النص المفهرس
صفحات 541-560
أحدِكُمْ اللُّقْمَةُ فِلْيُمِطْ ما كان بِهَا مِنْ أَذَّى ثمَّ ليأكُلْها ولا يدَعْها للشَّيطانِ، فإذا فرغَ فَلْيَلْعَقْ أصابعَهُ فإِنَّهُ لا يَدْري في أيِّ طَعَامِهِ تكونُ البركَةُ». ((وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقول: إنَّ الشيطانَ يحضُرُ أحدكم عند كلِّ شيءٍ من شأنه)»، صفة شيء من فعله. ((حتى يحضرَه عندَ طعامهِ، فإذا سقطتْ مِن يدِ أحدِكم اللقمةُ فليُمِطْ))؛ أي: فليُزِل عن اللَّقمة ((ما كان بها من أذى))، المراد به ما يُستقذَر من ترابٍ ونحوه. ((ثم ليأكلها))، وإن وقعتْ على نَجِسٍ فليغسِلْها إن أمكنَ، وإلا أطعمَها هِرَّةً أو كلباً. ((ولا يَدَعْها))؛ أي: لا يترك اللُّقمةَ الساقطةَ ((للشيطان))، تركها له: كناية عن تضييع النعمة والاستحقارِ بها، والتخلّق بأخلاقِ المتكبرين على رفْعها وتناولها، وهذا من عمل الشيطان. ((فإذا فرغَ»؛ أي: أحدُكم من الطعام. ((فليلعَقْ أصابعَه، فإنه لا يدريٍ في أيِّ طعامِه تكونُ البَرَكة))؛ أي: في الطعام الذي أكلَه أم في الذي لَصِقَ في أصابعه . قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((لا آكلُ مُتَّكِئًا). ٣١٩٧ - عن أبي جُحَيْفة ◌َظُ ((عن أبي جُحَيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا آكلُ متكئاً)، يجوز أن يرادَ بالاتكاء هنا إسنادُ الظهرِ إلى الشيءٍ، أو وَضْعُ إحدى اليدين على الأرضِ والاتكاءُ عليها، أو القُعودُ على وجهِ التمكُّن من الأرضِ والاستواءُ جالساً، كلَّ ذلك منهيٌّ عنه عندَ الأكل؛ لأن فيه تكبِّراً. ٥٤١ روي أنه قال: ((آكلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلِسُ العبدُ، وإنما أنا عبدٌ))، وأنه ﴿﴿ كان يجلس على الأرض ويأكلُ عليها. ٣١٩٨ - وعن قَتَادةَ، عن أنسٍ ﴾ قال: ما أكلَ النبيُّ ◌َ﴿ على خِوانٍ ولا فِي سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبزَ لهُ مُرَقَقٌ. قيل لقتادةَ: علامَ يأكُلُونَ؟ قال: على السُّفَرِ. ((عن قتادة، عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: ما أكلَ النبيُّ صلَّارِ على خِوانٍ))، وهو - بالكسر - الذي يؤكّل عليه، معرَّبٌ؛ لأن ذلك دأْبُ الجَبَّارين. (ولا في سُكُرُجَةٍ)) بضم اليسن والكاف والراء (١): معربة قَصْعَة صغيرة. وقيل: بفتح الراء؛ لأنه معرَّب سُكَّرَة، والراء في الأصل مفتوحة، وهي غالباً يوضع فيها الحوامضُ حولَ الأطعمةِ للتشهِّي والهَضْم، وذلك من فِعل الأعاجم، وإنما لم يأكل منها احترازاً عن التكبُّر والبخل. (ولا خُبزَ له))، على صيغة الماضي المجهول. «مرقّقٌ»؛ أي: رقيق. ((قبل لقَتَادة: على ما يأكلون؟ قال: على السُّفَر))، بضم السين وفتح الفاء جمع الشُّفْرَة بالسكون، وهي في الأصل طعامٌ يتخِذُّه المسافِرُ، ثم سُمِّي الجِلْد المستدير المحمول. ٣١٩٩ - وقال أنسٌ﴿ه: ما أعلمُ النبيَّ وَ﴿ رأَى رغيفاً مُرقَّقاً حتَّى لحِقَ بالله، ولا رأَى شاةً سَميطاً بعَيْنِهِ قطُّ . (١) في ((ت)) و(غ)): ((بضم المثلثة والتشديد)). ٥٤٢ ((وقال أنسٌّ: ما أعلَمُ النبيَّ وَهِ رأى رَغِيفاً مرقَّقاً)؛ أي: خبزاً رقيقاً. ((حتى لَحِقَ بالله))؛ أي: مات. ((لا رأى شاةً سَمِيطاً)؛ أي: مشوِياً مع جِلد بعد أن ينِّقيه من الشعر بالماء الحار؛ أي: ما رآها. ((بعينه قطُّ))؛ لأن فيه تنعُّماً. * ٠ ٠ ٣٢٠٠ - وعن سهل بن سعدٍ﴾ قال: ما رأَى رسولُ اللهِ لَّهِ النَّقيَّ منْ حِينٍ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. وقال: ما رأَى رسولُ الله ◌َِّ مُنْخُلاً مِنْ حِينٍ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. قيل: كيفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعيرَ غيرَ منخُولٍ؟ قال: كنّا نَطَحَنُهُ ونتفخُهُ فيطيرُ ما طار، وما بقي ثَرَّيْناهُ فأكلناه. ((عن سَهْل بن سعد قال: ما رأى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم النَّقِيَّ»؛ أي: خبزَ الحِنْطة المنقاد، أو ما نُقِّي دقيقُه من النِّخَالة. «من حینَ ابتعثَه الله))؛ أي: أوحى إليه. «حتى قبضه الله»؛ أي: إلی أن فارقَ الدنيا. ((وقال: ما رأَى رسولُ اللهِ وَ﴿ مُنْخُلاً من حينَ ابتعثَه الله حتى قبضه الله، قيل: كيف كنتم تأكلُون الشَّعيرَ غيرَ مَنْخُول؟ قال: كنا نطحَنهُ ونتفُخُه)) بأفواهنا. ((فيطيرُ ما طارَ»؛ يعني يذهَبُ ما ذهبَ من النُّخَالَةِ. ((وما بقي ثَزَّيْناه))؛ أي: بَلَلْناه بالماء، مِن ثَرى الترابَ يَثْرِيه؛ أي: رشَّ عليه الماء. (فأكَلْنَا)). *** ٥٤٣ ٣٢٠١ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه قال: ما عابَ النبيُّ نَّهِ طعاماً قَطُّ، إن اشتَهاهُ أكلَهُ وإِنْ كَرِهَهُ تركَهُ. ((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: ما عابَ النبيُّ لِ لّ طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله وإن كرهَه تركَه))، فالسنَّةُ ألاَّ يُعابَ الطعامُ. ٣٢٠٢ - وقال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إنَّ المؤمنَ يأكُلُ في مِعَّى واحِدٍ، والكافرُ يأكُلُ فِي سَبعةِ أمعاءٍ)) . ((وعن أبي هريرة وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ المؤمنَ يأكلُ في مِعَی واحد)»، بكسر المیم، جمع الأمعاء. ((والكافِرُ يأكلُ في سبعةٍ أَمْعَاء)»؛ يعني أنَّ المؤمنَ يبارَكُ له في طعامِه ببركة التسميةِ حتى يقعَ النسبةُ بينَه وبينَ الكافر كنسبةٍ مَن يأكلُ في مِعَّى واحدٍ مع مَن يأكلُ في سبعة أمعاء، وقيل: معناه يأكلُ الكافِرُ سبعةَ أمثالِ أَكْلِ المؤمن، أو تكون شهوتُه سبعةَ أمثالِ شهوة المؤمن، فتكون الأمعاء كنايةً عن الشهوة. وقيل: أُرِيدَ بالسبعة مجردُ التَّكْثِير، أو المراد: المؤمنُ لا يأكُلُ إلا من جهةٍ واحدةٍ، وهي الحلال، والكافر يأكُل من جهات مختلفة مَشُوبَة، أو هو مَثَلٌ ضربَه ◌َ﴿ لزهد المؤمن في الدنيا، وحِرْصِ الكافرِ عليها، فهذا يأكلُ بُلْغةً وقُوتاً فيشبعُه القليلُ، وذاك يأكلُ شهوةً وحرصاً فلا يكفيه الكثيرُ، وليس المعنى زيادة مِعاءِ الكافر على مِعاءِ المؤمن. قال أبو عُبيد: وردَ الحديثُ خاصاً في رجلٍ كان أَكُولاً في الكفر، فلما أسلمَ قلَّ أكلُه، وإلا فكم مِن كافرٍ أقلُّ أَكْلاً من مُسْلِم. ٥٤٤ ٣٢٠٣ - وفي روايةٍ: ((المُؤْمنُ يشربُ في مِعَّى واحدٍ، والكافرُ يشربُ في سَبعةِ أمعاءٍ)). ((وفي رواية: المؤمنُ يشرَبُ في مِعَّى واحدٍ، والكافر يشرَبُ في سبعة أمعاء)»، قاله لمَّا ضافَه ◌َ لِّ ضيفٌ كافرٌ، فأمرَ له ◌َّهِ بشاةٍ فَحُلِبَتْ، فشرِبَ حِلاَبَها إلى حِلاَبِ سبعٍ شياه، ثم إنه أصبحَ فأسلمَ، فأمرَ له ◌َِّ بشاةٍ فَحُلِبت فشرب حِلابَها، ثم أمر له بأخرى فلم يَسْتَتِمَّها. ٣٢٠٤ - وقال: ((طعامُ الاثنَيَّنِ كافي الثلاثةِ، وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعَةِ). ((وقال: طعامُ الاثنين كافي الثلاثة))، قيل: معناه: طعامُ الاثنين يُغذِّي الثلاثة، ويُزِيل الضعف عنهم، لا أنه يُشبعِهُم فإنه مذمومٌ كما قال ◌َّ: ((أكثركُم شَبَعاً في الدنيا أَطْولُكم جوعاً يوم القيامة)). ((وطعام الثلاثةِ كافي الأربعة)). ٣٢٠٥ - وفي روايةٍ: ((طعامُ الواحِدِ يَكفي الاثنَيْنِ، وطعامُ الاثنَيَّنِ يَكفي الأَربعَةَ، وطعامُ الأَرْبَعَةِ يَكفي الثَّمانِيَ). ((وفي رواية: طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنين، وطعامُ الاثنينِ يَكْفِي الأربعةَ، وطعامُ الأربعة يكفي الثمانية))، والغرضُ منه: أن الرجلَ ينبغي أن يَقْنَعَ بنصف الشبع، ويعطي الزائد محتاجاً إليه. ٣٢٠٦ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّها قالت: سَمِعْتُ النَّيَّ ◌َّهـ ٥٤٥ يقولُ: ((التَّلْبينَةُ مُحِمَّةٌ لِفُؤادِ المريضِ، تَذْهبُ ببعضَ الحُزْنِ)). ((وعن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: التَّلْبينَة))، وهي حِسَاءٌ يَتَّخَذُ مِن دقيق، أو نِخَالة، وربما يُجْعَلُ فيها عَسَلٌ، وقيل: هو ماءُ الشعير، سُمِّيت بذلك تشبيهاً باللبن ببياضها ورِقَّتِها. (مُجِمَّة)) بضم الميم، وهو الأكثر بمعنى مريحة من الجِمَام، وهو الراحة، ومنهم من يفتح الميم؛ أي: راحة. ((لفؤاد المريض))؛ أي: لقلبه. ((تذهبُ ببعض الحُزْن))، هذا كالتفسير والبيان لقوله: (مُجِمَّة). ٠٠٠ ٣٢٠٧ - وعن أنسٍ ﴿ أَنَّ خَيَّاطاً دعا النبيَّ لَ﴿ لطعامِ صَنعهُ، فذهبتُ معَ النبيِّ وَّهِ، فقرَّبَ خُبزَ شعيرٍ ومَرَقاً فيهِ دُّبَاءٌ وَقَدِيدٌ، فرأيتُ النبيَّ وَهِ يَسْتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوالَي القَصْعَةِ، فلمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بعدَ يَومئذٍ . ((وعن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن خَيَّطاً دعا النبيَّ ◌َّ إلى طعام صَنعَه، فذهبتُ مع رسول الله وَّه، فقرَّبَ خبزَ شعير، ومَرَقاً فيه دُبَّاءُ))؛ أي: قَرْعٌ. ((وقَدِيدٌ))؛ أي: لحمٌّ مُقدَّد. ((فرأيتُ النبيَّلَهِ يتَبَّعِ الدُّبَاء)»؛ أي: يطلُبُ القَرْع. ((من حوالَي القَصْعَة))، وهذا يدل على جواز مَدِّ اليدِ إلى ما يلي إذا اختلف، أو لم يعرفْ مِن صاحبهِ كراهة. (فلم أزلْ أُحبُّ الدُّبَّاء بعدَ يومئذٍ)). ٥٤٦ ٣٢٠٨ - عن المغيرة بن شُعبةَ قال: ضفتُ معَ رسولِ الله ◌ِّهِ ذاتَ ليلةٍ فأمرَ بجَنْبٍ فشُوِي، ثمَّ أخذَ الشَّفرةَ فجعلَ يَحُزُّ لي بها منه، قال: فجاءَ بلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاة، فألقَى الشَّفرةَ فقال: ((ما لَه تَرِبَتْ يَدَاهُ؟)) قال: وكانَ شَارِبُهُ وَفَى، فقال لي: ((أَقُصُّه لك على سِواكٍ)) أو ((قُصَّهُ على سِواكٍ)). (عن المغيرة بن شُعبة - رضي الله تعالى عنه - قال: ضفْتُ معَ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ))؛ أي: كنتُ ليلةً ضيفاً. ((فأمرَ بَجنْبٍ فشوي، ثم أخذ الشَّفْرَة فجعلَ يَحُزُّ)؛ أي: يقطعُ («لي بها منه)»؛ أي: بالشَّفْرَة من الجَنْبِ المشوِيِّ. ((فجاء بلالٌ يُؤْذِنُه))؛ أي: يُعْلِمُه ((بالصلاة، فألقى الشَّفْرة فقال: ما لَه))؛ أي: ما لبلال يؤِّذنُ في هذا الوقت. ((تَرِبَتْ يداه))، دعاء بالفقر تقولُها العرب عند اللوم، وقد يُطْلِقُونها ولا یریدون وقوع ذلك. ((قال))؛ أي: المغيرة. ((وكان شارِبُه))؛ أي: شارِبُ الرسولِ ◌َّ. ((وفاءً))؛ أي: تاماً كاملاً، وقيل: كثيراً، وفي ((شرح السنة)): طويلاً. (فقال)؛ أي: النبي ◌َِّ ((لي: أَقُصُّه لك على سِواك))؛ أي: أُمَكِّنك من قَصِّه قدر سِوَاكِ عرضاً. ((أو قُصَّه على سِوَاك)) بأن يوضَعَ السِّوَاك على الفم، ثم يُقْطَعَ ما يحاذِيه من الشارب . ٣٢٠٩ - عن عمرو بن أُمَيَّةَ: أَنَّهُ رأَى النبيَّ ◌َّهِ يحتزُّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ في ٥٤٧ يدِهِ، فَدُعيَ إلى الصَّلاةِ فألقاها والسِّكِّينَ التي يحتزُّ بها، ثمَّ قامَ فصلَّى ولمْ يتوضَّأ. ((عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبيَّ ◌َّهِ يجتَزُّ)؛ أي: يُقطَعُ ((من كَتِفٍ شاة» بسِكِينٍ كان ((في يده، فدُعِيَ إلى الصلاة فألقاها))؛ أي: النبي ◌َّ كتف الشاة. ((والسِّكِّينَ التي يَجْتَزُّ بها، ثم قام فصلَّى ولم يتوضَّأْ»؛ أي: لم يغسِلْ يده . ٣٢١٠ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ اللهِلَّهُ يُحِبُّ الحلواءَ والعسلَ. ((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنه - قالت: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحبُّ الحُلْوَاء والعَسَل)). ٣٢١١ - وعن جابرٍ﴾ قال: إنَّ رسولَ الله:﴿ سألَ أهلَهُ الأُدْمَ، فقالوا: ما عِندَنا إلا خَلٌّ، فدَعا بهِ فجعلَ يأكُلُ ويقول: ((نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ، نِعْمَ الإِدامُ الخلُّ». ((وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ وَّرِ سألَ أهلَه الأُدمَ»، بضم الهمزة وسكون الدال المهملة: ما يؤتدَم به . ((فقالوا: ما عندنا إلا خَلٌّ فدعا به))؛ أي: طلبَ الخَلَّ. ((فجعلَ))؛ أي: شَرَعَ ((يأكل به))؛ أي: الخبز بالخل. ((ويقول: نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ»، قيل: هذا مَدْحُ الاقتصاد في المأكَلِ ومَنْع ٥٤٨ النفس عن ملاذِّ الأطعمة . ٣٢١٢ - وقال النبيُّ وَّهِ: ((الكَمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعَيْن)). وفي روايةٍ: ((مِنَ المَنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى عليه السَّلام)). ((وعن سعيد بن زيد قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الكَمْأَة)) بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة: نبت بالبرية تنشَقُّ عنه الأرض. ((من المَنِّ)؛ أي: مما مَنَّ الله على عباده وأعطاه، أو هي شبيهةٌ بالمنِّ النازل من السماء في حصولها بلا تَعَبٍ وزَرْع. ((وماؤها شفاءٌ للعَيْن))، قيل: مخلوطاً بالأدوية، وقيل: مُفرَداً وهو الظاهر؛ لأنه - عليه السلام - أطلقَ ولم يَذْكُرُ الخَلْطَ، ولَمِا رُويَ عن أبي هريرة أنه قال: عُصَرْتُ ثلاثَة أكمؤةٍ، وجعلتُ ماءَها في قارورةٍ فَكَحَلْتُ به جاريةً لي فَبرئَتْ بإذن الله تعالى . ((وفي رواية: من المنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى)). ٣٢١٣ - عن عبدِالله بن جعفرٍه قال: رأيتُ النَّبيَّ وَهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بالقِثَّاء. ((عن عبدالله(١) بن جعفر أنه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأكلُ الرُّطَب بالقِنَّاء)). (١) في ((غ)): ((عبد الرحمن)). ٥٤٩ ٣٢١٤ - عن جابرِ ﴿ه قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِوَّهِ بِمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْني الكَبَاثَ، فقال ◌َّهِ: ((عليكُمْ بالأسودِ منهُ فإنَّهُ أطيبُ)). فقيلَ: أكنتَ ترعَى الغنم؟ فقال: ((نعمْ، وهلْ مِنْ نبيٌّ إلاَّ رَعاه)». ((وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسولِ الله وَّهُ بَمرِّ الظَّهْران»، اسمُ موضع قريب من المدینة. ((نجني الكَباثَ))، وهو - بفتح الكاف -: النضيجُ منَ ثَمرِ الأراك. ((فقال: عليكم بالأَسْوَد منه))؛ أي: اقصِدُوا ما كان أسودَ من الكَبَاث. ((فإنه أَطْيَبُ))؛ أي: أكثرُ لَنَّةً. ((فقيل: أكنتَ تَرْعَى الغنم؟))؛ يعني هل كنتَ راعيَ الغنم حتى تعرِفَ الأطيبَ من غيره؟ فإن الراعيَ لكثرة ترذُّده في الصحراء أعرَفُ به من غيره. ((قال: نعم، وهل من نبيٍّ إلا رعاها»، أراد به: أن الله تعالى لم يضَع النبوةَ في أبناء الدنيا وملوكِها، ولكن في رِعاءِ الشَّاء، وأهلِ التواضع من أصحاب الحِرَف، كما روي أن أيوب - عليه السلام - كان خَيَّاطاً، وزكريا كان نجاراً، وغير ذلك، ورعاية موسى عليه السلام لشعيبٍ عليه السلام مشهورةٌ. قيل: الحكمةُ في رَعْيهم الغنمَ تحصيلُ التواضع بمؤانسة الضعفاء، وتصفية قلوبهم بالخَلْوة. ٣٢١٥ - عن أنسٍ ﴿ه قال: رأيتُ النَّبِيَّ ◌َهِ مُفْعِياً يأكُلُ تَمراً. وفي روايةٍ: يأكُلُ منهُ أكلاً ذريعاً. ((عن أنسٍ قال: رأيتُ النبيَّي ◌َّهِ مُقْعِياً))، من الإقعاء وهو الجلوس على الورکین. ٥٥٠ (يأكل تمراً، وفي رواية: يأكلُ منه أَكْلاً ذَرِيعاً))؛ أي: سَرِيعاً، قيل: وفيه دليل على أنه لا بأس بالمناهضة في الطعام وإن تفاوتوا في الأَكْل إذا لم يقصِد مغالبةَ صاحبهِ . ٣٢١٦ - وعن ابن عمرَ ﴾ قال: نَهَى النبيُّ ◌َ﴿ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجلُ بينَ الثَّمرتَيْنِ حَتَّى يستأذِنَ أصحابَهُ . ((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبيُّ ◌َ﴿ أن يقرِنَ الرجلُ بين التمرتين)»؛ أي: يأكلَ اثنين اثنين. (حتى يستأذنَ أصحابَه))، هذا إذا كان زمانَ قَحْط، أو كان الطعام قليلاً والآكلون كثيراً، فإنه إذ ذاك يَحتاج إلى الاستئذان. ٣٢١٧ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النَّبِيَّ وَ ◌ّهِ قال: ((لا يجوعُ أهلُ بيتٍ عندَهُمْ الَّمرُ)». ((عن عائشةَ - رضي الله عنها -: أن النبيَّ ◌ِ ◌ّهِ قال: لا يجوعُ أهلُ بيتٍ عندهم التمر))، أرادَ به أهلَ المدينة؛ لأن التمَر غالبُ أقواتهِم، أو مرادُه تعظيمُ شأنٍ التمر . ٣٢١٨ - وقال: ((يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيهِ جِياعٌ أهلُهُ»، قالها مرَّتينٍ أو ثلاثاً. ٥٥١ (وقال: يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيه حِياعٌ أهلُه))، جمع جائع؛ لأن من عادتهم ألاَّ يشبعُوا بالخبز دون التمر. ((قالها مرتين أو ثلاثاً). ٣٢١٩ - وقال: ((من تصبَّحَ بسبع تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لمْ يضُرَّهُ في ذلكَ اليومِ سُمٌّ ولا سِحْرٌ)). ((وعن سعدِ بن أبي وقَّاص قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن تصنَّحَ بسبع تمراتٍ))؛ أي: أَكلَها صباحاً. ((عَجْوةً)، نصب على التمييز، وهو نوعٌ جيدٌ من التمر. ((لم يَضُرَّه ذلك اليومَ سمٌّ ولا سِخر))، تخصيص هذا النوع بالذِّكْر؛ لثبوت خاصية فيه لدفع السمِّ والسحر، عرفَها النبي ◌َّ، أو لدعائه ◌َّليل بأن يكون شفاءً لذلك الداء. ٣٢٢٠ - وقال: ((إنَّ في عَجْوَةِ العالِيَةِ شِفاءً، أو إنَّها تِرْبَاقٌ أَوَّلَ البُكْرَةِ». (وعن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ في عجوةِ العَالِيَة))، وهي موضع قريب من المدينة. وفي ((المغرب)): هي ما فوقَ نَجْدٍ إلى تِهَامة. ((شِفاءً، وإنها تِرْيَاقٌ))؛ أي: تُفيد فائدةَ التِّياق. ((أَوَّلَ الْبُكْرَة))، منصوبٌ على الظرفية؛ يعني: وقت الصبح. ٥٥٢ ٣٢٢١ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كانَ يأتي علينا الشَّهرُ ما نُوقِدُ فيهِ ناراً، إنّما هو الثَّمرُ والماءُ، إلا أنْ نُؤْتَى باللُّحَيْمِ. ((عن عائشةَ - رضيَ الله تعالى عنها - قالت: كان يأتي علينا الشهرُ ما نوقِدُ فيه ناراً)؛ أي: لا نَطْبُخُ شيئاً. ((إنما هو الثَّمْرُ والماء))، الضمير للطعام وإن لم يُذْكَر. (إلا أن نُؤْتَى باللُّحَيْم)) تصغير لحم؛ أي: إلا أنْ يرسَلَ إلينا قطعةُ لحم، فحينئذ نوقِد ناراً، والتصغير للإشعار بأنَّ ما يؤتى به إلى أمهات المؤمنين لم يكن كَثِيراً، أو للمحبة والاشتهاء؛ لكونه سيدَ الإِدَام، أو تصغيرُ تَعظيم. ٣٢٢٢ - وقالت: ما شَبعَ آل محمَّدٍ يَومَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ إلا وأحدُهُما تَمْرٌ. ((وقالت: ما شبعَ آلُ محمدٍ يومين من خبزِ بُرٍّ إلا وأحدُهما))؛ أي: أحدُ اليومين . ((تمرٌ))؛ أي: كنَّا نأكلُ يوماً خبزاً ويوماً تمراً، ولا نأكلُ يومين متتابعين خبزاً. ٣٢٢٣ - وقالت: ما شَبعَ آل محمّدٍ مِنْ خُبزِ الشَّعير يَومينِ مُتَتابعينِ حَتَّى قُبضَ رسولُ الله ◌ِ. ((وقالت: ما شبعَ آلُ محمد من خبزِ الشعير يومين متتابعين، حتى قُبضَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، وتجويعُهم هذا كان عن اختيار؛ لأنهم تركُوا الدنيا ولذتها، وقِنِعُوا بأدنى قُوتٍ ولباس مختصر من غاية التنزُّه عنها، ٥٥٣ وكانوا يُطْعِمُون الطعامَ على حُبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. ٠ ٣٢٢٤ - وقالت: تُوفِّيَ رسولُ اللهِوَّهِ وما شَبعْنا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. ((وقالت: توفِّي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما شَبعْنا من الأَسْوَدين)) التمرِ والماءِ، وإنما السَّوادُ التمر دون الماء، فُنعتا بنعتٍ واحد؛ لأن العربَ يسميانهما باسم الأشهرِ منهما. ٣٢٢٥ - وقالَ أبو هريرةَ ﴿له: خرجَ رسولُ الله ◌َّهِ مِنَ الدُّنيا ولم يَشْبَعْ من خُبْزِ الشَّعيرِ. ((وقال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: خرجَ النبيُّ نَّر من الدنيا ولم يشبَعْ من خبز الشعير)). ٠ ٠ ٣٢٢٦ - وقال التُّعمانُ بن بشيرٍ: أَلَسْتُمْ في طعام وشرابٍ ما شِئتم؟ لقد رأيتُ نبيَّكُمْ رسول الله ◌َهُ وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يملأَ بطنَهُ. ((وقال النعمان بن بَشِير ◌ُ﴾: ألسْتُم في طعام وشرابٍ ما شئتم؟))؛ أي: ألستم متنعِّمين مقدارَ ما شئتُم في الوُسْعةِ؟ (ما) موصولةٌ، ويجوز أن تكون مصدرية، وفيه توبيخ. ((لقد رأيتُ نبيَّكم وما يجِدُ من الدَّقَل))، بفتح الدال: رديء التمر ويابسُه، (ما) هذه نافية. ((ما يملأ بطنَه))، والجملةُ المنفيةُ تكون حالاً إن كان (رأيت) بمعنى النظر، ٥٥٤ وإن كان بمعنى العلم يكون مفعولاً ثانياً. * ٣٢٢٧ - عن أبي أيوبَ ﴾ قال: كانَ النبيُّ ◌َ﴿ إذا أُتِيَ بطعامٍ أُكلَ منهُ وبعثَ بفضلِهِ إليَّ، وإنَّهُ بعثَ إليَّ يوماً بشيءٍ لمْ يأْكُلْ منهُ لأنَّ فيهِ ثُوماً، فسألتُهُ أحرامٌ هو؟ قال: ((لا، ولكنِّي أكرهُ ريحهُ)). قال: قلتُ: فإنِّي أكرهُ ما كَرِهْتَ. ((عن أبي أيوبَ - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبيُّ ◌َ﴾ إذا أَنِيَ بطعامٍ أكلَ منه وبعثَ بفضْلهِ إليَّ، وإنه بعثَ إليَّ يوماً بشيءٍ لم يأكُّلْ منه؛ لأن فيه ثوماً، فسألتهُ أحرامٌ هو؟ قال: لا، ولكنِّي أكرَهُ ريحَه، قلت: فإني أكرَه ما کرهتَ)). ٣٢٢٨ - وعن جابرٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((مَنْ أَكلَ ثُوماً أو بَصَلاً فلْيَعْتِزِلْنا» - أو قال: ((فلْيعتزِلْ مسجِدَنا»، أوَ ((ليقعُدْ في بيتِه)) - وأنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَتَيَ بقِدْرٍ فيها خَضراتٌ منْ بُقولٍ، فوجدَ لها ريحاً فقال: قرِّبوها - إلى بعض أصحابه، قال: (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُناجي)). ((وعن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أكلَ ثوماً أو بصلاً فليعتزلْنا))؛ أي: ليبعُدْ منا. ((أو قال: فليعتزْل مسجدَنا، أو ليقعُدْ في بيتهِ)). ((وأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أُتي بقِدْرٍ))، رواه البخاري بالقاف في كتابه، وقيل: الصواب: (بيدر) بالباء الموحدة مكان القاف، وهو طبقٌ يُتَّخِذُ من الخُوص، سُمِّيَ بذلك؛ لاستدارتهِ استدارةَ البَدْر. ٥٥٥ «فیه خضراتٌ» بفتح الخاء و کسر الضاد المعجمتین : جمع خضر، ویروی: بضم الخاء وفتح الضاد واحدها خضرات. ((مِن بُقُولٍ، فوجدَ لها ريحاً، فقال: قَرِّبوها، إلى بعض أصحابه، وقال: كلْ فإني أناجِي مَن لا تُنَاجي))، أراد به جبريل - عليه السلام -؛ يعني: فإني أُكلِّمَ جبريل - عليه السلام - وأنتَ لا تكلِّمُه. ٣٢٢٩ - عن المقدام بن مَعْد يَكرِبَ، عن النبيِّوَِّ قال: ((كِيلُوا طَعامَكم یارَكْ لكُمْ فیهِ». ((عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله تعالى عنه -، عن النبيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كِيلُوا طعامَكم يبارَكْ لكم فيه)»، والغرض من كيل الطعام معرفةُ ما يصرِفُ إلى العِيال حتى لا يكونَ تَقْتِيراً ولا إسرافاً، ومعرفةُ المستقرض والمَبيع والمشتري، ففي ذلك أغراضٌ صحيحة . ٣٢٣٠ - عن أبي أمامة ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ كانَ إذا رَفَعَ مَائِدَتَه قال: ((الحمدُ لله كثيراً طَيباً مُباركاً فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَذَّع ولا مُسْتَغْنِّى عنهُ ربنا». ((عن أبي أمامةَ: أن النبيَّ ◌َ﴿ كان إذا رفعَ مائدتَه قال: الحمدُ لله حمداً كثيراً)، صفة حمداً، وكذا ((طَيباً مباركاً فيه))، متعلق بـ (مباركاً). (غيرَ مَكْفِيٍّ)، مفعول من الكفاية؛ أي: غيرَ مَكْفِيِّ الزيادةِ عليه، فإنَّ كلَّ حَمْدٍ يَحْمَدك به الحامدون فإنھم یقصِّرون في ذلك. (ولا موذَّع)) بفتح الدال المشددة؛ أي: غير متروكِ الطلَّبِ إليه والرغبةِ فیما عنده. ٥٥٦ ((ولا مستغنّى عنه، ربنا)): بالرفع؛ معناه: غير متروك فلا يُدْعى ولا يُطلَب، فإنَّ كلَّ مَن استغنى عن الشيء تركه. قيل: (ربنا) مبتدأ، و(غيرُ مَكْفِيٍّ) خبر مقدم، وكذا ما عُطِفَ عليه، فالكلام راجعٌ إلى الله تعالى، ويُروَى: بنصب (غير) على الصفة بعد الصفة، وكذا (ربنا) نصب على حذف حرف النداء، فيكون معنى (غير مكفي): غير كاف؛ أي: نحمَدُك حمداً لا نكتفي به، بل نعود فيه كَرَّةً بعد أخرى، ولا نستغني عنه، فالكلام على هذا راجعٌ إلی الحمد. ٣٢٣١ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ الله لَيَرْضَى عن العبدِ أنْ يَأْكُلَ الأكْلةَ فيحمدَهُ علَيها، أو يشربَ الشَّرْبَةَ فيحمدَهُ عليها)). ((وعن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله ليَرْضَى عن العبدِ أن يأكلَ الأَكْلَةَ) بفتح الهمزة: المَرَّةُ من الأكل حتى يَشْبَع وبالضم: اللُّقْمة. ((فيحمَدُه عليها، أو يشرَبُ الشَّرْبَة فيحمَدُه عليها))، ثم من السنة ألاَّ يرفَعَ صوتَه بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كي لا يكونَ منعاً لهم. مِنَ الحِسَانِ: ٣٢٣٢ - عن أبي أَيُّوبَ رَبُ قال: كُنَّا عندَ النَّبِيَّ لَّهِ فَقُرَّبَ طعامٌ، فلمْ أَرَ طعاماً كانَ أعظمَ بركةً منهُ أوَّلَ ما أَكَلْنا، ولا أقلَّ بركةً في آخِرِهِ، قلنا: يا رسولَ الله! كيفَ هذا؟ قال: ((إنَّا ذَكَرْنا اسمَ الله حِينَ أَكَلْنَا، ثمَّ قعدَ منْ أُكَلَ ولمْ يُسمِّ الله فأكَلَ معهُ الشَّيطانُ». ٥٥٧ ((من الحسان)): ((عن أبي أيوبَ - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا عندَ النبيِّ وَّهِ فُقرِّبَ طعامٌ، فلم أرَ طعاماً كان أعظمَ بركةً منه أولَ ما أُكَلْنا، ولا أقلَّ بركةً في آخره، قلنا: يا رسولَ الله كيف هذا؟ قال: إنا ذكَرْنا اسمَ الله تعالى حين أكَلْنا، ثم قعدَ مَن أكلَ ولم يُسَمِّ الله، فأكلَ معه الشيطان))، هذا محمولٌ على حقيقته، أو على ذهابِ البركةِ كما مرَّ، فكأنه أكلَ معه. ٣٢٣٣ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ◌َي: ((إذا أكلَ أحدُكُمْ فَسيَ أنْ يذكرَ اسمَ الله عَلَى طعامِهِ فليَقُلْ: بسمِ الله أوّلَهُ وآخرَهُ». ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أكلَ أحدُكم فَنَسِيَ أن يذكرَ الله على طعامهِ فليقُلْ: بسم الله أولَه وآخرَه)»، منصوبان على الظرفية، فإذا قال ذلك فقد تداركَ ما فاته من التقصير بترك اسم الله تعالی. * ٠ * ٣٢٣٤ - عن أُميةَ بنِ مَخْشِيٍّ قال: كانَ رجلٌ يأكلُ فلم يُسمِّ حتَّى لمْ يبقَ منْ طعامِهِ إلا لُقْمَةٌ، فلمَّا رفَعها إلى فيهِ قال: بسم الله أوَّلَهُ وآخرَهُ، فضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ ثمّ قال: ((ما زالَ الشَّيطانُ يأكلُ معهُ، فلمَّا ذكرَ اسمَ الله اسْتَقَاءَ ما في بطنِهِ» . ((عن أمية بن مَخْشِيٍّ))، بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء. ((قال: كان رجلٌ يأكلُ، فلم يسمِّ الله حتى لم يبقَ من طعامِهِ إلا لقمةٌ، فلمَّا رفعَها إلى فيه قال: بسم الله أولَه وآخرَه، فضحكَ النبيُّ ◌َِّ، ثم قال: ٥٥٨ ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معه فلمَّا ذكرَ اسمَ الله تعالى استقاءَ ما في بطنه)»؛ أي: استفرغَ، استفعال مِن القيء، وهو محمولٌ على الحقيقة، أو المراد رَدُّ البركةِ الذاهبةِ بتركِ التسميةِ، كأنها كانت في جوف الشيطان، فلمَّا سَمَّى رَجَعت إلى الطعام؛ أي: صارَ ما كان حظاً له من الطعام قبلَ التسميةِ مستردّاً. ٣٢٣٥ - عن أبي سعيدِ الخُدريِّ أنَّه قال: كانَ رسولُ اللهِ﴿ إذا فَرَغَ مِنْ طعامِهِ قال: ((الحمدُ لله الذي أطعَمَنا وسقانا وجعلنا مُسلمين)). ((عن أبي سعيد الخُذْري - رضي الله تعالى عنه - قال: كانَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا فرغَ مِن طعامه قال: الحمدُ لله الذي أطعمَنا وسقانا وجعلنا مسلمين)). ٣٢٣٦ - عن أبي هريرةَ ظُ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كالضَّائِمِ الصَّابِ». ((عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعِمُ»؛ أي: الآكلُ. ((الشاكِرُ))، قيل: شُكْرُه أن يسمِّيَ إذا أكلَ، ويحمَدَ إذا فَرَغَ. (كالصائم الصابر))؛ أي: في الثواب. ٣٢٣٧ - عن أبي أَيُّوبَ قال: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ إذا أكل وشربَ قال: ((الحمدُ لله الذي أطعمَ وسقَى وسوَّغَهُ وجعلَ لهُ مَخْرجاً)). ٥٥٩ ((عن أبي أيوبَ - رضي الله تعالى عنه - قال: كانَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أكل أو شَرِبَ قال: الحمدُ لله الذي أطعمَ وسقی وسَوَّغه))؛ أي: سهّل دخولَ الطعام والشرابِ في الحَلْق. ((وجعلَ له مَخْرَجاً)؛ أي: السَّوْأَتين؛ ليُخرِجَ منهما الفَضْلَة، فإنه تعالى جعل للطعام مقاماً في المعدة زماناً كي تنقسمَ مضارُّه ومنافعُه، ليبقى ما يتعلَّقُ بالقوة واللَّحْم والدم والشَّحْم، وتندفع الفَضْلَة، وذلك من عجائب فضلِ الله تعالى ولطفهِ بمخلوقاته، فتبارك الله أحسنُ الخالِقین. ٣٢٣٨ - عن سلمانَ قال: قرأتُ في الثَّوراةِ أنَّ بَركةَ الطعامِ الوُضوءُ بعدَهُ، فذكرتُ لنَّبِيِّ وَّهِ، فقال رسولُ اللهِّهِ: (بَرَكَةُ الطَّعامِ الوُضوءُ قبلَهُ والوُضوءُ بعدَهُ». ((عن سلمان - رضي الله تعالى عنه - قال: قرأتُ في التوراة: أنَّ بركةَ الطعامِ الوضوءُ بعدَه))، المراد من الوضوء هنا: غسلُ اليدين والفمٍ من الزُّهومة إطلاقاً للكل على الجزء. ((فذكرتُ للنبي : ﴿ فقال: بركةُ الطعامِ الوضوءُ قبلَه والوضوءُ بعدَه»، أمَّا الوضوءُ قبلَه؛ فلأنه تعظيمٌ لنعمة الله تعالى، فيبارَكُ له فيه، أو لأن الأكلَ مع غَسْلِ اليدين أهنأُ وأمرًاً، وأما بعدَه فلأنه لو لم يغسِل يديه لا يأمَن المَسَّ. ٣٢٣٩ - عن ابن عبّاس﴾: أَنَّ رسولَ الله وَ﴿ِ خِرِجَ مِنَ الخَلاءِ فقُدِّمَ إليهِ طعامٌ فقالوا: ألا نأتِيكَ بوَضُوءٍ؟ قال: ((إنَّما أُمِرْتُ بالوُضوءِ إذا قُمتُ إلى الصَّلاةِ». ٥٦٠