النص المفهرس
صفحات 461-480
إلى أنْ قال: إذْ جاءَ سُهيلُ بن عَمْرٍو، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((اكتُبْ هذا ما قاضی علیهِ مُحمدٌ رسولُ اللهِ﴾)). فقال سُهيلٌ: والله لو كثَّا نَعَلمُ أنَّكَ رسولُ الله ما صَدَدْناكَ عن البيتِ ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ محمدُ بن عبْدِالله، فقال النبيُّ ◌َّ: ((والله إنِّى لَرسولُ الله وإنْ كَذَّبْتُموني، اكتُبْ محمدُ بن عبدِالله)). فقال: سُهيلٌ: وعلى أنْ لا يأْتِيكَ منَّا رَجُلٌ وإنْ كانَ على دينِكَ إلاَّ ردَدْتَهُ علينا. فلما فَرَغَ مِنْ قضيّةِ الكِتابِ قال رسولُ اللهِ وَّهِ لأصْحابهِ: ((قوموا فانحَرُوا ثمَّ احْلقُوا)). ثم جاء نِسوةٌ مؤْمِناتٌ، فأنزلَ الله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَمَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ ... ) الآية. فنهاهُم الله ◌َ أنْ يَردُّوهُنَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّداقَ. ثم رَجَعَ إلى المدينةِ فجاءَهُ أبو بَصيرٍ رجلٌ منْ قُرَيْشٍ وهو مُسلمٌ فأرسَلوا فى طَلَبهِ رَجُلَيْنِ، فدفعَهُ إلى الرَّجُلَيْن، فخَرجا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الخُلَيْفة نزِلُوا يأْكُلُونَ مِنْ تمرٍ لهمْ، فقال أبو بَصيرٍ لأحدِ الرجُلَين: والله إنِّى لَأَرى سَيفَكَ هذا يا فُلانُ جيداً، فَأَرِنِى أَنظُرْ إليهِ، فَأَمْكَنَهُ منهُ، فضَرَبَهُ حتَّى بَرَدَ، وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المدينةَ، فدخَلَ المَسجِدَ يَعْدو، فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((لقد رأَى هذا ذُعْراً». فقالَ: قُئِلَ والله صاحِبِي وإنِّي لَمقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال رسول الله ◌َّهِ: ((وَبَلُ أُمَّهِ مِسْعَرَ حَربٍ لو كانَ لهُ أحدٌ». فلمَّا سمِعَ ذلكَ عَرَفَ أنَّهُ سيَرُدُّهُ إليهمْ، فَخَرَجَ حتَّى أَتَى سِيْفَ البحرِ، قال: وتَفَلَّتَ أَبُو جَنْدَلِ بن سُهيلٍ فَلَحِقَ بأبِى بَصیرٍ، فجعلَ لا يخرجُ من قُرَيشٍ رجلٌ قد أَسْلَمَ إلَّ لَحِقَ بأَبِى بَصيرٍ، حتَّى اجتمعَتْ منهُمْ عِصابةٌ، فوالله ما يَسْمعونَ بعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشّامِ إلَّ اعترَضُوا لها، فقَتَلُوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسلَتْ قُرِيشٌ إلى النبيِّ لَ﴿ تُنَاشِدُهُ الله والرَّحِمَ لمَّا أرسلَ، فمنْ أتاهُ فهوَ آمِنٌ، فأرسلَ النبيُّ ◌َّ إليهم. ((من الصحاح)): ((عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي ◌َّقر عام ٤٦١ الحديبية): بتخفيف الياء، وكثير من المحدثين يشددونها، وهي قرية قريبة من مكة خارجة من الحرم. ((في بضع))؛ أي: مع بضع. ((عشرة مئة من أصحابه)) نصب (مئة) على التمييز. وروي عن كثير من الصحابة: أنهم كانوا ألفاً وأربع مئة رجل. ((فلما أتى ذا الحُليفة)): موضع على ميل من المدينة. ((قلَّد الهدي))، تقليده: أن يعلق شيء على عنق البدنة؛ ليعلم أنها هدي. ((وأشعر))، إشعار الهدي: أن يُطعَن في سنامه الأيمن حتى يسيلَ منه الدم؛ ليعلم أنه هدي. ((فأحرم منها))؛ أي: من ذي الحليفة. (بعمرة، وسار حتى إذا كان بالثنية)): وهي الجبل الذي عليه الطريق. (التي يهبط عليهم))؛ أي: ينزل على قريش؛ أعني: أهل مكة. ((منها))؛ أي: من تلك الثنية. (ركت به راحلته))؛ أي: استناخت ناقته بالنبي وَّ، والباء للمصاحبة؛ أي: في الحالة التي كان النبي ◌َّر على ظهر راحلته. ((فقال الناس: حَلْ حَلْ)) بالحاء المهملة المفتوحة واللام الخفيفة: كلمة زجر للبعير إذا حثثته على السير، والثانية تأكيد في الزجر، وتنون الأولى إذا وصلت بالأخرى، والمحدثون يسگِّنونها في الوصل. ((خلأت القصواءُ))؛ أي: حَرَنَت وبركت من غير علة، والقصواء: الناقة المقطوع طرف أذنها . قال الجوهري: كان لرسول الله و للز ناقة تسمى قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن. ٤٦٢ ((فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ما خَلَت القصواءُ، وما ذاك لها بخلق)) بضم الخاء واللام. ((ولكن حبسها حابسُ الفيل))؛ أي: منعها من السير - كيلا تدخلَ مكة - مَنْ منع أصحاب الفيل من مكة، وهو الله؛ لئلا تقع محاربة وإراقة دم في الحرم قبل أوانه. (ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسألونني))؛ أي: لا تطلب أهل مكة مني ((خُطَّة)): وهي - بضم الخاء المعجمة - الأمر العظيم، أريد به: المصالحة. ((يعظمون فيها حرمات الله)): جمع حرمة، كـ (ظلمات)، أراد بها: حرمة الحرم والإحرام والشهر بالكفِّ فيها عن القتال. ((إلا أعطيتهم إياها))؛ أي: تلك الخطة المسؤولة، عبّر عن المستقبل بالماضي مبالغة . ((ثم زجرها))؛ أي: النبي ◌َّو تلك الناقة. ((فوثبت))؛ أي: طفرت. ((فعدل عنهم))؛ أي: انحرف ﴿ ومال عن أصحابه، وذهب أمامهم، وتوجَّه غير جهة أهل مكة. ((حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَلٍ)) بفتح الثاء والدال المهملة؛ أي: على ماء قليل، وإنما وصفه بقوله: ((قليل الماء))؛ إرادة للتأكيد، والمراد هنا: البئر. ((یتبڑّضُه الناس تبژُّضاً))؛ أي: يأخذونه قليلاً قليلاً، أو يشربونه كذلك. ((فلم يلبثه الناس))؛ أي: فلم يجعلوا لبثَ ذلك الماء طويلاً في تلك البئر. «حتى نزحوه))؛ أي: نزعوه، وأفرغوه منها عن قريب. ٤٦٣ ((وشكوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العطش، فانتزع سهماً من كنانته)): وهي التي يجعل فيها السهام. (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه))؛ أي: ذلك السهم في البئر. «فوالله ما زال یجیشُ»؛ أي: یفور ویرتفع ویمتد. (لهم بالري)) متعلق بـ (يجيش)؛ أي: بماء يرويهم. ((حتى صدروا عنه))؛ أي: رجعوا عن ذلك الماء راضين، فما لهم حاجةٌ إلى الماء. ((فبينما هم كذلك إذ جاء بُدَيل)) - بصيغة التصغير والتخفيف - ((ابن ورقاء الخزاعي)»: بضم الخاء المعجمة. ((في نفر من خزاعة)) بعثه أهل مكة بالرسالة إلى النبي وَثّل . ((ثم أتاه عروة بن مسعود، وساق الحديث)) من كلام المؤلف أو الراوي؛ أي: ساق الراوي هذا الحديث طويلاً . ((إلى أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي ◌َّ﴾: اكتب هذا ما قاضى عليه)) من (المقاضاة)؛ لأن القضية كانت بينه وبين أهل مكة، من (قضى الحاكم): إذا فصل في الحكم؛ أي: هذا ما صالح عليه . («محمد رسول الله)) مع أهل مكة. ((فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت))؛ أي: ما منعناك عن زيارة الكعبة . ((ولا قاتلناك، اكتب: محمد بن عبدالله، فقال النبي ◌َّر: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبدالله، فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك)) معطوف على مقدر؛ أي: اكتب: على أن تأتينا من القابل، وعلى أن [لا] يأتيك. ٤٦٤ «منا رجل))، وروي: (واحد) مکان رجل . ((وإن كان على دينك إلا رددته علينا، فلما فرغ من قضية الكتاب))؛ أي: من حكم كتبة كتاب الصلح. ((قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا))؛ أي: اذبحوا. ((ثم احلقوا))، وهذا يدل على أن مَنْ أحرم بحج أو عمرة، ثم منع عن إتمامهما، فإنه ينحر الهدي في مكانه الذي أُحصِر فيه، ويفرِّقُ اللحمَ على مساكين ذلك الموضع، ويحلق، ويتحلل من إحرامه، وإن لم يبلغ هديه الحرم. ((ثم جاء))؛ أي: من جانب الكفار. (نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَةٍ﴾ الآية، فنهاهم الله تعالى أن يردوهن))، اختلفوا في دخولهن في شرطهم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: على أن لا يأتيك منا أحد؛ قيل: لم يدخلن في ذلك الشرط؛ لأن المراد: الرجال، فعلى هذا لا إشكال في عدم ردهن . وقيل: يدخلن في الشرط؛ لأن لفظ (أحد) يتناولهن، فتكون الآية ناسخةٌ لذلك. ((وأمرهم أن يردوا الصداق))؛ أي: ما أعطاهن أزواجهن من الصداق إذا جاؤوا في طلبهن، إن كانوا قد سلَّموا الصداق إليهن، وإلا لا يُعطَون شيئاً. (ثم رجع))؛ أي: النبي ◌ِل. ((إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير)) - بفتح الباء - ((رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا))؛ أي: أهل مكة. ((في طلبه رجلين، فدفعه))؛ أي: ردَّ النبي ◌َّ أبا بصير ((إلى الرجلين، ٤٦٥ فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة، نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، أرني أنظرْ إليه، فأمكنه منه))؛ أي: رفع السيف إلى أبي بصير. «فضربه))؛ أي: أبو بصير ذلك الكافر. ((حتى برد))؛ أي: مات، وسكنت منه حركة الحياة، وهذا من إطلاق اللازم على الملزوم. ((وفرّ الآخرُ حتى أتى المدينة، فدخل المسجدَ يعدو، فقال النبي لقد رأى هذا ذُعراً)؛ أي: خوفاً. :幾 ((فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول))؛ يعني: لو لم أفرَّ دنوت أن أقتل. ((فجاء أبو بصير، فقال النبي ◌َّه: ويلَ أمه)): بالنصب على المصدر، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، معناه في الأصل: الحزن والمشقة والهلاك، وقد يراد به التعجب، وهو المراد؛ فإنه ◌َّقر تعجّب من حسن نهضته للحرب، وجودة معالجته لها . (مِسْعَرُ)): بكسر الميم وسكون السين وفتح العين، خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو مسعر ((حرب)): وهو الذي يحمي الحرب، ويهيج الشر، وسعرت النار والحرب؛ أي: أوقدتها، والمسعر والمسعار: ما تحرَّك به النار، يصفه بالمبالغة في الحرب والنجد[ة]. (لو كان له أحدٌ))؛ أي: لأبي بصير صاحبٌ ونصيرٌ ينصره، وقيل: معناه: لو كان له أحدٌ يعرفه أن لا يرجَع إليَّ حتى لا أرده إليهم، وهذا أنسبُ بسياق الحديث. ((فلما سمع))؛ أي: أبو بصير ((ذلك)) القولَ من النبي ◌َّل. ٤٦٦ ((عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سِيْفَ البحر)) بكسر السين وسكون الياء؛ أي: ساحل البحر. ((قال))؛ أي: الراوي. ((وانفلت))؛ أي: ففرَّ. ((أبو جندل بن سهل)) من أيدي المشركين. ((فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عِصابةٌ)): بكسر العين؛ أي: جماعة. ((فوالله ما يسمعون بعِيرٍ)): وهي - بكسر العين المهملة وسكون الياء -: الإبل، وقيل: الحمير أيضاً بأحمالها، والمراد هنا: القافلة. ((خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها)؛ أي: استقبلوا عليهم بالمحاربة . ((فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريشٌ إلى النبي ◌َّ تناشده الله والرحم))؛ أي: يحلفونه بالله وبحق القرابة التي بينهم وبينه أَّر. (لما أرسل)): بتشديد الميم بمعنى: ألا؛ أي: لا يعاملهم بشيء إلا بإرساله ((إليهم))؛ أي: إلى أبي بصير وأتباعه أحداً، وردهم إلى المدينة؛ كيلا یتعرضوا لهم في سبيلهم. ((فمن أتاه))؛ أي: النبي وَ ل من المسلمين منهزماً من أيدي الكفار. ((فهو آمن)): من طلبهم له، ومن عدم رده ◌َّ إليهم. ((فأرسل النبي ◌َّ﴿ إليهم))، وردهم إلى المدينة. ٣٠٨٤ - عن البراءِ بن عازِبٍ قال: صالحَ النَّبِىُّ وَّهِ المُشْرِكِينَ يومَ ٤٦٧ الخُدَيْبيةِ على ثلاثةِ أشياءَ: على أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ المُشركينَ ردَّهُ إليهِمْ، ومَنْ أتاهُمْ مِنَ المُسلمينَ لم يَرُدُّوه. وعلى أنْ يدخُلَها مِنْ قابلٍ ويُقيمَ بها ثلاثةَ أَيَّامِ، ولا يدخُلَها إلاَّ جُلُبَّانِ السِّلاحِ: السَّيْفِ والقَوسِ ونحوه. فجاءَ أبو جَندَلٍ يَحْجُلُ فِى قُیودِهِ فردّهُ إلیھمِ. ((عن البراء بن عازب قال: صالح النبيُّ ◌َّر المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين ردّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها))؛ أي: النبي ◌َّ- مكة. ((من قابلٍ))؛ أي: في السنة القابلة. «ویقیم بها))؛ أي: بمكة. ((ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجُلَّان السلاح)) بضم الجيم واللام وتشديد الباء: وهو جراب من أديم يُوضَع فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه السوط والآلات، فيعلَّق من آخرة الرحل، ومن عادة العرب أن لا يفارقهم السلاح في السلم والحرب. ((السيف)): بدل من (السلاح). ((والقوس ونحوه)): والمراد: أنهم لا يدخلون مكة كاشفي سيوفهم متأهبين للحرب، وإنما شرطوه ليكون إمارةً للسلم، فلا يُظَنَّ أنهم دخلوها قهراً، واشتراطُهُ مَِّ لهذه الشروط كان لضعف حال المسلمين وعجزهم عن مقاومة الكفار ظاهراً. ((فجاء أبو جندل)): بن سهل إلى النبي ◌َّ بالمدينة متفلتاً منهم بعد أن أخذه أهل مكة، وقيّده لإسلامه. ((يَحْجُلُ)) بفتح الياء وسكون الحاء قبل الجيم المضمومة: هو مشي المقید . ٤٦٨ ((في قيوده))؛ أي: يمشي كمشي الأعرج؛ لقيد رجله. ((فرده إليهم)): فإنه لما رده وَّه وفاء بشرطه، انفلت كرة أخرى، فجاء سيف البحر، ولحق أبا بصير، كما ذكر. ٣٠٨٥ - وعن أنسٍ: أنَّ قُرَيْشاً صالَحُوا النَّبِيَّ ◌َهِ، فاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِىِّ وَلـ أَنَّ مَنْ جاءَنا منكُمْ لم نَرِّدَّهُ عليكُمْ، ومَنْ جاءَكُمْ منَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا، فقالوا يا رسُولَ الله! أَنَكْتُبُ هذا؟ قالَ: ((نَعَمْ، إنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إليهِمْ فَأَبْعَدَهُ الله، ومَنْ جاءَنا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ الله لهُ فَرَجاً ومَخْرَجاً». ((وعن أنس رضي الله تعالى عنه: أن قريشاً صالحوا النبي وَلاغير، فاشترطوا على النبي وَ﴿ على أنَّ من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، قالوا))؛ أي: الصحابة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم استبعاداً لهذه الشرط . ((يا رسول الله! أتكتب هذا؟ قال: نعم؛ إنه من ذهب منا إليهم))؛ أي: إلى الكفار واختار دينهم. «فأبعده الله»؛ لأنه مرتد. ((ومن جاءنا منهم))؛ أي: من أهل مكة بعد أن أسلم، ثم رددناه وفاءً بالعهد . ((سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً)؛ أي: خروجاً؛ يعني: سوف يخلِّصه الله من أيديهم. ٤٦٩ ٣٠٨٦ - وقالت عائِشَةُ في بَيْعَةِ النِّساءِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ يَمتحِنُهُنَّ بهذِهِ الآية ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ ... ) الآية، فمَنْ أَقَرَّتْ بهذا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قال لها: ((قدْ بايَعْتُكِ)) كلاماً يُكَلِّمُها بهِ، والله ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امرأةٍ قطُّ فِي المُبَايَعَة . (وقالت عائشة في بيعة النساء: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يمتحنهنَّ بهذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]، فمن أقرت بهذا الشرط منهن، قال لها: قد بايعتك كلاماً)): نصب على أنه مصدر (قال) من غير لفظه. ((كلمها به))؛ أي: بعقد المبايعة، أو بذلك الكلام. ((والله ما مسّت يده يدَ امرأة قطُّ في المبايعة)). مِنَ الحِسَان: ٣٠٨٧ - عن المِسْوَرِ ومروانَ: أنَّهم اصْطَلَحُوا على وضْعِ الحَرْبِ عَشْرَ سنين يأمَنُ فيهِنَّ النَّاسُ، وعلى أنَّ بَيْننا عَيْبَةً مَكفوفةً، وأنَّهُ لا إسْلالَ ولا إغلالَ. «من الحسان»: ((عن المسور ومروان أنهم))؛ أي: أهل مكة. ((اصطلحوا))؛ أي: صالحوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ((على وضع الحرب))؛ أي: على ترك المحاربة. ((عشر سنين)): قال الشافعي: أقصى المدة التي تُصالَح الكفارُ فيها عند الضعف عشرُ سنين، وقيل: إلى أربع سنين، وقيل: إلى ثلاث سنين، وقيل: لا حدَّ له معلوم، بل بحسب ما يراه الإمام. ٤٧٠ وأما في حال قوة الإسلام؛ فلا يصالحون سنة بلا جزية، ويجوز إلى أربعة أشهر، ولو صٍُّو] لحوا لا إلى مدة - على أنه لو بدا لنا النقضُ فعلنا - جاز. ولا يصالحهم الإمام عند ضعفنا على النساء خشيةً إصابة المشركين إياها، وخشية ردتها إذا خُوِّفت أو أكرهت. لضعف قلبها، وقلة هدايتها إلى التورية بكلمة الكفر بخلاف الرجل. ((يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبة)): وهي - بفتح العين المهملة ثم السكون -: ما يجعل فيه الثياب. (مكفوفة))؛ أي: مشدودة؛ يعني: يُحفَظُ العهد والشرط ولا ننقضه، كما يُحفظ ما في العيبة بشد رأسها؛ يعني: لا تُذكَر العداوة التي كانت بيننا قبل هذا، ولا ينتقم بعضنا بعضاً، فكان بيننا صدر سليم وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا . ((وأنه لا إسلالَ))؛ أي: لا سرقة. ((ولا إغلالَ))؛ أي: ولا خيانة؛ يعني: لا يأخذ بعضنا مال بعض؛ لا في السر، ولا في العلانية . وقيل: الإسلال: من سل السيوف، والإغلال: لبس الدروع؛ أي: لا يحارب بعضنا بعضاً، فلما مضى بعد هذا الصلح ثلاثُ سنين، نقضوا عهدهم بإعانتهم بني بكر على حرب خزاعة حلفاء الرسول وَله، ومحاربُ حليف الشخص كمحارب ذلك الشخص. ٣٠٨٨ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ألا مَنْ ظَلَمَ مُعاهداً أو انتقَصَهُ، أو كلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ، أو أخذَ منهُ شيئاً بغيرِ طيبٍ نَفْسٍ، فأنا حَجِيجُهُ يومَ القِيامَةِ» . ٤٧١ ((وقال: ألا مَنْ ظلم معاهداً أو انتقضه)): بالضاد المعجمة؛ أي: نقض من الأجل المضروب لأمنه وأمانه، أو بالصاد المهملة؛ أي: انتقص حقه. ((أو كلفه فوق طاقته)): بأن أخذ جزيته أكثر مما يطيق أداءه إن كان ذمياً، وفوق عشر مال تجارته إن کان حربياً جاء للتجارة، وجرى بيننا وبينه عهد. ((أو أخذ منه شيئاً بغير طيبة نفس، فأنا حجيجُهُ يوم القيامة))؛ أي: محاججه؛ مبالغة في إظهار الحجة عليه، والحجة: الدليل. ٣٠٨٩ - عن أُمَيْمةً بنتِ رُقَيقةَ قالت: بايعتُ النبيَّ ◌َ﴿ فِي نِسْوَةٍ، فقال لنا: فيما اسْتَطَعْتُنَّ وأطَقْنُنَّ. قلتُ: الله ورسُولُهُ أرحَمُ بنا مِنَّا بأنفُسِنا، قلتُ: يا رَسُولَ الله! بايعْنا، تعني: صافِحْنا، قال: ((إنَّما قَوْلي لمئةِ امرأَةٍ كقَوْلي لامرأةٍ واحِدةً» . (عن أُمَيمة بنت رُقَيقة قالت: بايعت النبيَّ ◌َّه في نسوة))؛ أي: مع نسوة. ((فقال لنا: فيما استطعتن)): متعلق بمحذوف؛ أي: أبايعكن فيما استطعتن . ((وأطقتن)): كأنه ◌َّ أشفق عليهن حيث قيَّد المبايعة في التكاليف بالاستطاعة . ((قلت: الله ورسوله أرحمُ بنا منا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله! بايعنا؛ تعني : صافحنا)»؛ يعني: ضع يدك في يد كل واحدة منا. ((قال: إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة)»: فإن قلت: كيف طابق قوله: ((إنما قولي)) جواباً عن قولها: صافحنا؛ لأنها طلبت المصافحة باليد، وأجابها بالقول؟ قلت: هذا ردٌّ لقولها: (صافحنا) بوجهين: ٤٧٢ أحدهما: أن المبايعة مقصورة على القول دون الفعل. وثانيهما: أن قولي لك هذا بمحضر من النساء كقولي لسائرهن. ١١- باب الجلاء: إخراجِ اليهودِ من جزيرةِ العَرَبِ (باب إخراج اليهود من جزيرة العرب) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٩٠ - عن أبي هريرةَ ه قال: بَيْنا نحنُ في المسْجِدِ، خَرَجَ النَّبيُّ ◌َِّول فقال: اِنطلِقُوا إلى يَهُودَ فَخَرَجْنا معهُ حتَّى جَثْنَا بَيْتَ المدراسِ، فقامَ النَّبِيُّ ◌َ﴾ فقالَ: ((يا مَعْشَرَ يَهُودَا أسْلِمُوا تَسْلَمُوا، واعْلَمُوا أنَّ الأَرضَ للهِ ولرسُولِهِ، وإنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُم مِنْ هذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ منكُمْ بمالِهِ شيئاً فَلْيَبِعْه)). ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج النبي ◌َّر فقال: انطلقوا إلى يهود خيبر، فخرجنا معه حتى جئنا بيتَ المدراس)) بكسر الميم: موضع الدرس والقراءة؛ أي: البيت الذي يجتمعون لدراسة التوراة ويقرءون فيه . قال أبو موسى: المدارس: صاحب دراسة كتبهم. ((فقام النبي في فقال: يا معشر يهود! أسلموا))؛ أي: ادخلوا في دين الإسلام طائعين. (تسلموا))؛ أي: تنجوا من الذل في الدنيا، والعذاب في الآخرة. ٤٧٣ ((اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أجليكم))؛ أي: أخرجكم. (من هذه الأرض))؛ أي: من جزيرة العرب، والخطابُ لمن بقي في المدينة وحواليها من يهود بني قينقاع وغيرهم بعد إخراج بني النضير، وقيل: بني قريظة . ((فمن وجد منكم بماله شيئاً)؛ أي: وجد شيئاً من ماله مما لا يتيسر له نقلُهُ كالأراضي والأشجار، ((فليبعه)). ٣٠٩١ - عن ابن عمرَ قالَ: قامَ عمرُ خَطِيباً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كانَ عامَلَ بَهُودَ خَيْبَرَ على أموالِهِم وقال: تُقِرُّكمْ على ما أَقَرَّكُمُ الله. وقد رأَيْتُ إجلاءَهُم، فلمَّا أَجْمَعَ عُمرُ على ذلِكَ أتاهُ أحدُ بني أبي الحُقَيَقِ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ! أُخْرِجُنا وقد أَقَرَّنا محمدٌ وعامَلَنا على الأموالِ؟ فقالَ عمرُ: أَظَنْتَ أنِّي نسيتُ قولَ رسولِ الله ◌ِوَّهِ: كيفَ بكَ إذا أُخْرِجْتَ من خَيْبَرَ تَعْدُو بكَ قَلُوصُكَ ليْلةً بعدَ لَيْلةٍ. فقال: هذِهِ كانتْ هُزَيْلةً من أبي القاسمِ. قالَ: كذبتَ يا عدوَّ الله. فأجلاهم عمرُ، وأَعْطاهم قِيمةَ ما كانَ لهمْ مِنَ الثَّمَرِ مالاً وإبلاً وعُروضاً من أقتابٍ وچبالٍ وغير ذلك. ((عن ابن عمر قال: قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم))؛ أي: ساقاهم على الكروم والنخيل. ((وقال: نقركم على ما أقركم الله))؛ أي: ما شاء الله بإعطائكم الجزية؛ أي: ما دمتم تعطونها، وقيل: معناه نترككم ما ترككم الله؛ أي: ما لم يأمرنا الله بإخراجكم من جزيرة العرب. ٤٧٤ ((وقد رأيتُ إجلاءَهم)): هذا كلام عمر؛ أي: قال: رأيتُ المصلحةَ في إجلاءهم. ((فلما أجمع عمر))؛ أي: عزم. «على ذلك))؛ أي: إجلائهم. ((أتاه أحدُ بني أبي الحقيق)): بضم الحاء المهملة وفتح القاف وسكون الياء . ((فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرَّنا محمد، وعاملنا على الأموال؟))؛ أي: جعلنا عاملين على أرض خيبر بالمساقاة. (فقال عمر ﴿ه: أظننْتَ أني نسيتُ قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كيف بك)»؛ أي: كيف يكون حالك ((إذا أُخرِجتَ من خيير تعدو))؛ أي: تسرع . (بك قَلوصُك)): وهو - بفتح القاف -: الفتي من الإبل، وقيل: الأنثى منها . ((ليلة بعد ليلة)): وهذا مقول قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لهذا اليهودآي]. ((فقال: هذه كانت هُزَيلةٌ)): تصغير (هزلة): مرة من الهزل نقيض الجد؛ يعني: هذه الكلمة كانت على طريق المزاح. ((من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر)): المراد: ما ينبت لهم باعتمال في النخيل بالسقي والتدبير والتأبير وغير ذلك من حصة التمر في سنتهم تلك. ((مالاً وإيلاً وعروضاً من أقتاب)): جمع قتب، وهو للجمل كالإكاف لغيره. ٤٧٥ «وحبال» بکسر الحاء: جمع حبل. «وغير ذلك)): وهذا الإجلاء إنما یکون بعد فراغهم من العمل، وفيه دليلٌ على أن أراضيهم ونخيلهم أُخِذت منهم عنوةً، لم يكن لهم فيها حقٌّ سوى ما شرطوا عليه بالاعتمال. ٣٠٩٢ - عن ابن عبّاسٍ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ أَوْصى بِثَلاثةٍ قال: أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأَجِيزوا الوَفْدَ بنحْوٍ ما كُنتُ أُجيزُهُم. قال ابن عبَّاسٍ: وسكتَ عَنِ الَّالِثَةِ، أو قال: فأُنْسِيتُها. ((عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أوصى بثلاثة قال: أخرجوا المشركين)): يريد بهم: اليهود والنصارى. ((من جزيرة العرب)): وهي [على] ما حكي عن مالك: مكة والمدينة واليمامة واليمن. ((وأجيزوا الوفد))؛ أي: أعطوا الرسلَ من النفقة. (نحو ما كنتُ أجيزهم))؛ أي: أعطيهم، وإنما خصَّ ذلك بالوصية لما فيه من المصلحة العظيمة؛ لأن الوافد إذا لم يُكرَمْ رجع إلى قومه بما يفتِّرُ رغبتهم في الإسلام، وفي إجازته ترغيبٌ لمن أرسلوا الوافد في الإسلام، فإنه سفيرهم، ففي ترغیبه ترغيبهم . ((قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها)): على صيغة المجهول. ٤٧٦ ٣٠٩٣ - عن جابر بن عبدِالله قال: أخبرني عمرُ بن الخَطَّابِ ﴾ أنَّه سمعَ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((لأُخْرِ جَنَّ اليهودَ والنَّصارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ حتَّى لا أُدعَ فيها إلاَّ مُسلِماً). وفي روايةٍ: ((لَئِنْ عِشْتُ إنْ شاءَ الله لأُخْرِ جَنَّ اليهودَ والنَّصارَى مِنْ جَزِيرَةٍ العَرَبِ» . ((عن جابر بن عبدالله قال: أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم: أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لئن بقيت لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدعَ»؛ أي: لا أترك ((فيها إلا مسلماً، وفي رواية: لئن عشت إن شاء الله)): قيدٌ للإخراج. ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب)). مِنَ الحِسَان: ٣٠٩٤ - عن ابن عبّاس﴾ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا تكونُ قبلتانِ في بلدٍ واحِدٍ)). ((من الحسان)): ((عن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تكون قبلتان»؛ أي: لا يجوز أن يسكن المسلم وغير المسلم. ((في بلدة واحدة)»: وهذا مختص بجزيرة العرب. ٤٧٧ ١٢ - باب الفَيْءٍ (باب الفيء) وهو المال الحاصل للمسلمين من الكفار من غير جريان حرب. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٩٥ _ عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان قال: قال عمرُ ﴾: إنَّ الله قَدْ خَصَّ رسولَهُ في هذا الفَيءٍ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أَحَداً غيْرَه، ثم قرأ ﴿وَمَا أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾، فكانَتْ هذهِ خالِصَةً لرسولِ اللهِ، يُنْفِقُ على أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِنْ هذا المالِ، ثم يأُخُذُ ما بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالٍ الله . ((من الصحاح)): ((عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: إن الله قد خصَّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه))؛ أي: الله تعالى ذلك الشيء. «أحداً غيره))؛ أي: غير رسوله. ((ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾))؛ أي: ما نفلَ(١) الله رسوله من أموال الكفار. [الحشر: ٦]، فكانت هذه)): إشارة إلى السهام ((إلى قوله: المخصوصة به بَّة، وهو أحدٌ وعشرون سهماً من خمسة وعشرين سهماً. ((خالصة لرسول الله (ملف))؛ أي: مختصة به، وليس لأحد من الأئمة (١) في ((ت)) و(غ)): ((دفع))، ولعل الصواب المثبت، والله أعلم. ٤٧٨ بعده ◌َ﴿ التصرف فها تصرفَهُ وَ *، وهذا يدل على أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله صل* خالصة(١). (ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مَجْعَلَ مالِ الله))؛ أي: فيصرفه في مصالح المسلمين، ويقسم الخمسَ منه على خمسة أسهم: سهم له وَّر، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب، وسهم للیتامی، وسهم للمساکین، وسهم لأبناء السبيل. ٣٠٩٦ - عن مالِكِ بن أَوْسٍ بن الحَدَثان، عن عُمَرَ قالَ: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ ممَّا أفاءَ الله على رسولِهِ ممَّا لم يُوجِفِ المسلمونَ عليهِ بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ، فكانتْ لِرَسُولِ الله ◌َّهِ خاصَّةً، يُتْفِقُ على أهلِهِ منها نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بقيَ فى السِّلاحِ والكُراعِ عُدَّةً في سَبيلِ الله ◌َّ. ((وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه)»: خبر (كانت)؛ أي: مما لم يسرعوا إليه. (بخيل ولا رِكاب)) بكسر الراء: هو الإبل التي يسار عليها، بل حصل من غیر قتال معهم. ((فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصةً، ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع)): وهو الدواب التي تصلح للحرب. ((عدة في سبيل الله))؛ أي: أهبة وجهازاً للغزو، وأما الغنيمة فهو ما حصل (١) في ((غ)): ((خاصة)). ٤٧٩ منهم بالإيجاف بأن يعملوا خيلهم وركابهم في تحصيله. مِنَ الحِسَانِ : ٣٠٩٧ - عن عَوْفٍ بن مالكٍ أنَّ رَسُولُ اللهِّهِ كَانَ إذا أتاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ في يومِهِ فأعطَى الآهِلَ حظَّيْنِ وأعطَى الأعزَبَ حظّاً، فدُعِيتُ فأعطاني حظَيْنِ، وكانَ لي أهلٌ، ثمَّ دُعيَ بعدِي عمَّارُ بن ياسرٍ فَأُعطيَ حظّاً واحِداً. ((عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله وَلفيم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهِل)): بالمد وكسر الهاء؛ أي: المتأهل. ((حظين، وأعطى الأعزب))؛ أي: الذي لا زوجةً له، وهي لغة ردية، والفصحى: عزب. ((حظاً، فدُعِيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دُعِي بعدي عمار بن ياسر، فأعطاه حظاً واحداً). ٣٠٩٨ - وقال ابن عمرَ: رأيتُ رسُولَ اللهِ﴿ أَوَّلَ ما جاءَهُ شيءٌ بدأَ بالمُحَرَّرینَ. ((وقال ابن عمر: رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أول ما جاءه شيء)): من الفيء. (بدأ بالمحرَّرين))؛ أي: بإعطاء نصيب المكاتبين، وقيل: أي: المنفردين لطاعة الله خلوصاً. ٤٨٠