النص المفهرس
صفحات 41-60
((عن بُرَيدة: أن النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وسلم قال لرجلٍ عليه خاتَمٌ مِن
شَبَهِ)»، وهو ضربٌ من النحاس، سُمِّيَ به لشبهه بالذهب لوناً.
(ما لي أجدُ منك ريحَ الأَصْنَام))؛ لأنها كانت تُتَخَذُ من الشَّبَه.
((فطرحَه)»؛ أي: ألقى الرجلُ ذلك الخاتم.
(ثم جاءَ وعليه خاتَمٌ من حديد، فقال: ما لي أرى عليكَ حِلْيةَ أهلِ
النار))، حليةُ الرجلِ - بالكسر -: صفة، وإنما كرهَه؛ لأنه زِيُّ بعضِ الكُفَّار، أو
لأنَّ الكُفَّارَ يعذَّبُون بالسلاسلِ والأغلالِ، وهي في عُرْفِنا تُتْخَذُ من الحديد.
((فطرحَه))، وبهذا كره بعضٌ التخُّمَ به.
((فقال: اتَّخِذْه من وَرِقٍ ولا تُتِمَّه مثقالاً))، وهذا نهيُ إرشادٍ على الوَرَع،
فإنَّ الأَولى أن يكون الخاتمُ أقلَّ من مثقال؛ لأنه من السَّرَف أبعدُ، وإلى التواضع
أقربُ، فإن أتمَّه مثقالاً، أو زادَ علیه جاز.
٣٣٩٠/ م - قالَ الإمامُ رحمه الله: وقد صَحَّ عن سهلِ بن سَعْدٍ في
الصَّداقِ: أنَّ النبيَّ ◌َّمِ قال لرجلٍ : ((التَمِسْ ولو خاتَماً مِن حديدٍ)).
((قال المصنِّفُ: وقد صحَّ عن سهلِ بن سعدٍ في حديث الصَّدَاق: أن
النبيَّ ◌َ﴿ قال الرجل: التمِسْ ولو خاتَماً مِن حديد))، وهذا يدلُّ على الرُّخْصَة في
التختُّم بالحديد، وبه قال بعضٌ، وأوردَه المؤلِّفُ هنا تنبيهاً على أنَّ النهيَ عنه
ليس نهيَ تحريمٍ، وإلا لما جَوَّزَ التماسَ الخاتم من حديدٍ وجَعْلَه صداقاً .
قيل: وجهُ التوفيقِ هو أنَّ معنى قوله: (ولو خاتماً) المبالغةُ في بَذْل ما
يمكِنُه في النِّكاح، وإن كان شيئاً يسيراً، كما يقال: أعطِ زيداً ولو كَفاً من تراب،
فجَعْلُه ◌َِّ إياه مَهْراً لا يدلُّ على جواز التخُّم به، وإن سُلِّمَ الجوازُ فحديثُ سهلٍ
٤١
كان قبلَ استقرارِ الشرائع، وحديثُ بُريدةَ بعده.
٣٣٩١ - عن ابن مسعودٍ ﴾ قال: ((كانَ النبيُّ ◌َّهِ يكرهُ عشرَ خلالٍ:
الصُّفْرةَ، يعني الخَلُوقَ، وتَغْبِيرَ الشَّيْبٍ، وجَرَّ الإِزارِ، والتختُّمَ بالذَّهبِ،
والتبرُّجَ بالزينةِ لغيرِ مَحَلِّهَا، والضَّربَ بالكِعابِ، والرُّقَى إلا بالمعوِّذاتِ، وعقدَ
التمائمٍ، وعزلَ الماءِ لغير مَحَلِّه، وفسادَ الصَّبيِّ غيرَ مُحَرِّمِه)).
((عن ابن مسعودٍ قال: كان النبيُّ ◌َ﴿ يكرَهُ عَشْر خِلالٍ)»؛ أي: خِصَال.
(الصُّفْرَةَ؛ يعني الخَلُوقَ)) بفتح الخاء المعجمة وضم اللام: طِيبٌ معروفٌ،
وقد أبيحَ مرةً ونُهِيَ عنه أخرى، وهو أكثر؛ لأنه مِن طِيبٍ النساء، وكأنه ناسخٌ
للإباحة .
((وتغييرَ الشَّيبِ بالنَّتْفِ))، أو إلى السواد إخفاءً له وإظهاراً للشباب دون
الخِضَاب بالحِنَّاء.
(وَجرَّ الإزار، والتختُّمَ بالذهب، والتبرُّجَ بالِّزينة))؛ أي: إظهارَ المرأةِ
محاسنَها ((لغير مُحِلِّها))، بكسر الحاء واللام، وقيل بفتحهما أيضاً؛ أي: لغيرِ من
يَحِلُّ لها مِن زوجِها.
(الضَّرْبَ بالكِعَاب)) بكسر الكاف: جمع كَعْب، قالوا: هي فصوصُ النَّرْد
فاللَّحِبُ به حرامٌ كرهه عامةُ الصحابة، وقيل: كان ابن مُغَفَّل يفعلُه مع امرأته،
ورخَّصَ فيه ابن المسيَّب على غير قمار.
(والرُّقَى)) جمع رُقْيَة، وقد جاء جوازُها، والنهيُ عنها، فتحمَلُ الكراهةُ
على ما كان بغيرِ العربيِّ، وبغيرِ أسمائِه تعالى وصفاتِهِ وكلامِهِ، ولا يُكرَهُ
ما خالف ذلك.
٤٢
(إلا بالمعوِّذات))، وهي كلُّ سورةٍ أولُها: ﴿قُلْ﴾ كـ (الإخلاص)
و(المُعوِّذَتين) و(الكافرون)، لأمره وَِّ بقراءتها على الأطفالِ، وفي معناه جميعُ
ما يتعوَّذُ به من آي القرآن وأسمائه وصفاته والرُّقَى المُرْقِية.
(وعَقْدَ التمائم))، جمع تَمِيم، وهي أباطيلُ الجاهليةِ، نحو خَرَزَاتٍ علَّقَها
الجاهلية على أولادِهم اتقاءَ العينِ فأبطَله الإسلام؛ لأنه لا يدفَعُ شيئاً إلا الله.
((وعَزْلَ الماءِ لغيرِ مَحَلِّه))، واللام في (لغير) بمعنى (عن)؛ يعني: إبعادَ
المَنِيِّ عن الفرجِ وإراقتَه خارجَ الفَرْج، وقيل: فيه تعريضٌ بإتيانِ الدُّبُر، ويجوزُ
كون معنى (لغير محله) لغير الإماء؛ أي: محل العَزْل الإماءُ دون الحرائر.
((وفسادَ الصَّبيِّ»، باغياً له بمجامعةِ مُرْضعه فُفْسِدُ عليه لبنه إذا حملتْ،
فيكون من ذلك فسادُ الصبي، وسُمِّي الغَيْلَة .
((غيرَ محرِّمِه))، نصب (غير) على الحال عن فاعل (يكره)، والضميرُ
المجرورُ يعود إلى فساد الصبي؛ أي: أنه کرهَهُ بلا تحریمٍ.
٣٣٩٢ - عن ابن الزُّبيرِ: أنَّ مولاةً لهم ذهبَتْ بابنةِ الزُّبيرِ إلى عمرَ بن
الخَطَّابِ وفي رجلِها أجراسٌ، فَقَطَعَها عمرُ وقال: سمعتُ رسولَ اللهِله
يقولُ: ((مع كلِّ جَرَسِ شَيطانٌ)).
((عن ابن الزُّبَير: أن مولاة))؛ أي: معتقةً ((لهم ذهبت بابنة الزبيرِ إلى عمرَ
ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وفي رِجْلِها أجراسٌ))، جمع جَرَس
بفتحتین، وهو معروف.
((فقطعَها عمرُ وقال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقولُ: مع كلِّ جَرَسٍ
شيطانٌ))؛ يريد به شيطانَ الإنس، والتعميمُ أَولى.
٤٣
٣٣٩٣ - ودُخِلَ على عائشةَ رضي الله عنها بجاريةٍ عليها جَلاجِلُ يُصَوِّنَ
فقالت: لا تُدخِلْنَها عليَّ إلا أنْ تُقْطَّعْنَ جَلاجِلَها، سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ:
((لا تدخلُ الملائكةُ بیتاً فیهِ جرسٌ».
((ودُخِلَ على عائشةَ بجاريةٍ عليها جَلَاجِلُ))، جمع جُلجُل بضم الجيمين.
(يُصَوَّتْنَ فقالت: لا تُدْخِلَنَّها عليَّ إلا أن يُقطَّعْنَ جلاجلُها، سمعتُ النبيَّ ◌َه
يقول: لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه جَرَسٌ)).
٣٣٩٤ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن طَرَفةَ: أنَّ جدَّه عَرفجَةَ بن أسعدَ قُطِعَ أنفُه
يومَ الكُلابِ، فاتَّخذَ أنفاً مِن وَرِقٍ فَأَنَتنَ عليهِ، فأمرَهُ النبيُّ : ﴿ أنْ يتخِذَ أنفاً مِن
ذهب.
((عن عبد الرحمن بن طَرَفَة)): بالفتحات.
((أن جَدَّه عَرْفجَةَ)): بفتح العين والفاء وسكون الراء.
(بن أسعدَ قُطِعَ أنفُه يوم الكُلاَب))، بالضم والتخفيف، قيل: اسمُ ماءٍ،
وكان به للعرب في الجاهلية يومٌ معروفٌ من أيامهم، فيومُ الكُلاَب إذن اسمُ
حَرْبٍ معروفة مِن حروبهم.
«فاتخذَ أنفاً من وَرِق» بکسر الراء.
((فأنتنَ عليه، فأمرَه النبي ◌َِّ أن يتخِذَ أنفاً من ذهب»، وبهذا أباحَ العلماءُ
اتخاذَ الأنفِ من ذهبٍ، وربطَ الأسنانِ بالذَّهَب.
٣٣٩٥ - عن أبي هريرةَ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((مَن أحبّ أن يُحَلِّقَ
٤٤
حبيبَةُ حَلْقَةً مِن نارٍ فليُحلِّقْه حلْقةً مِن ذهبٍ، ومَن أحبّ أنْ يُطوِّقَ حبيبَهُ طَوْقاً
مِن نارٍ فليُطوِّقْه ◌َوْقاً مِن ذهبٍ، ومَن أحبَّ أنْ يُسَوِّر حبيبَهُ سِوَاراً مِن نارٍ
فليُسوِّرْه سِوَاراً مِن ذهبٍ، ولكنْ عليكم بالفِضَّةِ فالعَبوا بها».
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم قال: مَن أحبَّ أن يُحلِّق حَبيبَه))، أراد به المحبوبَ من زوجهِ وأولادهِ
وغيرهما .
((حَلْقةً من نار فليحلِّقْه حلقةً من ذهب، ومن أحبَّ أن يطوِّقَ حبيبَه طوقاً
من نار فليطّوقْه طوقاً من ذهب، ومن أحبّ أن يسِّورَ حبيبَه سِواراً من نارٍ
فليسوِّرْه سِواراً من ذهبٍ ولكن عليكُم)» - وهو للترغيب - ((بالفِضَّة، فالعَبُوا
بها))، واللعبُ بالشيءٍ: التصرُّفُ فيه كيفما شاء؛ يعني: اجعلُوها الفضةَ في أيٍّ
نوعٍ شئتُم من أنواع حُلِيِّ النساء دون الرجال، إلا التختُّمَ وتحلِيةَ السيفِ وغيرَه
من آلات الحرب.
٣٣٩٦ - عن أسماءَ بنتٍ يزيدَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((أيُّما امرأةٍ تقلَّدَتْ
قِلادَةً مِن ذهبٍ قُلِّدَتْ في عُنُقِها مثلَه مِن النَّارِ يومَ القيامةِ، وأَيُّما امرأةٍ جعلَتْ
في أُذنِها خُرْصاً مِن ذهبٍ جَعَلَ الله في أُذْنِها مثلَها مِن النَّارِ يومَ القيامةِ».
((عن أسماءَ بنت يزيدَ - رضي الله تعالى عنها -: أن رسولَ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم قال: أيّما امرأةٍ تقلَّدَتْ قلادةً من ذهب قُلِّدت في عُنُقِها مثلَها
من النار يوم القيامة، وأيُّما امرأةٍ جَعَلَتْ في أذنها خُرْصاً)، بضم الخاء المعجمة
وسكون الراء، وقيل: بكسر الخاء؛ أي: حَلْقةً ((من ذهبٍ جعلَ الله في أذنِها
مثلَه من النارِ يومَ القيامة)).
٤٥
هذا الحديثُ والذي يليه محمولٌ على كراهةِ التَّنْزِيهِ للإسرافِ في الزينة،
أو على ألاَّ تؤدَّی زكاتُها.
٣٣٩٧ - عن أختٍ لِحُذَيفةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((يا معشرَ النِّساءِ أَمَا
لَكُنَّ في الفِضَّةِ ما تُحَلَّيْنَ بهِ، أَمَا إنه ليس مِنكنَّ امرأةٌ تَحَلَّت ذهباً تُظْهِرُه إلا
عُذِّبَت بهِ».
((عن أخت حُذَيفة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
يا معشرَ النساءِ أَمَا»، بالتخفيف: حرفُ تنبيه، أو الهمزة فيه للاستفهام على
سبيلِ الإنكار و(ما) نافية.
(َكُنَّ في الفِضَّة ما تُحلَّينَ به))، (ما) هذه موصولة مبتدأ خبرُه (لَكُنَّ).
((أمَا إنه ليس منكنَّ امرأةٌ تُحلَّى ذهباً فتُظْهِرُه إلا عُذِّبتْ به))، قال المؤلف:
((هذا منسوخٌ بحديثٍ أبي موسى الأشعري أنه بَّ قال: أحلَّ الله الذهبَ
والحريرَ للإناثِ من أمتي)).
٣- باب
النّعَالِ
(باب النعال)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣٩٨ - قال ابن عمرَ ﴿ه: رأيتُ رسولَ الله لَّهُ يَلْبَسُ النِّعالَ التي ليسَ
فيها شعرٌ.
٤٦
(من الصحاح)):
((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيتُ رسولَ الله وَلِ يلبَسُ
النِّعالَ التي ليس فيها شعر))؛ يعني: يلبس النعال من جلود نقيت من الشعر.
٣٣٩٩ - وقال أنسٌ ﴾: إنَّ نعلَ النبيِّ وَ﴿ كانَ لها قِبالانِ.
((وقال أنسٌ: إن نَعْلَي النبيِّ وَ ﴿ كان لهما قِبالان))، القِبال - بالكسر : -
زمامُ النعلِ يكونُ بين الإصبعين الوُسْطَى والتي تَليها، فيكفي لكلِّ نعلٍ زمامان
يُدخِل الوسطى والإبهام في قِبال، والأصابعُ والأُخرى في قِبَال.
٣٤٠٠ - وعن جابرٍ ﴿ه قال: سمعتُ النَّبِيَّ لِ ﴿ يقولُ في غزوةٍ غزَاها:
((استكثرُوا مِن النِّعالِ فإنَّ الرَّجلَ لا يزالُ راكِباً ما انتعلَ)).
((وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ٌ في غزوةٍ
غزاها يقولُ: استكثِرُوا من النِّعال فإنَّ الرجلَ لا يزالُ راكباً ما انتعلَ))؛ يعني
لا يزالُ يُشْبهُ الراكبَ في خِفَّة المَشْي وسلامةِ رِجْلهِ من الأذى ما دام مُنتعِلاً .
٣٤٠١ - وقال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((إذا انتعلَ أحدُكم فليبدَأ باليُمنَى، وإذا نزعَ
فليبدَأ بالشِّمالِ، لِتكنِ اليُمنَى أوَّلَهما تُنْعَلُ وَآخِرَهما تُنْزَعُ».
((عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
انتعلَ أحدُكم»؛ أي: لَيسَ النعلَ.
((فليبدَأْ باليُمْنَى))، فإنَّ الابتداءَ باليمنى مستحَبٌّ في كُلِّ فعل.
٤٧
(وإذا نزعَ فيبدأُ بالشِّمال، لتكنِ اليُمنى أولَهما تُنَعَلُ وآخرَهما تُنْزَع)).
٣٤٠٢ - وقال: ((لا يمشي أحدُكم في نَعَلٍ واحدةٍ، ليُحْفِهما جميعاً، أو
ليُنْعِلْهُما جَميعاً).
((وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يمشيَنَّ أحدُكم
في نعلٍ واحدةٍ، ليُحفِهما جميعاً)، أمرٌ من الإحفاء ضدُّ الإنعال، ليمشِ حافيَ
الرِّجْلَین .
((أو لينعلْهما جميعاً)؛ لأنه قد يشُقُّ المشيُ ينعلٍ واحدةٍ، ولا يأمَنُ عند
ذلك من العثار، ويندرجُ تحتَه ما هو في معناه من الجَوْربين، أو الخُفَّين، أو
نحوهِما، وهذا نهيُ تنزيهٍ لا تحريم، أو هو مختصٌّ بمسافةٍ يَلْحَق الرِّجْلَ الحافِيَةَ
مشقَّةٌ [منها]، فأمَّا المشيُ القليل كمِن البيتِ إلى المسجد المتقارِبَين فلا بأسَ به.
٣٤٠٣ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن انقطعَ شِسْعُ نَعْلِه فلا يَمْشِيَنَّ فِي نَعَلٍ
واحدةٍ حَتَّى يُصلِحَ شِسْعَهُ، ولا يمشٍ في خُفِّ واحدٍ، ولا يأكلْ بشِمالِه، ولا
يَحْتَبٍ بالثَّوبِ الواحدِ، ولا يلتحِف الصَّمَّاءَ».
(عن جابرٍ وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسولُ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: من انقطعَ شِسْعُ نَعْلِه))، بكسر الشين المعجمة
وسكون المهملة: واحدُ شُسُوعِ النَّعْلِ التي تُشَدُّ بها زمامُها.
((فلا يمشِيَنَّ في نعل واحدةٍ حتى يُصْلِحَ شِسْعَه، ولا يمشيَنَّ في خُفِّ
واحدٍ، ولا يأكْل بشماله، ولا يحتبٍ بالثوب الواحد))؛ لئلا تنكشِفَ عورتُه.
٤٨
((ولا يلتحِفْ بالصَّمَّاء))؛ وهو اشتمالُ الصَّمَّاء، وقد مرَّ ذِكرُه.
مِنَ الحِسَان :
٣٤٠٤ - عن ابن عبّاسِ ظْ﴾ قال: كانَ لنعلِ رسولِ الله ◌ِوَّهِ قِبَالانِ مُثْنَى
شراكُهما.
((من الحسان)):
(عن ابن عَبَّاسٍ قال: كان لنعلِ رسولِ اللهِوَ﴿ قِبالاَن مُثَنَّى شِرَاكُهما)».
٣٤٠٥ _ عن جابرٍ ﴿ه قال: نهى رسولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَتْتَعِلَ الرَّجلُ قائماً.
((عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﴿ أن ينتعلَ الرجلُ قائماً))، وهذا النهيُ
مختصٌّ بما في لُبْسهِ تعبٌ عن القيام كالخُفِّ؛ لأنه إذ ذاك ربما يقَعُ على الأرض.
٣٤٠٦ _ عن القاسم بن محمَّدٍ، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: رُبَّما
مَشَى النبيُّ ◌َ﴿ فِي نَعَلٍ واحدةٍ، والصَّحيح: أنه عن عائشةَ رضي الله عنها: أنها
مَشَتْ بنعلٍ واحدةٍ.
((عن القاسم بن محمَّدٍ عن عائشةَ قالت: ربما يمشي النبيُّ بِّهِ فِي نعلٍ
واحدةٍ)، وهذا يدلُّ على الرُّخْصَة في المَشْيِ القَلِيلِ كما بيناه.
(والصحيحُ: أنه عن عائشة أنها مَشَتْ بنعلٍ واحدةٍ».
٤٩
٣٤٠٧ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: مِن السُّنَّةِ إذا جلسَ الرَّجُلُ أنْ يخلَعَ
نعلَيْهِ فيضعهما بجنبهِ .
((عن ابن عباسٍ - رضيَ الله تعالى عنهما - قال: مِن السُّنَّةِ إذا جلسَ
الرجلُ أن يخلَعَ نعليه فيضعَهما بجنبه»؛ ليكون آمناً من السرقة ونحوها.
٣٤٠٨ - عن ابن بُرَيْدةَ، عن أبيه: أنَّ النَّجاشيَّ أهدَى إلى النَّبِيِّ ◌َ﴿ُ خُفَيْنِ
أسودَيْنِ ساذَجَيْنٍ، فلبسَهما ثم توضَّأَ ومسحَ عليهما.
((عن ابن بُرَيدة عن أبيه: أن النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إلى النبيِّ ◌َِّهِ خُفَّيْنِ أَسْوَدين
ساذَجَيْنٍ))؛ أي: غيرَ منقوشین.
((فَلبسَهما، ثم توضَّأَ ومسَحَ عليهما)).
٠٠
٤ - بل
التّرجیلِ
(باب التَّرْجيل)): وهو التطهيرُ والتَّزْبِينُ، والتَّرْجِيلُ: تسريحُ الشَّعْر بالمِشْطِ؛
أي: استعمالُه فیه.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٠٩ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رأسَ رسولِ الله وَّو
وأنا حائِضٌ.
((من الصحاح)):
((عن عائشةَ قالت: كنتُ أُرَجِّلُ شعرَ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه
٥٠
وسلَّم وأنا حائِضٌ»، وفيه دليلٌ على جوازِ المخالَطَة مع الخُيَّض.
٣٤١٠ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((الفِطْرةُ خمسٌ:
الختانُ، والاستِحدادُ، وقَصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونَّفُ الآباطِ)).
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - أنه قالَ: قال رسولُ الله ◌ٍِّ:
الفِطْرة))؛ أي: السُّنَّةُ (خَمسٌ: الخِتانُ))، قال الحسن: أنه للرجال سُنَّة، وعند
الأكثَر: أنه واجبٌ، وشدَّدَ فيه ابن عباس فقال: الأَقْلَف لا تُقْبَلُ شهادتُه وصلاتُه
وذبيحتُه، وكان أبو العباس بن شُرَيح يقول: سترُ العورةِ واجبٌ وفاقاً، فلولا
وجوبُ الخِتانِ لم يَجُزْ كشفُه له، فجوازُ الکشفِ له دلیلُ وجوبهِ .
((والاستحدادُ))؛ أي: حَلْقُ العانة.
((وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار، ونَتَّفُ الآباط))، جمع الإبط، والتوفيقُ
بينَه وبين حديث عائشةَ: ((عشرةٌ من الفِطْرة)) أنه أشارَ في هذا الحديثِ إلى
مُعْظَمِها.
٣٤١١ - وقال: ((خالِفُوا المُشركينَ: أَوفِروا اللِّحَى، وأَحِفُوا الشَّواربَ)).
ويُروَى: ((أَنِهِكوا الشَّواربَ، وأَعِفُوا اللحىَ)).
((وقال النبي ◌َّهِ خالِفُوا المُشْرِكين)): فإنهم يقُضُّون اللِّحَى ويتركُون
الشواربَ حتى يطولَ.
(وَأَوْفِرُوا اللُّحَى))، بضم اللام: جمع اللُّخْية، والتوفيرُ بعدَمِ القَطْع وبتخلِيتَها
وافرة؛ أي: تامة.
٥١
(وَأَحْفُوا الشَّوَارب))، بقطع الهمزة والوصل أيضاً؛ أي: بالِغُوا في أَخْذِها
حتى يُلْزِقُوا الجَزَّ بالشفة، والأصلُ في الإحفاء: الاستقصاءُ.
((ورُوِي: انهكُوا الشَّوارب))؛ أي: بالِغُوا في قَصِّها.
((وأعْفُوا اللحى)): مِن: عفا النبتُ والشعر؛ أي: كَثُرَ.
٣٤١٢ - وقال أنسٌ ﴾: وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفارِ؛
ونَتَّفِ الإِبْطِ، وحَلْقِ العانةِ، أنْ لا نَتَرُّكَ أكثرَ مِن أربعينَ ليلةً.
(وقال أنسٌ ﴿هَ: وُقْتَ لنا في قَصِّ الشاربِ، وتقليمِ الأظفار، ونَتَّفٍ
الإبط، وحَلْقِ العانه، أن لا نتركَ أكثرَ من أربعين ليلةً))، وقد جاءَ في بعض
الروايات عن ابن عمر: أن النبيَّ ◌َّ كان يأخذُ أظفارَه وشاربه كلَّ جمعة، ويحلِقُ
العانةَ في كلِّ عشرين يوماً، وينتِفُ الإبط في كلِّ أربعين يوماً.
٣٤١٣ - وعن أبي هريرةَ ه: أنَّ النبيَّى وَهِ قال: ((إنَّ اليهودَ والنَّصارَى
لا يَصبُّغُونَ فخالِفوهم».
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه - ﴿ قال -: إنَّ اليهودَ
والنصارى لا يَصْبغُون))؛ أي: لحاهم وشعورهم، وهو - بضم الباء وفتحها -
لغتان .
((فخالِفُوهم))؛ أي: اصبغُوا لحاكم بالحِنَّاء ونحوه مما ليس بسواد.
٣٤١٤ - وعن جَابرٍ ﴾ قال: أُتَيَ بِأَبِي قُحَافَ يومَ فتحِ مَكَّةَ، ورأسُه
٥٢
ولحيتُه كالتُّغَامَةِ بَيَاضاً، فقال رسولُ اللهِ وَاءِ: ((غَيروا هذا بشيءٍ، واجتِبُوا
السَّوادَ).
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ بأبي قُحَافة))؛ اسمهُ عثمانُ بن
عامر.
(يومَ فَتْح مَكَّةَ ورأسُه ولحيتُه كالثُّغَامة))، نبتٌ في الجبل أبيضُ الزَّهْرِ
والثَّمَر، تبيضُ كأنه الثَّلْجُ، شُبهَ به الشَّيْبُ.
(بياضاً، فقال النبيُّ ◌َّ: غيرُوا هذا) الشَّيْبَ.
((بشيءٍ)؛ أي: اخضبُوه بخِضَابٍ سوى السَّوَاد.
(واجتَنِبُوا السوادَ)، قيل: هذا في حقِّ غيرِ الغُزَاة، وأما مَن فعلَ ذلك مِن
الْغُزَاةِ؛ ليكون أهيبَ في عينِ العدوِّ، لا للتزين فلا بأسَ به، روي: أن عثمانَ
والحسنَ والحسينَ خَضَبُوا لحاهم بالسواد للمهابة .
٣٤١٥ - عن ابن عبّاسٍ ﴿﴾ قال: كانَ النبيُّ وَِّ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ
فيما لم يُؤْمرْ فيهِ، وكانَ أهلُ الكتابِ يَسدِلُون أشعارَهم، وكانَ المشركونَ
يَفْرُّقون رؤوسَهم فسَدَلَ النبيُّ ◌َّهِ ناصيتَه ثم فَرَقَ بعدُ.
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبيُّ ◌ٍَّ يحبُّ
موافقةَ أهلِ الكتاب))؛ أي: اليهود والنصارى.
((فيما لم يؤمَرْ فيه))؛ أي: فيما لم ينزِلْ عليه فيه حكمٌ بالمخالَفة لهم،
قيل: فعلَهِنَّهِ فِي أولَ الإسلام ائتلافاً لهم، فلمَّا أُظْهِرَ الإسلامُ على الدِّين كلِّه
خالفَهم في أمورٍ منها صبغَ الشَّيْبَ.
استدلَّ بعضٌ بالحديث على أنه نَِّ كان مأموراً باتباع شرائعِهم فيما لم
٥٣
يُوحَ إليه شيء، وإنما كان هذا فيما عَلِمَ أنهم لم يبدِّلُوه.
وقيل: معناه موافقةُ أهلِ الكتاب أَولَى من موافقة المشركين الذين لا كتابَ
لهم؛ لأن أهلَ الكتابِ احتمل أن يعملوا بكتابهم، ولا كذلك المشركين.
((وكان أهلُ الكتاب يُسْدِلُون أشعارهم))، أراد به إرسالَ الشعرِ حولَ
الرأسِ من غيرِ أن يقسِمَه بنصفين نصفٍ من جانب يمينه نحوَ صَدْرِه، ونصفٍ من
جانبٍ يساره كذلك.
((وكان المشركون يَفْرِقُون رؤوسَهم، فسدَلَ النبيُّ ﴿ ناصيتَه)) حين قَدِمَ
المدينةَ فرآهم يُسْدِلُون، ففعَل المُسْلِمُون كذلك.
(ثم فَرَقَ بعدَه))؛ لأن جبريل - عليه السلام - أتاه وأخبرَه بالفَرْقِ، ففَرَقَ
المسلمون رؤوسهم.
٣٤١٦ - عن نافع، عن ابن عمرَ ﴾ قال: سمعتُ النبيَّ وَّرِ ينهي عن
القَزَعِ، قيلَ لنافع: ما القَزَعُ؟ قال: يُحْلَقُ بعضُ رأسِ الصَّبِيِّ ويُتْرَكُ البعضُ،
وأَلحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديثِ.
((عن نافعٍ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - قال: سمعتُ النبيَّ ◌َّ
يَنْهَى عن القَزَع)»، بفتحتين: جمع قَزَعَة، وهي في الأصل قِطْعةٌ من السَّحَاب.
((قيل لنافع: ما القَزَع؟ قال: يَحْلِقُ بعضَ رأسِ الصَّبيِّ ويتركَ البَعْض))،
شَبَّهَ كلَّ قطعةٍ من الشعر المحلوق ما حولَه بِقطْعة سحاب، وجهُ كراهَتهِ تقبيحُ
الصورةِ، وأنه من عادة الكفار.
((وألحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديث)).
٥٤
٣٤١٧ - ورُوِيَ عن ابن عمرَ ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ رأى صبيّاً قد حُلِقَ بعضُ
رأسِه وتُرِكَ بعضُه، فَنَهاهُمْ عن ذلكَ وقال: ((إِحِلِقُوا كلَّه، أو اتُرِكُوا كلَّه)).
((ورويَ عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيُّ وَِّ رأى صَبياً
قد حَلَقَ بعضَ رأسِه وتركَ بعضَه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلِقُوا كلَّه أو اتركُوا
كلَّه)»، فيه إشارةٌ إلى أن الحَلْق في غير الحَجِّ والعمرة جائزٌ، وأن الرَّجُلَ مخيّرٌ
بين الحَلْقِ وتَرْکهِ .
{﴾ قال: (لعنَ النبيُّ ◌َهِ المُخَِّينَ مِن الرِّجالِ،
٣٤١٨ - عن ابن عبّاسٍ
والمُترجِّلاتِ من النِّساءِ))، وقال: ((أَخرِ جُوهم مِن بيوتِكم)).
((عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: لعَن النبيُّ ◌َِّ المُخَتَّقِين
من الرجال))، أرادَ بهم المشبّهين بالنساء في الزِّيِّ واللِّباس والخِضَاب والصُّورة
والتَّكَلُّم والحَرَكات والسَّكَنَات، فهذا الفعل منهيٌّ؛ لأنه تغييرٌ لخَلْقِ الله.
(والمترجِّلات من النساء)»، وهن المتشبهات بالرجال زِياً وهيئةً لا رأياً
وعلماً؛ لمَا رُوِيَ: أن عائشةَ كانت رَجلَةَ الرأيِ رأيُّها كرأي الرجال.
((وقال: أخرجوهم من بيوتكم))، وهذا خطابٌ للرجال بمنعهم المخَّنثين
من دخول بيوتهم، فيه دليلٌ على أنه لا يجوزُ دخولُهم على النساء.
٣٤١٩ - وعنه قال: لَعَنَ النبيُّ ◌َّهِ المُتَشبهينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءِ
والمتشبهاتٍ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ.
((وعنه قال: لعنَ النبيُّ ◌َّه المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات
٥٥
من النساء بالرجال)).
٣٤٢٠ - عن ابن عمرَ: أَنَّ النبيَّلَّهِ قال: ((لَعنَ الله الواصِلةَ والمُسْتَوْصِلَةَ،
والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَةَ».
((عن ابن عمَرَ﴾: أن النبيَّ ◌َّه قال: لَعَن الله الواصِلَة))، وهي المرأةُ
التي توصِلُ شعراً أجنبيّاً بشعرها.
((والمستوصِلَة))؛ أي: التي تطلُبُ هذا الفِعْل.
((والواشمِة))، وهي التي تفعَلُ الوشَمْ، وقد مرَّ معناه وبيانه.
((والمستوشمِة))؛ أي: التي تطلُبُ أن يُفْعلَ بها ذلك.
٣٤٢١ - عن عبدِالله بن مسعودٍ قال: لعنَ الله الواشِمَاتِ والمُستَوشِماتِ،
والمُتَنَّمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ للحُسْنِ المُغيراتِ خلقَ الله، فجاءتهُ امرأةٌ فقالت:
إنَّه بلغَني أنكَ لعنتَ كيتَ وكيتَ؟ فقالَ: ما لي لا ألعنُ مَن لَعَنَ رسولُ اللهِ،
ومَن هو في كتابِ الله! فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحَينِ، فما وجدتُ فيهِ ما
تقولُ؟ قال: لئنْ كنتِ قرأتِهِ لقد وجدْتِه، أَمَا قرأتٍ ﴿وَمَآ ءَانَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَاتَهَنَّكُمْ عَنْهُفَانتَهُواْ ﴾؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نَھَى عنه.
((عن عبدالله بن مسعود قال: لعَن الله الواشماتِ والمستوشماتِ
والمتِّمِصَاتِ))، جمع المتنمِّصَة وهي التي تنتِفُ شعرَ الوجهِ بالِمِنْمَاص؛ وهو
المِنْقَاش.
((والمتفلِّجات)): جمع المتفلِّجَة وهي التي تباعِدُ بين الثنايا والرَّبَاعِيَّات
بترقيقِ الأسنان.
٥٦
(للحُسْن))، قد تُنازِع فيه الصِّفاتُ التي قبلَه.
(المغِّيراتُ خلقَ الله))؛ أي: بالوَصْل والوَشْم ونحوِهما.
«فجاءتْه))؛ أي: ابن مسعود.
((امرأةٌ فقالت: إنه بلغني أنكَ لَعَنْتَ كيتَ وكيتَ))؛ يعني الواشمات
والمستوشمات ... إلخ.
((فقال: ما لي لا ألعَنُ مَن لعَن رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛
أي: لعَن رسولُ الله ◌َ لآ هؤلاء.
((ومَن هو في كتاب الله فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحين))، أرادتْ بهما
جِلْدَ أولِ المصحَفِ وآخرَه؛ يعني: قرأتُ جميعَ القرآن.
((فما وجدتُ فيه ما تقولُ، قال: لئن قرأْتيه لقد وجدتيه))، الياء فيهما
زائدة حصلَتْ من إشباع كسرة التاء.
((أما قرأتِ: ﴿وَمَآ ءَاتَنَّكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَاتَهَنَّكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]؟
قالت: بلى، فإنه قد نهى عنه))؛ يعني: إذا كان العِبادُ مأمورِين بانتهاءِ ما نهاهم
الرسول وقد نهاهم ◌ّه عن الأشياءِ المذكورة في هذا الحديث وغيرِه، فكان
جميعُ منهيَّات الرسولِ وَ ◌ّه منهياً مذكوراً في القرآن.
٣٤٢٢ - عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((العَينُ حَقٌّ))، ونَھَی عن
الوَشْمِ.
((عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله: العينُ))؛
أي: إصابتُها .
((حَقٌّ))؛ أي: لها تأثيرٌ مَقْضيٌّ به في الأنْفُسُ والأموالِ في الوضع الإلهي
٥٧
لا شبهةَ فیه.
((ونهى عن الوشم))، لعل اقترانَ النَّهْىِ عن الوشْمِ بإصابة العَيْن رَةٌّ لزعمِ
الواشِم أنه يردُّ العين.
٢/٣٤٢٢ - وقال: ((لا تَشِمْنَ وَلاَ تَسْتَوْشِمْنَ)).
((وقال: لا تشِمُوا ولا تستوشِمُوا)).
٣٤٢٣ - وقال ابن عمرَ: لقد رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ مُلَبداً.
((وقال ابن عمرَ: لقد رأيتُ النبيَّ ◌َّهِ مُلَبداً) بكسر الباء؛ والتلبيدَ إلصاقُ
شعرِ الرأسِ بعضه ببعض بأن يجعَلَ فيه صَمْغاً ليدفعَ القَمْل، ولئلاً يتفرَّقَ شعرُ
الرأسِ، وفيه بيانُ جوازِ التَّلْبيد في غير الإحرام.
٣٤٢٤ - عن أنسٍ ﴿ه قال: نَهَى النبيُّ ◌َهِ أَنْ يتزعفرَ الرَّجلُ.
((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبيُّ ◌َ﴿ أَن يتزعْفَرَ الرجلُ»؛
أي: يستعمِلَ الزعفرانَ في ثوبه وبدِه؛ لأنه عادةُ النساءِ، أما القليلُ منه فيجوزُ؛
لأنه وَ﴾ لم ينكِرْه لمَّا رآه ببعضٍ الصحابة.
٣٤٢٥ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كنتُ أُطَيِبُ النبيَّ ◌َِّ بِأَطِيبٍ
ما نجدُ، حتى أجدَ وبيصَ الطّيبِ في رأسِه ولحیتِه.
٥٨
((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنت أطيبُ النبيَّ ◌َل﴿ بأطيبٍ
ما نجِدُ حتى أجدَ وبيصَ الطِّيبِ))؛ أي: بريقَه ولمعانَه ((في رأسِه ولحيتهِ).
قيل: التوفيقُ بين هذا الحديث وبين قولهِ: ((طِيبُ الرجالِ ما ظهرتْ ريُّحه
وخَفِيَ لونُه)) أن يقال: كلُّ طِيبٍ له لونٌ وفيه تشبّهُ بالنساء من حيث أنَّ لونَ
للتزيين والجَمال كالصفرةِ والحمرةِ فهو حرامٌ على الرجالِ، وما لا فلا،
كالمِسْك والعنبر والکافور.
قال بعضُهم: ليس في هذا التوفيقِ توفيقٌ لمكان الوَبيص، ويمكن أن
يقال: المرادُ من ظهورِ اللونِ ما كان لَوْناً ناشئاً من نَفْسِ الطِّیب کالزعفران مثلاً،
وهنا جازَ أن يكونَ الوبيصُ لمخالطتهن.
٣٤٢٦ - وقالَ نافعٌ: كانَ ابن عمرَ إذا استجمرَ استجمرَ بأَلُوَّةٍ غيرِ مُطَرَّةٍ،
ويكَافُورٍ يطرحُه مع الأُلُوَّةِ ثم قال: هكذا كان يَستجمِرُ رسولُ اللهِ وَّر.
((وقال نافعٌ: كان ابن عمَر إذا استَجْمَرَ)؛ أي: تبخَّرَ وتعطّر بالمِجمَرَة.
((اسَتْجَمَر بأَلُوَّةٍ) بفتح الهمزة وضمها أيضاً وضم اللام وتشديد الواو:
العودُ الذي يُتبخّر به.
((غيرِ مُطَرَّاةٍ»؛ أي: غير مربّاة ولا مطَيبة بكافور أو عنبر ونحوه مما يزيدُ
في رائحته.
((وبكافورٍ يطرحُه)): صفة كافور.
((مع الأُلَّوة، ثم قال: هكذا كان يستَجْمِرُ رسولُ اللهٍَِّ)).
٥٩
مِنَ الحِسَان:
٣٤٢٧ - عن ابن عبّاسِ ﴾ قال: كانَ النبيُّ ◌َ﴿ يَقُصُّ - أو يأخذُ - مِن
شاربه وكانَ إبراهيمُ خليلُ الرَّحمن يفعلُه.
((من الحسان)):
((عن ابن عبّاسٍ قال: كان النبي {﴾ يقصُّ أو يأخذُ»، شك من الراوي.
(مِن شاربهِ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن يفعلُه)).
٣٤٢٨ - عن زيدٍ بن أرقمَ: أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه قال: ((مَن لم يأخذْ مِن
شاربه فليس منا)).
((عن زيدٍ بن أرقمَ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم قال: مَنْ لم
يأخذْ من شاربهِ فليس منا)»، وهذا تهديدٌ لمن تركَ هذه السُّنَّة.
٣٤٢٩ - عن عبدِ الله بن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ كانَ يأخذُ أظفارَه وشارِبَه
كلَّ جمعةٍ.
((وروي نحوُهُ عن عبدالله: أنَّ رسولَ الله كانَ يأخذُ أظفارَه وشارَبَه كلَّ
جمعة)) .
٣٤٣١ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ وَّه كانَ
يأخذُ مِن لِحيتِه، مِن عرضها وطولها. غريب.
٦٠