النص المفهرس
صفحات 461-480
وفي روايةٍ: ((شَتَّبَتْنِي هُودٌ، والواقِعةُ، والمُرْسَلاتُ، و(عم يتساءلون)، و(إذا الشمس كورت)». ((عن أبي جُحيفة ﴿ه قال: قالوا: يا رسولَ الله! قد شِبْتَ))؛ أي: صرتَ أشیبَ . (قال: شيّبْني هودٌ)؛ أي: جعلتْني أشيبَ (سورةُ هود)، وذلك لأن فيها: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]؛ فإن الاستقامةَ على الطريق المستقيم من غير ميلٍ إلى الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسيرٌ جداً. ((وأخواتُها))؛ أي: وأشباهُها من السُّوَر التي ذُكر فيها أحوالُ القيامة وعذابُها؛ لِمَا عَرَاني من الهم والخوف على أمتي. ((وفي رواية: شيَّتْني (هود) و(الواقعة) و(المرسلات) و(عم يتساءلون) و(إذا الشمس كورت))). ٨ -يب تَغْیُر النّاسِ (باب تغيُّر الناس) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤١٢٥ - قالَ رسول الله وَله: ((إنَّما النَّاسُ كالإِبلِ المئةِ، لا تكادُ تجِدُ فيها راحِلةً». (من الصحاح)): ((عن ابن عمر ظ﴾ قال رسول الله عليه وسلم: إنما الناسُ كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة)»: وهي البعير الذي يرتحله الرجلُ، جَمَلاً كان أو ناقةً، ٤٦١ فاعلة بمعنى: مفعولة، والهاء للمبالغة، يريد: أن المَرْضيَّ المُنتخَبَ من الناس في عزّة وجوده كالنجيبة الصالحة للركوب، التي لا توجد في الإبل الكثيرة القوية على الأحمال والأسفار، وقيل: معناه: الناس في أحكام الدين سواء، لا فضلَ فيها لشريفٍ على مشروف، ولا لرفيع على وضيعٍ، كالإبل المئة لا يكون فيها راحلة . ٤١٢٦ - وقالَ: ((لَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبَلَكُمْ، شِبْراً بشِيرٍ، وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دَخَلوا جُحْرَ ضَبِّ تَبَعتُموهم)»، قيلَ: يا رسولَ الله! اليهودَ والنَّصَارَى؟ قالَ: ((فَمَنْ؟)). ، قال: قال رسول الله عليه وسلم: لَتتبعُنَّ «عن أبي سعيد الخدري سَنَنَ مَن قبلكم)) والمراد به: طريق أهل الأهواء والبدَع التي ابتدعوها مِن قِبَل أنفسهم بعد أنبيائهم من الأفعال القبيحة. ((شِبراً بشِبرٍ، وذراعاً بذراعٍ))؛ أي: ستفعلون مثلَ فعلهم سواءً بسواءٍ. ((حتى لو دخلوا جُحرَ ضَبٍّ))؛ أي: ثقبه. ((تبعتُمُوهم، قيل: يا رسولَ الله! اليهود))؛ أي: المتبوعون هم اليهود ((والنصارى)) أم قوم آخرون؟ ((قال: فمَن؟))؛ أي: فمَن يكون غيرهم؛ يعني: المُتْبَعُون هم لا غير، استفهام على سبيل التقرير. ٤١٢٧ - وقالَ: ((يَذْهبُ الصَّالِحونَ الأَوَّلُ فالأَوَّلُ، وتبقَى حُفالَةٌ كحُفَالَةٍ ٤٦٢ الشَّعيرِ أو الثَّمرِ، لا يُباليهِمُ الله بالً)). (وعن مِرداس الأسلمي به قال: قال رسول الله (وَّفيه: يذهب الصالحون))؛ أي: يموتون. (الأول فالأول)) بالرفع: على الفاعلية؛ أي: يذهب الأولُ فالأولُ، وبالنصب: على الحال؛ أي: واحداً فواحداً. ((ويبقى حُفالة)) بضم الحاء؛ أي: الرديء من كل شيء. ((كحُفالة الشعير أو التمر)): وهو ما يسقط من رديئهما. ((لا يباليهم الله بالً))؛ أي: لا يرفع لهم قَدْراً ولا يقيم لهم وزناً، يقال: ما بَاليتُ الشيءَ وبالشيءٍ ومن الشيءٍ مبالاةً وباليةً وبالةً؛ أي: لم أهتمَّ ولم أَكْترِثْ به، وقيل: (بالةً)؛ أي: مبالاةً، فيكون محذوف الميم والألف، ويجوز أن يكون معناه: أي: لا يبالي الله حالةً من أحوالهم بسوئها . مِنَ الحِسَان: ٤١٢٨ - عن ابن عُمَرَ ﴿﴾ قال: قال رَسولُ اللهِ ◌ّهِ: ((إذا مشَتْ أمَّتي المُطَيْطِيَاءَ، وخدَمَتْهُم أبناءُ المُلوكِ، أبناءُ فارِسَ والرُّومِ، سَلُّطَ الله شِرارَها على خیارِها»، غريب. ((من الحسان)): ((عن ابن عمر 8﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مَشَتْ أمتي المُطَيطِياءَ) : - ممدودة ومقصورة - بمعنى: التمطّي والتبختُر ومدٍّ اليدَين، ويروى بغير الياء الأخيرة، ونصبه على أنه مفعول مطلق، وقيل: منصوب على الحال؛ أي: إذا صارت أمتي متكبرين. ٤٦٣ ((وخدمتْهم أبناءُ الملوك أبناءُ فارسَ والروم)»: وهذا الحديث من أدلة نبوته ويد؛ لمطابقة أخباره للواقع بعده، فإن الصحابةَ لمَّا فتحوا بعدَه وَّل بلادَ فارس والروم، وغنموا أموالهم، وسَبَوا أولادهم، فاستخدموهم وتجبَّروا وتكبَّروا. ((سلَّط الله شرارَها على خيارِها)): قيل: كتسليط قَتَلَة عثمانَ عليه، ثم تسليط بني أمية على بني هاشم، ففعلوا ما فعلوا. «غریب)). ٤١٢٩ - عن حُذَيْفَةَ: أنَّ النَّبيَّ وَ﴿ قال: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَقْتُلُوا إِمامَكُمْ، وتَجْتَلِدُوا بأَسْیافِكُمْ، وَرِثَ دُنياكُمْ شِرارُكُمْ)) . (عن حذيفة ﴿ه: أن النبي وَلهم قال: لا تقوم الساعةُ حتى تقتلوا إمامَكم)) والمراد به: الخليفة أو السلطان. (وتجتلدوا))؛ أي: تتقابلوا ((بأسيافكم))؛ يعني: يحاربُ بعضُ المسلمين بعضاً بالسيوف. (ويَرِثُ دنياكم شرارُكم))؛ أي: يصير المُلك والمال في أيدي الظَّلَمَة. ٤١٣٠ - وقالَ: ((لا تقومُ السّاعةُ حتَّى يكونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعُ ابن گگی». ((وعنه قال: قال رسول الله وَله: لا تقوم الساعةُ حتى يكونَ أسعد الناس بالدنيا»؛ أي: أكثرَهم مالاً وأطيبَهم عيشاً وأنفذَهم حكماً. (لُكَعُ ابن لُكَعِ))؛ أي: لئيمٌّ ابن لئيمٍ، أو أراد به: مَن لا يُعرف له أصلُ ولا يُحمَد له خُلق، وحذف التنوين من (لُكَع) الأول لإجراء اللفظين مجرى ٤٦٤ عَلَمَي شخصَين خسيسَين لئيمَين، ثم في بعض النسخ بنصب (أسعد) على أنه خبر (كان)، وفي بعضها برفعه على أن يكون الضمير في (يكون) للشأن، والجملة بعده تفسير الضمير المذكور. ٤١٣١ - وعن مَنْ سَمِعَ عليّ بن أبي طالِبٍ قال: إنَّا لَجُلوسٌ معَ النَّبِيِّ وَّهُ فِي المَسْجِدِ، فاطَّلِعَ علينا مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ ما عليهِ إلاَّ بُردَّةٌ لهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، فَلَمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ وَّهِ بِكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، والذي هُوَ فيهِ اليومَ، ثمَّ قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((كيفَ بِكُمْ إذا غَدا أَحَدُكُمْ فِي خُلَّةٍ وراحَ في حُلَّةٍ، ووُضعَتْ بِينَ بِدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفِعتْ أُخرَى، وسَتَرْتُمْ بُيُوتَكمْ كما تُستَرُ الكَعْبةُ؟)) فقالوا: يا رسولَ الله! نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خيرٌ مِنَّ اليومَ، نتفرَّغُ للعِبادَةِ، ونُكْفَى المُؤْنةَ؟ قال: ((لا، أنْتُمُ اليومَ خَيْرٌ منْكُمْ يَوْمَئِذٍ». ((وعمن سمع))، في بعض: ((عن)) ((محمد بن كعب: حدثني مَن سمع عليَّ بن أبي طالب أنه قال: إنَّا لَجلوسٌ عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد، فاطّلع علينا مصعب بن عمير)): وهو كان مِن أغنياء قريش، هاجَرَ وترك النعمةَ بمكة، وكان من كبار الصحابة وأصحاب الصُّفَّة الساكنين في مسجد قُباء. ((ما عليه إلا بُردة له مرفوعةٌ بفروٍ، فلما رآه النبي - عليه الصلاة والسلام - بکی للذي»؛ أي: للأمر الذي. ((كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال النبي - عليه الصلاة والسلامـ: کیف بکم»؛ أي: کیف یکون حالُكم. ((إذا غدا أحدُكم في حُلَّةٍ وراح في حُلٍَّ)؛ يعني: إذا كَثُرت أموالكم بحيث ٤٦٥ يَلْبَس كل واحد منكم أولَ النهار حلةً، وآخرَه أخرى من غاية النِّعَم. ((ووُضعت بين يديه صَحْفة))؛ أي: قَصْعة. ((ورُفعت أخرى، وسترتم بيوتكم))؛ أي: زيَّنتموها بالثياب النفيسة من فرط التنقُّم. ((كما تُستَرِ الكعبة؟ فقالوا: يا رسولَ الله! نحن يومَئذٍ خيرٌ منا اليومَ، نتفرَّغ للعبادة ونُكفَى المُؤْنَ))؛ أي: نستغني عن تحصيل القُوت، هاتان الجملتان سبقتا لبيان كونهم يومَئذٍ خيراً منهم اليومَ. ((قال: لا))؛ أي: ليس الأمرُ كما تظنون. (بل أنتم اليومَ خيرٌ منكم يومَئذٍ))؛ لأن طيباتِ الدنيا آفةُ الدِّين. ٤١٣٢ - عن أنسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِوَ﴾: ((يأتي على النَّاسِ زَمانٌ الصَّابرُ فيهِمْ على دينِهِ كالقابضٍ على الجَمْرِ))، غريب. ((عن أنس ﴿ه قال: قال رسول الله وَله: يأتي على الناس زمانٌ الصابرُ فيهم))؛ أي: في أهل ذلك الزمان . ((على دِينه كالقابض على الجمر)): وهو الحطب المحترق، قبل أن تخبوَ نارُه؛ يعني: كما أن القابضَ على الجمر لا يَقدِر أن يصبرَ عليه لاحتراق يده، كذلك المتدين يومَئذٍ لا يَقدِر على ثباته على دينه؛ لغلبة العصاة والمعاصي، وانتشار الفسق، وضعف الإيمان. «غریب)). * ٤٦٦ ٤١٣٣ - عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَايِ: ((إذا كانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيارَكُمْ، وأَغْنِيَاؤُكُمْ أَسْخِياءَكُمْ، وأُمورُكُمْ شُورَى بينكُمْ، فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لِكُمْ مِنْ بَطْنِها، وإذا كانَ أُمَراؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِياؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وأُمورُكُمْ إلى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِها)»، غريب. ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: إذا كان أمراؤُكم خياركم، وأغنیاؤُكم أسخیاءكم، وأمركم شوری): مصدر بمعنى: التشاور. ((بینکم))، لا ینفرد أحدٌ برأي دون صاحبه. ((فظُهرُ الأرض خيرٌ لكم مِن بطنها»، ظَهرها: كناية عن الحياة، وبطنها: كناية عن الممات. «وإذا كان أمراؤكم شرارکم، وأغنیاؤکم بخلاءکم، وأمورُکم إلى نسائكم فبطنُ الأرض خيرٌ لكم من ظهرها))، ((غريب)). ٤١٣٤ - عن ثَوْيانَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((تُوشِكُ الأُمَمُ أنْ تَتَداعَى عَلَيْكُمْ كما تَتداعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها»، فقالَ قائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ بَوْمَئِذٍ؟ قال: ((بَلْ أنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كثيرٌ، ولكنَّكُمْ غُثَاءٌ كُغُثاءِ السَّيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عدُوَّكُمْ المَهابَةَ مِنْكُمْ، ولَيَقذِفَنَّ في قُلوبِكُم الوَهْنُ)). قالَ قائِلٌ: يا رسولَ الله! وما الوَهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنْيا وكَرَاهِيَةُ المَوْتِ». ((عن ثَوبان﴿ه قال: قال رسول الله وَّهِ: يوشك الأمم))؛ أي: تَقرُب. ((أن تَدَاعَى عليكم))، أصله: تتداعى، أراد بـ (الأمم): فِرَق الكَفَرة والضلال؛ أي: تجتمع ويدعو بعضهم بعضاً لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتُمُوه من الديار والأموال. ٤٦٧ ((كما تتداعى الآكِلَةُ))؛ أي: الفئة أو الجماعة الآكِلَةُ بعضُهم بعضاً. ((إلى قصعتها)) التي يتناولونها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها، كذلك يأخذون ما في أیدیکم بلا تعبٍ ینالهم. ((فقال قائل: ومِن قلةٍ نحن)) يُتداعى علينا ((يومَئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاءِ السيل))، وهو - بضم الغين المعجمة - ما يجيء فوق السيل من زَبَد ووسخ، وقيل: ما يبس من النبت كالتِّن والحشيش، فحملَه الماء وألقاه في الجوانب؛ يعني: لا يكون لكم قوة وشجاعة، بل تخافون من الأعداء، وتكونون متفرقين ضعيفي الحال دانيي القَدْر. ((وَلَينزعَنَّ الله من صدور عدوّكم المهابةَ))؛ أي: الهيبةَ منك. (وَلَيقذفَنَّ)؛ أي: لَيَرَمِيَنَّ ((في قلوبكم الوَهنَ))؛ أي: الضعفَ. ((قال قائل: يا رسولَ الله! وما الوهنُ؟)) ليس السؤال عن نفس الوهن، بل عن سببه وموجبه. ((قال: حُبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت))؛ فإنهما يدعوانكم إلى احتمال الذل من العدو، ووقوع الوهن في قلوبكم. ٩ - با. (باب)) فيه ذكر الإنذار والتحذير. مِنَ الصِّحَاحِ: ٤١٣٥ - عن عِياضٍ بن حِمارِ المُجَاشِعِيِّ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ ذاتَ يَوْمٍ في خُطبِهِ: ((ألا إنَّ ربي أَمَرَني أنْ أُعَلِّمَكُمْ ما جَهلتُمْ مِمَّا علَّمني يومي ٤٦٨ هذا، كُلُّ مالٍ نَحَلْتُهُ عَبْداً حَلالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنفاءَ كُلَّهِمْ، وإِنَّهُمْ أَتَتَّهُمُ الشَّيَاطِينُ فاجتاَتَّهُمْ عنْ دِينِهِمْ، وحَرَّمَتْ عليهمْ ما أَحْلَلْتُ لهمْ، وأَمَرَتْهُمْ أنْ يُشْرِكوا بي ما لَمْ أُنْزِلْ بهِ سُلْطاناً، وإِنَّ الله نَظَرَ إلى أهلِ الأَرْضِ فمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وعجَمَهُمْ، إلاَّ بقايا من أهلِ الكِتابِ، وقال: إنَّما بَعَتُكَ لأبْتَلِيَكَ وأبتَليَ بكَ، وأَنْزَلتُ عليكَ كِتاباً لا يَغْسِلُهُ الماءُ، تَقَرَؤُهُ نائِماً ويَقْظانَ، وإِنَّ الله أمَرَني أنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشاً، فقلتُ: رَبِّ! إذاً يَثْلَغُوا رَأْسي فِيَدَعوهُ خُبْزَةً، قال: استَخْرِجْهُمْ كما أَخْرِجُوكَ، واغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وأَنْفِقْ فسنْفِقَ عليكَ، وابعَثْ جَيْشاً نَبَعَثْ خَمْسةً مِثْلَهُ، وقائِلْ بمَنْ أَطاعَكَ مَنْ عَصَاكَ)). ((من الصحاح)): ((عن عِيَاض بن حِمَار المُجاشِعِي ◌َ﴿ه: أن رسولَ الله وَلِ﴾ قال ذاتَ يومٍ في خطبة: ألا إن ربي أَمَرَني أن أعلِّمَكم ما جهلتُم مما علَّمَني يومي هذا: كلُّ مالٍ نَحَلْتُه))؛ أي: أعطيتُه، فهذا من مقول الله تعالى؛ أي: أعطاه الله . ((عبداً حلالٌ))؛ أي: لا يستطيع أحدٌ أن يحرِّمَه من تلقاء نفسه، ويمنعَه من التصرّف تصرُّفَ المُلأَّك في أملاكهم، قيل: يمكن أن يكون المراد بهذا نفيَ البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيَرَةٍ وَلَا سَآِبَةٍ وَلَ وَصِيلَةٍ وَلَا حَاءٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ [المائدة: ١٠٣]. والبحيرة: هي الولد العاشر من الناقة، كانوا يسيبون الأم والولد، ويشقُّون أذن الولد للعلامة، فلم يركبها، والوصيلة من الغنم: كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذَكَراً جعلوه لآلهتهم، فإن ولدت ذكر أو أنثى وصلت أخاها فلم يذبحوها. والحام على ما قاله ابن عباس وابن مسعود ﴾: إذا نُتُجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: يُحمَى ظهرُه، وسُيبَ لأصنامهم، فلا يحملون علیه. ٤٦٩ ((وإني خلقتُ عبادي حنفاءَ كلَّهم))؛ أي مستعدين لقبول الحق والميل عن الضلال إلى الاستقامة، وقيل: معناه: طاهري الأعضاء من المعاصي، لا أنه خلقَهم كلَّهم مسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىِ خَلَقَكُمْ فَنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]. وقيل: أراد أنه خلقهم مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاقَ، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فلا يوجد أحدٌ إلا وهو مقرٍّ بأن له ربّاً وإِنْ أَشركَ به. (وإنهم أتتْهم الشياطينُ فاجتالتهم))؛ أي: ساقتْهم الشياطينُ ((عن دينهم))، يقال: اجتال الرجلُ الشيءَ: إذا ساقَه وذهبَ به، وقيل: معناه: حملتهم على جولانهم؛ أي: انحرافهم وميلهم عن الدين، والجائل: الزائل والمائل عن مكانه، أضاف الفعل - وهو الاجتيال ـ إلى السبب له وهو الشياطين؛ لأنه تعالى جعلهم سبباً لإظهار مشيئته فيهم. ((وحرَّمتْ))؛ أي: الشياطينُ ((عليهم ما أَحللتُ لهم)) يريد به: البحيرة والسائبة وغيرهما. ((وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أُنزل به سلطاناً)؛ أي حُجَّةً وبرهاناً، قيل: هذا على سبيل التهكُّم؛ إذ لا يجوز على الله أن يُنزلَ برهاناً أن يُشرَكَ به غيره. ((وإن الله نظر إلى أهل الأرض))؛ أي: رآهم حين وجدهم متفقين على الشرك منهمكين في الضلالة، وذلك قبل مجيء الرسول وَلقر . «فمقتهم»؛ أي : أبغضهم بسوء صنیعهم. (عَرَبَهم وعَجَمَهم))، والمَقت في الأصل: ابتداء البغض، وإنما أبغضَهم لأنهم كانوا قبلَ مجيء محمد - عليه الصلاة والسلام - كفاراً؛ زعم بعضهم: أن عيسى - عليه الصلاة والسلام - ابن الله، وبعضُهم أنه شريكُ الله، وغير ذلك، وباقي الناس كانوا يعبدون الأصنامَ والشمسَ والنارَ وغيرَ ذلك. ((إلا بقايا من أهل الكتاب)): وهم الذين آمنوا بعيسى - عليه السلام - قبل ٤٧٠ مبعث نبينا عليه الصلاة والسلام، وبقوا على متابعته، ثم آمنوا بنبينا وكل ور. ((وقال))؛ أي: الله تعالى: ((إنما بعثتُك يا محمدُ لأبتليك))؛ أي: لأمتحنَك بتبليغ الرسالة عني: هل تصرُّ على إيذاء قومك إياك؟ ((وأبتليَ))؛ أي: ولأمتحنَ الخَلقَ بك في قَبول الرسالة عني منك، وابتلاؤه تعالی عائد إلى عباده لا إلی استعلامه. ((وأَنزلتُ عليك كتاباً)؛ أي: القرآنَ. ((لا يغسله الماء)»؛ أي: لا يفنى أبداً، بل هو محفوظ في صدور الذين أُوتوا العلم؛ يعني: يسَّرت حفظَه عليك وعلى أمتك، فإذا كنتم تحفظونه فكيف يغسله الماء عن صدوركم؟ قال الله تعالى: ﴿هُوَ ءَايَتُ بِنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ اَلْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]. قيل: وكانت الكتب المُنزَلة لا تُجمَع حفظاً، بل يُعتمد في حفظها على الصُّحف، بخلاف القرآن. ((تقرؤه نائماً ويقظانَ))؛ أي تجمعه حفظاً حالتَي النوم واليقظة، أو تقرؤه في نومك؛ وذلك لرسوخه في حافظته، أو تقرؤه في يسرٍ وسهولةٍ، يقال للرجل القادر على الشيء الماهر به: هو يفعله نائماً، وقيل: أراد بـ (الغَسل): النسخ مجازاً، فالمراد بـ (الماء): الكتاب، كقوله تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ﴾ [فاطر: ٢٧] قيل: كتاباً سماوياً، وقد يُستعمل الغَسلُ في الإدحاض والإبطال، وقيل: أراد به غزارةَ معناه وكثرةَ فوائده، من قولهم: مالٌ لا يفنيه الماء والنار. ((وإن الله أمرني أن أحرقَ قريشاً))؛ أي: أُهلكَ كفارَ قريش. ((فقلت: ربِّ! إذاً يَثْلَغُوا رأسي))؛ أي: يَشْدَخُوه ويكسروه. ((فِيَدَعُوه خبزةً)؛ أي: يتركوه مثلَ خبزة مكسورة، يريد: لا أَقدِر على محاربتهم؛ لقلة جيشي وكثرتهم. ٤٧١ ((قال الله تعالى: استَخرِجْهم كما أخرجوك واغزُهم))؛ أي: اغزُ معهم (نُغْزِك)»؛ أي نجهزْ غزوَك معهم، يقال: أَغْزَيتُ فلاناً؛ أي: جهّزْتُه للغزو وهيأت أسبابه؛ يعني: ننصرْك ونقوِّ جيشَك. ((وأَنَفِقْ فسنتفق عليك، وابعثْ جيشاً نبعثْ خمسةً مثلَه))؛ أي: خمسةَ أمثال جیشھم من الملائكة، كما فعل يوم بدر. (وقاتِلْ بمن أطاعك مَن عصاك)). ٤١٣٦ - عن ابن عبّاسِ قال: لمَّا نَزَلتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الصَّفا، فَجَعَلَ يُنادي: ((يا بني فِهْرٍ! يا بني عَدِيٍّ!)) لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حتَّى اجْتَمعُوا، فقالَ: أرأَيْتَكُمْ لوْ أَخْبَرَتُكُمْ أنَّ خَيْلاً بالوادِي تُريدُ أنْ تُغيرَ عليكُمْ، أكنتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قالوا: نعمْ، ما جَرَّبنا عليكَ إلاَّ صِدْقاً، قال: ((فإِنِّي نَذَيرٌ لكُمْ بِينَ يَدَيْ عَذابٍ شديدٍ))، قالَ أبو لَهَبٍ: تبّاً لكَ سائِرَ اليَوْمِ، أَلِهِذا جَمَعْتَنا؟ فنزلَتْ ﴿َتَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ . ويُروَى: ((نادَى: يا بني عبدِ مَنافٍ! إنَّما مَثَلي ومثَلُكُمْ كمَثَلِ رَجُلٍ رأَى العَدُوَّ، فانْطَلقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ، فَخَشِيَ أنْ يَسبقُوهُ، فجَعَلَ يَهْتِفُ: يا صَباحاهْ!)). (عن ابن عباس ﴾ قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي ◌َ﴾﴿ الصَّفَا)): اسم جبل بمكة. ((فجعلَ))؛ أي: طفقَ. «ينادي: يا بني فِهْر!)) بكسر الفاء وسكون الهاء. (يا بني عَدَي! لبطون قريش))، والبطن: دون القبيلة، وهما قبيلتان من أقارب النبي وَله. ٤٧٢ (حتى اجتمعوا، فقال ◌َله: أرأيتكم))؛ أي: أخبرُوني. ((لو أخبرتُكم أن خيلاً))؛ أي جيشاً. ((بالوادي)): موضع معروف بقرب مكة. ((تريد أن تُغِيرَ عليكم)) من: الغارة، النَّهب. ((أكنتم مُصدِّقِيَّ؟)) بتشديد الياء مضافاً إلى ياء المتكلم؛ أي: أتصدِّقونني فیما أخبرتكم؟ ((قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلا صدقاً)؛ يعني: جرَّبناك وما رأينا منك إلا صدقاً، كانوا يعتقدونه ﴿ صادقاً في الأمور الدنيوية، ويكذِّبون فيما يخبرهم من أمور الدين والآخرة. (قال ێ: فإني نذير»؛ أي: مُنذِر. ((لكم بين يدَي عذابٍ شديدٍ))؛ أي: قبل نزول عذاب شديد بكم؛ يعني: إن لم تؤمنوا بي ينزلْ عليكم عذاب عن قريب. ((فقال أبو لهب)): وهو عم رسول الله ◌َل﴿ وإنما كُني به لشهرته بکنیته، واسمه عبد العُزَّى . ((تبّاً لك))؛ أي: خسراناً، نُصب على المصدر. ((سائرَ اليوم)): منصوب على الظرفية. ((ألهذا جمعتَنا؟ فنزلت)) جواباً له على سبيل الدعاء عليه: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾؛ أي خسرتْ وهلكتْ نفسُه. ﴿وَتَبَّ﴾؛ أي هلكَ، وهذا خبر، كقولهم: أهلكه الله، وقد هلك. ((ويروى: نادى: يا بني عبد مناف! إنما مَثَلِي ومَثَلُكُم كمَثَلِ رجلٍ رأى العدوّ، فانطلق يَرْبَأ أهلَه))؛ أي: يصير لهم ربيئةً؛ أي: رقيباً، يحفظهم من ٤٧٣ عدوهم؛ لئلا يأتيَهم بغتةً، ولا يكون إلا على جبل أو شَرَف ينظر منه، ويقال له: الدَّيْدَبَان . ((فخشِي))؛ أي هذا الرجلُ إذا رأى العدوَّ. ((أن يسبقوه)؛ يعني: أنه لو أتى قومَه ليخبرَهم لَسبقَه العدوُّ وأغاروا عليهم قبل وصوله إليهم. ((فجعل))؛ أي طفقَ ((يهتف))؛ أي يصيح وينادي من رأس الجبل: (يا صباحاه!)) وهي كلمة تُقال إنذاراً بأمرٍ مَخوفٍ. ٤١٣٧ - عن أبي هُريرةَ قال: لمَّا نَزَلتْ ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَّكَ اَلْأَقْرَينَ﴾ دَعا النَّبِيُّ ◌َِّ قُرَيْشاً، فاجتَمَعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: ((يا بني كَعْبٍ بن لُؤَيٍّ! أَنْقِذوا أَنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بني مُرَّةَ بن كَعْبٍ أَنْفِذوا أنفُسَكُمْ مِنَ النارِ، يا بني عبدٍ شَمْسٍ! أَنَّقِذوا أنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بني عبدٍ مَنافٍ! أَنْقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بني هاشِمٍ! أَنَّقِذوا أنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بني عبدِ المُطَّلِبِ! أَنْقِذوا أنفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا فاطِمَةُ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فإِنِّي لا أَمْلِكُ لكُمْ مِنَ الله شيئاً، غيرَ أنَّ لُكُمْ رَحِماً سَأَبِلُها ببلالِها» . وفي روايةٍ: ((يا مَعْشرَ قُرَيْشٍ! اشتَرُوا أَنفُسَكُمْ، لا أُغْني عنكُمْ مِنَ الله شَيْئاً، يا بني عبدِ مَنافٍ! لا أُغني عنكُمْ مِنَ الله شيئاً، يا عبَّاسُ بن عبدِ المُطَّلِبِ! لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شيئاً، ويا صَفِيَّةُ! عمَّةَ رسولِ اللهَِّهِ لا أُغني عنكِ مِنَ الله شيئاً، ويا فاطِمَةُ بنتَ مُحَمَّدٍ! سَلِيني ما شِئْتٍ مِنْ مالي، لا أُغني عنكِ مِنَ الله شیئاً» . ((عن أبي هريرة رضيه قال: لما أنزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَينَ﴾ دعا ٤٧٤ النبي ◌َ﴿ قريشاً، فاجتمعوا، فعمَّ)؛ أي: النبيُّ ◌َّ في النداء ((وخَصَّ، فقال: يا بني كعب بن لؤي! أَنِقِذُوا))؛ أي: أَخِصُوا أنفسكم ((أنفسكم من النار، يا بني مرة)) - بضم الميم وتشديد الراء ـ ((ابن كعب! أَنقذوا أنفسَكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مَناف! أنقذوا أنفسَكم من النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسَكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسَكم من النار، يا فاطمةُ! أنقذي نفسَك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئاً)؛ أي: لا أَقدِر أن أدفعَ عنكم شيئاً من عذاب الله إن أراد أن يعذبكم، فإنما أَشْفعُ لمن أَذِنَ الله لي فيه، وإنما قال في حقهم هكذا؛ لترغيبهم على الإيمان والعمل؛ لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا. ((غيرَ أن لكم رَحِماً)؛ أي: قرابةً. «سأَبُُّّها ببلالِها))؛ أي: سأَصِلُها بصلة الرحم. ((وفي رواية: يا معشرَ قريش! اشتروا أنفسَكم))؛ أي: خلُّصوها من النار بترك الكفر وبالطاعة لِمَا جئتُ به والانقياد له. ((لا أغني عنكم من الله شيئاً)؛ أي لا أُبعد عنكم شيئاً من عذاب الله؛ أي: لا أَقدِر على تبعيده، من قولهم: أَغْنِ عني كذا؛ أي: بعِّدْه ونَخِّهِ . ((يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفيةُ عمَّةَ رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمةُ بنتَ محمد! سَلِيني ما شئتٍ من مالي))، قيل: الظاهر أنه ليس من المال المعروف؛ إذ لم يثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ذا مال، لاسيما بمكة، وإنما عبَّر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه، ويحتمل أن الفصلَ بين (من) و(ما) وقع ممن لم يحققه من الرواة، والأصل أن يُكتبا متصلَين؛ أي: مما لي من أمر الشرع. ٤٧٥ ((لا أغني عنك من الله شيئاً)). مِنَ الحِسَان: ٤١٣٨ - عن أبي مُوسى ◌َ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((أُمَّتي هذهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، ليسَ عَلَيْها عَذَابٌ في الآخِرَةِ، عذابُها في الدُّنيا: الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتْلُ». ((من الحسان)): ((عن أبي موسى به قال: قال رسول الله وَّهُ: أمتي هذه أمةٌ مرحومةٌ، ليس عليها عذابٌ في الآخرة))، تأويله: أن المراد: مَن اقتدى به بّ كما ينبغي ويحبُّه قولاً وعملاً، أو يكون المراد: عذاب دائم؛ لأن مَن فعلَ كبيرةً فقد استحق العذابَ، ثم أمرُه إلى الله؛ إن شاء الله عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ((عذابُها في الدنيا: الفتنُ والزلازلُ والقتلُ». ٤١٣٩ - عن أبي عُبَيْدَةَ ومعاذِ بن جَبَلٍ، عن رسولِ اللهِوَّه قال: ((إنَّ هذا الأمرَ بدأَ نُبُوَّةً ورَحْمَةً، ثمَّ يكونُ خِلافةً ورَحْمَةً، ثمَّ مُلكاً عَضُوضَاً، ثمَّ كائِنٌ جَبْرِيَّةً وعُتُواً وفَساداً في الأَرْضِ، يَستَحِلُّونَ الحَريرَ والفُروجَ والخُمورَ، يُرْزَقونَ على ذلكَ ويُنْصَرونَ، حتَّى يَلْقَوا الله». ((عن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل ﴾، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن هذا الأمرَ))؛ أي: الدينَ والإسلامَ وما بُعث بِهِ وَّه . (بدأ))؛ أي: ظهرَ. ٤٧٦ ((نبوةً ورحمةً)): نصب على التمييز أو على الحال؛ يعني: أولُ الدين إلى آخر زمانه وَّي لم يكن فيه باطل، بل كان جميعُه زمانَ نزول الوحي والرحمة. (ثم يكون خلافةً ورحمةٍ))؛ يعني: كان بعد وفاته وَّ﴿ زمانَ خلافةٍ زمانَ شفقةٍ ورحمةٍ وعدلٍ، وذلك زمان الخلفاء الراشدين. ((ثم ملكاً عضوضاً)): مبالغة من: العَضِّ بالسِّنِّ؛ أي: يصيب الرعيةَ فيه ظلمٌ، كأنهم يعضُّون فيه عضّاً، وروي بضم العين، جمع: عِضِّ - بالكسر -، وهو الخبيث الشرير؛ يعني: يكون ملوكٌ يظلمون الناسَ ويؤذونهم بغير حق. (ثم كائنٌ))؛ أي الأمرُ. ((جبريةً)): نصب على أنه خبر (كائن)؛ أي: قهراً وغلبةً. ((وعتواً وفساداً في الأرض))؛ يعني: يغلب الظلمُ والفسادُ على الملوك، كما هو الآن كذلك. ((يستحلُّون الحريرَ والفُروجَ والخمورَ، يُرزَقون على ذلك ويُنصَرون حتى يَلقَوا الله)). ٤١٤٠ - عن عائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((إنَّ أوَّلَ ما يُكْفأُ - قال الرَّوي: يعني: الإسلامَ - كما يُكْفَأُ الإناءُ))؛ يعني: الخَمْرَ. قيلَ: فكيفَ، يا رسولَ الله! وقدْ بيَّنَ الله فيها ما بيَّن؟ قال: ((يُسَمُّونَهَا بغَيْرِ اسمِها فيَستحِلُّونَهَا)). ((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله ﴿ يقول))، قيل: إنه - عليه الصلاة السلام - كان يتحدث في الخمر، فقال في أثناء حديثه: ((إن أولَ ما يُكفَأ)) على صيغة المجهول، يقال: كَفأتُ الإناءَ؛ أي: أَملتُه وكبيتُه لإفراغ ما فيها، والمراد هنا: الشرب. ٤٧٧ ((قال الراوي: يعني: الإسلام))، وقيل: وصوابه: في الإسلام، لعلها سقطت من لفظ الراوي. ((كما يُكفَأ الإناء؛ يعني: الخَمر))؛ أي: إن أولَ ما يُمال؛ أي: يُغيَّر في الإسلام من الأشياء المحرّمة تغيراً سريعاً شبيهَ قلبِ الإناءِ بما فيه الخَمرُ. ((قيل: فكيف يا رسولَ الله وقد بيَّن الله فيها))؛ أي: في الخمر ((ما بيَّن؟))؛ يعني: كيف يشربون الخمرَ وقد بيَّن الله تحريمها . ((قال: يسمُّونها بغير اسمها))؛ أي: يسمُّونها باسم النبيذ والمثلَّث. (فيستحلُّونها)) متأوّلين بذلك، وقيل: يتخذونها من الذُّرة والعسل وغيرهما، ويعتقدون حلَّ هذه الأشربة، ويقولون: ليست بخمرٍ؛ لأن الخمرَ ما يُتخذ من العنب، وهذا باطل؛ لأن الخمرَ ما خامَرَ العقلَ؛ أي: سترَه، سواءٌ كان من العنب وغيره. ٤٧٨ كِتَابُ الفِينَ (٢٥) ٤٧٩