النص المفهرس
صفحات 241-260
الكبر والعجب، وذلك خيانةٌ عليه، فيصير كأنه قطع عنقه فأهلكه. ((من كان منكم مادحاً لا محالة)) بالفتح؛ أي: في حالة لا بدَّ من مدحه. ((فليقل: أحسب فلاناً) كذا وكذا، وهو من الحسبان بمعنى الظن. ((والله حسيبه))؛ أي: مُجازيه على أعماله، وهو العالم بحقيقة حاله. «إن کان یری))؛ أي: يظن. ((أنه كذلك))؛ أي: الممدوح کما مدحه . ((ولا يزكي)) عطف على (يرى)، وهو الصواب؛ أي: وكان لا يزكي. ((على الله أحداً)؛ أي: لا يقطع بتقوى أحد ولا بزكاته عند الله، فإن ذلك غيبٌ عنا، عدَّاه بـ (على) لتضمنه معنى الغلبة؛ لأن مَن جزم على تزكية أحد عند الله فكأنه غَلَبَ علیه في معرفته. ٣٧٥٧ - عن أَبي هُرِيْرَةَ ﴾: أنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ قَالَ: ((أَتَدْرُوْنَ مَا الغِيْبَةُ؟)) قَالُوا: الله ورَسَولهُ أَعلَمُ، قَال: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بَما يَكْرَهُ»، قِيْل: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِيْ مَا أَقُولُ؟ قَال: إنْ كَانَ فيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغتبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَنَّهُ). ويُرْوَى: ((إِذَا قُلْتَ لِأَخِيْكَ مَا فِيهِ فَقْدِ اغْتَبْتَهُ، وإِذَا قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَنَّهُ» . ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: أتدرون ما الغيبة؟))؛ أي: أتدرون جواب هذا السؤال؟. ((قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره))؛ يعني: الغيبة أن تصف أخاك حال کونه غائباً بوصفٍ یکرهه إذا سمعه. ٢٤١ (قيل: أفرأيت))؛ أي: أخبرني يا رسول الله ((إن كان في أخي ما أقول؟))؛ أي: إن كان أخي موصوفاً بما وصفتُه هل يكون غيبة؟. «قال: إن کان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم یکن فيه فقد بهته))؛ أي: قلت فيه بهتاناً؛ أي: كذباً عظيماً، والبهتان هو الباطل الذي يُتحيّر من بطلانه وشدة فكره. «ویروی: إذا قلت لأخيك ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهنَه». ٣٧٥٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها: أنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ على النَّبِيِّنَّهِ فَقَال: (ائْذَنُوا لَهُ، فبئسَ أَخُو العَشِيرَةِ هُوَ))، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ وَهِ فِي وَجْهِهِ، وانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فلمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا: يَا رَسُولَ الله! قُلْتَ لهُ: كَذا وكذا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ في وجْهِهِ، وانبسَطْتَ إليه! فقالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَتَى عَهِدْتِي فَخَاشاً؟ إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنَدَ الله مَنْزِلةً يَومَ القِيَامَةِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ اتقَاءَ شرِّه». ويُرْوَى: ((اتّقَاءَ نُحْشِهِ» . ((وعن عائشة ﴿ه أن رجلاً)) قيل: هو عيينة بن حصن. (استأذن على النبي (وَلِ﴾))؛ أي: طلب الإذن في الدخول عليه. ((فقال: ائذنوا له فبئس أخو العشيرة)) هو؛ أي: بئس هو في قومه، وهذا تعريف له بسوء الفعل وخبث النفس، وكذلك يدل على جواز ذكر مساوئ الخبيث ليُحترز منه ویُتوقَّی شره. ((فلما جلس تطلَّق رسول الله (وَلِ))؛ أي: أظهر الطلاقة والبشاشة ((في ٢٤٢ وجهه وانبسط إليه))؛ يعني جعله قريباً من نفسه وتبسم في وجهه. ((فلما انطلق الرجل))؛ أي: ذهب «قالت عائشة: يا رسول الله! قلت له كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه؟! فقال رسول الله: متى عاهدتني))؛ أي: وجدتني ((فحاشاً؟)) أصل الفحش: زيادة الشيء على مقداره، وهذا إنكارٌ على عائشة قولها: إنك خالفت بين الغيبة والحضور. (إن شر الناس)) استئنافٌ كالتعليل لقوله: (متى عاهدتني فحاشاً). ((عند الله منزلةً يوم القيامة من تركه الناس))؛ أي: تركوا التعرُّض له ((اتقاء شره)) کیلا يؤذيه بلسانه، وفيه رخصةُ التواضع لدفع الضرر. ((ويروى: اتقاء فحشه)) وهو مجاوزة الحد قولاً وفعلاً، قيل: ذلك الرجل ظهر كما وصفه النبي ◌َّ، ارتدَّ بعده مع المرتدين وجيء به أسيراً إلى أبي بكر حظُه. ٣٧٥٩ - عَنْ أَبي هُرْيرَةَ بَ﴿ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إلاَّ المُجاهِرِينَ، فإنَّ مِن المُجَاهَرةِ: أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصبحُ وقد سَتَرَهُ اللهِ فَيَقُولَ: يَا فُلانُ! عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذا وكذا، وقد بَاتَ يسْترُه رَبُّه، ويُصْبِحُ يكشِفُ سِتْرَ الله عَنْهُ). ((عن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله: كلَّ أمتي معافَى)) مفعول من عافاه الله، قيل: أي: أعطاه العافية وهي السلامة من المكروه. ((إلا المجاهرون)) مستثنى من (معافى)؛ لأنه في معنى النفي؛ أي: كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون بالمعاصي. ((وإن من المجانة)): يقال: مَجَنَ يَمجنُ مُجوناً ومَجَانة فهو ماچِنُ؛ أي: لم يبال بما صنع ولا بما قيل له من غيبته ومذمَّتِه، ونسبتِه إلى فاحشة. ٢٤٣ ((أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات یستره ربه ویصبح یکشف ستر الله عنه))؛ يعني: مَن أظهر ذنبه بين الناس فهو الذي لا يبالي بأن يغتابه الناس ويذمونه، وهذا غير مرضيّ عند الله وعند الناس. مِنَ الحِسَان: ٣٧٦٠ - قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَن تَرَكَ الكَذِبَ وهُوَ بَاطِلٌ بنيَ لَهُ في رَبَضٍ الجَنّةِ، ومَن تَرَكَ المِراءَ وهُوَ مُحِقٌّ بنيَ لَهُ فِي وَسَطِ الجنَّةِ، ومَن حَسَنَ خُلُقَه بنيَ لَهُ فِي أَعْلاَهَا». ((من الحسان)): ((عن أبي أمامة وأنس قالا: قال رسول الله وَله: من ترك الكذب وهو باطل)) جملة اعتراضيةٌ إخبارٌ عن الواقع؛ أي: الكذبُ باطلٌ في الواقع، أو حاليةٌ؛ أي: وحالُ ذلك أنه باطلٌ لا مصلحة فيه أصلاً، قيد به لأنه إن لم يكن باطلاً بأنْ كان لإصلاح ذات البين فالإتيانُ به يوجب الأجر فلا يستحبُّ تركه. ((بني له في ربض الجنة))، و(الربض) بالضم: وسط الشيء، وبالتحريك: نواحيه؛ أي: حوالي الجنة من داخلها لا من خارجها. ((ومن ترك المراء))؛ أي: الجدال. (وهو مُحِقٌّ)؛ أي: والحالُ أن التارك محق؛ أي: صادقٌ في تكلُّمه بالحق. (بني له في وسط الجنة)) نيلُه وسطَها بترك المراء مع أنه محُّ؛ لتركه كسر قلب مَن يجادله، ورفعة نفسه وإظهار فضله. ٢٤٤ ((ومَن حَسُنَ خلقُه بني له في أعلاها)). ((غريب)). ٣٧٦١ - وقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتْدْرُوْنَ مَا أكثرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟ تَقْوَى الله وحُسنُ الخُلُقِ، أَتَدْرُوْنَ مَا أكثرُ مَا يُدخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ الأَجْوَفَانِ: الفَمُ والفَرْجُ». ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَله: أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة)) (ما) الأولى استفهامية والثانية موصولة أو موصوفة؛ أي: أيُّ شيء أكثرُ إدخالاً للناس الجنة؛ يعني: أتدرون جواب هذا القول؟. ((تقوى الله وحسن الخلق أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان الفم والفرج)) فإنهما يوقعان الناس في الإثم؛ لأن الرجل ربما لا يقنع بقليل من الحلال ويطلب الكثير من الحرام، وكذلك الفرج، فيدخل بسببه النار. ٣٧٦٢ - وقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن الخَيْرِ مَا يَعْلِمُ مَبْلَغَها، يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا رِضْوانَهَ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن الشَّرِّ مَا يَعْلَمُ مبَلَغَها، يَكْتُبُ الله بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَه إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ». ((عن بلال بن الحارث قال: قال رسول الله وَله: إن الرجل ليتكلّم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها))؛ أي: قَدْرَ تلك الكلمة عند الله؛ إذ ربما يظن أنها يسيرةٌ وهي عند الله عظيمة. (كتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه)) بالإضافة؛ أي: إلى يوم القيامة. ٢٤٥ ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها، يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه)). ٣٧٦٣ _ وقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((ويْلٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضحِكَ بهِ القَوْمَ، وَيْلٌّ لَهُ، وُيْلٌ له)). ((وعن معاوية بن حَيْدةَ القشيري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له)) والويل: الهلاك، وقيل: وادٍ في جهنم، وهذا يدل على أن من يحدِّث فيَصْدُق في المزاح فیضحك منه الحاضرون فلا بأس به. ٣٧٦٤ - وقَالَ: ((إِنَّ العَبْدَ لَيَقُولُ الكَلِمَةَ لاَ يَقْولُها إِلاَّ لْيُضحِكَ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مَمَّا بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ، وإِنََّ لَيِزِلُ عَنْ لِسَانِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَزِلُّ عَنْ قدمه)) . ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله رضله: إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليُضْحِك بها الناس يهوي بها»؛ أي: يسقط بسبب تلك الكلمة الكاذبة إلى جهنم سقوطاً ((أبعدَ مما بين السماء والأرض)). وقيل: معناه: يبعد بها عن الخير والرحمة بعداً أبعد مما بينهما. ((وإنه ليزل))؛ أي: يسقط ((عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه)) يريد أن صدور الكذب عن لسانه أضرُّ علیه من سقوطه عن رجله على وجهه. ٣٧٦٥ - وقَالَ: ((كَفَى بِالْمَرءِ كَذِبَاً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ)). ٢٤٦ «وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله پے کفی بالمرء کذباً أن يحدث بکل ما سمع)) تقدم بيانه في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة). ٣٧٦٦ - وقَالَ: ((مَن صَمَتَ نَجَا)). ((عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من صمت))؛ أي: سكت عن الشر ((نجا))؛ أي: خلص من عذاب الدارين. ٣٧٦٧ - وقَالَ عُقْبَةُ بن عَامِر: لَقِيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَقُلْتُ: مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: ((املِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، ولْيَسَعْكَ بِيتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيْئَتِكَ)). ((وقال عقبة بن عامر: لقيت رسول الله ﴿ فقلت: ما النجاة؟ فقال: املك)) بكسر الهمزة: أَمْرٌ مِنْ مَلَكَ يملك؛ أي: احفظ ((عليك لسانك))؛ أي: ولا تتكلم إلا بما يكون لك لا عليك. ((وليسعك بيتك))؛ أي: اسكن في بيتك ولا تخرج منه إلا للضرورة، ولا تضجر من الجلوس في مسكنك والاشتغالِ بشأنك، ودَعْ ما لا يعنيك ومخالطةً من يشغلك عن دينك. ((وابك على خطيئتك)) أمر من الندم والتوبة. وهذا أسلوب الحكيم؛ لأنه سأل عن النجاة فأجاب وَّه بسببها. ٣٧٦٨ - عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ رَفَعَهُ، قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ ابنِ أَدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ اللِّسانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ الله فيْنَا، فإنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فإنْ استَقَمْتَ استَقَمْنا، ٢٤٧ وإنْ اعْوَجَجْتَ اعْوجَجْنَا)». ((عن أبي سعيد الخدري ه يرفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان))؛ أي: تَذِلُّ وتخضع، والتكفير هو أن يطأطئ رأسه وينحني قریباً من الركوع عند تعظيم صاحبه. ((فتقول))؛ أي: الأعضاء للِّسان: ((اتق الله فينا))؛ أي: في حفظ حقوقنا. «فإنما نحن بك)»؛ أي: نستقيم بك ونعوجُ بك. ((فإن استقمت استقمنا وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا». ٣٧٦٩ - وقَالَ بَّهِ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلام المرَءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِهِ)). ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: مِن حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))؛ أي: لا يهمُّه؛ يعني: إسلامُ الرجل إنما يَحسُنُ ويكمُلُ إذا ترك من الأقوال والأفعال ما لا ضرورة فيه ولا منفعة له منه. ٣٧٧٠ - عَنْ أَنَسِ ﴿ه قَال: تُوفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَال رَجُلٌ: أبشِرْ بالجنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَلا تَدْرِي، فلعَلَّه تكلَّمَ فيْمَا لا يَعْنِيهِ، أو بَخِلَ بَمِا لا يُنقِصُهُ». ((عن أنس أن قال: توفِّي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة))؛ أي: افرح بحصول الجنة لك بأن صحبت النبيَّ ◌َّ. ((فقال رسول الله ﴿: أوَلا تدري)) يروى بفتح الواو عاطفةً على مقدَّر؛ أي: أتقول هكذا ولا تدري ما تقول؟ أو للحال؛ أي: والحال أنك لا تدري، ٢٤٨ ويروى بسكونها عاطفةً على مقدَّر أيضاً؛ أي: أتدري أنه من أهلها أو لا تدري؟ أي: بأيِّ شيء علمت ذلك؟. ((فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه)) من التكلَّم بكلام الخير والتأديب والتعليم وغير ذلك، فإن ذلك لا ينقص شيئاً من لسانه، وقيل: معناه: بخل بالزكاة التي لا تنقص المال، فالضمير المنصوب عائد إلى الرجل والمرفوع إلى (ما)، أو هو عام في جميع ما لا ينقص بالبذل من المال والمسائل العلمية التي لا يحتاج الناس إليها . ٣٧٧١ - عَنْ سُفِيَانَ بن عَبْدِ الله الثَّقَفيِّ قَالَ: قُلتُ: يا رسولَ الله! مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وقَالَ: ((هذا))، صحيح. (عن سفيان بن عبدالله الثقفي أنه قال: قلت: يا رسول الله! ما أخوف)) (ما) استفهامية مبتدأ خبره (أخوف)، وهو أفعل التفضيل للمفعول. ((ما تخاف)) (ما) هذه موصولة، والعائد محذوفٌ تقديره: أيُّ شيء أخوفُ أشياء تخاف منها ((عليَّ؟ قال: فأخذ بلسان نفسه وقال: هذا)) إشارة إلى لسانه؛ يعني : أکثر خوفي علیك منه. ((صحیح). ٠٠٠ ٣٧٧٢ - وقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِذَا كَذَبَ العَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ المَلَكُ مِيْلاً مِن نَّنِ مَا جَاءَ بهِ». ((عن ابن عمر ﴾ أنه قال: قال النبي ◌َ﴾: إذا كذب العبد تباعَدَ عنه الملك» لعله الحفظة . ((ميلاً)) وهو ثلث الفرسخ، أو قطعة من الأرض، أو مدَّ البصر. ٢٤٩ ((من نتن ما جاء به)) من الكذب الذي تكلم به . ٣٧٧٣ - وقَالَ: ((كَبُّرَتْ خِيَانةً أَنْ تُحدِّثَ أَخَاكَ حَدِيْثاً، هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وأَنْتَ بهِ كَاذِبٌ)). ((عن سفيان بن أسيد قال: قال رسول الله وَله: كبرت خيانة)) نصبٌ على التميز، و(كبرت) مسند إلى (أن تحدِّث)، والتأنيث على تأويل الخصلة أو الفعلة، وقيل: تقديره: كبرت الخيانةُ خيانةً. ((أن تحدِّث أخاك حديثاً هو لك به مصدِّق وأنت به كاذب))؛ يعني: هذا الفعل خيانةٌ عظيمة عند الله . ٣٧٧٤ - وقَالَ: ((مَن كَانَ ذا وَجْهَينٍ فِي الدُّنيا، كَانَ لَهُ يَومَ القِيامَةِ لِسَانَانِ مِن نَارٍ). ((عن عمار بن ياسر عه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كان ذا وجهين في الدنيا)) المراد به مَن يرى نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه وناصحیه وهو يحدِّثُ بمساوئه في غيبته . «کان له يوم القيامة لسانان من نار)). ٣٧٧٥ - وقَالَ: ((لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ، ولا باللَّعَّانِ، ولا الفَاحِشِ، ولا البذيء»، غريب. ((وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ليس المؤمن ٢٥٠ بالطعان))؛ أي: ليس المؤمن الكاملُ طعاناً، طَعَنَ عليه يطعنُ فتحاً وضماً؛ أي: عابه، ومنه الطعن في النسب. ((ولا باللعان)) واللعن منهيٌّ عنه أن يلعن رجلاً بعينه مواجهةً براً كان أو فاجراً؛ لأن عليه توقيرَ البر ورَحْمَ الفاجر بالاستغفار له، وأما لعنُ الكافر والفاجر على العموم فغير منهي عنه . (ولا الفاحش)) وهو الذي يشتم الناس. «ولا البذيء»: وهو الذي لا حياء له. ((غريب)). ٣٧٧٦ - وقَالَ: ((لا يَكُونُ المُؤْمِنُ لَمَّاناً». وفي رِوَايةٍ: ((لا يَنْبَغِي للمُؤْمنِ أنْ يَكُونَ لَّاناً). ((وعن ابن عمر ظ﴾ قال: قال رسول الله وَله: لا يكون المؤمن لعاناً))؛ أي: ليس من صفة المؤمن الكامل أن يلعن أحداً. ((وفي رواية: لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً). ٣٧٧٧ - وقَالَ: ((لا تَلاَعَنُوا بِلَعْنَةِ الله، ولا بِغَضَبِ الله، ولا بِجَهَنَّم)). وفي رِوَايَةٍ: ((ولا بالنَّارِ)). ((وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تلاعنوا)» بحذف إحدى التائين للتخفيف، وفي بعض: (لا تلعنوا). ((بلعنة الله))؛ أي: لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة الله. ٢٥١ ((ولا بغضب الله)) بأن تقولوا: عليك غضب الله. ((ولا بجهنم)) بأن تقولوا: لك جهنم. ((وفي رواية: ولا بالنار)) بأن تقولوا: أدخلك الله النار، وما أشبه ذلك. ٣٧٧٨ - وقَالَ: ((إنَّ العَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئاً صَعِدَتْ اللَّعنةُ إلى السَّماءِ، فَتُغلَقُ أَبْوَابُ السَّماءِ دُوْنَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إلى الأَرضِ فَتُغْلَقُ أبوابُها دونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمْيَاً وشِمَالاً فإِذا لَمْ تَجِدْ مَساغاً رَجَعَتْ إلى الَّذِي لُعِنَ، فإنْ كَانَ لِذَلكَ أَهَلاً، وإلاَّ رَجَعَتْ إلی قائِلِها)). ((وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صل *: إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً)) صعود اللعنة وهبوطها وضربُها يميناً وشمالاً تجوُّزٌ وتصوير أن فعله هذا كالضالِّ المتردِّد الذي لا يجد سبيلاً. ((فإذا لم يجد مساغاً) بفتح الميم؛ أي: مدخلاً وطريقاً، ساغ الشراب في الحلق يسوغ؛ أي: دخل سهلاً . ((دخلت))؛ أي اللعنة ((إلى الذي لُعِنَ)) على صيغة المجهول. (إن كان لذلك)) اللعن ((أهلاً، وإلا))؛ أي: وإن لم يكن لذلك أهلاً بأن كان مظلوماً ((رجعت إلى قائلها)). ٣٧٧٩ - عَنِ ابن عبّاسِ عٌ﴾: أنَّ رَجُلاً نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ فَلَعَنَهَا، فَقَال النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لا تَلْعَنْها فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وإِنَّه مَنْ لَعَنَ شَيْئاً لَيْسَ لهُ بِأَهْلِ رَجَعْتْ اللَّعنةُ عَلَيْهِ». ٢٥٢ (عن ابن عباس ﴾: أن رجلاً نازعته الريح بردائه))؛ أي: جاذبته. ((فلعنها، فقال رسول الله وَ﴾: لا تلعنها فإنها مأمورةٌ، وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)). ٣٧٨٠ - وقَالَ: ((لا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً فإنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وأَنَا سَلْيمُ الصَّدِ» . ((وعن ابن مسعود ظبه قال: قال رسول الله ◌َ﴾: لا يبلِّغني أحدٌ من أصحابي عن أحد شيئاً) بأن شتم أحداً، أو آذاه، أو فيه خصلة سوء، كيلا أغضب علیه . ((فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر)) ليس فيه غضب ولا حقد لأحد، وهذا تعليم للأمة . ٣٧٨١ - وعن عَائِشَةَ رَضيَ الله عَنْها قَالَتْ: قلتُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: حَسْبُكَ مِن صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، تَعِنِّي: قَصِيْرَةً، فَقَال: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا البَحْرُ لَمَزَجَتْهُ»، صحیح. ((وقالت عائشة - رضي الله عنها - للنبي ◌ّير: حسبك من صفية كذا وكذا، تعني))؛ أي: تريد ((قصيرة). ((فقال: لقد قلت كلمة لو مُزج بها البحر))؛ أي: بالكلمة التي اغتبت بها أختك المؤمنة . «لمزجته))؛ أي: لغلبته بالمزج، وصار البحر مغلوباً بها، وهو مبالغةٌ في عظم تلك الكلمة؛ يعني: إن هذه الكلمة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن ٢٥٣ حاله مع كثرته من غاية قبحها. * ٣٧٨٢ - وقَالَ: ((مَا كَانَ الفُحْشُ في شَيْءٍ إلاَّ شَانَهُ، ومَا كَانَ الحَيَاءُ في شَيْءٍ إِلَّ زَانَهُ» . ((وعن أنس به قال: قال رسول الله رَله: ما كان الفحش في شيء إلا شانه))؛ أي: عابه. ((وما كان الحياء في شيء إلا زانه))؛ أي: زيَّنه. * ٣٧٨٣ - وقَالَ: ((مَن عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يعمَلَهُ»، منقطع. ((وعن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قال رسول الله ◌َي: من عيَّر أخاه»؛ أي: عابه ولامه ((بذنب)) قد تاب عنه (لم یمت حتی یعمله)). ((منقطع)). ٣٧٨٤ - وقَالَ: ((لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمُهُ الله ويَبْتِلِيْكَ))، غريب. ((وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَله: لا تظهر الشماتة لأخيك))؛ أي: لا تفرح بذنبٍ صدر من عدوك، أو بنكبةٍ وردت إليه، فلعلك تقع في مثل ذلك. ((فيرحمه)) في بعض: (فيعافيه) ((الله ويبتليك)). ((غریب)). ٢٥٤ ٣٧٨٥ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَداً وأَنَّ لِيْ كَذا وكذا)»، صَحِيْح. ((عن عائشة قالت: قال النبي ◌ّي: ما أحب أني حكيت أحداً)؛ أي: فعلت مثل فعله، يقال: حكاه؛ أي: شابهه، وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح، وقيل: معناه: ما أحبُّ أن أتحدث بعیب أحد. ((وأن لي)) - الواو للحال ـ ((كذا وكذا)) من الدنيا بسبب ذلك الحديث. ((صحیح)). ٣٧٨٦ - عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَها، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِوَهِ، فَلَمَّا سَلَّمْ أَتَى راحِلَتَهُ فَأَطْلَقَها، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ نَدَى: اللهمَّ! ارْحَمْني ومُحَمَّداً، ولا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنا أَحداً، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَتَقُولُونَ: هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيْرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟! قَالُوا: بَلَى)). ((عن جندب: أنه جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم دخل المسجد فصلى خلف رسول الله وَّه، فلما سلَّم أتى راحلته فأطلقها)) من وثاقها، والإطلاقُ ضدُّ القید. (ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله: أتقولون))؛ أي: أتظنون ((هو أضل))؛ أي: أجهلٌ أو أَهْلَكُ «أم بعيره، ألم تسمعوا إلى ما قال؟ قالوا: بلى)). ٢٥٥ ١١ - بل الوَعْد (باب الوعد) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٧٨٧ - عَنْ جَابِرٍ ﴿ُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، وجَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ العَلاءِ بن الحَضْرَمِيِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ كَانَ لهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َهِ دَيَّنٌ أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ جَابِرٌعَهِ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِرُ عَ ﴾: فَحَثا لِي حَفْيَّةً فَعَدَدْتُها فِإِذَا هي خَمْسُ مئةٍ، قَالَ: خُذْ مِثْلَيْها. (من الصحاح)): ((عن جابر ظ أنه قال: لما مات رسول الله وَل﴾ وجاء أبا بكر مالٌ من قبل العلاء بن الحضرمي))؛ أي: من عنده أو جهته، وهو كان عاملَ رسول الله إِلاّ . ((قال أبو بكر: مَن كان له على رسول الله وَّ﴿ِ دينٌ، أو كانت له قِبِلَه عِدَةٌ»؛ أي: وعد. ((فليأتنا)) وكان أبو بكر خليفة رسول الله وَلقر يقضي دينه ويفي بما وعد أحداً أن يعطيه شيئاً. ((قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله * أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فحثا لي حثيةً))؛ أي: ملأ كفيه دراهم وصبها في ذيلي. «فعددتها فإذا هي خمسمئة فقال: خذ مثلیھا» والحدیث یدُّ على استحباب ٢٥٦ قضاء دين الميت وإنجاز وعده لمن يخلفه بعده، أجنبياً كان أو وارثاً. مِنَ الحِسَان: ٣٧٨٨ - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﴿هَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وكَانَ الحَسَنُ بن عَلِيٍّ ◌َه يُشْبِهُهُ، وأَمَرَ لَنَا بثلاثةَ عَشَرَ قَلُوْصاً، فذَهَبنا نَقْبِضُها فَأَنَانَا مَوْتُهُ، فَلَمّا قَامَ أبو بَكْرٍ قَالَ: مَنْ كانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عِدَةٌ فَلْيَجِئْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَ لَنَا بِهَا. ((من الحسان)): ((عن أبي جحيفة أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبيض))؛ أي: وقع في لحيته بياض. ((قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه)) جملة معترضة. ((وأمر له))؛ أي: لأبي جحيفة. (بثلاثة عشر قلوصاً) بفتح القاف: الناقة الشابة. ((فذهبنا نقبضها فأتانا موته))؛ أي: خبر موت النبي ولار. ((فلما قام أبو بكر قال: من كان له عند رسول الله عِدَةٌ فليچِىءْ، فقمت إلیه»؛ أي: توجّهت إليه. ((فأخبرته فأمر لنا بها))؛ أي: أبو بكر بالقلوص. ٣٧٨٩ - عَنْ عَبدِ الله بن أَبيِ الحَسْمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: بايَعْتُ النَّبِيَّ وَ﴿ قَبْلَ أَنْ ٢٥٧ يُبْعَثَ، وبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، فَوَعَدْتُهُ أنْ آتِيَهُ بهَا فِي مَكَانِهِ فَسِيتُ، فذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلاثٍ، فَإِذَا هُوَ في مَكَانِهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ شَقَفْتَ عَلَيَّ، أَنَ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاثٍ أَنْتُظِرُكَ» . ((عن عبدالله بن أبي الحمساء أنه قال: بايعتُ النبي ◌َِّ))؛ أي: اشتريت منه شيئاً. ((قبل أن يُبعث)) للرسالة. ((وبقيت له بقية)) من ثمن ذلك المبيع. ((فوعدته أن آتيه بها))؛ أي: بتلك البقية. ((في مكانه))؛ أي: في موضعه المعيّن. «فنسیت))؛ أي: ذلك الوعد. ((فذكرت بعد ثلاث))؛ أي: ثلاث ليال، فجئت ذلك المكان («فإذا هو في مكانه))؛ أي: النبي ◌ّله ينتظرني بذلك المكان وفاءً بما وعد من لزوم المكان حتى أجيئه بما بقي من الثمن . ((فقال: لقد شققت علي))؛ أي: أوصلت المشقة إلي. ((أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك)) وهذا يرشد إلى استحباب تصديق الوعد والوفاء بالقول. ٣٧٩٠ - عَنْ زَيْدِ بن أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ بَهِ قال: ((إذا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، ومِنْ ◌ِيَتِهِ أنْ يَفيَ، فَلَمْ يَفٍ وَلَمْ يَجيءُ للمِيعادِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ». ((عن زيد بن أرقم عن النبي ◌َّفي أنه قال: إذا وعد الرجل أخاه ومن ٢٥٨ نيته أن يفي فلم يف ولم يجىء للميعاد)) لاعتراضه مانعٌ يمنعه عن الوفاء بما وعد . ((فلا إثم عليه)) وهذا يدل على أن النية الصالحة يثاب الرجل عليها وإن تخلَّف المَنْوِيُّ عنها. ٣٧٩١ - عَنْ عَبْدِ الله بن عَامِرٍ قَالَ: دَعَتْني أُمِّ يَوْماً ورَسُولُ اللهِوَِّ قاعِدٌ. فِي بَيْتِنا فقالَتْ: تَعَالَ أُعْطِيْكَ، فقالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِّهِ: ((أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيْهِ شَيْئاً كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبٌ)). ((عن عبدالله بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله (ت: أما)) بالتخفيف ((إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت))؛ أي: هذه الكلمة ((عليك كذبة)) بكسر الكاف ثم السكون، وبفتحها مع كسر الذال، والتاءُ للوحدة، وهذا يدل على استحباب إنجاز العِدَة مع مَن كانت. * * ١٢- ين المُزَاحِ (باب المزاح) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٧٩٢ - عَنْ أَنَسِ ﴿ه قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ لَيُخالِطُنَ حتَّى يَقُولَ لِأخ لِي صَغِيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟))، كَانَ لَهُ نُغَيرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ. ٢٥٩ وهو - بالضم - مصدر مزحته، - وبالكسر - مصدر مازحته. ((من الصحاح)): ((قال أنس ﴿ه: إن كان النبي (وَله))، (إن) هنا مخففةٌ من المثقَّلة؛ أي: إنه وَه ((ليخالطنا))؛ أي: يجالسنا ويمزح بنا. ((حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟)) تصغير نُغُر، وهو فرخ العصفور، وقيل: طائر كالعصفور أحمر المنقار واحدتُها نغرة. ((كان له نغير يلعب به))؛ أي: يتلهَّى بحبسه وإمساكه. ((فمات)) وهذا يدلُّ على إباحة طير المدينة، وأنه لا بأس بإعطاء الصبي الطير ليلعب به بلا تعذيبه، وعلى إباحة السجع وتصغير الأسماء، والممازحة ما لم يكن إثماً، وجوازٍ تكنِّي الصبي. مِنَ الحِسَان : ٣٧٩٣ - عَنْ أَبَيْ هُرَيْرةَ ﴿ه قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ تُداعِبنا. قال: ((إنِّي لاَ أَقَوُلُ إلاَّ حَقّاً). ((من الحسان)) : ((عن أبي هريرة ﴿ه أنه قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تداعبنا))؛ أي: تمازحنا، والدعابة: المزاح. ((قال: إني لا أقول إلا حقاً)). ٣٧٩٤ - وعَنْ أَنَسِ ﴿ُهِ: أَنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رَسُوْلَ اللهِ، فَقَالَ: ((إنِّي ٢٦٠