النص المفهرس

صفحات 421-440

٣٠٢٨ - عن عمرٍو بن الحَمِقِ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ له يقول: ((مَن
آمنَ رجلاً على نفسِه فقتله، أُعطيَ لواءَ الغَدْرِ يومَ القيامةِ)).
((عن عمرو بن الحَمِقِ)) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم.
((قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقول: من أَمَّن رجلاً على نفسه فقتله،
أعطي لواء الغدر يوم القيامة)).
٠٠
٣٠٢٩ - وعن سُلَيْمِ بن عامرٍ قال: كانَ بينَ معاويةَ وبينَ الرُّومِ عَهْدٌ،
فكانَ يسيرُ نحوَ بلادِهم حتى إذا انقضَى العهدُ أغارَ عليهم، فجاءَ رجلٌ على
فرسٍ أو بِرْذَوْنٍ وهو يقولُ: الله أكبرُ، الله أكبرُ، وفاءٌ لا غَدْرٌ، فنَظَروا فإذا هو
عمرُو بن عَبَسَةَ، فسأَلَهُ معاويةُ عن ذلكَ، فقالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
(مَن كانَ بينَهُ وبينَ قومٍ عَهْدٌ فلا يُحِلَّنَ عَهْداً ولا يَشُدَّنه حتى يَمضيَ أمدُه أو يَنْبِذَ
إليهم على سواءٍ»، قال: فرجعَ معاويةُ بالناسِ .
((وعن سُليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهدٌ، وكان يسير))
أي: يذهب معاوية.
((نحو بلادهم)) قبل انقضاء مدة العهد؛ ليقرب من بلادهم حين انقضاء
العهد .
((حتى إذا انقضى العهد، أغار عليهم)) على غفلةٍ منهم.
(فجاء رجل على فرس))، أراد به: الفرس العربي.
((أو بِرْذَوٍ)) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة ثم السكون: هو
الفرس التركي.
((وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر)) أي: الواجب علينا وفاء؛
يعني: لیکن بینکم وفاء بالعهد، لا نقض عهد.
٤٢١

((فنظروا فإذا هو عمرو بن عَبْسة، فسأله معاوية عن ذلك؟ فقال: سمعت
رسول الله ◌َ﴿ يقول: من كان بينه وبين قوم عهدٌ، فلا يُحِلنَّ عهداً) أي: فلا
يجوز نقض العهد .
((ولا يشدنه))؛ أي: ولا يجوز الزيادة على تلك المدة، بل يتركه.
((حتى يمضي أمده))؛ أي: غاية مدته.
((أو ينبذ إليهم على سواء))؛ أي: يخبر بأنه نقض العهد؛ ليكون خصمه
مساوياً في النقض؛ كيلا يكون ذلك غدراً منه.
((قال: فرجع معاوية بالناس)) من مغزاه؛ لعلمه بالخطأ، وفيه تعريضٌ
بالنهي عن الغدر، وأن العهد بيننا وبينهم ليس بعقد لازم، لكن لا يجوز أن
يقاتلهم إلا بعد الإعلام والمنابذة.
٣٠٣٠ - عن أبي رافع قال: بَعَثَنَّنِي قُرَيشٌ إلى رسولِ اللهِلَّهِ، فلمَّا رأيتُ
رسولَ الله ﴿ أُلقيَ في قلبي الإسلامُ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي والله لا أَرَجِعُ
إليهم أبداً، قال: ((إنِّي لا أَخِيسُ بالعهدِ ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكنْ ارجعْ فإنْ كانَ
في نفسِكَ الذي في نفسِكَ الآنَ فارجِعْ))، قال: فذهبتُ ثم أَتَيتُ النبيَّ ◌َ﴾
فأَسلمْتُ.
((عن أبي رافع قال: بعثتني قريشٌ رسولاً إلى رسول الله مٍَّ، فلما رأيت
رسول الله ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم
أبداً، قال))؛ أي: النبي ◌ِلتر.
((إني لا أخيسرُ))؛ أي: لا أغدر.
((بالعهد، ولا أنقضه))، وفيه بيان أن العهد يُراعى مع الكفار، كما يُراعى
مع المسلمين .
٤٢٢

(ولا أحبس البُرُد)) بضمتين، وقيل: بسكون الحشو؛ جمع بريد، وهو
الرسول، وإنما لم يحبسه وَّه لاقتضاء الرسالة جواباً، فالمرسَلُ أولى به.
((ولكن ارجع)): استدراك عن مقدر؛ أي: لا تقم هاهنا، ولا تظهر
الإسلام، ولکن ارجع .
((فإن كان في نفسك الذي في نفسك))؛ يعني: إن كان في قلبك الإسلام
في المستقبل، كما كان في قلبك ((الآن، فارجع))؛ أي: من بين الكفار إلينا، ثم
أسلم؛ لأني لو قبلت منك الإسلام الآن، وما أردك إليهم لغدرت.
((قال))؛ أي: أبو رافع: ((فذهبت، ثم أتيت النبي ◌ِ ﴿ فأسلمت)).
٣٠٣١ - عن نُعَيْمِ بن مسعودٍ: أنَّ رسولَ اللهِوَّ قالَ لرجُلَينٍ جاءَا مِن عندِ
مُسَيْلِمَةَ: ((أَمَا والله لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لضربتُ أعناقَكما)).
(عن نعيم بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم قال لرجلين جاءا من عند مسيلمة)) الكذاب، أحدهما عبدالله بن
النوَّاحة (١):
(أما والله لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما))، إنما قال لهما
ذلك؛ لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول الله، قيل: عدم قتل الرسل
مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ فَجِرُهُ﴾ [التوبة: ٦]،
والوافد في حكم المستجير.
(١) في ((غ)) و((ت)): ((رواحة))، والصواب المثبت.
٤٢٣

٣٠٣٢ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جِّده: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قالَ
في خُطبِهِ: ((أَوْفُوا بِلْفِ الجاهليةِ فإنه لا يزيدُه - يعني: الإسلامَ - إلا شِدَّةً،
ولا تُحْدِثُوا حِلْفاً في الإسلامِ».
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم: أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال في خطبته: أوفوا بحلف الجاهلية))؛
يعني: إن كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضاً، فإذا أسلمتم فأوفوا
بذلك الحلف.
((فإنه لا يزيده؛ يعني: الإسلام)) لا يزيد الحلف «إلا شدة، ولا تُحدِثوا
حِلْفاً في الإسلام)»: مخالفاً لحكم الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض، وأن
يفتنوا بين القبائل، فإن الإسلام أقوى من الحلف، فمن استمسك بالعاصم القوي
استغنى عن العاصم الضعيف.
٨ - بل
قِسْمَةِ الغنائمِ والغُلولِ فيها
(باب قسمة الغنائم)): جمع الغنيمة، وهي: ما أخذ من الكفار الحربية
قهراً.
(والغلول فيها))؛ أي: الخيانة في الغنيمة.
مِنَ الصِّحِاحِ:
٣٠٣٣ - عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ،وَ﴿ قال: ((فلم تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ
من قبلِنا، ذلكَ بأنَّ الله رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنا فَطََّها لنا».
٤٢٤

((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: لم تحل الغنائم لأحد من
قبلنا))، قيل: كانت الأمم الماضية إذا غزوا وغنموا، كانوا يجمعونها، فإن نزلت
نارٌ من السماء وأحرقتها، علموا أن غزوتهم مقبولة .
((ذلك)): إشارة إلى تحليل الغنائم لنا.
(بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّيها))؛ أي: أحلها ((لنا)).
٣٠٣٤ - عن أبي قتادةَ قال: خَرَجْنا معَ النبيِّ ﴿ِ عامَ حُنَيْنٍ، فلمَّا التقيْنا
كانَتْ للمُسلمينَ جَوْلَةٌ، فرأيتُ رجلاً مِن المشركينَ قد عَلا رجلاً مِن
المسلمينَ، فضربتُ مِن وَرائه على حَبْلِ عاتقِهِ بالسَّيفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وأقبلَ
عليَّ فِضَمَّني ضَمَّةً وجدتُ منها ريحَ الموتِ، ثم أَدْرَكَهُ الموتُ فَأَرسَلَني،
فَلَحِقْتُ عمرَ فقلتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قال: أمرُ الله، ثم رجعُوا وجَلَسَ النبيُّ لَكول
فقالَ: ((مَن قتلَ قتيلاً لهُ عليهِ بَينَةٌ فلهُ سَلَبُه))، فقلتُ: مَن يشهدُ لي؟ ثم
جلستُ، فقال النبيُّ مثلَه، فقمتُ فقالَ: ((ما لَكَ يا أَبَا قَتَادةَ؟))، فأَخبرتُهُ، فقالَ
رجلٌ: صَدَقَ، وسلَبُهُ عندي فأرْضهِ مِنِّي، فقالَ أبو بكرٍ: لاها الله، إذاً لا يَعمِدُ
إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ الله يقاتلُ عن الله ورسولهِ فيُعطيكَ سلَبَه! فقالَ النبيُّ ◌َّ:
(صَدَقَ فَأَعْطِهِ»، فأعطانِهِ، فابتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً في بني سَلَمَةَ، فإنه لأَوَّلُ مالٍ
تَأَثَّلُه في الإِسلامِ.
((عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام
حُنين، فلما التقينا))؛ أي: المشركين.
((كانت للمسلمين جَوْلةٌ)) - بفتح الجيم وسكون الواو - من الجولان،
٤٢٥

يقال: جال في الحرب جولة؛ أي: دار، وقد فُسِّرت في الحديث بالهزيمة، عبر
عنها بالجولة؛ لاشتراكهما في الاضطراب وعدم الاستقرار.
((فرأيت رجلاً من المشركين قد علا) أي: غلب.
((رجلاً من المسلمين، فضربت من ورائه على حبل عاتقِهِ)): وهو موضع
الرداء من العنق، وقيل: ما بين العنق والمنكب، وقيل: عرق أو عصب هناك.
(بالسيف، فقطعت الدرع، فأقبل عليَّ، فضمني))؛ أي: ضغطني وعصرني.
((ضمة وجدْتُ منها ربحَ الموت، ثم أدركه الموتُ، فأرسلني)) أي:
أطلقني.
((فلحقت عمر، فقال: ما بال الناس))؛ أي: ما حالهم ينهزمون؟
((قال: أمر الله))؛ أي: كائن، أو ما تراه أمر الله.
(ثم رجعوا))؛ أي: المسلمون.
(وجلس النبي (﴾ فقال: من قتل قتیلاً)، سماه قتيلاً باعتبار ما يؤول إليه.
((له عليه))؛ أي: على قتله ((بينةٌ، فله سلبه)): وهو ما على القتيل ومعه من
ثياب وسلاح ومركب.
((فقلت: من يشهد لي؟)) بأني قتلت رجلاً من المشركين؛ ليكون سلبه
لي.
(ثم جلست، فقال النبي ◌َّي مثله))؛ أي: مثل قوله: ((من قتل قتيلاً ... ))
إلخ.
((فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي ◌َّهر مثله، فقمت،
فقال: ما بالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته فقال رجلٌ: صدق))؛ أي: أبو قتادة أنه قتل
كافراً.
٤٢٦

((وسلبُهُ عندي، فأرضهِ))؛ أي: أبا قتادة.
((عنه))؛ أي: عن السلب.
((مني))؛ أي: أعطه قدر ما يرضيه عني، وأسهمني معه، وقيل: معناه أعطه
عوضاً عنه؛ ليكون ذلك لي.
((فقال أبو بكر: لاها الله إذاً)، كذا رُوِي، حمله بعض النحاة على الغلط
من بعض الرواة، والصواب: لاها الله ذا، فـ (ها) بدلٌ من واو القسم، والجملة
مقسم عليها؛ يعني: لا يفعل الرسول ◌َّيه ما يقول، والله.
((لا يعمدُ)) تفسير للمقسم عليها؛ أي: لا يقصد النبي ◌َّه.
((إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه))؛ يعني:
لا يقصد إبطالَ حقه، وإعطاءَ سلبه إياك.
«فقال النبي ێ: صدق))؛ أي: أبو بكر فيما قاله.
((فأعطه))، وهذا يدل على جواز إفتاء المفضول بحضرة الفاضل إذا كان
بینهما زیادة انبساط .
((فأعطانيه))، فيه دليل على أن كل مسلم قتل مشركاً في القتال استحقَّ سلبه
من بين سائر الغانمين، وأنه لا يخمَّسُ، سواء كان القتل مبارزة أو لا .
وشرط الشافعي كون المقتول مقبلاً على القتال، فلو انهزم قبل القتال، أو
جرح وعجز عن القتال، لم يستحق سلبه، إلا أن يكون القاتل(١) هزمه أو جرحه
بحیث أعجزه.
((فابتعت به))؛ أي: اشتريت بذلك السلب.
((مَخْرَفاً) بفتحتين وسكون الحشو؛ أي: بستاناً، يريد به: حائط نخل
(١) في ((ت)) و((غ)): ((القتيل))، ولعل الصواب المثبت.
٤٢٧

يُخترف؛ أي: يجتنی منه الثمر.
((في بني سَلِمة)) بكسر اللام؛ أي: في محلتهم.
((فإنه))؛ أي: ذلك المخرف.
((لأول مال تأثَّلته))؛ أي: تملكته، وجمعته، وجعلته أصل مال ((في
الإسلام)).
٣٠٣٥ - عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ أَسْهَمَ للرَّجلِ ولفرسِهِ ثلاثةَ
أَسْهُمِ: سهماً له وسهمَينِ لفرسِهِ.
((عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم أسهم للرجل ولفرسه)»؛ أي: أعطى.
((ثلاثة أسهم: سهماً له))، واللام فيه للتمليك.
((وسهمين لفرسه)) وهذه اللام للتسبيب؛ أي: لأجل فرسه لعنائه في
الحرب؛ إذ مؤنة فرسه تُضاعَف على مؤنة صاحبه، وهذا قول الأكثر، وقيل:
للفارس سهمان، وعليه أبو حنيفة.
٣٠٣٦ - عن يزيدَ بن هُرْمزَ قال: كتبَ نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى ابن عبّاسٍ
يسألُه عن العبدِ والمرأةِ يحضُرانِ المَغْنَمَ، هل يُقْسَمُ لهما؟ فقالَ ليزيدَ: اكتبْ
إليهِ أنه ليسَ لهُما سَهْمٌ إلا أنْ يُحْذَیا.
وفي روايةٍ: كتبَ إليه ابن عباسٍ: إِنكَ كتبتَ تَسألُني: هل كانَ رسولُ اله ◌َّ
يغزُو بالنِّساءِ، وهل كانَ يَضْرِبُ لهنَّ بسهم؟ قد كانَ يغزُو بِهِنَّ يُداوينَ المرضَى،
٤٢٨

ويُحْذَيْنَ مِن الغنيمةِ، وأمَّا السَّهمُ فلم يَضْرِبْ لهنَّ بسهمٍ.
«عن یزید بن هُزمز قال: کتب نجدةُ الحروري إلی ابن عباس يسأله عن
العبد والمرأة يحضران المغنم: هل يُقْسَم لهما؟ فقال)) أي: ابن عباس ((ليزيد:
اکتب إلیه»؛ أي: إلى نجدة.
((أنه ليس لهما سهم إلا أن يُحذَيا))؛ أي: يُعطيا شيئاً أقل من سهم ذكر
حر.
١
(وفي رواية: كتب إليه ابن عباس: أنك كتبت تسألني: هل كان
رسول الله * يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب))؛ أي: يقسم.
(لهن بسهم؟ قد كان يغزو بهن، يداوين المرضى، ويُحذَين))؛ أي:
يعطين شيئاً.
(من الغنيمة، وأما السهمُ فلم يضرب))؛ أي: لم يقسم.
((لهن بسهم)) تام.
٣٠٣٧ - وعن سلمةَ بن الأكْوَع قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ وَارِ بظهرِهِ معَ رباحٍ
غلامِ رسولِ اللهِ وَه، وأنا معه، فلمَّا أصبحْنا إذا عبدُ الرَّحمنِ الفَزَارِيُّ قد أغارَ
على ظهرِ رسولِ اللهَ وَّهِ، فَقُمْتُ على أَكَمَةٍ فاستقبلتُ المدينةَ فناديْتُ ثلاثاً:
يا صَباحاهُ، ثم خرجتُ في آثارِ القومِ أَرميهِم بالنبلِ، وأرتجِزُ أقولُ:
أنا ابن الأكْوَعِ
واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
فما زلتُ أَرميهِم وأعقِرُ بهم، حتى ما خلَقَ الله مِن بعيرٍ من ظهرٍ
رسولِ الله ◌َ﴾ إلا خَلَّفْتُه وراءَ ظَهْري، ثم اتَبَعْتُهم أَرميهِم، حتى أَلَّقَوا أكثرَ
من ثلاثينَ بُردةً وثلاثينَ رُمحاً يَستخِقُونَ، ولا يَطرَحُونَ شيئاً إلاَّ جعلتُ
عليهِ آراماً مِن الحجارةِ يعرفُها رسولُ اللهِوَّهِ، وأصحابُهُ، حتى رأيتُ فوارِسَ
٤٢٩

رسولِ الله ◌َ﴿ ولحِقَ أبو قتادةَ فارسُ رسولِ الله ◌َّهِ بعبدِ الرَّحمنِ فقتلَهُ، فقال
رسولُ اللهِوَ﴾: ((خيرُ فُرْساننا اليومَ أبو قتادةَ، وخيرُ رجَّالتِنا سَلَمَةُ»، قال: ثم
أَعطاني رسولُ اللهِ وَِّ سهمَينٍ، سهمَ الفارسِ وسهمَ الرَّاجِلِ، فجمَعُهما لي
جميعاً، ثم أَرْدَفَني رسولُ الله ◌ِوَّهِ وراءَهُ على الَعَضْباءِ، راجعينَ إلى المدينةِ.
((وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ◌َليم بظهره))؛ أي: بدوابه.
(مع رباحٍ)) بالفتح ((غلامِ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)؛
ليرعاها، ويسرحها في الصحراء.
((وأنا معه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري)): بالفاء والزاي المعجمة
قبل المهملة، وروي بقاف مضمومة؛ كافرٌ ((قد أغار على ظهر رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم، فقمت على أَكَمةٍ))؛ أي: على تل.
((فاستقبلت المدينةَ، فناديت ثلاثاً: يا صباحاه)) كلمة استغاثة عن الغارة؛
لكثرتها صباحاً.
(ثم خرجت في آثار القوم))؛ أي: الذين أغاروا [على] الدواب.
(أرميهم بالنبل، وأرتجز)) أي: أقول الشعر رجزاً.
((وأقول))، وفي بعض: (وأرتجز أقول)؛ أي: أرتجز قائلاً:
(إني أنا ابن الأكوع
واليوم يوم الرضع))
جمع الراضع، وهو: اللئيم، يريد به: يوم هلاك اللئام؛ يعني: يوم تهلكون
أيها الكفار بأيدينا .
((فما زلت أرميهم، وأعقرهم))؛ أي: قتلت مركوبهم، وأجعلهم راجلاً،
عقر الناقة بالسيف: ضرب قوائمها .
((حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
٤٣٠

إلا خلَّفته)) أي: تركته «وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من
ثلاثين بُردةً): وهي شملة مخططة، أو كساء أسود مربع صغير يلبسه الأعراب.
(وثلاثين رمحاً، يستخفُون))؛ أي: يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار.
((ولا يطرحون شيئاً، إلا جعلت عليه آراماً))؛ أي: أعلاماً.
(من الحجارة))؛ يعني: وضعت عليه حجارة؛ ليكون علماً أن أحداً أخذه
من الكفار.
(عرفها رسول الله وأصحابه))، وكان من عادة الجاهلية: أنهم إذا وجدوا
شيئاً لم يمكنهم استصحابه، تركوا عليه حجارة يعرفونه بها، حتى إذا عادوا
أخذوه، أو ليعلم من يأتي أن أحداً أخذ من الكفار شيئاً، فيلحقه ويعينه.
((حتى رأيت فوارسَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ولحق أبو
قتادة فارسُ رسول الله بعبد الرحمن فقتله، قال رسول الله صلفي: خير فرساننا)»
جمع فارس.
((اليوم أبو قتادة، وخير رَجَّالتنا)) بفتح الراء وتشديد الجيم: جمع راجل
خلاف الفارس.
(سلمة بن الأكوع، قال))؛ أي: سلمة: ((ثم أعطاني رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل))، وإنما أعطاه وَلّى
سهم فارس مع سهم راجل؛ لأن معظم أخذ تلك الغنيمة كان بسبب سلمة،
ويجوز للإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد شيئاً زائداً على نصيبه؛ لترغيب
الناس، وإنما لم يعطه ◌َ ﴿ الجميع؛ لأن من حضر الحربَ قبل انقضائها بنية
الحرب، فهو شريكٌ في الغنيمة.
((فجمعهما)؛ أي: النبي ◌َلتر السهمين ((لي جميعاً، ثم أردفني رسول الله
وراءه»؛ أي: أركبني خلفه.
٤٣١

(«على العضباء)): وهي ناقة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
((راجعين إلى المدينة)): وتسمى هذه الغزوة غزوة ذي قرد، وكانت في
السادسة من الهجرة، وذو قرد: موضع قريب من المدينة.
٣٠٣٩ - عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِوَهَ كانَ يُنفِّلُ بعضَ مَن يبعثُ مِن
السَّرايا لأنفسِهم خاصَّةً، سِوَى قِسْمةِ عامَّةِ الجيشِ.
((عن ابن عمر ﴾: أن رسول الله كان يُنفِّلُ بعضَ من يبعث من السرايا
لأنفسهم خاصة))؛ يعني: يعطيهم من الغنيمة زائداً، ويخصهم بشيء.
((سوى قسمة عامة الجيش)).
٣٠٣٨ - عن ابن عمرَ قال: نَقَّلَنا رسولُ اللهَِّهِ نفلاً سِوى نصيبنا مِن
الخُمُسِ فأصابني شارِفٌ، والشارِفُ المُسِنُّ الكبيرُ.
((وعن ابن عمر ﴾ قال: نفَّلنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
نَفَلاً»؛ أي: أعطانا من الغنيمة زائداً.
((سوى نصيبنا من الخمس))، والنفل بفتحتين: اسم لزيادة يعطيها الإمام
بعضَ الجيش على القدر المستحق .
((فأصابني شارف. والشارف: المسن الكبير)) من النوق.
٣٠٤٠ - وعن ابن عمرَ قال: ذهبتْ فرسٌ لهُ فأخذَها العَدُوُّ، فظهرَ علیھمُ
المسلمونَ فرُدَّ عليهِ في زمنٍ رسولِ اللهِ وَِّ، وأَبَقَ عبدٌ لهُ فَلَحِقَ بالرُّومِ، فظهرَ
عليهمُ المسلمونَ فردّهُ عليهِ خالد بن الوليدِ بعدَ النبيِّ ◌َّر.
٤٣٢

((وعن ابن عمر قال: ذهبت فرسٌ له))؛ أي: نفرت وذهبت إلى جهة
الكفار.
((فأخذها العدو، فظهر)) أي: غلب ((عليهم المسلمون))، وأغاروا عليهم،
وكانت تلك الفرس فيما أغاروا.
((فرُدَّ عليه في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، وهذا يدل
على أن الكفار إذا استولوا على مال مسلم لا يتملكونه، ويُردُّ على مالكه بعد
استنقاذه من أيديهم، سواء كان قبل القسمة أو بعدها، وبه قال الشافعي خلافاً
لمن خالف بعد القسمة .
((وأبق عبدٌ له))؛ أي: لابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
(«فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرد[٥] عليه خالد بن الوليد بعد
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم))، وهذا يدل على أنهم لا يملكون العبد الآبق،
فإذا أخذه المسلمون وجب رده إلى صاحبه قبل القسمة وبعدها، وبه قلنا .
٣٠٤١ - عن جُبَيْرٍ بن مُطعِمٍ قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بن عفَّانَ إلى
النبيِّ وَ﴿ فقلنا: أعطيتَ بني المطَّلِبِ مِن خُمُسٍ خيبرَ وتركتنا، ونحنُ بمنزلةٍ
واحدةٍ منكَ، فقال: إنَّما بنو هاشمٍ وبنو المطّلبِ شيءٌ واحدٌ، قال جُبَيرٌ: ولم
يَقْسِم النبيُّفَ﴿ لِبني عبدِ شمسٍ وبني نوفلٍ شيئاً.
((عن جُبيرِ بن مُطعِم قال: مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن
وهم بمنزلة واحدة منك، فقال: إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد))؛
أي: كالشيء الواحد، بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين، فلم يكن بينهم
٤٣٣

مخالفة في الجاهلية والإسلام.
((قال جبير: ولم يقسم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لبني عبد الشمس
وبني نوفل شيئاً)؛ لأنه لم يكن بينهم وبين أولاد بني هاشم موافقة، بل كانوا
متخالفین .
اعلم أن هاشماً والمطلب ونوفلاً وعبدَ شمس هم أبناء عبد مناف، وعبد
مناف، هو الجد الرابع للرسول وَّ﴿، وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعثمان بن
عفان من بني عبد شمس، والنبي ◌َّ من بني هاشم.
٣٠٤٢ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَّما قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوها وأَقَمْتُمْ فيها فسهمُكم
فيها، وأيُّما قَرْيَةٍ عَصَتِ الله ورسولَهُ فإنَّ خُمُسَها للهِ ورسولِهِ، ثمَّ هي لكم)).
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: أيُّما قرية أتيتموها، وأقمتم فيها))؛ يعني: إذا أتيتم قرية من
قرى الكفار، وما أوجفتم عليهم بخيل ومحاربة، بل صالحتم أهلها على مال.
((فسهمكم فيها))؛ يعني: ما أخذتم منهم يكون فيئاً مصرفه جميع
المسلمين .
((وأيما قرية عصت الله ورسوله))، فأخذتم منهم مالاً بإيجافٍ خيل
ومحاربة .
((فإن خمسَها لله ولرسوله، ثم هي لكم))؛ يعني: ذلك المال يكون
غنيمة، يؤخذ خمسها لله ولرسوله، ويقسم الباقي منها بينكم، والحديث يدل
على أن مال الفيء لا يخمَّس، وقال الشافعي: إنه يخمَّس كمال الغنيمة،
والحديثُ یکون حجة عليه.
٤٣٤

٣٠٤٣ - عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِلَله قال: ((ما أُعطِيكُم ولا أمنعُكم،
أنا قاسِمٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ)).
((عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ما أعطيكم،
ولا أمنعكم، أنا قاسمٌ أضعُ حيث أمرتُ)) تقدم بيانه في (باب رزق الولاة).
٣٠٤٤ - عن خَوْلةَ الأنصاريَّةَ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلِهِ يقولُ: ((إنَّ
رِجالاً يتخوَّضُون في مالِ الله بغيرِ حقٍّ، فَلَّهُم النارُ يومَ القيامةِ)).
((عن خولة الأنصارية قالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: إن رجالاً يتخوَّضون في مال الله))؛ أي: يتصرفون في الفيء
والغنيمة والزكاة .
(بغير حق))؛ أي: بغير أمر الله ورسوله.
((فلهم النار يوم القيامة)).
٣٠٤٥ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قامَ فينا رسولُ الله ◌َ﴿ِ ذاتَ يومٍ فَذَكرَ
الغُلُولَ، فعَظَّمَهُ وعظَّمَ أمرَهُ ثم قال: ((لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على
رقبَتِهِ بعيرٌ لهُ رُغاءٌ، يقولُ: يا رسولَ الله أَغِثْني! فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً قد
أبلغتُكَ، لا أُلِفِينَّ أحدكم يَجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ فرسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فيقولُ:
يا رسولَ الله أغثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً قد أبلغتُكَ، لا أُلِفِينَّ أحدكم
يجيءُ يومَ القِيامَةِ على رقبَتِهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ يقول: يا رسولَ الله أغثني! فأقولُ:
لا أملكُ لكَ شيئاً قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القِيامَةِ على رقبَتِهِ
نفسٌ لها صياحٌ فيقول: يا رسولَ الله أغثني! فأقولُ: لا أملكُ لكَ شيئاً قد
٤٣٥

أبلغتُكَ، لا أُلِفِينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبَتِهِ رِقاعٌ تَخْفِقُ فيقول:
يا رسولَ الله أغثني! فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً قد أبلغتُكَ، لا أُلفينَّ أحدكم
يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ صامِتٌ فيقولُ: يا رسولَ الله أغثني! فأقولُ:
لا أملكُ لكَ شيئاً قد أبلغتُكَ».
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قام فينا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم ذات يوم، فذكر الغُلولَ))؛ أي: الخيانة في الغنيمة.
((فعظَّمه، وعظَّم أمره، ثم قال: لا ألفين))؛ أي: لا أجدنَّ.
((أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء)»: وهو صوت البعير.
((يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً)؛ أي: لا أقدر
أن أدفع عنك من عذاب الله شيئاً؛ لأني لم أشفع إلا لمن أذن الله .
((قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له
حَمْحَمةٌ)) بفتح الحاءين المهملتين وسكون الميم الأولى وفتح الثانية: صوت
الفرس دون الصهیل.
((فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك،
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء)» بضم الثاء: صوت
الشاة .
((يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك،
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفسٌ لها صياحٌ)) أراد بالنفس:
الرقيق الذي غلَّه من السبي، أو قتل بغير حق .
(«فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك،
لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاعٌ) بكسر الراء: جمع رقعة،
وهي قطعة من الثوب أو القرطاس، ويحتمل أن يراد بها: ما عليه من الحقوق
المكتوبة في الرقاع.
٤٣٦

((تخفق))؛ أي: تضطرب على رقابهم، وتشبه أن يكون حال الخياطين
السرَّاقین کذلك.
((فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك،
لا ألفينَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ»: وهو الذهب والفضة،
خلاف الناطق، وهو الحيوان.
((فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك))،
نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه عن إلفاءِ الغلول بمثل
المذكورات، والمراد: نهي المخاطبين عن إتيانهم بمثل ذلك الفعل الشنيع الذي
عظّم الله أمره في كتابه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا عَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل
عمران: ١٦١]، وأوعدهم بإفضاحهم على رؤوس الملأ.
٣٠٤٦ - عن أبي هريرةَ قال: أهدى رَجُلٌ لرسولِ اللهِلَّهِ غُلاماً يقالُ له:
مِدْعَمٌّ، فبينما مِدْعَمٌ يَخُطَّ رَحْلاً لرسولِ اللهِوَّهِ إذا سهمٌ عَائِرٌ فقتلَهُ، فقالَ
النَّاسُ: هنيئاً له الجَّنَةُ، فقالَ رسولُ الله وَّهِ: ((كلا! والذي نفسي بيدهِ إنَّ الشَّمْلَةَ
التي أخذَها يومَ خيبرَ مِن المغانِمِ لم تُصِبْها المَقاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عليهِ ناراً)، فلمّا
سمعَ ذلكَ الناسُ جاءَ رجلٌ بشِراكٍ أو شِرَاكَيْنِ إلى النبيِّ ◌ِ﴿، فقال: ((شِراٌ مِن
نارٍ، أو شِراکانِ مِن نارٍ».
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: أهدى رجل لرسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم غلاماً يقال له: مِدْعَم)) : بكسر الميم وسكون الدال
وفتح العين المهملتين
((فبينما مِدْعَمٌ يحط رحلاً))؛ أي: ظهر المركوب.
٤٣٧

(لرسول الله (َ﴿ إذا)) أصابه ((سهم عائر)): وهو السهم الذي لا يُدَرى من
أین رمي؟
((فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة))؛ لأنه مات في خدمته وَله .
((فقال رسول الله: كلا))؛ أي: ليس الأمرُ كما تظنون.
((والذي نفسي بيده إن الشملة)): وهي الكساء المشتمل به الرجل.
((التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم)): حال من الضمير
المنصوب في (أخذها)؛ أي: غير مقسومة؛ أي: أخذها قبل القسمة، فكان
غلولاً؛ لأنها كانت مشتركة بين الغانمين.
((لتشتعل عليه ناراً)؛ أي: تَجعَلُ تلك الشملةُ عليه ناراً لتحرقه.
(«فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشِراكٍ»: وهو أحد سيور النعل التي
على وجهها .
((أو شراكين إلى النبي وَلغيره، فقال: شراك من نار، أو شراكان من نار))؛
أي: يجعل شراك من المغنم شراكاً من نار على رجله يوم القيامة، وإنما قال في
الشراك هذا القول بعد إتيانه به إليه؛ لأنه قد تعذَّرت قسمته بين الغانمين، فلم
يُفِدِ الردُّ شيئاً.
٣٠٤٧ - عن عبدِ الله بن عَمْرٍو قال: كانَ على ثَقَلِ النبيِّ ◌َّهِ رجلٌ يقالُ لهُ
كَرْكَرْةُ، فماتَ فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هوَ فِي النَّارِ)»، فَذَهبوا ينظرونَ، فوجدُوا
عباءَةً قد غلّها.
((عن عبدالله بن عمرو قال: كان على ثَقَلِ رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم)) بكسر الثاء(١) وفتح القاف: وهو متاع المسافر، وقيل: المتاع
(١) المعروف أنه بفتح الثاء والقاف، وانظر ((القاموس المحيط))، و((الصحاح)) (مادة: ثقل).
٤٣٨

المحمول على الدابة .
(رجل يقال له: كركرة)) بكسر الكافين: اسم ذلك الرجل، كان يحفظ
أمتعة الرسول بكلخير، وينقلها من منزل إلى منزل.
((فمات، فقال النبي (وَلجر: هو في النار، فذهبوا)) إلى رحل ذلك الرجل
(ينظرون، فوجدوا)) في رحله ((عباءة))، فهو ضرب من الكساء.
«قد غلها)) .
٣٠٤٨ - قال ابن عمرَ: كنَّا نُصيبُ في مَغازينا العَسَلَ والعِنَبَ فتأكلُهُ
ولا نرفعُه.
((وقال ابن عمر: كنا نصيبُ في مغازينا)): جمع المغزى، وهو مصدر
ميمي، أو مكان من (غزا يغزو).
((العسل والعنب، فتأكله، ولا نرفعه))؛ أي: إلى رسول الله وَه لأجل
القسمة، واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة على قدر الحاجة
ما داموا في دار الحرب، سواء فيه الخبز واللحم وغيرها.
قال الشافعي: إن أكل فوق الحاجة أذَّى ثمنه في المغنم، ورخّص الأكثر
في علف الدواب للحاجة إليه.
٣٠٤٩ - عن عبدِالله بن مُغَفَّلِ قال: أَصَبْتُ جِراباً من شحمٍ يومَ خيبرَ
فالتزمتُهُ فقلتُ: لا أُعطي اليومَ أَحَداً مِن هذا شيئاً، فالتَفَتُّ فإذا رسولُ اللهِ وَله
یبتسِمُ إليَّ.
((عن عبدالله بن مغفل قال: أصبت)) أي: لقيت.
٤٣٩

((جراباً من شحم يوم خيبر، فالتزمته))؛ أي: عانقته وضممته إلى نفسي.
((فقلت: لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً، فالتفتُّ فإذا رسولُ الله يتبسم
إلي))، وهذا دليل على جواز أخذ المجاهدين من طعام الغنيمة قدر ما يحتاجون
إليه .
مِنَ الحِسَانِ:
٣٠٥٠ - عن أبي أمامةَ عُه، عن النبيِّ ◌َّهِ قال: ((إنَّ الله فضَّلَني على
الأنبياءِ»، أو قالَ: ((فضَّلَ أُمَّتي على الأممِ، وأَخَلَّ لنا الغنائم)).
((من الحسان)):
((عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّز قال: إن الله فضَّلني على الأنبياء، أو قال))
شك من الراوي ((فضل أمتي على الأمم، وأَحَلَّ لنا الغنائم)، ولم يكن ذلك
للأمم الماضية .
٣٠٥١ - عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ يومئذٍ، يعني يومَ حُنَيْنٍ: ((مَن
قَتَلَ كافِراً فلهُ سَلَبُه)»، فقتلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ رجلاً وأخذَ أَسْلابَهم.
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يومئذ - يعني: يوم حُنين -: من قتل كافراً، فله سلبه. فقتل أبو
طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم))، وهذا يدل على أن السلب للقاتل
يستوي فيه من له سهم من الغنيمة أو لا، وسواء قتله مقبلاً أو مدبراً، وفي الصف
أو خارج الصف.
٤٤٠