النص المفهرس

صفحات 181-200

وبالهدي إلى ما يتحلى به من السكينة والوقار، وبالدلِّ: إلى لين الخلق وحسن
الحدیث .
((وفي رواية: حديثاً وكلاماً برسول الله وَلخير من فاطمة، كانت إذا دخلت
عليه قام إليها))؛ أي: النبي ◌َّه إلى فاطمة تعظيماً لله تعالى، فإنه ما له عرف قَدْرَها
عند الله تعالى.
(«فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه
فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها)).
٣٦٣٤ - ودَخَلَ أَبُو بَكْرِ ﴿ه على عَائِشَةَ وهي مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أصابَتْها حُمَّى
فَقَال: كَيْفَ أَنْتِ يا بنيّة؟ وقبَّلَ خذَّهَا.
((ودخل أبو بكر على عائشة وهي مضطجعة قد أصابها حمى)) بضم الحاء
وتشديد الميم المفتوحة .
((فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبَّل خدها)).
*
٣٦٣٥ _ وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أنَّ النَّبيَّ لَهُ أَتِيَ بِصَبيٍّ فَقَبَّلَهُ
فَقَال: ((أَمَا إِنَّهُم مَبْخَلَةٌ مَجْبنةٌ مَحْزَنَةٌ، وإِنَّهِم لَمِنْ رَّحَانِ الله تَعَالَى)).
((عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي ◌َّيِ، أتي بصبي فقبله فقال: أَمَا))
بفتح الهمزة وتخفيف الميم: للتنبيه.
«إنهم))؛ أي: الأولاد.
((مبخلة)) بفتح الميم وسكون الباء الموحدة؛ أي: يحمل أبويه على البخل
اتِّقاءً على ماله.
١٨١

(مَجْبنةٌ)) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الباء الموحدة قبل النون
المفتوحة؛ أي: يَحمل على الجبن، وهو الخوف في الحرب من القتل فيضيع
ولده بعده.
((وإنهم لمن ريحان الله تعالى))؛ أي: مِن رزقه تعالى، ومنه قولهم:
سبحان الله وريحانه؛ أي: أسبحه وأسترزقه، والريحان: المشموم، وأطلق
عليهم الريحان لأنهم يُشمُّون ويقبّلون.
القيام
(باب القيام)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦٣٦ - عَنْ أَبِي سَعْيدِ الخُدْرِيِّ ◌َ﴾ه أنَّ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على
حُكْمٍ سعدٍ بَعَثَ إليهِ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَكَانَ قَرِيْباً مَنْهُ، فَجَاءَ على حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَ
المَسْجِدِ قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ للأنْصَارِ: ((قُومُوا إلى سَيدِكُم)).
((من الصحاح)):
((عن أبي سعيد الخدري ﴿ه أنه قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم
سعد بعث رسول الله * إلى سعد وكان قريباً منه))؛ أي: كان سعدٌ نازلاً في
موضع قريب من النبي وَله.
((فجاء على حمار، فلما دنا))؛ أي: قَرُّبَ ((من المسجد))؛ أي: المصلى.
((قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للأنصار: قوموا إلى
١٨٢

سيدكم))؛ أي: إلى أفضلكم رجلاً، قيل: المراد به القيام للتوقير والتعظيم؛
لاقترانه بلفظ: (سيدكم)، فيدل على أن التعظيم بالقيام جائز لمن يستحق الإكرام
كالعلماء والصلحاء.
يؤيده ما روي أنه وَّر قام لعكرمة بن أبي جهل عند قدومه عليه، وكذلك
لعدي بن حاتم، فالقيام لا يتعدى عن الترخيص فيه بحسب ما يقتضيه الحال،
وذلك لأن عدياً كان سيدَ بني طيئ، فقصد بذلك استجلابَ قلبه، وكذلك
عكرمة كان من رؤساء قريش .
٣٦٣٧ _ وعَنْ ابن عُمَرَ ﴾ عَنِ النَّبيِّ نَّهِ قَالَ: ((لا يُقيْمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ
مِنْ مجلِسِه ثُمَّ يَجْلِسُ فِيْهِ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا)).
((عن ابن عمر ﴾ عن النبي ◌َ﴿ أنه قال: لا يُقِيم الرجلُ الرجلَ من
مجلسه، ثم يجلس فیه» وهذا يعمُّ المساجد وغيرها.
((ولكن: تفسحوا))؛ أي: ليقل: تفسّحوا ((أو توسعوا))؛ أي: ليقرب بعضهم
من بعض ليتسع المجلس، قال الله تعالى: ﴿فَفْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١].
قال النووي: أصحابنا استثنوا من هذا الحكم ما أُلف من المسجد موضعاً
للتدريس أو الإفتاء، فهو أحق به، فإذا قعد فيه غيره فله أن يقيمه.
٣٦٣٨ - وعَنْ أَبيْ هُرِيْرَةَ ﴾ أنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ
ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».
((عن أبي هريرة ﴿ه أن النبي ◌َّ﴿ قال: من قام من مجلسه))؛ يعني: من
١٨٣

كان جالساً في مجلس فقام منه ليتوضأً أو ليقضيَ شغلاً يسيراً سواءٌ ترك في
موضعه خُمرةً ونحوها.
((ثم رجع إليه فهو أحق به)) فإذا وجد فيه قاعداً فله أن يُقيمه؛ لأنه لم يَبْطُل
اختصاصُه به.
مِنَ الحِسَان:
٣٦٣٩ - عَنْ أَنَسِ ظُه قال: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنْ رَسُولِ اللهِ،
وكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُوْنَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ. صحيح.
((من الحسان)) :
((عن أنس أنه قال: لم يكن شخص أحبَّ إليهم من رسول الله وَّر، وكانوا
إذا رأوه لم يقوموا؛ لِمَا علموا من كراهته ذلك)) القيام، إنما كره وَّر أن يقام له
للتواضع .
(صحيح).
٣٦٤٠ - وقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قياماً فَلْيَتَبَوَأْ
مَفْعَدَه مِنَ النَّارِ)).
((وعن معاوية قال: قال رسول الله وَله: مَن سرّه أن يتمثل له الرجال))؛
أي: أن يقوموا له .
((قياماً) وهو جالس.
((فليتبوأ مقعده من النار)) لفظه الأمر ومعناه الخبر، وهذا الوعيد فيمن
١٨٤

سلك فيه طريق المتكبرين؛ لقرينةِ السرور للمثول، وأما إذا لم يطلب ذلك
وقاموا من تلقاء أنفسهم طلباً للثواب والتواضع فلا بأس به؛ لما ثبت: أن مغيرة
ابن شعبة قام على رأس النبي ◌َّر وبيده سيف يوم الحديبية، وكان يزجر مَن
يَصْدُر عنه سوءُ الأدب عند النبي ◌َّ ممن جاء بالرسالة من مكة.
٣٦٤١ - عَنْ أَبَي أُمَامَةَ ﴾ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِِّ مُتَوَكِّئاً عَلَى
عَصَاهُ، فَقُمْنَا له، فَقَالَ: ((لا تَقُومُوا كَمَا تَقُوْمُ الأَعَاجِمُ يُعْظِّمُ بَعْضُهُم بَعْضاً».
((عن أبي أمامة أنه قال: خرج رسول الله وَ ل﴿ متوكئاً)؛ أي: متكئاً.
«علی عصی) لمرض کان به.
((فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظّم بعضُهم بعضاً) لماله
ومنصبه، وإنما ينبغي التعظيم للعلم والصلاح.
٣٦٤٢ - عَنْ سَعِيْدِ بن أَبَي الحَسَنِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ فِيْ شَهَادَةٍ، فَقَامَ
لَهُ رَجُلٌ مِن مجلِسهِ فَأَبَى أنْ يَجْلِسَ فَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ نَى عَنْ ذَا، ونَى
النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوبٍ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ.
((عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة)»؛ أي:
لأداء شهادة كانت عنده .
((فقام له رجل من مجلسه فأبى)) أبو بكرة ((أن يجلس فيه))؛ أي: في ذلك
المجلس.
((وقال: إن النبي ◌َ﴿ نهى عن ذا))؛ أي: عن أن يُقيم أحد أحداً ويجلس
مجلسه .
١٨٥

((ونهى النبي ◌َّلهم أن يمسح الرجل يده)) إذا كانت ملوَّثة بطعام مثلاً.
((ثوبٍ مَن لم يكسه))؛ أي: لم يلبسه، فيُعلم منه أنه إذا مسح يده بثوبٍ
مَن أكساه كغلامه وخادمه جاز، وقيل: هو نهيٌ عن التصرف في مال الغير
والتحكّم على من ليس له عليه ولاية، وقيل: معناه نهي عن أن يمنَّ الرجل على
مَن لم يُحسن إليه .
٣٦٤٣ - عَنْ أَبيِ الدَّرْدَاءِ ﴾ أنَّه قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهَِّهِ إِذا جَلَسَ
وجَلَسْنَا حَوْلَه، فَقَامَ فَأَرَادَ الرُّجُوْعَ نَزَعَ نعْلَهُ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُوْنُ عَلَيْهِ، فَيَعْرِفُ
ذَلِكَ أَصْحَابُهُ فَيَتْبُونَ» .
((عن أبي الدرداء أنه قال: كان رسول الله ﴾﴾ إذا جلس وجلسنا حوله،
فقام فأراد الرجوع نزع نعليه أو بعضَ ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه))؛
أي: يعرفون أنه یرید الرجوع إلیھم «فیثُتون» مکانھم ولا یتفرقون عنه.
٣٦٤٤ - عَنْ عَبْدِالله بن عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لرَجُلٍ أَنْ
يُفَرِّقَ بَيْن اثْنَيْنِ إِلاّ بِإِذْنِهِمَا)).
((عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله بَلفي قال: لا يحل لرجل أن يفرق
بین اثنین) بأن یجلس بينهما.
((إلا بإذنهما)) لأنه قد يكون بينهما محبةٌ وجريانُ سرٍّ فيشُقُّ عليهما التفرّق.
٣٦٤٥ - وعَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عَنْ أَبَيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيه
١٨٦

قَالَ: ((لاَ تَجِلِسْ بَيْنِ رَجُلَيْنِ إِلَّ ◌ِإِذْنِهِمَا)).
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلفيه قال:
لا تجلس بین رجلین إلا بإذنهما».
٥- باب
الجُلوُسِ والنَّومِ والمَشي
(باب الجلوس والنوم والمشي)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦٤٦ - عَنْ ابن عُمَرَ ﴿﴾ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ مُحتَبياً
بِیَدِهِ».
((من الصحاح)):
((عن ابن عمر ﴾ أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
بفناء الكعبة)) وهو الموضع المتّسع المحاذي لباب الدار، وقيل: ما امتد من
جوانب البيت.
((محتبياً بیدیه))؛ أي: جالساً بحيث تكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه
على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه، والمراد به سنَّةُ الاحتباء في
الجلوس.
٣٦٤٧ - عَنْ عَبَّادِ بن تميمٍ، عَنْ عمِّهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِصَّهُ فِي
المَسْجِدِ، مُسْتَلْقِياً واضعاً إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
١٨٧

((وعن عَبَّاد بن تميم، عن عمه أنه قال: رأيت رسول الله ◌َّ في المسجد
مستلقياً)؛ أي: مضطجعاً على الظهر.
((واضعاً إحدى قدميه على الأخرى)).
٣٦٤٨ _ وعَنْ جَابرٍ ﴾ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى
رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.
((وعن جابر به أنه قال: نهى رسول الله أن يرفع الرجل إحدى رجليه
على الأخرى وهو مستلق على ظهره)) .
٣٦٤٩ - وعَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى
رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى)).
((وعنه أن النبي ◌ّ﴾ قال: لا يستلقینَّ أحدكم ثم يضعَ إحدى رجليه على
الأخرى)) وجه التوفيق بين النهي وفِعْلِ النبي ◌َّ: أن النهي لخوفِ انكشاف
العورة خصوصاً مع ضيق الإزار، مع أن الغالب عليهم ذلك، فأما إذا كان الإزار
واسعاً، أو كان الشخص متسرولاً، فلا بأس به إن لم یکن للتکبُّر.
٣٦٥٠ - عَنْ أَبَيْ هُرِيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِيْ
بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُه، خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيْهَا إِلَى بَوْمِ
القِيَامَةِ» .
((عن أبي هريرة ظبه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
١٨٨

بینما رجل يتبختر في بُردین)؛ أي: يفتخر ویتکبَّر في لبس بردين .
((وقد أعجبته نفسه خُسِفَ)) على صيغة المجهول.
(به)) قائم مقام الفاعل.
((الأرضَ)) بالنصب.
((فهو يتجلجل فيها))؛ أي: يغوص(١) ويذهب في الأرض من حين خسف
((إلى يوم القيامة)).
مِنَ الحِسَان:
٣٦٥١ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ عَه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ مُتَّكِئاً عَلَى
وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ.
((من الحسان)):
((عن جابر بن سمرة ه أنه قال: رأيت رسول الله صل﴿ متكئاً على وسادة
على يساره) وهذا يدل على سنّة الاتكاء ووضع الوسادة على الجانب الأيسر.
٣٦٥٢ - وعَنْ أَبَيْ سَعْيدِ الخُدرِيِّ هِ قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِوَّهِ إِذَا جَلَسَ
فِي المَجْلِسِ احْتَبَی بِيَدَيْهِ.
((عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم إذا جلس في المجلس احتبى بيديه)) تقدَّم بيانُ سنِّية الاحتباء بهما.
(١) في ((ت)): ((يغوض بالضاد المعجمة)).
١٨٩

٣٦٥٣ - وعَنْ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةٍ: أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهَِِّ فِي المَسْجِدِ
وهُوَ قَاعِدُ القُرْفُصَاءَ، قَالَت: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ المتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ
الفَرَقِ.
((عن قيلة بنت مخرمة: أنها رأت رسول الله بصير في المسجد وهو قاعد
القرفصاء)) بضم القاف وسكون الراء المهملة وضم الفاء، والفتحُ أفصح، يمُّ
ويقصر، قيل: هو أن يجلس على إليتيه ويلصق بطنه فخذيه ويحتبي بيديه
يضعهما على ساقيه، وقيل: أن يجلس على ركبتيه متكئاً ويلصق بطنه بفخذيه
ويتأبط كفيه، وهو جلسة الأعراب.
((قالت: فلما رأيت النبي ◌َّر المتخشع في الجلسة)) بمعنى الخاشع
والمتواضع، مفعولٌ ثان لـ (رأيت)، وهو أخصُّ من الخاشع؛ لأنه يدل على
زيادة الخشوع.
((أُرعدت)) على بناء المجهول؛ أي: أخذتني الرعدة.
((من الفَرَق)) بفتحتين؛ أي: من الخوف والفزع، وهذا غاية المهابة؛ لأنه
أمر سماوي لا يتصنع، فقال: عليك السكينةُ يا مسكينة .
٣٦٥٤ _ وعَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ ﴿ه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِهِ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ،
تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ.
((عن جابر بن سمرة عن أنه قال: كان النبي ◌َّقو إذا صلى الفجر تربع في
مجلسه))؛ أي: جلس مربعاً.
((حتى تطلع الشمس حسناء)) فعلاء، حالٌ من (الشمس)؛ أي: حتى ترتفع
كاملة .
١٩٠

قال التورِبشْتي: هو خطأ والصواب: (حسناً) مصدراً؛ أي: طلوعاً
حسناً، أو حالاً؛ أي: نقيةً بيضاء زائلةً عنها الصفرة المتخيَّلة دونها على الأفق.
٣٦٥٥ - عَنْ أَبِيْ قَتَادَةَ ﴿هِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلِ اضْطَجَع
عَلَى شِقِّهِ الأَيْمن، وإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِراعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى
كَفِّهِ.
((عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ◌َّ﴿ كان إذا عرَّس بليل)):
والتعريس: نزول المسافر بالليل للاستراحة، وهنا بمعنى نام فيها.
((اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعيه ووضع
رأسه على كفه)) كيلا يطول نومه فتفوت صلاة الصبح عن وقتها.
٣٦٥٦ - عَنْ بَعْضٍ أَلِ أُمّ سَلَمَةَ أنَّ قَالَ: كَانَ فِرَاشُ رَسُوْلِ اللهِ وَّهِ نَحْواً
مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، وكَانَ المَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ.
((عن بعض آل أم سلمة أنه قال: كان فراش رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم نحواً مما يوضع في قبره))؛ أي: كان ما يستفرشه للنوم قريباً [مما]
وضع في قبره؛ يعني: كان شيئاً خفيفاً.
((وكان المسجد))؛ أي: مصلاه ((عند رأسه)).
٣٦٥٧ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: رَأَى رَسُوْلُ اللهِوَّهِ رَجُلاً مُضطجِعاً
عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لا يُحِبُّهَا الله)).
١٩١

((عن أبي هريرة ه أنه [قال]: رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال: إن هذه ضجعة)) بالكسر للنوع.
((لا يحبها الله تعالى)) لأن وضع الصدر والوجه اللذان من أشرف الأعضاء
على الأرض إذلالٌ في غير السجود.
٣٦٥٨ ــ وعَنْ يَعِيْشَ بن ◌ِخْفَةَ بن قَيسِ الغِفَارِيِّ، عَنْ أَبَيْهِ، وكَانَ
مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا
رَجُلٌ يُحرِّكُنِيْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ((إنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُغِضُهَا الله))، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ
رَسُوْلُ الله ◌ِ.
((عن يعيش بن طخفة)) - بكسر الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة
وبالفاء المفتوحة ـ ((ابن قيس الغفاري عن أبيه، وكان))؛ أي: أبوه «من أصحاب
الصفة، قال: بينما أنا مضطجع من السَّحَر)) وهو - بفتحتين - وجع الرئة.
((على بطني، إذا رجل يحركني برجله وقال: إن هذه ضجعةٌ يبغضها الله
تعالى، فنظرت فإذا هو رسول الله (قَال﴿)).
٣٦٥٩ - عَنْ عَلِيٍّ بن شَيْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِهِ: ((مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ
بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ).
((عن علي بن شيبان قال: قال رسول الله وَ له: من بات على ظهر بيت ليس
عليه حجّى(١)) يروى بكسر الحاء المهملة وفتحها، والمراد منه: الستر والحجاب،
(١) في ((ت)): ((حجاب))، وهي رواية.
١٩٢

ومَن كَسَرَ الحاء شبَّهه بالحِجَى الذي بمعنى العقل، وذلك أن العقل يمنع الإنسان من
التعرض للهلاك، فكذلك الستر على السطح يمنع عوراته عن عيون الناس
والتردِّي، ومَن فتح الحاء ذهب إلى الطَّرف، وأحجاءُ الشيء نواحيه.
((فقد برئت منه الذمة))؛ أي: لم يبق بيننا وبينه عهدٌ وذمة بالحفظ
والعصمة، وقيل: معناه: فقد تصدى للهلاك وإزالة العصمة عن نفسه، وصار
كالمهدَر الذي لا دية له، فلعله ينقلب من نومه فيسقط ويموت مُهْدَراً.
لُ قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَنَمَ الرَّجلُ عَلَى سَطْحِ
٣٦٦٠ - عن جابر
لَيْسَ بِمْحجُوْبٍ عَلَيْهِ.
((عن جابر ﴿ه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ينام
الرجل على سطح ليس بمحجور عليه)» والحجر: المنع؛ يعني: ليس حوله
جدار .
٣٦٦١ - عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرِو﴿﴾: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ
لِأَحَدٍ أَنْ يُفرِّق بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلّ بإذنِهِمَا)).
((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله وضل﴾ قال:
لا يحلُّ لأحد أن يفرِّق بين اثنين إلا بإذنهما».
٣٦٦٢ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﴿ه قَالَ: مَلْعُوْنٌ عَلَى لِسَانٍ مُحمَّدٍ عَ﴿ مَن قَعَد وَسْطَ
الحَلْقةِ.
١٩٣
٠

((عن حذيفة أنه قال: ملعون على لسان محمد من قعد وسط الحلقة))
وهو أن يأتي حلقةً فيتخطى الرقاب ويقعد وسطها، ولا يقعد حيث ينتهي به
المجلس، أو يقعد وسطها حائلاً بين وجوه المتحلقين فيحجب بعضهم عن
بعض .
وقيل: المراد به الماجن المقيم نفسَه وسطها للسخرية والضحكة، وإنما
لُعن لأنهم يلعنونه ويذمونه، وإنما قيَّد بلسان محمد قيل: لجواز أن يكون ملعوناً
عند الله تعالى، والظاهر أنه أراد به شدة الوعيد؛ لأن اللعن على لسان النبي (وَل
أعظم.
٣٦٦٤ _ وعَنْ أَبَيْ سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ ﴿ه أنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ◌ٍَّ:
(خيرُ المَجَالِسِ أَوْسَعُهَا)).
((عن أبي سعيد الخدري ظه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: خير المجالس أوسعها)).
٣٦٦٣ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ ﴾ه قَالَ: جَاءَ رَسُوْلُ اللهِّهِ وَأَصْحَابُهُ
جُلوْسٌ فقال: ((مَالِيْ أَرَاكُمْ عِزِيْنَ؟)).
((عن جابر بن سمرة أنه قال: جاء رسولُ الله ◌َآله وأصحابه جلوس،
فقال: ما لي أراكم عزين؟))؛ أي: متفرِّقين لا يجمعكم مجلس واحد،
والمفرد: عِزَة، وهي الفِرقة المجتمعة من الناس، وأصلها: عزوة، حُذفت الواو
وجُمعت جمعَ السلامة على غير القياس؛ يعني: لمَ جلستم متفرِّقين؟ وهلا
جلستم متحلِّقين جمع؛ أي: اجلسوا في الحلقة أو في الصف، أمرهم بذلك
١٩٤

کیلا يدبر بعضُهم بعضاً.
٠٠
٣٦٦٥ - وعَنْ أَبَيْ هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ في الفَيْءٍ فَقَلَصَ
عَنْهُ، فَصَارَ بَعْضُهُ في الشَّمْسِ فَلْيَقُمُ، فِإِنَّه مَجْلِسُ الشَّيطَانِ))، ويُروَى مَرْفُوعاً.
((عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: إذا كان أحدكم في الفيء))؛ أي: في الظل.
((فقَلَصَ))؛ أي: ارتفع الفيء ((عنه فصار بعضه في الشمس)) وبعضه في
الفيء.
((فليقم)) من ذلك الموضع؛ لأنه مضٌّ بالمزاج؛ لاختلاف حال البدن لمَا
يحلُّ به من المؤثِّرَيْنِ المتضادّئْنِ .
«فإنه))؛ أي: ذلك المجلس.
((مجلس الشيطان)) أضافه إلى الشيطان؛ لأنه الباعث عليه والآمر به ليصيبه
السوء.
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، ((ويروى مرفوعاً)) إلى
النبي ◌َّ، وهو الظاهر؛ لأن الصحابي لا يُقْدِم على التحدث بالأمور الغيبية من
تلقاء نفسه .
قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِوَّهِ إِذَا مَشَىَ تَكَفَّأَ تَكَفُّوْاً
٣٦٦٦ - وعَنْ عليٍّ ظـ
كَأَنَّمَا يَنْحَطُ مِنْ صَبَبٍ.
ويُرْوَى: كَانَ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ.
(وعن عليه أنه قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا مشى تكفَّأ))؛ أي: تمايل
إلی قدَّام.
١٩٥

(تكفاً كأنما ينحط))؛ أي: ينزل.
((من صبب))؛ أي: موضع منحدر، سمي به لأن المشي ينصبُّ عنه.
((ويروى: كان إذا مشى تقلَّع))؛ أي: يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً
بقوة كأهل الجلادة، لا كمن يمشي اختيالاً وتكبراً.
٣٦٦٧ - وعَنْ أَبَيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْرَعَ فِيْ مَشْيهِ مِنْ
رَسُوْلِ اللهِوَ﴿، كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهْ، إنََّ لَنُجْهِدُ أَنفُسَنَا وَإِنَّه لَغَيْرَ مُكْتَرِثٍ .
((عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: ما رأيت أحداً أسرع في مَشيهِ من رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد))؛ أي: لُتْعِبُ.
(أنفسنا)) بالمشي، يقال: جهدتُ الدابة وأجهدتُها: إذا حملت عليها في
السير فوق طاقتها .
((وإنه لغير مكترث))؛ أي: غير مبالٍ بمشينا وغير مسرع بحيث يلحقه
مشقةٌ.
٣٦٦٨ - عَنْ أَبيْ أُسَيْدِ الأَنْصَارِي ◌َ﴿﴾: أَنَّ سَمِعَ رَسُوَلَ اللهِهِ يَقُوْلُ
وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المَسجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّساءِ فِي الطَّرِيْقِ، فَقَالَ للنساءِ:
(اسْتَأْخِرْنَ، فإنَّه لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحقُقْنَ الطَّرِئِقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطّريقِ))،
فَكَانَتْ المَرْأَةُ تَلْصَقُ بالجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَها لَيَعْلَقُ بالجِدَارِ .
((عن أبي أسيد) بفتح الهمزة والضم ((الأنصاري أنه سمع رسول الله وَ لفهو يقول
وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال للنساء:
استأخرن))؛ أي: ابعدن عن وسط الطريق إلى جانبه، استأخر وتأخَّر بمعنَّى.
١٩٦

(فإنه ليس لكنَّ أن تَحْتُقْنَ الطريق))؛ أي: تمشين في حاقُّها وهو وسطُها.
((عليكن بحافات الطريق)) جمع حافة، بتخفيف الفاء، وهي الناحية
والطرف.
((فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار)).
*
٣٦٦٩ - وعَنِ ابن عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّلَهُ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ - يَعْنِي: الرَّجُلَ - بَيْنَ
المَرْأَيْنِ.
((عن ابن عمر : أن النبي صل﴾ نهى أن يمشي - يعني الرجل - بين
المرأتين)) .
٣٦٧٠ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ ﴿ قَالَ: كُنَّا إِذَا أَيْنَ النَّبِيَّ ◌َِّ جَلَسَ أَحَدُنَ
حَيْثُ يَنْتُهِيْ.
((عن جابر بن سمرة أنه قال: كنا إذا أتينا النبي ◌َّف جلس أحدنا حيث
ينتهي))؛ أي: في المجلس، ولا يقصد المنصب.
*
*
٦ - باب
العُطَاس والتثاؤبِ
(باب العطاس والتثاؤب)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦٧١ - عَنْ أَبَيْ هُرَيْرَةَ رَهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ
١٩٧

ويَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ الله كَانَ حَقاً علَى كُلِّ مُسْلْمٍ سَمِعَه أَنْ
يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَأَمَّا التََّاؤُبُ فإنَّمَا هُوَ مِنِ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَءَبَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فإِنَّ أحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ)).
وفي رِوَايَةٍ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيطانُ)).
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: إن الله يحب العطاس))؛ يعني
سببه، وهو انفتاح المسامِّ وخفةُ الدماغ، إذ به تندفع الأبخرة المنخنقة فيُعين
صاحبه على الطاعة.
((ويكره التثاؤب))؛ يعني: سببه، وهو ثقل البدن وكثرةُ الغذاء وميلُه إلى
الكسل، فيمنع صاحبه عن الطاعة، فالمحبةُ والكراهية تنصرف إلى الأسباب
الجالبة لهما .
((فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم)) وفيه إشارة إلى أن
التسمية فرضُ عينٍ، وإليه ذهب بعضٌ، والأكثرون على أنه فرض كفاية كرد
السلام.
وقال الشافعي: إنه سنة، وحمل الحديث على الندب كما في قوله ◌َالآتى :
((حقٌّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام)) .
((سمعه))؛ أي: سمع تحميده، وفيه إشعار بأن العاطس إذا لم يجهر
بالتحميد ولم يُسمع من عنده لا يستحقُّ التشميت.
((أن يقول: يرحمك الله، فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان)) وإنما
أضيف إليه لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها .
((فإذا تثاءب أحدكم فليردَه ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه
١٩٨

الشيطان» فرحاً بذلك.
((وفي رواية: فإن أحدكم إذا قال: ها)) حكاية صوت المتثاءب؛ يعني:
إذا بالغ في التثاؤب وفتح فاه وخرج منه هذا الصوت ((ضحك الشيطان)) لأنه
يكون من غلبة النوم وامتلاء المعدة، وذلك مما يُفرح الشيطان.
٣٦٧٢ - وقال: ((إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للهِ، وليقُلْ لَهُ أَخُوْهُ أَوْ
صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيْكُم الله وَيُصْلِحُ
بالكم».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا عطس أحدكم
فليقل: الحمد لله)) عدَّه الشارع نعمةً فسنَّ عقيبه الحمد لله .
((وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله)) وإنما شُرع الترخُّم من جانب
المشمِّت؛ لأنه كان من أهل الرحمة حيث عظّم ربّه بالحمد على نعمته وعرف
قَدْرَها .
((فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل))؛ أي: العاطس في جوابه: ((يهديكم
الله ويصلح بالكم))؛ أي: حالكم؛ لأنه إذا دعا له بالرحمة شُرع في حقه دعاء
الخير له تأليفاً للقلوب، ولفظُ العموم خرج على الغالب؛ لأن العاطس قلَّما
يخلو عند عطاسه عن أصحابه، أو هو إشارة إلى تعظيمه واحترامه في الدعاء، أو
إلى أمة محمد كلهم.
٣٦٧٣ - عَنْ أَنَسٍ ﴾ قَالَ: ((عَطَسَ رَجُلانِ عَنْدَ النَّبِيِّ لَّهِ فَشَمَّتَ
أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخِرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله! شَمَّتَ هَذَا ولَمْ
١٩٩

تُشَمِّنْنِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ الله، وَلَمْ تَحْمَدِ الله)).
((وعن أنس ظ أنه قال: عطس رجلان عند النبي وَل﴿ فشمّت))؛ أي:
النبي ◌َّلجر ((أحدهما))؛ أي: قال: يرحمك الله، وهو بالشين المعجمة على ما قاله
أبو عبيد، وبالسين المهملة على ما اختار ثعلب.
((ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله! شمتَ هذا ولم
تشمتني؟ فقال))؛ أي: النبي يسير: ((إن هذا حمد الله تعالى ولم تحمد الله
تعالی)).
٣٦٧٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﴿هَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (إِذَا
عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتُوهُ، وإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهِ فَلاَ تُشَمَّتُوهُ».
(عن أبي موسى ظ أنه قال: سمعت رسول الله يقول: إذا عطس أحدكم
فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه)) وهذا يدل على أنه لا يستحق
التشمیت إذا لم يحمد الله .
٣٦٧٥ - عَنْ سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ ﴿هِ: أنَّ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَه
فَقَالَ لَهُ: ((يَرْحَمُكَ الله))، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)).
ويُروَى أَنَّه قَالَ في الثَّالِئة: ((إِنَّه مَزْكُومُ)).
((عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي ◌ّ﴿ وعطس رجل عنده فقال له:
يرحمك الله، ثم عطس أخرى فقال))؛ أي: النبي ◌َّر: ((الرجل مزكوم))؛ أي:
أصابه زکام.
٢٠٠