النص المفهرس

صفحات 1-20

ـين والشؤون الإسلامية
Mlasstry at Argel ead lalamie attairs
واز التَّاقَ اسَا
سَزْخُ
مُضَارَة السُّنّة
لِلإِمَامِ الْبَغَوِيّ
تَأليف
المُحُدّثِ الفَقِيْهِ ابنِ المَلَك الرُّومي
مُحَدِينِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ الكَرمَانِىّالزُّومِيِّ الحَنَفيِّ
المتوفى سَنَة ٨٥٤هـ
رَحِمَةُ اللَّه تعالَى
تَحْقِيْقَ وَدِرَاسَة
مخصَّة مِنَ
كـ
بإِشِرَافٍ
قِقْ
تُورُ الدُّنْ طَالِد
اَجَلَّدُ الخَامِسُ
طباعة وتوزيع
إدارة التَقَائِ الإسْلامِيَّةِ
١٤٣٣ هـ -٢٠١٢م

u
1

سَزْخُ
مَصَارِعُ السُّنْتَّة
لِلإمَامِ الْبَغَوِيّ
(٥)

٥٠٠ ٠٤
جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة
الطّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٣هـ-٢٠١٢م
ع
ليسب

كِتَابَ اللَبَّاسِ،
(٢٠)
٥

(٢٠)
كِتَابُ اللَّاسِ
(كتاب اللباس)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣١٨ - عن أنسٍ ﴾ قال: كانَ أحبُّ الِّيَابِ إِلى النَّبِيِّ وَّهِ أَنْ يَلْبَسَها
الحِبَرة.
(من الصحاح)):
((عن أنسٍ قال: كان أحبُّ الثيابِ إلى النبيِّ نِِّ أن يَلْبَسَها)»: بدل من
الثياب.
((الحِبَرة)، وهي على وزن العِنَبَة: البُرْد اليمنيُّ المخطّطُ، وقد تُفْتَح
الحاء.
٣٣١٩ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: خرجَ النبيُّ ◌َ ﴿ ذاتَ غَداةٍ وعليهِ
مِرْطٌ مُرَخَّلٌ مِن شعرٍ أَسودَ.
((وقالت عائشةُ: خرِجَ النبيُّ ونَ﴿ ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ))، بكسر الميم ثم
السكون: كساءٌ من صوف أو خزٍّ يؤتَزرُ به، وربَّما تُلْقيه المرأةُ على رأسها .
٧

((مرَخَّلٌ من شعر أسود))، وهو بالحاء المهملة على أكثر الرواية، قال
بعضٌ: هو الذي نقشَ فيه صُوَرَ الرجالِ، ذهبُوا في هذه التسمية إلى اختلاف
الألوانِ والخطوطِ التي فيه، وبالجيم ما فيه صُوَر الرجال، وقيل ممشَّط
الأَهْدَابِ، والأَولى أن تُحملَ على ما في ((صحاح الجوهري)): مِرْطٌ مُرَخَّلٌ:
إزارُ خَزِّ فيه عَلَمٌ، فإنه أَولِى مِن أن يقدَّرَ في ملبوسه ◌َّ﴿ صورةُ رجل، أو رجلٌ
الذي هو مِن ملابس المَسَاخِر الذين يُضْحَك بهم.
٣٣٢٠ - عن المغيرة بن شعبةَ: أنَّ النبيَّ وَّهِ لبسَ جُبَّةً روميةً ضَيقةً
الكُمَّينِ.
((عن المغيرةِ بن شُعبة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ نَّهُ لبسَ جُبَّةً
روميَّةً ضَيقةَ الكمين)»: بيانٌ لقوله: (رومِيَّة).
٣٣٢١ - عن أبي بُرْدةَ قال: أخرجَتْ إلينا عائِشَةُ كِساءً مُلَّداً وإزاراً غليظاً
فقالت: قُبضَ روحُ رسولِ اللهِ﴿ في هذيْنِ .
((عن أبي بُرْدة قال: أخرجتْ إلينا عائشةُ كِساءً ملبَّداً)؛ أي: مرَّقعاً،
واللِّْدَة: الرقعة.
((وإزاراً غليظاً، فقالت: قُبضَ روحُ رسولِ الله في هذين)).
٨

٣٣٢٢ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كانَ فِراشُ رسولِ الله وَّ
الذي ينامُ عليهِ أَدَماً، حَشْوُهُ ليفٌ.
((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: كان فراشُ رسولِ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم الذي يَنامُ عليه أَدَماً) بفتحتين: فراش من الجلد.
((حشوه ليف)).
٣٣٢٣ - وقالت: كانَ وِسادَةُ رسولِ الله وَّهِ الذي يَتَّكِىءُ عليهِ أَدَماً،
حَشْوُه ليفٌ.
((وقالت عائشةُ: كان وِسادةُ رسولِ الله ﴿ الذي يتَّكِئ عليه أَدَماً حَشْوُه
لِيفٌ)).
٣٣٢٤ - وقالت عائشةُ: بينا نحنُ جُلوسٌ في بيتِنا في حَرِّ الظَّهيرةِ قالَ:
قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ اللهِوَ﴿ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعاً .
((وقالت عائشة: بينا نحن جلوسٌ في بيتنا في حَرِّ الظهيرةِ قال قائل لأبي
بكر: هذا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم مُقْبلاً))؛ أي: جائياً قاصداً إلى
مكان .
((متقنِّعاً))؛ أي: مغطّياً رأسه بطرَفِ ردائهِ، وإنما فعلَ بَّهُ ذلك لحَرٍّ
الظهيرةِ، وهو من عادة العرب عند الظهيرة.
٣٣٢٥ - وعن جابرٍ: أَنَّ رسولَ الله وَّهِ قالَ لهُ: فِراشٌ للرَّجلِ، وفِراشٌ
٩

لامرأتهِ، والثالثُ للضَّيْفِ، والرابعُ لِلشَّيطانِ.
((عن جابر: أن رسول الله وَّر قال له: فِراشُ للرجل، وفراشُ لامرأته)»،
استدلَّ بعضٌ بهذا على أن الرجلَ لا ينامُ بامرأته، وهو ضعيف؛ لأن النومَ معها
بغير إزارٍ أفضلُ؛ لأنَّ النبي ◌َ ◌ّ﴿ فعلَه، بل تعدادهُ فِراشاً لامرأته من جهة أنه يحتاجُ
كلُّ واحدٍ منهما إلى فراشٍ عند المرض .
(والثالثُ للضَّيف، والرابع للشيطان))، معناه: أنه زائدٌ على الحاجة، وما
زادَ عليها فإنَّما يُتَّخذُ للمباهاة غالباً وهي مذمومة، وكل مذموم يضاف إلى
الشيطان .
٣٣٢٦ - عن أبي هريرةَ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((لا ينظرُ الله يومَ
القيامةِ إلى مَن جرَّ إزارَه بَطَراً) .
(عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم قال: لا ينظرُ الله يومَ القيامة))؛ أي: نظرَ الرَّحْمةِ، فيكونُ محمولاً
على المستحلِّ، أو على الزَّجْر، ويجوزُ أن يرادَ به نَظَرُ اللُّطْفِ والعناية.
((إلى مَن جَزَّ إزارَه بَطَراً)؛ أي: لِلِكِبْرِ، يُفْهَمُ منه أنَّ جَرَّه إن لم یکن للکِبْر
لا يكون حراماً، لكنه مكروهٌ كراهةَ تَنْزِیه.
٣٣٢٧ - وعن ابن عمرَ ظُهَا، عن النبيَّ ◌َّه قال: ((مَن جَرَّ ثوبَه خُيَلاءَ، لم
يَنظُر الله إليهِ يومَ القيامةِ)).
((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم قال: مَن جَزَّ ثوبَه خُيلاءَ»، بضم الخاء المعجمة؛ أي: كِبْراً.
١٠

(لم يَنْظُر الله إليه يومَ القيامة)).
٣٣٢٨ - وقال: ((بينَمَا رَجُلٌ يجرُّ إزارَه مِن الخُيَلاءِ، خُسِفَ بهِ فهو
يَتَجَلْجَلُ في الأرضِ إلى يومِ القيامةِ)).
((وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بينما رجلٌ يجرُّ
إزاره من الخيلاءِ خُسِفَ به))؛ أي: دخلَ في الأرض.
(فهو يتجَلْجَلُ في الأرض))؛ أي: يتحرَّكُ وينخسِفُ بالتدريج.
((إلى يوم القيامة))، يحتمل أن يكونَ ذلك من هذه الأمة، أخبرَ بصيغة
الماضي لتحقُّقِ وقوعهِ، وأن يكونَ من الأمم الماضية، وهذا هو الصحيح.
٣٣٢٩ - وقال: ((ما أسفلَ مِن الكعبينِ مِن الإزارِ في النَّارِ)).
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: ما أسفلَ)): (ما) مبتدأ موصولة، أو موصوفة، وصلتها، أو
صفتها (كان) محذوفةً و(أسفلَ) ظرفٌ لهما.
(مِن الكعبين مِن الإزارِ في النارِ))، خبر المبتدأ.
قال الخَطَّابي: تأويلُه على وجهين :
أحدهما: أن ما دون الكَعبين مِن قدمٍ صاحبهِ في النار عقوبةً له على فعله.
وثانيهما: أن فِعلَه ذلك في النار؛ أي: معدودٌ من أفعال أهلِها.
١١

٣٣٣٠ - وعن جابرٍ عُ قال: نَهَى رسولُ اللهِوَّهِ أَنْ يَأْكلَ الرَّجلُ بشِمالهِ،
أو يمشيَ في نعلٍ واحدةٍ، وأنْ يشتملَ الصَّمَّاءَ، أو يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ
کاشِفاً عن فَرْجهِ .
((عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال: نهى رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم أن يأكلَ الرجلُ بشِماله)»، تقدم بيانُهُ في (كتاب الأطعمة).
((أو يمشي في نَعْلٍ واحدةٍ))، يأتي بيانَ في (باب النعال).
(وأن يَشْتَمِلَ الصَّمَّاء)»، وهو عند العرب تجليلُ الجَسدِ كلِّ بثوبٍ بلا رفع
جانبٍ تخرجُ منه اليدُ، وذكر أبو عبيد: أن الفقهاءَ يقولون: هو الاشتمالُ بثوبٍ
واحدٍ، وليس عليه غيرُه، ثم يرفعُ مِن أحدٍ جانبيه، ويوضَع على المَنْكِب فيبدو
منه الفرج.
(أو يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ))، وهو جمعُ الظَّهر والساقين بثوبٍ أو غيره.
((كاشفاً عن فَرْجِه)»، هذا إذا لم يكن الثوبُ واسِعاً قد أسبلَ شيئاً منه على
فرجه، فإن کان واسعاً لا تظهرُ عورته فلا بأسَ بالاحتباء فيه، روي أنه ێز احتبی
بشَمْلَةٍ وقعَ هدبُها على قدميه.
٣٣٣١ - وقال رسولُ اللهِوَله: ((مَن لبسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في
الآخرة» .
((وعن عبدِ الله بن الزُّبَير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: من لَيسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة)).
١٢

٣٣٣٢ - وقال: ((إنَّما يلبسُ الحريرَ في الدُّنيا مَن لا خَلاقَ لهُ في
الآخرة».
((وقال: إنما يلبسُ الحريرَ في الدنيا مَن لا خَلاَقَ))؛ أي: لا نصيبَ ((له))،
مِن لبسٍ الحرير .
((في الآخرة))، فيكونُ عدمُ نصيبهِ منه كنايةً عن عدم دخولِ الجَنة؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [الحج: ٢٣] فَيُؤَوَّل بالمستحل.
٣٣٣٣ - عن حُذَيْفَةَ قال: نَهَانا النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ نشربَ في آنيةِ الذَّهَبِ
والفضَّةِ، وأنْ نأكلَ فيها، وعن لُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ، وأنْ نجلسَ عليهِ.
(عن حُذَيفة قال: نهانا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نشربَ
في آنيةِ الفضةِ والذهبِ وأن نأكلَ فيها وعن لبسِ الحريرِ والدِّيباج، وأن نجلسَ
عليه)).
٣٣٣٤ - وقال عليٌّه: أُهْدِيَتْ لرسولِ اللهِوَّهِ حُلَّةُ سِيَرَاءَ فبعثَ بها إليَّ
فَلَبستُها، فعرفْتُ الغضبَ في وجههِ، فقالَ: ((إنِّي لم أبعثْ بها إليكَ لِتَلبَسَها،
إنما بعثتُ بها إليكَ لتُشَقِّقَها خُمُراً بينَ النساءِ».
((وقال عليٌّ: أُهْدِيَتْ لرسولِ الله حُلَّةُ سِيَرَاء» بكسر السين وفتح الياء: بُرْدٌ
فيه خطوطٌ صغيرة، وقيل: نوعٌ من البرود مخالطةُ حریرٍ .
(فبعثَ بها إليَّ فلبستُها، فعرفتُ الغضبَ في وجهه، فقال: إني لم أبعث
بها إليكَ لتلبسَها إنما بعثتُ بها إليكَ لتشقِّقَها خُمُراً)، حال أو تمييز، جمع
١٣

الخِمَار وهو المقنعة؛ أي: لتقطِّعَها قطعةً قطعةً، كلُّ قطعةٍ قَدْر خِمار، وتقسِمَها
((بين النساء)).
٣٣٣٥ - عن عمرَ ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َِ﴿ُ نهَى عن لُبْسِ الحريرِ إلا هكذا،
ورفعَ رسولُ الله ◌ِّهِ إِصْبَعَيْهِ، الوسطَى والسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُما.
((وعن عمرَ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ◌َُّ نهى عن لبسِ الحريرِ إلا
هكذا))؛ أي: بقدر إصبعين مضمومتين عَرْضاً.
((فرفع رسولُ الله إصبعَيْه الوُسْطَى والسََّّابة وضَمَّهما))، وهذا يدلُّ على أنه
يجوزَ أن يجعل قَدْر إصبعين من الإبريسم علماً.
*
٣٣٣٦ - ورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه خطبَ بالجابيَّةِ فقال: نَهَى رسولُ الله ◌َِلـ
عن لُبْسِ الحريرِ إلا في موضعٍ إِصْبَعَينٍ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ .
((وروي عن عمرَ: أنه خطبَ بالجابية))، وهي مدينة بالشام؛ أي: وعظَ
الناس فیھا .
((فقال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن لُبْسِ الحريرِ إلا
موضعَ إصبعین))؛ أي: قَدْر إصبعين.
((أو ثلاثٍ أو أربع))، (أو) هذه للإباحة.
*
٣٣٣٧ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أنها أخرجَتْ جُبَّةً طَيَالِسَةٍ كِسْرَوانِيَّةٍ
لها لِبنةُ ديباج، وفرجَيْها مكفوفَيْنِ بالدِّيباجِ، وقالت: هذه جُبَّةُ رسولُ الله ◌َِّه
١٤

كانَتْ عندَ عائشةَ رضيَ الله عنها، فلمَّا قُبضَتْ، قَبَضْتُها، وكانَ رسولُ اللهِ وَلِ﴾
يلبَسُها، فنحنُ نغسِلُها للمَرْضَى نستَشْفي بها».
((عن أسماء بنتِ أبي بكر: أنها أخرجتْ جُبَّةً طَيَالِسَةٍ))، كنَّى بالإضافة إلى
الطيالسة عن الخَلق؛ لأن صاحبَ الخَلَق لم يكن ليليسَه إلا بطيلسَانٍ ليوارِيَ به
ما يحرقُ منه، أو تكون الجُبَّة منسوبةً إلى الباعَة الذين يبيعُون الخُلْقَان فيكون بناء
الطَّيَالَسةِ من الطلس، مثل بناء الصَّيَارفةِ من الصَّرْف، والهاء فيه للنسبة، يقال:
ثوبٌ أَطْلَس؛ أي: أَخْلَق، وكذا الطُّلْس - بالكسر -، وجمعه: أَطْلَاَس، ويقال
أيضاً للأَسْوَدِ الوَسِخِ مِن طُول ما لُبسَ أطلس.
(كِسْرَوانِيَّة))، بكسر الكاف؛ أي: منسوبة إلى كسرى بزيادة الألف
والنون.
((لها لِبنة ديباج))، واللُّبنة - بالكسر -: رقعةٌ تُعمَلُ موضعَ جيبِ القَميص
والجُبَّة .
((فَرْجَيها))، نصب بإضمار فعل، أو عطفٌ على الجُبَّة؛ أي: أخرجتها،
وأخرجتْ فرجيها؛ يعني: شِقَّيها شقٍّ من قُدَّام وشِقٌ مِن خَلْف كما هو عادة
الأعراب.
((مَكْفُوفين بالدِّيباج))؛ يعني: خيطُه على طَرَف كلِّ شِقِّ قطعةِ حريرٍ من
الأعلى إلى الأسفل، وهذا يدلُّ على جواز لُبْسِ الرجالِ الثوبَ المطرَّز بالدِّيباج
ونحوه.
((وقالت))؛ أي: أسماءُ: ((هذه جُبَّهُ رسولِ الله كانت عندَ عائشة))، وهبَهَا الَّل
لها .
((فلما قُبِضَتْ))؛ أي: تُوفِّيتْ عائشةُ
((قَبَضْتُها))؛ أي: الجُبَّة بالوارثة منها.
١٥

((وكان النبي ◌َ * يلبَسُها، فنحن نغسِلُها للمرضى نستشفي بها)).
و
٣٣٣٨ - عن أنسٍ ﴿ه قال: رَخَّصَ رسولُ الله ◌َّهِ للزُّبيرِ وعبدِ الرحمنِ
ابن عوفٍ في لُبْسِ الحريرِ لحِكَّةٍ بهما.
ورُوِيَ: أنهما شَكَوَا القَمْلَ فرخَّصَ لهما في قُمُصِ الحريرِ .
((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: رخّصَ رسولُ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم للزُّبير وعبدِ الرحمن بن عوف في لُبْسِ الحريرِ لحكَّةٍ بهما»، وهذا
يدلُّ على جوازِ لُبْسِ الحرير للحَرْب.
((وروي: أنهما شَكَوَا القملَ، فرخَّصَ لهما في قُمُصِ الحرير))، وهذا
يدل على جواز لبسه للقمل.
٣٣٣٩ - عن عبدِالله بن عمرو بن العاصِ عَه: أنَّه قال: رَأَى رسولُ اللهِ وَمهو
عليَّ ثَوْنَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فقال: ((إنَّ هذه مِن ثيابِ الكُفَّارِ فلا تلبسهما)).
وفي روايةٍ: ((قلتُ: أَغسِلُهما؟ قال: «أَحرِقْهما)).
((عن عبدِالله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسولُ اللهِ وَّهُ عَلَيَّ ثوبين
مُعَصْفَرَين))؛ أي: مَصْبُوغَين بالعُصْفُر.
((قال: إن هذه))، إشارة إلى جِنْسٍ الثياب.
((من ثيابِ الكُفَّار))؛ أي: الذين لا يُمَيزُون بين الرجال والنساء في
اللِّباس.
((فلا تَلْبَسْها)»، وإنما نهى الرجالَ عن ذلك لما فيه من التشبُّه بالنساء،
١٦

قيل: المنهي عنه: المصبوغُ بعد النسج زينة دونَ ما صُبغَ غزلُه ثم نُسِجَ ولم يكن
له رائحةٌ، فإنه مرخَّصٌ عندَ البعض.
((وفي رواية: قلت: أغسِلُهما؟ قال: أحرقهما))، أرادَ به الإفناءَ ببيع أو
هبة، فإنه قد يُستَعمل فيه، وفيه مبالغةٌ في النَّكِير، وإنما لم يأْذَنْ في الغسل؛ لأن
المُعَصْفَرَ وإِنْ كُرِهَ للرجال لم يُكْرَهْ للنساء، فغسلُه تضييعٌ للمال.
مِنَ الحِسَان:
٣٣٤٠ - عن أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أنَّها قالت: كانَ أحبُّ الِّيابِ إلى
رسولِ اللهِ وَلخ القميصَ.
((من الحسان)) :
((عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: كان أحبُّ الثيابِ إلى رسولِ الله ◌َّ﴾ القميص))، وهو
اسمٌ لما يلبَسُه الرجلُ من المَخِيط الذي له كُمَّانِ وجَیْب.
٣٣٤١ - عن أسماءَ بنتِ يزيدَ رضي الله عنها قالت: كانَ كُمُّ قميصٍ
رسولِ الله وَّهِ إلى الرُّسْغِ. غريب.
((عن أسماءَ بنتِ يزيدَ قالت: كان كُمُّ قميصِ رسولِ الله ◌ِّهِ إلى الرُّسْغ))،
وهو - بضم الراء وسكون السين المهملتين -: مفصل ما بينَ الكَفِّ والساعدِ
ويُسمَّى الُوع.
٣٣٤٢ - عن أبي هريرةَ ﴿ُ قال: كانَ رسولُ اللهِّه إذا لبسَ قميصاً بدأَ
بمیامِنِهِ .
١٧

((عن أبي هريرةَ قال: كانَ رسولُ الله إذا لَبسَ قميصاً بدأ بميامنه))؛ أي:
أخرجَ يدَه اليمنى من الكُمِّ قبلَ الْيُسْرى.
٣٣٤٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول:
(إِزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافِ ساقَيْهِ، لا جُناحَ عليهِ فيما بينَهُ وبينَ الكعبينِ،
ما أسفلَ مِن ذلكَ ففي النارِ))، قال ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ((ولا ينظرُ الله يوم القيامةِ
إلى مَن جَزَّ إزارَهُ بَطَراً).
((عن أبي سَعِيد الخُذْري قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: إِذْرةُ المؤمن))؛ أي: الحالة التي تُرْضَى منه في الائتزار.
«إلی أنصافٍ ساقيه لا جُنَاحَ»؛ أي: لا إثمَ «عليه فيما بينه»؛ أي: بین
نصف ساقيه .
((وبينَ الكعبين، ما أسفلَ من ذلك ففي النار، قال ذلك ثلاث مرات،
ولا ينظرُ الله يومَ القيامة إلى مَن جَرَّ إزارَه بَطَراً).
٣٣٤٤ - عن سالم، عن أبيهِ، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((الإِسبالُ في الإزارِ
والقميصِ والعمامةِ، مَن جرَّ مِنها شيئاً خيلاءً لم ينظر الله إليه يومَ القيامةِ)) .
((عن سالمٍ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الإسبالُ في الإزار))؛ أي: الإسبالُ يكونُ فيه: يقال: أسبلَ إزارَه: إذا أَرْخَاه.
(والقميصِ والعِمَامَة))، فينبغي أن لا يجرَّها كِبْراً.
((من جَزَّ منها شيئاً خُيَلاَء لم ينظُرِ الله إليه يومَ القيامة)).
١٨

٣٣٤٥ - عن أبي كبشةَ ﴿ه قال: ((كانَ كِمامُ أصحابِ رسولِ اللهِ وَلو
بُطْحاً).
((عن أبي كَبْشَة قال: كانت كِمامُ أصحابِ رسولِ اللهِ﴿))، بكسر الكاف:
جمع كُمَّة بالضم، وهي القَلَنْسُوة المستديرة سُمِّيتْ بها؛ لأنها تغطّي الرأس.
(بُطحاً)) بضم الباء: جمع الأبطح؛ أي: لازقة بالرأس غير ذاهبةٍ في الهَواء
يعني منبطحِة غير منبسِطَة.
٣٣٤٦ - عن أمِّ سلمَةَ قالت لرسولِ الله وَّهِ حِينَ ذَكَرَ الإِزارَ: فالمرأةُ
يا رسولَ الله؟ قال: ((تُرْخِي شِبْراً»، فقالت: إذاً ينكشفُ عنها - ويُروَى:
تنكشفُ أقدامُهنَّ - قال: ((فذراعاً، لا تَزِيدُ علیهِ)).
(عن أم سَلَمةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت لرسول الله ◌ِّر حين ذكرَ
الإزارَ: فالمرأةُ»؛ أي: ما تفعل المرأة ((يا رسول الله؟ قال: تُرْخِي شبراً)؛ أي:
تُشْبل ذيلها أو إزارَها زائداً على نصف ساقيها قَدْر شِبر.
((فقالت: إذاً ينكشِفُ عنها، ويُروى: تنكشِفُ أقدامُهنَّ، قال: فذراعاً))؛
أي: تُرْخِي قَدْرَ ذراع بحيثَ يصِلُ ذلك إلى الأرضِ ويسترُ: أقدامَهنَّ.
((لا تزيدُ عليه))، فيجوزُ للنساء إطالةُ أذيالِهِنَّ بذلك القَدْر؛ لتكونَ أقدامُهن
مستورةً.
٣٣٤٧ - عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ◌َّهِ فِي رَهْطٍ مِن
مُزَيْنَةَ، فبايعوهُ وإنه لَمُطْلَقُ الإِزارِ، فأدخلتُ يدَيَّ في جيبٍ قميصِهِ، فمَسَسْتُ
الخاتمَ.
١٩

((عن معاوية بن قُرَّة)»، بضم القاف وتشديد الراء.
((عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ◌َّهِ فِي رَهْطٍ من مُزينة فبايَعُوه وإنه لمُطْلَقُ
الأزرار))؛ أي: كان جيبُ قميصهِ مفتوحاً واسعاً، ولم يكنْ مشدوداً بالأزرار
جمع زِر القميص بالكسر، وعادةُ العربِ توسيعُ الجيوب، فربما يشدُّونها، وربما
يتركُونها مفتوحةً.
((فأدخلتُ يَدِي فِي جَيْبٍ قميصِه فمسَسْتُ الخاتم))؛ أي: خاتم النبوة.
٣٣٤٨ - عن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ◌َه قال: ((إِلَيَسُوا الثيابَ البيضَ، فإنها أَظْهرُ
وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم)).
((عن سَمُرَةَ: أن النبيَّ ◌َ ◌ّهِ قال: البَسُوا الثيابَ البيضَ فإنها أَظْهرُ))؛ لأنه
لم تَصِلْ إليه يدُ الصباغ ولا الصبغ، فإنه قد يكونُ نَجِساً بملاقاته شيئاً نجساً.
((وأطيبُ))؛ أي: أحسنُ لبقائه على اللون الذي خُلِقَ عليه.
((وكفّنُوا فيها موتاكم)).
٣٣٤٩ - عن ابن عمرَ ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِِّ إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عمامَتَهُ
بین کتفیْهِ. غریب
((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم إذا اعتمّ))، بتشديد الميم؛ أي: لفَّ العِمامة.
(سدلَ عمامته))؛ أي: أرسلَ طَرَفَها ((بينَ كتفيه)).
(غریب)).
٢٠