إِيَمَنِهَا خَيْرًا) : طلوع الشمس من مغربها، والدجَّال، ودابة الأرض)). ٤٢٢٢ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ منْ مغرِبها، فإذا طَلَعَتْ ورآها النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وذلكَ حينَ ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا﴾)) ثمّ قرأَ الآيةَ. ((وعنه قال: قال رسول الله رَله: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناسُ، آمنوا أجمعون)): تأكيد للضمير في (آمنوا). ((وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها)): إذ طلوع الشمس من مغربها من ٥٥٧ أحكام الساعة، وظهور الساعة علامة انقضاء التكليف، فلا ينفعُ ما كان بعد الإلجاء. ((ثم قرأ الآية)): وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَتُهَا لَّمْ تَكُنْ ءَمَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية . ٤٢٢٣ - وعن أبي ذَرٍّ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: (أَتَذْرِي أينَ تَذْهَبُ هذه؟)) قلتُ: الله ورسولُهُ أعلَمُ، قال: ((فإنَّهَا تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرشِ، فتستأُذِنُ فِيُؤْذَنُ لها، ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فلا يُقبَلُ مِنها، وتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذنَ لها، ويقالُ لها: ارجِعِي منْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ منْ مَغرِبها، فذلكَ قولُهُ تعالى ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّلَّهَا﴾. قال: مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ)) . ((عن أبي ذر ه قال: قال رسول الله وَلفي حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش)»: قيل: سجدة الشمس تحت العرش؛ لیجدد لها نورٌ. ((فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾ [يس: ٣٨])): قال الخطابي في ((شرح السنة)): قال أهل التفسير من أهل المعاني: فيه قولان: أحدهما: أن معنى (لها)؛ أي: لأجل قُدِّر لها؛ أي: إلى انقطاع مدة بقاء العالم. وثانيهما: مستقرها غاية منتهاها صعوداً وارتفاعاً لأطول يوم من الصيف، ثم تأخذ نزولاً إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة . ٥٥٨ ((قال ◌َ: مستقرها تحت العرش)): أخبر به الصادق عليه الصلاة والسلام، فلا ينكر أن يكون لها استقرارٌ تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده؛ لأن علمنا لا يحيط به . ٤٢٢٤ - وقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما بينَ خَلْقِ آدَم إلى قِيامِ السَّاعةِ أمْرٌ أَكْبَرُ منَ الدَّجَّالِ)). ((وعن هشام بن حكم ﴾ قال: قال رسول الله عليه وسلم: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمرٌ أكبرُ من الدجّال)): (ما) هذه نافية؛ أي: ليس فتنة أعظم منها . ٤٢٢٥ - عن ابن عُمَرَ قالَ: قامَ رسولُ اللهِلَّهُ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى الله بما هو أَهْلُهُ، ثمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقال: ((إنِّي لأُنذِرُكُمُوهُ، وما منْ نَبَيِّ إلاَّ أنذرَ قومَهُ، لقدْ أَنْذَرَ نوحٌ قَوْمَهُ، ولكنْ أَقُولُ لَكُمْ فيهِ قَوْلاً لمْ يقُلُّهُ نبيٌّ لقومِهِ، تَعْلَمونَ أنَّهُ أَعْوَرُ وأنَّ الله ليسَ بِأَعْوَرَ». (عن ابن عمر ﴾ قال: قام رسول الله وَّ﴿ في الناس))؛ أي: خطب فيهم. «فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجّال، فقال: إني لأُنذرُكُموه))؛ أي: أحذركم من الدجّال، وإنما أنذر أمته بَّر؛ لأن خروجه في شدة من الزمان، وعسر من الحال، وأنه يستولي على أموالهم ومواشيهم، فحذر منه عليه الصلاة والسلام؛ لئلا يختلج في قلب أحدٍ الترخّصُ في اتباعه بالظاهر دون الباطن على تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ, مُظْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]؛ فإن متابعته مصروف عنها؛ إذ لم يأتِ في شيء من الأخبار رخصة في اتباعه. ٥٥٩ ((وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون)): خبر بمعنى الأمر؛ أي: اعلموا. ((أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)): فإن قيل: ما الحكمة في أنه خُلِق أعور؟ قلنا: لأنه لو كان بآفة أخرى غير العور، لم يكن ظاهراً بين الناس، ويدل أيضاً على كذبه وسحره. فإن قيل: لو كان أعمى لكان أظهر من العور، فلم لم يُخلَق أعمى؟ قيل: لأنه قدَّر الله سبحانه وتعالى إضلالَ قوم به، ولو كان أعمى، لم يكن له منه إغواء وإضلال. ٤٢٢٦ - وقالَ: ((إنَّ الله لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إنَّ الله ليسَ بِأَعْوَرَ، وإنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طاِيةٌ». ((وقال: إن الله تعالى لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجّال)): سمي مسيحاً؛ لأنه ممسوح عن جميع الخير، أو لأن إحدى عينيه ممسوحة، وعلى التقديرين فهو فعيل بمعنى: مفعول، أو لأنه يتردد في جميع الأرض إلا مكة والمدينة، فهو فعيل بمعنى: فاعل ووصف المسيح بالدجال؛ لأن المسيح وصف غلب على عيسى بن مريم عليه السلام، فوصف به ليتميز المِحقُّ عن المبطِلِ. ((أعور عين اليمنى، كأن عينَهُ عنبةٌ طافية)): وهي الناتئة المرتفعة عن أخواتها، یرید: أن حدقته قائمة كذلك. ٥٦٠