النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٨٦٨ - وقال: ((ما أكرمَ شابٌّ شَيْخاً مِن أجلِ سِنِّهِ إلا قَيَّضَ الله لهُ عندَ سِنِّهِ مَن يُكْرِمُهِ». (وعن أنس ظه قال: قال رسول الله وَ﴾: ما أكرم شابٌّ شيخاً من أجل سنه إلا قيض الله))؛ أي: قدَّر، أو وثَّل، أو سبَّب، أو سلَّط. «له عند سنه))؛ أي: عند کبر سنه. (من يكرمه)) وفيه إشعارٌ ببلوغ ذلك الشاب سنَّ ذلك الشيخ المكرم. ٣٨٦٩ - وقالَ: ((إنَّ مِن إِجْلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ المُسْلِمِ، وحاملٍ القُرْآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي عنه، وإكرامَ ذي السُّلْطانِ المُقْسِطِ». (وقال: إن من إجلال الله))؛ أي: من تعظيمه، والمصدر مضافٌ إلى الفاعل، أو إلى المفعول. ((إكرامَ ذي الشيبة المسلم وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه))؛ أي: المجاوِزِ فيه عن الحد لفظاً ومعنى، أو الخائنِ فيه بتحريفه أو في معناه بتأويله بباطل . ((والجافي عنه))؛ أي: المتباعد عنه، المُعْرِضٍ عن تلاوته والعمل به. ((وإكرام ذي السلطان المُقْسِط)). ٣٨٧٠ - وقالَ: ((خيرُ بيتٍ في المُسلِمِينَ بيتٌ فیهِ یتیمٌ يُحسَنُ إلیه، وشرُّ بيتٍ في المُسْلِمِينَ بيتٌ فيهِ يتيمٌ يُسَاءُ إلیهِ)). ((وعن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله وَله: خير بيت في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُحْسَنُ إليه، وشر بيت في المسلمين بيتٌ فیه یتیم یساء إليه))؛ أي: ٣٠١ يؤذى بالباطل، فإنَّ ضربه للتأديب وتعليم القرآن جائز. ٣٨٧١ - وقال: ((مَن مَسَحَ رَأْسَ يتيمٍ لم يَمْسَحْهُ إلا للهِ، كانَ لهُ بِكُلِّ شَعْرةٍ تَمُرُّ عليها يدُه حَسَنَاتٌ، ومَن أَحْسَنَ إلى يتيمةٍ أو يَتِيمٍ عندَهُ كنتُ أنا وهوَ في الجَنَّةِ كهاتينٍ، وقَرَنَ بِينَ أُصْبُعَيْهِ»، غريب. ((وعن أبي أمامة ه قال: قال رسول الله (وَجٍ: من مسح رأس يتيم))؛ أي: مسح يده على رأسه للتلطف به والرحمة إليه، أو ادَّهن رأسه، أو ستر رأسه. (لم يمسحه إلا الله، كان له بكلِّ شعرة تمر عليها يدُه حسناتٍ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنتُ أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه))، ((غريب)). ٣٨٧٢ - وقال: ((مَن آوَى يتيماً إلى طَعامِهِ وشَرابهِ أوجَبَ الله لهُ الجَنَّةَ البَّةَ، إلا أنْ يَعْمَلَ ذنباً لا يُغفَرُ، ومَن عالَ ثلاثَ بناتٍ أو مِثْلَهن مِن الأَخَواتِ، فأذَّبَهُنَّ وَرَحِمَهُنَّ حتى يُغنِيَهُنَّ الله، أَوْجَبَ الله له الجَنَّةَ»، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! أو اثنتَينٍ؟ قال: ((أو اثنتينٍ))، حتى لو قالُوا: أو واحدةً، لقالَ: واحِدَةً، ((ومَن أَذْهَبَ الله كريمتَيْهِ وجبَتْ له الجنةُ)، فقيلَ: يا رسولَ الله! وما كريمَتَاهُ؟ قال: ((عیناه) . (عن ابن عباس ظ﴾ قال: قال رسول الله ربَّه: من آوى يتيماً إلى طعامه وشرابه أوجب الله له الجنة البتة، إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر))، والذنب غيرُ المغفور: الشرك، قيل: ومظالمُ الخَلْقِ. ٣٠٢ ((ومن عال ثلاث بنات))؛ أي: ربَّاهن وقام برعاية مصالحهن. ((أو مثلهن من الأخوات، فأذّبهن ورحمهن حتى يُغنيهن الله، أوجب الله له الجنة، فقال رجل: يا رسول الله! أو اثنتين؟ قال: أو اثنتين - حتى لو قالوا: أو واحدة؟ لقال: أو واحدة ــ ومَن أذهب الله كريمته وجبت له الجنة، قيل: يا رسول الله! وما كريمتاه؟ قال: عيناه)). ٣٨٧٣ - عن جابرٍ بن سَمُرَةَ قال: قالَ رسولُ اللهِلَّهِ: ((لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ ولدَهُ خيرٌ مِن أنْ يتصدَّقَ بصاعٍ»، غريب. (وعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَله: لأَن يؤدِّبُ الرجلُ ولده خير له من أن يتصدق بصاع))، ((غريب)). ٣٨٧٤ _ ورُوِيَ: ((ما نَحَلَ الوالِدُ وَلَدَهُ مِنْ نَحْلِ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ))، مرسل. ((ويروى: ما نَحَل الوالد))؛ أي: ما أعطى ((ولده من نحل))؛ أي: عطية (أفضل من أدب حسن))، ((مرسل)). ٣٨٧٥ - عن عَوْفِ بن مالكِ الأَشْجَعيِّ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((أنا وامرَأَةٌ سَفْعَاءُ الخَذَّيْنِ كهاتينِ يومَ القيامةِ - وأَوْمَاَ الرَّاوِي بالسَّبابةِ والوُسْطَى - امرأةٌ آمَتْ مِن زَوْجِها ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، حَبَسَتْ نفسَها على يتامَاهَا حتى بانُوا أو مَاتُوا». ٣٠٣ ((عن عوف بن مالك الأشجعي ه قال: قال [رسول الله (وَلخير]: أنا وامرأة سفعاء الخدين))؛ أي: متغيرة الخدين من غاية الجهد والمشقة وترك الزينة والترقُّه إقامةً على ولدها بعد وفاة زوجها. (كهاتين يوم القيامة. وأومأ الراوي))؛ أي: أشار ((بالسبابة والوسطى)). ((امرأةٌ)): عطف بيان لـ (امرأة سفعاء)، أو بدلٌ منها، أو خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي: هي امرأة. (آمَتْ))؛ أي: صارت أيماً ((من زوجها ذاتُ منصبٍ وجمال حبست نفسها على يتاماها))؛ أي: تركت التزوُّج بزوج آخر واشتغلت بتعهد أطفالها . ((حتى بانوا))؛ أي: انقطعوا عنها بالكبر والبلوغ، واستقلوا بالقوة والعقل والرشد بحيث يقدر كلٌّ منهم بالقيام بأمور نفسه، فإن الولد ما لم يكبر فهو ملتزقٌ بأمه غيرُ بائن عنها، أو معناه: انتشروا، أو ظهروا. «أو ماتوا)). ٣٨٧٦ - وعن ابن عبّاسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَن كانت لهُ أُنثَى فلم يَئِذْها، ولم يُهِنْها، ولم يُؤْثِرْ ولدَه عَلَيها - يعني الذُّكورَ - أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ». ((وعن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله وَجه: من كان له أنثى فلم يئدها))؛ أي: فلم يدفنها حية كما هو عادة الجاهلية فراراً من العار أو الفقر. ((ولم يُهنها))؛ أي: لم يُذِلَّها. ((ولم يُؤْثِر))؛ أي: لم يختر. ((ولده عليها، يعني الذكور)) على الأنثى. ٣٠٤ ((أدخله الله الجنة)). * * ٣٨٧٧ - عن أنسٍ عن النَّبيِّ نَّهِ قالَ: ((مَن اغتيبَ عندَه أخوهُ المُسْلِمُ وهوَ يقدِرُ على نَصْرِهِ فَنَصَرَهُ نصرَةُ الله في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فإنْ لم يَنْصُرْه وهو يَقْدِرُ على نَصْرِهِ أدرَكَه الله بهِ في الدُّنيا والآخِرةِ». ((وعن أنس ه قال: قال رسول الله وَله: من اغتيب)) على بناء المجهول من الغيبة . ((عنده أخوه المسلم وهو يقدر على نصره فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، فإن لم ينصره وهو يقدر على نصره أدرك الله به))؛ أي: انتقم منه بسبب ترك النصرة (في الدنيا والآخرة)». ٣٨٧٨ - وقال: ((مَن ذَبَّ عَن لَحْم أخيهِ بالمغيبَةِ كانَ حَقّاً على الله أنْ يُعْتِقَه مِن النَّارِ». ((وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَله: من ذبَّ عن لحم أخيه بالمغيبة))؛ أي: دفع مغتاباً عن غيبة أخيه المسلم. ((كان حقاً على الله أن يعتقه من النار)). ٣٨٧٩ - وعن أبي الدَّرْداءِ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَلِ يقولُ: ((ما مِن مُسْلِمٍ بَرُدُ عن عِرْضٍٍ أخيهِ، إلاَّ كان حَقّاً على الله أنْ يَرُدَّ عنهُ نَارَ جَهَنَّمَ يومَ القيامةِ، ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾)). ٣٠٥ ((عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله : ﴿ يقول: ما من مسلم يردُّ [عن] عرض أخيه))؛ أي: يمنع عن غيبة مسلم. ((إلا كان حقاً على الله أن يردَّ عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]). ٣٨٨٠ - عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ مَ ﴿ قال: ((ما مِن امرِئٍ مُسْلِمٍ يَخْذُلُ امرَاً مسلماً في موضع تُنْتَهَك فيه حُرْمَتُهُ، ويُنتَقَصُ فيه مِن عِرْضهِ، إلا خَذَلَهُ الله تعالى في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فيهِ نُصْرَتَهُ، وما من امرِئٍ مُسْلِمٍ ينصُرُ مُسلِماً في مَوْضعٍ يُنْتَقَصُ مِن عِرْضهِ، ويُنتَهُ فيه مِن حُرْمَتِهِ إلا نصَره الله في مَوْطِنٍ ◌ُحِبُّ نُصْرَتَه)). (عن جابر عن النبي (* أنه قال: ما من امرئ مسلم يخذل امرأً مسلماً))؛ أي: يترك نصره ولا يمنع من اغتيابه. (في موضع يُنتهك فيه حرمته)) وانتهاكُها تناولُها بما لا يَحلُّ. ((ويُنتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن یحب نصرته)). ٣٨٨١ - وقال: ((مَن رَأَى عَوْرَةً فستَرِها كانَ كَمَن أحيا مَوْؤُدَةً». ((وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَّير: من رأى عورة)) وهي ما يكره الإنسان ظهوره؛ أي: من رأى عيباً، أو أمراً قبيحاً في مسلم. ٣٠٦ ((فسترها كان كمن أحيا موؤدة))؛ أي: المدفونة حية بأن أخرجها من القبر کیلا تموت، وجه التشبيه: أن من اطلع علی عیبه وقبیحه قد يختار الموت على اطّلاع الغير عليه لما يلحقه من الخجالة؛ فإذا ستر عليه فقد دفع عنه تلك الخجالة التي هي عنده بمثابة الموت فكأنه أحياه. (صحیح)). ٣٨٨٦ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ له: ((إنَّ أحَدَكم مِرْآَةُ أخيهِ، فإنْ رَأَى به أَذِى فَلْيُمِطْ عنه)»، ضعيف. وفي روايةٍ: ((المُؤْمِنُ مِرْآةُ المُؤمِنٍ، والمُؤْمِن أخو المؤمنِ، يَكُفُّ عنهُ ضَیْعتَهُ، ویَحُوطُه مِن وَرائِهِ)). ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَلي: إن أحدكم مرآة أخيه فإن رأى به أذى فليُمِطْ))؛ أي: فليُبْعِد ذلك الأذى ((عنه)) وليشتغل بإصلاح حاله بأيِّ طریق أمکنه، ولیعلم نفسه کنفسه. ((ضعيف)). ((وفي رواية: المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكفُّ)»؛ أي: یمنع «عنه ضيعته))؛ أي: تَلَفه وخسرانه؛ أي: ليدفع عنه ما فيه عليه ضرر. وقيل: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه من حرفة أو تجارة أو غلة، والمعنى: يجمع عليه معيشته ويضمها إليه. ((ويحوطه))؛ أي: يحفظه ((من ورائه))؛ أي: في غيبته نَفْساً ومالاً وعِرْضاً بأن لا یسکت إذا اغتیب عنده. ٣٠٧ ٣٨٨٢ - وقال: ((مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِن مُنافِقٍ بعثَ الله لهُ مَلَكاً يحمي لَحْمَهُ يومَ القِيامةِ مِن نارٍ جَهَنَّمَ، ومَن رمَى مُسْلِماً بِشَيءٍ يُريدُ شَيْنَهَ بِهِ حَبَسَه الله على جِسْرِ جَهَنَّمَ حتى يخرُجَ ممَّا قالَ)). ((وعن معاذ وأنس ﴾ قالا: قال رسول الله وَّه: من حمى مؤمناً من منافق بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمی مسلماً))؛ أي: قذفه ((بشيء يريد شَيْنَه به حبسه الله على جسر جهنم))؛ أي: على الصراط. ((حتى يخرج مما قال))؛ أي: حتى ينقَّى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه، أو بتعذيبه بقَدْر ذنبه. ٣٨٨٣ - عن عائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قالَ: ((أنِزِلُوا النَّاسَ مَنازِلَهم)). ((عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي ◌َّ﴾ قال: أنزلوا الناس منازلهم))؛ أي: أكرموا كل شخص على حسب فضله وقَدْرِ عمله، ولا يجوز للإمام أن یسوِّي بین الخادم ومخدومه ولا بین سيد القوم وقومه. ٣٨٨٤ - وقالَ: ((المَجالسُ بالأمانِةِ إلا ثلاثةَ مَجالسٍ: سَفْكُ دمٍ حَرامِ، أو فَرْجٌ حَرامٌ، أو اقتِطَاعُ مالٍ بغيرِ حَقٌّ». ((قال: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق)). ٣٨٨٥ - وقال: ((إنَّ مِن أَعظَم الأمانةِ عندَ الله يومَ القيامةِ: الرَّجُلَ يُفضي إلى امرأَتِهِ وتُفضي إليهِ ثُمَّ یَنشُرُ سِرَّها». ٣٠٨ ((وقال: إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ینشر سرها)). ٣٨٨٧ - عن عبدِالله بن عَمْرٍو قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((خَيْرُ الأصحابِ عندَ الله خيرُهم لصاحبهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ الله خيرُهم لجارِه، غريب. ((عن عبدالله بن عمرو ﴾ قال: قال رسول الله وَله: خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره)) . ((غریب)). ٣٨٨٨ - عن ابن مَسْعودٍ قال: قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ وَ﴿: كيفَ لي أنْ أَعْلَمَ إذا أحسنتُ أو إذا أسَأْتُ؟ فقالَ النَّبيُّ نَّهِ: ((إذا سَمِعتَ جيرانَك يقولونَ: قد أحسَنْتَ؛ فقد أحسَنْتَ، وإذا سَمِعتَهم يقولونَ: قد أسأتَ؛ فقد أَسَأْتَ)). ((عن ابن مسعود﴾ قال: قال رجل للنبي وَله: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟))؛ أي: كيف أعلم أني محسن أو مسيء؟. ((فقال النبي ◌َي : إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت)) قيل: أراد بهذا أن المحسن مَن سَلِمَ الناسُ من يده ولسانه، والمسيء عكسه. ٣٠٩ ١٦- باب الحُبِّ في اللّه والبُغْضِ في الله (باب الحب في الله))؛ أي: لأجل الله (ومن الله)؛ أي: الحبُّ بين الله والعبد. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٨٨٩ - قالَ رسولُ اللهِنَّهِ: ((الأَرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلفَ، وما تناكر منها اختلفَ)». ((من الصحاح)): لها قالا: قال رسول الله رَج: الأرواح جنود ((عن أبي هريرة وعائشة مجنّدة))؛ أي: جموعٌ مجموعة. ((فما تعارف منها))؛ أي: من الأرواح، والتعارف جريانُ المعرفة بين اثنين فصاعداً. ((ائتلف»؛ أي: اجتمع في الدنيا. ((وما تناكر منها)) والتناكر ضد التعارف. ((اختلف)) قيل: هي إخبارٌ عن مبدأ كون الأرواح وتقدُّمها على الأجساد؛ أي: خُلقت في أول خلقها على قسمين من ائتلافٍ واختلاف؛ كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابُلِ الأرواح: ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والائتلافِ والاختلاف في مبدأ الخلقة، فتآلُفُ الأجساد في الدنيا وتخالُفُها على حسب ما خُلقت الأرواح عليه في عالم الملكوت، ولذا ترى الخير يميل إلى الأخيار، والشريرَ يميل إلى الأشرار. وفي الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراضٍ، وأنها قد كانت ٣١٠ موجودة قبل الأجساد. * * * ٣٨٩٠ - وقالَ: ((إنَّ الله إذا أحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْريلَ فقال: إنِّي أُحِبُّ فلاناً فَأَحِبَّهُ))، قالَ: ((فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في السَّماءِ فيقولُ: إنَّ الله يُحِبُّ فلاناً فَأَحبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ، ثم يُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ، وإذا أبغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْريلَ فيقول: إنِّي أُبِغِضُ فُلاناً فَأَبْغِضْهُ))، قال: ((فيُبْغِضُه جبريلُ، ثُمَّ ينادِي في أهلِ السَّماءِ: إن الله يُغِضُ فلاناً فأبغِضُوه))، قال: ((فِيُغِضُونَ، ثُمَّ تُوضَعُ لهُ البَغْضَاءُ في الأَرْضِ». ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ورسله: إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل)) محبتُه يحتمل أن تکون ثناؤه ودعاؤه له، وأن تكون المیل له والاشتیاق إلى لقائه. (ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض)) وهو المحبة والرضا بالشيء وميل النفس إليه؛ أي: توضع [له] المحبة في قلوب الناس. ((وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض)). ٣٨٩١ - وقالَ: ((إنَّ الله يقولُ يومَ القيامةِ: أينَ المُتَحَابُّونَ بجلالي؟ اليَوْمَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلٍِّ)). ٣١١ ((وعنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟))؛ أي: بسبب عظمتي؛ يعني: الذين يكون التحابُّ بينهم لأجل رضائي لا للأغراض الدنيوية. ((اليوم)) ظرف لمتعلق (أين). (أظلهم في ظلي))؛ أي: أريحهم من حرارة الموقف راحةَ مَن استظلَّ. ((يوم لا ظل إلا ظلي)) بدل من (اليوم). ٣٨٩٢ - عن أبي هُرَيْرةَ، عن النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((أنَّ رَجُلاً زارَ أخاً له في قَرْيَةٍ أُخرَى، فَأَرصدَ الله لهُ على مَدْرَجِهِ مَلَكاً قال: أينَ تريدُ؟ قال: أريدُ أخاً لي في هذه القَرْيةِ، قال: هل لكَ عليهِ مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا، غيرَ أنِّي أَحْيَتُه في الله، قال: فإنِّي رسولُ الله إليكَ بأنَّ الله قد أحَبَّكَ كما أحبَبْتَهُ فيه)). (وعنه عن النبي ◌َّي: أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى))؛ يعني: أراد زيارة أخيه، وهو أعم من أن يكون أخاً حقيقةً أو مجازاً. ((فأرصد الله على مدرجته))؛ أي: أعدَّ وهيأ على طريقته. ((ملكاً، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة)) قيل: (نعمة) مبتدأ و(من) زائدة و(لك) خبره و(عليه) متعلق بحالٍ محذوف؛ أي: هل لك نعمةٌ داعيةٌ إلى زيارته. ((تربُّها؟))؛ أي: تحفظها وتستزيدها بالقيام على شكرها. ((قال: لا، غير أني أحببته في الله)) بنصب (غير) استثناءً؛ أي: ليس لي داعية إلى زيارته إلا محبتي إياه في طلب رضا الله . ٣١٢ ((قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)). ٣٨٩٣ - وعن ابن مَسْعودٍ: أنه قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ الله ◌ِوَله فقال: يا رسولَ الله! كيفَ تقولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْماً ولم يَلْحَقْ بهم؟ فقال: ((المَرْءُ معَ مَنْ أَحَبَّ». (عن ابن مسعود ه أنه قال: جاء رجل إلى النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟))؛ أي: بالصحبة، أو بالعمل؛ يعني: لم يصاحبهم، أو لم يعمل بمثل ما عملوا، وقيل: لم يرهم. ((قال: المرء مع من أحبَّ)). ٣٨٩٤ - عن أنسٍ: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله! متَى السَّاعةُ؟ قال: ((ويلَكَ، وما أعدَدْتَ لها؟)) قال: ما أعْدَدْتُ لها إلا أنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ، قال: ((أنتَ معَ مَنْ أحَبْتَ)). ((وعن أنس ﴾: أن رجلاً قال: يا رسول الله! متى الساعة؟» كان سؤاله عن وقت قيام الساعة إما على سبيل التعنُّت له وَّه والتكذيبِ بها، وإما على سبيل التصديق بها والشفق منها . ((قال)) امتحاناً له: ((ويلك ما أعددت لها؟))، (ما) هذه استفهامية. ((قال: ما أعددت لها))، (ما) هذه نافية. ((إلا أني أحب الله ورسوله)) فلما علم ◌َّ أنه يسأل تصديقاً بها ((قال: أنت مع من أحببت)) قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء فرحهم به. ٣١٣ ٣٨٩٥ - وقالَ رسولُ الله ◌َّةٍ: ((مَثَلُ الجليسِ الصَّالِحِ والسُّوءِ، كَحَامِلٍ المِسْكِ ونافِخِ الكِيرِ، فحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتَاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منهُ رِيحاً طيبةً، ونافعُ الكِيرِ إِمَّا أنْ يَحْرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أنْ تجدَ منه رِیحاً خَبیئةً)). ((وعنه قال: قال رسول الله : مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك))؛ أي: يعطيك، من الإحذاء: الإعطاء. ((وإما أن تبتاع))؛ أي: تشتري ((منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة)). مِنَ الحِسَان: ٣٨٩٦ - عن مُعاذٍ بِن جَبَلٍ ﴿ُه قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِوَهِ يقولُ: ((قالَ الله تعالى: وَجَبَتْ مَحبَّتَي للمُتحابينَ فِيَّ، والمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، والمُتَباذِلينَ فِيَّ)). وفي روايةٍ قال: ((يقولُ الله تعالى: المُتَحابُّون في جلالي لهم منابرُ مِن نورٍ، يغبطُهم النَُّّونَ والشُّهداءُ)». ((من الحسان)): ((عن معاذ بن جبل أنه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ وللمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ»؛ أي: الذين یزور بعضهم بعضاً لأجلي. ((والمتباذلين فيَّ))؛ أي: الذين يبذلون في رضائي. ٣١٤ ((وفي رواية: قال: يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء))؛ أي: يتمنون مثل حالهم من غير إرادةِ زوالها عنهم، قيل: المراد بيان فضلهم وعلوِّ شأنهم لا إثباتُ الغبطة لهم على حالهم، ولا يلزم أن يكون للمغبوط مرتبةٌ أعلى من مرتبة النبيين والشهداء، ويحتمل أن يقصد إثباتها لأن كل ما يتعاطاه الإنسان من علم أو عمل يكون لفاعله عنده تعالى منزلةٌ لا يشاركه فيها غيره، وإن كان للغير ما هو أرفع فيغبطه ويتمنى أن يكون له مثلُ ذلك مضموماً إلى حاله. ٣٨٩٧ - عن أبي مالكِ الأَشْعرِيِّ قال: كنتُ عندَ النَّبيِّ وَّهِ إذ قالَ: ((إنَّ للهِ عِبَاداً لَيْسُوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ، يغبطُهم النَّيُّونَ والشُّهداءُ بقُرْبهم ومَقْعَدِهم مِن الله يومَ القيامةِ)، فقال أَعْرابيّ: حدِّثْنَا يا رسولَ الله! مَن هُم؟ فقال: ((هُم عِبادٌ مِن عِبادِ الله مِن بُلدانٍ شَتَّى وقبائلَ شتَّى، لم يَكِنْ بينَهم أَرْحامٌ يَتَواصَلُون بها، ولا دُنيا يتباذَلُون بها، يتحابُون برُوحِ الله، يَجْعَلُ الله وُجوهَهُم نوراً، وتُجْعَلُ لهم منابرُ مِن نورٍ قُدَّامَ عَرْشِ الرَّحمنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ ولا يَفْزَعُون، ويخافُ النَّاسُ ولا يخافُونَ). ((عن أبي مالك الأشعري أنه قال: كنت عند النبي ◌َّي إذ قال: إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم))؛ أي: بسبب قربهم. ((ومقعدهم من الله يوم القيامة، فقال أعرابي: حدثنا من هم يا رسول الله؟ فقال: هم عباد من عباد الله من بلدان)): جمع بلد، ((شتى))؛ أي: متفرقة، (وقبائل)): جمع قبيلة، ((شتی، لم یکن بینھم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتباذلون بها، يتحاُّون برُوح الله)) بضم الراء: ما يَحيى به الخلقُ ويكون حياة ٣١٥ لهم، وقيل: القرآن الذي به حياة القلوب، قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّدَهُم بِرُوج مِنْهٌ﴾ [المجادلة: ٢٢] أي: بالقرآن، فالمعنى: أن السبب الداعي إلى تحابهم الوحيُ المنزل الهادي إلى سواء السبيل. وقيل: المعنى: يتحابون بداعية الإسلام ومتابعة القرآن فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. ((يجعل الله وجوههم نوراً، وتجعل لهم منابر من نور قدَّام عرش الرحمن)) وهذا عبارةٌ عن قرب المنزلة من الله تعالى. ((يفزع))؛ أي: يخاف ((الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون)) والفرق بين الفزع والخوف: أن الفزع أشد أنواع الخوف، وقيل: الفزع خوفٌ مع جبن، والخوف غمّ يلحق الإنسان بسبب أمر مكروه سيقع . ٣٨٩٨ - عن ابن عبّاسِ قال: قال رَسولُ اللهِوَلَ﴿ لأبي ذرٍّ: ((يا أبا ذرًّ! أيُّ عُرَا الإِيمانِ أَوْثَقُ؟)) قال: الله ورسولهُ أعْلَمُ! قال: ((المُوالاةُ في الله، والحُبُّ في الله، والبُغْضُ في الله)). ((وعن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله صل﴿ لأبي ذر: يا أبا ذر! أيُّ عرى الإيمان)»: جمع عروة، وهي ما يتمسك به، والمراد بها الأركان؛ أي: أيُّ أركانه «أو ثق؟»؛ أي : أَحْگم. ((قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة))؛ أي: الحبُّ من الطرفين ((في الله، والحب في الله والبغض في الله)). ٣٨٩٩ - عن أبي هُريرةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ قال: ((إذا عادَ المُسْلِمُ أخاهُ، أو زارَه، ٣١٦ قال الله تبارك وتعالى: طِبْتَ وطابَ مَمْشَاكَ، وتَبَوأْتَ مِن الجَنَّةِ منزِلاً))، غريب. ((وعن أبي هريرة: أن النبي وَلّم قال: إذا عاد المسلم أخاه))؛ أي: في المرض. ((أو زاره))؛ أي: في الصحة. ((قال الله تعالى: طبت))؛ أي: حصل لك طيبُ المعاش(١) في الآخرة. ((وطاب ممشاك))؛ أي: صار مشيك سببَ طيبٍ عيشك فيها. ((وتبوَّأْت))؛ أي: هيَّأت ((من الجنة منزلاً)) غريب. ٣٩٠٠ - عن المِقْدام بن مَعْدِ يكرِبَ، عن النَّبيِّ وَ﴿ قال: ((إذا أحبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فليُخْبرِهُ أنه يُحِبُّه)». ((عن المقدام بن معدي كرب عن النبي وَي قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه)) وذلك ليعلم أنه يرشده وينصحه بصوابٍ، وإن كان عدوّه أزال العداوة. ٣٩٠١ - عن أنسٍ قال: مَّ رَجُلٌ بِالنَّبيِّ نَّهِ وعندَه ناسٌ، فقالَ رَجُلٌ مِمَّن عندَه: إنِّي لأُحِبُّ هذا للهِ، فقال النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَعْلَمْتَهُ؟)) قال: لا، قالَ: ((قُمْ إليه فَأَعْلِمْهُ))، فقامَ إليه فأَعْلَمَه فقالَ: أحبَّكَ الذي أَحْبِبتَي له، قال: ثُمَّ رَجَعَ، فسألَهُ النبيُّ وَّرِ فأخبَرَه بما قالَ، فقالَ النبيُّ وَّهِ: ((أنتَ مَع مَن أحبَّيْتَ، ولكَ ما احتَسَبْتَ». (١) في ((غ)): ((العيش)). ٣١٧ وفي روايةٍ: ((المَرْءُ معَ مَن أحبَّ، ولهُ ما اكتَسَبَ)). ((وعن أنس ه أنه قال: مر رجل بالنبي ◌ّه وعنده أناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا الله، فقال النبيِّهِ: أَعْلَمْتَه؟)) بالاستفهام. ((قال: لا، قال: قم إليه فأَعْلِمْه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبَّك الذي أحببتني له)) يريد به الله، وهذا على طريق الدعاء له. ((قال))؛ أي: الراوي: ((ثم رجع))؛ أي: ذلك الرجل. ((فسأله النبي وَّر، فأخبره بما قال، فقال النبي وَ﴾، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت))؛ أي: ما أعددت به من أجر أو حسنة. ((وفي رواية: المرء مع من أحب وله ما اكتسب)). ٣٩٠٢ - عن أبي سعيدٍ: أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ لَّهِ يقولُ: ((لا تُصاحِبْ إلا مُؤْمِناً، ولا يأْكُلْ طَعامَك إلا تَقِيُّ». ((عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت النبي ◌َّله يقول: لا تصاحب إلا مؤمناً)) يجوز أن يراد به المؤمن الخالص الذي يقابله الفاسق، كقوله تعالى: ﴿﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَاً﴾ [السجدة: ١٨]. (ولا يأكل طعامك إلا تقي)) قال الخطابي: هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة والصدقة، قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهٍ، مِسْكِينًا وَيَنِمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، ومعلوم أن أَسراهم كفارٌ. وإنما حذَّر عن صحبة غير التقي وزَجَر عن مؤاكلته لأن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب. ٣١٨ ٣٩٠٣ - عن أبي هُرَيرةَ قال: قالَ رَسولُ اللهِّ: ((المَرْءُ على دينِ خليلِهِ، فَلْيَنظرْ أحدُكم مَن يُخَالِلْ)) غريب. ((عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: المرء على دين خليله))؛ أي: صديقه، والخلة: الصداقة والمحبة. ((فلينظر أحدكم من يخالل)) وضمير المفعول محذوف؛ أي: يخالله؛ يعني: إن اتخذ صالحاً خليلاً يكون هو صالحاً، وإن اتخذ فاسقاً يكون هو فاسقاً. ((غریب). ٣٩٠٤ - عن يزيد بن نَعَامَةَ أنه قال: قالَ رَسولُ اللهِوَّهِ: ((إذا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسأَلَهُ عن اسمِهِ واسمٍ أبيهِ وممَن هوَ، فإِنَّ أَوْصَلُ للمَوَذَّةِ». ((عن يزيد بن نَعَامةً قال: قال رسول الله رَطي: إذا آخى الرجل الرجل))؛ أي: اتخذه أخاً. ((فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو))؛ يعني: من أيِّ قبيلة؛ أي: من أيِّ قريةٍ وبلد هو. ((فإنه))؛ أي: السؤال عن ذلك، ((أوصلُ))؛ أي: أكثر وصلة، ((للمودة)) بینھما . * * ١٧- بل ما يُنْهَى من التّهاجُرِ والتَّقاطُعِ واتباعِ العَوْراتِ (باب ما ينهى من التهاجُر والتقاطع))، الهجر: ضد الوصل، والتهاجُرُ ٣١٩ أخصُّ من التقاطع، (واتباع العورات): جمع عورة، وهي ما في الرجل من عيب وخلل. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٩٠٥ - قالَ رَسولُ الله ◌َّهِ: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ ليالٍ، يلتقيانِ فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا، وخَيْرُهما الذي يبدَأُ بالسَّلامِ». ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة وأبي أيوب ﴾ قالا: قال رسول الله وَله: لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان)) جملة استئنافية بيانٌ لكيفية الهجران. ((فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) هذه الجملة عطف على الاستئنافية من حيث المعنى؛ لمَا يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير، ويجوز أن تكون الأولى حالاً من فاعل (يهجر) ومفعولِه معاً، فالثانية معطوفة على قوله: (لا يحل). أما إباحة الهجرة في الثلاث فمفهومٌ من الحديث عند مَن يقول بمفهوم المخالفة، وإنما عُفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبولٌ على سوء الخلق والغضب . قيل: هذا إذا كان الهجر لأمر دنيوي، وأما إذا كان لتقبيح المعصية فالزيادةُ على الثلاث مشروعةٌ، كما هجر ◌ّ الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، وأمر الناس بهجرانهم خمسين يوماً. ٣٢٠