النص المفهرس
صفحات 401-420
(أُطلبُوه واقتلُوهُ))، فَقَتَلْتُهُ، فنفَّلَنِي سَلَبَهُ. ((من الصحاح)): ((عن سَلَمَة بن الأَكْوَع قال: أتى النَّبِيَِِّ عَيْنٌ)) أي: جاسوس. ((من المشركين، وهو)) أي: النبي ◌َّ ((في سفر، فجَلَسَ)) أي: العيْنُ. ((عند أصحابه)) أي: أصحاب النبي ◌َّل . (يتحدَّث ثم انْفَتَلَ)) أي: انصرف. ((فقال النبي ◌َ﴿: اطلبوه واقتلوه، فأدركْتُهُ فقتلْتُهُ»، قتله لدخوله من دار الحرب بلا أَمَان، وإن كان ذمياً فلنقْضِ العَهْدِ بالتَّجَسُّسِ للكفار. ((فتقَّلَنِي سَلَبَه)) أي: أعطاني ما عليه من الثياب والسلاح والفرس. ٣٠٠٩ - عن أبي هريرةَ، عن النَّبِّ مَ﴿ِ قال: ((عَجِبَ الله من قومٍ يدخُلونَ الجنةَ في السَّلاسِلَ». وفي روايةٍ: ((يُقادُونَ إلى الجنةِ بالسَّلاسلِ)). ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي وَّم قال: عَجِبَ الله من قوم)) أي: رضي منهم، وقيل: أي عظم شأنهم عنده. ((يدخلون الجنة في السَّلاسل، وفي رواية: يُقَادون إلى الجنة بالسَّلاسل))؛ يعني: يؤخذون أسارى عنوة في السَّلاسل والقيود، فيدخلون في دار الإسلام، ثم يرزقهم الله الإيمان، فيدخلون به الجنة، فأَحَلَّ الدُّخول في الإسلام مَحَلَّ دخول الجنة لإفضائهم إليه . ٤٠١ ٣٠١١ - وعن سَلَمَةَ بن الأكوَع قال: غَزَوْنَاً مع رسولِ اللهَِ﴿ هَوَازِن، فَبَيْنَاَ نحنُ نَتَضَخَّى معَ رسولِ اللهِ وَه إذ جاءَ رجلٌ على جملِ أحمرَ فَأَنَخَهُ، وجَعَلَ ينظرُ، وفينا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ مِن الظَّهْرِ، وبعضُنا مشاةٌ، إذ خرجَ يشتدُّ فَأَنَى جملَهُ فَأَثَارَهُ، فاشتدَّ به الجَمَلُ، وخرجْتُ أشتدُّ حتى أخذتُ بخِطامِ الجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فلمَّا وضعَ ركبتَهُ في الأرضِ اخْتَرَطْتُ سيفي فضربْتُ رأسَ الرَّجلِ، ثم جئتُ بالجملِ أقودُه وعليهِ رَحْلُهُ وسِلاحُه، فاستقبلَني رسولُ اللهِنَّهِ والناسُ فقالَ: (مَن قتلَ الرَّجلَ؟)) قالوا: ابن الأكوَعِ، قال: ((لهُ سَلَبَهُ أَجْمَعُ». ((وعن سَلَمَة بن الأكْوَع قال: غزؤْناً مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هوازن)) قبيلة من قيس، وهذه الغزوة هي غزوة حنين. ((فبينا نحن نتضخَى)) أي: نأكل الغداء وقت الضُّحى. ((مع رسول الله، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه)) أي: فأبركه. ((وجعل)) أي: طفق. (ينظر وفينا ضَعْفَةٌ)) أي: ضعفاء. (رِقَّةٌ)، وهي استعارة للقلَّة ((من الظَّهر)) أي: المركوب. ((وبعضنا مشاة)) جمع الماشي، خلاف الراكب. ((إذ خرج)) أي: الرجل بعد ما رآنا وعرف حالنا. «يشتدُّ» أي: يعدو. ((فأتى جَمَلَهُ فأثَارَه)) أي: أقامَهُ من موضعه فأزعجه. ((فاشتدَّ به الجمل)) أي : أسرع. ((وخرجت أشتدُّ) أي: أعدو. ((حتى أخذْتُ بِخِطَام الجمل فأنختُهُ، فلمَّا وضَعَ ركبته في الأرض ٤٠٢ اخْتَرَْتُ سيفي)) أي: سللته من غمده. ((فضربْتُ به رأسَ الرجل، ثم جْتُ بالجمل أقودُهُ عليه رَحْلُهُ»؛ أي: متاعه ((وسلاحه، فاستقبلني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والناس فقال: مَنْ قَتَلَ الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، قال)» ◌َّ: ((له سَلَبُهُ أجمع))؛ أي: کله . ٣٠١٢ - عن أبي سعيد الخُدريِّ قال: لما نَزَلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على حُكْمٍ سعدٍ بن معاذٍ، بعثَ رسولُ اللهِوَ﴿ فجاءَ على حمارٍ فلمَّا دَنَا قالَ رسولُ الله ◌ِآلات: ((قوموا إلى سَيدِكم))، فجاءَ فجلسَ، فقالَ رسولُ اللهِوَلِ: ((إنَّ هؤلاء نَزَلُوا على حُكْمِكَ))، قال: فإني أَحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ وأنْ تُسْبَى الذُّرِّبَةُ، قال: ((لقد حكمْتَ فيهم بحُكْمِ المَلِكِ». ویروی: «بحُكمِ الله)). ((عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزَلَتْ بنو قُرَيْظَةً) بعد ما حصرهم النبي ◌ِّل خمساً وعشرين ليلة وجهدهم الحصار. ((على حُكْم سَعْدِ بن معاذ)) سيد الأوس؛ ظناً منهم بمراعاة جانبهم. (بَعَثَ رسولُ اللهِوَ﴿ إليه)) أي: إلى سعد، وكان قد أُصِيْبَ يوم الخندق. «فجاء على حمار)» شاكياً وَجَعَه. ((فلمَّا دنا))؛ أي: قرب من النبي ◌ّ ((قال النبي (َ﴿)) لحاضريه من الأوس: ((قوموا إلى سيدكم))، قال الطيبي: هذا القيام ليس للتَّعظيم بل كان للإعانة على النزول؛ لكونه وَجِعَاً ولو كان المراد منه قيام التوقير لقال: قوموا لسيدكم. ٤٠٣ ((فجاء فجلس)) مجلسه منه اَل ـ («فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ هؤلاء)» أي: أهل بني قُرَيظة («نزلوا على حُكْمِكَ، فقال: فإني أحكم أن تقتل المقاتِلَة وأن تُسْبَى الذُّرِّية قال: لقد حكمْتَ فيهم بحُكْمٍ الملِك)) بكسر اللام، هو الله؛ أي: أصبْتَ فيهم وقضيْتَ بقضاء ارتضاه الله، ويُروى بفتحها؛ أي: النَّازل بالوحي، أو الذي يُلقِي الصواب في القلب. ((ويروى: بحكم الله))، وهذه تُؤَيد الرواية الأولى. ٣٠١٣ - وعن أبي هريرةَ قال: بعثَ رسولُ اللهِ﴿ِ خيلاً قِبَلَ نَجْدٍ فجاءَتْ برجلٍ مِن بني حَنِيفةَ يقال له: ثُمَامَةُ بن أُثَالٍ سَيدُ أهلِ اليَمامةِ، فربطوهُ بساريةٍ من سَوَارِي المسجدِ فخرجَ إليه رسولُ اللهِنَّهِ فقال: ((ماذا عندَكَ يا ثُمَامَةُ؟))، قال: عندي يا محمدًا خيرٌ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دَم، وإنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فترَكَّهُ رسولُ اللهِوَِّ حتى كانَ الغدُ فقالَ لهُ: ((ما عندَكَ يا ثُمَامَةُ؟))، قال: عندي ما قلتُ لك: إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإنْ تَقْتُلْ تقتلْ ذا دَم، وإنْ كُنْتَ تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منهُ ما شِئتَ، فتركَهُ رسولُ اللهِ نَّهِ حتى كانَ بعدَ الغدِ فقال: ((ما عِندكَ با ثُمَامَةُ؟))، قال: عندي ما قلتُ لكَ: إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكرٍ، وإنْ تقتُلْ تقتُلْ ذا دم، وإنْ كنتَ تريدُ المالَ فسلْ تُعْطَ منه ما شئتَ، فقال رسولُ اللهِ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ))، فانطلَقَ إلى نَخْلٍ قريبٍ من المسجدِ فاغتسلَ ثم دخلَ المسجدَ فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه، يا محمدُ! والله ما كانَ على الأرضِ وَجْهٌ أبغضَ إليَّ مِن وجهِكَ، فقد أصبحَ وجهُكَ أحبَّ الوجوهِ كلِّها إليَّ، والله ما كانَ مِن دِينٍ أبغضَ إليَّ مِن دينِكَ فأصبحَ دينُكَ أحبَّ الدِّينِ كلِّه ٤٠٤ إليَّ، والله ما كَانَ مِن بلدٍ أبغضَ إليَّ من بلدِكَ، فَأَصْبَحَ بلدُكَ أحبَّ البلادِ كلِّها إليَّ، وإنَّ خيلَكَ أَخَذَتْني وأنا أُريدُ العُمْرَةَ فماذا ترى؟ فَبَشَّرَهُ رسولُ اللهِ وَّـ وَأَمَرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ، فلمَّا قَدِمَ مكةَ قالَ له قائلٌ: صَبَأْتَ؟! فقال: لا، ولكنِّي أسلَمْتُ مع رسولِ اللهِوَ﴿ِ، وَلاَ والله لا يأْتِيكُمْ مِن اليمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأْذَنَ فيها رسولُ الله ◌ِ. ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خَيْلاً، أي: جيشاً. (قِبَلَ نَجْدٍ)) أي: جانب أرض نجد، وذلك في السنة السادسة. ((فجاؤوا برجل من بني حَنِيفة يقال له: ثُمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية)) أي: بعمود. ((من سواري المسجد)) أي: من أعمده. ((فخرج إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: ماذا عندك)) أي: ما يقتَضيْ رأيُكَ ((يا ثُمَامة؟ قال: عندي يا محمد خير، إن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دم))، يحتمل أن يريد به: شرفه في قومه، وأنه ليس ممن يَبْطُل دمه، بل يُطْلَبُ ثاره، أو أراد: مَنْ توجَّه عليه القتل بما أصابه من دم، وهذا أنسب لباقي كلامه. قال الشافعي: كان قد توجَّه على ثُمَامة القصاص في الكفر. (وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر)) أي: إن تعتقني أشكرك وأعرف نعمتك عليّ. ((وإن كنْتَ تريد المال فسَلْ تُعْطَ منه ما شِئْتَ، فتركَهُ رسولُ الله ێے حتى كان الغد فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلْتُ لك، إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذا دم، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شِئْتَ، فتركه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى كان بَعْد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلْتُ لك، إن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تَقْتُلْ تَقْتُلْ ٤٠٥ ذا دم، وإن كنت تريد المال فسَلْ تُعْطَ منه ما شِئْتَ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أطلقوا ثمامة))؛ أي: خلُّوا سبيله، وفيه دلالة على جواز المنِّ على الكافر بالإطلاق بلا فداء، ودخوله المسجد، وربط الأسير فيه، وتقديمه القتل على أخويه في اليوم الأول لمكان غضبه مَّي فيه، وتوسيطه في الثاني والثالث للرجاء حذاقة منه، وحَدَس وحُسْن سؤال الذي هو نصف العلم. ((فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله ما كان من دينِ أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين كلِّه إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وإنِّي أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمره أن يعتمر)) تبشيره وَّ إِيَّاه؛ إما بما ناله بالإسلام على يده، أو بصحبته، أو بما سيناله من ثواب العمرة. ((فلمَّا قدم مكة، قال له قائل)) أي: كافر من كفار مكة! ((صَبَوْتَ)) أي: مِلْتَ عن الحقِّ إلى الباطل. ((فقال لا))؛ يعني: ما صَبَوْتُ. ((ولكني أسلمْتُ مع رسول الله ◌َلڼ)؛ أي: على يديه. ((ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حَبَّة حِنْطَة حتى يأْذَنَ فيها رسول اللهِّ))، وفيه دلالة على أنه يأمر بأوامره ملام ولا يخرج عنه بحال. ٣٠١٤ - عن جُبَيْرٍ بن مُطْعِم ◌َهُ: أَنَّ النبيَّ نَّهِ قال في أُسارَى بدرٍ: ((لو ٤٠٦ كانَ المُطْعِمُ بن عَدِيٌّ حَيّاً ثم كلَّمني في هؤلاءِ النَّْنَى لَتَرَكْتُهم له)). ((عن جُبَيْرِ بن مُطْعِم أنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال في أُسَارى بدر: لو كان مُطْعِم بن عَديٍّ حَيَّاً مُطْعِم هذا: أبو الراوي، وكان له عنده وَّه يَد؛ لأنه أجاره وذَبَّ عنه المشركين حين رجع ◌َّ من الطَّائف فأحبَّ ◌َلِّ مكافأته بأنه لو كان حياً، («ثم كلمني في هؤلاء النَّتْنَى)) جمع نَتِن، بمعنى مُنْتِن كالزمنى، سماهم (نَّنَى) لتدنسهم بالكفر فجعلهم بمثابة الجيف المنتنة. (تركتهم له)) أي: هؤلاء الأسارى لأجله، قيل: إنما قال له ذلك تطييباً لقلب ابنه وتأليفاً له على الإسلام، وفيه بيان حسن المكافآت، وجواز فرض المحال . ٣٠١٥ - عن أنسٍ: أنَّ ثمانينَ رَجُلاً مِن أهلِ مَّةَ هَبَطُوا على رسولِ الله ◌ِّ مِن جبلِ الَّنعيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُريدونَ غِرَّةَ النبيِّ وَ﴿ وأصحابهِ، فأخذَهم سِلْماً فاسْتَحْيَاهُم - ويُروى: فَأَعْتَقَهُمْ - فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةً))). ((عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكَّة هبطوا)) أي: نزلوا. ((على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من جبل التَّنعيم متسلِّحين)) أي: مجهزین بالسلاح. ((یریدون»؛ أي: يقصدون. (غِرَّة النبي ◌َّ)) بكسر الغين المعجمة؛ أي: غفلته. ((وأصحابه))؛ أي: غِرَّة أصحابه. ((فأخذهم))؛ أي: النبي ◌َّ أولئك. ٤٠٧ ((سِلْماً))؛ أي: أُسَرَّاء. ((فاسْتَخْيَاهم)) أي: تركهم أحياء ولم يقتلهم. ((ويروى: فأعتقهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكٌَّ﴾)). ٣٠١٦ - عن أبي طلحةَ: أنَّ نبيَّ الله ﴿ أمرَ يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رَجُلاً من صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ من أطواءٍ بدرٍ خَبيثٍ مُخْبثٍ، وكانَ إذا ظهرَ على قومٍ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ ليالٍ، فلمَّا كانَ ببدرِ اليومَ الثالثَ أمرَ براحِلَتِهِ فَشُدَّ عليها رَخْلُها ثم مَشَى، واتَّبَعَهُ أصحابُهُ، حتى قامَ على شَفَةِ الرَّكِيِّ، فجعلَ يُنادِيهِم بأسمائِهم وأسماءِ آبائهم: ((يا فُلانُ بن فلانٍ، ويا فُلاَنُ بن فلانٍ، أَيَسُّكم أنكم أطَعْتُم الله ورسولَهُ؟ فإنَّ قد وَجَدْنَاَ ما وَعَدَنَ ربنا حَقّاً، فهل وجدْتُم ما وَعَدَ ربُّكم حقاً؟ قالَ عمرُ: يا رسولَ الله! ما تُكَلِّمُ مِن أجسادٍ لا أَرْوَاحَ لها؟ قال النبيُّ ◌َّهِ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيدِه، ما أنتُم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم)). وفي روايةٍ: ((ما أنتُمْ بأسمعَ منهم، ولكنْ لا يُجيبونَ». ((عن أبي طلحة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ◌َّ﴿ أَمَرَ يومَ بَدْرٍ بأربعة وعشرين رجلاً من صَنَاديد قريش)) جمع صِنْدِيد، وهو كل عظيم غالب، وقال الجوهري: السّيد الشُّجاع، والمراد هنا: أكابر كفار مكة. (( فَقُدْفوا»: أي: أُلقوا. ((فِي طَوِيٍّ)، وهي البئر المطوية بالحجارة؛ أي: المحكمة بها. ((من أطواء بدر خبيث)): صفة بئر، وصفها به لإلقاء الجيف فيها. ((مُخْبث))؛ أي: ذي خَبَث، أو أصحابه خبثاء، أو خبيث ماؤها؛ أي: ٤٠٨ كريه الطعم، و(مخبث): فيها أشياء خبيثة كخرق الحيض وغيرها. ((كان))؛ أي: النبي ◌َّر. ((إذا ظهر)) أي: غلب. ((على قوم أقام بالعَرْصَة)) أي: عرصتهم وأرضهم، والعَرْصَة أيضاً: كل موضع واسع لا بناء فيه، والمراد هنا: المعترك. ((ثلاث ليال))؛ ليطهر تلك الناحية من الكفرة. ((فلما كان بيدر اليوم الثالث أمر براحلته فَشُدَّ عليها رَحْلُها ثم مشى))؛ أي: النبي أقل﴾. «واتّبعه أصحابه حتى قام))؛ أي: وقف. (على شَفَةِ الرَّكِيِّ))؛ أي: على طرف البئر التي أُلْقِيَ فيها أولئك الصَّناديد. ((فجعل))؛ أي: طفق. «ینادیھم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله))؛ يعني: تتمنون أن تكونوا مسلمين بعد ما كُشِفَ عنكم الغطاء، ورأيتم من عذاب الله. ((فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً)) من أن يجعلنا غالبين عليكم ويقوى ديننا بالنصرة عليكم ﴿فَهَلْ وَجَدْتُ مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾)) من العذاب كذلك. ((فقال عمر - رضي الله تعالى عنه : - يا رسول الله! ما تكلّم))، (ما) مبتدأ بمعنى الذي ((من أجسادٍ)) بيان (ما) ((لا أرواح لها)) خبره؛ يعني: ما تكلم معهم يا نبي الله أجساد لا أرواح لها فكيف يجيبونك، وقيل: (ما) استفهامية و(من) زائدة . ((قال رسول الله رَله: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول ٤٠٩ منهم)) متعلق بـ (أسمع)، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله ولاير توبيخاً وحسرة وندامة. (وفي رواية: ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون))؛ لعدم قدرتهم عليه . ٣٠١٧ - عن مروانَ، والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَة: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ قالَ حينَ جاءَهُ وفدُ هَوَازِنَ مسلمينَ فسألُوهُ أَنْ يَرُدَّ إليهم أموالَهم وسَبْيَهم، قال: ((فاختارُوا إحدى الطَّائِفَتَينِ: إِمَّا السَّبْيَ، وإمَّا المالَ))، قالوا: فإنَّ نختارُ سَبْيَا، فقامَ رسولُ الله ◌َّ فَأَثْنَى على الله بما هوَ أهلُهُ ثم قالَ: ((أمَّا بعدُ فإنَّ إخوانكم قد جَاؤوا تائبينَ، وإني قد رأيتُ أنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فَمَنْ أَحَبَّ منكم أنْ يُطَيِبَ ذلكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَن أحبَّ منكُمْ أنْ يكونَ على حظُّهِ حتى نُعطِيَهِ إِيَّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفِيءُ الله علينا فليَفْعَلْ))، فقالَ الناسُ: قد طَيِّينا ذلكَ يا رسولَ الله! فقالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((إنا لا نَدري مَن أذِنَ منكم ممن لَمْ يأذنْ، فارجِعُوا حتى يرفعَ إلينا عُرَفاؤُكُم أَمْرَكُمْ))، فرجعَ النَّاسُ فكلَّمَهم عُرَفاؤُهم، ثم رَجَعُوا إلى رسولِ الله ◌ِّهِ فأخبروهُ أنهم قد طَيُِّوا وأَذِنُوا. ((عن مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمَةَ: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال حين جاءه وفد هَوَازِن مسلمين)) بعد ما أغار ◌َّ على قبيلتهم، وأخذ أموالهم، وسبى ذريتهم . ((فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسَبْيَهُم، قال)»: بدل من (قال) الأول. ((فاختاروا إحدى الطائفتين)»، يريد به: أحد الأمرين. ((إما السَّبْي وإما المال، قالوا: فإنا نختار سَبْيَنَا، فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم قد جاؤوا تائبین»؛ أي: مسلمین. ٤١٠ (وإني قد رأيتُ أن أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم))؛ أي: مسبيَّهم. ((فمَنْ أحبَّ منكم أن يُطَيب ذلك)) بتشديد الياء؛ أي: يردّ ما في يده بطِيب قلبه ((فليفعل))، وإنما استأذنهم مَير في ذلك لصيرورته مُلْكاً للمجاهدين، فلا يجوز استردادها منهم إلا بطِيب قلوبهم. «ومن أحبّ منکم أن یکون علی حظّه))؛ أي: یکون له نصيب عوض ما رده . ((حتى نعطيه)) أي: ذلك الحظ . (إيَّاه من أول ما يفيء الله تعالى علينا))؛ أي: يعطينا فيئاً، وهو ما حصل من أموال الكفار من غير قتال. «فليفعل)) أي: ليرده. ((فقال الناس: قد طَيِّنا ذلك يا رسول الله! فقال رسول الله وخلافه: إنا لا ندري مَنْ أَذِنَ) أي: مَنْ رَضي ((منكم)) في ردِّ السَّبي. ((ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم)): جمع العريف، وهو القيم بالأمور؛ أي: يخبرنا رضاءكم في غيبتي. ((فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله وَله، فأخبروه أنهم طَيِّبوا وأَذِنُوا)). ٣٠١٨ - عن عِمرانَ بن حُصَيْنِ قال: كان ثَقِيفٌ حليفاً لبنِي عُقَيْلِ، فأسَرَتْ ثَقيفٌ رجلينٍ من أصحابِ رسولِ الله ◌ِوَّهِ، وَأَسَرَ أصحابُ رسولِ الله ◌ِصَلّ رجلاً من بني عُقَيْلٍ، فَأَوْثَقوهُ فَطَرَحُوه في الحَرَّةِ، فمرَّ به النبيُّ وَهِ فَنَادَهُ: يا مُحمدًا يا محمدًا فيمَ أُخِذْتُ؟ قال: ((بجريرةِ حُلفائِكم ثَقيفٍ))، فتركَهُ ومضى، فنادَاهُ: يا محمدًا يا محمدُ! فَرَحِمَهُ رسولُ الله ◌َّهِ فَرجَعَ فقال: ٤١١ ((ما شأنُكَ؟))، فقال: إنِّي مُسلِمٌ، فقال: ((لو قُلْتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفَلاَح))، قال: فَفَدَاهُ رسولُ اللهِ وَّهِ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ. ((عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: كان ثَقِيْفٌ حليفاً) أي: محالفاً. (لبني عُقَيل)) بالتصغير: قبيلة، وكان بينه نَّهُ وبين ثَقِيْفُ عهداً: أن لا يتعرضوا لأحد من المسلمين . ((فَأسَرَتْ ثَقِيْفُ رجلين من أصحاب النبي ◌ِّهِ، وأَسَرَ أصحاب رسول الله))؛ أي: أخذوا. (رجلاً من بني عُقَيْل)) عوضاً عن الرجلين الذين أخذهما ثَقِيْف، وكان عادة العرب أن يأخذوا الحليف بجرم حليفه، ففعل بَّ هذا الصَّنيع على عادتهم. «فأوثقوه» أي: شدُّوه بالوثاق. «وطَرَحُوه)» أي: ألقوه. ((في الحرّة)) وهي الأرض الكثيرة الحجارة السُود بين جبلين بظاهر المدينة . ((فمرَّ به رسول الله، فناداه: يا محمد! فِيْمَ أُخِذْتُ؟)) استفهام عن السبب الموجب للأخذ. ((قال بِجَرِيْرَة حلفائكم ثَقِيْف)»؛ أي: بجنايتكم، وهذا يحمل على ابتداء الإسلام ثم نسخ. «فتر که» أي: النبي ◌ّژ ذلك الرجل. («فمضى، فناداه: يا محمد! يا محمد! فرحمه رسول الله صلى الله تعالی عليه وسلم فرجع فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم، فقال: لو قلتها)) أي: كلمة الشهادة . ٤١٢ ((وأنت تملِكُ أمرَكَ)) أي: في حال اختيارك وقبل كونك أسيراً. ((أفلحْتَ كلَّ الفلاح)) أي: نجوت في الدنيا بالخلاص من الرقِّ، وفي العقبى بالنجاة من النار، وفيه دلالة على أن الكافر إذا وقع في الأسر فاذَّعى أنه كان قد أسلم قبله لم يقبل إلا ببينة، وإن أسلم بعده حرم قتله، وجاز استرقاقه، وإن قَبلَ الجزية بعده، ففي حرمة قتله خلاف. ((قال: ففداه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرهما ثقيف)) فيه دلالة على جواز الفدية. قيل: الظاهر أنه مسلم لأن معنى قوله: (أفلحت كلَّ الفلاح) أفلحت بإسلامك، ولكن لم يحصل لك كل الخلاص به؛ لذِكْرِك إيَّاه بعد الأسر، ولو ذَكَرْتَه قبله تخلصْتَ كلَّ الخَلاَص، وأما رده وأخذه الرجلين بدله، فلا ينافي إسلامه لجواز أن يكون الرد شرطاً بينهم في العهد الجاري بينه ◌َّر وبينهم. مِنَ الحِسَان: ٣٠١٩ - عن عائشةَ قالت: لمَّا بعثَ أهلُ مَّةَ في فداءٍ أُسرَائِهم، بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص بمالٍ، وبعثَتْ فيهِ بقلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةً أدخلَتْها بها على أبي العاصِ، فلمَّا رَّها رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: ((إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها أَسيرَها، وتردُّوا عليها الذي لها؟))، فقالوا: نعم، وكانَ النبيُّ ◌َ﴿ أَخذَ عليه أنْ يُخلِّيَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللهِيه زيد بن حارثةَ ورَجُلاً من الأنصارِ فقال: ((كُونَاَ ببطنِ يَأْجِج حتى تَمُزَّ بِكُمَا زينبُ فَتَصْحَبَاها حتى تَأْتِیا بها». «من الحسان)): ((عن عائشة - رضي الله عنها [قالت:] لما بَعَثَ أهلُ مكَّة في فداء ٤١٣ أُسَرَائهم)) حين غلب النبيِ وَ﴿ يوم بدر عليهم، فقتل بعضهم وأَسَرَ بعضهم، وطلب منهم الفداء. (بعثَتْ زينب)) بنت النبي ◌َّر من خديجة. «في فِدَاء» زوجها. (أبي العاص)) بن الربيع، عبد الشمس القرشي. ((قال(١)»، وهو كان من جملة أُسَرَاء بدر، وكان تزويج الكافر بالمسلم جائز، فنسخ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقيل: زوجها منه قبل المبعث. «وبعثَتْ فیه»؛ أي: في فِدَائه. (بقلادة لها كانت))؛ أي: تلك القلادة. («عند خديجة أدخلَتْها بها))؛ أي: خديجة القلادة بزينب؛ أي: معها. ((على أبي العاص))؛ يعني: دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزُفَّتْ إلیه. ((فلما رآها) أي: تلك القلادة. ((رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رَقَّ لها)) أي: لزينب. ((رِقَّةً شديدة)) لوجدتها، وتذكَّر عهد خديجة وصحبتها؛ فإن القلادة كانت لها وفي عنقها. ((وقال)) أي: النبي ◌َّر للصحابة: ((إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها وتردُّوا عليها الذي لها)) وثاني مفعولي (رأيتم) وجواب الشرط محذوفان؛ أي: إن رأيتم (١) في ((ت)): ((بمال)). ٤١٤ الإطلاق والرد حسناً فافعلوا(١). ((فقالوا: نعم))، وفيه: جواز المَنِّ على الأسير بلا فداء. ((وكان النبي ◌َّ﴾ أخذ عليه))؛ أي: على أبي العاص عهداً عند إطلاقه. ((أن يُخلي سبيل زينب)) ويرسلها . (إليه))؛ أي: إلى النبي ◌َيهز، ويأذن لها بالهجرة إلى أبيها بالمدينة. ((وبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار فقال: كونا ببطن ناجح)) بالنون والجيم والحاء المهملة بعد الجيم، وفي بعض النسخ: بالياء حرف العلة والجيمين: موضعٌ بمكة، وهو من بطون الأودية التي حول الحرم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة . ((حتى تمرَّ بكما زينب، فتصحباها حتى تأتيا بها))، وفيه: أن للإمام الأعظم إرسال رجلين فصاعداً مع أجنبية في طريق إن أمن الفتنة. ٣٠٢٠ - ورُوِيَ: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ لمَّا أسرَ أهلَ بدرٍ قتلَ عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْطٍ والنضرَ بن الحارثِ، ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي. ((وروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما أَسَرَ أهل بدر قتل عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط والنَّضر بن الحارث، ومنَّ على أبي عَزَّة الجُمَحي))؛ أي: خلَّى سبيله، وهذا يدل على جواز قتل الأسارى، وجواز المنِّ. ٣٠٢١ - ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِنَّه لمّا أرادَ قتلَ عُقْبَةَ (١) في ((غ)): ((فافعلوهما)). ٤١٥ ابن أبي مُعَيْطٍ قال: مَن للصِّبْيَةِ؟ قال: ((النارُ)). ((وروي عن ابن مسعود: أن رسول الله وَّ﴾ لما أراد قتل عُقْبَة بن أبي مُعَيْطٍ قال)) أي؛ عقبة: ((مَنْ للصِبْيَة))؛ أي: من يحفظ أطفالي ويتكفل أمورهم. ((قال: النار)) فيه دليل على أن ذراري المشركين مع(١) آبائهم، ويحتمل أن يكون الجواب من الأسلوب الحكيم، يعني: اهتمَّ بشأن نفسك، وما هيىءَ لك من النار، ودَعْ الصبية فإن كافلهم هو الله. ٣٠٢٢ - عن عُبَيْدَةَ عن عليٍّ، عن رسولِ الله ◌َّ: أنَّ جبريلَ هبطَ عليهِ فقالَ لهُ: ((خَيرْهُم - يعني: أصحابَكَ - في أُسارَى بدرٍ: القتلَ، أو الفِداءَ على أنْ يُقتَلَ منهم قابلاً مثلُهم))، قالوا: الفِداءُ ويُقْتَلُ مِنَّا. غريب. ((عن عُبَيْدَةَ عن عليٍّ ظُ﴾ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أن جبرائيل هبط)) أي: نزل. ((عليه فقال له: خَيرهم، يعني: أصحابَكَ))؛ أي: قل لهم: أنتم مخيرون. (في أُسَارى بدر: القتل أو الفداء))؛ أي: بين أن يقتلوا أُسَرَاء بدر ولا يلحقكم ضرر، وبين أن تأخذوا منهم الفداء وتطلقونهم. ((على أن يُقتل منهم))؛ أي: من الصحابة. ((قابلاً))؛ أي: في السنة القابلة. ((مثلهم))؛ أي: بعدد مَنْ يُطْلِقُون منهم؛ لكون الظَّفر للكفار فيها. ((قالوا))؛ أي: الصحابة . (١) في ((ت)) و(غ)): ((من)). ٤١٦ (الفداء))؛ أي: اخترنا الفداء. ((ويُقْتَلَ منَّ)) نصب بإضمار (أن) بعد الواو العاطفة على (الفداء)؛ أي: وأن يقتل منا في العام القابل مثلهم، قيل: قُتِلَ من المسلمين يوم أحد مثل ما قَتَلَ المسلمون منهم يوم بدر، وإنما اختاروا ذلك رغبةً في إسلام أسارى بدر، وقتلهم للشهادة ورِقَّة منهم على الأسارى لمكان قرابتهم منهم. ((غریب)» . ٣٠٢٣ - عن عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ قالَ: كنتُ مِنْ سَبْي قُرَيظةَ، عُرِضْنا على النبيِّ لَ﴿، فكانوا ينظرونَ، فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعرَ قُتِلَ، ومَن لم يُنْبتْ لم يُقْتَل، فَكَشَفُوا عانَتِي فوجدُوهَا لم تُنْبِتْ، فجعَلوني في السَّنْي. ((عن عَطِيَّةَ القُرَِي قال: كنت من سَبِي قُرَيظة، عُرِضْنا على النبي ◌َِّرِ، فكانوا ينظرون، فمَنْ أنْبُتَ الشَّعر قُتِلَ، ومن لم يُنْبتْ لم يُقْتَل))، وإنما نظروا إلى عانتهم ولم يسألوا عن بلوغهم؛ لأنهم كانوا لم يتحدثوا بالصِّدق لما رأوا فيه الهلاك. (فكشَفُوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السَّبي)). ٣٠٢٤ - عن عليٍّ بن أبي طالبٍ ﴾ قال: خرجَ عَبْدَانٌ إلى رسولِ اللهَِامِ، يعني يومَ الحُدَيْبيَّةِ قبلَ الصُّلحِ، فكتبَ موالِيهِم قالوا: يا محمدُ! والله ما خَرَجُوا إليكَ رَغبةً في دينِكَ، وإنَّما خَرجُوا هَرَباً مِنَ الرِّقِّ، فقال ناسٌ: صَدَقُوا يا رسولَ الله! رُدَّهُم إليهم، فغضبَ رسولُ اللهِ﴾ وقال: ((ما أُرَاكُم تَنْتُهونَ يا معشَرَ قريشٍ! حتى يبعثَ الله عليكم مَن يَضْرِبُ رِقابكم على هذا، وأَبَى أنْ يَرُدَّهُم وقال: هُمْ عُتَقَاءُ الله)). ٤١٧ ((عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج عبدان)) بكسر العين المهملة وضمها وسكون الباء فيهما وبكسرتين وتشديد الدال أيضاً: جمع عبد؛ يعني: خرجوا من مكة هاربين مِنْ مواليهم وجاؤوا. (إلى رسول الله) وَ﴾ مسلمين. (يعني: يوم الحديبية قَبْلَ الصلح، فكتب مواليهم فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هرباً من الرِّق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! رُدَّهُمْ إليهم، فغضب النبي ◌ٍَّ وقال: ما أُراكم تنتهون)): (ما) نافية؛ يعني: لا تنتهون. (يا معشر قريش)) مِنْ تَعَصُّبٍ لأهل مكة. ((حتى يبعث الله عليكم مَنْ يَضْرِبُ رقابكم على هذا))؛ أي: على هذا الحكم، وإنما غضب ◌َّر عليهم لمعارضتهم حكم الشرع فيهم بالظنِّ والتَّخمين، وصدقوا المشركين فيما ادعوه، فكان معاونتهم لملاكهم تعاوناً على العدوان. ((وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله)). ٧- بن الأمان (باب الأمان) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٢٥ - عن أُمَّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ قالت: ذهبتُ إلى رسولِ الله وَّه عامَ الفتحِ فوجدتُهُ يغتسلُ، وفاطمةُ ابنتُهُ تَستُرُه بثوبٍ، فَسَلَّمْتُ فقال: ((مَن هذهِ؟))، فقلتُ: أنا أمُّ هانئٍ بنتُ أبي طالبٍ، فقالَ: ((مرحباً بأمّ هانىٍ))، فلمَّا ٤١٨ فرغَ مِن غُسْلِهِ قامَ فصلَّى ثمانيَ رَكَعاتٍ مُلْتَحِفاً في ثوبٍ ثم انصرفَ، فقلتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ ابن أُمي عليٍّ أنهُ قاتِلٌ رجلاً أَجَرْتُه فلانُ بن هُبَيْرةَ، فقال رسولُ اللهِ ﴾: ((قد أَجَرْنَا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانىءٍ !»، وذلك ضُحَى. ورُوِيَ عن أمِّ هانئٍ قالت: أجرْتُ رَجُلَينٍ من أحمائي، فقالَ رسولُ الله ◌ِّدٍ: ((قد أَمَنَّا مَن أَمَنْتِ» . ((من الصحاح)): ((عن أمّ هانئ))، اسمها فاختة. ((بنت أبي طالب قالت: ذهبْتُ إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسَلَّمْتُ، فقال: مَنْ هذه؟ فقلْتُ: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: مرحباً بأمِّ هانئ)) أي: لقيت رحباً وسَعَة . ((فلما فرغ من غُسْله، قام فصلّى ثماني ركعات مُلْتَحِفاً)؛ أي: ملفوفاً. ((في ثوب، ثم انصرف فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي))؛ أي: أخي «عليّ» قالت هذا غضباً عليه. ((أنه قاتِلٌ رجلاً أَجَرْتُهُ)) بفتح الهمزة وقصرها: صفة رجلاً؛ أي: يريد أن يقتل رجلاً أمَّنْتُه، من الإجارة بمعنى الأمن، أصله أجورته فنقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفاً، ثم حذفت للساکنین . «فلان بن هبيرة» بدل من (رجلاً) أو بيان له. ((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد أجرنا من أجرْتٍ يا أم هانئ، وذلك ضحى))؛ أي: المذكور من القصة في وقت الضحى، فتكون تلك الصلاة صلاة الضحى. ٤١٩ ((وروي عن أم هانئ قالت: أجرْتُ رجلين من أحمائي)) أي: من أقارب زوجي. ((فقال النبي ◌َّهِ: قد أمَّنَّا مَنْ أمَّنْتٍ)). * مِنَ الحِسَان: ٣٠٢٦ - قال رسولُ الله ◌َِّ: ((المسلمونَ تَتكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْناهُم» . ((من الحسان)): ((قال عليٍّ - رضي الله تعالى عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم)) أي: تتماثل وتتساوى في الديات والقصاص. ((ويسعى بذمتهم أدناهم)) منزِلَةٌ، قد مرَّ شرحه في (حسان كتاب القصاص)، وقد ذكر ثَمَّ؛ لما فيه من الدلالة على أن الشريف يُقَاد بالوضيع، وههنا؛ لما فيه أن الأمان يصح من الأدنى حتى المرأة والعبد. * ٣٠٢٧ - وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّوَ﴿ قال: ((إنَّ المرأةَ لتأخُذُ للقَوم))، يعني: تُجِيرُ على المسلمينَ. ((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن المرأة لتأخذ)) أي: جاز أن تأخذ المرأة المسلمة الأمان. ((للقوم؛ يعني: تجير على المسلمين)). ٤٢٠