النص المفهرس

صفحات 501-520

((قال: كيف بك يا أبا ذَرِّ إذا كان في المدينة قتلٌ تَغمرُ))؛ أي: تسترُ
((الدماءُ أحجارَ الزيت؟)) وتعلوها؛ لكثرة القتلى، وهي اسم موضع بالمدينة
قريب الزَّوراء، موضع صلاة الاستسقاء.
وفي ((المغرب)): (أحجار الزيت): مَحلَّة بالمدينة، قيل: قد وقعت هذه
الوقعةُ في أيام يزيد بن معاوية، توجَّه إليها مسلم بن عقبة المُرِّيُّ المستبيح لحرم
النبي ◌َّ، ونزل بعسكره في متن الغربية من المدينة، واستباح حُرمتَها وقَتلَ
رجالَها وعاث فيها ثلاثةَ أيام؛ أي: أفسدَ، وقيل: خمسةَ أيام، ثم توجَّه إلى
مكة، وذاب كما يذوب الملح في الماء، ومات في الطريق.
((قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تأتي مَن أنتَ منه))؛ أي: ترجع
إلى إمامك ومَن بايعتَه .
((قال: قلت: وأَلَبَس السلاحَ؟ قال: شاركتَ القومَ إذاً)؛ أي: في الإثم،
قاله لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء، وإلا فالدفعُ واجبٌ .
((قلت: فكيف أصنع يا رسولَ الله؟ قال: إن خشيتَ أن يَبهَرَك شعاعٌ
السيف))؛ أي: يغلبَك ضوؤُه وبريقُه، والبَهْر: الغَلَبة، وقيل: الباهر: الشديد
الإضاءة .
((فألقٍ ناحيةَ ثوبكِ على وجهك))؛ يعني: لا تُحارِبْهم وإن حاربوك، بل
اسلمْ نفسَك للقتل.
(ِيبوءَ)؛ أي لِيرجعَ القاتلُ ((بإثمِك وإثمِه))، والاستسلام: إنما يكون إذا
لم يمكن الفرار، وإنما أُمر بالاستسلام وعدم المحاربة؛ لأن أولئك من أهل
الإسلام.
٥٠١

٤١٥٩ - وعن عبد الله بن عَمْرِو بن العاصِ: أنَّ النَّبيَّ ◌ِ ﴿ه قال: ((كيفَ بكَ
إذا بقيتَ في حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَاناتُهُمْ، واخْتَلَفُوا فكانُوا
هكذا؟)) وشَبَّكَ بينَ أَصَابِهِ، قال: فبمَ تأمُرُني؟ قال: ((عليكَ بِما تعرِفُ، ودَعْ
ما تُنكِرُ، وعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ وعَوَامَّهُمْ).
وفي روايةٍ: ((الزَمْ بَيْتَكَ، واملِكْ عَليكَ، لسانَكَ، وخُذْ ما تَعْرِفُ، ودَعْ
ما تُنكِرُ، وعليكَ بأمرٍ خَاصَّةِ نفسِكَ، ودَعْ أَمْرَ العَامَّة)»، صحيح.
((وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ه: أن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم قال: كيف بك))؛ أي: كيف حالك.
((إذا بقيتَ في حُثالةٍ من الناس))، والحُثالة بضم الحاء المهملة: الرديء
من كل شيء.
((مَرَجَتْ))؛ أي: اختلطتْ وفَسدتْ.
((عهودُهم وأماناتُهم))؛ يعني: لا يكون أمرهم مستقيماً، بل يكون كلَّ يومٍ
أو كلَّ لحظةٍ على طبع وعلى عهدٍ، ينقضون العهودَ ويخونون الأماناتِ .
((واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبَّك بين أصابعه))؛ يعني: يمزج بعضهم في
بعض، فلا يُعرف الأمين والخائن، ولا البَرُّ ولا الفاجر.
((قال: فبمَ تأمُرُّني؟ قال: عليك بما تَعرِف))؛ أي: الزمْ بما تَعرف كونَ
حقّاً وصواباً وافعله.
((ودَعْ)؛ أي: اتركْ ((ما تُنكِر، وعليك بخاصة نفسك))؛ أي: الزمْ أمرَ
نفسِك ودِينك واحفظهم من الفساد.
((وإياك وعوامَّهم))؛ أي: اتركْهم ولا تتبعْهم، وفي هذا رخصةٌ منه - عليه
الصلاة والسلام - في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثرت الأشرار،
٥٠٢

وقلَّت الأخيار، وضعفت الحال، ولم يقدروا على الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.
((وفي رواية: الزمْ بيتَك، وأملِكْ عليك لسانك)) من: الإملاك، وهو الشَّدُّ
والإحكام؛ يعني: شدَّ لسانك؛ أي: أمسكْ لسانك ولا تتكلمْ في أحوال الناس؛
کیلا يؤذوك.
((وخذْ ما تَعرِف، ودَعْ ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودَعْ أمرَ
العامة. صَحَّ».
٤١٦٠ - عن أبي مُوسى، عن النَّبيِّ وَّهِ: أنَّه قال: ((إنَّ بينَ يَدَي السّاعةِ
فِتَنأَ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤْمِناً ويُمسي كافِراً، ويُمْسِي مُؤْمِناً
ويُصْبحُ كافِراً، القاعِدُ فيها خَيْرٌ منَ القائِمِ، والماشي خيرٌ مِنَ السَّاعي، فكسِّرُوا
فيها قِسِيَّكُمْ، وقطّعُوا فيها أوْتارَكُمْ واضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بالحِجَارَةِ، والزَمُوا فيها
أَجْوافَ بُوتِكُمْ، فإنْ دُخِلَ علی أَحَدٍ منكُمْ فَلْيكُنْ کخَيْرِ ابني آدمَ»، صحیح.
ويُروَى: أَنَّهم قالوا: فَما تأمُرُنا؟ قال: ((كونوا احْلاسَ بُيُوتِكُمْ)).
(عن أبي موسى ﴾ قال: قال رسول الله وَله: إن بين يدي الساعة فتناً
كقِطَعِ الليل المُظلِم))؛ أي: تكون فتنة ملتبسة شائعة في الدنيا؛ لفظاعتها
واستمرارها .
(يصبح الرجلُ فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً،
القاعدُ فيه خيرٌ من القائم، والماشي خيرٌ من الساعي، فكسِّروا فيها قِسيَّكم))
جمع: قَوس.
((وقطّعوا فيها أوتارَكم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة))، إنما أَمَرَ بذلك؛
٥٠٣

لأن تلك المحاربةَ تكون بين المسلمين .
((والزموا فيها أجوافَ بيوتكم، فإنْ دُخِلَ على أحدٍ منكم فليكنْ کخیرِ
ابني آدم))؛ يعني: فليستسلمْ حتى يكونَ قتيلاً كهابيل، ولا يكونَ قاتلاً كقابيل .
((صح)).
((ويروى: أنهم قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاسَ بيوتكم)) جمع:
حِلْس، وهو في الأصل: كِساء تحت بَرْذَعَةِ البعير، وأحلاس البيوت: ما يُبسط
تحت حُرِّ الثياب، ويقال للرجل اللازم لبيته ولا يبرح فيه: هو حِلْس بيته؛ أي:
الزموا بيوتكم ولا تخرجوا؛ كيلا تقعوا في الفتنة.
٤١٦١ - وعن أُمّ مالكِ البَهْزِيَّةِ قالت: ذكَرَ رسُولُ اللهِوَ﴿ فِتْنَةً فَقَرَّبَها،
قلتُ: مَنْ خيرُ النَّاسِ فيها؟ قال: ((رَجُلٌ في ماشِيَئِهِ يُؤدِّي حَقَّها ويَعْبُدُ ربَّهُ،
ورَجُلٌ آخذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ يُخِيْفُ العَدُوَّ ويُخوِّفُونَ)).
(عن أم مالك البَهْزِية - رضي الله عنها - أنها قالت: ذكرَ رسولُ الله ◌ِالالي
فتنةً، فقرَّبَها))؛ أي: جعلها قريبة الوقوع؛ يعني: وصفَها للصحابة وصفاً بليغاً،
فإن مَن وصفَ عند أحدٍ شيئاً وصفاً بليغاً فكأنه قرَّب ذلك الشيءَ إليه.
(«قلت: مَن خيرُ الناس فيها؟ قال: رجلٌ في ماشيته))؛ يعني: هربَ من
الفتنة ومخالطة الناس إلى بادية بعيدة، ويرعى مواشيَه ويقيم هناك.
«يؤدي حقّها)) من زكاتها .
((ويعبد ربَّه، ورجلٌ آخِذٌ برأس فرسه يُخيف العدوَّ» أراد به: الكفار.
((ويخوِّفونه))؛ يعني: أنه هربَ منها و[من] قتال المسلمين، وقصدَ ثغراً
من الثغور يقاتل فئةَ الكفار ويقاتلونه، فبقي سالماً منها غائماً للأجر والمَثُوبة .
٥٠٤

٤١٦٢ - عن عبدالله بن عمرو قال، قال رسول الله وَ له: ((ستكونُ فِتنةٌ
تستنظِفُ العربُ قَتلاها في النَّارِ الِّسانُ فيها أشدُّ منْ وَفْعِ السَّيفِ».
((عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَّ: ستكون فتنةٌ تَستنظِفُ
العربَ))؛ أي: تستوعبهم وتَصِلُ إلى جميعهم.
((قتلاها)): جمع قتيل، بمعنى: مقتول.
((في النار)): وإنما كانوا فيها؛ لإباحتهم القتالَ مع القاتلين، أو لأنهم لم
يقصدوا إعلاءَ الدِّين ودفعَ الظلم عن المسلمين، بل قصدوا التفاخرَ والطمعَ في
المال والمُلك.
((اللسانُ فيها أشدُّ من وقع السيفِ))؛ أي: التعرُّض لأهلها من الشتم
والغِيبة وذِكرِهم بالسوء كالمحاربة معهم، لعل المراد بهذه الفتنة: الحرب التي
وقعت بين علي بن أبي طالب ظه وبين معاوية؛ فإن أصحابَهما أكثرُهم كانوا
أصحاب النبي ألۆ .
٤١٦٣ - وعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((ستكونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ
بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ، مَنْ أَشْرَفَ لها استَشْرَفَتْ لهُ، وإِشْرافُ اللِّسانِ فيها كوُقُوع
السَّیفِ».
((وعن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَله: ستكون فتنة صمَّاء
بَكْمَاء)»؛ يعني: لا يَقدِر أحدٌ أن يأمرَ بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فمَن تكلّم
فيها بحثٌ أُوذِيَ .
((عمياء)): تقدم معنى (العمياء) و(الصَّمَّاء).
((مَن أَشْرفَ لها))؛ أي: اطّلع عليها وقَرُبَ منها.
٥٠٥

((استَشرفتْ له))؛ أي: اطلعتْ تلك الفتنةُ عليه وجذبتْه إليها.
((وإشرافُ اللسان))؛ أي: إطالته ((فيها كوقوع السيف)).
٤١٦٤ - عن عبدِ الله بن عُمَرَ قال: كُنَّا قُعُوداً عندَ النَّبِيِّ ﴿ فَذَكَرَ الفِتَنَ،
فَأَكْثَرَ حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاسِ، فقالَ قائِلٌ: وما فِتْنَةُ الأَخْلاسِ؟ قال: ((هيَ
هَرَبٌّ وحَرْبٌ، ثمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُها مِنْ تحتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بيتي، يَزْعُمُ
أنَّهُ مِنِّي وليسَ مِنِّي، إنَّما أَوْليائي المُتَّقُونَ، ثمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ على رَجُلٍ كَوَرِكِ
على ضلَعِ، ثمَّ فِتْتَةُ الذُّهَيْماءِ لا تَدَعُ أَحَدَاً مِنْ هذهِ الأُمَّةِ إلا لطَمَتْهُ لَطْمَةً، فإذا
قيلَ: انقضَتْ تمادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤْمِناً ويُمْسِي كافِراً، حتَّى يَصيرَ
النَّاسُ إلى فُسْطَاطَيْنِ: فُسطاطِ إِيْمانٍ لا نِفاقَ فيهِ، وفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إِنْمانَ فيهِ،
فإذا كانَ ذلكُمْ فانتظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أوْ مِنْ غَدِهِ».
(عن عبدالله بن عمر ﴾ قال: كنا قعوداً)؛ أي: قاعدين.
((عند النبي ◌َّ، فذَكرَ الفتنَ، فَأَكثرَ))؛ أي: أكثرَ ذِكرَها.
((حتى ذَكرَ الأحلاس)): إنما أُضيفت إلى (الأحلاس) لدوامها وطول
لبثها، فإن الحِلْسَ يفرش على المكان ويبقى عليه ما دام لا يُرفَع، أو شبَّهها بها
لسواد لونها وظلمتها .
((قال قائل: وما فتنةُ الأحلاس؟ قال: هي حَرَبٌ))؛ أي: فرارٌ، يفرُّ بعضُ
الناس من بعض؛ لِمَا بينهم من المحاربة.
(حَرَبٌ)) بفتح الحاء والراء المهملتين؛ أي: أخذُ مالٍ وأهلٍ بغير
استحقاق .
((ثم فتنة السرَّاء)»؛ أي: ذكرَها، تسميتها بـ (السرَّاء)؛ لأنها تَسُرُّ العدوَّ، أو
٥٠٦

لأن سببَ الوقوع فيها والابتلاء بها البَطَرُ وسَعَةُ النعمة؛ إذ السرَّاء هو الرخاء،
فالإضافة للملابسة أو لكونه فتنةً واسعةً لكثرة الشرور والمفاسد فيها، وقيل:
(سرّاء) من: السَّرَر، داءٌ يأخذ الناقةَ في سُرَّتها، يقال: ناقة سرَّاء؛ أي: بها داء
السَّرَر، فالمعنى: فتنة واقعة في الناس تُوجع صدورَهم من الحزن ولحوق
الضرر بهم.
ويحتمل أن تكون صفة للفتنة، فأُضفيت إليها إضافةً (مسجد الجامع) على
تأويل: فتنة الحادثة السرَّاء.
((دَخَنُها))؛ أي: دخانُها، والمراد: ظهورها وإثارتها، شبتهها بالدخان
المرتفع، يقال: دَخِنَتِ النارُ دَخَناً: إذا ارتفع دخانُها.
((من تحت قَدَمَي رجل))؛ أي: تَظهَر تلك الفتنة بواسطة رجل.
(من أهل بيتي، يزعم أنه مني)) في الفعل، وإن كان مني في النَّسَب.
((وليس مني))؛ أي: من أخلاَّئي، أو من أوليائي في الحقيقة، أو من أهلي
في الفعل؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنةَ.
((إنما أوليائي المثَّقون، ثم يصطلح الناسُ على رجلٍ كَورِكٍ على ضلَع))
واحد: الضلوع.
قال الخطابي: معناه: يصطلحون على بيعةِ رجلٍ لا يَصلُح للخلافة،
ولا يستقيم به الأمر، وهو تمثيل لعدم استقلاله بالمُلك وعدم ملائمته له،
كالوَرِك لا يلائم الضلعَ، ولا يقوم به ولا يحمله.
(ثم فتنة الدُّهَيماء)) تصغير: الدَّهماء، وهي الداهية، وقيل: السوداء المظلمة.
(لا تَدَعُ))؛ أي: لا تتركُ.
((أحداً من هذه الأمة إلا لطمتْه لَطمةً))، واللَّطم: الضرب على الوجه ببطن
٥٠٧

الكَف، والمراد: أن أثر تلك الفتنة يعمُّ الناسَ ويَصِلُ إلى كل أحد ممن حضرها.
((فإذا قيل: انقضت))؛ أي: تلك الفتنةُ.
(تمادتْ))؛ أي: بلغتْ غايتَها .
((يصبح الرجلُ فيها مؤمناً)؛ لتحريمه دمَ أخيه وعِرِضَه ومالَه.
«ويمسي كافراً) بتحليله ذلك.
((حتى يصيرَ الناس إلى فسطاطَين)) يريد بالفسطاط: المدينة التي فيها مجتمع
الناس، وكل مدينة: فسطاط، ويقال لنوع من الأبنية في السفر مثل الخيمة.
((فسطاطُ إيمانٍ لا نفاقَ فيه، وفسطاطُ نفاقٍ لا إيمانَ فيه))؛ يعني: يصير
أهلُ ذلك الزمان فرقتين: مؤمن خالص، وكافر خالص.
(«فإذا كان ذلك فانتظروا الدجالَ من يومِه أو من غِه)».
٤١٦٥ - عن أبي هُريرةَ ◌َُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّه قال: ((وَيْلٌ للعَرَبِ مِنْ شَرِّ قِدِ
اقترَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يدَهُ» .
((عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ قال: ويلٌ للعرب، من شرٌّ قد
اقترب))، لعله يريد بهذا الشر: الاختلاف الذي يَظهَر في زمن عليٍّ ومعاوية،
وبین الحسین وبین یزید.
((أفلحَ مَن كفَّ يدَه))؛ أي: مِن المحاربة والمخاصمة.
٤١٦٦ - عن المِقْدادِ بن الأَسْوَدِ: أنَّه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِلَّهِ يقولُ:
(إنَّ السَّعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السَّعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إِنَّ السَّعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ
٥٠٨

الفِتَنَ، ولَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَواهاً».
((عن المقداد بن الأسود ظه أنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلِ﴿ يقول: إن
السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفتنَ))؛ أي: بَعُدَ عنها.
(إن السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفتنَ، إن السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفتنَ، ولَمَنْ ابتُلي))؛
أي: وقعَ في الفتنة .
((فصبر)) على أذاهم ولم يحاربهم.
((فواهاً) معناه: التلهُّف، وقد يُوضَع موضعَ الإعجاب بالشيء والاستطابة
له، وهو المراد هنا؛ أي: ما أحسنَ وأطيبَ صَبْرَ مَن صَبَرَ عليها! وقد يَرِدُ
بمعنى: التوجُّع، وقيل: معناه: فطُوبَی له.
٤١٦٧ - عن ثوبانَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا وُضعَ السَّيْفُ في
أُمَّتي لم يُرفَعْ عَنْها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولا تقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَلْحَقَ قبائِلُ مِنْ
أُمَّتي بالمُشْرِكِينَ، وحَتَّى تَعْبُدَ قبائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثانَ، وأَنَّهُ سيكونُ في أُمَّتِي
كَذَّابونَ ثلاثونَ، كُلُّهِمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ الله، وأنا خَاتَمُ الَّبيينَ لا نبيَّ بَعْدِي،
ولا تَزَالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتي على الحَقِّ ظاهِرِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خالَفَهُمْ حتَّى يأتيَ
أمرُ الله)).
((عن ثوبان ﴾ قال: قال رسول الله عليه وسلم: إذا وُضع السيف في
أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي
بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون
ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم النبيين، لا نبيَ بعدي، ولا تزال
طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)):
٥٠٩

تقدم بيانه في (باب العلم).
٤١٦٨ - عن عبدِالله بن مَسْعودٍ، عن النَّبيِّ وَّ قالَ: ((تدورُ رَحَى
الإِسلامِ لخَمْسٍ وثلاثينَ، أو سِتٍّ وثلاثينَ، أو سَبْع وثلاثينَ، فإنْ يَهْلِكُوا
فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وإنْ يَقُمْ لهمْ دِينُهُمْ يقُمْ لهمْ سبعينَ عاماً). قلتُ: أَمِمَّا بقيَ أوْ
مِمَّا مَضَى؟ قال: ((مِمَّا مَضَى))، صحيح.
((عن عبدالله بن مسعود قال: تدور رحى الإسلام)): وهو أن ينتظمَ
أمره، من قولهم: فلان رحى القوم؛ أي: سيدهم، سمي به لانتظام أمرهم به،
والمعنى: أن أمر الإسلام يستقر ويدور على ما ينبغي.
((لخمس وثلاثين)): ففيها مقتل عثمان ﴿ه، وهو فتنة الدار، ولم يكن
قبلها في الإسلام، واللام بمعنى: (في).
((أو لست وثلاثين)): شك من الراوي، ففيها خرج طلحة والزبير إلى
حرب الجمل.
((أو لسبع وثلاثين)): ففيها حرب صفين، بكسر الصاد المهملة والفاء
المشددة .
((فإن يهلكوا))؛ أي: اختلفوا بعد ذلك، واستهانوا بالدين.
((فسبيل من هلك))؛ أي: سبيلهم سبيل من هلك قبلهم من الأمم السالفة
الذين زاغوا عن الحق، سمي الاشتغال بأسباب الهلاك هلاكاً تسميةً للسبب باسم
المسبب .
(وإن يَقُمْ لهم دينُهم))؛ أي: إن عاد أمرهم إلى ما كان عليه من إيثار
الطاعة ونصرة الحق.
٥١٠

(يَقَمْ لهم))؛ أي: تمادى لهم قوة الدين.
((سبعين عاماً، قلت: أمما بقي أو مما مضى؟))؛ يعني: قيام دينهم تلك
المدة بعد خمس وثلاثين أم يكون مع الخمسة والثلاثين؟
((قال: مما مضى))؛ يعني: يكون مع الخمسة والثلاثين.
قال الخطابي: دوران الرحى: كناية عن امتداد الحرب والقتال، شبَّهها
بالرحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما فيها من هلاك الأنفس، وفسر الدين
بالملك، يريد به: ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس، وكان ما بين استقرار
الملك لبني أمية إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية نحواً من
سبعين سنة .
ردَّ بعض الشارحين قول الخطابي بأن ما ذكره مخالفٌ لظاهر الحديث
ولسياقه؛ لأنا لم نجدهم يستعملون دوران الرحى في أمر الحرب من غير جريان
ذكرها والإشارة إليها .
وقال: لو تأمل الخطابي الحديث كلَّ التأمل وبنى التأويل على سياقه؛
لعلم أنه وَّر لم يرد ملك بني أمية دون غيرهم من الأمة، فإن الملك في بعض
الأيام العباسية، لم يكن أقل استقامة منه في الأيام المروانية، ومدة إمارة بني
أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحواً من تسع وثمانين سنة،
والتواريخ تشهد له، بل أراد: استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة
الحدود والأحكام، وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة، وأخبرهم: أنهم
يلبثون على ما هم عليه خمساً أو ستاً أو سبعاً وثلاثين، ثم يشقون عصا
الخلاف، فتفترق كلمتهم.
٥١١

٣ - باب
الملاحم
(باب الملاحم)
جمع: ملحمة، وهي الواقعة العظيمة، وقيل: موضع القتال، مأخوذ من
اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها، قيل: ومن أسمائه وَّر: نبي الملحمة؛ أي: نبي
القتال .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤١٦٩ - عن أبي هُرِيرَةَ: أَنَّ رسولَ اللهِوَهِ قال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى
يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظيمَتانِ، يكونُ بينَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظيمَةٌ دَعْواهُما واحِدَةٌ، وحَتَّى يُبعَثَ
دجَّالونَ كَذَّابونَ قَرِيبٌ مِنْ ثلاثينَ، كلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رسولُ الله، وحتَّى يُقْبَضَ
العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، ويتقارَبَ الزَّمانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ وهو
القْلُ، وحتّى يَكْثُرَ فيكُمُ المالُ فيَفيضَ حتَّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقتَهُ،
وحتَّى يَعْرِضَهُ فيقولُ الذي يَعْرِضُهُ عليهِ: لا أَرَبَ لي بِهِ، وحتَّى يَتَطاوَلَ النَّاسُ
في البنيانِ، وحتَّى يَمُزَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فيقول: يا ليتَنِي مَكانَةً، وحتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فإذا طَلعَتْ ورَآها النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فذلكَ حِيْنَ ﴿لَا
يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَالَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيَمَنِهَا خَيْرً﴾، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ
نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوبَهُما بينَهُما فلا يتَبَايَعانِهِ ولا يَطْوِبانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدِ
انصَرَفَ الرَّجُلُ بَلَبِن لِقْحَتِهِ فلا يَطْعَمُهُ، ولَتَقومَنَّ السَّاعَةُ وهو يَلِيطُ حَوْضَهُ فلا
يَسقي فيهِ، ولَتَقومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فيهِ فلا يَطْعَمُها)) .
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: لا تقوم الساعة حتى يقتتلَ
٥١٢

فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة))؛ أي: موضع قتال.
((دعواهما واحدة)): وهي الإسلام؛ يعني: تدَّعي كلُّ واحدة من الطائفتين
أنها على دين الإسلام.
((وحتى يُبعَث دجَّالون كذابون)): كل كذاب دجال، يقال: دجل الحقَّ
بالباطل؛ أي: غطاه به، ومنه أخذ الدجّال، ودجله: سحره وكذبه، أو تمويهه
على الناس وتلبيسه، أو ضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها.
((قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم،
وتكثر الزلازل)»: جمع زلزلة، وهي تحريك الأرض.
(ويتقارب الزمان)): قال الخطابي: يريد به زمان خروج المهدي، ووقوع
الأمانة في الأرض بما يبسطه من العدل فيها .
((وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال
فيفيض)): من فاض الماء: إذا انصبّ عند امتلائه.
((حتى يهمَّ ربُّ المال))؛ أي: يحزنه فقدان ((من يقبل صدقته)): قيل:
وذلك إنما يكون لانقطاع نفوس الناس عن الرغبة في المال؛ لما رأوا من أشراط
الساعة .
((وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه))؛ يعني: الفقير.
((لا أربَ))؛ أي: لا حاجة. ((لي فيه وحتى يتطاول الناس في البنيان))؛
أي: يفتخرون بارتفاع الأبنية .
((وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه))؛ يعني: يا ليتني
کنت میتاً حتی لا أرى الفتن.
((وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا
أجمعون، فذلك حين لا ينفعُ نفساً إيمانها لم تكن آمنت)»: قيل: الجملة صفة
٥١٣

(نفس)، والأولى أن تحمل على الاستئناف؛ لئلا يقع الفصل بين الصفة
والموصوف.
((من قبل))؛ أي: قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لأن ذلك الإيمان إيمان
یأس، وهو غير مقبول.
((أو كسبت)): عطف على (آمنت).
((في إيمانها خيراً»: المراد من الخير: التوبة أو الإخلاص، فتنوينه
للتعظيم؛ يعني: لا ينفع تلك النفس إيمانها في قبول توبتها، وهذا اقتباس من
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ ءَايَتٍ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِمَنُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية.
قيل: عدم قبول الإيمان والتوبة في ذلك الوقت مخصوصٌ بمن يشاهد
طلوعها حتى أن من ولد بعده أو لم يشاهده يقبل كلاهما منه، والأصح أنه غير
مخصوص به؛ لما جاء في الحديث الصحيح: ((إن التوبة لا تزال مقبولة (١) حتى
يُغلَق بابُها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلِقٍ)).
((ولتقومن الساعة وقد نشر))؛ أي بسط ((الرجلان ثوبهما بينهما، فلا
يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته)): وهي
ذات اللبن من النوق.
((فلا يطعمه))؛ أي: فلا يتمكن أن يشرب اللبن الذي حلبه.
((ولتقومن الساعة وهو يليطُ حوضه))؛ أي: يطينه، ويصلحه؛ ليسقي به
إبله .
((فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أُكْلَته)): بضم الهمزة؛ أي:
لقمته .
(١) في ((غ)): (تقبل)).
٥١٤

((إلى فيه، فلا يطعمها)): وهذا إشارة إلى أن قيام الساعة يكون بغتة، تقوم
وهم في اشتغالهم.
٤١٧٠ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا قَوْمَاً نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وحتَّى
تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعيُنِ حُمْرَ الوُجوهِ ذُلْفَ الأُنوفِ، كأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ
المُطْرَقَةُ)).
((وعنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
أقواماً نعالهم الشعر))؛ أي: من جلود مشعرة غير مدبوغة، ذهب بعضهم إلى
أنهم الديلم؛ لأن نعالهم الشعر.
((وحتى تقاتلوا التُّرْكَ))، قال السدي: الترك سرية من يأجوج ومأجوج،
فجميع الترك منهم، وعن قتادة: أنهم كانوا اثنين وعشرين قبيلة، بنى ذو القرنين
السدَّ على إحدى وعشرين قبيلة، وبقيت قبيلة واحدة وهم الترك، سموا التُّرك؛
لأنهم تركوا خارجين .
((صغارَ الأعين حمرَ الوجوه ذُلْفَ الأنوف)): جمع الأنف، (الذُّلف) بضم
الذال المعجمة وسكون اللام: جمع الأذلف كـ (حمر) و(أحمر)، وهو الذي
يكون أنفه صغيراً أو يكون في طرفه غلظ.
((كأن وجوههم المجان)) بفتح الميم وتشديد النون: جمع المجنُّ، وهو
الترس.
((المطرَّقة) بضم الميم وفتح الراء المخففة: وهي التي ألبست طراقاً؛ أي:
جلداً يغشاها، شبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس الملبس طراقاً،
قيل: وجد قتال هؤلاء الترك الموصوفين بالصفات المذكورة مرات، وهذه كلها
٥١٥

معجزات لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
٤١٧١ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا خُوزاً وكِرْمانَ مِنَ الأعاجِمِ،
حُمْرَ الوُجوهِ فُطْسَ الأُنوفِ صِغارَ الأَعيُنِ، كأنَّ وُجوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ
نِعالُهُمُ الشِّعَرِ)).
ويُروَى: ((عِراضَ الوُجُوهِ» .
((وعنه قال: قال رسول الله عليه السلام: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
خُوزاً): بضم الخاء.
((وكرمان)) بفتح الكاف: هما بلدتان معروفتان، والمراد منهما: صنفان
من الترك .
((من الأعاجم حمرَ الوجوهِ فُطْسَ الأنوف)) [بضم الفاء] وسكون الطاء
المهملة: جمع الأفطس، وهو: الذي تنخفض قصبة أنفه.
(«صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر. ويروى:
عِراض الوجوهِ) .
٤١٧٢ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهودَ، فيقتُلُهُم
المُسْلِمونَ حتَّى يَخْتَبِئَ اليَهودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ والشَّجَرِ، فَيَقولُ الحَجَرُ
والشَّجَرُ: يا مُسْلِمُ! يا عَبْدَالله! هذا يَهُودِيٌّ خَلِفِي، فَتَعَالَ فاقتُلْهُ، إلا الغَرْقَدَ فإنَّهُ
مِنْ شَجَرِ اليَهوِ».
((وعن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله وَله: لا تقوم الساعة حتى يقاتل
٥١٦

المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئَ اليهوديُّ))؛ أي: يختفي.
(من وراء الحجر والشجر))؛ أي: خلفهما.
((فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبدالله! هذا يهودي خلفي، فتعالَ
فاقتله، إلا الغرقد)) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وفتح القاف:
ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك، وقيل: هو كبار العَوْسَج، وله ثمر يؤكل
حلو أحمر، كأنه حب العقيق.
((فإنه شجر اليهود)): أضيف إليهم بأدنى ملابسة.
٤١٧٣ - وقال: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسوقُ
النَّاسَ بعَصاهُ» .
((وعن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَليفي: لا تقوم الساعة حتى يخرج
رجل من قحطان»: اسم قبيلة بالیمن، وكان هو قحطان بن هود أبو اليمن.
(يسوق الناس بعصاه))؛ أي: يصير حاكماً عليهم، ويسوقهم كيف شاء
سوقَ الراعي غنمه بعصاه. قيل: لعل ذلك الرجل القحطاني يقال له: جَهْجَاه.
٤١٧٤ - وقال: ((لا تَذْهَبُ الأيَّامُ واللَّيالي حتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقالُ لهُ:
الجَهْجَاهُ».
وفي روايةٍ: ((حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوالي يُقالُ لهُ: الجَهْجَاءُ)) .
((وعنه قال: قال رسول الله وَله: لا تذهب الأيام والليالي))؛ أي: لا ينقطع
الزمان، ولا تأتي القيامة.
٥١٧

((حتى يملكَ رجل يقال له: الجَهْجَاهُ)).
((وفي رواية: حتى يملك رجل من الموالي)): جمع المولى، وهو هنا:
المملوك أو العتيق؛ أي: يصير حاكماً على الناس.
((يقال له: الجهجاه)).
٤١٧٥ - وقالَ: ((لَيَفْتَتِحَنَّ عِصابَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ كَنْزَ آلِ کِسرَی الذي في
الأَبْيَضِ».
((وعن جابر بن سمرة به قال: قال رسول الله (وَل﴿: ليفتتحنَّ عصابةٌ))؛
أي: جماعة.
((من المسلمين كنزَ آل كسرى الذي في الأبيض)): أراد به: أبيض
المدائن، وهو قصر حصين كان لكسرى، وكانت الفرس تسميه سيد کوشك،
وقيل: الأبيض المدائن، وقد أُخرِج كنزه في أيام عمره، والآن بني موضعه
مسجد المدائن.
وعن بعض أهل الحديث: إن الأبيض الذي في الحديث هو الذي بهمدان
المدعو بشهرستان، وهو مما بناه دارا بن دارا، والأول أكثر.
٤١٧٦ - وقالَ: ((هَلَكَ كِسْرَى فَلا يكونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وقَيْصَرُ ليَهْلِكَنَّ ثمَّ
لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، ولتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُما في سبيلِ الله)). وسَمَّى الحَرْبَ خُدْعَةَ.
((عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: إذا هلك كسرى هذا):
ماض بمعنی المستقبل؛ يعني: سیهلك کسری، وهو اسم لمن ملك فارس.
٥١٨

((فلا یکون کسری بعده، وقيصر)): وهو اسم لمن ملك الروم.
((ليهلكنَّ، ثم لا يكون قيصر بعده))؛ يعني: سيفتح المسلمون الفرس
والروم، ولا يكون ملكهما إلا للمسلمين.
((ولتُقْسَمِنَّ كنوزُهما في سبيل الله، وسمى))؛ أي: النبي ◌ِِّ ((الحربَ
خَدعةَ)): بفتح الخاء المعجمة وضمها، وهذا وارد منه بَّر على سبيل الاستطراد؛
لأن أصل الكلام كان في ذكر الفتح، وكان حديثاً مشتملاً على الحرب، فأورده
بالذکر .
٤١٧٧ - وقال: ((تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ فارِسَ
فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُها الله، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ الله».
((عن نافع بن عقبة عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم
فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال)): الخطاب للصحابة، والمراد به الأمة.
((فيفتحه الله))؛ أي: يجعله مغلوباً مقهوراً.
٤١٧٨ - عن عَوْفٍ بن مالِكٍ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فِي غَزْوَةٍ تَبَوكَ وهو في
قُبَّةٍ مِنْ أدَم فقالَ: ((أُعْدُدْ سِتَّاً بينَ يَدَىِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ،
ثُمَّ مُؤْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كتُعَاصِ الغَنَمِ، ثمَّ اسْتِفاضَةُ المالِ حَتَّى يُعطَى الرَّجُلُ مِئَةً
دينارٍ فَيَظَلُّ ساخِطَاً، ثمَّ فِتْنَةٌ لا يَبقَى بيتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تكونُ
بِينَكُمْ وبينَ بني الأَصْفَرِ فيغْدِرونَ فيأْتُونَكُمْ تحتَ ثمانينَ غايةً، تَحْتَ كُلِّ غايةٍ
اثْنَا عَشَرَ ألفاً».
٥١٩

((عن عوف بن مالك ه قال: أتيت النبي ◌َّهه في غزوة تبوك وهو في قبة
من أدم، فقال: أُعدُدْ ستاً)؛ أي: ست علامات.
(بين يدي الساعة))؛ أي: قبل قيام القيامة.
(موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتانٌ)) بضم الميم: هو الموت الكثير
الوقوع، يريد به: الوباء في تلك الغزوة.
(يأخذُ فيكم كقُعاصِ الغنم)) بضم القاف: داء يأخذ الغنم يقتلها على
المكان، وقد وقع ذلك في زمان عمر ظه في عمواس؛ قرية من قرى بيت
المقدس، كان بها عسكر المسلمين، وهو أول طاعون وقع في الإسلام، مات
فيه سبعون ألفاً في ثلاثة أيام.
«ثم استفاضة المال))؛ أي: کثرته.
((حتى يُعطَى الرجل)): على بناء المجهول.
((مئة دينار)): قيل: أي: من الزكاة.
((فيظل ساخطاً)؛ أي: يصير غضباً؛ لاستقلاله المال.
((ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب)): قيل: معناه: بيت من أمتي.
((إلا دخلته)): خص العرب؛ لشرفها وقربها منه .
((ثم هدنة))؛ أي: صلح.
((تكون بينكم وبين بني الأصفر)): قيل: هم الروم، وهو: الروم بن
عيضور بن يعقوب بن إسحاق، كان أصفر في بياض، فسموا به، وقيل: سموا
بالأصفر؛ لأنه اسم رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائها، فولد له أولاد في
غاية الحسن، فنُسِب الروم إليه.
(فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية)): وهو بالغين المعجمة والياء المثناة
من تحت: العلم، ويروى بالباء الموحدة، وهو: الأجمة، شبه رماحهم بها .
٥٢٠