النص المفهرس

صفحات 521-540

نهى عن أكل الهرة، وأكل ثمنها)): أكل لحم الهرة حرام بالاتفاق، وأما بيعها
وأكل ثمنها، قيل: ليس بحرام، بل مكروه.
٣١٦٣ - عن جابرٍ﴾ قال: حَرَّمَ رسولُ اللهِ وَّهِ - يَعني يومَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ
الإِنْسِيَةَ، ولُحومَ البغالِ، وكُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَكَلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ
الطَّيْرِ. غريب.
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: حرم رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم - يعني: يوم خيبر - الحمر الإنسية)): وهي التي تألف البيوت.
((ولحوم البغال)»: وهما حرامان بالاتفاق.
((وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير)).
٣١٦٤ - عن خالدٍ بن الوَليدِ ﴾: أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهُ نَهَى عنْ أكلِ لحُومٍ
الخَيْلِ والبغالِ والحَميرِ .
((عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: أن رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير)).
*
٣١٦٥ - وقال: ((ألا لا تحِلُّ أموالُ المُعاهِدينَ إلاَّ بحقٌّها)).
((وقال: ألا لا تحلُّ أموالُ المعاهدين إلا بحقها)»: حقُّ مال المعاهد إن
كان ذمياً الجزيةُ، وإن كان مستأمناً للتجارة فالعُشرُ.
٥٢١

٣١٦٦ - وعن ابن عمرَ ﴾: أنّه قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أُحِلَّتْ لَنَا
مَيْتَتَانِ وَدَمَانٍ، المَيْتَتان الحُوتُ والجَرادُ، والدَّمانِ الكَبدُ والطّحالُ)).
((وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد،
والدَّمان: الكبد والطِّحال)).
٠٠
٣١٦٧ - ورُوِيَ عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ عَ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّ:
((ما ألقاه البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فَكُلُوهُ، وما ماتَ فِيهِ وطَفا فلا تأْكُلُوه))، والأكثرون
على أنَّه موقوفٌ على جابرٍ .
((وروي عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ألقاه البحر))؛ أي: ما قذفه إلى
الساحل.
((أو جزر))؛ أي: ذهب وانكشف.
((عنه الماء)»: من حيوان وبقي على وجه الأرض.
((فكلوه، وما مات فيه وطفا»؛ أي: علا وظهر فوقه بعد أن مات.
((فلا تأكلوه)»: وهذا يدل على حرمة السمك الطافي، وبه قال أبو حنيفة،
وأباحه مالك والشافعي.
((والأكثرون على أنه موقوف على جابر)).
٣١٦٨ - ورُوِيَ عن سلمانَ ﴿ه قال: سُئِلَ النبيُّ وَّهِ عَنِ الجرادِ فقال:
٥٢٢

((أكثرُ جُنودِ الله، لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُه))، ضعيف.
((ورُوي عن سلمان: سُئِلَ النبي ﴿ عن الجراد فقال: أكثر جنود الله)): إذا
غضب الله على قوم أرسل إليهم الجراد؛ ليأكل زروعهم وأشجارهم، ويظهر
فیهم القحط، ((لا آکله ولا أحرمه)).
(ضعيف)).
٠٠٠
٣١٦٩ - عن زيدٍ بن خالدٍ﴾ قال: نهى رسولُ الله ◌َلِ عِنْ سَبِّ الدِّيكِ
وقال: ((إنَّهُ يؤذِّنُ الصَّلاةِ).
ويُروى: ((لا تَسِبُّوا الدِّكَ فإِنَّهُ يُوقِظُ الصَّلاةِ).
((عن زيد بن خالد قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن
سبِّ الديك))؛ أي: عن شتمه، ((وقال: إنه يؤذن للصلاة، ويروى: لا تسبوا
الديك فإنه يوقظ»؛ أي: ينبه ((للصلاة)).
٠
٠
٣١٧٠ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى ﴿ه قال: قال لي أبو ليلى: قال
رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا ظَهَرتِ الحَيَّةُ في المَسْكَنِ فقولوا لها: إنّ نسألُكِ بعهدِ نُوح
وبعهدٍ سُليمانَ بن داودَ أنْ لا تُؤْذِيَنا، فإنْ عادتْ فاقْتُلُوه)).
((عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد
سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها))، وأما في الصحراء أو في
الطريق فتقتل كلها لأن النبي عهد بالجن أن لا تتشكل في الصحراء والطريق.
٥٢٣

٣١٧١ - ورَوَى أيوبُ عن عِكرمةَ، عن ابن عِبَّاسِ ﴾ قال: لا أعلَمُهُ إلّ
رفعَ الحديثَ أنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بقتلِ الحَيَّاتِ، وقَال: ((مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثائِرٍ فليسَ
مِنَّا» .
((وروى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -
قال))؛ أي: أيوب، وقيل: عن عكرمة، وهو الصواب.
((لا أعلمه))؛ أي: ابن عباس ((إلا رفع الحديث): إلى النبي ◌َّر.
((أنه كان يأمر بقتل الحيات)): وإنما قال كذا؛ لأن قوله: (كان يأمر)
يحتمل لأن ينسب إلى ابن عباس، ويكون موقوفاً.
((وقال: من تركهنَّ خشيةَ ثائرٍ))؛ أي: طالب للدم والانتقام.
((فليس منا))؛ أي: من المقتدين بسنتنا؛ يعني: لا تتركوا قتل الحيات
خوفاً من انتقام أزواجهن، فإنه لا أصلَ لهذا الانتقام والقول والاعتقاد.
٣١٧٢ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِص ◌َلِ: ((ما سالمناهُمْ منذُ
حاربناهُمْ، ومَنْ تركَ منهُمْ شيئاً خِيفةً فليسَ مِنَّ)».
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما سالمناهنَّ»: المسالمة المصالحة؛ أي: ما صالحنا الحيات.
(منذ حاربناهن))؛ أي: وقع بيننا وبينهن الحرب، فإن المحاربة والمعاداة
بين الحية والإنسان جبلية؛ لأن كلاً منهما مجبول ومطبوع على طلب قتل
الآخر، وقيل: أراد به العداوة بينها وبين آدم - عليه السلام - على ما يقال: إن
إبليس قصد دخول الجنة، فمنعه الخزنة، فأدخله الحية في فيها، فوسوس إلى
آدم وحواء - عليهما السلام - حتى أكلا من الشجرة المنهية، فأخرجا منها، قال
٥٢٤

تعالى: ﴿أَهْرِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ ﴾ [الأعراف: ٢٤]، والخطاب لآدم وحواء وإبليس
والحية، وكانت في أحسن صورة فمسخت، فينبغي أن تدوم تلك العداوة.
وفي بعض النسخ: (ما سالمناهم)، أتى بضمير العقلاء للحيات، وأجراها
مجراهم؛ لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم.
((ومن ترك شيئاً منهن خيفةً))؛ أي: من ترك التعرض لهن مخافةً لحوق
ضرر منهن، أو من صاحبتها، ((فليس منا)).
٣١٧٣ - وعن ابن مسعودٍ ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((أُقْتُلُوا الحِيَّاتِ
كلَّهُنَّ، فمنْ خافَ ثَأْرَهُنَّ فليسَ منِّي)).
((عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا
الحيات كلهنَّ، فمن خاف ثأرهَّن))؛ أي: انتقامهن، ((فليس مني)) .
٣١٧٤ - وقال العبَّسُ لَّهِ لرسولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّا نريدُ أنْ نَكْنُسَ زمزَمَ وإِنَّ
فيها مِنْ هذهِ الجِنَّانِ - يعني الحيَّاتِ الصِّغارَ - فأمرَ النَّبِيُّ لَه بِقَتْلِهِنَّ.
((وقال العباس - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إنا نريد أن نكنس زمزم))؛ أي: نطهر بئر زمزم.
((وإن فيها من هذه الجنان)): جمع جان؛ ((يعني: الحيات الصغار، فأمر
رسول الله (﴾ بقتلهن)).
٣١٧٥ - عن ابن مسعودٍ ◌ّ قال: اقْتُلُوا الحيّاتِ كُلَّها إلاَّ الجانَّ الأبيضَ
٥٢٥

الذي كأنَّ قضيبُ نِضَّةٍ.
:
((وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اقتلوا الحيات كلها إلا
الجانَّ الأبيضَ الذي كأنه قضيب فضة)؛ أي: سوط من فضة، لعل النهي عن
قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضررهن؛ لأنه لا سمَّ له.
وعن ابن عباس: أنه مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل.
٣١٧٦ - عن أبي هريرةَ﴾ أنَّه قال: قال رسول اللهِ وَّهِ: ((إذا وَقَعَ
الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُمْ فامْقُلُوهُ ثمَّ انقُلُوه، فإنَّ في أحدٍ جناحَيْهِ داءً وفي الآخرِ
شِفاءٍ، وإنّه يتَّقي بجناحِهِ الذي فيهِ الذَّاءُ، فلْيغمِسْهُ كُلَّهُ».
((عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقع
الذباب في إناء أحدكم فامْقُلُوه))؛ أي: فاغمسوه في الطعام.
« ثم انقلوه))؛ أي: فأخرجوه منه.
((فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يَّتقي بجناحه)): يقال:
اتقی زید بحق عمرو: إذا استقبله به، وقدّمه إليه؛ أي : إنه يقدم جناحه.
((الذي فيه الداء، فليغمِسْهُ كلَّه)): ويجوز أن يكون معناه: يحفظ نفسه
بتقديم ذلك الجناح من أذيةٍ تلحقه من حرارة ذلك الطعام.
٣١٧٧ - ويرويه أبو سعيد الخُدريُّ﴾، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((إذا وقعَ
الذُّابُ في الطَّعام فامقُلُوهُ، فإنَّ في أحدٍ جناحَيْهِ سُمَّاً وفي الآخرِ شِفاءً، وإِنَّهُ
يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤْخِّرُ الشِّفاءَ».
٥٢٦
:
:

(ويرويه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي وَلافي أنه قال:
إذا وقع الذباب في الطعام فامْقُلُوه؛ فإن في أحد جناحيه سُمّاً، وفي الآخر
شفاء، وإنه يقدم السُّم، ويؤخر الشفاء)).
٣١٧٨ - عن ابن عبّاسٍ﴾ قال: نَهَى النَّبِيُّ ◌َهِ عنْ قتلِ أربعٍ مِنَ
الدَّوابُّ: الثَّملةِ والنَّحْلةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ. والله المُستعان.
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبي ◌َّفر عن قتل أربع
من الدواب: النملة)): والنهي عن قتلها خاص بالكبار دون طوال الأرجل؛ لقلة
ضررها .
((والنحلة)): وهذا لمنفعة العسل والشمع.
((والهدهد، والصُّرَد)»: وهو طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم،
نصفه أبيض ونصفه أسود، وهذا لتحريم لحمها وعدم ضررها، فإنه مَّ نهى عن
ذبح حیوان لغیر مأكله.
وقيل: الهدهد منتن الريح، فهو كالجلالة، والصُّرد تتشاءم به العربُ،
وتتطير بصورته وشخصه.
٠
٤- بن
العقيقة
(باب العقيقة)
وهي الشاة المذبوحة على ولادة المولود، من (العقِّ)، وهو: الشعر المحلوق
٥٢٧

من رأسه عند ولادته، سميت الشاة بها مجازاً؛ لذبحها عند حلقه في السابع، أو من
(العق): القطع والشق، ويسمى الشعر والذبيحة المذكوران بهما؛ لقطعهما وشقِّ
حلقومها .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣١٧٩ - عن سلمانَ بن عامِرِ الضَّبيِّ ﴾: أنَّه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهوَّ
يقول: ((مع الغُلامِ عَقيقةٌ، فَأَهْريقُوا عنه دماً، وأمِيطُوا عنهُ الأذَى)).
((من الصحاح)):
((عن سليمان بن عامر الضَّبيِّ)): بفتح الضاد وتشديد الباء والياء.
((قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مع الغلامِ))؛
أي: مع ولادته.
((عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا))؛ أي: أبعدوا ((عنه الأذى): يريد به
النجاسة والأوساخ التي يلطخ بها المولود حال الولادة، وقيل: هو الشعر.
٣١٨٠ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَِّ كانَ يُؤْتَی بالصِّبیانِ
فِيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ويُحنِكُهم.
((عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي لفر كان يؤتى بالصبيان،
فيبرك عليهم))؛ أي: يدعو لهم بالبركة.
((ويحنكهم))؛ أي: يمضغ التمر، أو شيئاً من الحلو، ثم يطعمهم.
٥٢٨

٣١٨١ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنها: أنَّها حَمَلتْ بعبدِ الله
ابن الزُّبَيْرِ بمكَّةَ، قالت: فولدتُ بقُباءٍ، ثمَّ أتيتُ بهِ رسولَ الله ◌ِوَّهِ فوضَعتُهُ في
حَجْرِهِ، ثمّ دعا بتَمْرةٍ فمضَغَها ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، ثمَّ حنَّكَهُ، ثم دعا لهُ وبَرَّكَ عليهِ،
فكانَ أوَّلَ مولودٍ وُلِدَ في الإِسلامِ.
((عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: أنها حملت بعبدالله بن
الزبير بمكة قالت: فولدتُ بقُباء)» بالضم والمد: موضع بالحجاز، وقيل: قرية
جامعة على ثلاثة أميال من المدينة.
((ثم أتيتَ به رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فوضعته في حجره،
ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل))؛ أي: ألقى ذلك التمر.
((في فيه، ثم حنَّكه، ثم دعا له وبرَّك عليه))؛ أي: قال: بارك الله عليك.
«وكان أول مولود)»: من المهاجرين.
((ولد في الإسلام)»: بعد الهجرة.
مِنَ الحِسَانَ:
*
*
٣١٨٢ - عن أمِّ كُرْزِ: أنَّها قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((أقِرُّوا
الطَّيرَ على مَكِناتِها)). قالت: وسمعتُهُ يقول: ((عنِ الغُلامِ شاتانِ وعنِ الجاريَةِ
شاءٌ، ولا يَضُرُكُمْ ذُكْراناً كُنَّ أو إناثاً»، صحيح.
((من الحسان)) :
((عن أم ◌ُرْز»: بضم الكاف وسكون الراء المهملة وبعده زاي معجمة.
((قالت: سمعت رسول الله يقول: أقِرُّوا الطيرَ على مُكُناتها)) بضم الميم
والكاف، وقيل: بالفتح ثم الكسر: جمع مكنة، وهي: أوكار الطيور؛ أي:
٥٢٩

اتركوا الطير على حالها في مواضعها، لا تنفروها، ولا تتعرَّضُوا لها، ودعوا
التطيُّر بها؛ فإنها لا تضر ولا تنفع، وكانت الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً أتى
طيراً ساقطاً على الأرض، أو في وكره، فينفر[٥]؛ فإن طار يميناً مضى لحاجته،
وإن طار شمالاً رجع، فنهاهم النبي ◌ّ عن ذلك.
((قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة»: وبه قال
جمع، وعليه الشافعي، وسوَّى قوم بين الغلام والجارية عن كلِّ شاة، وهو قول
مالك، ولا يرى الحسن وقتادة عن الجارية عقيقة، والحديث حجةٌ عليهم،
ويختص بما يجوز أضحيته.
((ولا يضركم ذكراناً كن)): تلك الشياه، ((أو إناثاً)؛ لأن السنة ذبح مطلق
الشاة .
(صحیح).
*
٣١٨٣ - وعن الحَسَنِ، عن سَمُرةَ: أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِهِ: ((الغُلامُ
مُرْتَهَنٌ بعقيقتِهِ يُذْبَحُ عنهُ يومَ السابعِ ويُسمَّى ويُحْلَقُ رْسُه))، ورَوى بعضُهم:
((ويُدَمَى)) مكانَ ((ويُسمَّى)).
((عن الحسن، عن سَمُرةَ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: الغلام مُرتھَن)): بضم الميم وفتح الهاء؛ أي: مرهون.
(بعقيقته)): معناه: أنه محبوس سلامته عن الآفات بعقيقته، أو أنه كالشيء
المرهون؛ لا يتمُّ الاستمتاع به دون أن يقابل بالعقيقة؛ لأنه نعمة من الله على
والديه، وإنما تتمُ (١) النعمة على المنعم عليه إذا قابلها بالشكر(٢).
(١) في ((غ)) و((ت)): ((هم))، والصواب المثبت.
(٢) في (غ)) و((ت)): ((بالشك))، والصواب المثبت.
٥٣٠

وقيل: معناه تعلق شفاعته لأبويه بعقيقته؛ لا يشفع لهما إن مات طفلاً ولم
یعقّ عنه.
(يذبح عنه يوم السابع)): فإن لم يهيأ فيوم الرابع عشر، وإلا فيوم أحد
وعشرین.
((ويسمى)) [في] هذا اليوم السابع لا قبله، ((ويحلق رأسه)).
(وروى بعضهم: (ويُدمَّى) مكان: ويسمى)): معناه يلطخ رأسه بدم
العقيقة، عن قتادة: أنه تأخذ قطعة صوف، وتوضع على أوداج العقيقة إذا
ذبحت؛ لتصب عليها الدم، ثم تُوضع على يافوخ الصبي.
وكره الأكثرُ تلطخ رأسه بالدم؛ لأنه صنيع الجاهلية، وضعَّفوا رواية
التدمية؛ لأنه یسن إماطة الأذى عنه، فکیف یؤمر بازدياده؟!
وقيل: هو الختان، وهذا أقرب.
٣١٨٤ - وعن عليٍّ بن أبي طالبٍ ◌َُ قال: عَقَّ رسُولُ اللهِ عنِ
الحَسَنِ بشاةٍ وقال: ((يا فاطمَةُ! إِحلِقي رأسَهُ وتصدَّقِي بِزِنَةٍ شَعْرِهِ فِضَّةً)). فوزنَّهُ
فكانَ وزنُهُ دِرهماً أو بعضَ دِرهمٍ. غريبٌ غيرُ مَّصلٍ.
((وعن علي بن أبي طالب ﴾ قال: عقَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم عن الحسن بشاة فقال: يا فاطمة! احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره
فضة، فوزناه فكان وزنه درهماً، أو بعض درهم».
((غريب غير متصل)).
٠
٥٣١

٣١٨٥ - وعن ابن عبّاس ﴾: أنَّ رسُولَ اللهِّهِ عَقَّ عنِ الحَسنِ والحُسَيْنِ
کَیشاً كَبشاً.
(عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً)؛ أي: لكل واحد كبشاً.
٣١٨٦ - عن عمرو بن شُعَيْب ◌َ﴿ه، عن أبيه، عن جدِّه قال: سُئِلَ
رسُولُ اللهِ ﴿ عنِ العَقِيقَةِ فقال: ((إن الله تعالى لا يُحبُّ العُقُوقَ)). كأنَّهُ كرِهَ
الاسمَ. وقال: ((مَنْ وُلِدَ لهُ فَأَحبَّ أنْ يَتسُكَ عنهُ فَلْيَنْسُكْ، عنِ الغُلامِ شاتانٍ،
وَعنِ الجارِيَةِ شاءً» .
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم عن العقيقة فقال: لا يحبُّ الله العقوق))؛ أي: العصيان.
(كأنه كره الاسم)): هذا من كلام بعض الرواة؛ أي: استقبح أن تسمَّى
عقيقة؛ لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق، وأحب أن يسميه بأحسن منه من
ذبيحة، أو نسيكة على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه.
((وقال: من ولد له مولود، فأحب أن ينسكَ عنه، فلينسكْ عن الغلام
بشاتين(١)، وعن الجارية بشاة (٢)): وقيل: إن العقوق حقيقة في حق المولود،
فإنه إذا لم يراع حقَّ أبويه صار عاقاً، ثم استعير لامتناع الوالد من أداء حق
المولود، يسمى ترك الوالد أداء ما توجه عليه من السُّنة عقوقاً على الاتساع،
فقال: لا يحب الله العقوق؛ أي: ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يُشبهُ
(١) في (غ)): ((شاتين)).
(٢) في (غ)): ((شاة)) .
٥٣٢

إضاعةَ المولود حق أبويه، ولا يحب الله ذلك.
٣١٨٧ - وعن أبي رافع عنه قال: رأيتُ رسُولَ اللهِ وَّ﴿ أَذَّنَ في أُذُنِ الحسنِ
ابن عليٍّ حينَ ولدَتْهُ فاطِمةُ بِالصَّلاةِ. صحيح.
((عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم أذَّن في أُذُنِ الحسن بن علي ﴿ حين ولدته فاطمة بالصلاة)) :
متعلق بـ (أذن)؛ أي: أذن بمثل أذان الصلاة، وهذا يدل على سنية أذان
المولود، وكان عمر بن عبد العزيز يؤذن في الأذن اليمنى، ويقيم في أذنه اليسرى
حين ولد الصبي.
((صحيح)).
٥٣٣

1

،هـ،٧
كَابَ الأَطْحَةِ
(١٩)
٥٣٥

(١٩)
كِتَابُ الأَطْمَةِ
(كتاب الأطعمة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣١٨٨ - قال عمرُ بن أبي سلمةَ ه: كنتُ غُلاماً في حَجْرِ رسولِ الله ◌ِّهِ،
وكانتْ يَدِي تَطْيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فقال لي رسولُ اللهِ وَِّ: ((سَمِّ الله، وكُلْ بيمِنِكَ،
وكُلْ ممَّا يَليكَ)).
((من الصحاح)) :
((قال عمر بن أبي سلمة: كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله تعالى
علیه وسلم))؛ أي: کنت صبياً في تربيته، وكانت أمي زوجته ێ.
((وكانت يدي تطيش في الصحفة))؛ أي: تَخِفُّ (١)، وتتناول في القصعة
من كل جانب.
قيل: الصحفة: ما يشبع خمسة، والقصعة: ما يشبع عشرة.
((فقال لي رسول الله وَّهِ: سمِّ الله))؛ أي: قل: بسم الله.
((وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك))؛ أي: يقربك، لا من كل جانب.
(١) في هامش ((غ)): ((أي: تدور).
٥٣٧

٣١٨٩ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ الشَّيطانَ يَستحِلُّ الطعامَ أنْ لا يُذكرَ
اسمُ الله علیهِ».
((عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الشيطان
يستحل الطعام)»؛ أي: يعتقد حله بأن يجعله منسوباً إليه.
((أن لا يُذكَر)) أي: لأن لا يذكر ((اسمُ الله عليه))؛ لأن التسمية تكون مانعة
عنه، فیصیر کالشيء المحرم عليه.
وقيل: المراد به: تطير البركة بحيث لا يشبعُ مَنْ أكله.
٣١٩٠ - وقال: ((إذا دخلَ الرَّجلُ بيتَهُ فذكرَ الله عندَ دُخولِهِ وعندَ طعامِهِ
قالَ الشَّيطانُ: لا مَبيتَ لكُمْ ولا عَشاءَ، وإذا دخلَ فلمْ يذكُرِ الله عندَ دُخولِهِ قالَ
الشيطانُ: أدركْتُمُ المَبيتَ، وإذا لمْ يَذْكُرِ الله عندَ طعامِهِ قال: أدركْتُمُ المَبيتَ
والعَشاء».
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال
الشيطان)) لأعوانه: ((لا مبيتَ لكم))؛ أي: موضع البيتوتة .
((ولا عَشاء)) بفتح العين والمد: هو الطعام الذي يؤكل في العشية، وهي
من صلاة المغرب إلى العتمة؛ يعني: لا يتيسر لكم المسكن والطعام في هذا
البيت، فالتيقظُ لذكر الله في جميع الحالات مؤمِّنٌ من إغواء الشيطان وتسويله،
ومؤنسٌ له بالكلية .
((وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت،
وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء)»: فإن انتهاز
٥٣٨

الشيطان الفرصة من الإنسان هو [في] حالة الغفلة عن الذكر.
٣١٩١ - وقال: ((إذا أكلَ أحدٌ منكُمْ فليأكُلْ بيمينِهِ، وإذا شَرِبَ فلْيَشربْ
بیمینه).
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شرب فليشربْ بيمينه)).
٣١٩٢ - وقال: ((لا يأكُلَنَّ أحدٌ مِنْكُم بشِمالِهِ، ولا يشرَبن بها، فإنَّ
الشَّيطانَ یأكُلُ بشِمالِهِ ویشربُ بها)).
((وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله مختليفون:
لا يأكلنَّ أحدكم بشماله، ولا يشربن بها))؛ لما فيه من الاستهانة بنعمة الله؛ إذ
کرامة النعمة أن يتناول بالیمین.
((فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها))؛ أي: يحمل أولياءه من الإنس
على ذلك الصنيع؛ ليضار به عباد الله الصالحين، ويجوز حمله على حقيقته؛ لأن
الجن لهم اکلٌ.
٣١٩٣ - عن كعبٍ بن مالكٍ ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يَأْكُلُ بثلاثٍ
أصابعَ ويَلْعَقُ يدَهُ قبلَ أنْ يمسحَها.
((عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله وَل﴾ يأكل
بثلاث أصابع)): وروي: أنه بَ ر قال: ((الأكل بإصبع أكل الشيطان، والأكل
٥٣٩

بإصبعين أكل الجبابرة)).
((ويلعق يده)): ويلحس أصابع يده.
(قبل أن يمسحها)) بشيء، والمسحُ بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة.
٣١٩٤ - وعن جابرٍ ظُه: أنَّ النبيَّ لَّهِ أَمْرَ بَلَعْقِ الأصابع والصَّحْفَةِ،
وقال: ((إنَّكُمْ لا تدرُونَ في أيهِ البَرَكَةُ)).
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: أمر بلعق الأصابع والصّحْفة وقال: إنكم لا تدرون في أية))؛ أي: أية
إصبع أو لقمة من الطعام ((البركةُ))، فليحفظ تلك البركة باللعق، أنَّث لفظ (أيّة)
باعتبار الإصبع، أو اللقمة.
٣١٩٥ - وعن ابن عبّاسٍ: ﴾ أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إذا أكلَ أحدُكُمْ طعامَه
فلا يَمسحْ بَدَهُ حتَّى يَلعقَها أو يُلِعِقَها)).
((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي بَلفر قال: إذا أكل
أحدُكم فلا يمسح يده حتى يلعقَها))؛ أي: الأصابع بنفسه بعد الفراغ من الطعام.
((أو يُلِعِقَهَا))، بضم الياء، مفعوله الثاني محذوف؛ أي: غيرَه، ومن الأدب
ترك لعق الأصابع، أو تركْ مَسْحِها بشيء قبلَ الفراغ من الأكل.
٣١٩٦ - وعن جابرٍ﴿ه قال: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقول: ((إنَّ الشَّيطانَ
يحضُرُ أحدَكُمْ عندَ كُلِّ شيءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يحضُرَهُ عندَ طعامِهِ، فإذا سقَطَتْ منْ
٥٤٠