النص المفهرس

صفحات 161-180

((من الحسان)):
(عن عليٍّ ◌ُه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: المسلم على المسلمِ سِتُّ»
خصالٍ ((بالمعروف))، متعلُّق بالجار الذي قبله.
((يُسَلِّمُ عليه إذا لقيَه، ويجيبُه إذا دعاه ويشمَّتُه إذا عطسَ، ويعودُه إذا
مَرِضَ، ويَتْبَعُ جِنَازَتَه إذا مات، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنَفْسِه)).
٣٥٩٢ - وعن عِمْرَانَ بن حُصِيْنٍ ﴾: أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى النَّبِيِّ وَّهِ فقالَ:
السَّلامُ عَلَيْكُم، فردَّ عليه ثُمَّ جَلَسَ، فقال النَّبِيُّ وَهِ: ((عشْرٌ)»، ثُمَّ جاءَ آخَرُ
فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ الله، فردَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فقال: ((عِشْرُون))، ثُمَّ جاء
أَخرُ فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه، فردَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَال:
«ثلاثون)) .
((عن عمرانَ بن حُصَين: أن رَجُلاً جاءَ إلى النَّبيِّ ◌َهَ فقالَ: السلامُ
عليكُم، فردَّ عليه، ثم جلسَ فقال النبي ◌ِّهِ: عَشْرٌ))؛ أي: وجبَ له عشرُ
حَسَنات .
(ثم جاءَ آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فردَّ عليه فجلَسَ فقال:
عشرون))؛ أي: عشرون حسنات، ((ثم جاء آخرُ فقال: السلام عليكم رحمةُ الله
وبركاته، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون))؛ أي: ثلاثون حسنات، بكل لفظ
عَشْر.
٣٥٩٣ - ورُوِيَ عن مُعاذٍ بِن أَنَسٍ ﴾، عن أبيْهِ، عن النَّبِّ لَهَ بمعناهُ
وزَادَ: ثم أَتَى آخرُ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ ومَغْفِرَتُه، فقال:
١٦١

(أَربعونُ، هكذا تكونُ الفَضائلُ».
((ورويَ عن سهلٍ بن مُعاذٍ بن أنسٍ، عن أبيه، عن النبيِ وَله بمعناه))؛ أي:
رُوِيَ الحديثُ المذكورُ بمعناه لا بلفظِهِ المذكورِ .
((وزاد: ثم أتَى آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه ومغفرتُه،
فقال: أربعون))؛ أي: أربعون حَسَنَاتٍ .
((هكذا تكونُ الفضائلُ»؛ يعني: تزيدُ الفضائِلُ والمَثُوباتُ بكلِّ لفظٍ يريدُه
المسلم .
٣٥٩٤ - عَنْ أَبِي أُمَامَة ◌َ﴿هُ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِهِ: ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بالله مَنْ بَدَأَ بِالسَّلامِ».
(عن أبي أمامةَ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِوَله: إنَّ أَوْلَى الناسِ بالله))؛ أي:
أقرَبِهُم إليه ((مَنْ بدأ بالسَّلام)) .
٣٥٩٥ - عَنْ أَبيْ جُرَيِّ الهُجَيْمِيِّ ﴿ قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فِقُلْتُ: عَلَيْكَ
السَّلامُ يا رسولَ الله! فقال: ((لا تقُلْ عليكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عليكَ السَّلامُ، تحيَّةُ
الموتی».
((عن أبي جُرَيٍّ))، بضمّ الجيم وفتح الدال المهملة وتشديد الياء.
((الهُجَيْمي))، بضم الهاء وفتح الجيم ثم السكون وكسر الميم والياء
المشددة .
((أنه قال: أَتَيتُ النبيَّ ◌َّهِ، فقلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله فقال:
١٦٢

لا تَقُلْ، عليك السلامُ، عليك السلامُ تحيةُ الموتى))، لم يرِدْ به أنَّ هذا تحيتُهم
لا غير، بل يريدُ به أن هذا مخصوصٌ بهم لمَا رُوِيَ: أنه وَِّ يسلّم عليهم:
(السلامُ عليكم ديارَ قوم مؤمنين))، وقيل: أراد بالموتى أهل الجاهلية.
٣٥٩٦ - وعَنْ جَرِيرٍ : أَنَّ النَّبِ وَهِ مرَّ على نِسْوةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ.
((عن جريرٍ: أن النبيَّ ◌َّهِ مرَّ على نسوةٍ فسلَّم عليهنّ)، هذا مختصٌّ بالنبي ◌ِّ
لأمنهِ عن الوقوع في الفِتْنَةَ، وأما غيرُه فيَكْرَه أن يسلِّمَ الرجلُ على المرأةِ الأجنبيةِ، أو
العكسِ إلا أن تكونَ عجوزةً بعيدةً عن مَظِنَّةُ الفِتْنة.
قيل: وكثيرٌ من العلماء لم يَكْرَهُوا تسليمَ كلِّ من الرجلِ والمرأةِ الأجنبيةِ
على الآخر.
٣٥٩٧ - وعَنْ عَلَيٍّ بن أبي طَالِبٍ رَ﴾، رَفَعَه: ((يُجْزِئُ عن الجَمَاعةِ إذا
مُّوا أنْ يُسلِّم أحَدُهُم، ويُجزئُ عن الجُلوْسِ أنْ يَرُدَّ أَحَدُهم)).
((عن عليٍّ بن أبي طالب ﴾ رفعَه قال: يُجْزِئُ))؛ أي: يَكْفِي ((عن
الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلَّمَ أحدُهم، ويُجْزِئُ عن الجُلُوس)) - جمع جالس ـ ((أنَ
يُردَّ أحدُهم».
٣٥٩٨ - عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبيْهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رَسُوَلَ اللهِ قَالَ:
(لَيْسَ مِنَّا مَن تَشْبَّه بِغَيْرِنَاَ، لا تَشبَّهوا باليَّهُودِ ولا بالنَّصَارَى، فإنَّ تسليمَ البَهُودِ
الإِشارةُ بالأَصَابِعِ، وتَسْلِيْمَ النَّصَارَى الإِشارَةُ بالأُكُفِّ»، ضعيف.
١٦٣

((عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ليسَ
مِنَّا مَنْ تَشَبَّه بغیرِنا، لا تَشَبَّهوا»، بحذف إحدى التائين.
((باليهودِ ولا بالنَّصارَى في الإشارة بالكفِّ أو الأُصْبُع عند التسليم، فإنَّ
تسليمَ اليهودِ الإشارةُ بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكَفِّ))، ضعيف.
٣٥٩٩ - عَنْ أبي هُريْرَةَ ◌َ﴾، عَنِ النَّبيَّ نَّهِ قال: ((إذا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ
فَلْيُسلِّمْ عليه، فِإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أو جِدَارٌ أو حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَه فَلْيُسلِّمْ عَلَيْهِ».
((وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: إذا لَقِيَ أحدُكم أخاه
فلْيُسَلِّمْ عليه، فإنْ حالتْ بينهما)) بعد أن يُسلِّمَ عليه.
((شجرةٌ أو جِدَارٌ أو صَخْرَةٌ، ثم لَقِيه)) ثانياً((فلْيُسَلِّم عليه ثانياً).
٣٦٠٠ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إذا دَخلْتُم بَيْتاً فَسَلِّمُوا عَلَى
أَهْلِهِ، وإِذَا خَرَجْتُمْ فَأَوْدِعُوا أَهْلَهُ بِالسَّلاَمِ»، مُرسل.
((عن قَتَادةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: إذا دخلْتُم بيتاً فسلِّمُوا على
أهلهِ)، فإنْ لم يكنْ في البيتِ أحدٌ يُستحبُّ أن يقول: السلامُ علينا وعلى عباد الله
الصالحين .
((وإن خرجْتُمْ فَأَوْدِعُوا أهلَه بالسلام))، وجوبُ سلامِ الوَدَاع مستحَبٌّ.
«مرسل)).
٣٦٠١ - عَنْ أَنَسِ ﴿ه: أنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَال: ((يا بنيَّ! إذا دَخَلْتَ على
١٦٤

أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أَهْلِ بَيْتِكَ».
((عن أنسٍ ﴾ أن رسولَ الله ◌ِ له قال: يا بنيَّ!))، بصيغة التصغير.
(إذا دخلتَ على أهلِكَ فسَلِّم، يكونُ بركةً عليك وعلى أهلِ بَيْتِك)).
٣٦٠٢ - ويُرْوَى عَنْ جَابِرٍ ﴿له، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ أنَّه قَال: ((السَّلامُ قَبْلَ
الكلام»، وهذا مُنكر.
((ويُروَى عن جابرٍ، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: السلامُ قبلَ الكَلام))؛ يعني إذا
أتى رجلٌ إلى رجلٍ فَلْيُسَلِّمْ عليه قبلَ أن يتكلّم معه بكلام.
((وهذا مُنْكَرِ))، مدارُه على عَنْسَةَ بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ جداً، ثم
إنه يَروي عن محمدٍ بن زادان وهو منكَرُ الحديث، وهذا مِن جُمَلةِ ما زعمَ
المؤلِّفُ أنه أعرضَ عنه ولم يُعْرِضْ عنه، قيل: يحتملُ أن يكونَ الإلحاقُ في
(المصابيح)) من غيرِ المؤلِّف.
٣٦٠٣ - عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنِ أنَّ قَالَ: كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ نقولُ: أَنْعَمَ الله
بِكَ عَيْنَاً، وأَنْعِمْ صَبَاحَاً، فلمَّا كانَ الإِسْلاَمُ نُهُيْنَا عَنْ ذَلِكَ.
((عن عمران بن حُصَين أنه قال: كُنَّا في الجاهليةِ نقولُ: أنعمَ الله بك
عيناً)، والباء في (بك) زائدةٌ للاكتفاء بالهمزة في التعدية؛ بمعنى: أقرَّ الله عينَك
بما تحبُّه من النعمة، ويجوزُ أن يكونَ مِن: أنعمَ الرجلُ: إذا دخلَ في النعيم،
فالباء حينئذ للتعدية، و(عيناً) نصب على التمييز، قيل: عن (الكاف) في (بك)،
والصوابُ عن التشبُّه.
((وأنعم بك صباحاً)، من النعومة، نَعِمَ نعومةً إذا صار ناعِماً ليناً؛ أي:
١٦٥

طابَ عيشُك في الصباح.
((فلمَّا كان الإسلامُ نُهِينا عن ذلك)).
٣٦٠٤ - ورُويَ: أَنَّ رَجُلاً قال لِرَسُولِ الله ◌َّهِ: إِنَّ أَبَيْ يُقرِتُكَ السَّلامَ،
فَقَالَ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبَيْكَ السَّلامُ» .
((وروي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ أبي
يُقْرِتُك السلامَ، فقال: وعليكَ وعلى أبيك السَّلاَمُ))، يُفْهَم من هذا أنَّ مَن جاء
بالتحيةٍ مِنْ شخصٍ ينبغي للمُجِيبِ أن يَرُدَّ التحيةَ على الجائي بها ومَرسِلِها.
٣٦٠٥ - عَن ابن العَلاَءِ الحَضْرَميِّ: أنَّ العَلاَءَ الحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ
النَّبِّ ◌َّهِ، وكان إذا كَتَبَ إِلَيْهِ بَدَأَ بنفْسِهِ.
((عن ابن العلاء الحضرمي: أنَّ العلاءَ الحضرميَّ كان عاملَ رسولِ الله ◌ِصَّهِ،
فكان إذا كتب إليه))؛ أي: إلى الرسول اله .
(بدأ بنفسِه))، بأن كتبَ هذا من العلاءِ الحَضْرَميِّ إلى رسولِ الله ◌َِؤـ
٣٦٠٦ - ورُوِيَ عَنْ جَابرٍ ﴿ه: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِ﴿ قال: ((إذا كَتَبَ أَحَدُكُمْ
كِتاباً فَلْيُتَرِّبُهُ، فإِنَّ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ))، هذا مُنكَر.
((ورويَ عن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ قال: إذا كتبَ أحدُكم كتاباً فْلِمُتَرِّبْه)»،
والتَّتْرِيبُ: ذَرُّ الترابِ على المكتوب، وقيل: المرادُ المبالغةُ في التواضع في
الخطاب .
١٦٦

((فإنه أَنْجَحُ))؛ أي: أَيْسُرُ ((للحاجة، هذا مُنْكَر)).
٣٦٠٧ - عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَ هِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَُّ وبَيْنَ يَدَيْهِ
كَاتِبٌ، فسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ضَعِ القَلَمَ على أُذُنِكَ، فإنَّه أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي))، ضعيف.
((عن زيد بن ثابتٍ أنه قال: دخلتُ على النبيِّي ◌َّ وبين يديه كاتبٌ،
فسمعتُه يقول: ضع القلمَ على أُذنيكَ فإنه أَذْكَرُ للحال))؛ أي: العاقبةُ، يعني أنه
أسرَعُ تَذَكُّراً فيما يُرادُ من إنشاءِ العبارة في المعنى المُقْصُود.
وفي نسخة: ((فإنه أَذْكَرُ للمُمْلِي))، وذلك لاجتماع خاطِرِهِ، وأَمْنِهِ من أنْ
يكتُبَ شيئاً بغيرِ إملائهِ، وأمَّا لو كان القلمُ على وجهِ الكاِد فإنه يُشَوِّشُ ذِهْنَه،
ولا یأْمَنُ مِن أن یکتب شیئاً لیس من إملائه.
٣٦٠٨ - عن زيد بن ثابتٍ﴿ه أنَّ قَال: أَمَرني رسولُ اللهِوَهِ أنْ أَتَعلَّمَ
السُّرْيانِيَّةَ - ويَرْوَى : - أنَّ أَمَرِي أنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودَ وقال: ((إنِّي ما آمَنُ يَهُودَ
على كِتَابٍ))، قال: فَمَا مزَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حتَّى تعلَّمْتُ، فَكَان إذا كَتَبَ إلى
يَهُوَدَ كَتَبْتُ، وإذا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُم».
((عن زيدٍ بن ثابتٍ أنه قال: أمرَني رسولُ اللهِوَّهِ أن أتعلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ،
ويُرْوَى أنه أَمَرني أن أتعلَّمَ كتابَ اليهودِ، وقال: إني ما آمنُ يهودَ على كتابٍ))؛
يعني: لا آمن إن أمرتُ يهودياً بأن يكتبَ عني إلى قومٍ من بني إسرائيل، أو يقرأ
كتاباً يأتِيني منهم أن يزيدَ، أو ينقصَ.
((قال))؛ أي: زيد بن ثابت.
١٦٧

((فما مرَّ بي نِصْفُ شهرٍ حتى تعلَّمْتُ، وكان إذا كتبَ))؛ أي: أرادَ النبيُّ ◌َل
أن يكتبَ ((إلى يهودَ كتبتُ))؛ أي: أنا أكتبُ.
(وإذا اكتبوا إليه قرأتُ له كتابهم)) .
٣٦٠٩ - عَنْ أَبَيْ هُرَيْرَةَ ﴿ه، عنِ النَّبِّوَّه قال: ((إذا أَنْتُهَى أَحَدُكم إلَى
مَجْلِسٍ فَلْيُسلِّمْ، فإنْ بَدا لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيجلِسْ، ثُمَّ إذا قَامَ فليُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ
الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ».
((عن أبي هريرةَ ﴾ عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: إذا انتهى أحدُكم إلى مجلِسٍ
فليُسَلِّمْ، فإنْ بدا له أن يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثم إذا قامَ فَلْيُسَلِّمْ، فليست الأُولى))؛
أي: التسليمةُ الأُولى «بأحقَّ من الآخرة))؛ أي: من التسليمة الآخرة، بل كِلْتاهما
حقٌّ وسُنَّة.
٣٦١٠ - وقال: ((لاَ خيرَ في جُلُوسِ في الطُّرُقَاتِ إلا لِمَن هَدَى السَّبَيْلَ،
وَرَدَّ الثَّحيةَ، وغَضَّ البَصَرَ، وأَعَانَ على الحَمُولَةِ» .
((وقال: لا خيرَ في جلوسِ في الطرقات إلا لمن هَدَى السبيلَ، وردّ
التحيةَ، وغَضَّ البَصَر، وأعانَ على الحُمُولة))؛ بفتح الحاء المهملة: الدابة،
وبضمها: ما يُحمَلُ عليها، جمع حِمْل بالكسر، أرادَ إعانةَ مَن يرفعَ حمِلَه على
ظهرِ دابّة، أو ظهرِهِ، أو رأسِه، ونحو ذلك.
١٦٨

٢- باب
الاسْتِئْذَانِ
(باب الاستئذان)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦١١ - عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الخُدريِّ ﴾ أنَّه قال: أَنَانَاَ أبو مُؤْسَى، قال: إنَّ
عُمَرَ أَرْسَلَ إِلِيَّ أَنْ آتِيَهُ، فَأَتَيتُ بَابَه، فسَلَّمْتُ ثَلاثَاً فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ فَرَجعْتُ،
فقال: ما مَنَعَكَ أنْ تَأْتِيَنَا؟ فَقُلتُ: إنِّي أَتَيْتُ، فسَلَّمْتُ على بابكَ ثَلاَئاً فَلَمْ
تَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثاً فلم
يُؤْذَنْ له فلْيرجِعْ))، فقَالَ عُمرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ البَيْنَةَ، قال أبو سَعِيْدٍ: فقُمتُ مَعَه
فَذَهَبْتُ إلى عُمرَ فشهِدْتُ.
((من الصحاح)):
((عن أبي سعيدِ الخُدْري ﴾ أنه قال: أنانا أبو موسى فقال: إنَّ عمَر
أرسلَ إليَّ أنْ آتِيَه فأتيتُ بابَه، فسلَّمْتُ ثلاثاً، فلم يَرْدُّوا عليَّ، فرجعت، فقال:
ما منعَك أن تأتينا، فقلتُ: إني أتيتُ فسلَّمْتُ على بابك ثلاثاً فلم تَرُدُّوا عليَّ،
فرجَعْتُ، وقد قال رسولُ الله ﴿ إذا استأذن أحدُكم ثلاثاً فلم يؤذَنْ له فلیرجِعْ،
فقال عمر: أقمْ عليه البَينَة))؛ أي: على الحديث الذي رويتَه عنه وََّ أَمْرَه بذلك
ليزدادَ أمرُ الحديث الذي رواه وضوحاً عنده.
((قال أبو سعيد: فقمتُ معه))؛ أي: مع أبي موسى.
((فذهبتُ إلى عمَر فشهدتُ)).
٣٦١٢ - وقال عبدُالله بن مَسْعُودٍ ﴿ه: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َ﴿ه: ((إِذْتُكَ عليَّ أنْ
١٦٩

تَرْفَعَ الحِجَابَ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حتى أَنْهَاكَ».
((قال عبدُ الله بن مسعود: قال لي النبيُّ نَّهِ: إِذْنُكَ عليَّ أن ترفَعَ الحِجابَ))؛
أي: المقصودُ من الاستئذان رفعُ الحجاب.
((وأن تسمَع سِوادِي)) : - بكسر السين -؛ أي: سِرِّي وكلامي الخَفِيَّ، فقد
آذنتُك أن تدخُلَ عليَّ بلا استئذان.
((حتى أنهاك)) وأمنعَك من الدخول إن كان عندي مَن يحتجِبُ منك، وهذا
دليلٌ على تشريفِ ابن مسعودٍ وانبساطِهِ إلى رسول الله وَلته .
٣٦١٣ - وقال جَابرٌ: أتيْتُ النَّبِيَّ ◌َهُ فِي دَيِّنٍ كَانَ عَلى أَبَيْ، فَدَقَقْتُ
البَابَ فقال: ((مَنْ ذَا؟)) فقُلْتُ: أَنَا، فَقَال: ((أَنَا، أَنَا!))، كأنَّهَ كَرِهَها.
((وقال جابر: أتيتُ النبيَّ لَهُ فِي دَيَّنٍ كان على أبي، فدقَقْتُ البابَ فقال:
مَن ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا، أنا، كأنه))؛ أي: كأنَّ النبي ◌َِّ ((كَرِهَها))؛ أي:
كلمة (أنا) يحتملُ أنَّ كراهتَه لتركه الاستئذانَ بالسَّلام، أو لأنَّ قولَه: (مَن ذا)
استكشافٌ للإبهام، وقوله: (أنا) لم يُزلْ به الإشكالَ والإبهامَ؛ لأنه بيانٌ عند
المشاهدةِ لا عندَ المغايَبَةِ، فكانَ وجْهُ الجوابِ أن يقولَ: أنا جابرٌ؛ ليقعَ
التعريف، ويحتملُ أن يكونَ وجهُ كراهتهِ نَّ أنَّ هذا اللفظَ يُشْعِرُ بالإخبارِ عن
نفسِه على وجهِ التعظيمٍ، وهو لا يَليقُ في حَضْرَة النبيِّ ◌َّه.
٣٦١٤ - وقَالَ أَبُو هُرْيرَةَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فوجَدَ لَبناً في قَدَحِ
فقالَ: (أَبَا هِرّ! الْحَقْ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِليَّ)، فَأَتَيُهُم فدَعَوتُهُمْ فَأَقْبَلُوا،
فاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُم فَدَخَلُوا.
١٧٠

((وقال أبو هريرةَ: دخلتُ مع رسولِ الله ◌َِّهِ فوجدَ لبناً في قَدَحِ، فقال: أبا
هِرًّا))؛ أي: يا أبا هريرة! بحذف حرف النداء.
(الحَقْ بأهلِ الصُّفَّة فادعُهم إليَّ، فأتيتُهم فدعوتهُم فأقبَلُوا فاستأذنُوا،
فَأَذِنَ لهم فدَخَلُوا))، والتوفيقُ بين هذا وبين قولهِ ◌َ ◌ّهَ في ((الحسان)): ((إذا دُعِيَ
أحدُكم فجاء مع الرسول فإنَّ ذلك إذنٌ له)) أنَّ أهل الصُّفَّة جاؤوا بعدَ الدَّاعِي
فاحتاجُوا إلی إذنٍ جدید.
مِنَ الحِسَانِ:
٣٦١٥ - قَالَ أَنَسَرٌ: أَتَى رَسُولُ اللهَِّ على سَعْدِ بن عُبَادَةَ فَقَال: ((السَّلاَمُ
عَلَيْكُم ورَحْمَةُ الله))، فَقَال سَعْدٌ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، ولَم يُسْمِعِ
النبيَّ ◌َ﴿، حتى سَلَّمَ ثَلَاثاً ورَدَّ عليه سَعْدٌ ثَلاَثاً، ولَمْ يُسْمِعْهِ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ◌َِّ
فاتَّبِعَهُ سعدٌ.
((من الحسان)):
((قال أنسٌ ﴿ه: أتى رسولُ اللهِ بَّهِ على سَعْدِ بن عُبَادة فقال: السلامُ
عليكم ورحمةُ الله))، وهذا يدلُّ على أن الاستئذان يكون بالسلام.
((فقال سعدٌ: وعليك السلامُ ورحمةُ الله، ولم يُسْمِعِ النبيَّ ◌َُّ))، من
الإسماع؛ أي: لم يُسْمِعْهِوَّهِ سعدٌ ردَّ السلام، وإنما لم يُسْمِعْه ليسلُّمَ النبيُّ وَّ
مرةً أُخرى ليزدادَ إليه وإلى أهل بيتهِ بركُة سَلامِهِ.
(حتى يسلِّمَ ثلاثاً، وردّ عليه سعدٌ ثلاثاً ولم يُسْمِعْه، فرجَعَ النبيُّ ◌َِّـ
فاتَّبعَه سعدٌ)) واعتذر إليه بذلك.
١٧١

٣٦١٦ - وعن كَلَدَة بن حَنْبَلٍ: أَنَّ صَفْوانَ بن أُميَّةَ بَعَثَ بِلَبن وجَدَايَةٍ
وضَغَابِيسَ إلى النَّبِّ وَ﴿، والنَّبِيُّ ◌َهُ بِأَعْلَى الوَادِي، قال: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ولَمْ
أُسَلِّم ولَمْ أَسْتَأْذِنْ، فقالَ النَّبِيِّهِ: ((ارجِعْ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخِلُ؟».
((عن كَلَدَةَ بن حنبلِ أنَّ صفوان بن أميةَ بعثَ بلَبن وجَدَايةٍ))، بفتح الجيم
وكسرها: من أولادِ الظَّاءِ ما بلغَ سِنَّةَ أَشْهُرِ أو سبعةً، بمنزلة الجَدْىٍ مِن المَعْز.
((وَضَغابيسَ)): جمع ضَغْبُوس بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين؛
وهو صغيرُ القِثَّاء.
(إلى النبيِّوَ﴿ بأعْلَى الوادي، قال: فدخلتُ عليه ولم أسلِّمْ ولم أستأذِنْ،
فقال النبيُّ: ارجِعْ فقل: السلامُ عليكم، أأدخل؟))، وهذا يدلُّ على أن السنةَ
تقديمُ السلامِ على الاستئذان.
فإن قيلَ: قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَقَّ تَسْتَأْنِسُواْ
وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَاً﴾ [النور: ٢٧] معناه: حتى تستأذِنُوا يدلُّ على تقديم الاستئذان.
أُجِيبَ: بأنَّ في الآيةِ تقديماً وتأخيراً، والفائدةُ في تقديم الاهتمامِ
بالاستئذان عندَ الدخولِ، فإنه أهمُّ من السلام حتى لا يجوزَ لك أن تدخلَ بغير
استئذان، ويجوزُ لك تركُ السلام.
وقيل: إنْ وقعَ بصرُه على إنسانٍ قدَّمَ السَّلاَم وإلا قَدَّم الاستئذان.
٣٦١٧ - ورُوِيَ عن أَبيْ هُرِيْرَةَ ﴿ه: أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قال: ((إِذَا دُعِيَ
أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِذْنٌ».
وفي رِوَايةٍ: قال رَسُولُ اللهِهِ: ((رَسُولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إِذْنُ)).
((ورويَ عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالَ: إذا
١٧٢

دُعِيَ أحدُكم فجاءَ مع الرسول))؛ أي: معَ الرسولِ الذي أرسلَه المُرْسِلُ.
((فإنَّ ذلك إذْنٌ، وفي رواية: قال رسولُ الله ◌َّ: رسولُ الرجل إلى
الرَّجُلِ إذنُ)).
٣٦١٨ - عن عَبْدِ الله بن بُسْرٍ ﴾ قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ،وَ﴿ إِذَا أَتَى بَابَ قومٍ
لَمْ يَسْتَقْبِلِ البَابَ مِنْ تِلِقَاءِ وَجْهِهِ، ولَكِنْ مِن رُكْنِهِ الأيمنِ أو الأَيْسَرِ فيقول:
(السَّلامُ عليكم، السَّلام عليكم))، وذلك أنَّ الدُّوْرَ يَوْمَئِذٍ لَمْ تَكُنْ عَلَيْها سُتُورٌ.
(عن عبدالله بن بُسْرٍ أنه قال: كانَ رسولُ الله ◌ِ ◌ّهِ إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبلِ
الباب من تِلْقَاءِ وَجْهِه))؛ أي: مقابلة وجهه؛ لئلاَّ يقعَ بصرُه على داخلِ البيت.
((ولكن من ركنه))؛ أي: من جانبه ((الأيمن أو الأيسر، فيقول: السلام
عليكم السلام عليكم، وذلك أن الدُّور لم يكن يومئذ عليها ستور)): جمع ستر.
٣- باب
المُصافَحَةِ والمُعَانَقَةِ
(باب المصافحة والمعانقة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦١٩ - عَن قَتَادَةً قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ ﴾: أَكَانت المُصافَحَةُ في أَصْحَابِ
النَّبِيَِّهِ؟ قَالَ: نَعَم.
((من الصِّحاح)):
((عن قتادة به أنه قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب
١٧٣

النبي ◌َّر؟ قال: نعم)) وهذا يدل على جواز المصافحة عند التلقِّي.
قال النووي: ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر
لا أصل له في الشرع، ولکن لا بأس به.
٣٦٢٠ - عَنْ أَبَيْ هُرِيْرَةَ ﴿ه قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَلْ حَتَى أَتَى
خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟)) - يَعْنِيْ حَسَنَاً -، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى
اعتَنَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صَاحِبه.
((عن أبي هريرة أنه قال: خرجت مع النبي ◌َّر حتى أتى جناب فاطمة»
بفتح الجيم؛ أي: فِناءَ دارها .
((فقال: أَثَمَّ لكع؟)) بضم اللام وفتح الكاف، وهو الصغير قَدْراً أو جثةً،
والثاني هو المراد هنا.
(يعني: حسناً، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما
صاحبه)): وهذا يدل على جواز المعانقة.
٣٦٢١ - وقَالَتْ أُمِّ هَانِئٍ: ذَهَبْتُ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ الفَتْحِ فقال:
(مَرْحَباً بأُمِّ هَانِئٍ)).
((وقالت أم هانئ : ذهبت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام
الفتح فقال: مرحباً بأم هانئ)) يدل على أن الترحيب سنَّة للقادم.
٣٦٢٢ - عَنْ أَبيْ هُرِيْرَةَ ﴿هُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الحَسَنَ بن عليٍّ
١٧٤

وعِنْدَه الأَقْرَعُ بن حَابسٍ، فَقَال الأَقْرَعُ: إن لِيْ عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُم
أَحَداً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِّهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ لا يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ)).
((وعن أبي هريرة ﴾ أنه قال: قبَّل رسول الله وَّي الحسن بن علي
وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم
أحداً! فنظر إليه رسول الله وَ﴿، ثم قال: من لا يرحم لا يُرحم)) كلاهما بالجزم،
يدلُّ على جواز تقبيل الولد رحمةً وشفقة.
مِنَ الحِسَان:
٣٦٢٣ - عَنِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﴿ أَنَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((ما مِنْ
مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فيتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُما قبلَ أن يتفَرَّقَ)).
وفي رِوَايَةٍ: ((إِذَا التَّقَى المُسْلِمَانِ، فَتَصَافَحَا وحَمِدَا الله واسْتَغْفَراه، غُفِرَ
لَهُمَا».
((من الحسان)):
((عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ◌َله: ما من مسلمين يلتقيان
فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)) وفي رواية: (أنزل الله تعالى عليهما مئة
رحمة، تسعون منها للذي بدأ بالمصافحة وعشرٌ للذي صوفح).
((وفي رواية: إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه))؛ أي:
طلبا الغفران من الله تعالی.
«غفر لهما)).
١٧٥

٣٦٢٤ - وعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يا رسولَ الله! الرَّجُلُ مِنّا يَلْقَى
أَخَاهُ أو صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: ((لا))، قَالَ: أفَيَلْتَزَمُه ويُقَبله؟ قَالَ: ((لا))،
قال: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِه ويُصَافِحُهُ؟ قال: ((نعم)).
((عن أنس ه قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يَلْقَى أخاه، أو
صديقه، أينحني له)) والانحناء إمالة الرأس والظهر تواضعاً ورحمة.
((قال: لا، قال أفيلتزمه))؛ أي: أفيعانقه ((ويقبله، قال: لا)) استَدَل بهذا
مَن كره المعانقة والتقبيل، قيل: المكروه ما كان على وجه التملَّق والتعظيم في
الحضر، وأما المأذون فيه فعند التوديع، والقدوم من السفر، وطولِ العهد
بالصاحب، وشدة الحب في الله تعالى، مع أمن النفس، ومَن قبَّل فلا يقبل الفم
بل اليد والجبهة والرأس، وقيل: لا يكره التقبيل لزهدٍ وعلم وكبر سنٌّ.
((قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم)).
٣٦٢٥ - عَنْ أَبَيْ أُمَامَةَ ﴿ه: أنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((تَمَامُ عِيَادَةِ
المَرِيْضِ أنْ يَضَعَ أحدُكُم بَدَه على جبهَتِهِ، أَوَ عَلَى يَدِهِ، فَيَسْأَلَهُ: كيفَ هو؟
وتَمَامُ تَحِيَّاتِكُمْ بِيْنَكُم المُصَافَحَةُ))، ضعيف.
((عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: تمام
عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله: كيف هو؟
وتمام تحياتكم بينكم المصافحة)): ((ضعيف)).
٣٦٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَت: قَدِمَ زَيْدُ بن حَارِثَةَ ﴿ المَدِيْنَةَ
ورَسُولُ اللهِلَّهِ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، فقامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِّهِ عُرْياناً يَجُرُّ
١٧٦

ثَوْبَه، والله مَا رَأَيْتُهُ عُرْياناً قَبْلَهُ ولا بَعْدَه، فاعتْنَقَه وقبَّلَه.
((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة
ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه
رسول الله ◌َّ عرياناً يجر ثوبه)) يريد به أنه ول﴿ كان ساتراً ما بين سرَّته ورکبته،
ولكن سقط رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق سرته عرياناً.
((والله ما رأيته قبله ولا بعده)) لعلها أرادت: عرياناً استقبل رجلاً واعتنقه،
فاختصرت الكلام لدلالة الحال، إذ من الممتنع عادةً أنها لا تراه عرياناً قبل ذلك
مع طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد.
«فاعتنقه وقبله)).
٣٦٢٧ - وسُئِلَ أَبُو ذَرٍّ ◌َُّ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُصَافِحُكُم إذا
لَقِيتُمُوهُ؟ قال: مَا لَقِيتُه قَطُّ إِلَّ صَافَحَني، وبَعَثَ إِليَّ ذاتَ يومٍ ولَم أَكُنْ في
أَهْلِي، فلمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ، فَأَيْتُهُ وهُوَ عَلَى سَرِيْرٍ فالتَّزَمَنِي، فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ
وأَجْوَدَ.
((وسئل أبو ذر: هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصافحكم
إذا لقيتموه؟ قال ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في
أهلي، فلما جئت أُخبرت فأتيته وهو على سرير)) قد يعبر بالسرير عن الملك
والنعمة، فالسرير هنا يجوز أن يكون ملك النبوة ونعمتها، وقيل: هو سريرٌ من
جريد النخل يتخذه كلُّ أحد من أهل المدينة وأهل مصر للنوم فيه توقّاً عن
الهوام.
((فالتزمني)»؛ أي: اعتنقني.
١٧٧

((وكانت تلك))؛ أي: تلك الالتزامة ((أجود)) من المصافحة ((وأجود)).
(ضعيف)).
٣٦٢٨ - عَنْ مُصْعبٍ بن سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بن أَبِي جَهْلٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ يَومَ جِئْتُهُ: ((مَرْحَباً بالرَّاكِبِ المُهَاجِرِ)).
(عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، قال: قال رسول الله وَله
یوم جثته: مرحباً بالراکب المهاجر)).
٣٦٢٩ - عَنْ أُسَيْدِ بن حُضَيْرِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قال: بَيْنَما هُوَ يُحَدِّثُ
القَومَ وكَانَ فِيْهِ مُزاحٌ، بَيْنَما يُضْحِكُهم فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ وَ فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ، فَقَال:
أَصْبِرْنِي، فَقَال: ((اصْطَبر))، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيْصاً ولَيْسَ عليَّ قَمِيْصٌ، فَرَفَعَ
النَّبِيُّ نَّهِ عَنْ قَمِيصِهِ، فاحْتَضَنَهُ وجَعَلَ يُقَبلُ كَشْحَهُ، قال: إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا
يا رَسُولَ الله ! .
((عن أسيد بن حضير)) بصيغة التصغير فيهما: ((رجلٌ من الأنصار)) المراد
بالرجل على ما في ((جامع الأصول)) غيرُ أسيد بن حضير، فـ (رجل) يرفع ابتداءً
نكرة مخصوصة خبره: ((قال)).
وعلى ما في ((شرح السنة)): أنه أسيد، فـ (رجل) مرفوعٌ (١) بدلاً من
(أسيد)، و(قال) قولُ الراوي هو عبد الرحمن [بن أبي ليلى]، وتنزيل الحديث
على هذه الرواية أسهل وأبعد من التكلف من تلك الرواية.
(١) كذا ذكر، والصواب: ((مجرور)).
١٧٨

(بينما هو))؛ أي: أسيد ((يحدث القوم، وكان فيه مزاح)) هذه الجملة جملة
حالية من ضمير (يحدث)، و(المزاح) بالضم: الاسم، وبالكسر: مصدر مازَحَ.
(بينا يضحكهم)) ظرف لقوله: ((فطعنه النبي ◌َّهر في خاصرته بعودٍ، فقال:
أصبرني)) بفتح الهمزة؛ أي: أَقْدِني من القود.
((قال: اصْطَبر))؛ أي: استقدٍ.
((قال: إن عليك قميصاً وليس عليَّ قميص، فرفع النبي ◌َّر عن قميصه))
عدَّاہ بـ (عن) لتضمُّنه معنی کشف؛ أي: کشف عمَّا ستره قميصُه فرفعه عنه.
((فاحتضنه))؛ أي: اعتنقه وأخذه في حضنه، وهو ما دون الإبط إلى الكشح.
(وجعل يقبل كشحه) وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع
الجنب.
((قال: إنما أردتُ هذا يا رسول الله)).
*
٣٦٣٠ - وعن البَيَاضِيِّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَلَقَّى جَعْفَرَ بِن أَبِي طَالِبٍ فالتَزَمَه
وقبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ».
((عن عبدالله بن جابر البياضي قال: إنَّ النبي ﴿ تلقَّى))؛ أي: استقبل.
((جعفر بن أبي طالب)) حين قدومه من السفر.
((فالتزمه))؛ أي: اعتنقه «وقبَّل ما بين عينيه)).
٣٦٣١ _ وعَنْ جَعْفٍ بن أَبِي طَالِبٍ ﴾ في قِصَّةِ رُجوعِه مِنْ أَرْضِ
الحَبَشَةِ قَال: فخرجْنَاَ حتَّى أَيَّنَا المَدِينَةَ، فَتَلقَّانِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاعْتَنَقَنِي ثُمَّ
١٧٩

قَالَ: ((ما أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرِحُ، أَمْ بِقُدُومٍ جَعَفَرٍ؟))، ووَافقَ ذلكَ فتحَ خَبِيَرَ.
((وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال:
فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله صل﴿ فاعتنقني، ثم قال: ما أدري
أنا بفتح خيبر افرحُ أم بقدوم جعفر، ووافق ذلك))؛ أي: قدومه (فتح خيبر)).
٣٦٣٢ - وقَال زَارعٌ - وكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ - فَجعَلْنا ◌َبَادَرُ مِن
رَوَاحِلِنَا فِتُقَبِلُ يَدَ رَسُولِ اللهَِّهُ ورِ جْلَهُ.
((وقال: زارع وكان في وفد عبد القيس: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل
ید رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم ورجله)).
٣٦٣٣ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّا قَالَت: مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَشْبَهَ
سَمْتاً وهَذْياً ودَلاَ - وفي رِوَايةٍ - حَدِيْئاً وكَلاماً بِرَسُوْلِ اللهِ وَّهِ مِنْ فَاطِمَةَ، كَانَتْ
إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فقبَلَهَا وأَجْلَسَهَا في مَجلِسِهِ، وكَانَ إِذَا دَخَلَ
عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبََّتْهَا وَأَجْلَسَتْهُ في مجلِسِها.
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً)
وهو عبارةٌ عن الهيئة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن
السيرة .
((وهدياً)؛ أي: سيرة وطريقة في أفعاله.
(دَلاً)) وهو الهيئة في الصورة والقيام والقعود.
وقيل: الإشارة بالسمت إلى ما يُرى على الإنسان من الخشوع والتواضع،
١٨٠